اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن القراءة الجماعية، بثلاثة شروط هي تساوي مستوى الأعضاء ومراعاة أخلاقيات الجماعة والالتزام بالحضور، أكثر فائدة من القراءة الفردية. وهو يعتبر قراءة الكتب الأم بشكل جماعي ضرورية لأنها تؤدي إلى إبداء آراء أكثر نضجاً.

مصطفى ملكيان: مع مراعاة الشروط التالية، تكون المطالعة الجماعية دائماً أكثر فائدة من المطالعة الفردية
أن يكون الأشخاص تقريباً في مستوى متقارب، بهامش تذبذب لا يتجاوز العشرة إلى العشرين بالمئة؛ وإلا تحول الأمر إلى علاقة معلم-تلميذ. عملياً ترى أن اثنين منكم قد أصبحا معلمين واثنين تلميذين، وهذه المسألة تستنزف وقت من صاروا في موقع المعلم كما تستنزف وقت من صاروا في موقع المتعلم. أنا أعتقد أن الأعضاء ينبغي ألا يتجاوز اختلافهم في المستوى عشرين بالمئة كحد أقصى. أي أن يكونوا في مرتبة واحدة ومجموعة واحدة، حتى يتحاور الأعضاء كما يقول طلاب الحوزة، لا أن يكون الظاهر حواراً بينما في الواقع أحدهم يُدرّس والآخر يتلقى الدرس.
أن يتوفر لديهم حد أدنى من الأخلاقيات الجماعية، بحيث لا تتولد تدريجياً في ديناميكيتهم الداخلية نزعة "لأسحقه"، أو "لأتجاهل كلام فلان كي يُرغم أنفه بالتراب"، وما إلى ذلك. باختصار، إذا ظهرت هذه المنافسات والتنافرات فستفقد العلاقة العاطفية بين الأعضاء شيئاً فشيئاً. أعتقد أن هذا مهم جداً، فكثيراً ما بدأت مجموعات بالمطالعة، وما مرت بضعة أشهر حتى فقدوا حتى صداقتهم الأولى، بسبب ما نشأ بينهم من حالات المنافسة والسباق والمقارنة.
أن يستطيع الأعضاء، من الناحية الداخلية أمام ضمائرهم ومن الناحية الخارجية تجاه الآخرين، أن يتعهدوا بألا تزيد نسبة غيابهم عن 20% من الجلسات، كأن يقول مثلاً: أقصى حد لغيابي هو جلسة واحدة من كل 5 جلسات؛ فإن لم يكن الأمر كذلك، فسيؤدي ذلك تدريجياً إلى تقويض تماسك المجموعة، وسيتسرب الإحباط شيئاً فشيئاً إلى البقية.
لو دققت النظر في الغرب لوجدت أنه في مجال العلوم الإنسانية كالأدب والفلسفة، كانت أعظم الإنجازات من صنع المجموعات، فحين يقال مثلاً "أصدقاء كامبريدج الخمسة" أي راسل، ومور، وفتغنشتاين، وبرود،... هؤلاء الخمسة لأنهم كانوا خمسة تحققت هذه الأعمال.
وفي إيران، صارت المطالعات الجماعية أكثر مما كانت عليه سابقاً (طبعاً ما أعنيه هو في طهران، ولا علم لي بالمدن الأخرى في البلاد) لكنها لا تزال أقل بكثير مما هي عليه في الغرب. أعتقد أنه إذا تحققت هذه الشروط الثلاثة، فينبغي العمل ضمن جماعة، أي أن يقوموا بأبحاثهم ومطالعاتهم، لكنهم يناقشون الكتاب في الجماعة، يقول أحدهم: لم أفهم هذا، فيشرحه له صديقه، وإن أردت إبداء رأي حول محتوى الكتاب، فسيكون رأيك أكثر نضجاً.
وأؤكد بشكل خاص على قراءة الكتب الأم بشكل جماعي، الكتب التي اكتسبت صفة كلاسيكية اقرأوها بشكل جماعي، فعلى سبيل المثال، كتاب "التربية" لكانط هو كتاب كلاسيكي، أو كتاب "حكمة الحياة" لشوبنهاور، وهكذا.
مع أنني أعتقد أنه حتى أبسط الكتب، لو قُرئت بشكل جماعي، لكانت أكثر فائدة.
إحدى ميزات الحوزات العلمية هي أنه بعد تلقي الدرس، يجب أن تتم المذاكرة الجماعية، وهو أمر لا يوجد للأسف في الجامعات؛ ومع أن المذاكرة في الحوزة أخذت تضعف يوماً بعد يوم بعد الثورة، إلا أنه في الماضي كان من المستحيل ألا يذاكر الحوزويون، لدرجة أن الأساتذة كانوا يقولون: إذا لم تذاكروا الدرس الذي تلقيتموه، فلست راضياً عن مشاركتكم في درس الجلسة القادمة.
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
علم النفس
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.