اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ثمّة صورة من صور الحصرية الدينية يمكن الدفاع عنها أخلاقياً ومعرفياً، بل إنها تتفوّق على التعدّدية. فـ«الحصرية المحقِّقة» تؤسّس المعتقدات الدينية على أُسسٍ معقولةٍ تبريراً، وتظلّ في الوقت ذاته حسّاسةً ومنفتحةً على النقد وعلى تنوّع الأديان.

هل الحصرية الدينية موقف يمكن الدفاع عنه من الناحيتين المعرفية والأخلاقية؟ وهل التعددية الدينية، قياسًا بالحصرية الدينية، موقف أرقى وأكثر اتزانًا؟ أود في هذه المقالة أن أجادل، بإيجاز، بأن صورةً من صور الحصرية الدينية على الأقل قابلة للدفاع عنها أخلاقيًا ومعرفيًا، وأنها تتفوق على التعددية الدينية من وجوه مهمة. سأطرح في القسم الأول من المقالة تقريرًا لهذه النظرية، وسأتناول في القسم الثاني، بإيجاز، أوجه قصور نظرية التعددية الدينية.
ما الحصرية الدينية؟ يمكن بحث الحصرية على مستويين مختلفين على الأقل: الحصرية في مقام الصدق أو المعرفة، والحصرية في مقام الخلاص.
الحصرية الدينية في مقام الصدق أو المعرفة: الحصرية في هذا المقام وجهة نظر حول الدين وعلاقته بالصدق، تتسم بالخصائص التالية: (١) يعتقد الفرد المتدين، على أساس مبرر عقليًا، أن الأركان الرئيسية لدينه المختار صادقة على الأقل؛ و(٢) وبهذا الاعتبار يعتقد، على نحو مبرر عقليًا، أن كل دين أو مذهب يتضمن قضايا تناقض تلك الأركان الرئيسية هو كاذب، على الأقل بالقدر الذي يتضمن فيه مثل تلك القضايا؛ (٣) لدى الفرد معلومات كافية إلى حد ما عن محتوى الأديان الأخرى؛ (٤) ويُقر بوجود مصاديق أصيلة للتقوى والورع والعبودية الصادقة في تلك الأديان، مما يستحق الثناء والإلهام حقًا؛ (٥) ويُذعن بأنه لا يمتلك دليلًا قاطعًا يمكنه بالضرورة من إقناع المخالفين العقلاء الصادقين لدينه بصدق مدعياته بشأن ذلك الدين.[1] يمكن تسمية هذا الموقف «بالحصرية المحققة»، والفرد المتصف بهذه الخصائص الخمس «بالحصري المحقق».
في الحصرية المحققة، يتبنى الفرد معتقداته الدينية (أو على الأقل معتقداته المحورية) على أسس مبررة عقليًا، ويكون حساسًا ومتجاوبًا إزاء الانتقادات والنواقض الموجهة لمعتقداته. أي أن أحد شروط معقولية معتقداته هو ألا يوجد أي ناقض غير منقوض لتلك المعتقدات. لذا، فإن الفرد الحصري المحقق منفتح دائمًا، بصدق وبحث عن الحقيقة، على الانتقادات والنواقض المطروحة ضد معتقداته الدينية، وبعد فهم تعاطفي لتلك النواقض، يسعى لفحص وزن تلك الانتقادات بإنصاف. فإن استطاع أن يُظهر أن تلك الانتقادات والنواقض لا تؤدي إلى النتيجة المدعاة، أي أن معتقداته الدينية تخرج مرفوعة الرأس من بوتقة تلك الانتقادات، فحينئذ يحق له معرفيًا أن يبقى متمسكًا بمعتقداته. أما إن كانت تلك الانتقادات جادة وواردة، فإن الفرد الحصري المحقق يرى نفسه ملزمًا عقليًا إما بتقديم تفسير جديد لتلك المعتقدات يكون آمنًا إزاء النواقض، أو إن أخفق في ذلك، يرى نفسه مضطرًا عقليًا للتخلي عن تلك المعتقدات.[2]
من جملة ما يتحدى المعتقدات الحصرية لفرد متدين محقق، يمكن الإشارة إلى الظاهرتين التاليتين:
الظاهرة الأولى هي ظاهرة تنوع الأديان وتعددها. يدرك المؤمن المحقِّق أن ثمة أدياناً أخرى في العالم وعبر التاريخ كانت، من الناحية النظرية، مقبولة لدى العقل أو على الأقل قابلة للقبول العقلي، ومن الناحية العملية، ذات سجل مشرق وملهم، ومن جملة ذلك أنها كانت حاضنة لنشأة أناس روحانيين ومتحررين لا يمكن إنكار قيمتهم الأخلاقية والروحية. تعترف الحصرية المحقَّقة بهذه الظاهرة، وتنظر إليها بحساسية إيجابية. تتجلى هذه الحساسية بشكل خاص في مقامين: (الأول) أن الفرد الحصري المحقِّق، في مواجهة ظاهرة تنوع الأديان وتعددها، يجد نفسه ملزماً عقلياً بإعادة النظر في معتقداته الدينية (التي هي صادقة من منظوره) واختبارها. فإذا خلص بعد هذا الفحص النقدي إلى أن اعتقاده بصدق القضايا المحورية لدينه المختار لا يزال قابلاً للدفاع عنه ومبرراً عقلياً، فإنه يواصل عندئذ تمسكه بتلك المعتقدات. وهنا، فإن الخروج مرفوع الرأس من هذا الاختبار يمكن أن يزيد من طمأنينته القلبية تجاه دينه المختار. تدفع ظاهرة تنوع الأديان وتعددها المؤمنين إلى تدقيق أكثر تمعناً ونقدية في معتقداتهم الدينية، وتؤدي من هذه الجهة دوراً مهماً في تنقية الإيمان الديني للفرد المحقِّق وازدهاره. (الثاني) أن الذين هم خارج دين الفرد الحصري المحقِّق (سواء آمنوا بدين آخر أم كانوا خالين أساساً من أي دين) يمكنهم، بسبب الفاصلة الإيمانية مع دين الفرد الحصري، أن يدركوا بدقة وحياد أكبر أوجه القصور في معتقداته ويبصّروه بها. وبهذه الطريقة، يدفع هؤلاء النقاد الفرد الحصري المحقِّق باستمرار إلى إعادة نظر خلاقة في إيمانه الديني. إذن، فإن لظاهرة تنوع الأديان دوراً مزهراً لا بديل عنه للإيمان الديني للفرد الحصري المحقِّق. إذا كانت معتقدات الفرد الحصري المحقِّق كاذبة، فإن هؤلاء المخالفين المجدين يساعدونه على رؤية كذب تلك المعتقدات، وإذا كانت تلك المعتقدات صادقة حقاً، فإنهم يساعدونه على أن يثق أكثر باعتقاده بصدقها، وإذا كانت صياغة تلك المعتقدات تعاني من نقص، فإنهم ينبهونه إلى مواطن النقص تلك ويدفعونه إلى تلافيها. وبهذا الاعتبار، فإن من لوازم الحصرية المحقَّقة أن يبقى فضاء البحث والتحليل الديني مفتوحاً وآمناً، وبهذا الاعتبار، ينبغي للحصريين المحقِّقين أن يسعوا من جانبهم إلى بقاء أصحاب الرؤى الدينية البديلة أو المنافسة، وكذلك مخالفي الدين، في ساحة الحوار والبحث والنقد الفكري في المجتمع، وأن يطرحوا رؤاهم بحرية وينقدوا ويحللوا الرؤى المنافسة. كما ينبغي للحصريين المحقِّقين أنفسهم أن يشاركوا بفاعلية في هذه الحوارات وتضارب الآراء. إن تحقق الحصرية الدينية المحقَّقة وازدهارها رهن بتوفر إمكانية طرح ونقد الرؤى الدينية المنافسة، بما فيها الرؤى المضادة للدين، بحرية.
الظاهرة الثانية هي حقيقة أن كثيراً من المتدينين، بمن فيهم الحصريون المحقِّقون، لو وُلدوا في زمان ومكان آخرين ونشأوا في سياق ثقافة دينية أخرى، لاعتنقوا على الأرجح ديناً آخر، ولظنوا أن معتقدات دينية أخرى هي الصادقة. ألا تدل هذه الحقيقة على أن اعتقاد المؤمنين بصدق القضايا المحورية لدينهم غير مبرر عقلياً؟ بقدر ما أدرك، فإن الجواب هو النفي. الحقيقة هي أن كثيراً من معتقداتنا رهينة بالزمان والمكان والثقافة التي ولدنا ونشأنا فيها. على سبيل المثال، لو كنت قد ولدت ونشأت في زمن بطليموس وفي اليونان القديمة، لكنت على الأرجح أعتقد بنظرية مركزية الأرض في المجموعة الشمسية، والآن، إذ أعيش في زمن ما بعد كوبرنيكوس وغاليليو، فأنا أعتقد بنظرية مركزية الشمس في المجموعة الشمسية. وكثير من معتقداتي الأخرى (بما فيها معتقداتي العلمية والفلسفية والأخلاقية والسياسية) هي انعكاس للزمان والمكان والثقافة التي ترعرعت فيها. لكن لا يمكن، بمجرد هذه الحقيقة، أن نستنتج أن هذه المعتقدات (مثلاً اعتقادي بنظرية مركزية الشمس) كاذبة، أو أن اعتقادي بصدقها غير مبرر عقلياً. بالطبع، إن حقيقة أن معتقداتنا رهينة إلى حد كبير بجغرافيتنا وتاريخنا يمكنها، بل ينبغي لها، أن تدفعنا إلى المزيد من التأمل والتحقيق. لكن من الممكن تماماً أن يصل الفرد، بعد بحوث وفحوص محقَّقة ومنهجية، في النهاية وبشكل مبرر عقلياً، إلى الحكم بأن المعتقدات التي تبنّاها تحت تأثير بيئة وثقافة زمانه هي معتبرة ومتقنة بالقدر الكافي، وأن الاعتقاد بصدقها مبرر بالقدر الكافي.
تقع الحصرية المحققة في مقابل الحصرية الدوغمائية أو التقليدية على وجه الخصوص. في الحصرية الدوغمائية، يتبنى الفرد الحصري المعتقدات المحورية لدينه بشكل تقليدي في الغالب، ويظل متمسكًا بتلك المعتقدات تقليدًا. علاوة على ذلك، في الحصرية الدوغمائية، إما أن يتم تجاهل الانتقادات والحالات الناقضة بالكلية، أو لا تُعتبر جادة وجديرة بالتأمل. كما أن الأديان الأخرى، والمعتقدات الدينية البديلة، والإنجازات الأخلاقية والروحية لتلك الأديان لا تحظى بأهمية تذكر في هذه الرؤية، وليس من الضروري الإلمام بها. الفرد الحصري الدوغمائي، في مواجهة الأديان الأخرى، إما يعتبر صدق معتقداته الدينية بديهيًا وفي غنى عن الدليل متعجرفًا، أو يعتقد جاهلًا أن لديه «أدلة قاطعة» على معتقداته تقنع الآخرين وتفحمهم بسهولة، وأن مقاومة الآخرين لتلك «الأدلة» ناشئة في الغالب عن عناد أو عمى قلب. الحصرية التي أدافع عنها في هذه الكتابة هي «الحصرية المحققة» في مقابل الحصرية الدوغمائية والتقليدية.
الحصرية الدينية في مقام الخلاص: تدعي الحصرية في هذا المقام أن الخلاص والتقرب من الأمر القدسي لا يتحقق إلا من خلال دين واحد خاص (أي الدين المختار لدى الفرد الحصري). تستند الحصرية الدينية إلى افتراض أن هناك علاقة مهمة بين صدق المعتقدات وإمكانية الخلاص. بعبارة أخرى، يجب اعتبار صدق المعتقدات الدينية شرطًا للخلاص الديني. لكن يمكن تقديم تصورين مختلفين على الأقل للحصرية الدينية في مقام الخلاص: التصور الأقصى، والتصور الأدنى.
وفقًا للتصور الأقصى، فإن صدق المعتقدات الدينية هو الشرط الكافي للخلاص الديني. أي إذا آمن شخص ما بالدين الحق، فسيكون ذلك الفرد حتمًا ناجيًا من الناحية الدينية.
وفقًا للتصور الأدنى، فإن صدق المعتقدات الدينية هو الشرط الضروري للخلاص الديني. أي إذا كان شخص ما قد نجا من الناحية الدينية، فهذا الفرد حتمًا قد آمن بالدين الحق.
يشترك التصوران الأقصى والأدنى في افتراض مسبق واحد: بدون الإيمان بالدين الحق، يكون الخلاص مستحيلًا مطلقًا. لذلك، يبدو أنه إذا قبل شخص ما أحد هذين التصورين، فعليه حتمًا أن يقبل بأن البشر الأتقياء، المتحررين، ذوي السجايا الحميدة، والروحانيين الذين تربوا في تقاليد دينية أخرى، وأضفوا على عالم المعنى دفئًا ونورًا، محرومون من الخلاص الديني والروحي. لا يبدو هذا الحكم منصفًا ومقبولًا.
الطريق الأول هو أن يقطع الفرد، على غرار التعدديين مثل جون هيك، العلاقة بين صدق المعتقدات وإمكانية الخلاص بالكلية. في هذا النموذج، لا تلعب معتقدات الفرد الدينية أي دور في خلاصه. الخلاص رهين بالكلية بصدق الفرد في مقام السلوك الفكري والروحي وعيشه الأخلاقي. إذا كان الإنسان تقيًا وطيب الخلق، فسيحظى بالخلاص بغض النظر عن معتقداته. في إطار هذا النموذج، تُهمش المعتقدات تمامًا وتنتفي أهميتها الدينية تقريبًا.
أما الطريق الثاني فهو النموذج التركيبي الذي أميل إلى الدفاع عنه. يحاول هذا النموذج من جهة الحفاظ على العلاقة بين صدق المعتقدات وإمكانية الخلاص، ومن جهة أخرى، أن يبقى في مأمن من الحصرية ضيقة الأفق المندرجة في التصورين الأقصى والأدنى. يقوم هذا النموذج التركيبي على ركنين أساسيين:
الركن الأول: الصدق في مقام السلوك الفكري والروحي والعيش الأخلاقي هو الشرط الكافي للخلاص الديني والروحي.
الركن الثاني: المعتقدات الدينية الصادقة هي الشرط الضروري للمراتب العليا من الخلاص.
تترتب على هذا النموذج التركيبي عدة نتائج مهمة:
أولًا، إذا لم يكن لدى الفرد معتقدات دينية صادقة، لكنه كان صادقًا في سلوكه الفكري والروحي واتخذ حياة أخلاقية لائقة، فهذا الفرد مستحق للخلاص.
ثانيًا، إذا كان لدى الفرد معتقدات دينية صادقة، لكنه لم يكن صادقًا في سلوكه الفكري والروحي وكانت حياته بعيدة بشكل كبير عن المعايير والقيم الأخلاقية، فهذا الفرد ليس مستحقًا للخلاص.
ثالثاً، إذا كان لدى الفرد معتقدات دينية صادقة، وكان صادقاً في سلوكه الفكري والروحي، وانتهج حياة أخلاقية لائقة، فإن هذا الفرد يستحق أسمى مراتب الخلاص.
إن الحصرية المحققة في مقام الصدق أو المعرفة متوافقة تماماً وقابلة للجمع مع النموذج التركيبي فيما يتعلق بالخلاص الديني. نظريتي المختارة في هذه المقالة هي في الواقع جمع بين الحصرية المحققة في مقام الصدق والنموذج التركيبي فيما يخص الخلاص الديني.
أما من الناحية العملية، فإن أحد أهم الانتقادات الموجهة لنظرية الحصرية هو أن الحصرية تؤدي حتماً إلى ضيق الأفق، وعدم التسامح، والعنف في مقام العمل. فعندما يعتبر الفرد معتقداته الدينية صادقة ومعتقدات الآخرين الدينية كاذبة، فإنه سيمنح نفسه الحق في ممارسة العنف ضد الآخرين والانطلاق في قمع المعتقدات الكاذبة وحاملي تلك المعتقدات. في رأيي، من الناحية التاريخية، ليس هذا الادعاء بعيداً عن الصواب بأن الحصرية الدينية قد اقترنت بالعنف وضيق الأفق وانعدام التسامح الديني والاجتماعي. لكنني أرى أنه ينبغي في هذا الصدد الانتباه إلى نقطتين مهمتين:
أولاً، إن تقارن ظاهرتين لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية بينهما. حتى لو قبلنا بأن الحصرية وانعدام التسامح والعنف الديني قد تزامنت تاريخياً، فلا يترتب على ذلك أن الحصرية كانت علة لتلك العنفيات أو حالات انعدام التسامح الديني والاجتماعي. وكما أشرت سابقاً، ينبغي في رأيي التمييز بين «الحصرية المحققة» و«الحصرية الدوغمائية أو التقليدية». يبدو أن ما كان علة للعنف وانعدام التسامح عبر التاريخ لم يكن الحصرية، بل كان الدوغمائية. فالإنسان الدوغمائي (سواء كان حصرياً أم تعدديّاً) ليس منفتحاً على البحث والحوار العلمي والنقدي، بل يرى في وجود الناقد والمخالف وحضوره تهديداً لوجوده وهويته. ولهذا السبب تؤدي الدوغمائية بسرعة إلى العنف وانعدام التسامح. أما الفرد المحقق (سواء كان حصرياً أم تعدديّاً) فيحترم المخالف والناقد، ويعتبر وجوده وحضوره شرطاً ضرورياً لتحقق وازدهار البحث العلمي المنصف والنقدي. لذلك، يبدو أنه نظراً لأن الثقافات في العالم ما قبل الحديث لم تكن منفتحة على بعضها البعض بالقدر الكافي ولم تكن على وعي كبير ببعضها، فإن الحصرية الشائعة بينهم كانت في الغالب من جنس الحصريات الدوغمائية، وبالطبع كانت هذه الدوغمائية تستبدل العنف بالحوار النقدي بسرعة.
ثانيًا، إن الحصرية المحققة (للأسباب التي أُشير إليها) تعترف بحق الباطل في أن يكون باطلًا.[3] أي أنه على الرغم من أن الفرد الحصري المحقق يعتقد، بشكل مبرر عقلانيًا، أن المعتقدات الجوهرية لدينه المختار صادقة وأن المعتقدات المناقضة في الأديان الأخرى كاذبة، إلا أنه لا يرى في كذب معتقدات المخالفين دليلًا كافيًا لانتهاك الحقوق الإنسانية والمدنية لأصحاب تلك المعتقدات. إن كون المرء على حق في مقام الاعتقاد لا يجعله تلقائيًا صاحب حق خاص، وكونه على باطل في مقام الاعتقاد لا يحرمه تلقائيًا من الحقوق الإنسانية والاجتماعية. يعتقد العديد من التعدديين الدينيين أن التعددية (على عكس الحصرية الدينية) هي بطبيعتها رفيقة درب التسامح. فهم، من أجل توفير أرضية التسامح في المجتمع الديني، يسعون من خلال نسبنة الحق أو توزيعه بين الأديان والمذاهب المختلفة والمتنافسة إلى تشجيع أتباعها على الاحترام والتسامح المتبادل. فإذا كان ذلك الدين الآخر يتمتع من الحق بقدر ما يتمتع به ديني، إذن، ينبغي أن نعتبر أصحاب ذلك الدين واجدين للحقوق الإنسانية والاجتماعية وجديرين بالاحترام بقدر ما نحن عليه. وهكذا، فإن أتباع الأديان المنافسة هنا جديرون بالتسامح والاحترام لأنهم يتمتعون بالحق. لكن هذا المنهج يقوم على افتراض مسبق باطل من الناحية النظرية وخطير من الناحية العملية. فوفقًا لهذا التصور، لا يمكن أن يتمتع بالحقوق الإنسانية والاجتماعية إلا أولئك الذين يحملون معتقدات حقة. بعبارة أخرى، يُعتبر كون المرء على حق شرطًا لازمًا وكافيًا لكونه صاحب حق. لكن الحقيقة هي أنه لا توجد علاقة تلازم منطقي بين كون المرء على حق وكونه صاحب حق. وبمجرد أن نجعل امتلاك الحقوق رهنًا بكون المرء على حق، نكون قد فتحنا الباب أمام إهدار حقوق البشر الذين نعتبرهم حاملين لمعتقدات باطلة. في المقابل، فإن الحصرية المحققة، بدلًا من أن تحقق الاحترام والتسامح تجاه الآخرين من خلال توزيع الحق أو نسبنته، تُعرّف امتلاك الحقوق بشكل مستقل عن كون المرء على حق. لذلك، يمكن للفرد الحصري المحقق أن يعتبر المعتقدات الجوهرية لدينه صادقة بشكل مبرر عقلانيًا، والمعتقدات المناقضة في الأديان والمذاهب المنافسة كاذبة، لكنه في الوقت نفسه يعتبر الحقوق الإنسانية والاجتماعية لأصحاب تلك الأديان والمذاهب المنافسة محترمة ومصونة تمامًا.
هل نظرية التعددية، مقارنة بنظرية الحصرية المحققة، بديل أكثر ملاءمة لتفسير ظاهرة تنوع الأديان؟ يبدو أن نظرية التعددية الدينية تواجه هي نفسها تحديات مهمة ينبغي الانتباه إليها بما فيه الكفاية. في هذا القسم، أود أن أشير بإيجاز إلى بعض هذه الصعوبات.
أولًا. أود بداية أن أؤكد على ضرورة التمييز بين «ظاهرة تعدد الأديان» و«نظرية التعددية الدينية». تعدد الأديان هو واقع، أما التعددية فهي نظرية لتفسير ذلك الواقع. التعددية الدينية كنظرية تدّعي أنها تقدم أفضل تفسير لواقع أو ظاهرة تعدد الأديان. أما الحصرية المحققة، كما أشرت سابقًا، فيمكنها (وينبغي لها في رأيي) أن تقبل ظاهرة تعدد الأديان وترحب بها، دون أن تُلزم نفسها بنظرية التعددية الدينية.
ثانيًا. تقوم نظرية التعددية على ركنين أساسيين:
الركن الأول هو الإيمان بوجود موجود متعالٍ يقع في بؤرة الأديان المختلفة.
الركن الثاني هو الاعتقاد بأن الأديان المختلفة، كل منها، تنهل من تلك الحقيقة الواحدة المتعالية الجوهرية بنصيب متساوٍ تقريبًا.
وبناءً على ذلك، ووفقًا لهذه النظرية، فإن جميع الأديان تقريبًا على قدر متساوٍ من الصدق (أو بتعبير آخر، من الكذب).[4]
ثالثًا. يبدو أن نظرية التعددية ترى أن هذين الركنين صادقان ويشكلان أفضل تفسير لظاهرة تنوع الأديان. لكن إذا كانت هذه النظرية صادقة، فبالضرورة يجب اعتبار النظريات البديلة والمنافسة لنظرية التعددية، والتي ترى أن واحدًا على الأقل من هذين الركنين باطل، كاذبة. أي كأن نظرية التعددية تتخذ موقفًا حصريًا تجاه نظرية التعددية. لكن إذا كانت الحصرية (كما يدّعي هيك وبعض التعدديين الآخرين) غير قابلة للدفاع عنها من منظور معرفي ومشينة من منظور أخلاقي، فحينئذٍ يجب أن نعتبر اعتقاد التعدديين بصحة نظرية التعددية الحصرية مصابًا بنفس العيوب المعرفية والأخلاقية.[5]
رابعًا. لكن العلاقة بين ذلك الوجود المتعالي والأديان المختلفة بحاجة إلى مزيد من التوضيح. السؤال الرئيسي هو: ما علاقة تلك الحقيقة المتعالية الواحدة بإله الأديان؟ يمكن فهم العلاقة بين ذلك الأمر المتعالي المحوري وإله الأديان وفق نموذجين مختلفين: نموذج الصنم المتلون، ونموذج المشهد الملهم.[6]
وفق نموذج الصنم المتلون، فإن الآلهة والأمور المطلقة غير الشخصية في التقاليد الدينية المختلفة ليست سوى طرق مختلفة يكشف بها ذلك الأمر المتعالي المحوري عن نفسه لأتباع الأديان المختلفة. بعبارة أخرى، الآلهة في التقاليد الدينية المختلفة ليست جواهر مستقلة وقائمة بذاتها، بل هي في الأساس نفس الأمر الواحد المتعالي الذي يتجلى في كل لحظة بشكل جديد. على سبيل التمثيل، يشبه الوضع ملكًا يرتدي كل ليلة ثوبًا متنكرًا جديدًا ويذهب بين الناس بهيئة جديدة ليطلع على أحوال رعاياه مباشرة. مرة يظهر بهيئة قروي ويختلط بالناس، ومرة بهيئة تاجر ويجلس للحديث مع رعاياه، وهكذا. في كل هذه الحالات، يرى الناس في الظاهر أفرادًا مختلفين، لكن جميع هؤلاء الأفراد ليسوا في الواقع سوى فرد واحد، أي الملك نفسه ولكن بزي متنكر.
وفق نموذج المشهد الملهم، فإن الآلهة والأمور المطلقة غير الشخصية في التقاليد الدينية المختلفة هي في الواقع من صنع البشر. هؤلاء البشر، في مواجهتهم للأمر الواحد المتعالي وفي ضوء حضوره الملهم، يخلق كل منهم صورة عن ذلك الحضور بقدر طاقته وإبداعه. يشبه هذا الوضع مجموعة من الرسامين الانطباعيين يقفون أمام مشهد طبيعي جميل واحد، وكل منهم، بناءً على الإلهام والتأثير الذي يتلقاه من ذلك المشهد، يخلق لوحة على القماش. هنا تعكس اللوحات في الواقع، أكثر من أي شيء آخر، أسلوب وذهنية وبنية الرسامين النفسية، رغم أن جميع الرسامين قد استلهموا من المشهد الأمامي. هنا اللوحات (اقرأ: الآلهة) هي من خلق ذهن الرسامين (اقرأ: المؤمنين)، وبالتالي، لها هوية خاصة بها ومستقلة عن المشهد (اقرأ: ذلك الأمر الواحد المتعالي المحوري).
هذان النموذجان غير قابلين للجمع، لأنه كما أشرت، في نموذج الصنم المتلون، لا تملك الآلهة في التقاليد الدينية جوهرًا مستقلاً وليست في الواقع سوى ذلك الأمر الواحد المتعالي المحوري، أما في نموذج المشهد الملهم، فإن الآلهة في التقاليد الدينية تملك جوهرًا وتقررًا مستقلاً عن ذلك الأمر الواحد المتعالي المحوري.
لكن كلا هذين النموذجين يواجه صعوباته الخاصة. على سبيل المثال، يؤدي نموذج المشهد الملهم في الواقع إلى نوع من تعدد الآلهة، لأن إله الدين (أ) يختلف جوهرًا ويستقل عن إله الدين (ب) وكذلك عن الأمر الواحد المتعالي. وكذلك الحال بالنسبة لإله الدين (ب)، (ج)، (د)، إلخ. وبالتالي، وفق هذا النموذج، نواجه فجأة مجموعة من الآلهة. هذا اللاهوت التعددي للآلهة لا يتوافق على الأقل مع تقليد الأديان التوحيدية. لذلك، إذا فسرنا نظرية التعددية وفق نموذج المشهد الملهم، فإن هذه النظرية لا تستطيع تقديم تفسير لائق للاهوت والتجربة المحورية لتقليد الأديان التوحيدية (الذي يتشكل صراحة بنفي لاهوت تعدد الآلهة).
يواجه نموذج هيك أيضًا صعوباته الخاصة. هذا النموذج يقترح في نهاية المطاف توليفة من نوعين من اللاهوت: لاهوت مضاد للواقعية بالإضافة إلى لاهوت سلبي تمامًا. والسبب في ذلك هو أنه في إطار هذا النموذج، تكون صورة الله في التقاليد الدينية المختلفة كاذبة بالمعنى الدقيق للكلمة ولا تحكي عن واقع في العالم. على سبيل المثال، الرعايا الذين يعتبرون ضيفهم قرويًا عاديًا أو تاجرًا غريبًا، هم في الواقع وبالمعنى الدقيق للكلمة مخطئون. أي أن اعتقاد الرعايا بأن «فلاحًا حاضر لدي الآن» أو اعتقادهم بأن «نحن الآن في حضرة تاجر غريب» كلاهما كاذب بالمعنى الدقيق والحقيقي للكلمة. إذن، في نموذج هيك، تكون صور الله في جميع الأديان في الواقع كاذبة جميعًا بالقدر نفسه بالمعنى الدقيق للكلمة! من ناحية أخرى، فإن ذلك الأمر الواحد المتعالي المحوري هو أيضًا خارج متناول الإدراك المباشر وغير الوسيط لجهازنا الإدراكي تمامًا. طابعه «النومني» يخرجه كليًا من متناول جهازنا المعرفي، ونتيجة لذلك لا يمكننا نحن البشر أن ننسب إليه أي صفة إيجابية غير صورية. أي صفة إيجابية وغير صورية تُنسب إلى ذلك الأمر المتعالي، ستكون كاذبة بالمعنى الدقيق للكلمة. ولهذا السبب فإنه من غير الممكن أساسًا حتى أن نعتبر ذلك الأمر «واحدًا». حقًا، على أي أساس يمكن الادعاء بأن واقعًا محوريًا «واحدًا» هو منشأ الصور المختلفة للآلهة في الأديان المختلفة؟ لماذا لا نفترض أن هناك عدة «وقائع» من هذا القبيل؟ يقفز هيك من الادعاء بأن الأديان تتحدث عن واقع استعلائي لا يمكن التعبير عنه، فجأة إلى الادعاء بأن جميع هذه الأديان إذن تتحدث عن واقع استعلائي واحد لا يمكن التعبير عنه. لكن هذه القفزة غير مبررة منطقيًا. ليس لدينا أي دليل (والأهم من ذلك، بناءً على نظرية هيك، لا يمكن أن يكون لدينا أي دليل) على أننا نتعامل في الواقع مع واقع واحد متعالٍ. بالإضافة إلى ذلك، على أي أساس يكون ذلك الأمر الواحد (بافتراض أنه واحد) «متعاليًا»؟ هل لـ«التعالي» في هذا السياق معنى سوى أنه لا يمكن قول أي كلام إيجابي عن ذلك الأمر (أيًا كان)؟ إذا كان هذا هو معنى «المتعالي»، ففي هذه الحالة ما هو الفرق الظاهري بين ذلك الأمر «المتعالي» من جهة، وانعدام مثل هذا الأمر من جهة أخرى؟ بهذا الاعتبار تكون نظريتنا اللاهوتية عن ذلك الأمر المتعالي المحوري سلبية تمامًا وخالية من المعنى والصفة الإيجابية.
ولهذا السبب يؤدي نموذج هيك في النهاية إلى تركيب لاهوت مضاد للواقعية ولاهوت سلبي تمامًا. هذا اللاهوت الجديد يعجز أيضًا عن تفسير لاهوت وتجربة المحور المركزي لتقليد الأديان التوحيدية وأديان وحدة الوجود. لأنه في الواقع يعتبر كل معرفة الله في هذه الأديان كاذبة بالمعنى الدقيق للكلمة، وليس لديه عن ذلك الأمر المتعالي (الذي يقع، وفقًا للادعاء، في محور هذه الأديان) أي كلام سوى الصمت المحض. ادعاء الكذب ذاك وهذا الصمت المحض هما أقصى ما يمكن أن تقدمه نظرية التعددية وفقًا لنموذج هيك بشأن ظاهرة تنوع الأديان.
خامسًا. حتى لو تجاهلنا المشكلات المذكورة أعلاه، فإن نظرية التعددية تلتزم بافتراضات تخرج بعض الأديان من دائرة الأديان المشروعة وصاحبة الحق. على سبيل المثال، البوذية التبتية لا تؤمن أساسًا بأمر متعالٍ في هذا العالم. وبهذا يبدو أن نظرية التعددية تخرج هذه الديانة من دائرة الأديان المستفيدة من الحقيقة، وبما أنه يبدو أن نظرية التعددية تعتبر «امتلاك الحق» رهنًا بـ«كونها على حق»، فهل يجب أن نستنتج أن أتباع البوذية، بسبب كون معتقدهم الديني غير محق، يتمتعون بحقوق إنسانية واجتماعية أقل مقارنة بالأديان الأخرى المستفيدة من الحقيقة؟
سادسًا. إن نظرية التعددية عاجزة عن تفسير بعض الأفكار الدينية المهمة والمحورية. على سبيل المثال، لنفترض أن الدين (أ) يعتقد أن العالم خُلق من العدم، وأن الدين (ب) يعتقد أن العالم قديم. لا يمكن لمعتقدات هذين الدينين أن تكون كلتاهما صادقتين وتمثلان ظهورًا أو تجليًا لأمر واحد. أو لنفترض أن الدين (أ) يعتقد بنظرية التناسخ فيما يخص وضع البشر بعد الموت، وأن الدين (ب) يؤمن بالبعث الروحي أو المعاد الجسماني، وأن الدين (ج) يعتقد أن الإنسان يفقد حياته الشخصية بعد الموت في وجود أسمى غير شخصي. هل يمكن لهذه التصورات الثلاثة أن تُعتبر جميعًا وفي آنٍ واحد صادقة؟ كما تتضمن الأديان المختلفة ادعاءات تاريخية لا يبدو أنها قابلة للتفسير بالنموذج التعددي الهيكي-الكانطي. هل أعاد يسوع لعازر حقًا من الموت إلى الحياة؟ إذا اعتقد شخص ما أن هذه الواقعة قد حدثت بالفعل، فلا بد له أن يعتقد أن نقيض ذلك المعتقد كاذب. هل كان محمد نبيًا صادقًا من جانب الله؟ هل معتقد المسلم الذي يرى هذا الادعاء صادقًا، ومعتقد المسيحي الذي يرى هذا الادعاء كاذبًا، كلاهما تجلٍ لأمر واحد؟ كيف يمكن لنظرية التعددية أن تفسر هذه الأنواع من التعددات المهمة والمحورية في مجال الأديان؟
سابعًا. هل تقتصر نظرية التعددية الدينية على المجال البين-ديني أم يمكن تعميمها لتشمل العلاقة بين الدين واللادين؟ وفقًا لنظرية هيك التعددية، فإن الفرد الذي يعتقد بصدق دينه الحصري، يلتزم معرفيًا وأخلاقيًا، في مواجهة ظاهرة تنوع وتعدد الأديان، بتعليق اعتقاده بصدق دينه المختار حصريًا. ألا يمكن، وفقًا لنمط هذا الاستدلال نفسه، الادعاء بأن الفرد الذي يعتقد بصدق وجود أمر متعالٍ واحد حصري، يستقر في بؤرة جميع الأديان ويضيء عليها بالتساوي، يضطر في مواجهة أعداد غفيرة من البشر المثقفين والعقلاء الذين لا يؤمنون أساسًا بأي دين أو أمر متعالٍ، إلى تعليق اعتقاده بالأديان وبالحقيقة المتعالية التي (حسب الادعاء) تستقر في بؤرة تلك الأديان؟ هل يمكن، بافتراض أساس استدلال التعدديين، الدفاع معرفيًا وأخلاقيًا عن استمرار الاعتقاد الحصري للفرد التعددي بصدق نظرية التعددية، في مواجهة أعداد غفيرة من الملحدين المثقفين والأخلاقيين والصادقين؟ على أي أساس يمكن للفرد أن يكون تعدديًا بشكل متسق في مجال التنوع داخل الديني، ولكنه يتخذ موقفًا حصريًا في مواجهة التنوع والتعدد خارج الديني؟
ثامنًا. يبدو أن نظرية التعددية الدينية تجعل أمر الالتزام والإيمان الديني صعبًا. المسلم الذي يعتقد أن الإسلام صادق بنفس القدر الذي تكون عليه الهندوسية، لا بد له أن يستنتج أن العلاقة بين التعاليم الإسلامية الخاصة والصدق ضعيفة جدًا، والأمر نفسه ينطبق على أتباع سائر الأديان. ولكن لكي يتقبل الفرد دينًا بكل كيانه، يبدو أن على ذلك الفرد أن يرى ذلك الدين كما لو أنه يقدم فهمًا أعمق وأكثر مصداقية لماهية العالم وعلاقة الفرد به. على سبيل المثال، في تقليد الأديان التوحيدية، يعتقد المتدينون أن للعالم خالقًا مشخصًا عنايته ناظرة على العالم، ويسمع دعاء عباده ويستجيب له. ولكن إذا قبل هذا الفرد نظرية التعددية الدينية، فلا بد له أن يقر بأن اعتقاده بهذا الإله يعادل هذا الاعتقاد البديل بأن هذا العالم في قبضة تقلب قوة غير مشخصنة بصفات مجهولة تمامًا وغير قابلة للمعرفة، ومن غير المعلوم أساسًا ما إذا كان يمكن إقامة علاقة شخصية مع تلك القوة أم لا. في هذه الحالة، يبدو أن أساس السلوك الديني لهذا الفرد، الذي يتضمن من جملة ما يتضمن التزامًا بطقوس مبنية على افتراض وجود إله مشخص سامع للدعاء كهذا، يصبح مهتزًا تمامًا.
والحاصل أنه يبدو أن نظرية الحصرية المحققة، إلى جانب النموذج التركيبي فيما يخص مقولة الخلاص، قابلة للدفاع عنها معرفيًا وأخلاقيًا، وتحفظ تنوع الأديان والاحترام والتسامح تجاه الآخرين (سواء أكانوا متدينين أم غير متدينين)، كما أنها منزهة عن بعض آفات وصعوبات نظرية التعددية الدينية وكذلك الحصرية الدوغمائية.
.
.
[1] انظر إلى:
Alvin Planting, “A Defense of Religious Exclusivism”, Philosophy of Religion: An Anthology, ed. By Louis Pojman and Michael Rea, Thomson Wadsworth, Fifth edition, 2008, pp. 516-530, see, p. 519.
[2] لقد ناقشتُ بالتفصيل في المقالة التالية شروط معقولية الإيمان بصدق القضايا الدينية، ومن ضمنها دور النواقض: آرش نراقي، «التقليدية النقدية في حقل الدين: نظرية في منطق إصلاح الفكر الديني في الإسلام»، التقليد والآفاق المفتوحة، نشر نگاه معاصر، ۱۳۹۵، صص. ۵-۷۱.
[3] حول مفهوم «الحق في أن يكون على باطل»، انظر على سبيل المثال:
آرش نراقي، «المسلمانية وفضيلة التسامح في المجال العام» في كتاب التسامح والمدنية: مقالات في الأخلاق الاجتماعية، نشر نگاه معاصر، ۱۳۹۲، صص. ۷۹-۹۰؛ وكذلك مقالة «مفارقة التسامح»، في الكتاب نفسه، صص. ۹۱-۱۰۲.
[4] هذه القراءة لنظرية التعددية الدينية تستند بشكل رئيسي إلى تقرير جون هيك. للاطلاع المفصل على رأيه، انظر:
John Hick, Problems of Religious Pluralism, Palgrave Macmillan, 1985.
[5] هذا النقد هو من جملة ما يطرحه بلنتينغا في نقده لنظرية التعددية الدينية عند هيك. انظر:
Plantinga, “A Defense of Religious Exclusivim”, pp. 520-521.
[6] هذان النموذجان طرحهما جورج مافرودس في نقده لنظرية التعددية الدينية عند هيك. للاطلاع على نقد مافرودس، انظر:
George Movrodes, “Polytheism”, in The Philosophical Challenge of Religious Diversity, ed. By Philip Quinn and Kevin Meeker, Oxford University Press, 2000, Ch. 8. Esp. pp. 148-149.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.