اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يؤدي المنهج الذري في الاجتهاد إلى فقهٍ بأحكام غير قابلة للتطبيق ومن دون صلة واضحة بمقاصد الشريعة؛ وفي المقابل، تُشكّل المقاربة السياقية منظومةً فقهيةً معياريةً قادرةً على حلّ الأزمات، وهي امتدادٌ للمشرب الأصولي في مواجهة المشرب الإخباري.

يؤدي النهج الذري في فهم النصوص الدينية في الاجتهاد إلى إنتاج نظام فقهي ذي أحكام غير قابلة للتنفيذ، ويختزل معيارية الأحكام إلى مجرد اصطلاحات شكلية، ويفتقر إلى ارتباط واضح بمقاصد الشريعة، ويتعامل مع النصوص بشكل انتقائي ويهمل الكثير من النصوص الدينية. في المقابل، ينتج النهج السياقي في فهم النصوص منظومة فقهية لا تحتوي على أي حكم غير قابل للتنفيذ، وهي منظومة قائمة على المعايير، وتستهدف تحقيق مقاصد الشريعة، وتأخذ في الاعتبار جميع تعاليم الدين عند الاستنباط، وتحل الأزمات الراهنة في الفقه، وهي استمرار للمسلك الأصولي في مقابل المسلك الإخباري. في «مقالة السياقية في الفقه»، بعد تبيين السياقية وأبعادها، سنبين أن السياقية هي استمرار لذلك المسلك الأصولي نفسه.
خلاصة ماشينية:
"بافتراض أن كل حكم منفرد للشارع مستقل عن أي حكم منفرد آخر له، وأن الدليل اللفظي الواحد يعبر عن حكم واحد ولا حاجة في بيان ذلك الحكم إلى نصوص الشريعة الأخرى، وأن الأمر منحصر بيننا وبين أدلة الأحكام، فماذا نعرف عن ملاكات الأحكام؟ فبطبيعة الحال، يثبت الدليل السابق حكماً والدليل اللاحق حكماً آخر، وعندما يقع التعارض بينهما، فلا مناص من أن يكون التخصيص أو النسخ هو الحل للمشكلة. ولكن إذا بنينا على أن الحكم الشرعي يكتسب معناه ضمن منظومة من الأحكام الشرعية، وأن الدليل اللفظي يتضح في ظل الأدلة اللفظية واللبية الأخرى، وأن مبانينا الكلامية يجب أن تتجلى في استنباطنا، فإننا حينئذ نفحص الدليل السابق ليس فقط بالنظر إلى الدليل اللاحق، بل في ضوء جميع النصوص الدينية، وبالاستعانة بالقاعدة العقلية القاضية بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية في موضوع الحكم، وحسن تكليف الله للعباد بما فيه صلاحهم، نفهم على هذا النحو: أن كلاً من الدليل السابق والدليل اللاحق يكشف إنياً عن مصلحة ملزمة هي علة الحكم، لكن تغير الظروف الموضوعية في الحياة الإنسانية أدى إلى إضافة قيد في إحدى هاتين الحالتين. ثالثاً، إن موقف جمهور الأصوليين في مسألة حجية القطع والظن واختصاص الاعتبار بالظنون الخاصة، مقترناً بهذه الفرضية المسبقة في الاجتهاد القائلة بأننا لا نعلم ملاكات الأحكام إجمالاً، وبالتالي لا سبيل لنا سوى الاكتفاء بالظنون النقلية، قد أدى إلى حذف العلاقة بين الحكم والملاك ومقاصد الشريعة حذفاً كلياً من نطاق الفقه."
.
.
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.