اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد حميد نوربخش تصريحات علي رضا بناهيان حول التعارض بين الأخلاق والدين؛ ويُظهر أن 'حجة السعة' المطروحة لا تستهدف الأخلاق فحسب، بل تطال الدين والقرآن أيضاً، ويسعى إلى تفكيك الخلط بين المباحث الأخلاقية والعقلانية.

مقدمة صدانت: يشارك علي رضا بَناهيان في سحر شهر رمضان 1402 في برنامج «ماه من» (قمري) الذي يُبث مباشرة على القناة الثالثة، في محاضرات وحوارات حول التصورات الخاطئة عن الدين وآثار تحريف الدين -بعنوان "تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين في رسالة وكلمات أمير المؤمنين"-. وقد أثار في الجلسة الخامسة من هذا البرنامج -بتاريخ 1402/01/07- كلاماً حول تقابل الأخلاق والدين أثار جدلاً واسعاً في الفضاء الافتراضي. المقالة التالية تتناول كلامه في ذلك البرنامج.[1]
أولاً: يتخذ بَناهيان هنا شيئاً شبيهاً بأخلاق الفضيلة الأرسطية نموذجاً للأخلاق، وذلك بفهم مشوش ومعوج. وكما تعلمون، في أخلاق الفضيلة، تكون «الفضيلة» وسطاً بين إفراطين (أو إفراط وتفريط). ما يُعد فضيلة في واقعة علي (ع) هو الوسط في طيف يتراوح بين الشفقة وقسوة القلب (الطيف ذو الصلة). كون شخص ما قد خلط بين الرذيلة والفضيلة واتهم علياً (ع) بارتكاب فعل منافٍ للفضيلة (اللطف/الشفقة)، ليس ذنباً لأخلاق الفضيلة؛ بل هو ذنب المستدل بأخلاق الفضيلة الذي ليست لديه صورة واضحة عن الطيف ذي الصلة. وبالمثل، يخلط بَناهيان مراراً بين الأخلاق والفاعل الأخلاقي. كما أنه لا ينظر إلى أفعال الفاعل الأخلاقية وغير الأخلاقية بوصفها منفصلة وذرية، ولا يوضح ما هي علاقة القيمة الأخلاقية لأفعال الفاعل المختلفة ببعضها البعض. كون ابن سعد يتصرف بشكل لا أخلاقي في موضع ما، لا ينتج عنه أن جميع أفعاله لا أخلاقية بالكلية؛ يمكن لابن سعد أن يكون قد تصرف بشكل فاضل في حالة وبشكل رذيل في حالة أخرى. في هذه الحالة، لكل فعل من أفعاله وصف أخلاقي منفصل. في الصورة الأرسطية، ليس من الضروري أن يكون الفاعل قد فعّل «جميع» الفضائل بالفعل حتى يكتسب فعله وصف الأخلاقية. ما الإشكال في أن يكون ابن سعد فاضلاً في الطيف (س) ورذيلاً في الطيف (ص)؟ بصرف النظر عن كرهنا لابن سعد، فإن الله (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) سيحاسب على فضيلته أيضاً. وإن كان الجمع الجبري لأعماله سيقوده إلى جهنم. ناهيك عن أن النقاش هنا ليس حكماً إلهياً أساساً. بل النقاش هو حكم الأخلاق بصدد أفعال الفاعل الأخلاقي.
ثانياً: استدلال بَناهيان هو فكرة «استدلال الظرفية» ذاتها، والتي مفادها أنه إذا أمكن تحت غطاء «اسم (ع)» معارضة (ص) (الدين هنا)، فإن (ع) نفسه يمتلك بذاته ظرفية معارضة (ص). أو بشكل أعم، يمتلك (ع) أيضاً تلك الظرفية الاسمية.
اعتراض:
1 - يدخل مايلز هاتشينسون تحت مسمى الشرطة منزل مواطن، ويطلق النار خلال مشاجرة على جيمس كوزاك (ضابط شرطة بنسلفانيا) مما يؤدي في النهاية إلى إصابته بالشلل. وفقاً لـ «استدلال الظرفية»، فإن الشرطة بذاتها تمتلك ظرفية انتهاك حرمة المواطنين.
مثال آخر: داعش باسم «الإسلام النقي» يذبح المواطنين الأبرياء. وفقاً لـ «استدلال الظرفية» هل تقبلون أن الإسلام النقي يمتلك ظرفية قتل المواطنين الأبرياء؟
أيضاً، التلغراف التكذيبي الذي يتلقاه السيد محمد علي قاضي طباطبائي من نوفل لوشاتو يشير إلى أن شخصاً مجهول الهوية أساء استخدام «اسم» روح الله واتهم السيد محمد علي بالتعاون مع الشاه. وفقاً لـ «استدلال الظرفية» هل تقبلون أن السيد الخميني كان يمتلك ظرفية توجيه اتهام باطل للسيد محمد علي؟
2 - قد يقاوم بَناهيان ويقبل بأن الشرطة والإسلام النقي وكاتب التلغراف الثاني (روح الله الخميني)، جميعهم كالأخلاق، يمتلكون الظرفيات ذات الصلة، وبالتالي فإن استدلاله ضد الأخلاق لا يزال يعمل. في هذه الحالة، يدفع بَناهيان ثمناً باهظاً لإبقاء استدلال الظرفية قائماً؛ والذي يبدو بالطبع أنه مضطر لقبوله؟ سأشرح في المتابعة لماذا؟
هل حقاً أن جميع الحالات المذكورة أعلاه تمتلك القابلية لأن يُساء استخدامها؟ من الواضح أنها تمتلكها! وإذا كانت تمتلكها، فيجب أن نستنتج أن جميع الحالات، بحد ذاتها، تتمتع بالقابلية المرتبطة بكل موضوع. وفي هذه الحالة، يفقد «استدلال القابلية» وظيفته وقيمته. ذلك لأن «استدلال القابلية» يتبنى معياراً ضعيفاً للغاية لامتلاك قابلية سوء الاستخدام، لدرجة أن جميع الحالات المذكورة أعلاه تتّصف بقابليتها المرتبطة بها (انتهاك حرمة المواطنين، وقتل المواطنين الأبرياء، والاتهام بالتعاون مع الشاه). ولكن إذا كانت جميع هذه الحالات تمتلك هكذا قابلية، فإن «استدلال القابلية» عندئذٍ لا يعمل ضد الأخلاق فحسب. وهذا هو الثمن الباهظ الذي قلنا إن بناهيان سيضطر لدفعه في استدلاله.
إن معيار قابلية سوء الاستخدام في «استدلال القابلية» ضعيف لدرجة أنه لا يستطيع حتى تخصيص القرآن نفسه واستثناءه من امتلاك قابلية سوء الاستخدام وإنقاذه منها. وبالتالي، فإن هذا الاستدلال يعمل ضد القرآن أيضاً. علاوة على ذلك، فإن علياً (ع) نفسه يعتقد أن القرآن يفي بمعيار استدلال القابلية. فعلى سبيل المثال، رفض الخوارج - استناداً إلى العبارة القرآنية «لا حكم إلا لله» - تحكيمات مجلس التحكيم ثم رفضوا علياً (ع). وكان رد فعل علي (ع) على استناد الخوارج هذا هو: كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا الْبَاطِلُ. إن استناد الخوارج، بالعطف على رد فعل علي (ع) و«استدلال القابلية»، يؤدي إلى نتيجة مفادها أن القرآن بحد ذاته يمتلك قابلية أن تُراد به الباطل وأن يوفر إمكانية لسوء الاستخدام. ومن المدهش أن القرآن نفسه يؤكد هكذا قابلية في الآية السابعة من السورة الثالثة[2]. لكن «استدلال القابلية» إذا كان يعمل ضد القرآن أيضاً، فمن المحتمل أنه لم يعد من صالح بناهيان أن يقف خلفه؛ لأنه إذا كان هذا الاستدلال يعطّل الأخلاق، فيجب أن يعطّل القرآن أيضاً.
ثالثاً: لنفترض أننا قبلنا، ليس بـ«استدلال القابلية» بل باستدلال أفضل، أن الأخلاق بحد ذاتها تمتلك قابلية معارضة الدين (ولمَ لا تمتلكها!). الآن، هل يمكن لوجود أو إمكانية هكذا معارضة أن يكون مبرراً للمؤمن بالدين لاعتبار الأخلاق غير مرغوبة؟ لا يبدو أن «وجود التخالف» أو «وجود قابلية التخالف» شرط كافٍ لعدم رغبة الأخلاق واستدلالاً تاماً ضد وجاهة دعم المتدينين للأخلاق؛ وذلك لأن اختلافات الرأي داخل الدين نفسها تفي بالشرط المذكور أيضاً. إن القسم الأعظم من المعارضات للتفسيرات الدينية صدرت عن مفسرين دينيين آخرين. وأستبعد أن يكون الفقهاء قد واجهوا من معارضة فلاسفة الأخلاق بقدر ما واجهوا من معارضة بعضهم بعضاً. ولكن هل يمكن أن نستنتج عدم رغبة الدين من مجرد وقوع تفسير للدين في معارضة قراءة أخرى للدين (قل الإسلام النقي)؟ أستبعد أن يقبل بناهيان أن يصف رأي الشيخ الأنصاري في ولاية الفقيه المطلقة بأنه ضد الدين، لمجرد أنه يخالف رأي السيد الخميني.
رابعاً: عندما يقول بناهيان «الأخلاق تمتلك هذه القابلية لتقف في وجه الدين»، أين يقف هو نفسه؟ بعبارة أخرى، ما هو مصدر هذه القضية؟ هل هذه القضية هي حكم شرعي؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا خلط منهجي. لأن الدين نفسه هنا هو أحد طرفي النزاع. هل هذه القضية هي حكم عقلي؟ إذا كان الجواب نعم، فأنت إذاً تقبل حجية العقل ما فوق الديني. وإذا كنت تقبل حجيته، فأنت تقبل حجية أحكامه. وإذا كنت تقبل حجية أحكامه، فما الأخلاق إلا أحكام هذا العقل نفسه في الموضوعات الأخلاقية؟ وفي هذه الحال، ما هي مشكلتكم مع حجية الأخلاق؟
خامساً: لنفترض أن بناهيان استطاع أخيراً وبنجاح أن يستخدم أخلاق الفضيلة لتأسيس تقابل بين الدين والأخلاق. السؤال الآن هو: على أي أساس تقوم بتوسيع حكم تقابل أخلاق الفضيلة مع الدين ليشمل الأخلاق كلها؟ يمكن لقرار علي (ع) أن يكون له تبرير عواقبي وبالتالي يكون أخلاقياً، وبالمقابل يكون طلب معارضيه لا أخلاقياً. وبناءً على ذلك، فإن بناهيان، بفهمه الناقص للأخلاق الأرسطية، قد اختزل الأخلاق، دون وجه حق، إلى أخلاق الفضيلة.
سادساً: إذا ألقينا نظرة على أدبيات البحث في تقابل الدين والأخلاق، نجد أن الاستراتيجية العامة للفلاسفة المدافعين عن الدين كانت الهروب من تأسيس أو تأكيد مثل هذا التقابل بين الدين والأخلاق. إما عن طريق اختزال الأخلاق إلى الأوامر الإلهية، أو عن طريق فصل مجالاتهما، أو عن طريق تقديم أحدهما على الآخر، إلى غير ذلك. إن الاستدلال لصالح وجود تقابل بين الدين والأخلاق يُعد، بالنسبة للمدافع عن الدين، ضرباً من الانتحار الفلسفي؛ لأن المخاطبين عادةً ما يفضلون حدوسهم الأخلاقية على أوامر الأديان.[3] بعبارة أخرى، إذا أثبتَّ أن الدين والأخلاق متقابلان، فقد أثبتَّ أن الدين يمكن أن يكون ضد الأخلاق. بالنسبة لمعارض الدين، أي شيء يمكن أن يكون أفضل من أن يتلقى مثل هذا الجميل منك أنت الذي تحمل لقب الدفاع عن الدين؟ لا يحتاج معارض الدين إلى قطع طريق طويل من إظهار «تقابل الدين والأخلاق» إلى «فقدان مشروعية التدين».
سابعاً/أخيراً: من الجدير أن نختم هذه المقالة القصيرة بتأمل موجز في الاستنادات التاريخية للسيد بناهيان. يبدو أن قراءة السيد بناهيان لواقعة الخوارج لا تتوافق مع الشواهد التاريخية أيضاً؛ وذلك لأنه وفقاً لفهم أغلب المؤرخين، لم يكن احتجاج الخوارج على علي (ع) من طريق الأخلاق؛ بل إنهم اتهموا علياً (ع) بالكفر والخروج عن الدين. ألم يقل الخوارج لابن عباس قبل النهروان إنه إذا كان علي (ع) ليس أمير المؤمنين بموجب صلح الصلح، فنحن من المؤمنين، وبالتالي لا داعي لأن يكون أميراً علينا؟[4] ألم يكونوا يرون، استناداً إلى شعار «لا حُكمَ إلاّ للهِ»، أن العباد يفتقرون إلى أهلية الحكم؟ ألم يقولوا لابن عباس إن علياً (ع) جعل الأشخاص حكماً في دين الله، في حين أن الحكم لله وحده، ولم يكن له هذا الحق؟ وفي المقابل، ألم يكن علي (ع) هو الذي حاول، مستنداً إلى القرآن (5:35)، أن يبرئ نفسه من تهمة عدم التمسك بكلام الله؟ هل اتهم الخوارج علياً (ع) بعدم تنفيذ «حق الوصية» أم بعدم تنفيذ «الأخلاق»؟ بإنصاف، أين كان للخوارج اهتمام بالأخلاق؟[5] ألم يحتج علي (ع) في مواجهة اعتراض الخوارج على تحكيم الأشخاص بدلاً من كلام الله، بالآية (5:95)[6]؟ هل كان استدلال علي (ع) ذا طابع أخلاقي أكثر أم استدلال الخوارج؟
في واقعة كربلاء، هل كان التقابل بين الفضيلة الأخلاقية لابن سعد وتدين الحسين (ع)، أم بين تدين الحسين (ع) وتدين أعدائه؟ انظر إلى رسالة ابن زياد إلى عمر سعد. حيث يكتب ابن زياد: لا تتوان في قتل الحسين (ع) فقد خان والد الأمة [يزيد]؛ هل الاحتجاج في هذه الرسالة بالأخلاق أم بالدين؟ أي تقابل يوجد بين فضيلة سقاية ابن سعد للحرم وتدين الحسين (ع)؟ ما جر الحسين (ع) وابن سعد إلى كربلاء، وصنع واقعة عاشوراء، لم يكن تقابل دين الحسين (ع) وأخلاق ابن سعد؛ بل كان تقابل دين/أخلاق الحسين (ع) مع دين/لا أخلاق ابن سعد. ومن الجانب الآخر، كان شعار الحسين (ع) تفضيل الموت بعزة على الحياة بذلة. أي شعار أخلاقي أكثر من هذا؟ ألا يعرفه تاريخ التشيع بلقب إمام «هيهات من الذلة» و«الحرية» و«العزة»؟
يقول ابن سعد في اليوم الثامن من محرم أثناء حديثه مع يزيد بن حصين الهمداني بصراحة إن دافعه من مواجهة الحسين (ع) هو الحصول على حكم الري.[7] ومن الإنصاف القول إنه من المستبعد جداً لشخصية كابن سعد أن يأتي إلى كربلاء بدافع أخلاقي؛ فقد كانت له دوافع دنيوية واضحة؛ وفي أقصى الأحوال كان يُظهر شيئاً من الدوافع الدينية. عادةً ما تُعرّف القراءات التاريخية دوافع قتل الحسين (ع) بأنها إما دنيوية أو دينية أو أحقاد قبلية. بعد استشهاد الحسين (ع)، صعد سعيد بن العاص -أمير المدينة الأموي- المنبر وقال مشيراً إلى قبر النبي (ص): «يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْر».[8] بنو أمية بعد حادثة عثمان، وبتجاهلهم لمساعي علي (ع) لفك الحصار عن عثمان، قالوا إن علياً (ع) لم يحرك ساكناً ولم يوصل الماء إلى عثمان. وكانت عائشة ممن لعبوا دوراً مهماً في ترسيخ هذه النظرة. قالت: أتصدقون أن سيف علي (ع) كان في المدينة وأراد أن يدافع عن عثمان فلم يستطع؟[9] وهكذا نُسب قتل عثمان إلى بني هاشم. واعتماداً على هذه النظرة ذاتها، كتب عبيد الله إلى ابن سعد رسالة يقول فيها: «حل بين الماء والحسين (ع) فلا يذوق منه قطرة وليُقتل عطشاناً كما فعلوا بعثمان بن عفان، ذلك التقي النقي».[10] وقبل ذلك في صفين، صرح الوليد بن عقبة في خطبة له: «نمنع الماء عن أصحاب علي كما حرموا عثمان المظلوم من الماء. حاصروه أربعين يوماً ومنعوا عنه الماء البارد والطعام اللين. نقتلهم عطشاً؛ ليقتلهم عطشاً».[11] قال الحسين (ع) في آخر خطبة له قبل استشهاده: «يا وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونِي عَلى سُنَّة بَدَّلْتُها؟ أَمْ عَلى شَريعَة غَيَّرْتُها، أَمْ عَلى جُرْم فَعَلْتُهُ، أَمْ عَلى حَقٍّ تَرَكْتُهُ.» والجواب الذي سمعه يعرفه الجميع: «إِنّا نَقْتُلُكَ بُغْضاً لاِبِيكَ».[12] عندما سمع عمرو بن سعيد الأشدق صوت عويل نساء بني هاشم في المدينة قال: هذا العويل والنحيب انتقام لذلك العويل والنحيب الذي أظهرته نساؤنا وبناتنا في عزاء شيخنا عثمان.[13] وعندما رأى مروان بن الحكم رأس الحسين (ع) المقطوع، ذكّر الحاضرين ساخراً بالأيام والحوادث التي مرت على عثمان.[14] على أية حال، وبالنظر إلى وجود كل الشواهد التاريخية الدالة على وجود دوافع دينية ومالية وقبلية، فإن نسبة الدافع الأخلاقي إلى قتلة الحسين (ع) أمر بديع لم يدركه على ما يبدو إلا بناهيان وحده! كما كان الفهم العام وحكم التاريخ سابقاً على أن الحسين (ع) قتله الأشقياء لا الأخلاقيون.
عودوا إلى النصوص واقرأوها بمزيد من الإنصاف. هل عدد الآيات والروايات التي تعتبر مخالفي الدين فاسقين وفاسدين أكبر واستنادها أكثر تبريراً، أم الآيات والروايات التي تعتبر أعداء الدين «أخلاقيين»؟ [على فرض وجود مثل هذه الآيات والروايات.]
قد يعترض بناهيان بأن كاتب هذا النص ينسب إليه قولاً حول افتقار قتلة الحسين (ع) إلى الدافع الأخلاقي هو أقوى من دعواه هو؛ فهو في الأساس لا يريد القول إن قتلة الحسين (ع) كانت لديهم دوافع واستدلالات أخلاقية؛ بل يريد فقط القول إن عنصري «الأخلاق» و«العداء للحسين (ع)» قد اجتمعا في قتلته. وبالتالي يمكن للمرء أن يكون أخلاقياً وفي الوقت نفسه قاتلاً للحسين (ع). سنجيب: دون إشراك المعتقدات الأخلاقية (عبر الربط التبريري/العلّي/التفسيري مثلاً) في دوافع القتلة، ليس واضحاً كيف تصل إلى مرادك في إظهار تقابل الدين والأخلاق. إذا كان مجرد الجمع بين الأخلاق والقتل في الذهن هو المعيار [دون إثبات عينيته]، فإن دافع قتل الحسين (ع) يمكن أن يجتمع مع أي اعتقاد/دافع/فعل، وتصبح الفروض الذهنية بديلاً عن التحليلات العينية. إذا لم تكن هناك رابطة تبريرية/علّية/تفسيرية بين «دافع قتل الحسين (ع)» وذلك الاعتقاد/الدافع/الفعل، فكيف يمكن ادعاء التقابل بين ذلك الاعتقاد/الدافع/الفعل والدين؟ التقابل يحدث عندما يكون للمعتقدات الأخلاقية، مثلاً، دور تبريري/علّي/تفسيري في الدافع إلى قتل الحسين (ع) أو الإقدام عليه. مجرد الاجتماع الذهني بين دافع القتل وتلك العناصر الفرضية الأخرى لا يفيد تقابل تلك العناصر الأخرى مع الدين؛ لأنه كما يجتمع الاعتقاد الأخلاقي ودافع قتل الحسين (ع) في الذهن، فإن هذا الدافع يمكن أن يجتمع أيضاً مع اعتقادات تاريخية وجغرافية... إلخ. وإذا كان الاجتماع الذهني وحده دليلاً كافياً على التقابل، فعندئذٍ ينبغي أن تكون الاعتقادات التاريخية والجغرافية للقتلة أيضاً في تقابل مع الدين. مع أن الوصول إلى المقصود (إقامة التقابل) عبر الرضا بهذه الفقرة غير ميسور؛ فاستبعاد هذا الإمكان هو كإمكان «حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ».
على بناهيان، لكي يقيم تقابل الدين والأخلاق، أن يعتقد اضطراراً أن ربط الأخلاق بدافع قتل الحسين (ع) هو شيء أكثر من مجرد اجتماع متزامن في ذهن القاتل. إذا قبل بناهيان مثل هذا الربط، فعندئذٍ ينبغي أن يقف في وجه جميع الشواهد التاريخية المذكورة. لأن الشواهد التاريخية تنسب قتل الحسين (ع) إلى دوافع غير الدوافع الأخلاقية.
والسلام على من اتبع الهدى.
حميد نوربخش؛ التاسع من رمضان 1444هـ
Columbia, Missouri
.
.
[1] شاهد الفيلم الكامل لهذا البرنامج على يوتيوب أو أبارات، وشاهد مقطعاً قصيراً من هذا البرنامج أثار جدلاً على يوتيوب وأبارات. يمكنكم قراءة النص الكامل لهذا البرنامج هنا.
[2] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.
[3] وأيضاً لأنه، على الأقل بالنسبة لأنصار القراءة الرسمية، فإن سبب قبول الدين ووجاهة التدين هو سبب عقلي، فإن الأدلة العقلية لها نوع من الأسبقية المعرفية على أدلة الدين. ولهذا السبب عموماً، يحتاج المخاطَب بالدين، قبل الإيمان، إلى تبرير كافٍ لقبول الدين. ومن جملة هذه الأدلة عدم تقابل الدين مع الحدوس الأخلاقية ما قبل الدينية للمخاطَب.
[4] شرح الأخبار/ ج 2/ ص 46/ ح 413
تاريخ دمشق/ ج 42/ ص 466
الكامل للمبرّ/ ج 3/ ص 1079و 1162
بحار الأنوار/ ج 33/ ص 349
الفتوح/ ج 4/ ص 251
المناقب لابن شهر آشوب/ ج 3/ ص 18.
[5] لا نبتعد عن الإنصاف، فقد رأى بعض المؤرخين أن سعي الخوارج لفصل مسألة الخلافة عن النزاعات القبلية كان ذا قيمة.
[6] استناداً إلى أن حرمة دماء المسلمين أسمى بكثير من حرمة دم طائر يُصاد في الإحرام، وعليه فإن التحكيم في دماء المسلمين ينبغي أن تتوفر فيه على الأقل شروط الحكم على معادلة كفارة الصيد (شهادة شاهدين عادلين).
[7] كشف الغمة/ ج2/ ص47
[8] شرح نهج البلاغة/ ابن أبي الحديد المعتزلي/ ج 4 / ص 72. وقد نقلت المصادر التالية مثل هذه العبارة عن يزيد في مجلس الشام أيضاً:
مناقب ابن شهر آشوب / ج 4 / ص 123
احتجاج الطبرسي / ج2 / ص 122
أمالي الصدوق / ص 231
مناقب ابن شهر آشوب / ج 4 / ص 123
بحار الأنوار / ج 45 / ص 133
تاريخ الطبري / ج 8 / ص 188
البداية والنهاية / ابن كثير / ج 8 ص 208
مقاتل الطالبيين / أبو الفرج الأصفهاني/ ص 80
الأخبار الطوال / الدينوري / ص 267
تفسير ابن كثير / ج 1 / ص 423
شرح نهج البلاغة/ ابن أبي الحديد المعتزلي/ ج 4 / ص 72
اللهوف / ابن طاووس/ ص 181
حياة الحسين / ج 3 / ص 377
سيرة ابن هشام / ج 3 / ص 143
[9] الجمل / الشيخ المفيد / خطبة عائشة في مكة
تاريخ تحليلي نيمقرن أول اسلام / موسوعة الإمام علي بن أبي طالب/ عبد الفتاح عبد المقصود/ ج 2 / ص 413
[10] الأخبار الطوال/ الدينوري/ طبعة قم/ منشورات الرضي / ص 255
إعلام الورى/ فضل بن حسن الطبرسي/ دار الكتب الإسلامية/ طبعة طهران/ ج 1 / ص 452
تاريخ الطبري / ج 4 / ص 314
أنساب الأشراف/ البلاذري / ج 3/ ص 180
[11] تاريخ الطبري / دار التراث بيروت/ ج 4 / ص 572
المنتظم / ابن الجوزي/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ ج 5 / ص 103
[12] موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام/ ص 492
معالي السبطين/ الملا هادي الحائري/ ج 2 / ص 11
إحقاق الحق وإزهاق الباطل / الشوشتري/ ج 11 / ص 647
عاشوراء: جذورها، دوافعها، أحداثها، تداعياتها / ناصر مكارم الشيرازي / ص 113
مقتل جامع من المدينة إلى المدينة / ذهني / ص 696
زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد
معالي السبطين / ج 2 / الفصل العاشر / المجلس الثاني
[13] أنساب الأشراف / البلاذري/ ج 3 / ص 417
[14] معالي السبطين/ سبط ابن الجوزي /ص 266
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
با وجود اختلاف فکری زیاد با پناهیان، سخنان وی از موضع اخلاق فضیلت و ... نیست و هیچ کدام از استدلال های نویسنده این متن نمی تواند به سخنان پناهیان مربوط شود. نویسنده مصادره به مطلوب کرده و سفسطه
اقایان، تا کِی میخواهید پشت مبهم گویی و absurdity و این بازی ها ژست آنتی روشنفکری بگیرید و به زعم باطل خودتان مخاطب را مرعوب لفاظی های خود کنید. اقای نور بخش کاملا واضح و بدون تمسک به ابزارهای نخ نما شده ای مانند" نیمه فارسی- نیمه انگلیسی نویسی" ، ردیف کردن دو سه تا اسم و دو سه تا کلمه قلمبه، نقد خودش را نوشته. شما اگر راست میگید مستندات تاریخی او را نقد کنید. یک استدلال در سخن شما هست؟ یک حرف مستند هست؟ این ژست آنتی روشنفکری، که از قضا با درهم امیختن اصطلاحات و نامها و ...برملا میکند که خود سخت مفتون ادای روشنفکرانه است، نه عقل کسی را جذب میکند و نه دلی را می رباید
آقای حمید نوربخش با هویت و موضع اخلاقی مبهم تنها با یک text میپرسند: پنجم: فرض کنید که پناهیان نهایتا بتواند از اخلاق فضیلت به نحو موفقیتآمیزی برای تاسیس تقابل بینِ دین و اخلاق استفاده کند. حال سوال این است که بر چه اساسی حکم تقابل اخلاق فضیلت با دین را به کل اخلاق توسعه میدهید؟ پرسیدن چنین سؤالی مستلزم داشتن موضعی در فلسفه اخلاق، ارائه نظریهای معناشناختی درباره زبانی که استفاده میکنید، یک نظریه زبانشناختی، ارائه موضع دین در باب اخلاق، چرایی حاکمیت دین بر اخلاق واقعی رایج معمول مردمی پایای جهانی در کل جهان و دلیل و همچنین علت بی ارزشی و ناکارمد بودن و absurdity اخلاق برآمده از فلسفه اخلاق یونانی و علت بی توجهی بشریت به اخلاق دانشگاهی است. اگر البته چیزی بجز بی اخلاقی از دانشگاهیان سراغ داشته باشید. در زمانی که فلاسفه main stream مدعی هستند که اخلاق عملی فیلسوف هیچ اهمیتی در ارزیابی نظریات اخلاقی او ندارد، فقط باید به دنبال postdoc degree در فلسفه اخلاق در هاوراد باشید اگر بخواهید چنین موجوداتی را جدی بگیرید.
ارائه نقد صرفا با یک اسم «حمید نوربخش» در مورد این فرد (آقای پناهیان که هویت مشخص دارند)واقعا سؤال برانگیز و غیر معقول است. آین فرد کیست؟ موضع ایشان مبهم و همچنین absurdاست. ایشان بدون ارائه موضع و مبنا و تبیینی از اخلاق از یک فرد،پناهیان، اشکال میگیرد! تمایز قائل شدن بین arch-theory اخلاق یعنی دین، و اخلاق هم یک ادعای گزافه گویانه است و فقط از دست فلاسفه غرب برمیآید. که با توجه به عدم موفقیت برنامههای تحقیقیشان غیر موجه یا غیر مستدل است. ظاهرا جامعه دانشگاهی ایرانی و مخاطبین آنها هیچگاه منبع اتوریته فلسفه را به محک نمیزنند. شما ابتدا باید فلسفه خود را اعتبار سنجی کنید. First things first.!
نقل قول : " اعتراض: ۱ – مایلز هاچینسون تحت نام پلیس وارد خانهی یک شهروند میشود و طی یک درگیری به جیمز کوزاک (افسر پلیس پنسیلوانیا) شلیک میکند که نهایتا باعث فلج شدن او میشود. مطابق «استدلال ظرفیت»، پلیس به خودی خود ظرفیت تجاوز به حریم شهروندان را دارد." وقتی این نوع examplar را در آکادمیای خارج از ایران می شنویم& یک نوع روبریک رایج و عرف کلاسهای درسی است. اما وقتی از ایرانی آنهم در مطالعه و بررسی یک روحانی در ایران می شنویم متوجه می شویم که کپی، کپی ، کپی است. خوب آقای نور بخش لاقل اگر برای اندیشه مستقل و نقاد تصوری در ذهن ندارید لااقل این گونه مطالب غرب را کپی نکنید تا شبهه فکری بودن این نگاشته شما بلافاصله ابطلال نشود. کاش در جامعه فلسفی ایران کمی هم originality ارزش داشت. متاسفانه فقط کپی کاری و به زور چسباندن مطالب دیگران به مسئله مطرح دیده می شود.