اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يميل معظم الفلاسفة إلى الإلحاد، غير أن فلاسفة الدين يقبلون في غالبيتهم الإيمان بالله. يشكّل هذا التضاد محور تفسيرين متعارضين حول رأي الخبراء أو تحيّز المؤمنين.

في عام 2009، أجرت قاعدة بيانات «أوراق الفلسفة» (PhilPapers)[1]، التي يرأس تحريرها ديفيد بورجيه[2] وديفيد تشالمرز[3]، استطلاعًا[4] شارك فيه أكثر من 3200 فيلسوف أكاديمي ومحترف ودارس للفلسفة، وأجابوا على أسئلة الاستطلاع. كان الهدف من ذلك الاستطلاع الوصول إلى «معتقدات الفلاسفة» حول أهم وأعمق الأسئلة والمسائل الفلسفية، ولكن «إحصائيًا». تضمن الاستطلاع 30 سؤالًا في مجالات فلسفية متنوعة تشمل المنطق، ونظرية المعرفة، والميتافيزيقا، والأخلاق، وعلم الجمال. أسئلة من قبيل:
المعرفة القبلية: نعم أم لا؟
الأشياء المجردة: الأفلاطونية أم الاسمية؟
القيمة الجمالية: موضوعية أم ذاتية؟
التبرير المعرفي: داخلية أم خارجية؟
التمايز التحليلي-التركيبي: نعم أم لا؟
وجود العالم الخارجي: المثالية، أم الشكوكية، أم الواقعية غير الشكوكية؟
الإرادة الحرة: التوافقية، أم التحررية، أم لا إرادة حرة؟
الله: الإيمان بالله أم الإلحاد؟
المعرفة: التجريبية أم العقلانية؟
ما وراء الفلسفة: الطبيعية أم اللاطبيعية؟
العقل: الفيزيائية أم اللافيزيائية؟
الحكم الأخلاقي: المعرفية أم اللاإدراكية؟
الدافع الأخلاقي: داخلية أم خارجية؟
الأخلاق المعيارية: الواجبية، أم العواقبية، أم أخلاق الفضيلة؟
السياسة: الجماعاتية، أم المساواتية، أم الليبرتارية؟
الزمان: نظرية (أ) أم نظرية (ب)؟
الصدق: نظرية التطابق، أم الاختزالية، أم المعرفية؟
والأسئلة أكثر من هذا العدد، ولكن هذا القدر يكفي للتعرف على طبيعة الأسئلة ومدى تخصصها (وفي الوقت نفسه عموميتها).
نشر ديفيد بورجيه وديفيد تشالمرز نتائج هذا الاستطلاع مع تحليل أولي في مقال بعنوان «بماذا يعتقد الفلاسفة[5]؟» في عام 2013. أثار هذا المقال نقاشات وآراء متنوعة في الأوساط العلمية وبين الفلاسفة، لأنه كان أول استطلاع واسع يُظهر إحصائيًا إلى أي النظريات المختلفة (والمتنافسة أو المتضادة أحيانًا) يميل الفلاسفة أكثر، أو ما هي معتقداتهم الشخصية حول المسائل الفلسفية الأساسية. كما أنه من منظور اجتماعي وتاريخي للفلسفة، من المثير للاهتمام لكل من الفلاسفة وعامة الناس أن يعرفوا أي النظريات هي السائدة «إحصائيًا» (وليس بالضرورة «معرفيًا») في هذه الفترة الزمنية. قد يضيف هذا النهج الإحصائي إلى «وجاهة» بعض الإجابات الفلسفية، أو حتى يحولها في سياق وزمان معينين إلى مسلمات، أو على الأقل يرفعها إلى مرتبة الافتراضات المسبقة التي قلما تُناقش.
تكرر هذا الاستطلاع في عام 2020 ميلادي، وهذه المرة ليس بـ 30 سؤالاً، بل بـ 100 سؤال: 30 سؤالاً من الاستطلاع الأول لإتاحة إمكانية الدراسات الطولية عبر الزمن، و70 سؤالاً لشرح وتفصيل الأسئلة الرئيسية أو المتعلقة بموضوعات جديدة في الفلسفة. نُشرت نتائج هذا الاستطلاع في شهر نوفمبر من عام 2021 في مقال آخر لديفيد بورجيه وديفيد تشالمرز بعنوان «الفلاسفة حول الفلسفة: استطلاع 2020 لمقالات الفلسفة[6]». كلا هذين الاستطلاعين والمقالات المرتبطة بهما مليئة ببيانات جديرة بالاهتمام ومبصّرة حول الوضع الراهن للمجتمع الفلسفي التحليلي والناطق بالإنجليزية في أمريكا وأوروبا وآسيا/أستراليا؛ وأوصي عشاق الفلسفة بدراستها. في قاعدة بيانات «مقالات الفلسفة»، بالإضافة إلى النتائج، يمكنكم الاطلاع على إجابات كل مشارك[7] على كل سؤال من الأسئلة، وهو أمر مثير للاهتمام في حد ذاته. على سبيل المثال، يمكنكم الاطلاع على إجابات إبراهيم آزادكان، أستاذ الفلسفة في جامعة شريف الصناعية، هنا[8].
لكن النقاش الرئيسي لهذه المذكرة يبدأ بعد هذه المقدمات. في التدوينات القليلة التالية سأكتب رواية جديرة بالاهتمام حول أحد الأسئلة المهمة في هذا الاستطلاع والتفسيرات المرتبطة بنتائجها.
كان أحد أسئلة هذا الاستطلاع: «الله: الإيمان بالله أم الإلحاد؟»
أظهرت إجابة الفلاسفة على هذا السؤال ميلاً قاطعاً للمجتمع الفلسفي المشارك في هذه الاستطلاعات نحو «الإلحاد». وكانت النتائج على النحو التالي:
قبول الإلحاد أو الميل إليه (بين جميع الفلاسفة): 72.8 بالمائة
قبول الإيمان بالله أو الميل إليه (بين جميع الفلاسفة): 14.6 بالمائة
اللاأدرية/إجابات أخرى (بين جميع الفلاسفة): 12.6 بالمائة
أظهرت النتائج هيمنة الإلحاد بين الفلاسفة المشاركين في هذا الاستطلاع، وكان معنى ذلك أن الإلحاد هو الرأي الذي يعتقده معظم المفكرين في الفترة الراهنة وبين المجتمع الأكاديمي للمجموعة المشاركة في الاستطلاع. كانت الدلالة الضمنية لهذه النتيجة هي أن الفلاسفة، الذين يُفترض أنهم يمتلكون قدرات ومهارات نقدية أفضل وأفكاراً أكثر تمرساً، قد وصلوا غالباً إلى «الإلحاد» أو يميلون إليه. بعبارة أخرى، فإن ميل «رأي الخبراء» إحصائياً هو أن «الإلحاد» أكثر معقولية ومقبولية من «الإيمان بالله». لنسمِّ هذا التفسير «التفسير الأول».
لكن هذا التفسير والتوضيح لم يكن نهاية المطاف، لأن «رأي الخبراء» مفهوم لا يتمتع بالوضوح الكافي، ولهذا طرح بعض منتقدي هذا التفسير مسألة أخرى: "رأي عموم الفلاسفة حول الله لا يُعتبر «رأي الخبراء»، لأن كل الفلاسفة ليسوا خبراء في موضوع «الله»، بل «فلاسفة الدين» هم الخبراء الفلسفيون في هذا المجال، لذا يجب الرجوع إلى رأيهم ونتائجهم." وبهذا الترتيب أصبح من الضروري النظر في رأي فلاسفة الدين الذين شاركوا في هذا الاستطلاع. لحسن الحظ، كان تحديد مجال النشاط الفلسفي للأفراد المشاركين في الاستطلاع جزءاً من الأسئلة الخلفية، وكانت هناك إمكانية لتعيين النتائج بناءً على التخصص الدقيق للفلاسفة. وكانت النتائج على النحو التالي:
قبول الإلحاد أو الميل إليه (بين فلاسفة الدين): 19.1 بالمائة
قبول الإيمان بالله أو الميل إليه (بين فلاسفة الدين): 72.3 بالمائة
اللاأدرية/إجابات أخرى (بين فلاسفة الدين): 8.5 بالمائة
أصبحت المسألة مثيرة للاهتمام. فلاسفة الدين، على عكس عموم الفلاسفة، كانوا في الغالب قد قبلوا الإيمان بالله أو مالوا إليه. إذن، بناءً على رأي المنتقدين الذين ادعوا أن رأي عموم الفلاسفة حول «الله» ليس «رأي الخبراء» ويجب الرجوع إلى رأي فلاسفة الدين، فإن «الإيمان بالله» هو ما يمثل «رأي الخبراء». بعبارة أخرى، ادعى منتقدو التفسير الأول أنه بما أن فلاسفة الدين أكثر إلماماً بالأدلة والبراهين المؤيدة والمعارضة للإيمان بالله، فهم أعلم بأيها أقوى، وبما أنهم في الغالب يميلون إلى الإيمان بالله، فإنهم يستنتجون أن «الإيمان بالله» هو «رأي الخبراء» ومن الناحية الفلسفية إحصائياً أكثر معقولية ومقبولية. لنسمِّ هذا التفسير «التفسير الثاني».
لكن القصة لم تنتهِ هنا أيضاً، إذ طرح فريق آخر مسألة ضرورة تفسير الفارق الفاحش بين نتائج «عموم الفلاسفة» و«فلاسفة الدين» حول «الله» بطريقة ما. أي لماذا يوجد فارق كبير (ومتعارض تقريباً من حيث النتائج الإحصائية) بين رأي عموم المفكرين ورأي مجموعة خاصة من الفلاسفة حول الإيمان بالله؟
تدعي هذه الفرضية أن المجموعة التي يمكن اعتبار رأيها «رأي الخبراء» هم «فلاسفة الدين» تحديداً، لأنهم أكثر وعياً بالأدلة المؤيدة والمعارضة للإيمان بالله، ورأي عموم الفلاسفة في هذا الشأن لا يُعتبر «رأي الخبراء». نتيجة قبول هذه الفرضية ستكون أنه من الناحية الإحصائية، يرى «الخبراء» أن «الإيمان بالله» رأي أكثر معقولية ومقبولية من «الإلحاد».
تدعي هذه الفرضية أن «فلاسفة الدين» الذين شاركوا في هذا الاستطلاع يعانون من «تحيز الاختيار» (Selection Bias). يحدث تحيز الاختيار عندما لا يتمتع المشاركون في الاستطلاع بتنوع كافٍ ولا يمثلون المجتمع الذي يُفترض تعميم نتائج التحليل عليه. أي في هذه الحالة الخاصة، اختار «فلاسفة الدين» هذا المجال لدراساتهم الفلسفية لأنهم كانوا «مؤمنين بالله» و«متدينين» مسبقاً. بعبارة أخرى، معظم فلاسفة الدين هم «مؤمنون بالله» ليس نتيجة فحص الأدلة المؤيدة والمعارضة للإيمان بالله، بل بناءً على اختياراتهم المسبقة، وبالتالي فإن رأيهم من هذه الناحية ليس أكثر تخصصاً وخبرة من رأي عموم الفلاسفة. نتيجة قبول هذه الفرضية ستكون أن رأي فلاسفة الدين (إذا كانوا يعانون من «تحيز الاختيار» في هذا الاستطلاع) لا يُعتبر «رأي الخبراء»، بل هو «رأي المؤمنين». وبالتالي، بناءً على رأي عموم الفلاسفة، يكون «الإلحاد» من الناحية الإحصائية رأياً أكثر معقولية ومقبولية من «الإيمان بالله».
لكن كيف يمكن اختيار إحدى هاتين الفرضيتين أو ترجيحها؟ الإجابة لم تكن لتأتي من داخل هذا الاستطلاع وكانت هناك حاجة إلى بيانات أخرى؛ بيانات يمكنها تأييد أو دحض ادعاء «تحيز الاختيار» بين فلاسفة الدين. هنا يأتي دور استطلاع [9] آخر أجرته هيلين دي كروز. تناولت دي كروز في استطلاع كيفي لفلاسفة الدين، من جملة أمور، مسائل مثل: ما هي «دوافع» فلاسفة الدين لدخول هذا المجال الفلسفي؟ وما هي «تأثيرات» المعالجة الفلسفية للدين على المعتقدات الشخصية لفلاسفة الدين؟ بعض الأسئلة والنتائج كانت على النحو التالي:
- تعميق المعتقدات الدينية من خلال النشاط في فلسفة الدين وإيجاد أدلة لصالح الإيمان بالله
- القيام بعمل ضروري في سياق التدين: الفحص العقلاني للمعتقدات الدينية
- الاهتمام بالدين كظاهرة ثقافية وتجريبية
- مراجعة المعتقدات السابقة وتعديلها
- الانتقال من الإيمان/الإيمان بالله نحو الإلحاد
- استقطاب المعتقدات: إيمان أعمق
أسفرت نتائج المسح الكيفي الذي أجرته هيلين دو كروز، أستاذة الفلسفة في جامعة سانت لويس، عن دلالات كان من شأنها، مع بعض التحفظات، أن تعزز إحدى الفرضيات المطروحة. أظهر مسح دو كروز أن معظم فلاسفة الدين كانوا مؤمنين وربوبيين قبل انضمامهم إلى حلقة «فلاسفة الدين»، وأن أحد أبرز دوافعهم للنشاط في مجال فلسفة الدين كان تعميق المعتقدات الدينية وإيجاد الأدلة لصالح الربوبية. ولكن بالإضافة إلى هذه الدوافع (التي تشير إلى «انحياز الاختيار» بين فلاسفة الدين)، فقد أدى النشاط في مجال فلسفة الدين، إجمالاً وفي المتوسط، إلى مراجعة المعتقدات السابقة وحتى الانضمام إلى حلقة الملحدين. بعبارة أخرى، أولئك الذين دخلوا فلسفة الدين بدوافع دينية أصبحوا، بعد فترة وفي المتوسط، أبعد عن الربوبية وأقرب إلى الإلحاد. قد تكون إحدى نتائج هذا الأمر أن الشواهد والأدلة المتوفرة في فلسفة الدين تصب في صالح معقولية ومقبولية «الإلحاد» بشكل أكبر، حتى بالنسبة لأولئك الذين دخلوا هذا المجال بنوايا دينية منذ البداية.
إذا أمكن قبول النتائج والتفسير المقدم لهذا المسح، فإن الفرضية الثانية تكتسب قوة: يعاني فلاسفة الدين في هذا المسح من انحياز الاختيار، ولا يمكن اعتبار رأيهم «رأي الخبراء». يمكن لمسح دو كروز، مع بعض التحفظات، أن يبرر الفارق الشاسع بين رأي عموم الفلاسفة ورأي فلاسفة الدين بشأن الله. ومن هنا، يظل التفسير الأول مقبولاً: عموم الفلاسفة، بوصفهم «خبراء»، يعتبرون «الإلحاد» إحصائياً أكثر معقولية ومقبولية.
لكن المسألة لا تنتهي هنا. هناك ملاحظات وانتقادات [10] تحول دون تعميم نتائج هذه المسوح ببال مطمئن. من جملتها:
إن إجراء المسح حول مسائل فلسفية هو بحد ذاته عمل غير فلسفي.
السؤال عن الربوبية أو الإلحاد عام جداً. لم تؤخذ فيه أنواع الربوبية أو الإلحاد بعين الاعتبار.
يميل المسح نحو تقليد الفلسفة التحليلية ولم يأخذ في الحسبان التقاليد الأخرى، بما فيها التقليد القاري أو التقاليد غير الغربية.
يقتصر المجتمع الإحصائي المشارك في مسح ديفيد بورجيه وديفيد تشالمرز على الفلاسفة الناطقين بالإنجليزية أو الذين نشروا مقالات فلسفية باللغة الإنجليزية.
يقتصر المجتمع الإحصائي للفلاسفة على الفلاسفة الأمريكيين والأوروبيين والآسيويين/الأستراليين.
الخلفيات الدينية لمعظم المشاركين في المسح، بحكم مكان إقامتهم وأصولهم الثقافية، هي أديان سامية: اليهودية، المسيحية، الإسلام.
لا يتطابق المجتمع الإحصائي لمسح هيلين دو كروز تطابقاً كاملاً مع المجتمع الإحصائي لمسح ديفيد بورجيه وديفيد تشالمرز، ولا يمكن مقارنة نتائج هذين المسحين معاً.
يمكن إضافة قيود أخرى إلى القائمة أعلاه تكون موضع تأمل لكل باحث دقيق ومتبصر. لكن على الرغم من كل هذه القيود المنهجية والمسحية، فإن نتائج هذه المسوح الثلاثة (المسح الأول والثاني لديفيد بورجيه وديفيد تشالمرز، ومسح هيلين دو كروز) يمكن أن تشير إلى توجه جاد بين النخب الفلسفية في المجتمع العالمي:
مراجعة المعتقدات الدينية السابقة، والميل نحو الإلحاد، وقبول الإلحاد بوصفه رأياً معقولاً ومقبولاً بين الفلاسفة وحتى فلاسفة الدين.
مراجعة مسوح قاعدة «فيل بيبرز» والمقالات المرتبطة بعنوان «بماذا يعتقد الفلاسفة؟» و«الفلاسفة حول الفلسفة: مسح فيل بيبرز 2020»
.
.
[1] https://philpapers.org/
[2] http://www.dbourget.com/
[3] http://consc.net/
[4] https://philpapers.org/surveys/
[5] https://philpapers.org/archive/BOUWDP.pdf
[6] https://philarchive.org/archive/BOUPOP-3
[7] https://philpapers.org/surveys/public_respondents.html
[8] https://philpapers.org/profile/9510/myview.html
[9] نتائج دراستي النوعية للمواقف والدوافع الدينية لدى فلاسفة الدين
[10] https://philpapers.org/surveys/designthoughts.html
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
ساير فيلسوفان هم ميتوانند دچار سو گيري انتخاب شده باشند. اينكه چرا فلسفه دين را به عنوان زمينه پژوهش خود انتخاب نكرده اند؟ يا علاقه اي به اين حوزه نداشته اند يا فاتحه اين حوزه برايشان خواندن شده است و لذا وارد ديگر حوزه هاي فلسفي شده اند. پس آنها نيز باورمندي تقريبا پيشيني نسبت به خدا ناباوري داشته اند. به نظرم پيمايشي كه در خصوص فيلسوفان دين انجام شده است، ميتوانست درخصوص ساير فيلسوفان هم انجام شود.
ریچارد رورتی میگوید: در حالت آرمانی قرار بر این است که ما فیلسوفان پیوسته پیشفرضهای خود را زیر سؤال ببریم. اما واقعیت این است که ما فیلسوفان در انجام این کار از هیچکس بهتر نیستیم. برای مثال، اغلب فیلسوفان تحلیلی بیآنکه چیز زیادی از فلسفۀ قارهای خوانده باشند، حس تحقیر مبهمی نسبت به آن دارند. بسیاری از فیلسوفان قارهای بدون تلاش برای فهم اینکه فیلسوفان تحلیلی چه میکنند، فلسفۀ تحلیلی را مسخره میکنند.
به نظر میرسد کانت درست میگفت که در چنین بحثهایی امکان شناخت کم میشود و ایمانمان معنا میابد