اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يسعى ستيفن شوميكر في كتابه «نهاية العالم الإمبراطورية» إلى إثبات أن مشروع محمد النبوي وانتشار الإسلام كانا قائمَين على الإيمان بنهاية الزمان وبقصد إقامة حكم لبدء خاتمة التاريخ؛ مع مركزية أورشليم لا مكة والمدينة.

كتاب شوميكر الأخير، «نهاية العالم المؤسسة للإمبراطورية: الأخروية الحكومية في العصور القديمة المتأخرة والإسلام المبكر» الذي نُشر عام 2018، هو من نواحٍ عديدة استمرار لكتابه السابق، «موت نبي: نهاية حياة محمد وبدايات الإسلام»، وقد استفاد من المبادئ المنهجية والاكتشافات التاريخية ذاتها. لذا من الضروري أن نلقي أولاً نظرة موجزة على ذلك الكتاب.
في كتابه السابق، وبناءً على فحص الشواهد النصية والتاريخية والأثرية المتاحة حول تشكل الإسلام، قدم شوميكر ادعاءين رئيسيين وخارقين للقالب:
(1) نبي الإسلام، محمد، لم يتوفَّ سنة 11 هـ / 632 م كما تدّعي الروايات المقبولة لدى المسلمين، بل بعد بدء الفتوحات الإسلامية في فلسطين، أي سنة 13 هـ / 634 م؛ و
(2) كان محمد يبشّر بوعود نهاية الزمان والأخرويات، ويدعو أتباعه إلى فتح أورشليم، باعتبارها بؤرة النهاية الأخروية الوشيكة للتاريخ؛ في الواقع، لم تكن المدينة ومكة هما الهدفين الأقصيَيْن لمحمد، بل كان الوصول إلى أورشليم والتمهيد لحكم شامل وأخروي هو هدفه الرئيسي.
كان لشوميكر في كتابه السابق مبدآن منهجيان مهمان استفاد منهما في هذا الكتاب أيضاً:
(1) يجب دراسة ظهور الإسلام في سياق أوسع، أي في أرض وزمن العصور القديمة المتأخرة في أراضي الشرق الأدنى؛ و
(2) يجب دراسة كيفية تشكل الإسلام المبكر بالطريقة نفسها التي تُدرس بها منذ أكثر من قرن كيفية تشكل الأديان الأخرى كاليهودية والمسيحية: المنهج التاريخي-النقدي.
في كتاب شوميكر السابق، طُبقت الأساليب المستخدمة لدراسة كيفية تشكل المسيحية على دراسة كيفية تشكل الإسلام أيضاً؛ وقد استطاع أن يبين كيف أن الوعود النهايوية والأخروية الموجودة في التيار الأولي الذي أوجده محمد قد أعيدت كتابتها وتفسيرها في غضون عقود قليلة بعد وفاته، على نحو غيّر معنى الإسلام ومضمونه إلى الأبد.
أما هذا الكتاب، «نهاية العالم المؤسسة للإمبراطورية: الأخروية الحكومية في العصور القديمة المتأخرة والإسلام المبكر»، فيخطو خطوة إلى الأمام، وبتوسيع نطاق الدراسات، من أرض الجزيرة العربية وجيرانها إلى الفضاء الثقافي البيزنطي وحوض البحر الأبيض المتوسط، ومن النصوص الزرادشتية واليهودية والمسيحية إلى النصوص الإسلامية، يسعى إلى سبر موقع القرآن ومهمة محمد في سياقاتهما الدينية والسياسية. لشوميكر في هذا الكتاب أيضاً ادعاءان رئيسيان:
(1) إن كلاً من الجماعة الأولى التي أسسها النبي في الحجاز، والانتشار الإمبراطوري للإسلام، كانا قائمين بالكامل على الإيمان بنهاية العالم وبقصد تشكيل حكم يكون بادئ ومرشد عصر نهاية التاريخ، أي العصر الذي وعدت به التعاليم المسيحية المقبولة لدى محمد. في هذه الحالة، لم يعد محمد ذلك النبي الذي كان هدفه الرئيسي إقامة العدالة الاجتماعية في الجزيرة العربية؛ و
(2) هذه النظرة، أي وشوك نهاية التاريخ وحلول نهاية العالم وبدء ملكوت الله/المسيح/الموعود، كما ورد في التعاليم الموعودية المسيحية، كانت شائعة ووافرة في أراضي حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى في القرون التي سبقت ظهور الإسلام؛ لذا فإن ما يُعتبر أحياناً سمة فريدة للإسلام، أي تلازم الحكم والأخروية، كان في الواقع اعتقاداً رائجاً وشائعاً في ذلك السياق والزمان؛ وهو ليس حكراً على الإسلام ومحمد فحسب، بل إن طلائعه برزت قبل الإسلام بقرون بين الزرادشتيين واليهود والمسيحيين والإمبراطورية البيزنطية.
لشوميكر في هذا الكتاب نقاشات أخرى مثيرة للتأمل. فهو يدّعي أن حكم محمد الألفي كان تجلياً للاعتقاد السائد في زمانه، لكنه لم يكن حالة فريدة، بل ينبغي لنا أن نفسر ونحلل التعاليم الألفية والمهدوية التي نشأت آنذاك في اليهودية والمسيحية في ضوء هذه المعتقدات ذاتها. كذلك، وعلى عكس المنظرين الذين يدّعون أن الحركات الألفية كانت في الواقع نوعاً من النضال والمقاومة ضد الحكومات الملكية الحاكمة، يزعم شوميكر أن تلك الحركات تشكلت هي نفسها في سبيل إقامة حكومات يمكنها أن تكون ممهدة أو بادئة للحقبة الألفية وتحقيق الوعود المرتبطة بها. وبتعبير أكثر دقة، يُظهر شوميكر من خلال دراساته النصية أنه قد حدث، في مسار تاريخي، تحول من "الإيمان بقرب وقوع نهاية العالم مع معارضة إقامة حكم ألفي" نحو "الإيمان بقرب وقوع نهاية العالم مع تأييد إقامة حكم ألفي". وتندرج المهمة الإلهية لمحمد (بنظرة مؤمنة) أو المشروع النبوي الذي عرّفه لنفسه تحت الحالة الثانية.
حتى أن شوميكر قد درس حروب الإمبراطوريتين الساسانية والرومانية الشرقية في هذا الإطار نفسه. إن كتابة "أسطورة الإسكندر"، وهو نص ألفي يبشر بقرب نهاية العالم، وهيمنة الإمبراطورية المسيحية على العالم، وظهور المسيح، هي مثال آخر على انتشار نظرة كانت ترى نهاية العالم وشيكة جداً وتجعل من تشكيل حكومة مركزها فلسطين/أورشليم رأس برنامجها. لقد كُتب هذا النص بأهداف سياسية وفي سياق الدعاية الدينية ضد الإمبراطورية الساسانية بعد انتصار هرقل، الإمبراطور المسيحي للروم الشرقية (بيزنطة)، على الفرس واستعادته لأورشليم وإعادته للصليب الحقيقي إليها في عام 629 أو 630 ميلادية. إن الإنجازات البحثية لشوميكر في هذا الكتاب هي أكثر بكثير مما يمكن تناوله في مذكرة قصيرة. سأكتب المزيد عن هذا الكتاب في المستقبل.
لقد كتبت سابقاً عن تأثير نص "أسطورة الإسكندر" على القرآن في مذكرة تتضمن 4 منشورات. كما أنني قمت سابقاً في مذكرة بتقديم ومراجعة مقال آخر لشوميكر.
.
.
للوصول إلى نص الكتاب، انظر إلى:
Shoemaker, Stephen. The Apocalypse of Empire: Imperial Eschatology in Late Antiquity and Early Islam. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2018.
للوصول إلى نص أحد التعريفات والمراجعات لهذا الكتاب، انظر إلى:
Pregill, Michael. Review of The Apocalypse of Empire: Imperial Eschatology in Late Antiquity and Early Islam, by Stephen Shoemaker. Review of Qur’anic Research, vol. 6, 2020.
للوصول إلى كتاب شوميكر السابق عن حياة وموت محمد وتشكل الإسلام، انظر إلى:
Shoemaker, Stephen. The Death of a Prophet: The End of Muhammad’s Life and the Beginnings of Islam. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2011.
.
.
الدين
الدين
الفلسفة
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
گویا اورشلیم به معنای شهر سلم/صلح است. پس عجیب نیست که رسالت نهایی خاتم الأنبیاء استقرار حکومت جهانی در بیت المقدّس بوده باشد. در واقع این شهر شریف در اشغال بنی اسراییل می بوده که سرکردگان صهیونیست پیامبران توحیدگرا را یا خود می کشتند یا از حکومتهای ظالم تقاضای قتلشان را بعمل می آوردند.
با سپاس از ترجمه ی متن حاضر، چنانچه امکان پذیر باشد متن کتاب را جهت ترجمه در اختیار مترجمان قرار دهید. با درود