اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُطلّ روبرت هويلاند في كتابه «رؤية الإسلام كما رآه الآخرون» من خلال نصوص مسيحية ويهودية وزرادشتية، بنظرةٍ من الخارج على الإسلام في بداياته، ويُحلّل تجربة مواجهة أتباع الديانات الأخرى للحكّام الجدد.

روبرت هويلاند (مواليد 1966)، أستاذ «تاريخ الشرق الأوسط في العصور القديمة المتأخرة والإسلام المبكر» في جامعة نيويورك، تخرّج من كلية الدراسات الشرقية بجامعة أكسفورد، ومنذ ذلك الحين تركّزت أبحاثه على دراسة نشوء الحضارة الإسلامية. وقد ألّف أحدث كتبه، «في سبيل الله: الفتوحات العربية وخلق الإمبراطورية الإسلامية» (2015)، في المجال ذاته. يهتم هويلاند أيضًا بالأنشطة البحثية الميدانية وشارك في اكتشافات أثرية في بلدان الشرق الأوسط. يتمحور كتاب «رؤية الإسلام كما رآه الآخرون: دراسة وتقييم للكتابات المسيحية واليهودية والزرادشتية حول الإسلام المبكر» (1997) حول بضعة أسئلة جوهرية: ما الذي كان يفكر فيه غير المسلمين أو غير العرب في القرنين السابع والثامن الميلاديين بشأن المسلمين والعرب وكيف وصفوهم؟ وهل يمكن الاستفادة من هذه الأوصاف في الدراسات التاريخية؟ يسعى هويلاند في هذا البحث إلى تحقيق هدفين: أولهما أن يُلقي نظرة «من خارج الإسلام» على تلك الأحداث التاريخية عبر التعمق في المصادر غير الإسلامية المنسوبة إلى فترة الإسلام المبكر؛ والآخر أن يرى تجربة مواجهة أتباع الديانات الأخرى لحكامهم الجدد، أي العرب المسلمين، من خلال عيونهم ويقرأها من بين سطور نصوصهم.
اليوم، عندما نواجه الأعمال البحثية التاريخية حول الإسلام المبكر، لا سيما ما يمكن تسميته بإرث إجناتس غولدتسيهر، وكارل هاينريش بيكر، ويوزف شاخت وآخرين، تبرز أمامنا ثلاث مقاربات. المقاربة الأولى هي أن ننكر كليًا وجود مشكلة في المصادر العربية والإسلامية المتاحة حول تاريخ الإسلام، وأن نُسلّم بأن هذه المصادر، رغم أنها كُتبت بعد أكثر من 150 إلى 250 عامًا من وفاة نبي الإسلام، إلا أنها تمتلك جذورًا عميقة في تقليد شفاهي نقل المادة بشكل موثوق منذ البداية ثم دوّنها أخيرًا بعد قرنين أو ثلاثة. في المقابل، لا تثق المقاربة الثانية في إعادة بناء تاريخ الإسلام المبكر استنادًا إلى المصادر العربية والإسلامية، لأن الثقافة الشفاهية للعرب من جهة، والتحولات السياسية والدينية والطائفية والقبلية السريعة في العقود الأولى لتشكّل الإسلام من جهة أخرى، لا تترك مجالًا للثقة؛ بعبارة أخرى، إن ما تم نقله ليس «تاريخًا» بقدر ما هو صناعة للتاريخ لتأمين المصالح السياسية والاجتماعية والحكومية للإمبراطورية الإسلامية الكبرى. في هذه المقاربة، الطريق الوحيد الموثوق لاستعادة تاريخ الإسلام المبكر هو، من جهة، الاستفادة من المصادر الأثرية والنقوشية والمسكوكات، ومن جهة أخرى، الرجوع إلى النصوص والمصادر المكتوبة التي دوّنها غير المسلمين عند مواجهتهم للعرب المسلمين. أما المقاربة الثالثة فهي أنه مع التسليم بمشكلة المصادر العربية والإسلامية المتعلقة بتاريخ الإسلام المبكر، ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أنه يمكن، باستخدام أساليب نقد المصادر المختلفة، تحديد الأجزاء الموثوقة، والعثور على مستويات التحرير والتصحيف المختلفة في النصوص، وتتبع آثار التيارات السياسية والاجتماعية والقبلية والطائفية، وتشخيص تأثيرها على كيفية تشكّل الروايات وتحوّلها. وقد سعى هويلاند في هذا الكتاب إلى الجمع بين المقاربتين الثانية والثالثة.
قبل هذا العمل لهويلاند، قدمت باتريشيا كرون ومايكل كوك في كتابهما «الهاجريون: صُنع العالم الإسلامي» (1977) استنادًا إلى نصوص عربية وعبرية وآرامية وسريانية وأرمنية وقبطية ويونانية ولاتينية إلى جانب الشواهد الأثرية المتاحة من حقبة الإسلام المبكر، روايةً عن نشأة الإسلام وتمدده اختلفت اختلافًا لافتًا عن الرواية المتداولة والمدونة في المصنفات التاريخية العربية الإسلامية. ويعتبر هويلاند، تلميذ كرون، كتابه استمرارًا لأثر أستاذه لكنه يطرح ادعاءً أكثر تواضعًا منه. فهو لا يريد إعادة كتابة تاريخ الإسلام المبكر من جديد بالاعتماد على المصادر غير الإسلامية فحسب، بل يريد إلى جانب النظرة النقدية للمتون العربية الإسلامية، أن يأخذ المصادر غير الإسلامية اليهودية والمسيحية والزرادشتية مأخذ الجد. وهو يدعو في هذا الكتاب القراء والباحثين إلى مقاربة متعددة التخصصات وشاملة في دراسة الإسلام المبكر في القرنين السابع والثامن الميلاديين؛ مقاربة تأخذ في الاعتبار جميع الثقافات والأديان الموجودة في ذلك السياق وذلك الزمان، وتستخدم كافة المصادر المتبقية النصية والأدبية والأثرية والنقائشية والمسكوكاتية —سواء من المسلمين أو من الأديان والمذاهب الأخرى الموجودة في الشرق الأوسط— لدراسة الإسلام في فترة تمتد 150 عامًا، أي من عام 630 إلى 780 ميلاديًا.
ينتظم كتاب هويلاند، بعد المقدمة وقبل الملاحق وقائمة المصادر، في أربعة أقسام رئيسية. للحصول على فهم إجمالي لكن شامل للخلفيات والمقاربات والمناهج والمعطيات والفرضيات والنظريات والإنجازات التي يقدمها هويلاند في هذا الكتاب، تكفي قراءة القسمين الأول والثالث. أما القسمان الثاني والرابع فيضعاننا أمام أصل الشواهد التاريخية والنصية اليهودية والمسيحية والزرادشتية التي وصلتنا بلغات شتى. القسم الأول، المعنون بـ«الخلفية التاريخية والأدبية»، يضم فصلين هما «الخلفية التاريخية» و«طبيعة المصادر». يرسم المؤلف في هذا الفصل، مع ذكر شواهد كثيرة، صورة لعالم الشرق الأوسط في القرنين السابع والثامن الميلاديين تسود فيه ظروف متشابهة إلى حد ما، ومشتركة، ومتشابكة على جميع الأراضي المتجاورة والأديان العريقة والحديثة. لذا، فإن معرفة العرب والإسلام المبكر غير ممكنة دون معرفة الحكومات والأديان الأخرى في تلك الحقبة من خلال فحص المتون والمصادر المتبقية منها. يذكر أولًا الخلفيات التاريخية والسياسية والدينية والاجتماعية في الشرق الأوسط ويعتبر التحديات بين الإمبراطورية الساسانية والإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطة) تمهيدًا لاتحاد أعمق بين الدين والسياسة. في هذا المناخ، أصبح الحكام والنخب أكثر حساسية تجاه معتقدات عامة الناس، وانتشرت المعتقدات الأخروية والفرجامية، وتحول الدين إلى سلاح مؤثر في المنافسات السياسية والحكومية، واستولى رجال الدين على مناصب كانت في السابق مناصب سياسية أو حكومية. وهكذا، سار العرب المسلمون أيضًا على نهج دمج الدين بالسياسة وفقًا للثقافة السائدة في العصور القديمة المتأخرة. ثم في الفصل الثاني، يقارن هويلاند تجارب كلا المجموعتين، أي العرب الفاتحين وأتباع الأديان الأخرى القاطنين في الأراضي المفتوحة، ويُظهر أثر هذه المواجهة على متون كلا المجموعتين. ويتناول بشكل خاص الانتقال الشفهي وعبر الثقافي للمعتقدات والروايات، ويُظهر أنه في حالات كثيرة جدًا اجتازت النقول الشفهية الحدود الإقليمية والدينية والثقافية والتاريخية، وانبثقت من ألسنة الزرادشتيين واليهود والمسيحيين، وأُعيد سردها وكتابتها مع تغيير طفيف في الشخصيات الروائية والقصصية في أقوال المسلمين ومتونهم. ومن هنا، يرى هويلاند أن دور القصاصين المسلمين كان بالغ الأهمية في تشكيل التراث الإسلامي عبر تحويل وتكرار نسخ متعددة من هذه الروايات.
أما القسم الثاني، فيمتد على أكثر من ٥٦٠ صفحة، وهو عبارة عن موسوعة تفصيلية للنصوص اليهودية والمسيحية والزرادشتية حول الإسلام والمسلمين والفتوحات العربية. لا يسعى هُيلند في هذا القسم إلى إثبات نظرية محددة، بل يهدف إلى تصنيف المصادر المتعلقة بالإسلام والعرب وفهرستها لتُستخدم في أبحاث أخرى. وقد انتظم هذا القسم في جزأين: الجزء الأول، «الإشارات العَرَضية إلى الإسلام»، ويتناول فيه التعريف بالمصادر التي يمكن العثور فيها على إشارات إلى الإسلام والفتوحات العربية في سياق تناول موضوع آخر، ومنها المصادر اليونانية؛ والمصادر السريانية الغربية والقبطية والأرمنية؛ والمصادر السريانية الشرقية؛ والمصادر اللاتينية؛ والمصادر اليهودية والفارسية والصينية. وفي الجزء الثاني، «الإشارات المدروسة إلى الإسلام»، تُفحص الحالات التي كُتبت خصيصاً لبحث هذا الموضوع. وهنا يقسم المصادر بحسب الموضوع لا بحسب لغة النص: نصوص آخر الزمان والرؤيوية؛ وسير الشهداء؛ والسجلات اليومية والتواريخ والروايات المقتبسة؛ وأخيراً الدفاعيات والردود. ويُدرج تحت كل موضوع نصوص بلغات مختلفة مع ملخص لمحتوى كل نص. ويتناول هُيلند أيضاً المباحث المتعلقة بأصول النص، وموثوقيته، وصحة نسبته إلى المؤلف، وتاريخ كتابته وتنقيحاته. وفي هذه الفصول، إضافة إلى المتن الرئيسي الذي يزخر بكم هائل من المعلومات القيّمة والمجهولة أحياناً، تقدم الهوامش أيضاً، كلٌّ منها، خيطاً يؤدي إلى موضوع بحثي.
في القسم الثالث، «كتابة تاريخ الإسلام المبكر»، يسعى هُيلند أولاً إلى رسم الأطر الثقافية والدينية لشعوب الأراضي التي تم فتحها أمام القارئ، ليتضح كيف كان فهمهم للإسلام والمسلمين. وأهم هذه الأطر هي: مؤسسة دينية-سياسية ظهرت فجأة ومن مكان بعيد عن توقعات الجميع، وحققت نجاحات عسكرية مذهلة، ويعتبر أتباعها أنفسهم مختاري الله وأحباءه. وكان أتباع الديانات الأخرى يسعون في هذا المناخ إلى تقليل الضربات التي يتلقونها من العرب، وتقليل منافع الحكام الجدد ومكاسبهم، ويأملون في استعادة قوتهم السابقة. وبمعرفة هذه الأطر، يمكننا أن نستحضر في أذهاننا فهماً أفضل لردود فعل اليهود والمسيحيين والزرادشتيين واستجاباتهم في مواجهة الحكام الجدد، كما يمكننا أن نميّز أثر ردود الفعل والاستجابات هذه في النصوص المتبقية من تلك الفترة. وفي تتمة هذا القسم، يشرح هُيلند كيف يمكن استخدام المصادر غير الإسلامية المنسوبة إلى تلك الفترة بشكل نقدي في معرفة كيفية نشأة الإسلام وانتشاره وحكم العرب المسلمين. وهو يسعى إلى إعطاء القارئ أدوات تمكنه من فصل المسموعات والإشاعات، والدفاعيات العقائدية والكلامية، والأحكام المتسرعة لأتباع الديانات الأخرى حول الدين الجديد، عن المشاهدات والنقول الموثوقة والمباشرة. لكن هُيلند نفسه يؤكد في بداية هذا القسم أنه لا يسعى إلى تأييد أو دحض أي نظرية تاريخية، بل يريد فقط أن يُظهر فاعلية المصادر غير الإسلامية في فهم أفضل للأحداث التاريخية المتعلقة بالإسلام.
ويُظهر في هذا القسم، من خلال تقديم عدة أمثلة، كيف يمكن للمصادر غير الإسلامية أن تُنير زوايا مجهولة من بعض معارفنا عن تاريخ الإسلام المبكر، أو أن تُصحّح بعضًا من تصوراتنا الأخرى. في أحد الفصول، يُشير هويلاند إلى التبريرات والجدالات التي كان غير المسلمين يُقدّمونها لهزيمتهم أمام المسلمين، ويقوم بتصنيفها. ومن المثير للاهتمام أنه من جهة، بينما كان الإسلام بالنسبة لبعض سكان الأراضي المفتوحة علامة على الغضب الإلهي الذي حلّ بهم كعذابٍ بسبب خطاياهم، كان بعض اليهود من جهة أخرى يعتبرون الإسلام سببًا لخلاصهم ونجاتهم. ويُبيّن هويلاند أيضًا أنه في المواجهات العقائدية، سعى المسيحيون إلى استخدام نفس الجدالات التي خاضوها سابقًا مع اليهود، وهذه المرة ضد العرب، لحماية حدود عقيدتهم الدينية. وبطريقة مماثلة، كان الزرادشتيون يستخدمون ضد المسلمين نفس الجدالات التي استخدموها سابقًا مع الموحّدين الآخرين. ومن الأمثلة الأخرى على مواجهة المسيحيين والزرادشتيين للإسلام الاهتمام المتزايد بالمعتقدات الأخروية، وكأن فتوحات العرب المسلمين كانت بالنسبة للزرادشتيين تمهيدًا لظهور أوشيدر، المخلّص الأخروي الزرادشتي، وبالنسبة لليهود والمسيحيين وسيلة لانهيار الإمبراطورية البيزنطية التي، وفقًا لنبوءة سفر دانيال، يُمهّد سقوطها لظهور ضد المسيح أو الدجّال، وها هم العرب الآن هم ضد المسيح ذاك.
في القسم الرابع، «الملاحق التشريحية»، يقوم هويلاند بترجمة عدة نصوص منسوبة إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين لأول مرة من لغات أخرى إلى الإنجليزية، ويُحدد مصادرها الأولية وأماكن حفظها، ومنها: «القوانين الكنسية ليعقوب الرهاوي»، و«الحوليات البيزنطية-العربية لعام ٧٤١» (التي كُتبت في إسبانيا تحت الحكم الإسلامي وتضمنت أحداث العرب والإسلام حتى عام ٧٢٤ ميلادي)، و«الحوليات الإسبانية لعام ٧٥٤» (التي تذكر، استكمالًا للحوليات السابقة، وقائع الأعوام ٧٢٤ إلى ٧٥٠ ميلادي). كما سعى هويلاند إلى استعادة وترجمة «حوليات ثاوفيلس الرهاوي» من خلال ثلاثة مصادر باقية نقلت عنها. ثاوفيلس الرهاوي، الذي يُدعى بالعربية ثَوافِل بن توما، كان في السنوات الأخيرة من عمره منجّمًا في بلاط المهدي، الخليفة العباسي، وقد نقل في حولياته أحداثًا حتى عام ٧٦٠ ميلادي، أي زمن استيلاء العرب على أفريقيا. ويتناول هويلاند في نهاية هذا القسم المصادر الكتابية الباقية من السبعين سنة الأولى من القرن الأول الهجري، حيث يُفهرس المصادر التي تاريخ كتابتها معلوم ويُورد نصوص النقوش والمتون. وهو يُؤكد بشكل مضاعف على أهمية هذه المتون، لأن النصوص المنسوبة إلى ما قبل عام ٧٢ هجري من جهة، تختلف في طبيعتها الدينية عن النصوص التي كُتبت بعد ذلك العام، ومن جهة أخرى، فإن هذه المتون صُنّفت في النصف الأول من حكم الأمويين وتُعطينا معطيات قيّمة عن كيفية تشكّل ظاهرة ناشئة تُدعى «الحكومة الإسلامية»، لا توجد في المصادر الأخرى.
بعد هذه الأقسام الأربعة الرئيسية، يحتوي الكتاب على عدة خرائط، وثبتين للمراجع يحتويان على المصادر الأولية والمصادر الثانوية، وفهارس. إن ثبتي المراجع يُعدّان بحد ذاتهما عملًا جبارًا وقد فُهرِسا في ١١٥ صفحة. في قسم المصادر الأولية، ذُكرت مصادر بلغات أعجمية أندلسية، وعربية، وعربية مسيحية، وعربية يهودية، وعربية سامرية، وأرمنية، وصينية، وقبطية، والجعزية أو الإثيوبية الكلاسيكية، والجورجية، واليونانية، والعبرية، واللاتينية، والسريانية الغربية، والسريانية الشرقية، ومصادر أثرية. كما فُهرِس في ثبت المصادر الثانوية أكثر من ١٣٤٠ مصدرًا، مما يدل على عِظم عمل هويلاند في هذا البحث.
لقد أورد هويلاند تقريبًا جميع المصادر المتعلقة بالإسلام المبكر التي كتبها غير المسلمين في كتابه، مما جعل هذا الكتاب مرجعًا لا نظير له من هذه الناحية. ولكن بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى أن مقاربة المؤلف للمسائل والموضوعات في هذا الكتاب هي أيضًا جديدة. وبتعبيره، «إن مشكلتنا مع فترة الإسلام المبكر لا تنبع من نقص المصادر، بل من نقص وجهات النظر الصحيحة تجاه تلك المصادر». فهو يقول مثلًا إن العرب المسلمين لم يكونوا أول شعب يربط بين الدين وفتح البلاد، بل كانوا ورثة تقليد طويل الأمد من العصور القديمة المتأخرة، حيث دخل الإيمان بقرب حلول الآخرة في السياسة، مما دمج بين الدين والفتوحات وجعلهما كلاً واحدًا.
في النهاية، تجدر الإشارة إلى أن بعض المتخصصين في هذا المجال، مع إقرارهم بسعة وعمق عمل هويلاند، قد أشاروا إلى حالات قليلة أغفلها هذا الكتاب. فعلى سبيل المثال، لم يتطرق هويلاند للمصادر المتعلقة بالتكهنات والنبوءات العربية في فترة الإسلام المبكر إلا بشكل عابر، ولم يتناولها بالتفصيل. كما أنه لم يفحص الأشعار المسيحية العربية المنسوبة إلى تلك الفترة. علاوة على ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن أكثر من عشرين عامًا قد مضت على تأليف هذا الكتاب، ومنذ ذلك الحين أُجريت دراسات أكثر بكثير في هذا المجال لا يستغني الباحث عن الرجوع إليها. ومع ذلك، لا يزال كتاب «رؤية الإسلام كما رآه الآخرون» يمثل النافذة الأولى لدخول الطلاب والباحثين المهتمين بمجال تاريخ الإسلام المبكر.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
کتابی بسیار عالی و سترگ که میتواند دستمایهی کتاب هایی باشد که باید فصل الخطاب برای درهم آشفتگیِ روایتهای تاریخیِ جعلی بشود! سپاس از معرفی این کتاب.