اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى كيفن فان بلادل أن لفظة «سبب» في القرآن لا تعني وسيلة، بل «الحبال السماوية»؛ وهو تصوُّر سائد في علم الكونيات في العصور القديمة المتأخرة يُمكّن من الصعود إلى مقام الله وجلب رسالة تُثبت مرجعية النبي.

خلاصة مقال «الحبال السماوية والسلطة النبوية في القرآن وسياقها في العصور القديمة المتأخرة» لكيفن فان بلادل
يسعى كيفن فان بلادل[1] في مقاله «الحبال السماوية والسلطة النبوية في القرآن وسياقها في العصور القديمة المتأخرة» إلى أن يبيّن أنه، خلافاً لرأي جلّ المفسرين المسلمين الذين فهموا لفظة «سبب» في القرآن بمعنى الوسيلة والطريق والسبيل، فإن لهذه اللفظة في علم الكونيات القرآني معنىً خاصاً، وكانت في العصور القديمة المتأخرة خلال القرنين السادس والسابع الميلاديين تعني «الحبال السماوية». ففي المعتقدات الكونية للشعوب التي عاشت في العصور القديمة المتأخرة في أراضي شرق البحر الأبيض المتوسط والجزيرة العربية، كان بالإمكان بواسطة الحبال السماوية الصعود جسدياً أو روحياً إلى سقف قبة السماء وأعلى نقطة في العالم، أي مقام الله والملائكة، وجلب رسالة من العالم العلوي. ولإثبات دعواه في هذا المقال، استفاد بشكل خاص من النص السرياني «أسطورة الإسكندر» التي رُويت في القرآن ضمن قصة ذي القرنين.
بحسب ادعاء فان بلادل، فإن هذا الاعتقاد، أي وجود الأسباب أو الحبال السماوية، وإن بدا غريباً للوهلة الأولى، هو إحدى سمات علم الكونيات في القرآن. فطبقاً لما ورد في القرآن، يستطيع المرسلون الصادقون والبشر المهذبون بإذن الله أن يصعدوا بحبال من السماء ليبلغوا أعلى سقف مقبب هو مقام الله، ومن هناك يأتون بالرسالة إلى الناس. إن وظيفة هذا المعنى للحبال السماوية لم تكن فقط تبريراً لطريق تواصل بعض البشر مع الله لجلب الرسالة، بل كانت تؤدي أيضاً دور خلق السلطة للنبي وتأكيد صدق كلامه في مواجهة المشككين.
يمكن العثور على مثل هذا التصور للصعود إلى قبة السماء والوصول إلى مقام الله والملائكة لدى المصريين، والزرادشتيين، والتقاليد الفلسفية اليونانية واللاتينية، واليهود، والمسيحيين، والمانويين، والمندائيين، وحتى في الأوبانيشاد باللغة السنسكريتية وفي تقاليد أخرى لتلك المناطق؛ ومن ثم، فإن وجود مثل هذا الاعتقاد في القرآن وبين المسلمين (بما في ذلك الاعتقاد برحلة محمد الجسدية و/أو الروحية إلى السماء، أي المعراج) لن يكون أمراً جديداً أو خارجاً عن التقليد الكوني لذلك العصر. كما أنه نظراً لانتشار هذا الاعتقاد الواسع في ذلك العصر وتلك الأراضي، فقد أجرى الباحثون دراسات عديدة حوله، خاصة في النصوص اليهودية والمسيحية. أما بخصوص القرآن، فإن معنى هذه اللفظة (سبب أو أسباب) في تفاسير المسلمين قد ابتعد لأسباب عن معناه الأولي والأصلي، في حين أن معرفة علم الكونيات القرآني ستكشف عن معنى لهذه اللفظة كان يُفهم منها زمن ظهور القرآن.
استناداً إلى علم الكونيات اليهودي-المسيحي الذي يتوافق أيضاً مع القضايا الموجودة في النصوص الكتابية وتعود جذوره إلى أساطير الخلق الأكدية والبابلية، فإن السماوات تقع طبقات فوق أرض مسطحة (وليست كروية) كالقبة أو الخيمة. وفي مقابل هذه النظرة، كان هناك علم الكونيات الأرسطي-البطلمي (اليوناني-الروماني) الذي تكون فيه الأرض مركز العالم وتحيط بها السماوات كأفلاك متداخلة.
ورغم أن علم الكونيات الأرسطي تفوق تدريجياً، في عملية تاريخية مع مؤلفات بطلميوس بعد القرن الثاني الميلادي، على علم الكونيات اليهودي-المسيحي، إلا أنه حتى زمن ظهور القرآن في أوائل القرن السابع الميلادي كان المسيحيون في أراضي شرق البحر الأبيض المتوسط لا يزالون يتجادلون حول أي من هذين العلمين الكونيين هو الصحيح والمطابق للنصوص الدينية. فمن جهة، كان بعض المسيحيين، بالاعتماد على التفاسير العقلية والعلمية للنصوص الكتابية، يسعون إلى استبدال علم الكونيات الأرسطي-البطلمي بعلم الكونيات اليهودي-المسيحي، ومن جهة أخرى كان بعض المسيحيين يؤكدون على فهم حرفي للنصوص الكتابية. ويُفهم من الآثار المتبقية أن علم الكونيات الأرسطي-البطلمي لم يكن قد عمّ حتى القرن السابع الميلادي في الأراضي الناطقة بالآرامية غرب آسيا، وأن المجادلات بين هذين العلمين الكونيين المتنافسين كانت لا تزال مستمرة.
القرآن الذي ظهر في زمن تلك المجادلات نفسها لم يذكر الكوسمولوجيات المنافسة، ولكن بفحص وتحليل نص ومحتوى ما ورد في القرآن يمكن إثبات أن الكوسمولوجيا التي يقرها القرآن تتطابق في عمومياتها مع الكوسمولوجيا اليهودية-المسيحية.
في كوسمولوجيا القرآن، الأرض مسطحة؛ والسماوات السبع قائمة كقبة فوق الأرض؛ والسماء سقف محفوظ؛ والسماء مشيدة ومثبتة بأعمدة غير مرئية؛ وقطع من السماء إن لم تُمسك يمكن أن تسقط على رؤوس الناس؛ والنجوم تقع في مكان أقرب إلى الأرض من الشمس والقمر؛ والنجوم هي كوى في سقف السماء الأولى (سماء الدنيا) وقريبة من الأرض؛ وهناك مياه في السماء والمطر ينزل من أبواب السماء، ومياه السماء والأرض (بحر السماء العذب وبحر الأرض المالح المر) تلتقيان في مكان، والكون متكون من الأرض والسماء وما بينهما؛ والله يدبر أمره من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه (في السماء) في يوم كان مقداره ألف سنة؛ والملائكة تقطع مسافة الأرض إلى السماء في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. هذه الأمثلة وغيرها مما يعبر عن كوسمولوجيا القرآن جميعها لها نظائر مماثلة في النصوص الكتابية وما بعد الكتابية، وقد أظهر دارسو القرآن أنها تتطابق مع الكوسمولوجيا الكتابية اليهودية-المسيحية ومعتقدات الناس في القرن السادس الميلادي في تلك الأصقاع.
وردت الكلمة العربية «سبب» أو «أسباب» في خمسة مقاطع قرآنية:
سورة الكهف، الآية 84 «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِی الْأَرْضِ وَ آتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَیْءٍ سَبَبًا»، والآيات 85، 89، 92 من السورة نفسها بالعبارة المتكررة «ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا»؛
سورة غافر، الآيتان 36 و37 «وَ قَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِی صَرْحًا لَّعَلِّی أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَ إِنِّی لَأَظُنُّهُ کَاذِبًا وَ کَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَ مَا کَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِی تَبَابٍ»؛
سورة ص، الآية 10 «أَمْ لَهُم مُّلْکُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِی الْأَسْبَابِ»؛
سورة الحج، الآية 15 «مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ»؛ و
سورة البقرة، الآية 166 «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذَابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ».
كلمتا «سبب» و«أسباب» بين المفسرين المسلمين، كما يظهر فان بلادل في مقالته، فُسرتا بتكلف وبشكل تقليدي بمعنى «طريق» أو «وسيلة» أو «حبل». لكن فان بلادل في مقالته، باستناده إلى الرواية السريانية لـ«أسطورة الإسكندر» التي أعيد سردها في القرآن باسم ذي القرنين في الآيات 83 إلى 102 من سورة الكهف بنفس الأحداث ونفس الترتيب حرفياً، وكذلك باستخدامه للأشعار العربية المعاصرة لظهور القرآن، يظهر أن القرآن كان يعني معنى أدق من هذه الكلمة: الأسباب أي الحبال السماوية أو المسارات السماوية الممدودة بين السماء والأرض والتي يمكن للإنسان بإذن الله أن يصعد بها إلى أعلى قبة السماء ويبلغ مقام استقرار الله والملائكة.
يشرح فان بلاديل في مقال آخر بالتفصيل ويُظهر كيف أن الآيات 83 إلى 102 من سورة الكهف مقتبسة ومعاد سردها من نص سرياني كُتب في زمن ظهور القرآن (إن بحث علاقة نص القرآن بهذا النص واقتباسه منه يحتاج إلى مجال آخر. للاطلاع على مقال فان بلاديل حول هذا الموضوع، انظر الهامش الثاني في هذه الملاحظة ذاتها). لكن خلاصة الأمر أن «أسطورة الإسكندر» هي نص رؤيوي كُتب بأهداف سياسية وفي سياق الدعاية الدينية ضد الإمبراطورية الساسانية (كسرى برويز) وبعد انتصار هرقل، الإمبراطور الرومي المسيحي (البيزنطي)، على الفرس واستعادته للقدس في عام 629 أو 630 ميلادي.
تسعى «أسطورة الإسكندر»، من خلال سرد رحلات الإسكندر وطرح نبوءاته، التي تحاول أن تستحضر في ذهن المتلقي حقبة هرقل، إلى أن تصنع من هرقل شخصية تشبه الإسكندر، لكنه إسكندر رومي ومسيحي يُخضع العالم تحت سيطرة الإمبراطورية المسيحية قبل العودة الوشيكة للمسيح. في أسطورة الإسكندر، يسافر بطل القصة (الإسكندر) إلى الغرب، ثم يذهب إلى الشرق، ثم يتجه إلى الشمال، ثم يعود إلى الجنوب، وهو مسار يرسم بوضوح صليبًا في جغرافيا العالم المسكون.
هرقل، الذي كُتبت «أسطورة الإسكندر» لأجله ولأجل دعايته الدينية والسياسية، يتخذ في القرآن اسم ذي القرنين ويُعاد سرده حرفيًا في الآيات 83 إلى 102 من سورة الكهف. إن أوجه الشبه الدقيقة والكثيرة جدًا بين نص القرآن في هذه الآيات و«أسطورة الإسكندر»، سواء في القصة أو في ترتيب السرد أو في التفاصيل ومكونات الحكاية، لم تترك مجالًا للشك في أن القرآن، إزاء أسئلة مخاطبيه (الذين كانوا قد سمعوا عن هذه القصة المنتشرة وأرادوا معرفة علاقة هذه القصة الرؤيوية برسالة محمد)، قد أعاد سرد جزء من الرواية بالعربية حرفيًا، وهو الجزء الذي كان متوافقًا مع أهداف القرآن ومنشئه (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا)، وإن كان القرآن قد حذف بعض التفاصيل ولم يذكر الجزء الأخير من النبوءة الموجودة في «أسطورة الإسكندر».
لذلك، يرى فان بلاديل أن فحص نص «أسطورة الإسكندر» ضروري لفهم معنى الآيات 83 إلى 102 من سورة الكهف بشكل أفضل، وخاصة معنى «السبب». في هذه الآيات، يتبع ذو القرنين «السبب» ثلاث مرات: يذهب أولاً إلى الغرب، ثم إلى الشرق، ثم إلى ما بين الجبلين (ما يعادل الشمال في نص «أسطورة الإسكندر»). ولكن كما يُفهم من رواية «أسطورة الإسكندر»، فإن السبب لا يعني فقط «المسار» أو «الطريق»، بل هو «قناة سماوية» يسير عبرها الإسكندر خلف الشمس عبر فتحة وقناة سماوية. هذا التعبير والتفسير ليس حكرًا على النص السرياني لأسطورة الإسكندر، بل ورد أيضًا في بعض النصوص التفسيرية الإسلامية، بما في ذلك تفسير الطبري وكتاب «فتوح مصر وأخبارها» لابن أبي الحكم (المتوفى سنة 257 هـ). في تفسير هذه الآيات، اعتبر هذان الكتابان سفر ذي القرنين سفرًا إلى السماء حيث كان ملاك يرشده ويُعرج به (عَرَجَ بِه).
إن فحص أربع قطع قرآنية أخرى وردت فيها كلمتا «سبب» و«أسباب» يؤكد هذا المعنى، أي «الحبال السماوية». في القطعة الواردة في سورة غافر، تدل كلمة «سبب» بوضوح على قنوات مادية يريد فرعون أن يصل من خلالها إلى الله في أعالي السماوات، فيأمر ببناء صرح عالٍ لعله يستطيع بلوغ تلك الحبال والقنوات.
ويمكن فهم «الأسباب» في الآية 10 من سورة ص أيضًا في ضوء هذا المعنى نفسه. في هذه الآية، يدعو الله مخالفيه إلى أن يصعدوا في الأسباب (الحبال والقنوات السماوية) إن كانوا قادرين ويستطيعون، لكنهم لا يستطيعون. الدلالة الواضحة لهذه الآية هي أنه، وفقًا لادعاء القرآن، لا يستطيع أحد دون إذن الله أن يصعد عبر هذه الحبال والفتحات السماوية إلى أعلى قبة السماء ومقام الله والملائكة.
مقطع آخر يحتوي على لفظ «سبب» هو الآية 15 من سورة الحج، حيث تُظهر الترجمات والتفاسير المتداولة لها تكلّفاً شديداً في محاولة جعل الآية ذات معنى. فعبارة «فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ» تحمل بوضوح، سواء في ظاهر ألفاظها أو وفقاً لما سبق ذكره، معنى الصعود إلى السماء بواسطة الحبال أو الفتحات السماوية. لكن الترجمات والتفاسير، بتوسعها المتكلّف لمعنى «سماء» ليشمل «سقف البيت»، حوّلتها إلى: "[قل] فليمدد بسبب إلى سقف [بيته ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ]" (ترجمة فولادوند) أو "فليمدد بسبب إلى سقف بيته ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ" (تفسير مكارم شيرازي)! وفي ضوء المعنى الجديد، وهو المعنى الصحيح لهذه الكلمة في سياقها القرآني، ستكون دلالة الآية أنه إذا اعتقد أحدٌ أنه قادر على الصعود إلى سقف السماء بواسطة الحبال والفتحات السماوية دون إذن الله، فليعلم أن كيده وحيلته لن تجدي نفعاً. وستُفهم الآية 166 من سورة البقرة على نحو مماثل.
يستنتج فان بلادل، بناءً على ما قاله عن المقاطع الخمسة التي وردت فيها كلمتا «سبب» و«أسباب»، أن الله في القرآن لا يأذن بالصعود عبر الحبال والمجاري السماوية إلا لذي القرنين، بينما في الحالات الأربع الأخرى لا يستطيع أحد بلوغ سقف السماء، حيث يقيم الله حقاً وفقاً لعلم الكونيات القرآني والكتابي، ولن تُفتح لهم أبواب السماء (الأعراف: 40 «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ»). ويمكن العثور على إشارات مماثلة في سورة الرحمن، الآيتين 33 و34.
إن علم الكونيات القرآني، الذي يرى العالم كخيمة وبناءٍ مشيّد على غرار علم الكونيات اليهودي-المسيحي، يتأكد ويُستكمل بالفحص اللغوي لكلمة «سبب» في اللغة العربية والأشعار العربية الباقية من ذلك الزمان. يُظهر اللغويون أن كلمة «سبب» كانت تُستخدم بمعنى «حبل»، حبل يُصعد به (كتسلق النخلة) أو يُنزل به (للوصول إلى الماء). كما كانت تعني جزءاً من هيكل الخيمة: الحبل الذي تُشد به الخيمة والمتصل بعمودها الرئيسي. يقدم فان بلادل في الجزء الأخير من المقالة، مستعيناً بمصادر متعددة، شروحاً إضافية حول ماهية هذه الحبال السماوية ودورها في علم الكونيات القرآني.
ويناقش أيضاً كيف أن ادعاء الصعود إلى مقام الله فوق السموات بواسطة الحبال والمجاري السماوية كان يخلق سلطة دينية للأنبياء (سواء أنبياء اليهود، أو رسل المسيحية، أو نبي الإسلام). وهذا الدور يمكن تتبعه ليس فقط في القرآن واليهودية والمسيحية، بل في النصوص الزرادشتية أيضاً.
كان علم الكونيات القرآني متوافقاً مع علم الكونيات لدى شعوب شرق المتوسط وعلم الكونيات اليهودي-المسيحي. في هذا التصور الكوني، يقيم الله حقاً على سقف قبة أو خيمة السماء، ولا يستطيع ادعاء النبوة إلا أولئك القادرون، بإذن الله، على اجتياز الحبال السماوية وأبواب السماء، ورؤية السموات، والوصول إلى مقام الله، وجلب الأخبار من هناك. هذا الأمر ممكن فقط بإذن الله، وفي القرآن لم يُروَ هذا الإذن إلا لذي القرنين (وبالطبع تأكيداً للسلطة النبوية لمحمد). أما سائر البشر فلا سبيل لهم إلى سقف قبة السماء.
إن فحص النص الأبوكاليبتي «أسطورة الإسكندر»، الذي كُتب بأهداف سياسية ودينية بعد تفوق هرقل، إمبراطور الروم الشرقيين المسيحي، على الفرس الساسانيين، كان ممهداً لفهم أفضل للمعنى الأولي لكلمة «سبب» في القرآن، وذلك لأن الآيات 83 إلى 102 من سورة الكهف هي اقتباس وإعادة سرد لتلك الأسطورة الأبوكاليبتية والنبوية باللغة العربية. وفي هذا الفحص، يتحدد المعنى الدقيق لـ«سبب» بأنه «الحبال السماوية» أو «المجاري السماوية». وفحص حالات الاستخدام الأخرى لـ«سبب» و«أسباب» في القرآن يؤكد هذا المعنى.
بعد الفتوحات ومواجهة المسلمين لعلم كونيات منافس ومتفوق، وهو علم الكونيات الأرسطي-البطلمي (اليوناني-الروماني)، وبهدف التوفيق بين علم الكونيات القرآني وذلك العلم، ابتعدت كلمة «سبب» عن معناها الأصلي والأولي، وفُسّرت بتكلف على أنها «طريق»، أو «مسار»، أو «وسيلة».
؟ للاطلاع على النص الكامل للمقال، انظر:
van Bladel, Kevin. "Heavenly Cords and Prophetic Authority in the Qur’an and Its Late Antique Context." Bulletin of the School of Oriental and African Studies 70 (2007): 223–46 .
؟ للاطلاع على النص الكامل لمقال آخر لفان بلادل حول «أسطورة الإسكندر» وقصة ذي القرنين في القرآن، انظر:
van Bladel, Kevin. "The Legend of Alexander the Great in the Qur’an 18:83–102." in The Qur’an in Its Historical Context, ed. G. S. Reynolds (London: Routledge, 2008), 175–203 .
؟ للاطلاع على النص المترجم لـ«أسطورة الإسكندر» من السريانية إلى الإنجليزية، انظر:
Budge, Ernest A Wallis. The History of Alexander the Great, Being the Syriac Version of the Pseudo-Callisthenes. London: Cambridge University Press Warehouse, 1989 .
.
.
[1] كيفن فان بلادل، حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات اليونانية-العربية من جامعة ييل عام 2004. وهو يعمل حاليًا في جامعة كاليفورنيا الجنوبية في مجال تدريس وبحث النصوص الكلاسيكية.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
با سلام و احترام جناب بلدل توضیح نداند ماهیت این «طناب های آسمانی» چیست؟ مادیند؟ از جنس انرژی هستن؟ این آویختگی مادیه؟آویختگی معنوی؟ این عبارت خودش اصلا واکاوی و معناشناسی نشده و وجود و ماهیتش مشخص نیست
ان هی الا اساطیر الاولین