اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُظهر فيتزتيم في «القواعد من البيت» أن رواية بناء الكعبة على يد إبراهيم وإسماعيل تضرب بجذورها في التقاليد ما بعد الكتابية لبناء الهيكل على يد إبراهيم وإسحاق في أورشليم؛ وهو تحول يهدف إلى منح العرب هوية وتعزيز مكانة مكة.

يتناول جوزيف ويتزتِم في مقاله «القَواعِدَ مِنَ البَیْت» (The Foundations of the House) الآيات 127 إلى 129 من سورة البقرة (وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّکَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ...). في هذه الآيات، يُنسب بناء «البيت»، الذي يُحتمل أنه يشير إلى «الكعبة»، إلى إبراهيم وإسماعيل. يسعى ويتزتِم إلى أن يُبيّن أن وصف القرآن لبناء المعبد أو البيت على يدي إبراهيم وإسماعيل غير موجود في النصوص القانونية للكتاب المقدس، لكن يمكن تتبّع جذور هذه الرواية في التقاليد والنصوص ما بعد الكتابية التي تتناول تفاسير الإصحاح 22 من سفر التكوين في الكتاب المقدس العبري.
من النقاط المحورية التي عالجها مقال ويتزتِم أن هناك تشابهات لا يمكن إنكارها بين الروايات ما بعد الكتابية عن إبراهيم وبناء المذبح وبيت لله بمساعدة إسحاق في أورشليم، ورواية القرآن عن إبراهيم وبناء بيت لله بمساعدة إسماعيل في مكة. يدّعي الكاتب أن الروايات ما بعد الكتابية التي تتناول حادثة اختبار إبراهيم، والتضحية بإسحاق، وبناء المعبد/المذبح في أورشليم على تلّة المريا (מוריה) على يدي إبراهيم وإسحاق، قد تحوّلت في رواية القرآن، اقتضاءً للمعتقدات القومية للعرب الذين كانوا يعتبرون أنفسهم من نسل إسماعيل، إلى حادثة التضحية بإسماعيل وبناء معبد الكعبة في مكة على يدي إبراهيم وإسماعيل. كان لهذا التغيير وظيفة مزدوجة: منح هوية للعرب والدين الجديد، وتعزيز مكانة مكة بنسبها إلى إبراهيم.
لإثبات هذا الادعاء، يقارن نص القرآن وتفاسير المسلمين له بالنصوص الحاخامية اليهودية، والمواعظ والتفاسير المسيحية باللغات اليونانية والسريانية والقبطية التي تتناول الإصحاح 22 من سفر التكوين. يُظهر ويتزتِم من خلال هذا الفحص منشأ رواية القرآن ومسار وصول هذه المواد من النصوص ما بعد الكتابية إلى القرآن، وكيفية تحوّلها واقتباسها بما يخدم احتياجات القرآن. تشكّل هذه النقطة منطلق ويتزتِم المختلف عن باحثين قرآنيين مثل هنري سميث، وهاينريش شباير، وشلومو دوف غويتاين، وأوري روبين، الذين يعتبرون الروايات القرآنية المتعلقة ببناء المعبد على يدي إبراهيم مقتبسة من الإصحاح 22 من كتاب اليوبيلات (Book of Jubilees). كتاب اليوبيلات هو من النصوص اليهودية التي تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وكان يُعتبر معتمداً لدى الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية (الحبشة) منذ عصر ما قبل الإسلام.
يُشير ويتزتِم في بداية مقاله إلى أن نص هذه الآية قد استرعى انتباه المفسرين المسلمين والباحثين القرآنيين، وذلك لسببين: الأول، أن كلمة «إسماعيل» لم ترد إلى جانب «إبراهيم» بل ذُكرت في نهاية الجملة مما يُحدث نوعاً من التعليق؛ والثاني، أنه نُقل في بعض القراءات القرآنية، كقراءة عبد الله بن مسعود وقراءة أُبيّ بن كعب، أن كلمة «يقولان» قد وردت قبل بدء الدعاء (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ...). هذه الأمور، إلى جانب الالتفات إلى الآية السابقة (الآية 126)، دفعت بعض الباحثين القرآنيين، مثل إدموند بِك، إلى اعتبار الجزء الأول من الآية، أي «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمَاعِيلُ»، إضافةً لاحقة أُلحقت بالقرآن. لكن ويتزتِم لا يرى أن الأدلة كافية لإثبات هذا الادعاء، ويفترض في مقاله أن الآية كاملة كانت موجودة في النص الأولي للقرآن، ويُجري فحوصه بناءً على هذا الافتراض.
تعتمد شواهد ويتزتِم وتحليلاته بشكل رئيسي على منهجين: الدراسات السردية (بنية السرد وعناصره)، والدراسات المعجمية والاشتقاقية. في الدراسات المعجمية والاشتقاقية، يتناول ويتزتِم أولاً معنى عبارة «يَرْفَعُ الْقَوَاعِد» لدى المفسرين المسلمين، ويذكر أن معنى «قواعد» في نصوص التفسير الإسلامية غير واضح، وقد حُمل على معانٍ متعددة كالأساس (القرطبي)، والأعمدة (الزمخشري)، والجدران (الكسائي)، وصفوف الآجر والحجر (الزمخشري). وفي منتصف المقال، حين يسعى إلى إظهار اقتباس عبارة «يرفع القواعد» من عبارات واردة في النصوص السريانية، يعود مجدداً إلى الدراسات المعجمية والاشتقاقية.
يشير ويتزتِم في دراساته السردية إلى الروايات الموجودة في الآثار اليهودية والمسيحية ما بعد الكتابية، والتي كُتبت في شرح وتفسير الإصحاح ٢٢ من سفر التكوين. في الفقرات ١، و٢، و٧ إلى ١٣ من الإصحاح ٢٢ من سفر التكوين، تُذكر رواية تقديم إسحاق ذبيحة على هذا النحو:
وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم، فقال له: «يا إبراهيم!» فقال: «هأنذا!» فقال: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه، إسحاق، واذهب إلى أرض المريّا، وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك». ... وكلم إسحاق إبراهيم أباه وقال: «يا أبي!» فقال: «هأنذا يا ابني!» فقال: «هوذا النار والحطب، ولكن أين الخروف للمحرقة؟» فقال إبراهيم: «الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني». وذهبا كلاهما معاً. فلما أتيا إلى الموضع الذي قال له الله، بنى هناك إبراهيم المذبح ورتب الحطب، وربط إسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب. ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه. فناداه ملاك الرب من السماء وقال: «إبراهيم! إبراهيم!» فقال: «هأنذا!» فقال: «لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً، لأني الآن علمت أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني». فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكاً بقرنيه في الغابة، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه. [ترجمة من بيروز سيار]
تروي التفاسير اليهودية والمسيحية لهذا الجزء من سفر التكوين بوضوح حادثة تتوفر فيها جميع مكونات الرواية القرآنية عن الذبح وبناء المعبد، ولكن بدلاً من إسماعيل، يلعب إسحاق دور الشخص الثاني، سواء كذبيحة أو كمن يساعد إبراهيم في بناء البيت / المعبد / المذبح.
في كتاب «آثار اليهود» (Antiquities of the Jews) ليوسيفوس فلافيوس، المؤرخ اليهودي من القرن الأول الميلادي، وكذلك في عظة باللغة القبطية منسوبة إلى أمفيلوخيوس الأيقوني (القونوي)، الأسقف المسيحي من القرن الرابع الميلادي، يُصرح بالدور الفاعل لإسحاق في مرافقة إبراهيم لبناء المذبح والهيكل. الرواية الواردة في المصدر الأخير تشابه إلى حد كبير أجزاء من الرواية القرآنية التي يدعم فيها إسماعيل أباه ليفعل ما أمره الله به (الصافات-١٠٢: ... قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ...). إضافة إلى هذين المصدرين، توجد مصادر متعددة أخرى باللغة السريانية من مؤلفين مجهولين في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، أوردت زخارف قصصية مشابهة في رواياتها لهذه الحادثة. ورد في بعض هذه النصوص أن إسحاق كان يجمع الحجارة والأخشاب ويحملها على كتفيه ويأتي بها إلى إبراهيم، وكان إبراهيم يأخذها من ابنه الحبيب ويصفها.
يمكن رؤية أحد أهم المصادر التي تشابه روايتها الرواية القرآنية إلى حد كبير في كتاب يعقوب السروجي (المتوفى سنة ٥٢١ ميلادية). يعقوب السروجي، وهو من المسيحيين الناطقين بالسريانية، روى هذه الحادثة على النحو التالي:
اقترب إبراهيم وأطفأ النار بالشفرة، وشرع فوق الجبل في بناء مذبح للرب. اقترب سيّد مهندسي الإيمان و«كان يبسط صفوف الحجارة» ليشيّد هناك «بيتاً» للطقوس الدينية التي ستقع في المستقبل. ولما نظر إسحاق ورأى ما كان أبوه منهمكاً فيه، رفع هو نفسه الحجارة وقرّبها لبناء المذبح. كان قد رأى الكاهن (إبراهيم) يبني مذبحاً لقربانه هو (إسحاق)، ومن دون قلق شرع في العمل لينهي تشييد البناء معه (إبراهيم)؛ لأنه (إبراهيم) كان الكاهن، وسيّد المهندسين، وأبا الحمل (إسحاق)، وكان إسحاق القربان، وجالب الحجارة، وابن الكاهن. [ترجمة الكاتب]
من النقاط الجديرة بالتأمل في الكتاب المنسوب إلى يعقوب السروجي وجود كلمتي «بيت» و«بسط صفوف الحجارة» في العبارة السريانية. ويُظهر ويتزتِم، من خلال الفحص المعجمي والاشتقاقي للعبارة السريانية التي هي في هذا الموضع لفظة دخيلة من اليونانية، ومقارنتها بمكافئاتها العربية، ودراسة سائر آثار يعقوب السروجي التي استخدم فيها العبارة نفسها (أي «رفع صفوف الحجارة»)، أن «بسط صفوف الحجارة» في نص يعقوب السروجي باللغة السريانية يكافئ عبارة «يرفع القواعد» في القرآن باللغة العربية.
ويأتي ويتزتِم في تتمة المقال بشواهد أخرى لتعزيز دعواه. منها، أنه يشير إلى أوجه الشبه القائمة بين الدعاء المذكور في القرآن على لسان إبراهيم وإسماعيل والأدعية المذكورة في التفاسير اليهودية (مثل «التفسير الكبير» اليهودي) على لسان إبراهيم. وفضلاً عن ذلك، فهو يعدّ كلمة «ابتلى» الواردة في الآية 124 من سورة البقرة مكافئة لكلمة «ناسه» (נסה) الواردة في الإصحاح 22 من سفر التكوين، وكلتاهما تؤديان معنى «الاختبار». ويقدم ويتزتِم شواهد أخرى في مقاله تأييداً لدعواه.
يسعى ويتزتِم بهذه الشواهد إلى أن يُظهر أن حادثة ابتلاء إبراهيم، والأمر بذبح الابن، وبناء البيت ورفع صفوف الحجارة وبسطها، قد كُتبت، في سفر التكوين والتفاسير اليهودية والمسيحية اللاحقة للكتاب المقدس وفي القرآن على السواء، في سياق سردي واحد ومترابط. وبعبارة أخرى، إن رواية بناء المعبد (البيت) في أورشليم على يدي إبراهيم وإسحاق في الموضع الذي، بحسب اعتقاد اليهود، سيبني فيه سليمان لاحقاً هيكل أورشليم، قد تحولت في القرآن، بمقتضى الهوية القومية والدينية، إلى رواية بناء الكعبة في مكة على يدي إبراهيم وإسماعيل.
.
.
Witztum, Joseph. "The Foundations of the House." Bulletin of the School of Oriental and African Studies 72 (2009): 25–40.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
متن مورد بحث آشکارا وجود فرزند اول حضرت ابراهیم ( ع ) ، اسماعیل را منکر شده و اینکه قبل از قرآن تحریر شده دلیل نمی شود که آن را اصیل بشماریم. همه قبول دارند که اخلاف اسماعیل ، اعراب بیسواد بودند و شخص خاتم الانبیاء نیز امی بود. بهر حال خود راوی اصل ماجرا بودند. و به احتمال قریب به یقین احبار بنی اسرائیل روایت را تحریف کردند تا ضمن انکار ماوقع خود را بانی بیت جا بزنند.
با سپاس از اهتمام علمی عزیزان مقاله حاضر که به نظریه اقتباس در نسبت قرآن و کتب مقدس دامن زده و سعی دارد فهم و تفسیر مفاهیم قرآنی را در پرتو شواهد متون دیگر دنبال کند هرچند از منظر تفسیر و مطالعه تطبیقی بین الادیانی قابل توجه است اما به نظرم به دلیل تکیه بر مبنایی قابل نقد و پیامدهای نظری آن در حوزه قرآن شناسی چندان قابل دفاع نیست. قرآن کریم که به یمن سنت پیشوایان دین از منظر اسلامی متنی فاخر و استوار است با متون پرمناقشه و ابهام آلود دیگر چندان قابل تفسیر نیست . متن آیه مزبور چه ابهامی دارد که این بررسی تطبیقی رفع ابهام یا رفع سوء فهم کرده است؟ بلکه به عکس مفهوم یرفع القواعد که معنایی روشن در ادب عربی دارد به معنای بالابردن پایه ها نه ردیف گستردن است و تنها با استناد به ترجمه مبهم متن مورد اشاره در مقاله چگونه می توان از این معنا دست شست؟ آیا تأکید این منابع بر نظریه باطل اقتباس و نشاندن اسحق به جای اسماعیل بر اساس نظریه مورد اتفاق اسلامی برای عدم اعتماد به این دست تحقیقات و عدم تحمیل مفاد آنها بر ظواهر و نصوص قرآن کافی نیست؟
سپاس از نویسندۀ خوش ذوق و کوشا بابت معرفی این مقالۀ ارزشمند.