اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد محسن آرمين تصريحات بهرامبور حول معاقبة المحتجين، ويكتب أنه بتحريفه لآية المحاربة وكتمانه جوانبها الرحمانية، قد صوّر اللهَ نصيراً للحكام؛ وهو فعلٌ يجعله في مرمى الوعد الإلهي للذين يكتمون الكتاب.

إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالاً وَ يَمُوتُونَ ضُلَّالاً، لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ لَا سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعاً وَ لَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَ لَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَر(نهج البلاغه خطبه ۱۷)
(إلى الله أشكو من قوم يعيشون جهالاً ويموتون ضلالاً، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تُلي حق تلاوته، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرّف عن مواضعه، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر.)
السيد بهرامبور في برنامج تلفزيوني مستنداً إلى الآية 33 من سورة المائدة ادعى أن الشباب الذين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة يجب أن يُعذّبوا (يُمثّل بهم). وادعى أنه يقرأ نص الآية ويترجمها وأنه «إن لم يقل الحقيقة فقد خان القرآن». لكن الحقيقة هي أنه بهذا الكلام السخيف قد خان القرآن. لأنه حرّف معنى الآية وتحايل في تطبيقها وكتم أجزاءً منها.
إن قضية التحريف المعنوي للقرآن ليست ظاهرة جديدة. فالمولى (ع) يشكو إلى الله من تحريف معنى القرآن في زمنه الذي لا يفصله عن حياة النبي فاصل زمني طويل، كيف أنه حين يُخرجون معنى كلام الله عن موضعه لا تكون هناك سلعة أنفع وأغلى ثمناً عندهم منه.
للتحريف المعنوي لكلام الله علل وعوامل مختلفة، وأفدحها جميعاً تحريف كلام الله بسبب التعلقات والارتباطات بالسياسة والسلطة. فالتاريخ حافل بقصص مساعي الأمويين والعباسيين في قلب آيات القرآن لتثبيت مواقعهم. ويمكن فهم التعلق السياسي لبهرامبور من قوله: «لماذا لم يتعاطف هؤلاء [الشباب المعتقلون] لصالح الشهداء والنظام؟ ... لو نُفذ هذا الحكم (التعذيب) مرة واحدة فسيخطئ من يأتي بعدهم ممن غُرر بهم إذا ما حاولوا النزول إلى الميدان ... هؤلاء أنفسهم [لو تمكنوا منا] لقتلونا». وكما هو واضح فإن موقف بهرامبور الغاضب ضد الشباب المعتقلين يعود إلى أنه يرى نفسه في الجبهة المقابلة لهم ويتوهم أنهم لو تمكنوا منه لقتلوه. علاوة على ذلك، لو كان هؤلاء الشباب في الجبهة التي يقبلها وتعاطفوا لصالح النظام ونزلوا إلى الشوارع لكان حكمهم أن يُكرّموا ويُصعدوا إلى الصدارة، ولكن لأنهم احتجوا ضد النظام فيجب أن «يُعذّبوا»!!
لو كان بهرامبور يصدر الحكم من عنده لما كان يستحق النقد. ألم نرَ كثيراً من أمثاله ممن أثنوا في صلاة الجمعة على القضاء بسبب الإعدام وطالبوا بإعدام المزيد من الأشخاص؟ لكن المسألة هي أن بهرامبور جعل القرآن ألعوبة في يد ميوله السياسية.
أفترض أن أحكام العقوبات الواردة في القرآن يجب أن تُنفذ حرفياً في جميع الأزمنة، ولا يمكن ولا ينبغي بأي حال اكتشاف عللها وغاياتها، واستبدالها في كل زمان وظرف بأحكام تؤمن تلك العلل والغايات. وبهذا الفرض أقول إن الآية 33 من سورة المائدة تتعلق بـ«المحاربين». «الحرب» في معاجم اللغة العربية تعني السلب والنهب والقتال بقصد النهب، و«المحارب» هو من يقوم بعمل مسلح بهدف النهب وزعزعة الأمن. ولهذا السبب، ورغم أن كلمة «محارب» استُعملت في اللغة العربية بمعنى المقاتل أيضاً، إلا أن القرآن لم يصف المسلمين الذين يقاتلون في سبيل الله قط بوصف «محاربين». واستناداً إلى روايات أسباب النزول وإجماع المفسرين والفقهاء، فإن هذه الآية تتعلق باللصوص المسلحين الذين يسلبون أمن المجتمع باستخدام السلاح، ويثيرون الرعب والهلع، وينهبون أموال الناس، ويهتكون أعراضهم. أما بهرامبور، الأسير لميوله السياسية، فيحرف الآية ويقدم الشباب العزل الذين ينتمي معظمهم، باعتراف المسؤولين، إلى الطبقات المحرومة في المجتمع، والذين خرجوا في احتجاجات على مضاعفة سعر البنزين ثلاث مرات، على أنهم مصداق لهذه الآية. حقاً، ما الفرق بين تفسير بهرامبور بالرأي وتفسير داعش بالرأي حين أحرق الطيار الأردني المسكين مستنداً إلى آية «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ» التي تتعلق بالقصاص ولا علاقة لها بميدان القتال؟
لم يرتكب بهرامبور التحريف فقط بتطبيقه آية المحاربة على موضوع غريب عن المحاربة، بل إنه ترجم عن وعي الفعل «تُقَتَّلوا» الذي يدل في هذه الآية على التأكيد والمبالغة، إلى القتل مع التعذيب (التمثيل). أقول «عن وعي» لأنه مترجم للقرآن ويعرف معاني الآيات جيداً، ويعلم أن مادة «قتل» في وزن التفعيل لا تعني «القتل تعذيباً». كما أن «يُصَلِّبوا» في نفس الآية، وهو على وزن التفعيل، لا يعني الإعدام مع التعذيب، ولم يفسر أو يترجم أي مفسر أو مترجم الآية بهذا الشكل. ويتضح تفاهة المعنى الذي أورده لهذه الكلمة أكثر حين نعلم أنه مترجم للقرآن لكنه لم يترجم هذه الكلمة بهذا الشكل في ترجمته. هذا يعني أنه لا يؤمن بما يقوله، وما قاله في التلفزيون هو، بتعبير القرآن، «يحرفون الكلم عن مواضعه».
ليت باطل بهرامبور في تلك الكلمات التلفزيونية التي دامت بضع دقائق كان قد انتهى عند هذا الحد، لكن للأسف ليس الأمر كذلك. فهو بالإضافة إلى التحريف، كتم كلام الله. لم يقل إن آية القرآن لم تحكم بتعذيب اللصوص المتمردين المسلحين فحسب، بل إنها خيرت الحكم بين القتل وقطع اليد والنفي، أو على الأقل جعلت تناسباً بين الجريمة والعقوبة، وحكمت بالنفي على المتمرد المسلح الذي لم تتلطخ يده بدم. ولم يقل إن في هذا الحكم، وهو أشد أحكام القرآن، يتجلى الوجه الرحماني لله، وفي الآية التالية مباشرة يصرح بأن هذا المتمرد المسلح نفسه الذي سلب أمن المجتمع ونهب أموال الناس، إذا تاب قبل أن يُقدر عليه، يُغفر له: «إِلاَّ الَّذينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ» (المائدة: 34). وكما هو واضح، يختم الله هذا الحكم الأشد بالمغفرة والرحمة، بينما يسعى بهرامبور، بكتمانه هذه الحقيقة، إلى تقديم إله القرآن على أنه إله لا رحمة فيه، مؤيد للحكام وعدو للمحرومين. إن لم تكن كلمات بهرامبور كتماناً لكلام الله، فماذا تكون؟ وإن كانت كذلك، فعليه أن يخشى على آخرته، لأن الله قال: «إِنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَليلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَليم» (البقرة: 174).
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
اقایان صادق خلخالی و محمدی گیلانی با توسل به همین ایات حکم اعدام صادر میکردند منبع احکام که ایات باشد موجود است فقط میماند مصداق که انهم توسط حاکم شرع تعیین مصداق میشود
مستندات گروه داعش هم همین ایه سوره مائده و نظایر ان است.چه خوب است طرفداران اسلام رحمانی با اقای بهرام پور و یا همفکران انها در میز گرد تلویزیونی دلائل خود را ارائه دهند تا کنه قضیه روشن شود
اگر صوت کامل را گوش می کردند، می دانستند که ایشان آیه بعدی را هم خواند، و گفت که «من قبل ان تقدروا علیهم» ملاک پذیرش توبه است. به نظرم بیش از آن که در ترجمه این آیه اشکالی وجود داشته باشد، اشکال در فهم سیاقی این آیات است. باید بافت سوره مائده به درستی واکاوی شود تا منظور از این شدت عمل معلوم گردد. ولی متاسفانه ناقدان ما نیز اعتنای چندانی به بررسی عالمانه قرآن ندارند و صرفا در فضای ملتهب شروع به خرده گیری های غیر دقیق می کنند.
حضرات جواب بدید! با داعشیات مرام و مسلکمون چه باید بکنیم؟ خود رو به کوچه علی چپ زدن نه جوابه نه راه حل. جواب بدید