اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
آية المحاربة تنطوي على عقوبات صارمة، لكن هل كل مفسد يُعد محاربًا؟ يكتب عماد الدين باقي أن المفسد بما هو مفسد ليس موضوعًا للحكم، وقد اشترط الفقهاء حمل السلاح لتحقق المحاربة؛ فالعلاقة بينهما هي العموم والخصوص المطلق، وليس كل فساد في الأرض يبيح الإعدام.

الآية المعروفة بآية الحرابة والإفساد تقول: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (المائدة، الآية 33). هذه الآية لتوضيح حكم الإعدام بجرم الإفساد الذي طُرح في الآية السابقة. السؤال المهم هو: لماذا كل هذه الشدة؟ رغم أنه ربما كان في سياق زمانه حكماً متناسباً مع نظام التنبيه السائد آنذاك، لكنه على كل حال عقوبة شديدة قد قُررت، لماذا؟ في السطور التالية سيتم تناول هذا الموضوع. من ورود آية الحرابة بعد آية 32 من سورة المائدة مباشرة يُستفاد أن جواز قتل المحارب هو لأن الحرابة من مصاديق الإفساد، وفي الحقيقة فإن «الإفساد» هو الملاك وموضوع الحكم.
ثمة سؤالان حول آية الحرابة: الأول، هل للإفساد في هذه الآية موضوعية من حيث العقوبة أم طريقية؟ أي هل الإفساد بما هو إفساد موضوع للعقوبة أم العناوين الجزائية الخاصة التي يلتحق بها؟ والثاني، هل للمفسد في الأرض في جميع الحالات حكم المحارب؟
ما يُستفاد من الآيات والروايات والقوانين الوضعية والعقل هو أن العقوبات لا تُوضع أبداً للعناوين الكلية والمبهمة، بل يجب أن تُؤخذ العقوبات بنظر الاعتبار لعناوين خاصة من الجرائم: مثل حكم: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ» وحكم: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا».
في جميع القوانين البشرية أيضاً، يجري التقنين على هذه الكيفية ذاتها، ولم يُرَ في أي موضع أن يقول المشرّع: يجب إعدام المفسد، بل يقول: يجب معاقبة القاتل لأنه مفسد، أو يجب معاقبة المحارب لأنه مفسد. وعليه فإن «المفسد في الأرض» ليس هو بنفسه موضوعاً للحكم، لا المفسد بما هو مفسد، بل المفسد بما هو زانٍ أو بما هو ساحر أو بما هو محارب هو الذي يُتخذ موضوعاً للحكم. في هذه الحالة يكون الزاني والساحر والمحارب هم موضوع الحكم. لا يُرى في أي مورد من الفقه أن المفسد يُتخذ مستقلاً موضوعاً لحكم من الأحكام، وبالنظر إلى أن المفسد في نفسه لا يمكن أن يكون موضوعاً للعقوبة، فلا حاجة إلى تعريفه أيضاً، لأن ما يلزم تعريفه هو ما يترتب عليه حكم شرعي وقانوني، والمفسد ليس كذلك.
في فترة حكم الجمهورية الإسلامية في إيران، غالباً ما كانت تُستخدم كلمتا المحارب والمفسد إحداهما مكان الأخرى، وما سبب هذا الاشتباه هو فهم خاطئ للآية 33 من سورة المائدة، مفاده أن في الآية موضوعين مذكورين: 1- الحرابة. 2- الإفساد في الأرض.
إذا قبلنا أن المفسد بما هو مفسد يمكن أن يكون مصداقاً موضوعاً لعقوبة خاصة، لكن بالنسبة لهذه الآية لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، لأنه يلزم منه أن يكون ذكر الحرابة لغواً. إذا كان حكم «المفسد المحارب» وحكم «المفسد المطلق» واحداً، فسيكون قيد الحرابة في الآية لغواً. كذلك، بالنظر إلى الاحتياط الذي أمر به الشارع بشأن الدماء، لا يمكن قبول مثل هذا التفسير الموسع.
ولهذا السبب، اشترط الفقهاء أيضاً حمل السلاح لصدق عنوان الإفساد في هذه الآية. قال آية الله منتظري: في عنوان «المحارب» - بناءً على ما صُرح به في روايات أهل البيت (ع) وفتاوى الفقهاء - قُيّد بحمل السلاح، ثم ينقل روايات عن الإمام الباقر وكذلك فتاوى الشيخ الطوسي في كتاب قُطّاع الطريق، والمحقق الحلي والمقدس الأردبيلي وصاحب الجواهر وعدة آخرين تأييداً لهذا الرأي، وبعد البحث والاستدلالات يقول: «محصل الكلام أن الآية 32 من سورة المائدة لا تدل على أن كل فساد في الأرض يجوز الإعدام» (منتظري، پاسخ به پرسشها...: 512).
صاحب الجواهر أيضًا فسّر الإفساد في الأرض بتجريد السلاح، وقال آية الله الخميني: «المحارب هو كل من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس وأراد الإفساد في الأرض» والمقصود بالإفساد في الأرض في الآية ليس الإفساد المطلق، بل هو متمّم لمعنى المحاربة. الأشخاص الذين لم يجرّدوا السلاح ولكنهم مفسدون لا يسري عليهم هذا الحكم، مثل الذين قاموا بدور المراقبة في قطع الطرق وقدّموا مساعدات جانبية ولكنهم لم يباشروا الفعل. من العبارات التي نقلها آخرون مثل المحقّق في الشرائع والشهيد في اللمعة، يُستفاد جيدًا أن الأشخاص الذين يتعاونون مع المحاربين ولكنهم غير مسلّحين ومع ذلك فهم مفسدون، لا يسري عليهم حكم المحارب. إذن، المفسد ليس له حكم المحارب، والمفسد أعمّ من عنوان المحارب.
وفقًا لهذه الفتوى، إذا أقدم أفراد على ارتكاب تفجيرات، فإن فقط من قاموا بالعمل هم من ينطبق عليهم حكم المحاربة، وأما من قام بالتصوير وآواهم... فلا يتساوى حكمه معهم.
النسبة بين الإفساد في الأرض والمحاربة هي نسبة العموم والخصوص المطلق، أي أن كل ما يصدق عليه المحاربة يصدق عليه أيضًا الإفساد في الأرض، ولكن في بعض الحالات يصدق الإفساد في الأرض (يسعون في الأرض فسادًا) ولا تنطبق عليه المحاربة. يقول آية الله المنتظري: «في هذا المجال، هل النسبة بين عنواني المحاربة والإفساد في الأرض هي التباين، أم العموم والخصوص المطلق، أم من وجه؟ وهل كل واحد من العنوانين المذكورين يشكّل بمفرده موضوعًا مستقلًا للأحكام المذكورة في آية المحاربة، أم أن العنوانين معًا يشكّلان موضوعًا واحدًا وكل منهما جزء من الموضوع؟ هناك احتمالات وأقوال مطروحة. يمكن أن يُقال: بما أن اسم الموصول «الذين» في جملة (ويسعون في الأرض فسادًا) لم يتكرر، فظاهر الآية أن هذه الجملة قيد لجملة (يحاربون الله ورسوله). وبناءً على ذلك، فالعنوانان معًا يشكّلان موضوعًا واحدًا للأحكام المذكورة، وكل منهما جزء من الموضوع، وبالتالي فالأحكام ليست للمحارب المطلق، بل للمحارب المفسد. ولكن يمكن أن نقول: موضوع الأحكام المذكورة في الآية الشريفة هو «السعي في الإفساد في الأرض». نفس هذا العنوان هو تمام الموضوع، والمحاربة بالمعنى الذي مرّ هي أحد مصاديقه البارزة، وذكرها في الآية الشريفة للإشارة إلى شأن نزولها. وبتعبير آخر، بين العنوانين عموم وخصوص مطلق، والمحارب أخصّ. فيكون معنى الآية هكذا: إنما جزاء المحاربين لله ورسوله، بما أنهم ساعون في الإفساد في الأرض، هو أن...» (المنتظري، پاسخ به پرسش ها...:509).
قيدان مهمان آخران:
بحث مهم آخر، إضافة إلى وجود كلمتي «مفسد» و«محارب» و«شروط تحققهما»، هو وجود كلمتي «يسعى» و«في الأرض» في الآية. هذه النقاط هي من المصاديق الواضحة لوجود كلمات مدروسة في متن القرآن. لفهم ما إذا كان وجود هذه الكلمات وحتى تقدمها وتأخرها مدروسًا أم لا، يكفي أن تحذف واحدة منها من النص ثم تنظر كيف يتغير معنى النص كله.
يسعى: أي الكدّ والجهد في القيام بعمل الإفساد والمحاربة. من كلمة يسعى يُستفاد تكرار العمل والمداومة عليه. لقد التفت آية الله المنتظري إلى هذه النكتة الأدبية الدقيقة ويقول: مادة «سعي» تدل على الجهد والركض لأجل الإفساد، وهيئة الفعل المضارع تدل على الإصرار والاستمرار؛ ولا يُستعمل مثل هذا التعبير أبدًا لحكاية ارتكاب ذنب عادي، بل هو غلط (المنتظري، پاسخ به پرسش های دینی، 509). كما نقول نحن في الدفاع عن المتهمين بمادة «التبليغ ضد النظام» في قانون العقوبات الإسلامي، إن الاستمرار شرط، وارتكاب الفعل الإجرامي مرة واحدة، وإن كان خاطئًا، لا يكفي لإثبات الجرم، لأنه معرّض لاحتمالات مختلفة مثل عدم القصد، وكونه ردّ فعل، والغفلة... إلخ. ومن جهة أخرى، فالأصل ليس أن نكون دائمًا في سعي لاكتشاف النية الإجرامية ومعاقبة المواطنين، وإلا لوجب علينا في هذه الحالة أن ننشئ جهازًا شرطيًا وقضائيًا بعدد السكان كافة. لذا، لا يتخذون ارتكاب الفعل مرة واحدة دليلًا على العقاب، ويمرون عليه بتنبيه... إلخ، لأن الاستمرار والتكرار هو معيار إحراز الجرم.
في الأرض: في علم القانون يوجد تعبير «نطاق الجريمة» وهو يتعلق بصلاحية النظر في النطاق الجغرافي. ويمكن إضافة مفهوم آخر لأنه أحياناً يكون ارتكاب فعل ما في «نطاق المنزل» جريمة، وأحياناً في نطاق المدينة، وأحياناً في نطاق البلد، وأحياناً في نطاق العالم. قد يكون فعل ما جريمة في هذه المدينة ولا يكون جريمة في مدينة أخرى ويجب النظر فيه وفق القوانين المحلية. وهنا أيضاً، لأن عقوبة الحرابة شديدة جداً، يقول يجب أن يكون نطاق الجريمة واسعاً أيضاً. إن إشهار شخص لسكين أو حتى سلاح وإرهاب بضعة أشخاص (انطباق عنوان الحرابة بوصف الإخافة والتشهير) ليس كافياً لمثل هذه العقوبة الشديدة، بل يجب أن يكون فساداً في الأرض، أي أن يكون نطاقها واسعاً جداً. لو كان نفس الإخافة والتشهير هو المعيار لما كان هناك ضرورة لقيد الإفساد في الأرض، ولو كان ترويع بضعة أشخاص كافياً لانطباق عنوان الحرابة لكفى الإفساد في الحي (الفساد في محل واحد)، أو على الأكثر كان يقال فساداً في المدينة (في مدينة واحدة)، لذلك يجب أن يكون لهذه الجريمة نطاق أوسع.
يقول آية الله منتظري: من الواضح والجلي أنه في موارد الآيات المذكورة لم يكن موضوع استعمال السلاح أو إخافة الناس مطروحاً. كلمة «فساد» هي في مقابل الصلاح والسلامة، ويبدو أن المقصود من «الإفساد في الأرض» هو القيام بأي عمل يخل بالمسار الطبيعي والأمني أو الأخلاقي أو الاقتصادي للمجتمع ويؤدي إلى تلف في نظامه. وإن كان إحداث أي فساد هو إثم وجريمة ويستتبع بطبيعة الحال استحقاق حد أو تعزير أو توبيخ شرعاً (منتظري، پاسخ به پرسش های دینی، 508).
إن جملة «ويسعون في الأرض فساداً» تحدد المعنى المقصود من جملة يحاربون الله ورسوله، وهو الإفساد في الأرض عن طريق الإخلال بأمن المجتمع وقطع الطريق، لا مطلق المحاربة مع المسلمين».
لكن بحسب رأي الكاتب، وبالنظر إلى مجموع المباحث وكلمتي يسعى وفي الأرض، يتضح سبب التشديد في الآية، وبهذا الاعتبار، يمكن إدراج الحرابة ضمن الجرائم المذكورة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تشمل جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتي تم التشديد فيها، وهي إجراءات تخلق انعدام الأمن في نطاق واسع، أي قتل الناس عن طريق الفساد في الأرض الذي تم طرحه في هذه الآية هو نفس ما ذكر في الآية التالية: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (الإسراء، آية 33).
ما يُظهر تطابق حقيقة الحرابة مع الجرائم المدرجة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية بشكل مذهل هو الآية 205 من سورة البقرة التي تطرح موضوع السعي في الفساد في الأرض وتعتبر الفساد مشتملاً على جريمة الإبادة الجماعية وتدمير الطبيعة: وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وعندما يتولى [عنك] يسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد.
المثير للاهتمام أن الوثائق الدولية تعتبر جريمة الحرابة بالخصائص المذكورة موجهة بشكل أكبر إلى الحكومات، ثم الجماعات الباغية والخارجة عن القانون أو الإرهابية، والآية المذكورة أيضاً في كلمة «تولى» التي تعني التولي والحكم تشير إلى هذا المعنى نفسه. بناءً على أن «تولّى» بمعنى الحكم، أي دعوى الإصلاحية للمنافقين قبل الحاكمية، وفسادهم بعد الوصول إلى الحكم.
جاء في تفسير راهنما: ومن الناس من يعجبك ... وإذا تولى سعى في الأرض. بناءً على أن «إذا تولّى» بمعنى الانصراف، أي أن تدمير الزراعة والإبادة الجماعية هما من أبرز أنواع الفساد في الأرض.
في ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، بناءً على أن جملة «ويهلك الحرث و...» هي تفسير لجملة «ليفسد فيها»، فإنها تدل على قيمة وأهمية الزراعة والقوة البشرية ودورهما في قوام المجتمع. من أن تدمير هذين (الحرث والنسل) قد عُرّف بأنه فساد في الأرض، تُستفاد أهميته وقيمته.
تدمير الزراعة والإبادة الجماعية مبغوضان عند الله (وإذا تولى ... ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد). ونُقل عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: إن «الحرث» في هذا الموضع، الدين و«النسل» الناس. (هاشمي رفسنجاني، تفسير راهنما، ذيل الآية 205 سورة البقرة).
لقد اعتبر الإمام الصادق الحرث بمعنى النسل أيضاً، ولكن لما كان الحرث في اللغة بمعنى الزرع والفلاحة، فإنه يمكن أن يكون كناية عن الطبيعة والبيئة، كما أن الزراعة لما كانت أساس النظام الاقتصادي في ذلك العصر، فإن إهلاك الحرث والنسل وإبادتهما يعني تدمير البنى التحتية الاقتصادية أيضاً، وهو يدخل في عداد جريمة الإبادة الجماعية. هذه الجريمة ترتكبها في المقام الأول الحكومات التي تملك السلطة، فإذا كان التولي بمعنى الحكومة، فإن الآية 205 من سورة البقرة تشير إلى الحكومات، وإذا اعتبرناها في شأن المنافقين، فإنها تشمل الحكومات والجماعات التخريبية معاً. وفي المقام الثاني، يرتكب هذه الجريمة الأفراد والجماعات المتمردة والمتعسفة والإرهابية، وتشير الآية 33 من سورة المائدة في شأن العُرَنِيِّينَ إلى هذه الفئة.
على الرغم من انطباق المحاربة على الجرائم المدرجة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن العقوبة المقررة للمحاربة تبدو قاسية. هذه الأنواع من العقوبات كانت بالطبع سائدة لقرون بعد بعثة النبي محمد في العالم المسيحي والكونفوشيوسي والشرقي والسامي في الأنظمة غير الدينية. ففي العصور الوسطى، كانت العقوبات القاسية أو الإعدامات الوحشية بأساليب مماثلة أو أشد مما ورد في آية المحاربة شائعة في إيران والبلاد العربية والشرق الأقصى (العرق الأصفر)، من قبيل صب الرصاص الحار في حلق المحكوم، والكي بسيخ الحديد، وشق البطن والتشميع، وقطع اليد، وتقطيع الجسد أو شقه نصفين بالفأس، وقلع الرأس بربطه بالثيران، ووضع المحكوم أمام فوهة المدفع، ووضعه بين الجدران، وقد كان الكثير من هذه العقوبات رائجاً حتى القرنين السابع عشر والثامن عشر في بعض البلدان الأوروبية وإيران (انظر: سخت كشي، 1392، كامل الكتاب و تاج زمان دانش، الصور من ص44 فصاعداً). لكن لما كانت الأديان قد جاءت لنفي العنف، فلا يمكن توقع أن تقر أو تجيز مثل هذه العقوبات، ولهذا السبب، ليس اليوم فقط، وقد أصبحت الإنسانية قيمة عالمية سائدة ويسعى الجميع لتقديم تفسير إنساني للتقاليد والأديان والشرائع، بل قبل 13 قرناً وفي صدر الإسلام ذاته، قيل إن النبي نفى هذه العقوبة لما بعد حادثة العرنيين.
وسنرى في السطور التالية أنه حتى في حال كون المحاربة بمعنى السعي والإفساد في الأرض، فإذا لم تقع جريمة قتل، فلا يمكن الحكم على أحد بالإعدام، ويجب تقرير عقوبات أخرى.
في الآية 32، بعد عبارة «من قتل نفساً»، وردت عبارة «أو فساد»، وبعد «أو فساد» ورد «فكأنما قتل الناس جميعاً». لذا فإن الفساد المطروح هنا هو فساد مرتبط بالقتل، ويمكن القول إن حرف «أو» في «أو فسادٍ» بقرينة الكلمتين السابقة واللاحقة هو حرف عطف متصل لا منفصل، لأنه بعد هذه الآية يشرع في بيان حكم المحاربة، وقبلها أوضح كيف أن محاربة كهذه تستوجب مثل تلك العقوبة.
وبالنظر إلى هذه الدلالات القرآنية الواضحة، ثمة عدة نقاط مهمة جديرة بالاهتمام بشأن الآية 33 من سورة المائدة:
أولاً: كما قال الشيخ الطوسي: «قال جميع الفقهاء إن المراد من هذه الآية هم قطاع الطريق، أي اللصوص الذين يشهرون السلاح في وجه الناس ويروعونهم في الطرقات والبحار والصحاري» (المبسوط، كتاب قطاع الطريق، نقلاً عن سلسلة الينابيع ج40 ص 121 - 122) وقد أورد جميع الفقهاء هذا البحث أساساً في كتاب قطاع الطريق. ثانياً: يقول عدد من مفسري القرآن في ذيل هذه الآية نفسها: إن مجيء عبارة «ويسعون في الأرض فساداً» بعد ذكر المحاربة مع الله ورسوله، يفهم منه أن المراد من المحاربة مع الله ورسوله هو الإفساد في الأرض عن طريق الإخلال بالأمن العام وقطع الطريق، لا مطلق المحاربة مع المسلمين. فرسول الله مع أقوام من الكفار الذين حاربوا المسلمين، بعد أن انتصر عليهم، لم يعاملهم معاملة المحارب، أي لم يحكم عليهم بالقتل أو الصلب أو التمثيل أو النفي من الأرض، وهذا دليل بذاته على أن المراد من العبارة مورد البحث ليس مطلق المحاربة مع المسلمين (مكارم شيرازي، ج4: 533).
ثالثاً: يقول تفسير الأمثل إنه بعد أن قتل أفراد ثلاثة من رعاة رسول الله أبرياء، نزلت آية المحاربة، وأمر النبي فقطع أيديهم وأرجلهم (المصدر نفسه، ص542).
درباره اینكه محارب و مرتدِ مستحقِ مرگ، كسی است كه قتل هم انجام داده در كتاب صحیح مسلم، باب «حكمالمحاربین و المرتدین» آمده است:... ثمانیة قدموا على رسول الله صلى الله علیه وسلم فبایعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله علیه وسلم فقال ألا تخرجون مع راعینا فی إبله فتصیبون من أبوالها وألبانها فقالوا بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعی وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله علیه وسلم فبعث فی آثارهم فأدركوا فجیء بهم فأمر بهم فقطعت أیدیهم وأرجلهم وسمر أعینهم ثم نبذوا فی الشمس حتى ماتوا (صحیح مسلم، ص 471 احادیث 1671).
داستان مجازات مرگ برای محاربه این بوده که 8 نفر از طایفه عُرینه نزد پیامبر اسلام وارد شده و اسلام میآورند و با وی بیعت میکنند. آنها سپس از ناخوشی راهی که پیمودهاند و بیماری شان شکایت میکنند. پیامبر(طبق رسم آن زمان عرب که برای آن بیماری، نوشیدن از شیر شتر را تجویز میکردند) به آنان میگوید میخواهید با چوپان ما بروید و از شیر شتر بنوشید؟ آنها استقبال میکنند و با چوپان از آنجا خارج میشوند و از شیر و بول شتر مینوشند و بهبود مییابند اما پس از آن چوپان را میکشند، به او تجاوز میکنند، مثله اش مینمایند و شتر را هم آسیب میزنند. وقتی این خبر فجیع و دردناک به پیامبر میرسد دستور میدهد آنان را بیابید و دست و پای شان را قطع کنید و چشم شان را در آورید(همان کاری که آنان با چوپان بی گناه کرده بودند).
ابنكثیر در تفسیر خود ذیل آیه محاربه میگوید: این افراد از قوم عُرینه در بحرین بودند. وقتی خبر به پیامبر رسید دستور داد آنها را بیابند و دست و پایشان را قطع کرده و در زیر آفتاب رهایشان کنند تا بمیرند. البته در روایت آمده است «و سُمِرت اعینهم» یعنی چشم شان را درآورید اما برخی در درستی آن تردید کردهاند (ابن کثیر، ص 528 تا 531).
البته در دو روایت آمده است که «فما مثَّل رسول الله قبلُ ولابعد و نهی عن المثله و قال ولا تمثلوا بشی» یعنی پیامبر فقط همین یک بار به تلافی آنکه چشم چوپان را درآوردند چشم آنها را درآورد و دیگر نه قبل و نه بعد از آن چنین نکرد و از مثله کردن نهی کرد. به همین دلیل برخی گفتهاند اساسا مثله کردن: هو منسوخ بهذه الایه: و زعموا ان فیها عقابا بالنبی کما فی قوله «عفا الله عنک لم اَذِنتَ لهم» (توبه/ آیه43) (ابن کثیر، ص 531) و بعضی هم گفتهاند این قصه پس از نزول آیه بوده و نه قبل از آن (همان، ص 532).
ابنكثیر از قول امام مالک هم نقل کرده است که: ان هذا محاربه و دمه الی السطان لا الی ولی المقتول و لا اعتبار بعفوه عنه فی انفاد القتل (همان.ص532) یعنی در محاربه، قصاصِ خون ریخته شده با سلطان است نه با ولی دم از اینرو اگر ولی دم هم عفو کند حاکم میتواند قصاص کند و مخیر است بین اعدام و عفو.
نکته مهم دیگر اینكه، ابن کثیر میگوید «و قال الجمهور هذه الایه منزَلهُ علی احوال... اذا قتلوا و اخذو المال قتلو و صلبوا و اذا قتلوا ولم یاخذو المال، قتلوا ولم یصلبوا و اذا اخذو المال و لم یقتلوا قطعت ایدیهم و ارجلهم من خلاف (کشته نمیشود فقط یک دست و یک پا قطع میشود) و اذا اخافوا السبیل و لم یاخذو مالا، نفوا من الارض» (532 و 533). در روایت دیگری از قول پیامبر آورده است:... و من قتل فاقتله، و من قتل و اخاف السبیل و استحل الفرج الحرام فاصلبه (533).
نکته مهم دیگر اینکه در سه روایت از روایات نقل شده در تفسیر ابن کثیر بعد از بیان ماجرای آمدن عُرینیین نزد پیامبر و اینکه پیامبر آنها را پس از بیعت کردن و پس از آنکه گفتند بیمار شدهاند با چوپان فرستاد تا شیر شتر را بنوشند آمده است: « فارتدوا عن الإسلام، و قتلوا الراعی، و استاقوا الإبل، و أخافوا السبیل، و أصابوا الفرج الحرام» (ص 525 و 533 و 530).
ولهذا السبب، فإن حكم الإعدام على الردة قد ارتبط، استناداً إلى هذه الروايات، بالجرائم التي ارتكبها المرتد بعد ردته، لا بنفس الردة، كما هو الحال في شأن من ارتد وحارب، حيث يُقال إنه إن لم يرتكب قتلاً واكتفى بالإخافة، فإنه يُنفى (يُبعد) ولا يُقتل. رابعاً: إن الشروح السابقة تبيّن أن القرآن الكريم لا يفرض عقوبة الإعدام إلا على من يقتل شخصاً دون أن يكون المقتول قد ارتكب فساداً في الأرض أو قام بقتل. ولهذا السبب، فإن آية الحرابة، وإن كانت عنواناً مستقلاً عن القصاص، إلا أنه لما كان جمع من الفقهاء قد علّقوا تنفيذ حكم القتل في حد المحارب على تحقق القتل العمد، فإن حكم المحارب يندرج، بعبارة أخرى، تحت عنوان القصاص، وتسري عليه هذه القاعدة القرآنية الكلية: «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا» (المائدة، الآية 32). وفي ظن الكاتب أن "أو" في هذه الآية هي "أو" المتصلة لا المنفصلة، وقد جاءت بعد كلمة "قتل نفس"، لا سيما وأنها تقول بعدها مباشرة وكأن هذه الجريمة هي "قتل الناس جميعاً".
وإذا ارتكب شخص ما قتلاً أو فساداً (قطع طريق وإخافة تؤدي إلى القتل) في الأرض، فلا يمكن معاقبته إلا على يد الحاكم العادل وبعد استيفاء الإجراءات القانونية. ولهذا السبب تكرر في آيات القرآن النهي عن قتل النفس التي حرّمها الله (إلا بالحق). وكيفية إحراز "بالحق" تحددها سائر الأحكام والأعراف في كل مجتمع.
خامساً: على الرغم من أن إعدام المحارب يكون بسبب ارتكابه القتل والجناية، إلا أن هناك فارقين مهمين بينه وبين القصاص يجعلان إمكانية تنفيذه أضعف من القصاص. الفارق الأول هو أن القصاص ذو ثلاثة خيارات، بينما عقوبة الحرابة ذات أربعة خيارات (بل خمسة خيارات)، أي أن إعدام المحارب الذي ارتكب القتل وبذل جهداً كبيراً في الفساد وقطع الطريق ليس أمراً تعيينياً، بل هو تخييري، ويمكن تحويل الإعدام إلى نفي أو حتى العفو عنه. وإذا أضفنا العفو، الذي ورد في سنة النبي والروايات وكلام الفقهاء والمفسرين، إلى الخيارات الأربعة المنصوص عليها في الآية (القتل، والصلب، والقطع، والنفي)، فإننا سنواجه خمسة خيارات في حكم الحرابة.
الفارق الثاني هو أن القصاص حق خاص، أما في الحرابة، فعلى الرغم من أن بعض الفقهاء قالوا إن الحكم بقتل المحارب لا يجوز إلا إذا أدى فعله، بالإضافة إلى الإفساد والإخافة، إلى قتل النفس، وإلا فيتم اللجوء إلى الخيارات الأربعة الأخرى التي تشمل النفي والعفو، إلا أن القتل الواقع لا يُعتبر حقاً خاصاً كالقصاص، بل هو حق عام وبيد الحاكم، ويمكنه تنفيذه كيفما شاء أو العفو عن المحارب. وبالطبع، فإن الوثائق الدولية لحقوق الإنسان تفتح الباب للسجن المؤبد في الجرائم المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية (التي توازي الحرابة)، ولكنها تمنع العفو، أما من منظور الحقوق الإسلامية، فإن العفو (لا العقاب) عن المحارب من قبل الحاكم مؤكد وموصى به، كما يقول صاحب كتاب دراسات في ولاية الفقيه:
«يجوز لإمام المسلمين أن يعفو عن جيش الكفار أو البغاة المسلمين المسلحين الذين ينطبق عليهم حكم المحارب، مع أنهم تسببوا في مقتل العديد من المسلمين، وذلك بعد أن يهزمهم في الحرب ويرى أن هذا القرار مفيد ومؤثر للإسلام والأمة الإسلامية»، ويضيف: «لقد عفا رسول الله عن مشركي مكة، مع أنهم قتلوا العديد من المسلمين في حروب مختلفة مثل بدر وأحد، أو كانوا شركاء في دمائهم. حتى إنه عفا عن قاتل عمه حمزة بن عبد المطلب دون أن يأخذ رضا ابنته وورثته. وكذلك عفا عن مالك بن عوف الذي كان سبباً في مقتل العديد من المسلمين في "هوازن"» (منتظري، دراسات...، ج 2، ص 796 - 797).
لذلك، بما أن عقوبة المحاربة التي تؤدي إلى القتل ليست حقًا خاصًا بل حقًا عامًا، وليست واجبًا تعيينيًا بل واجب تخييري، وأن سنة النبي واجتهاد الفقهاء ونظر المفسرين ترجح وتؤكد على العفو وعدم عقوبة الموت وعدم قطع الأطراف، فإن القرآن نفسه وإجماع الفقهاء والأخبار قد فتحوا الطريق لتجاهل الإعدام في هذه الحالة، وإلغاء عقوبة الموت في هذا الشأن من قبل الحكومة ليس فقط لا يتعارض مع الدين، بل هو متوافق ومنسجم تمامًا مع الدين وحقوق الإنسان. الحالة الوحيدة المتبقية هي مسألة القصاص في النفس، والتي تعتبر حقًا خاصًا مرنًا وقابلًا للعفو.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.