اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الأنانية الحقة كامنة في الفناء عن الذات، والسكينة الحقيقية في قبول الألم، والنجاح الأصيل في عدم الامتلاك والعطاء؛ تأمل في مفارقات الغزل الروحية عند مولانا التي تعبّر عن الأبعاد الجدلية للحياة والسعادة الإنسانية.

تلك النَّفَس التي تكون فيها مع ذاتك، يأتيك الحبيب كالشوك
وتلك النَّفَس التي تكون فيها بلا ذات، ماذا يفيدك الحبيب؟
تلك النَّفَس التي تكون فيها مع ذاتك، تكون أنت صيد بعوضة
وتلك النَّفَس التي تكون فيها بلا ذات، يأتيك صيد الفيل
تلك النَّفَس التي تكون فيها مع ذاتك، تكون أسير غيمة غم
وتلك النَّفَس التي تكون فيها بلا ذات، يأتيك القمر في كنفك
تلك النَّفَس التي تكون فيها مع ذاتك، يجتنبك الحبيب
وتلك النَّفَس التي تكون فيها بلا ذات، تأتيك خمرة الحبيب
تلك النَّفَس التي تكون فيها مع ذاتك، تكون كالخريف ذابلًا
وتلك النَّفَس التي تكون فيها بلا ذات، يأتيك كانون كالربيع
كل اضطرابك هو من طلب القرار
فصر طالبًا مضطربًا، حتى يأتيك القرار
كل ما لا يُستساغ فيك هو من طلب الاستساغة
إن تركت طلب الاستساغة، صار السم لك سائغًا
كل خيبة أملك هي من طلب المراد
وإلا فإن كل المرادات تأتيك كالنثار
كن عاشقًا لجور الحبيب، لا عاشقًا لمهر الحبيب
حتى يأتيك المعشوق الدلال عاشقًا ذليلًا
كسرى الشرق، شمس الدين، من تبريز، متى أقبل
والله ليأتينك العار من القمر والنجوم
لعل أبرز ما يميز هذه الغزلية الرشيقة العميقة لمولوي هو مفارقاتها التي تواجهنا بمتناقضات، تحرق الفكر وتبنيه في آنٍ معًا:
١- مفارقة الأنانية: من وجهة نظر مولانا، الأنانية الحقة مشروطة بنوع من معاداة الذات، أو "الانقلاب على الذات". يمكن تسمية معاداة الذات الواعية والمتعمدة هذه بـ"معاداة الذات النافعة". ومن جهة أخرى، فإن عكس هذه القضية صحيح أيضًا: الإعجاب بالنفس ليس أنانية أكثر، بل هو معاداة للذات أشد. بطبيعة الحال، يبقى الأناني عادةً غافلًا عن هذه العداوة مع نفسه، لأن الإعجاب بالنفس غالبًا ما يقترن بخداع الذات. يمكن تسمية هذه الأنانية الجاهلة والغافلة بـ"الأنانية المهلكة"، لأنها تؤدي في النهاية إلى تدمير الذات. إذن، يمكن القول إنه لكي تكون أنانيًا يجب ألا تكون أنانيًا، بل يجب أن تكون "محبًا للغير" (عاشقًا)؛ أن تريد الآخر (الحبيب) وتطلبه. إدراك الذات هو، على الدوام، نتيجة لترك الذات، ولا يمكن البحث عن الذات إلا في اللاذاتية.
٢- مفارقة الراحة: من وجهة نظر مولانا، شرط السكينة الحقيقية هو الاضطراب. لنيل الراحة، لا ينبغي أن تكون طالب راحة، بل يجب ترك العافية، والإقدام على الخطر، وألا تخشى السفر والحذر. يجب أن تكون عاشقًا لجور الحبيب وأن تتحمل لأجله كل هموم العالم، لأن هذه الهموم، بتعبير إقبال اللاهوري، هي "هموم محبة" كثرتها قليلة. من عرف هذا السر كشمس التبريزي، فمهما أمطرته سحب هذه الهموم، فلن ينقطع نداء "هل من مزيد" (طلب المزيد) عنده: "أيها الروح والعالم! ما ألذ السيف منك والعنق مني! لذات العالم قد سُعّرت، فقيل كم ثمن كل واحدة. أيها الروح! كم ثمن اللالذة؟"
طالب الراحة، في النهاية، لن يحصد الراحة والعافية، بل العسر. أسمى اللذات هي ثمرة أسمى الآلام، وتلك اللذة التي لم تمر من دهليز الألم ستتحول، بالضرورة، إلى ألم عظيم، وستخلق، بتعبير إقبال، "همومًا آكلة للإنسان" قلتها كثيرة. يقول مولانا إن دماء هذه الهموم حلال علينا، ويُسمع آذانًا واعية وعقولًا غافلة، كإقبال، أن دم الهموم الآكلة للإنسان لن يُراق إلا بالهموم المحبة. في هذا العالم، لا يولد الفرح إلا من قلب الغم، ولا ينبغي البحث عنه في مكان آخر. الخلاص لا يُرخص به إلا للكيمياويين الذين يخلقون من آلامهم ولالذاتهم لذة للآخرين، وبهذا يُسعدون أنفسهم أيضًا.
٣- مفارقة النفعية: من وجهة نظر مولانا، شرط التمتع والنجاح الحقيقي هو ألا تملك وألا تريد. أسمى منافع الحياة تنالنا حين لا نكون نفعيين. مصلحة الإنسان ومنفعته تكمن في ألا يكون مصلحيًا ونفعيًا. كما أن ما رآه مولانا من مصلحة للناس ليس سوى العشق، أي وداع كل المصالح. كلما زادت قدرتنا على الخسارة والبذل، امتلأت أيدينا أكثر وازددنا غنى. بكثرة الامتلاك والاحتفاظ، نزداد خسارة وفقدانًا؛ نضمحل ونصير تابعين. لكن بكثرة العطاء والتحرر، نزداد أخذًا؛ نصير أغنى (أحرارًا) وأسمى.
"جميع الملوك عبيد عبد أنفسهم
جميع الخلائق موتى موت أنفسهم"
على أية حال، من منظور مولانا، فإن الأنانية وحب الراحة والنفعية، تؤدي دائمًا إلى نتائج عكسية وتنتهي إلى نقض غرضها الذاتي. في الواقع، تعبّر المفارقات الروحانية عن الأوجه الجدلية للحياة في علاقتها بسعادة الإنسان. يمكن إيجاد الصورة الأكثر تجريدًا لهذه المفارقات في هذا الشطر لإقبال: "أكون إن ذهبتُ، وإن لم أذهب فلستُ بكائن" أو في هذا المذهب النيتشوي الذي كثيرًا ما يقتبس فيه قول الشاعر الإغريقي القديم: "كُنْ ما أنت عليه!"*
* يقول إقبال: لكي "نكون" (نبقى)، يجب أن "لا نكون"؛ يجب أن "نذهب". ويقول نيتشه: لكي "نكون" (ننمو)، يجب أن "لا نكون"؛ يجب أن "نصير".
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
تحلیل زیبایی بود.سپاس
نان پاره ز من بستان، جان پاره نخواهد شد ماه ارچه شود لاغر، استاره نخواهد شد پارادوکس در ذات عرفان ست ظاهرا. از هزاران تن یکی زین صوفی اند، مابقی در ظل سلطان میزیند
ممنون از استاد زنجانی بسیار استفاده کردم
مطلب بسیار خوبی بود. مختصر و مفید. تشکر از آقای زنجانی و سایت وزین صدانت.