في عام 1995، نشر مركز غيتي لتاريخ الفن والدراسات الإنسانية (The Getty center for the History of Art and Humanities Studies) كتاباً بعنوان «الهندسة والزخرفة في العمارة الإسلامية» (The Topkapi scroll – Geometry and ornament in Islamic Architecture) من تأليف غلرو نجيب أوغلو (Gulru Necipoglu) أستاذة الفن والعمارة الإسلامية في جامعة هارفارد ورئيسة تحرير حولية مقرنصات. وقد قامت السيدة نجيب أوغلو في هذا الكتاب، متخذةً من «طومار طوبقابي» (وهو طومار قيّم للغاية يحتوي على نقوش هندسية للجدران والأقواس في العمارة الإسلامية) محوراً، بنقد ودراسة الوثائق والمستندات التاريخية للنقوش الزخرفية في العمارة الإسلامية وأسسها النظرية. يتألف هذا الكتاب من خمسة أقسام، وطومار طوبقابي ليس سوى ذريعة لتناول الأوجه الجغرافية والتاريخية والرياضية والهندسية والجمالية للنقوش الهندسية في الفن الإسلامي، وكذلك للجدل والنقاش في آراء التقليديين حول الأسس السيمانطيقية والعرفانية للفن الإسلامي.
إن أبحاث السيدة نجيب أوغلو قيّمة حقاً وجديرة بالقراءة والاهتمام. لا سيما إذا ما تم التأمل في رجوعها إلى نصوص كثيرة جداً، تكون أحياناً من المصادر الأولية وأحياناً من المصادر الثانوية. سنتحدث لاحقاً في سياق الكلام عن الأوجه المختلفة لهذه الأبحاث بقدر ما يتسع له موضوع هذه المقالة، لكن اهتمامنا ينصب بدايةً على القسم الثاني من كتابها بعنوان (The Discourse on the Geometric Arabesque) أي الجدل في الأرابيسك (الإسلامي) الهندسي. تتناول المؤلفة في هذا القسم بحثاً نقدياً في آراء تقليديين أمثال بوركهاردت ونصر وغينون وماسينيون ولَاله بختيار ونادر أردلان حول تأويلهم وتفسيرهم العرفاني والتقليدي للفن والعمارة الإسلامية، وتخلص في النهاية إلى أن هؤلاء المؤلفين المتأخرين قد سعوا، وبشكل غير متقن، عبر التقاط مفاهيم نمطية من العصور الماضية وإلباسها أثواباً أيديولوجية جديدة، إلى تفسير أقوال غير تاريخية في شرح المبادئ النظرية للنقوش الهندسية الإسلامية.
إن وجهة النظر هذه لنجيب أوغلو ليست جديدة (لأنه، وكما سنذكر، قد ناقش آخرون قبلها ليس فقط آراء التقليديين حول الفن الإسلامي، بل أنكروا حتى إسلاميته)، لكنها جديرة بالاهتمام والتأمل لأنها من جهة تستند إلى أحدث الأبحاث وأوسع المصادر، ومن جهة أخرى قامت بها باحثة مسلمة، نشأت في بلد إسلامي، والأهم من ذلك أنها منتمية إلى حقلها البحثي، ولهذا السبب لا تُعتبر ضيفة قادمة من جغرافيا أخرى وبتاريخ وهوية أخرى لتدرس وتنقد الأسس الرمزية لحضارة أخرى، في حين أنها لا تملك الوصول إلى مصادرها الأولية، ولا تعرف لغة تلك الحضارة، ولم تعش فيها لتقف على خفايا حقل بحثي لا ينكشف معناه إلا لقلوب أبنائه وأرواحهم. لذلك، ينبغي الاهتمام بآراء السيدة أوغلو والتأمل فيها. ولكن قبل ذلك، من الضروري التطرق إلى أصل المسألة، ألا وهو الجدل في أصل الفن الإسلامي في المستوى الأول، والنقاش في أسسه العرفانية في المستوى الثاني.
مثّل ظهور الإسلام في جزيرة العرب تغييرات وتحولات جوهرية في الإبستمولوجيا والنظرة إلى العالم في المنطقة الشرقية من العالم. لقد بدأت ثورة عظيمة وعلمية بفرضية طلب العلم والتأكيد على السعي إليه في شرق العالم وغربه (وحتى من ألسنة من كانوا يُعتبرون كفاراً)، مقترنةً بآيات القرآن الحكيمة والعميقة للغاية، وسرعان ما اجتاحت حدود جزيرة العرب، مسببةً تنوير واستنارة العالم الشرقي ولاحقاً الغربي الذي خطا خطواته الأولى نحو النهضة بترجمة الحكمة اليونانية (بقراءة إسلامية). كان نبي هذا الدين مبلّغاً ومبشّراً بدين لم تكن معجزته اليد البيضاء الموسوية ولا إحياء الموتى العيسوي، بل كان كتاباً فقط، وهذا وحده يكشف عن أهمية وعظمة العلم والمعرفة في هذا الدين. كان محمد (صلى الله عليه وآله)، بتعبيره الجميل، لا ينظر إلى العالم بعينه اليمنى فقط (مثل أخيه عيسى) ولا بعينه اليسرى (مثل أخيه موسى)، بل كان يرى بكلتا العينين. (1) ولهذا السبب، لم تكن الآخرة في تعاليمه هي المتن (والدنيا في الهامش) ولا العكس. لم تكن الدنيا في مقابل الدين ولا الدين في مقابل الدنيا، بل كانا مكملين لبعضهما (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) (2) وكان محمد (صلى الله عليه وآله) مأموراً بألا ينسى نصيبه من الدنيا (ولا تنس نصيبك من الدنيا) (3)، وإن كانت الآخرة تُعتبر أولى وأرجح لديه بسبب غائيتها (والآخرة خير وأبقى). (4) ليس حديثنا في هذه المقالة شرحاً للثيولوجيا الإسلامية، لكنه تأكيد وتأمل في أن الإسلام كان يسلك، بين الأفكار الشرقية لأديان كاليهودية والمسيحية والزرادشتية والبوذية والهندوسية، طريقاً ونهجاً جديدين.
هذا التحديث في الفن كان يتطلب أيضًا هواءً جديدًا، وبالقدر نفسه أسلوبًا أكثر جدة.
اعتدال النبي واستقامته في السيرة والسنة (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) (5) وعدم التأكيد على السر، دفعا محققين مثل «ريتشارد إيتينغهاوزن» و«أولغ غرابار» إلى أن يعتبروا، من خلال دراسة مقارنة بينه وبين نبي مثل عيسى وسالك مثل بوذا، حياته خالية من الغموض والأسرار، ولهذا السبب اعتبروا الإسلام خاليًا من الرموز والإشارات التي يمكن أن تكون أساسًا للإيحاءات والإلهامات الأيقونية. (6) يبدو هذا الرأي في نطاق بحثنا الذي يدرس أدلة المتنازعين في الأسس النظرية للفن الإسلامي نقطة مهمة بحد ذاتها، ومع أنه ليس رأيًا كاملاً وينظر إلى النبي من الوجهة السياسية والاجتماعية والتاريخية فقط، ولهذا السبب يتجاهل تمامًا مناجاة النبي ولياليه الحافلة بالدهشة في حراء وعباداته في منتصف الليل (التي كان مأمورًا بها - «قم الليل إلا قليلاً» (7) – ومعراجه الذي لا نظير له وكلمات من قبيل «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل» (8) وأيضًا «رب زدني فيك تحيرًا» (9)، إلا أنه يشير من باب النفي إلى موضوع هو في الواقع ما يرمي إليه الإسلام، أي مبدأ التجلي. الإسلام، على عكس البوذية التي كانت تعتبر بوذا، بتعبير «كوماراسوامي»، إلهًا شمسيًا تجسد (10)، والمسيحية التي كانت تعتبر عيسى بناءً على تعاليم بداية إنجيل يوحنا «الكلمة المتجسد» (11)، لم يكن يعتقد بالتجسد (Incarnation) بل كان يعتقد بالظهور والتجلي (Manifestation). (يرى ابن عربي في الفتوحات أن سبب ازدهار الرسم في المسيحية هو هذا الاعتقاد نفسه: لقد أوصل الرومان فن الرسم إلى الكمال لأن الطبيعة الفريدة (الفردانية) لسيدنا عيسى بالصورة التي عبر عنها في تمثاله هي بالنسبة لهم السند الأول للتركيز على التوحيد الإلهي (12)).
الثقافة العربية المشبعة بالشرك في ذلك العصر ونظرتها السطحية والبسيطة إلى الظواهر، كانت قد خلقت من جهة حضارة تفتقر إلى التجليات الفنية، ومن جهة أخرى فنًا بدائيًا قائمًا على عبادة الأصنام والأيقونية، وهو ما لاقى معارضة شديدة من الدين الجديد. دين كان خروجًا عن تعاليم قائمة على الوحدانية والعقلانية، لم يشتغل أبدًا بتقرير فكرة تركت حقيقة الصورة وانصرفت إلى تقديس التصوير. أصبح هذا النهج الإسلامي أيضًا محملاً بتأويلات وتفسيرات مختلفة، أشهرها (وليس أكثرها قبولاً) إعلان حرمة الفن ومنعه في الإسلام. (13) عدم اعتقاد الإسلام بالتجسد أغلق الطريق أمام رسم الأيقونات ونحت تماثيل القديسين، لكنه، على عكس رأي الباحثين المذكورين أعلاه، لم يقيد الفن. لقد دخل الفن الآن الساحة مدعومًا بركيزة نظرية قوية جدًا كانت، من قبيل الصدفة، أكثر قربًا وألفة مع جوهر الفن (مبدأ الظهور والتجلي) ليخلق، وفي الجوهر يكشف، عن مظاهر لا نظير لها ولا مثيل لتحليق الخيال البشري الباحث عن الجمال والناظر إليه. الروح الكاشفة للجمال المثالي والمعقول التي تدفع محققًا متتبعًا مثل «إرنست غومبريتش» إلى الإدلاء بمثل هذه الكلمات بخصوص رسومه ونقوشه الآسرة: «إننا مدينون في نهاية المطاف بهذه الرسوم الآسرة والنقوش الغنية بالألوان للإسلام الذي أوجد فضاءً أعرض فيه الفنانون عن المسائل الدنيوية والأمور الواقعية وساروا في فلك الخط واللون الصافي الحالم والخيالي» (14) ولكن على أي حال، فإن التشدد على التصوير المحض والتزييني كان يدفع وجهة نظر الباحثين المنبثقين من ثقافة تؤمن بالتجسد وتتمحور حول الأيقونة إلى ذكر فكرة أنه «لا يوجد شيء إسلامي في الفن الإسلامي» أو أن «النظرة الساخرة لـ"إسلامية" الفن الإسلامي تبناها مسلمون لم يكونوا يعلمون أن لهذه النظرة جذورًا عميقة في النظرة الثقافية البحتة للغرب تجاه الشرق.» (15) ما ذكر هو وجهة نظر «تيري آلن» في (Five Essay in Islamic Art). وهكذا كان الفن الإسلامي يواجه نقد نقاد ينكرون الهوية الإسلامية للفن الإسلامي. أشخاص مثل الباحث المذكور كانوا يعتبرون هذا الفن غير ديني تمامًا، وأشخاص مثل «ألبير غايه» في كتابه «الفن العربي» (1893م) اعتبروه فنًا قائمًا على العرق (وليس التعاليم الدينية)، ومؤرخون مثل «ألويس ريغل» في كتاب بعنوان «مسائل الأسلوب» (في نفس العام) اعتبروا النقوش الفنية الإسلامية (في قاموس الغرباء، أرابيسك) التي حلت محل الأيقونات والتماثيل، مجرد تزيينية. (16)
نجيب أوغلو ليس من أتباع رأي أشخاص مثل الباحثين المذكورين أعلاه، لأنه على الرغم من رفضه في كتابه لآراء التقليديين حول المعاني الرمزية للنقوش الإسلامية، إلا أنه يقر بنفسه بوجود معانٍ رمزية أخرى في باطن النقوش الإسلامية، والتي لها صبغة كلامية أكثر منها عرفانية، لكنها دينية على أي حال.لذلك لا يمكن في الجدل الدائر بين المعتقدين بإسلامية الفن الإسلامي وغير الإسلامي، وضعه في جبهة غير المؤمنين بالهوية الإسلامية لهذا الفن، ولكن كما ذكرنا يجب أخذ نقده وانتقاده على محمل الجد. إذن في هذه المقدمة الموجزة اتضح أنه من جهة، في علم الجمال الإسلامي، يجري نقاش جاد للغاية بين المفكرين والمتخصصين النظريين في هذا الفن، حول كونه إسلامياً أو غير إسلامي، ومن جهة أخرى، بين المعتقدين بإسلامية هذا الفن أيضاً جدال آخر، وهو هل المعاني الرمزية لهذه العمارة والفن تحمل هوية صوفية وعرفانية (ولهذا السبب لا زمانية ولا مكانية) أم كلامية؟ هل يمكن الإيمان بالوحدة الروحية لهذه المفاهيم وحضورها في الأعمال الفنية الإسلامية في أقاصي نقاط الحضارة الإسلامية؟ وهل يمكن أساساً، دون الأخذ بعين الاعتبار ضرورة انطباق تفسير وتأويل آراء التقليديين مع الشواهد التاريخية، الاعتماد على آرائهم؟ قبل أن نشرع في شرح ونقد هذه الأسئلة، نرى من الضروري ذكر نقطتين: الأولى أننا من بين محوري النزاع الرئيسيين في الفن الإسلامي، اخترنا نقد المحور الثاني، الذي يظهر أكثر في آراء نجيب أوغلو، للبحث والدراسة، ونترك نقد المحور الأول لفرصة أخرى (رغم أننا في بداية الحديث عرضنا بإيجاز نقاطاً في هذا الباب). الثانية: نرى من الضروري ذكر مختارات من آراء التقليديين، وخاصة ذلك الجزء الذي تعرض لنقد السيدة نجيب أوغلو، من أجل إيضاح البحث. (وفي هذه المختارات سنولي آراء بوركهاردت تأملاً أكثر لأنها تعرضت لنقد أوغلو بشكل أكبر).
التقليديون الذين ذكرناهم، يعتقدون للفن الإسلامي بهوية عرفانية، ويعتبرون كل نقش وتصميم صورة تأويلية لمعنى باطني، ولربما لهذا السبب أيضاً نجدهم جميعاً إما شيعة أو لديهم تقارب استثنائي مع هذا المذهب، (من حيث أن المفكرين وعلماء الدين يعتبرون المذهب الشيعي مذهباً باطنياً وتأويلياً). ذكر مثال في هذا الشأن مثير للاهتمام، تيتوس بوركهاردت حيث يتحدث في شرح المعاني الباطنية للرسم الإيراني، يعتبر كيفيته العرفانية الخاصة متأثرة بفضاء إيران الشيعية، حيث أن الحاجز الفاصل بين الشريعة والإلهام فيها أقل بكثير مما هو عليه في العالم السني. هذا المعنى إلى جانب الاعتقاد الجوهري الشيعي بالإمامة ومكانتها الفريدة بين الشيعة، جعل هذا المذهب مستعداً بشدة للأفكار العرفانية والباطنية. يذكر بوركهاردت: «هنا يجدر بنا أن نخصص بضع كلمات لتوضيح ماهية التشيع. إن ما يميز التشيع خاصة عن أهل السنة والجماعة، هو نظرية الإمامة التي بموجبها تكون السلطة والحجية الروحية التي أفاضها النبي على ابن عمه وصهره علي، محفوظة ومستمرة في الأئمة الأطهار الذين هم من أهل البيت. الإمام الأخير للشيعة – الذي هو وفق نظرية الشيعة الاثني عشرية ثاني عشرهم – لم يمت، بل غاب عن أنظار العالمين، وهو في الوقت نفسه على اتصال روحي بأتباعه المخلصين. هذه النظرية هي التعبير الديني عن حقيقة باطنية: في كل عالم تقليدي، وفي كل لحظة من تاريخه، يحكم قطب هو بمنزلة قلب العالم، وبه تنزل بركة السماء على الأرض. هذا القطب يبين قبل كل شيء حقيقة روحية ويمثل نظام الوجود. الوجود هو نفس الحضور الإلهي في مركز العالم، أو في مركز عالم خاص، أو في مركز النفس الإنسانية، حسب المراتب المختلفة، ولكن عادة ما يكون المظهر والممثل الحقيقي له شخص الولي أو الأولياء الذين تكون مقاماتهم الروحية في سلسلة مراتب الوجود المختلفة بمنزلة قطب العالم. من هذه النقاط القليلة يتضح أن التشيع يتضمن حقيقة دقيقة ولطيفة للغاية، والتعبير عنها بعبارات تكون مقبولة عادة لدى الجميع، في غاية الصعوبة. إن ذكرى الأيام التي كان الأئمة الشيعة لا يزالون حاضرين فيها بشكل مرئي، والنهاية المحزنة والمؤلمة لبعض الأئمة الأطهار، وغَيبة آخرهم، والتوق للوصول إلى المكان الغامض بين السماء والأرض الذي يأوي إليه، قد أضفى على المذهب الشيعي نغمة وصبغة خاصة يمكن وصفها بأنها تعلق وشوق وافر للوصول إلى الجنة، وحالة العصمة والكمال تلك التي تقع في آخر الزمان.» (17)
وهو بهذه الرؤية يشرح الفن والعمارة الإسلامية. فعلى سبيل المثال، في وصفه وتبيينه للعمارة الإسلامية، يشرح بنية الكعبة بالنظر إلى البنية الفضائية للمكعب ويعتبرها مرتبطة بفكرة المركز. من وجهة نظره، الطواف حول الكعبة هو طواف السماء حول محور القطب، واتجاهاتها الأربعة لها ارتباط وثيق بالأركان الأربعة للعالم. الكعبة تمثل الوحدة الإسلامية، ودور القبة في المساجد يمثل الصفاء العرفاني الأفلاطوني.كذلك من وجهة نظر «بورکهارت» فإن المغارة تحت صخرة «قبة الصخرة» (أحد أول المساجد العظيمة التي شيدها المسلمون سنة 71 هجرية) هي بمثابة القلب أو مركز الوجدان الإنساني الذي إذا ما تلاقى مع الشعاع السماوي اتجه نحو العالم العلوي. وهو يستند في شرح الأعمدة الأربعين المستخدمة في بناء قبة الصخرة إلى حديث عن النبي (صلیاللهعلیهوآله) مفاده أن «الأبدال» في العالم أربعون رجلاً. ويبدو أنه يشير في تحليله هذا إلى رواية أشار إليها «الهجويري» في كتاب «كشف المحجوب»: «أما أهل الحل والعقد وقادة حضرة الحق جل جلاله فهم ثلاثمائة يسمون الأخيار، وأربعون آخرون يسمون الأبدال، وسبعة آخرون يسمون الأبرار، وأربعة يسمون الأوتاد، وثلاثة آخرون يسمون النقباء، وواحد يسمى القطب ويسمى الغوث، وهؤلاء جميعاً يعرف بعضهم بعضاً ويحتاجون في الأمور إلى إذن بعضهم البعض». (18) وهذا القول للهجويري ليس فقط مستند بورکهارت في شرح المعاني الرمزية لقبة الصخرة، بل هو مستند «رينيه غينون» أيضاً في كتاب «الإسلام والطاوية» في معرض بحث القيمة العددية لحرف الحاء (في اللغة العربية): «من وجهة نظر التصنيف الباطني، يقع القطب الغوث في المركز، والأوتاد الأربعة في الجهات الأصلية الأربع، والأربعون النجباء على محيط الدائرة». (19)
«بورکهارت» في شرحه لعمارة قبة الصخرة، يتحدث عن تأثير العوامل الغنوصية القديمة على الفن الإسلامي التي أدت في العمارة إلى امتزاج الكثرة بالوحدة، وكذلك عن حضور العوامل الأفلاطونية في طبيعة الفن البيزنطي وتأثير هذا الفن على الفن الإسلامي. وهو نفسه، في شرحه لمعارضة الفن الإسلامي لتصوير ذوات الأرواح، يرى أن النهي عن التصوير يعود إلى وجود انحراف يصرف فكر الإنسان إلى شيء خارج ذاته ويجذب النفس الإنسانية بشكل منفرد إليها.
(وهو أمر يمكن أن يؤدي في النهاية إلى نوع من العدمية).
وجهة نظره حول فن التصوير، وخاصة التصوير الإيراني، جديرة بالاهتمام والتأمل: «عموماً، لا يسعى المنمنمات الإيرانية – التي ندرس هنا أفضل نماذجها – إلى تجسيد العالم المادي العادي كما يبدو للحواس بكل ما فيه من تنافرات وخشونات ومصادفات غير مستساغة، بل تسعى بشكل غير مباشر إلى وصف ’الجوهر الذي لا يتبدل‘ أو الأعيان الثابتة. فالحصان في هذا الرسم ليس فرداً من نوعه، بل هو الحصان الممتاز في عالم المثل. المنمنمة الإيرانية تصوغ عالماً كهذا. وحيثما يكون ’الجوهر الذي لا يتبدل‘ أو الأعيان الثابتة منظوراً، فإن مثلها لا يمكن إدراكها بالحواس لأنها خارجة عن حدود الشكل والصورة، ومع ذلك فإن آثارها قابلة للانعكاس والتصوير في عالم التخيل والتفكر، مثل عالم الرؤيا، ولكن ليس عالم النوم واليقظة الناجم عن الفتور. عالم كهذا قد صور في أجمل المنمنمات، كحلم جلي وعالم شفاف كأنما يضاء من الداخل».(20)
وكما نرى، يعتبر بورکهارت نقوش المنمنمات الإيرانية تصويراً للأعيان الثابتة، والأعيان الثابتة في العرفان الإسلامي تعبر عن العالم الثاني أو التعين الثاني حيث توجد حقيقة الموجودات في ظرف علم الحق الحضوري. ويتناول «الملا هادي السبزواري» في شرح الأعيان الثابتة ذكر مراتب حقائق موجودات العالم. مراتب هي: الشؤون الذاتية أو الحروف التي حقائقها مندرجة في بعضها وغير متميزة ولا منفصلة عن بعضها. (وتسمى هذه المرتبة أيضاً بالغيب الأول أو التعين الأول) والمرتبة الثانية هي مرتبة الغيب الثاني أو التعين الثاني، وتسمى حقائقها بالأعيان الثابتة. والمقصود بالأعيان الثابتة عالم تتميز فيه الحقائق، لكن هذا الامتياز ليس عينياً، بل هو – كما يقول الملا هادي – علمي. ففي هذه المرتبة، الأعيان الثابتة هي ماهية محضة ولا تحتاج إلى الوجود الخارجي. ويعتبر بعض شراح المثنوي – بمن فيهم هو نفسه – في شرحهم لمثنوي «النيستان» المطروح في البيت الثاني من الدفتر الأول للمثنوي (21) أنها المرتبة الثانية أو عالم الأعيان الثابتة، ويذكرون مراتب حقائق الموجودات بعد الأعيان الثابتة على النحو التالي: «المرتبة الثالثة هي مرتبة الأرواح، والرابعة عالم المثال، والخامسة عالم الأجسام، والسادسة المرتبة الجامعة لجميع المراتب وهي حقيقة الإنسان الكامل». (22)
وكما ورد في تعريف ابن عربي وأتباعه، فإن المقصود بالأعيان الثابتة: «حقائق وذوات وماهيات الأشياء في العلم، وبعبارة أخرى هي الصور العلمية للأشياء التي كانت ثابتة في علم الحق منذ الأزل». ومن وجهة نظر ابن عربي، لو لم يتجل الله لما ظهرت الأعيان الثابتة، وبالتالي لما تحقق العالم. وهو يرى تجلي الحق على صورتين: التجلي العلمي الغيبي الذي هو ظهور حضرة الحق في الأعيان الثابتة، والثاني، التجلي الشهودي الوجودي (الفيض المقدس) الذي تظهر فيه آثار الأعيان الثابتة، وبالتالي يتحقق العالم الخارجي.
فلذا منظور از اعیان ثابته آن عالمی است که حقیقت موجودات عالم منبعث از تجلی حضرت حق، حضور دارند (23) حال اگر در هنر اسلامی یک اثر هنری، مصور اعیان ثابته قلمداد شود به حقیقت بازنما و نمودگار حقایقی است که نه در عالم خارج بل در حقیقت عالم، یعنی عالم اعیان ثابته وجود و حضور دارند. شهود هنرمند نسبت به اعیان ثابته ادارک ماهیت حقیقی اشیاست و نه عوارض وجودی خارجی آنها و دقیقاً به همین دلیل است که قواعد فیزیک در پرسپکتیو مینیاتور ایرانی شکسته میشود. از دیدگاه بورکهارت، پرسپکتیو در هنر غربی نقش طبیعی نمایاندن و عینی جلوه دادن عالم برون را دارد. اما در مینیاتور ایرانی پرسپکتیو قبل از آنکه به دنبال نمایاندن جهان خارج یا عینی باشد به سلسله مراتب روحانی در حقیقت عالم اشاره دارد. مراتبی که در شهود هنرمند هویدا شده و در اثر او تجلی مییابد. به یک عبارت پرسپکتیو در جان خالق اثر و نه خود اثر جایگاه پیدا میکند. راز پرسپکتیو عمودی مینیاتور ایرانی و نقاشی چینی در همین معنا نهفته است: «اینک بار دیگر به بررسی پرسپکتیو یا عالم مناظر و مرایا که از لحاظ تاریخ هنر به غلط مرادف دیدی «عین» از جهان تلقی میشود بپردازیم و ضمناً تأکید کنیم که پرسپکتیو به هیچ روی «ملازم» عینیت و نمود واقعی اشیا نمیتواند باشد بلکه این دیدگاه فرد است که مهم است و برجسته. نظم و ترتیب اشیا فیحد ذاته همانا سلسله مراتب آنهاست در نظم افلاکی و این سلسله مراتب به کیفیت و نه کمیت نمودار میشود» (24)
تبیین و تشریح بورکهارت پیرامون خوشنویسی اسلامی نیز جلوههای معنوی بیمانندی را بروز میدهد. او ابتدا در تشریح ساختار زبان عربی، زبان عربی را زبانی میداند که میتوان به وسیله آن یک فکر فلسفی یا اندیشه معنوی را در قالبی کوتاه و گفتاری مجمل با روشنی کامل بیان کرد. صفتی که در قرآن مجید به کمال جلوهگر شده است. رمز و راز حروف قدسی که از جمله عوامل اصلی تقدس خوشنویسی در هنر اسلامی است با مفاهیمی چون ارزش عددی حروف در نظام ابجد بیشتر روشن میشود. در نظام ابجد ارزش عددی الف یک است و یک، سمبل وحدت است و ارزش عددی ملفوظی آن (ا-ل-ف) مساوی با یکصد و یازده میباشد که با کلمات «قطب»، «کافی» و «اعلی» برابر است. این معنای هنگامی زیباتر میشود که به ارزش عددی «اشهدان لااله الاالله» توجه کنیم. ارزش عددی این فراز «خطاط» است و «خطاط» در عرفان اسلامی صفت خداوند متعال است خطاط بیهمتایی که هستی چکیده خامه قلم اوست. به روایت مشهور شمس در مقالات اشاره کنیم که میفرماید: «آن خطاط سه گون نبشتی: یکی او خواندی لاغیر، یکی هم او خواندی هم غیر، یکی نه او خواندی نه غیر و آن منم – که سخن گویم نه من دانم و نه غیر من» (25) سخن محییالدین ابن عربی نیز در مورد جایگاه ذاتی حروف در عرفان اسلامی بلندمرتبه و زیباست: «ما حروفی بلندپایه بودیم که هنوز به تلفظ درنیامده بودند و در رفیعترین قلهی کوهها پنهان بودیم. من در او، «تو» بودم و ما، «تو» بودیم و تو، «او» بودی و همه چیز، او در اوست. [این نکتهها] را از واصلان بپرس». (26) «فریتیوف شوان» نیز در کتاب «شناخت اسلام» رمز و راز خوشنویسی را متعلق به قدرتمندی آیات قرآن میداند، او میگوید: «درک نقش مهمی که آیات قرآن، این عبارات عالی و والامرتبه، در زندگی هر مسلمان ایفا میکند کار سادهای است. این آیات صرفاً جملاتی برای انتقال اندیشه نیستند بلکه به نوعی جان دارند، قدرت دارند، طلسماند» (27) «کمالالدین حسین کاشفی» محقق صوفی ایرانی قرن نهم هجری در کتاب «مواهبالعلیه» به دو سطح از تجلی اشاره میکند: «تجلی حروف و تجلی کلمات که هر دو از جهان فرمهای مادرانه فراتر هستند و با یکدیگر، اصل و اساس خوشنویسی اسلامی را در مقام تجسم عینی کلمه الله تشکیل میدهند و به همین ترتیب منشأ تمامی هنرهای سنتی محسوب میشوند که از بطن عالم نیستی که خود مخلوق تجلی کلمه الله است سرچشمه میگیرند» (28)
دکترسید حسین نصیر نیز در کتاب «هنر و معنویت اسلامی» به رمز و راز حروف در تمدن اسلامی و مبانی خوشنویسی چنین اشاراتی دارد: «نقطه» «خالق» الف و الف خالق سایر حروف است زیرا در حالی که نقطه نماد «هویت الهی» است الف نیز نشانگر مقام واحدیت است».(29)
عبدالکریم جیلی صوفی سرشناس قرن هشتم هجری نیز در کتاب «الکهف و الرقیم فی شرح بسماللهالرحمانالرحیم» به شرح گفتگویی میان نقطه و «ب» میپردازد که در آن نقطه خطاب به «ب» چنین میگوید: «ای حرف من اصل توام...» و «ب» نیز پاسخ میدهد: «ای استاد! بر من ثابت شده است که تو اصل منی». «ب» در ضمن از نقطه در بارهی سر منشأ حقیقی که نقطه به آن رسیده میپرسد، نقطه پاسخ میدهد که تمام حروف و کلمات در اصل، یک شکل واحدند که از نقطه منشأ میگیرند. «جبلی» تمام اسرار «وحدت الهی» را به صورت تمثیلی با گفتگویی که میان نقطه و «ب» برقرار میسازد شرح میدهد».(30)
«آن ماری شمیل» نیز در مقالهی فاضلانهاش در کتاب «اوجهای درخشان هنر ایران» پس از تبیین ارتباط وثیق شعر و عرفان فارسی با خوشنویسی اسلامی به حرف بعنوان قالب تجلی الهی اشاره میکند: «خوشنویسان مسلمان امروز اهمیت سنتی حرف در مقام قالب تجلی الهی را باز شناختهاند. در این طریق سنتهای صوفیگری بسیار شبیه سنتهای شعرای معاصر جهان اسلام است که ریشههای معنوی خویش را دوباره کشف کردهاند. حال اگر یک نقاش پاکستانی به نام «شمزه» گرداگرد حرف «میم» نقش انتزاعی پدید میآورد که تجلی نور محمد (صلیاللهعلیهوآله) است و یا هنرمند دیگر پاکستانی به نام «صادقین» آیات قرآنی به خطی ساده و گویا مینگارد، اینان بر برکت مستتر در حروف وقوف دارند.... این گرایشهای جدید ثابت میکند که مبنای دینی خط عربی که قرنهای متمادی اساس شعر و خوشنویسی را تشکیل میداد (و هر دو با سنتهای عرفانی پیوند داشتند) هنوز در ایران و سایر نقاط جهان اسلام نیرویی زنده است». (31)
علاوه بر خوشنویسی، تذهیب اطراف آن نیز از دیدگاه سنتگرایان، پیوند کتاب جهانی با درخت جهانی است. بروکهارت در این مورد میگوید: «در تزیین معماری و حتی در تزیین کتاب، خوشنویسی را غالباً با نقشهای اسلیمی پیوند میدهند. یکی از ترکیبات بسیار خجستهی این آمیزش همان کوفی است با ساقهای عمودی و پیچکهای درهم شونده مستمر. گاهی پیچکها از حروف بیرون میآیند، این پدیده بیگمان همان آغاز پیدایش خط مشجری و ریحانی کوفی است. پیوند خط و آرایش پرگل و برگ ما را به یاد همانندی میان «کتاب جهانی» و «درخت جهانی» که هر دو از مظاهر معروف و شناخته شدهی مؤمنان هستند میاندازد. مظهر نخستین همانا قرآن کریم است و مظهر دومی در بسیار از روایتهای آسیایی منعکس است. وانگهی از درون طبیعت اشیاء سرچشمه میگیرد.» (32) از دیدگاه نصر، نیز تذهیب اطراف خویشنویسی چون هالهای کلمهی مقدس را احاطه میکند و تجسم انرژی معنوی ناشی از قرائت متن کتاب مقدس را ممکن میسازد. وی معتقد است تذهیب قرآنی سیلان روح به پروردگار را متبلور میکند و خود به تجدید و احیاء روح که از حضور مقدس کلمه الله ناشی میشود، مدد میرساند. (33)
امثال فراوانی را میتوان در تأویل عرفانی هنر اسلامی توسط سنتگرایان به عنوان شاهد مثال ذکر نمود. کثرت تألیفات آنان، گستردگی و تنوع هنری جهان اسلام در هنرهای سنتی و معماری، زیبایی غیرقابل توصیف آثار هنری اسلامی همراه با انتزاع بیمانند نقوش آن که نمایانگر یک بینهایتی جاودان بود، مجموعه وسیعی از تألیفات تحقیقی و تخصصی را در ادارک کنه و ماهیت این هنر به وجود آورد که حتی ذکر مختصر آن، اوراق بسیاری را به خود اختصاص خواهد داد اما بیداری روح رمانتیک اروپایی که شیدای رؤیت دیدنیهای اعجاب برانگیز و شگرف شرقی بود و به ویژه از دیدن نقوش فریبای اسلیمی (در هر سه بعد هندسی، گیاهی و کتیبهای) حیرتزده بر جای خود میایستاد، چنان موجی از تحقیق و تتبع در شناخت رمز و راز آن برانگیخت که حتی هنر نگاران فن محوری همچون «روبرت هیلن برند» (که در کتاب ارزشمند «معماری اسلامی» خود به بررسی فنی آثار هنری معماری در جهان اسلام پرداخته) در مقدمه کتاب خود نتواند از ذکر و جوهر ایمانی و نمادین مسجد و نیز تأثیر آن بر شاخصهای بصری بنا، چشمپوشی کند او میگوید: «مسجد در قلب معماری اسلامی قرار دارد همچنین مسجد نمادی در خور از ایمانی است که در خدمت آن میباشد از همان آغاز نقش نمادین آن از سوی مسلمین دریافته شد و (این نقش) سهم خود را در خلق شاخصهای بصری مناسبی برای (این) بنا باز کرد که از آن میان میتوان به شاخصهایی نظیر گنبد، مناره و منبر اشاره نمود.»(34)
وی همچنین در مورد محراب و عقایدی که پیرامون آن وجود دارد میگوید: «بدون تردید این محراب است که قانون طبیعی نمادگرایی مذهبی را در معماری مسجد تشکیل میدهد. و واقعیت این است که محراب از لحاظ فنی و نظری چیزی بیشتر از یادآور بصری برای موقعیت دیوار سمت قبله است. ولی اعتقاد عمومی به شکل دیگری است و برای آن کیفیتهای خاصی را قائل هستند: مثلاً آن را در دروازه بهشت و مهبط اشراق الهی میدانند. این افکار را عناصر و عواملی چون شکل قوسدار آن، تعبیهشکل چراغ مسجدی در مرکز آن، و قاببندی آن، با کتیبههای قرآنی از سوه نور، دامن میزنند» (35) بنابراین عالم شگفتانگیز هنر اسلامی چنان مایههای عمیقی از معنا و معنویت در جان و بطن خود داشت که سنتگرایان را (و نه صرفاً آنان بلکه حتی نکتهسنجان و تجددگرایان هنر نگار تاریخ هنر را) به تأملی دقیق و عمیق در تأویل و تفسیر این آثار برانگیزد. المؤلف الذي خاض، في إطار أبحاث أطروحة الدكتوراه الخاصة به، في دراسة متعمقة لأعمالهم، لا يرى أن هذه الأعمال خالية من أي نقص أو تناقض أو خطأ، وهو نفسه قد صادف في بعض الحالات تفسيرات من التقليديين لبعض الأعمال الفنية الإسلامية كانت شخصية وذوقية مئة بالمئة ولا تؤيدها المستندات التاريخية، ولكن هناك أيضاً حالات واسعة تستحق التأمل في مؤلفاتهم، لا يكون الجدل فيها ناتجاً عن خطأ في التفسير والتأويل، بل بسبب فقدان الأدلة التاريخية والندرة الشديدة للأبحاث الممتدة في متن تاريخ الفن والحضارة الإسلامية. سنتحدث عن هذا الأمر في نهاية هذه المقالة، ولكن من الأفضل في هذا القسم أن نشير إلى وجهات نظر السيدة أوغلو في نقد آراء التقليديين.
قلنا إن أوغلو تناولت في القسم الثاني من كتابها (الفصلين 4 و5) دراسة الخلاف والجدل حول آراء التقليديين بشأن ماهية الفن الإسلامي. من وجهة نظر أوغلو، شرع الأوروبيون، بهدفين هما البحث عن رسوم مناسبة للإنتاج الكمي وإشباع روحهم الرومانسية، إلى جانب الاهتمام الشديد بالمشاهدات العجيبة، في شرح ونقد الفن الإسلامي، وخاصة ماهية نقوشه التجريدية المذهلة، وألّفوا في هذا السبيل أعمالاً مختلفة ومتعددة. كان قسم من هذه الأعمال مخصصاً لمجرد التعرف على الأعمال الفنية الإسلامية، بينما كان القسم الأهم منها مخصصاً للدراسة التفسيرية والتحليلية لهذه الأعمال. كان لمؤلفات هؤلاء الباحثين هدفان عامان: الأول اكتشاف منشأ هذه الأعمال، والثاني دراسة مقصد هذه الأعمال.
تستشهد أوغلو، في معرض ذكرها لآراء الباحثين الأوروبيين حول منشأ النقوش الإسلامية، بالعديد من الباحثين. فعلى سبيل المثال، كان بعض هؤلاء المؤلفين يعتقدون أن منشأ النقوش التجريدية للفن الإسلامي هو القرآن والإسلام (مثل "بريس دافين" (prissed d'Avennes) في كتابه "الزخرفة العربية")، وكان بعضهم يرى أن منشأ النقوش الإسلامية هو العرق العربي وجغرافيا الشرق (مثل "ألبير غايه" (Albert Gayet) في كتابه "الفن العربي")، وذهب بعضهم الآخر إلى القول بمنشأ تاريخي لها وبحثوا عن جذور النقوش الإسلامية في الطراز الكلاسيكي اليوناني – الروماني (مثل "ألويس ريغل" (Alois Ruegle) في كتابه "كيفية الطراز")، و"أوين جونز" (Owen Jones) في كتابه "قواعد الزخرفة" و"إرنست كونل" في كتابه "الأرابيسك" (Arabesqe أو الإسليمي) – كما ذهب فريق آخر إلى القول بمنشأ كياني (البنية الداخلية للكائنات) لها (مثل بورجوان (Jules Bourgoin) في كتابه "عناصر الفن العربي").
وهناك نقاش مهم آخر يُطرح في هذا القسم _ (إضافة إلى منشأ ظهور النقوش الإسلامية) وهو: لماذا استخدم المسلمون، للتعبير عن تجلياتهم الفنية، لغة تجريدية خاصة كانت "المشابهة والتناظر اللامتناهي" أهم سماتها؟
كان بعض هؤلاء الباحثين يرون أن هدف ومقصد النقوش الفنية الإسلامية هو الزخرفة فحسب (مثل ألويس ريغل، وإرنست هرتسفلد، وغامريج، وكرابار). من وجهة نظر هؤلاء، فإن "الابتعاد عن الطبيعة والتجريد الهندسي للأرابيسك، الذي مؤشره "التكرار اللامعدود" و"التشابه اللامتناهي"، يبلغ حداً يغطي كامل السطح، وهو انعكاس للخوف النفسي من الفراغ الذي يُشاهد عموماً في الثقافة الإسلامية. وقد كرر هذا الرأي كتّاب مثل "ريتشارد إيتينغهاوزن" و"موريس إس. ديموند". كتب ديموند: الفن المحمدي (صلى الله عليه وآله) هو في ماهيته نوع من الزخرفة، والفراغ لا يطاق في نظر المسلم" (36)
في مقابل هذه المجموعة، كان هناك باحثون آخرون لا يرون هذه النقوش زخرفية فحسب، بل كانوا يعتقدون أن لها ماهية باطنية وإسلامية، مثل "لوي ماسينيون"، و"جورج مارسيه" و"إيتينغهاوزن". كان ماسينيون يسند التجريدات المتحولة في الفن الإسلامي إلى الفلسفة (Atomism) التي كانت تعتقد أن العالم يتكون من ذرات وأعراض تتحول باستمرار بيد الإله الواحد القادر المطلق غير المرئي. من وجهة نظر أوغلو، فإن آراء ماسينيون غير موثقة تاريخياً، وهي عامة وكلية ودون اهتمام بالسياقات.على أية حال، في تبيين ماهية النقوش الإسلامية، كانت هناك هاتان الرؤيتان العامتان حيث اعتبر البعض ماهيتها تزيينية محضة، واعتبرها آخرون دينية وإسلامية بالكامل (بعبارة أن هذه النقوش، وإن كانت تزيينية في ظاهرها، إلا أنها تنطوي في باطنها على معانٍ ومفاهيم إسلامية تمامًا). ومن بين الذين عارضوا آراء المجموعة الأولى بشدة، يمكن الإشارة إلى «الدكتور سيد حسين نصر» و«إسماعيل الفاروقي»، واللذين استند أوغلو إلى وجهة نظرهما مصادفةً، ويذكر بشأن نصر: «لقد رفض في مقدمته لكتاب الفن الإسلامي (لبروكهارت) التفسير الغربي للفن الإسلامي بوصفه فنًا تزيينيًا، وأثنى على بروكهارت الذي استطاع ’أن يتحدث من داخل تقليد التصوف عن أكثر جوانب الحكمة أصالةً، على نحو لا يصدر إلا عن وجدان وعالم الروح وشهوده‘ (37)
كذلك يستشهد بآراء إسماعيل الفاروقي الذي كان يعتقد أن الباحثين الغربيين قد أساؤوا تفسير الفن الإسلامي واعتبروه تزيينيًا وخاليًا من المعنى فحسب، ومن ثم لم يتمكنوا من إدراك «روحه» و«إسلاميته». من وجهة نظر الفاروقي، كان أساس النقوش الإسلامية يقوم على شهادة المسلم بـ لا إله إلا الله والوحدانية المطلقة للحق، وإلى جانبه كان باحث مثل «إدوارد إتش. مادن» يعتقد: «إن الإسلام السني (أهل السنة) في أنقى صوره يمثل رؤية للعالم غريبة ومحبوبة، والنقش اللانهائي والأرابيسك في أنقى صوره يعيد تمثيل تلك الرؤية للعالم في جمال متعالٍ.»
وكما يتضح من ثنايا كلام أوغلو، فهو من بين المجموعتين سالفتي الذكر، يضع نفسه في عداد أولئك الذين يعتقدون أن للنقوش الإسلامية هوية دينية ورمزية، وليست تزيينية ولملء الفراغ فحسب. لكنه في هذا السياق يتفق مع آراء الفاروقي ومادن اللذين يجعلان المنشأ العربي هو التقليدانية الأصيلة لأهل السنة، ويختلف مع آراء الذين يعتبرون منشأها صوفيًا وعرفانيًا. وسبب هذا الاختلاف والاتفاق هو أننا إذا حللنا النقوش على أساس علم كلام الأشاعرة، فلدينا أسس علمية وتاريخية لإثبات استنتاجاتنا، ولكن إذا بنينا الأمر على آراء التقليديين، فلا يمكن اعتبار آرائهم موثقة ومعتبرة للأسباب التالية:
أولاً، يعتقد التقليديون بالوحدة الماهوية لهذه النقوش في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويعتبرونها انعكاسًا لمبدأ الوحدة في الكثرة، ولكن من وجهة نظر أوغلو، فإن مثل هذا الرأي (الذي يتجلى أكثر في آراء بروكهارت ونصر ومؤلفي كتاب «حس الوحدة: التقليد الصوفي في العمارة الإيرانية» - نادر أردلان، لالة بختيار) يتجاهل المظاهر التاريخية والإقليمية للإلهيات والعرفان الإسلامي، ويعطي للتصوف معنى عامًا لا يمكن أن يكون صادقًا بالقدر نفسه في جميع المناطق والعصور. من وجهة نظر التقليديين (كما يصرح بذلك بروكهارت)، فإن المعنى الواحد قد خلق تجليات واحدة في الفن، وأتاح لنا إمكانية أن نعتبر، على سبيل المثال، الخصائص التجريدية للأرابيسك ذات هوية ومعنى واحد في جميع أنحاء العالم الإسلامي. يناقش أوغلو، في هذا المصداق نفسه، رأي ماسينيون. من وجهة نظر ماسينيون (التي قلنا إنها كانت قائمة على الاعتقاد بـ (Atomism))، فإن الأرابيسك يعبر عن هذا العالم المتحول والمتشكل من الذرات: «ينشأ الفن الإسلامي من نظرية حول العالم (تعتقد) أنه لا يوجد في العالم أي شكل قائم بذاته، ولا توجد أي صورة بذاتها، والحي القيوم هو الله الواحد. وكما أنه من وجهة نظرهم العلمية (المسلمين) لا توجد الطبيعة (بالاستقلال)، بل فقط مجموعات مقدرة من الأعراض والذوات اللامتزمنة، نرى في الفن أيضًا، وبهذا الترتيب نفسه، أن نفي ثبات الصورة ونفي ثبات الشكل هو ذاته المبدأ بالضبط» (38). يختلف أوغلو مع هذا المعنى (القائل بأن وجود هذا الاعتقاد بين المسلمين كان يمكن أن يخلق تجليات فنية واحدة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ويشرح الهوية الباطنية للأعمال الفنية الإسلامية)، وذلك إلى جانب نقاد مثل أوليغ غرابار وغومبريتش وستيوارت ديورانت، ويعتقد أن المؤشر المشترك للدراسات التي تقوم على البعد الديني والمعنوي والكوسمولوجي للفن الإسلامي هو تعميمات تفتقر إلى الدقة ولم تثبت بأدلة موضوعية، علاوة على أنه يعترض قائلاً: كيف يمكن في إقليم مثل إيران، الذي كان مسرحًا لتحولات متناقضة ومختلفة مثل الحضور غير القابل للجمع بين التسنن السلجوقي الجاف والتشيع الرسمي الاثني عشري الصفوي، أن يكون محملاً لـ «هذا الرأي العاطفي والحماسي القائل بأن النقوش تنطوي على معنى الوحدة الأبدي المنبثق من روح باطنية، والذي شكله النسيج والتقليد الإيراني الفريد» (39).
وهكذا يوجه أوغلو اعتراضين أساسيين على آراء التقليديين: الأول، اعتقاد التقليديين بالوحدة المبدئية للفن الإسلامي في جميع الأزمنة والأمكنة، والثاني، آراؤهم غير الموثقة التي لا تستند إلى وقائع وجزئيات تاريخية. سنتناول من هذين الأمرين نقد وتمحيص المفهوم الأول، لأنه يبدو أن أهم ساحة للخلاف بين نجيب أوغلو والتقليديين حول ماهية النقوش الفنية الإسلامية، هي بالتحديد هذا الاعتقاد بالوحدة المفهومية لهذه الأعمال في كامل العالم الإسلامي، واستغناء هذه الأعمال عن الخضوع للتاريخ والنزعة التاريخية. وهو الأمر الذي لا يؤمن به بوركهارت إيماناً كاملاً فحسب، بل يعتبره من حيث المبدأ أمراً جلياً وبديهياً للغاية: «لا أحد ينكر وحدة الفن الإسلامي، لا في الزمان ولا في المكان، فهذه الوحدة جلية وبديهية للغاية، سواء تأملنا مسجد قرطبة، أم تأملنا مدرسة سمرقند الكبرى، أم ضريح عارف في المغرب أو في تركستان الصين. وعلى كل حال، فكأنما نور واحد فريد يشع من جميع هذه الأعمال الفنية».(40)
من وجهة نظر بوركهارت، هذه الوحدة والنظام اللذان يذكران بالقوانين الحاكمة على البلورات ليسا نتاجاً للإحساس، بل هما أمر أسمى بكثير من مجرد قوة الإحساس، وهو ما يسميه بالحدس العقلي. النقطة المثيرة للاهتمام والمرتبطة بهذا النقاش هي أن بوركهارت يعتبر هذا الحدس العقلي قوة تستلزم شهود الحقائق اللامتزمنة. وهذا الاستنتاج بالذات هو أساس وجهة نظره الثانية في اعتبار الفن الإسلامي فوق-تاريخي وعجز التحليل التاريخي عن تفسيره: «تاريخ الفن، بوصفه علماً حداثياً، يبحث بالضرورة الفن الإسلامي بطريقة تحليلية محضة هي (في الواقع) منهج جميع العلوم الحديثة، وذلك بأن يحلل هذا الفن ويؤوله إلى شروط ومواقف تاريخية. أما ما هو لازمني في فن ما (والفن المقدس كالفن الإسلامي يحوي دوماً عنصراً لازمنياً) فيبقى خارج نطاق هكذا منهج». (41) هذا الرأي الصريح ينكر بوضوح قيمة النزعة التاريخية التي تعتبر، من وجهة نظر ناقدة كأوغلو، أهم عامل ضروري في معرفة ماهية الفن الإسلامي، لا سيما وأن بوركهارت، مع تحمله نقد آرائه من قبل نقاد مثل أوغلو، قد قام بنفسه بنقد رأيه الخاص: «قد يُعترض بأن كل فن مركب من صور، وبما أن الصورة محدودة فهي إذن بالضرورة خاضعة للزمان. فالصور أيضاً، شأنها شأن جميع ظواهر التاريخ، تنشأ وتنمو وتنحط وتموت، وبالتالي فإن علم الفن هو بالضرورة علم تاريخي. لكن هذا ليس سوى نصف الحقيقة؛ فالصورة، مهما تكن محدودة وبالتالي خاضعة للزمان، يمكنها أن تكون حاملة لأمر لازمني، وبهذا الاعتبار تفلت من قبضة الشروط التاريخية، وهذا ليس فقط في مقام حدوثها وتكونها – الذي ينتمي من جهة إلى الساحة الروحية – بل في مقام بقائها أيضاً، على الأقل إلى حد ما. ذلك أن بعض الصور، باعتبار معناها اللازمني، بقيت رغم كل التحولات المادية والنفسية، بل في مقابل هذه التحولات. وهذا هو بالضبط معنى التقليد». (42)
لذا فإن أهم مبدأ يشكل موضع نزاع لدى النقاد (ومنهم أوغلو) حول آراء التقليديين، قد تم بحثه والتأمل فيه من قبلهم هم أنفسهم، ووجدوا له أجوبة مدللة وواضحة، إما أن أوغلو لم يشأ الالتفات إليها، أو أن عدم تخصصه في المباحث العرفانية والحكمية حال دون إدراكه الكامل لآرائهم. ثمة ضرورة لذكر نقطة هامة هنا، وهي: هل يشكل تفسير هوية العمل الفني بناءً على التاريخ وخلفياته التاريخية أصلاً مسلماً ومقبولاً من قبل جميع نقاد وفلاسفة الفن؟ يستنتج «أوزوالد هانفلينغ» في كتابه «ماهية الفن» بناءً على آراء مفكري الفن أن الأمر ليس كذلك في جميع الحالات: «لقد كانت إحدى المسائل الهامة في فلسفة الفن هي إلى أي مدى ترتبط معرفة المتن (أو الخلفية) التاريخية، وكذلك معرفة مقاصد الفنان، بتقييم العمل الفني. يرى معظم الأفراد (بصرف النظر عن أولئك الذين، مثل كلايف بل، لديهم مواقف متطرفة) أن تقييم العمل الفني أو فهمه يرتقي على الأقل من خلال معرفة الخلفية التاريخية، وإن كان هذا الموضوع يختلف إلى حد كبير باختلاف أنواع الفن وأصنافه. ففي بعض الحالات تكون معرفة الخلفية مهمة، بينما تكون في حالات أخرى غير مهمة أو لا صلة لها بالموضوع». (43) والأهم من ذلك أنه إذا لم نعتبر هوية الفن الإسلامي المدهش والمحفز على التأمل مجرد هوية تزيينية، واعتبرنا له معنى، بل معاني باطنية، فإنه بناءً على اختلاف حقل البحث، ينبغي لنا أن نستفيد من مناهج وطرق مختلفة. من وجهة نظر التقليديين وسائر الخبراء في الفن الإسلامي، ينبغي البحث عن ماهية النقوش والأشكال في هذا الفن في التعاليم القرآنية والروائية وخصوصاً العرفانية. وهنا يبرز سؤال: هل يمكن لمنهج البحث في نص مقدس أو أثر عرفاني أن يكون هو نفس الأداة المستخدمة في التفاسير الفلسفية والتاريخية والعقلانية؟
من وجهة نظر المسلمين، فإن القرآن نص متعدد الطبقات، وبنص صريح للنبي محمد، فإن وراء ظاهره بطوناً (44). فهل يمكن إدراك هذه البطون وكشفها فقط بالأدوات التفسيرية التي تعتمد على العقل والمستندات التاريخية؟ لقد قام الكاتب في كتابه «المباني العرفانية للفن والعمارة الإسلامية» بتقصي وتتبع آراء جميع أصحاب الرأي المسلمين في الحكمة والفن الإسلامي تقريباً، ولم يعثر على أصغر حالة لم يشر فيها أصحاب الرأي هؤلاء، في كشف الشهود القرآني والعرفاني، إلى الرياضات والعبادات وإحياء الليل والسير والسلوك للوصول إلى علم المكاشفة (وليس علم المعاملة بتعبير الإمام محمد الغزالي)، ولم يعتبروها شرطاً ضرورياً للوصول إلى كنه الحقائق وعمقها، بدءاً من شيخ الإشراق الذي يرى أن شرط قراءة «حكمة الإشراق» هو الأربعينية، وصولاً إلى مولانا الذي يترك علم القال ليختار علم الحال. والنتيجة هي أن ما يحصل في هذا السير والسلوك، بتعبير العرفاء أنفسهم وكذلك الفلاسفة الذين يبحثون في العرفان، هو غير قابل للتعبير، وبالتالي غير قابل للبحث بلغة العلم والعقل. ومن حكماء المسلمين وعرفائهم، لابن عربي كلام بديع في هذا الشأن: «أحد المعاني اللطيفة عبارة عن إشارة يكون معناها دقيقاً، وبحيث يظهر في الفهم لكن لا يُعبَّر عنه.» (45) وهذا ليس رأي حكماء المسلمين فقط، فمايستر إيكهارت، أكبر عارف مسيحي في القرون الوسطى، يعتقد أيضاً: «اللغة نتاج حياتنا الناسوتية ولا تتناسب مع التعبير عن الحقائق الروحية واللاهوتية». (46) إن علة عدم قابلية المواجهات العرفانية والشهود الفني للتعبير، بارزة جداً في آراء أفلوطين الذي له دور لا يمكن إنكاره في حكمة الفن الإسلامي والمسيحي: «عدم قابلية التعبير علتها دليل منطقي. فلوصف شيء ما، يلزم أن يكون ذلك الشيء على هيئة عين قابلة للمشاهدة أمام الإنسان حتى يمكن فحصه وتقدير خصائصه، لكن شرط هذا النوع من الوصف غير متوفر في حال الإدراك الواحد. ذلك أن المُدرَك ممتزج بالمُدرِك ومتحد به وليس منفصلاً عنه... إن عدم قابلية حال العرفاء للتعبير ناشئ عن معضلة منطقية خفية، وليس ناشئاً عن مجرد شدة الشوق والإحساس» (47). كما أشار «و. ت. ستيس» في كتابه القيم «العرفان والفلسفة» إلى عدم قابلية القضايا العرفانية للتفسير هذه، ونقلاً عن ويليام جيمس يرى أن إحدى خصائص التجارب العرفانية هي عدم القابلية للتعبير (Ineffability)، ونقلاً عن «د. ت. سوزوكي» يرى أنها عدم القابلية للتفسير (Inexplicability). (48)
لذا فإن عالم العرفان (وكذلك الفن)، بسبب ماهيته الشهودية، عالم متميز عن سائر الساحات المعرفية، ولهذا السبب يتطلب أدوات أخرى في الشرح والتفسير، ولكن هذه النقطة جديرة بالتأمل أيضاً، وهي أنه لا بد على أية حال من ذكر مستندات تاريخية في تحليل آراء أصحاب المدرسة التقليدية – الذين يقرون للفن الإسلامي بماهية عرفانية – وتأمل آرائهم من هذا المنظور أيضاً. هذا الأمر ضروري بالقدر الذي تسمح به لنا الأساليب والمصادر، مع إقرارنا بوجود حلقات مفقودة كثيرة في تاريخ العلم والحكمة والفن الإسلامي، وكما يذكر «جول بورجوان» في كتابه «فن العرب» (49)، فإن تاريخ فن الشرق يفتقر إلى مسار تطور محدد ومتين، وهو ما يخص الفن الغربي بشكل خاص، لكن حالات مثل فتوت نامهها وحتى الاستنادات التي توردها أوغلو نفسها تقلل قليلاً من هذا الاضطراب. ونحن، خلافاً للسيدة أوغلو، ومع أننا نعتبر التاريخ والمستندات التاريخية لازمة في تبيين الأثر الفني، إلا أننا لا نحصر هوية الأثر في معيار واحد فقط هو الأدلة التاريخية، لا سيما عندما نواجه أولاً آثاراً من سنخ الفن (لأن كل أثر فني هو بالضرورة سري، وهو كما يقول هايدغر راوٍ لـ«شيء آخر»)، وثانياً تلك الآثار الشديدة التجريد والمرتبطة بالمفاهيم العرفانية للثقافات والأديان، فهي خارجة عن شمول هذا المعيار.
کلام نهایی اینکه اولاً خود خانم اوغلو در بخش سوم کتاب خویش تحت عنوان «وجوه جغرافیایی و تاریخی و معنایی نقش هندسی» ضمن اشاره به تحقیقات برخی محققان که در منشأ نقوش اسلامی، دوره عباسی (همچون «هرتسفلد» و «فریدریش ساره») و سلجوقی را (همچون «آرتور اپهام پوپ» و «فیلبپس اکرمن») منشأ این آثار میدانستند و با اشاره به اینکه این نقوش به هر حال متأثر از سبک یونانی- رومی بوده ولی در دوره عباسی دچار تغییری اساسی گشتهاند، از کلام و فلسفه دوران عباسی (به عنوان عاملی در جهت این تغییر و به یک عبارت حضور تأثیرگذار بینشهای کلامی آن روزگار بر ماهیت نقوش اسلامی) سخن به میان میآورد: «تصادفی نیست که این تغییر ظاهراً تعمدی در نحوه بیان بصری در زمانی رخ داد که حکومت بنی عباس سخت درگیر مجادلات کلامی و فلسفی درباره ماهیت ناپایدار ماده در عالم طبیعت بود، که به مباحث وسیعتری همچون تنزیه مطلق خداوند و شأن نفس ناطقه و عقل انسان چون جوهری غیرمادی و نامفید به ماده میکشید. این مجادلات با ترجمه متون فلسفی یونانی آغاز شد و با قبول خلفای عباسی مکتب معتزله را چون مذهب رسمی کلامی بین سالهای 233-198/ 848-813 به اوج خود رسید. این مذهب در زمان حکومت آل بویه (447-333/1055-945 )نیز در دربار بغداد نفوذ داشت، تا آن که سلجوقیان بزرگ (590-429/1194-1038) در 447/1055 بغداد را تصرف کردند و سخت به اذیت و آزار طرفداران آن پرداختند. هر چند که تعیین نوع ارتباط محتمل بین مفاهیم معتزلی و سبک منقور از حوزه تحقیق من خارج است. با این حال وسوسه میشوم اینطور بنگارم که کیفیت بیان بصری انتزاعی که در آن زمان در محیط دربار عباسی پدید آمد، از آن مذهب رسمی تغذیه میکرده است».(50) و نیز در همین صفحه میآورد «اعتقاد به عالمی متجزی و بی ثبات که پیوسته در معرض تحول مدام اعراض است شاید سبک منقور سامرایی را تغذیه کرده باشد سبکی که دارای ابهام تعمدی در نمایش صور طبیعی استت، چنان که گویی صورتها در حالتی میان ابهام و وضوح، بودن و شدن، فعل وقوه واقعاند. آیا این طرز بیان خاص، تفسیری بصری از عدم بقای جسم که قوه صرف است، و از ناپایداری نهاد صورتها و اشکال نیست؟ آیا ممکن است دو پهلویی و ابهامی که در سبک منقور مندرج است گویای تحقیر جسم نزد معتزله (که آن را در معرض تحول مدام میدانستند). از آن طریق، تشریف نفس ناطقه انسان و تأکید بر نظر کردن با چشم دل به جای نظر کردن با چشم سر باشد.(51)
این سؤال در پایان کتاب چنین جواب مییابد:«در جهان اسلام مشهودات زیبا که قادر به برانگیختن عشق بود میتوانست مقدمه (عشق به) جمال منور واقع شود و بلکه اشکال انتزاعی نقوش اسلامی نسبت به نقشهای طبیعتگرای عالم مسیحیت تن به تفاسیر ذهنی متنوعتری میسپرد. نقوش اسلامی این قابلیت را داشت که استعارهای از نظم برتر امور باشد و در عین حال چند معنایی آنها امکان اقسام نسبتاً بینهایت واکنشهای عاطفی در مخاطبان را فراهم میساخت». (52)
بنابراین اوغلو نیز معتقد به حضور مبانی معنوی و دینی در هنر اسلامی است. پس تفاوت او با افرادی چون ماسینیون که اتفاقاً ذره باوری را عامل ماهوی هنر اسلامی میدانسته چیست؟ تفاوت تنها در این است که از دیدگاه اوغلو: «ماسینیون به ارتباط ناپایداری که در نقشهای هنر اسلامی دیده میشود با نظر متکلمان اسلامی درباره عالم متجزی به ذرات اشاره کرد، اما نتوانست نظریات تعمیم یافته خود را در متن (تاریخی) قرار دهد و نظریههای مختلف قائل به متجزی بودن عالم را از هم تمیز دهد». (53)
اوغلو در همین بخش شاهد مثالهای گستردهای میآورد که اعتقاداتی چون عالم مخلوق متجزی اشاعره و احیاگری متعصبانه تسنن با حضور کسانی چون امام محمد غزالی، فضایی به وجود آورده بود که «لابد خلوص اشکال و قطعیت برهانهای هندسی موجب شده بود که انتزاع هندسی به شیوه بسیار مطلوبی تبدیل شود.» نتیجهگیری او پس از تأکید بر احیاگری اهل سنت و نقش آن در نقوش اسلامی جالب است: «بنابراین انتزاع هندسی را هم خلوصگرایی سنتگرایان تقویت میکرد و هم باطنگرایی صوفیان که تحت تأثیر اندیشههای نوافلاطونی بودند. شکلهای هندسی متناسب و موزون که میتوانند ذهن بیبدیل را بپالایاند و مدرکه انسان را از خطا مصون دارند چنان که در فصل گذشته دیدیم این قدرت بیبدیل را هم دارند که با کیفیت واسطگی خود واسطه میان دو عالم محسوس و معقول واقع شوند اگر چه اشکال عقلا تجرید شده هندسه را محدود به عالم مادی عوارض میدانستند، آنها را قادر به برانگیختن روح برای تعمیق در مراتب عالیتر ادراک تلقی میکردند این کیفیت عقلانی در محیطی که تسنن با عناصری از عرفان درآمیخته بود لابد جذابیت خاصی داشته است».
(54)
وكما نرى، لا يبقى فارق بين آراء التقليديين وأوغلو، فهو أيضاً يشير إلى حضور أفكار الصوفية، لكن انتقاداته لآراء التقليديين لا تزال قائمة. فما هو موضع الخلاف إذن؟ المسألة تعود فقط إلى المنهج. فالتقليديون لا يأتون بمستندات تاريخية لتبيين آرائهم، بينما يحاول أوغلو تدليل آرائه بأخذ التحولات التاريخية والكلامية الفلسفية بعين الاعتبار.
لذا، فإن الاستناد إلى الأدلة التاريخية والامتناع عن التعميمات الكلية حول ماهية النقوش الإسلامية هو أكبر انتقاد يوجهه المحللون والمفسرون الذين يريدون، استناداً إلى المنهج العلمي وبشكل كامل (scientific)، الإجابة عن الأسئلة المطروحة في قاموس الفن الإسلامي. لكن الانتباه إلى نقطتين ضروري.
ألف: إذا اكتسب أثر أو نص هوية رمزية وأسرارية، فإنه يخرج بحكم ماهيته من نطاق البحث العلمي، وبالتالي تكون معايير المنهج العلمي عاجزة عن كشف أسراره وتحليله وتفسيره. وقد تحدثنا في الصفحات السابقة عن استعصاء هذه المعاني على التعبير، والرأي هو أنه أولاً إذا كانت للنقوش الإسلامية هوية أسرارية (وهي كذلك لأنها ليست تقليداً محضاً لعالم الأعيان) ولم تكن مجرد تزيينية وتقنية (وهي ليست كذلك، لأن الأسس الحكمية العميقة والمستندة إلى الحقب التاريخية وكذلك الوثائق المتقنة كالفتوة نامه تدلل على نسبة العرفان والفن) فإن هذه الأسرارية لا تنكشف ولا تُعلم إلا بطرائقها الخاصة. فعلم اليوم وعوامل مثل التاريخانية (التي لا يمكن إنكار قيمتها الخاصة بأي وجه) ليست هي المعايير الوحيدة لدراسة هذا الفن، بحيث إذا لم يتوافق مع تلك المعايير تُنفى هويته وتُنقض.
باء: نسلم بهذه النقطة وهي أن الفن الإسلامي يفتقر، لسببين، إلى نصوص من الدرجة الأولى في شرح وتفسير نفسه: السبب الأول هو أن المجتمع الشرقي يفتقر إلى تاريخانية دقيقة وموثقة ومتقنة للفن. (كما أكد بورجوان) والسبب الثاني هو أن بعض النصوص والمصادر المهمة لهذا التاريخ قد فُقدت أو لم تُحيَ. (على سبيل المثال الكتاب الثاني من "الموسيقى الكبير" للفارابي و"اللواحق" لابن سينا (كلاهما في الأسس النظرية للموسيقى) أو الفتوة نامه التي أحيا بعضها هنري كوربان في "آيين جوانمردي" (فتوة الشباب) لكن الجزء المهم منها ليس في متناول تحقيق الباحثين لاكتشاف الحلقات المفقودة بين العرفان والفن الإسلامي، ويتطلب تشكيل مجموعات وأبحاث أكاديمية واسعة ونطاقية من قبل الحوزات والجامعات الإسلامية.) (55)
السبب الثالث هو أن أكثر آراء الحكماء الإسلاميين الفنية، كابن عربي وشيخ الإشراق ونجم الدين الكبرى ونجم رازي وعلاء الدولة السمناني والغزالي، كانت في خدمة علم الكلام والحكمة أكثر مما كانت لتأسيس الأسس النظرية للفن الإسلامي. فالآراء الجمالية التي يطرحها ملاصدرا في مفاهيم كقوة الخيال وعالم المثال إنما هي في سبيل إثبات النبوة والمعاد، لا لتأسيس جهاز نظري لشرح الفن الإسلامي. (56)
وخلاصة القول إن المناقشات والمجادلات حول وجود الفن الإسلامي وإسلاميته من جهة، وماهيته العرفانية أو الكلامية من جهة أخرى، ستبقى ما لم يُدوّن تاريخ الفن الإسلامي، وما لم يقع جهاد عظيم في سبيل العثور على نصوص الفن الإسلامي من الدرجة الأولى وإحيائها.
لقد خطت أكاديمية الفن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بتشكيلها مجموعة أسس الفن المعنوي، بإشراف كاتب هذه المقالة، الخطوات الأولى في طريق بلوغ هذا المعنى.
الهوامش:
1- أصول الكافي
2- القرآن المجيد، البقرة 201.
3- القرآن المجيد، القصص، 77.
4- القرآن المجيد، الأعلى 17.
5- القرآن المجيد، البقرة، 143.
6- إتينغهاوزن، ريتشارد وغرابار أوليغ، الفن والعمارة الإسلامية، ص 8.
7- القرآن المجيد، المزمل، 2.
8- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 82، ص 243 وشرح المثنوي المعنوي، رينولد ألين نيكسون، ترجمة وتعليق: حسن لاهوتي، ج الأول، ص 518، نشر شركة الانتشارات العلمية والثقافية، طهران، الطبعة الثانية، 1378.
9- شرح الأسماء الحسنى، الملا هادي السبزواري، ج 1، ص 283.
10- أباذري يوسف وآخرون، أديان العالم القديم، المجلد الأول، ص 283.
11- إنجيل عيسى والمسيح، ترجمة تفسيرية للعهد الجديد، إنجيل يوحنا، الإصحاح الأول.
12- شوان، فريتيوف وآخرون، الفن والروحانية، ترجمة إنشاء الله رحمتي، ص 222.
13- على سبيل المثال محققون مثل «فون غرونباوم»، «جوزيف دلمن»، «دانييل بورستين»، يقول بورستين: «في الإسلام، الدين يمنع الفنون» راجع مقالة السيدة «فاطمة علي» ترجمة شهاب الدين عباسي، صحيفة إيران، العدد 23340، 28 آذر 1381.
14- غامبریج تاريخ الفن، ص 131.
15- نجيب أوغلو، غلرو، الهندسة والتزيين في العمارة الإسلامية، ترجمة مهرداد قيومي بيدهندي، ص 122.
16- المصدر نفسه، ص 89 و93.
17- بوركهاردت، تيتوس وآخرون، الحكمة والفن الروحي، ترجمة الدكتور غلامرضا أعواني، ص 313.
18- كشف المحجوب، تصنيف أبي الحسن علي بن عثمان الجلابي الهجويري الغزنوي، تصحيح الأستاذ المحقق د. جور كوفسكي، صفحة 269، نشر طهوري، الطبعة الثانية، 1371.
19- غينون، رينيه، الإسلام والطاوية، ص 92 – 91.
20- بوركهاردت، تيتوس، الفن الإسلامي لغة وتعبير، ترجمة مسعود رجب نيا، ص 44.
21- كز نيستان تا مرا ببريدهاند از نفيرم مرد و زن ناليدهاند (المثنوي المعنوي، الدفتر الأول).
22- السبزواري، الحاج الملا هادي، شرح المثنوي المعنوي، بجهود الدكتور مصطفى بروجردي، ج الأول، ص 92 – 91.
23- بخصوص البحث التفصيلي للأعيان الثابتة وأيضاً آراء ابن عربي وأنصاره في هذا الشأن راجع «المباني العرفانية للفن والعمارة الإسلامية، وحدة الوجود ووحدة الشهود» من تأليف الكاتب.
24- بوركهاردت، الفن الإسلامي، ص 44.
25- شمس التبريزي، المقالات، تحرير النص جعفر مدرسي صادقي، ص 251، طبعة المركز.
26- نصر، سيد حسين، نظرة المفكرين الإسلاميين حول الطبيعة، ص 279، طبعة جامعة طهران
27- نقلاً عن شيمل، آن ماري، الخط والثقافة الإسلامية، ص 134.
28- نصر، سيد حسين، الفن والروحانية الإسلامية، ص 25.
29- المصدر نفسه، ص 29.
30- المصدر نفسه، ص 39.
31- إتينغهاوزن، ريتشارد، يار شاطر إحسان، ذرى إشراق الفن الإيراني، ترجمة هرمز عبد اللهي وبرويز باكباز، ص 219، طبعة آگاه.
32- بوركهاردت، تيتوس، الفن الإسلامي ... ص 62.
33- نصر، سيد حسين، الفن والروحانية الإسلامية، ص 33، (قسم الأمثلة اقتبسته من كتابي الآخر تحت عنوان سرگذشت هنر در تمدن اسلامي (موسيقي ومعماري))
34- هيلن براند، روبرت، العمارة الإسلامية، ترجمة الدكتور آيت الله زاده شيرازي، ص 4.
35- المصدر نفسه، ص 18.
36- نجيب أوغلو، غلرو، الهندسة والتزيين في العمارة الإسلامية، ص 105- (أحد الإشكالات الأساسية لأوغلو هي أنها تأتي بمراجع متعارضة من أشخاص مختلفين لتأييد آرائها) مثلاً في موضع تعتبر إتينغهاوزن - كما في شاهد المثال أعلاه - من جملة الذين كانوا يرون هدف النقوش الإسلامية مجرد تزيين وانعكاساً للخوف من الفراغ ولكنها تأتي في الصفحة التالية: «المحققون المستشرقون ومؤرخو الفن أمثال لوي ماسينيون، جورج ماسيه وإتينغهاوزن أيضاً فسروا خصائص التزيين التجريدي بالرجوع إلى ماهية الإسلام. أو مثلاً في موضع تنقل عن كونل: من يسعى لنسبة أي عمل رمزي للعرب لم يدرك ماهية العرب قط ... العامل المحدد هو هدف تزييني وهو ذاته فقدان أي نوع من الهدف .. يمتلكه» ولكنها في السطور التالية من نفس كونل تأتي بـ «الاعتقاد بزوال العالم أدى إلى هذه العقيدة بأن عمل الفنان لا ينبغي أن يكون تثبيتاً لواقع أدركته العين أو شعرت به الذات لأنه ربما كان تثبيت الصور المادية غير الثابتة من خلق المشيئة الإلهية لذلك فإن الفنان الملهم من الله الذي «يحمل النظرة الإسلامية للعالم في قلبه» يحول الرسوم الطبيعية بلطف إلى أشكال غير واقعية ويطلق العنان للخيال الفني ليغوص في التدقيق في النقوش الخطية التجريدية» (ص 104 – 106).
37- المصدر نفسه، ص 106.
38- المصدر نفسه، ص 122.
39- المصدر نفسه، ص 108.
40- شوان، فريتيوف وآخرون، الفن والروحانية، ص 217.
41- المصدر نفسه، ص 218.
42- المصدر نفسه، ص 219.
43- هينفلينغ، أوزوالد، ماهية الفن، ترجمة علي رامين، ص 56.
44- ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن فقال عليه السلام ظهره تنزيله وبطنه تأويله «سألت الإمام الباقر عن هذه الرواية: ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن.
قال: المقصود من ظهر تنزيل الآية ومن بطن تأويلها". المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 92، ص 94، نقلاً عن "گفتمان مهدویت"، ص 173، مؤسسة انتظار نور الثقافية، قم 1380.
45- ابن عربي، الفتوحات، ج 2، ص 503.
46- كاكائي، قاسم، وحدة الوجود: تجربة، تعبير، تمثيل، فصلنامه انديشه ديني، ص 82، الدورة الثانية، العدد الرابع.
47- أفلوطين، التاسوعات.
48- ستيس، العرفان والفلسفة، ترجمة خرمشاهي، ص 34.
49- "لا ينبغي أن يُتوقع أن نجد في تاريخ فن الشرق أيضاً مسار تحول محدد وثابت خاص بالفن الغربي – الهندسة والتزيين في العمارة الإسلامية، ص 95.
50- المصدر نفسه، ص 134.
51- المصدر نفسه.
52- المصدر نفسه، ص 267 – 266.
53- المصدر نفسه، ص 106.
54- المصدر نفسه، ص 145.
55- راجع كتاب سرگذشت هنر در تمدن اسلامي-، معماري وموسيقي للمؤلف، وكذلك كتاب آيين جوانمردي لهنري كوربان، ترجمة إحسان نراقي.
56- راجع "مباني عرفاني هنر ومعماري اسلامي" للمؤلف، طبعة من مجلدين، نشر سورة، حوزه هنري، منظمة التبليغات الإسلامية.
مقالة «وجود وماهية الفن الإسلامي» للدكتور حسن بلخاري
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
اگر براساس سنت پیامبر اسلام بحث کنیم هنر در اسلام هیچ جایگاهی نداشته است بطوری که در قرآن هنر شعر را فنی بیهوده و لغو خوانده است و یا موسیقی را لهو ولعب خوانده و یا نگارگری را موجب رواج شرک می دانستند اگر به فرهنگ و تاریخ اعراب نگاه کنیم هیچ گونه اثری از هنر وتمدن وجود نداشته است در کل به نظرم مخالفت اسلام با مظاهر تمدن به این علت هست که دست آوردهای بشری در مقابل تفکرات قرآن به ظاهر آسمانی برتری داشته و بنابراین اسلام برای بقای خود محتاج به نابودی سایر تمدن ها داشته است چون که اگرهیچ علمی و فرهنگی نباشد آنگاه به راحتی می توان ادعا کرد قرآن یک معجزه بزرگ هست قرآنی که طلب تحدی می کند اما متحدیان را تحمل نکرده فرمان قتلشان را صادر می کند اگر می بینیم در قرون بعدی شاهد آثار تمدنی در مناطق تحت سلطه اعراب هستیم این نه به خاطر فرهنگ تمدن سازی اسلام که به خاطر مظاهر تمدن ایرانی ،هندی ، چینی و رومی هست که همه این ها به خاطر عدول از مبانی اسلام هست
با سلام کلام ایشان صرفا ادعا است و اینکه شعر در اسلام بیهوده دانسته شده خود ادعا بی دلیل است و آن آیه ای که در ابن باره مطرح شده آیه 227سوره شعراء است که به دلیل جهت گیری انحرافی دسته ای از شعرا بوده و در ادامه دسته دیگر از شعرا که برای سعادت بشری شعر می گویند و در راستای آن حرکت می کنند مورد تجلیل واقع شده و علاوه بر این در احادیث اهل بیت مواردی برای تشویق به شعر فاخر ذکر شده و یا از اینگونه شعرا تجلیل شده مانند کمیت و ... پس ادعای جناب بیژن بی دلیل است .
با سلام این دید شما نشان دهنده عدم تحقیق در امر دین ویا نگاه سطحی میباشد.ما هم از شما طلب تحدی میکنیم ومیخواهیم که ادعا های خود را مستدل وهمراه سند ارایه کنید وگرنه صرف ادعا که هر کسی میتوند داشته باشد.
عرض سلام وادب وتشكر از استاد بزرگوار جناب اقاي دكتر بلخاري بسيار مقاله ارزشمند ومفيدي براي من بود،با توجه به موضوع رساله ام كه در همين رابطه است اميدوارم بتوانم ملاقات حضوري با ايشان داشته باشم.با سپاس ودرود فراوان