اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
شكّلت السياسات النيوليبرالية موضع إجماع الحكومات والنظام الحاكم في إيران طوال العقود الثلاثة الماضية. للنيوليبرالية جذور عالمية إذ تحوّل كل شيء إلى سلعة، وقد أفضى تطبيقها إلى تفاقم اللامساواة وانتهاك حقوق الإنسان؛ وهذا توصيف لنتائج هذه السياسات في إيران.

توضیح کانال یوسف اباذری: مقاله «سه دهه همنشینی دین و نولیبرالیسم در ایران» احتمالا از نظر کسانی که سالهاست درگیر مطالعهی سیاستهای نولیبرالی در جهان و ایران هستند، بدیهی جلوه کند اما آنها مخاطب این مقاله نیستند. مخاطب این مقاله همهی کسانی هستند که مدام میپرسند «نولیبرالیسم چیست؟» و «چرا برای توصیف تحولات جامعه ایران پس از جنگ از عنوان نولیبرالیسم استفاده میکنید؟»
این مقاله متنی آموزشی برای آنانی است که میخواهند با تناقضات سیاست ایران آشنایی پیدا کنند. ما مدعی هستیم که توجه اکثر مردم به عوامل ثانوی متأثر از این تناقضات دوخته شده است و آنان از ماهیت این تناقضات اطلاع چندانی ندارند، تا جایی که اجرایی شدن چنین سیاستهایی در جامعهی ما با توسل به قیاسهای نادرست و تجزیه و تحلیلهای کارشناسانهی فیسبوکی و تلویزیونی هنوز مورد تردید واقع میشود.
1- هیچ وضعیت اجتماعی فقط محصول یک عامل نیست. هیچ نظریهی تکعاملی نیز قادر به تبیین کلیت هیچ وضعیتی نیست. وضعیت ما هم از این قاعده مستثنی نیست. حضور دین در حکومت، درآمدهای نفتی و حاکمیت دوگانه عواملی هستند که بهضرورت مانع میشوند تا سیاستهای اتوپیستی نولیبرال به طور کامل در ایران مستقر شوند. با این همه این مقاله مدعی است سیاستهای نولیبرالی یکی از مهمترین عوامل شکلدهندهی وضعیت کنونی ما بوده است. سیاستهایی که در سه دههی گذشته دولتهای ایران و حاکمیت، بر سر اجرای آن اجماع داشتهاند. سخن از حاکمیت دوگانه در باب آنچه امروز اجرای سیاستهای نولیبرالی خوانده میشود، گمراه کننده است. حتی در دورههایی که بیشترین اختلافات سیاسی و فرهنگی میان دولت و حاکمیت وجود داشته است، نه دولت نه حاکمیت، هیچیک بر سر ضرورت اجرای سیاستهای نولیبرالی تردید نکردهاند و دچار اختلاف نشدهاند؛ هر چند ممکن است به سبب وقایعی مانند اعتراضات اجتماعی سالهای 72 تا 74 از آن عقب نشسته باشند. آنچه این بحث را برای امروز ما حیاتی میکند آن است که هنوز همین دستور کار نولیبرالی، در حال اجراست، هیچ چشماندازی برای متوقفکردن آن وجود ندارد و بنا به شواهدی که در دست هست در آیندهی نزدیک شدت بیشتری خواهد یافت. بحث حاضر نیز فقط عهدهدار «توصیف» چیستی همین سیاستها و نتایج همین اجماع در جامعه ایران است. ادعاهای این مقاله احتمالا از نظر کسانی که سالهاست درگیر مطالعهی سیاستهای نولیبرالی در جهان و ایران هستند، بدیهی جلوه کند اما آنها مخاطب این مقاله نیستند. مخاطب این مقاله همهی کسانی هستند که مدام میپرسند «نولیبرالیسم چیست؟» و «چرا برای توصیف تحولات جامعه ایران پس از جنگ از عنوان نولیبرالیسم استفاده میکنید؟»
این مقاله متنی آموزشی برای آنانی است که میخواهند با تناقضات سیاست ایران آشنایی پیدا کنند. ما مدعی هستیم که توجه اکثر مردم به عوامل ثانوی متأثر از این تناقضات دوخته شده است و آنان از ماهیت این تناقضات اطلاع چندانی ندارند، تا جایی که اجرایی شدن چنین سیاستهایی در جامعهی ما با توسل به قیاسهای نادرست و تجزیه و تحلیلهای کارشناسانهی فیسبوکی و تلویزیونی هنوز مورد تردید واقع میشود.
2- لا توجد كليّة تُدعى «الغرب». فالديمقراطية الاجتماعية السويدية، والليبرالية الترتيبية الألمانية، والنيوليبرالية الأمريكية ليست شيئًا واحدًا. تمامًا كما أن دولة الرفاه الكينزية ليست كالنيوليبرالية التاتشرية. يظن البعض أنه حين يُتحدث عن النيوليبرالية، فإن المقصود هو الوضع الكلي لشيء يُدعى «الغرب». في العقود الثلاثة الماضية، وعلى الرغم من الاهتمام الجماهيري الواسع، كانت معلومات مجتمعنا عن تحولات وأوضاع البلدان الغربية المختلفة، أي تاريخ الغرب، سطحية للغاية ومضطربة ومعتمدة على صناعة الثقافة بدلًا من المصادر الموثوقة في التاريخ والاقتصاد وعلم الاجتماع، رغم أن الحديث عن الغرب قد تغلغل في حياتنا اليومية لدرجة يمكن معها الادعاء بأن قلة من الأماكن في العالم تضاهينا في ذلك. إن الكليّة التي صُنعت في الخطابات الرسمية عن «الغرب الشيطاني» أدت إلى إعادة إنتاج ذهنية لدى الإيرانيين تظن، بالطريقة نفسها ولكن في الاتجاه المعاكس، أن الغرب جوهرة مصقولة من خير العالم وجماله وصوابه. ذهنيات هي وجهان لعملة واحدة. المهم هو تجاوز هذه الكليات الإيديولوجية والانشغال بالمصاديق المعينة والتحولات التاريخية المحددة. وهو عمل قام به على الأقل العلماء والباحثون الغربيون بشأن أنفسهم. إن أعمق الانتقادات وأشدها وأوسعها للرأسمالية ولنسختها النيوليبرالية قد صدرت في الغرب نفسه. في التاريخ الحديث، لم يكف الغرب عن الحوار بل وحتى النزاع حول وضعه. تأمل في الذات لم نتعلمه نحن، أيًا كان المذهب الذي ننتمي إليه وبأي صفة اتصفنا. وإذ ندرك النقاشات التي دارت في هذا الشأن في الغرب، نطرح سؤالًا بسيطًا: ما هي النيوليبرالية؟
3- النيوليبرالية هي أحدث أشكال النظام الرأسمالي. ولهذا السبب، فإن الكثير مما قاله ماركس، وفيبر، ودوركايم، وموس، وزيمل، ولوكاتش، وأدورنو، وغيرهم الكثير في نقد الرأسمالية وظواهر مثل استخراج القيمة الزائدة، والتشيؤ، والتسلع، وتشكل الروح الرأسمالية، واستغلال الطبقات، وتزايد اللامساواة، لا يزال قائمًا. غير أن النيوليبرالية تتجاوز حدود الأشكال التقليدية للرأسمالية وآخرها الاقتصاد الكينزي. النيوليبرالية هي عملية تحويل جميع عناصر العالم إلى سلع وجميع الأفراد إلى ذات نيوليبرالية. فعلى عكس الاقتصاد الكينزي الذي حاول، استنادًا إلى فكرة التسوية الطبقية، أن يحمي مجالات كالتعليم والصحة من تعظيم الربح، فإن الرأسمالية النيوليبرالية، وبشهادة غاري بيكر، تُخضع حتى العلاقات العاطفية للربح والخسارة، وتؤكد على ضرورة خلق ذهنية لا تفكر، حتى في أكثر العلاقات عاطفية، بشيء آخر غير الربح والخسارة.
4- من الناحية التاريخية، طُبقت السياسات الاقتصادية النيوليبرالية أولاً في تشيلي بعد انقلاب وكالة المخابرات المركزية الذي قاده أوغستو بينوشيه. بعد الصدمة النفطية وظهور علامات الأزمة في الاقتصاد الغربي ونشوء الشكوك حول الاقتصاد الكينزي، كان بإمكان الغرب أن يختار طريقين. طريق الحل الديمقراطي والأكثر شعبية، وطريق الحل الأكثر رأسمالية والأشد معاداة للشعب. اختار الغرب الحل الثاني. لجأت تاتشر وريغان إلى المنهل النظري لاقتصاديي المدرسة النمساوية ومدرسة شيكاغو لكي يغيرا، على حد تعبير تاتشر، «روح» العالم. كان من البديهي أن تصبح الهيئات العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي دعاة لهذه السياسات، وقد أصبحت كذلك. اشتُهرت هذه السياسات بعد مؤتمر واشنطن في ربيع عام 1989 بـ«توافق واشنطن»، وطُبقت على مدى ثلاثة عقود في بلدان مختلفة، وأدت إلى هيمنة رؤوس الأموال المالية على الاقتصاد العالمي، ونحن الآن نواجه النتائج الكارثية لتطبيق هذه السياسات في العالم. حتى صندوق النقد الدولي أقر بذلك في تقرير له بعنوان «النيوليبرالية: بيعت بسعر باهظ؟» في يونيو 2016. وقد أكد هذا التقرير أن «إعادة توزيع الثروة» لم تحدث في العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، وأننا نواجه اليوم عالماً أكثر تفاوتاً مما كان عليه في الماضي. كما أن تقريراً للأمم المتحدة بعنوان «الفقر المدقع وحقوق الإنسان» صدر في سبتمبر 2018، عرّف الخصخصة بأنها دينامية للانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان وأداة لتهميش الفقراء والفئات ذات الدخل المنخفض.(Alston,2018) النقطة المهمة هي أن هذه التقارير لا تتحدث عن النيوليبرالية والخصخصة «غير الصحيحة» أو «الناقصة»، -وهي مصطلحات صاغها الدعاة الإيرانيون لهذه السياسات وأشاعوها على الألسن- بل تتحدث عن التطبيق «الصحيح» لمثل هذه السياسات في الغرب نفسه. فبعد ثلاثة عقود من التطبيق الصحيح والفعلي لهذه السياسات، يواجه الغرب نفسه الآن أزمة ركود وصعود التيارات اليمينية المتطرفة في بلدان مختلفة مثل إيطاليا وبولندا والتشيك والنمسا والدنمارك والمجر والبرازيل وأمريكا وإسبانيا وهولندا وفرنسا وحتى السويد. لقد مهدت السياسات النيوليبرالية الطريق للفاشية في جميع أنحاء العالم. ناهيك عن العلاقات التاريخية بين النيوليبرالية والفاشية. نسأل مرة أخرى: ما هي النيوليبرالية؟
5- النيوليبرالية، وإن كانت لها مبادئ اقتصادية بسيطة، إلا أنها ليست اقتصادًا فحسب. إنها رؤية للعالم، وهي ككل رؤى العالم منشورٌ يبعث أضواءً مختلفة في كل مجال يوضع فيه. تبدأ الصعوبة من حيث يعتبرها الناس مجرد اقتصاد، ويخصون بها البلدان المتقدمة. لقد تحول الاقتصاد النيوليبرالي، من فرط بساطته، إلى قائمة مرجعية، ويعتمد مروجوه المحليون على هذه القائمة المرجعية، لا على علم الاقتصاد العالمي، ليدّعوا أن هذا هو الصواب وذاك هو الخطأ. إنهم يتحاشون تسمية أنفسهم نيوليبراليين، والأهم من ذلك، أن يتصوروا النيوليبرالية كرؤية للعالم، وهم لا يريدون، وبالطبع لا يستطيعون، الخوض في النقاشات الفلسفية والثقافية والسوسيولوجية، وخاصة الكلامية. في حين أن تلك المبادئ الاقتصادية البسيطة نفسها تستتبع حتمًا كل هذه النقاشات وتلقي بضوئها عليها جميعًا. مهمة الباحث هي الانتباه إلى الوسائط التي تصل الخاص بالعام. لقد طُبقت «السياسات النيوليبرالية» في بلدان مختلفة – وبدرجات متفاوتة – وأفرزت، في تركيبها وارتباطها بالظروف الخاصة بكل بلد، نتائج محددة لا تماثل تمامًا ظروف البلدان الأخرى. بعبارة أخرى، طُبقت السياسات النيوليبرالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وإنجلترا، وكمبوديا، وكولومبيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد، وإيران، والصين، وبلدان أخرى كثيرة، لكن الوضع الاقتصادي، وتشكيلة القوى الاجتماعية، وتركيبة رأس المال، ومكانة الدولة، وطريقة توزيع السلطة والطبقات والأفراد ذوي النفوذ، لم تكن متشابهة بالضرورة في هذه البلدان، لا عند بدء تطبيق السياسات النيوليبرالية ولا في استمرارها. ولهذا السبب يجب أن نؤكد أن تطبيق السياسات النيوليبرالية في العالم لم يكن مشروطًا مطلقًا بوجود هياكل وقوانين ليبرالية مثل حق الملكية الراسخ، وسيادة القانون، واستقلال السلطات، ورقابة الصحافة، وتشكل المجتمع المدني وما شابه ذلك. النيوليبرالية لا علاقة لها بـ«الديمقراطية»، بل هي ضدها. النيوليبرالية ليست فقط مرحلة متطورة من الليبرالية، بل لا علاقة لها بها أساسًا، وهي تلتهم معها الكثير من مكتسبات التقليد الليبرالي وتبعثها في الهواء. ولهذا السبب يطالب النيوليبراليون في كل بلد، سواء أكان إنجلترا أم موزمبيق، بالتطبيق الفوري للسياسات النيوليبرالية. فعلى سبيل المثال، موزمبيق بلد تم فيه تفويض حتى الوظائف السيادية للدولة، مثل الأمن والتعليم وجباية الضرائب ومراقبة الحدود البحرية، إلى القطاع الخاص. في هذا البلد، يحق للمؤسسات الخاصة الكبيرة، التي غالبًا ما تكون أجنبية، سن القوانين، وتقوم بتنفيذها بمساعدة قوة شرطية خاصة. (Hibou, 2004) بناءً على برامج من هذا القبيل، بدأت في إيران أيضًا إجراءات مثل تفويض صيد الأسماك في المياه الجنوبية للبلاد إلى الصين، وقبل ذلك إسناد التعليم إلى مؤسسات خاصة. وكما قيل، يمكن لهذا البرنامج أن يرتدي لباس التقاليد المختلفة، وأن يسجل كل نتائجه المدمرة على عاتق ذلك التقليد بأكمله. في حين أن هذه النتائج ليست قدرًا محتومًا للتقاليد العالمية، بل هي من نصيب التقاليد التي ترحب هي نفسها، بأذرع مفتوحة، بهذه الرؤية الجديدة للعالم، سواء أكانت على علم بها أم لم تكن. إذن، فالتقليد والدين والأخلاق والجغرافيا والتاريخ لا معنى لها عند النيوليبراليين. إنهم، حاملين قائمتهم المرجعية، يطالبون بتنفيذ بنودهم المصنفة. فعلى سبيل المثال، ورد في «الأسس النظرية ووثائق برنامج التنمية الرابع في إيران»، الذي كان يعتبر بمثابة الإطار النظري للبرنامج، أن «الحركة العالمية الآن تسير على نحو يتشكل فيه، بقوة، نوع من الانسجام والتقارب من حيث مناظير التنمية والنماذج والاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية، مما لا يترك فرصة كبيرة لطرح واختيار نماذج مختلفة روسية، صينية، كوبية، فيتنامية، هندية، جزائرية وغيرها، وتجريب الطريق الأول والثاني والثالث... إلخ.» (معاونت امور اقتصادی و برنامهریزی برنامه و بودجه، 1383) ويتم التأكيد لاحقًا على أن السيادات الوطنية الآن «وبشكل لا مفر منه» يجب أن «تتبع وتلتزم من حيث المبدأ والاستراتيجية» «بتصورات موحدة». الجملة الأخيرة من هذه العبارة بالغة الأهمية. فقد ورد أنه إذا لم تقبل السيادات الوطنية الآن هذه التصورات الموحدة، فلن يكون لها خيار في «المستقبل غير البعيد» سوى الإذعان لها. إن البلاد الآن في قلب أزمة تضطرها إما إلى الإذعان للنتائج المنطقية لهذا البرنامج، أي إما أن تقبل السوق العالمية بقيادة أمريكا بشكل كامل، أو تتحمل الحظر وخطر الحرب وما ينجم عنهما من ويلات.
مسئولانی از هر رده که از اجرای برنامههای نولیبرالی تحت عناوین متفاوت حمایت کردهاند، میبایست از نتایج آن نیز با خبر میبودند و نبایستی ملت ایران را در این وادی دهشت تنها بگذارند، زیرا که اتفاق خاصی نیفتاده جز آشکار شدن نتایج منطقی این سیاست. وضعیت دهشتناک ایران به کنار. اکنون میتوان پرسید که قدر مشترکی میان وضعیتهای متنوع حاصلشده از اجرای این سیاستها وجود دارد یا خیر؟الجواب هو نعم. النيوليبرالية، باعتبارين هما «مضمون السياسات المُنفَّذة» و«بعض النتائج المترتبة»، ظاهرة واحدة في كل أنحاء العالم، وتُسفر تحديدًا عن نتائج تحمل تشابهات حتمية فيما بينها. ذوو السترات الصفراء الفرنسيون يتذمرون من السياسات ذاتها التي يتذمر منها عمال ومعلمو إيران. والآن ينبغي أن نوضح ما الذي نعنيه بمضمون هذه «السياسات المُنفَّذة» و«النتائج المترتبة»؟
6- لا ينبغي اختزال النيوليبرالية في السياسات الاقتصادية النيوليبرالية. النيوليبرالية هي نوع من النظرة إلى العالم تشمل جميع أبعاد الحياة البشرية، تمامًا كما وسّع غاري بيكر، عالم الاجتماع والاقتصاد المنتمي إلى مدرسة شيكاغو، المبدأ الأساسي للنيوليبرالية أي السعي اللامتناهي للربح ليشمل علاقة الأم بطفلها، والرجل بالمرأة، والمواطن بالمواطن، وسائر الساحات الصغرى والكبرى. لقد عُرِّفت السياسات النيوليبرالية بطرق مختلفة ونُسبت إليها صفات متعددة. ونشير هنا بإيجاز إلى بعض السمات العامة والأكثر أهمية للسياسات النيوليبرالية؛ أولًا السياسات الاقتصادية التي تفصلها عن اقتصاد الرأسمالية المتأخرة أي الاقتصاد الكينزي؛ وتشمل:
1- تأقيت عقود عمل القوى العاملة؛
2- الخصخصة تحت عنوان تقليص تصدي الدولة أو تسليم عمل الناس إلى الناس؛
3- إلغاء الضوابط التنظيمية في مختلف ساحات الحياة الاقتصادية؛
4- تخلي الدولة عن مسؤوليتها في الخدمات الاجتماعية (التعليم، الصحة، الضمان الاجتماعي ... إلخ)؛
5- منع المجتمع من التنظم؛
لكن النيوليبرالية، أبعد من كل السياسات الاقتصادية سالفة الذكر، هي عملية تحويل جميع الظواهر والأدوار الاجتماعية (الدولة، الأسرة، الدين، الجامعة، الأب، الزوج، الصديق، الفرد ... إلخ) في آنٍ واحد إلى «فرد» و«مؤسسة». للفرد في المنظومة الفكرية النيوليبرالية معنى خاص لا يعرفه غالبية الناس عادة. في الاقتصاد النيوليبرالي، الشخص العاطل عن العمل هو فرد تمامًا بقدر ما هو فرد كيان بيل غيتس الضخم الذي يضم آلاف الأشخاص. لقد فسرت المحكمة العليا الأمريكية «الفرد» بهذا التفسير، وبحسب رأي المنتقدين، لم يبقَ من الديمقراطية الأمريكية سوى قشرة. جميع الذين يناضلون حاليًا في أمريكا لإحياء الديمقراطية يطالبون بإلغاء هذا التفسير الجديد للدستور. بناءً على هذا التفسير النيوليبرالي، تُعتبر كل مؤسسة فردًا، وبخلاف التفسير السابق للدستور، يمكنها أن تدخل الانتخابات وتنافس لمصلحة مرشح أو للإضرار بمرشح آخر، وبالطبع أن تتبرع بملايين الدولارات للحملات الانتخابية لهذا أو ذاك. من وجهة نظر نعوم تشومسكي وبيرني ساندرز، فإن هذه الأموال القذرة قد عرضت الديمقراطية الأمريكية لخطر جسيم. ترامب والسيدة كلينتون هما من أفرزتهما هذه الأموال القذرة ولكن «الفردية». إذًا، في النظام النيوليبرالي، ينبغي لكل ظاهرة اجتماعية أن تعمل في المجتمع بوصفها فردًا، مؤسسة. أي أن تعرض نفسها على السوق، وتشارك في عملية المنافسة، وتسعى إلى أفضل عرض وأكبر قدر من الربح. وبالضرورة، ستكون روابطها مع أي شخص وأي شيء مؤقتة ومستمرة حتى استمرار تحقيق الربحية، ولا ينبغي أن تقيدها ضوابط، وعليها أن تتحمل شخصيًا مسؤولية جميع إخفاقاتها وانتصاراتها. بعبارة أخرى، النيوليبرالية هي عملية بناء «الذات النيوليبرالية».
7- لا يسعى نقاد الذات النيوليبرالية بأي حال من الأحوال إلى سلب أي حرية أو حق في الاختيار من الناس. أولئك الذين ينشدون الديمقراطية لا يوافقون على أن تقوم الدولة أو أي قوة اجتماعية أخرى بتدمير الحق الديمقراطي للأفراد. المقصود بالديمقراطية هو حق الجميع في تقرير مصيرهم، والتمتع بحرية التعبير والرأي والحقوق الأساسية، والرقابة الحرة على أداء السلطات. إن المدافعين عن الديمقراطية يطالبون بسعي المجتمع لتغيير الوضع الاجتماعي غير العقلاني بحرية. وهنا بالضبط يرسم نقاد صناعة الثقافة والمجتمع الاستهلاكي حداً فاصلاً مع مجموعتين: من جهة مع الذهنية المتشيئة، ومن جهة أخرى مع القوى القامعة للحقوق والحريات الفردية بكل أشكالها الحكومية والدينية وغير الدينية. ولهذا السبب، ينبغي أن ينطلق نقد صناعة الثقافة والذات النيوليبرالية بالكامل من موقف راديكالي وتحرري، يختلف اختلافاً جوهرياً عن الرؤى الكونية المدافعة عن الوضع الماضي، ويعارض إحياء أي وضع ماضٍ تعتقد الذهنيات المتشيئة أنه «كان أقل قمعاً من الحاضر». في إيران، المهم هو فهم تواطؤ هاتين القوتين المتعارضتين ظاهرياً – أي فهم معين للدين والنيوليبرالية – في القضاء على الحرية والديمقراطية. في الوقت الراهن، وبما أن تاريخ إيران والعالم يُعرض بشكل مشوه، فإن المضطهدين غير المتعلمين، على حد تعبير باولو فريري، لا يقدرون إلا على إعادة إنتاج مجتمعات الماضي. إنهم، وقد تجردوا من أي نوع من الخيال، يستسلمون بشكل سلبي للصور التي تنهال عليهم من كل جانب. صور تمنحهم زوراً صفة الفاعلية، في حين أنهم في الواقع ليسوا سوى مستهلكين لتلك الصور نفسها. لكن إيقاظ ملكة الخيال بالأدب والفلسفة والعلوم الاجتماعية النقدية يتيح لنا إمكانية تصور مستقبل متحرر وألا نستسلم لاختيار أبدي بين السيئ والأسوأ. إن تسليع الثقافة ووصف كل الإبداعات الثقافية باسم «السلع الثقافية» التي هدفها، كالأحذية والقمصان والخشخيشات، هو البيع أكثر، يسد الطريق أمام أي نوع من التنشئة الداخلية و«البلدنغ».
8- ما هي نتائج السياسات النيوليبرالية؟ كما تم شرحه سابقاً، فقد اقترنت هذه السياسات في بلدان مختلفة بظروف مختلفة وترتبت عليها عواقب متنوعة. في السويد، وعلى الرغم من تنفيذ السياسات النيوليبرالية، لا يزال جزء مهم من هيكل دولة الرفاه قائماً، (نيومن، 1397) وفي كمبوديا، أدى تنفيذ السياسات النيوليبرالية إلى تقوية الدولة الملكية ونوع من الكليبتوقراطية. (Springer, 2015) وفي كولومبيا، كانت القوات شبه العسكرية هي التي ساعدت، عبر صلات غير رسمية بالبنية السياسية والجماعات ذات النفوذ الاقتصادي، في تسهيل دفع السياسات النيوليبرالية قدماً – بما في ذلك قمع النقابات – وزادت من قوتها. (heristov, 2005) وفي باكستان، تولى الجيش تنفيذ السياسات النيوليبرالية وبسط سلطته. (سيف، 1389) وفي فرنسا، نتيجة لثلاثة عقود من تنفيذ السياسات النيوليبرالية، خرج أصحاب السترات الصفراء الآن إلى الشوارع. (mouffe, 2019) وفي أمريكا، أنتجت هذه السياسات «المواطن الأمريكي العاجز» الذي يصوت لترامب بحثاً عن الحلم الأمريكي المستحيل التحقق. إن وحدة القائمة المرجعية الموضوعية والذهنية للنيوليبرالية لا تتناقض أبداً مع ظهور آثار سياسية وثقافية ودينية واجتماعية وفردية متنوعة. إنهما وجهان لعملة واحدة. ولهذا السبب تحدثنا عن تطابق الذهن والموضوع النيوليبراليين.
مع كل التنوع الذي اتسمت به عواقب تركيب «السياسات النيوليبرالية» و«الظروف السياقية» في البلدان المختلفة، نكتفي بذكر خمس خصائص عامة مشتركة من بين العواقب العديدة لهذه السياسات:
– ازدياد اللامساواة الطبقية؛
– نزع الملكية عن المواطنين في مجال الاقتصاد؛
– نزع المواطنة في مجال السياسة؛
– تدمير البيئة؛
– تشكيل الذات النيوليبرالية؛
9- كيف تقدمت السياسات الاقتصادية النيوليبرالية في إيران؟ تختلف إيران عن سائر البلدان من حيث أن «الحكومة الدينية» هي التي نفذت السياسات النيوليبرالية. حكومة لم يكن من المفترض أن تكون لها صلة بالسياسات الاقتصادية النيوليبرالية. كما أنها، بحكم الطبيعة الفقهية للنظام الذي تولى السلطة بعد الثورة، لم يكن من المفترض أن تكون لها صلة بالنتائج الثقافية للسياسات النيوليبرالية. اقتصاد وثقافة يأتيان بالضرورة الواحد تلو الآخر. ومع ذلك، فمن المدهش أن بعض السياسات الاقتصادية النيوليبرالية مضت قُدماً على مدى ثلاثة عقود، وخاصة بعد الانعطاف نحو اليمين لقوى خط الإمام، بإجماع كامل من جميع القوى السياسية الحاضرة في بنية السلطة داخل الحكومة الدينية. لكن الحاكمية طوال هذه المدة حاولت من خلال مؤسسات متعددة تتولى رسم السياسات الثقافية، أن تمنع المجتمع من السير في مسار الثقافة النيوليبرالية، ولم تستطع. كانت صحف مثل كيهان تهاجم الثقافة النيوليبرالية بعناوين مثل الأرستقراطية، والنزعة الاستهلاكية الترفية، والإباحية، والغزو الثقافي، في حين أنها إما كانت مدافعة عن السياسات الاقتصادية النيوليبرالية أو التزمت الصمت إزاءها، أو في أفضل الأحوال نقدت تنفيذها «غير الصحيح». من ناحية أخرى، هاجمت الديمقراطية وإمكانية تشكل المجتمع في تنظيمات، وقضت على أهم إمكانيات المقاومة في وجه النيوليبرالية. لقد شاركوا نيوليبراليي العالم في الهجوم على الديمقراطية والتشكل التنظيمي، لكنهم لم يفهموا أن الحريات السابقة على الديمقراطية هي، من الناحية الثقافية، الشيء نفسه الذي هم على خلاف معه. ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة كانت ما أسماه فرنان بروديل «الأعداء المتكاملين». هجوم كيهان على الإباحية، ودفاع النيوليبراليين عن ظاهرة المشاهير والموضة والموسيقى البوب وصناعة الثقافة تحت عنوان حرية الذوق، أدى إلى أنه كلما هاجمت كيهان هذه الأشياء أكثر، اكتسبت شرعية أكبر. وفي النهاية، لم تتحقق الديمقراطية والرقابة الديمقراطية التي كانت حلاً لكثير من مشاكلنا. مطلب السلطة القضائية المستقلة والصحافة الحرة والمجتمع المدني الديمقراطي الرقيب على أداء الأجهزة المختلفة، لم يتحول أبداً إلى جزء من مطالب القوى المؤيدة للحاكمية. وصل الأمر إلى حد أن البعض يعتبرون الآن هذه الحريات السوقية عين الديمقراطية، غافلين عن أن هايك كتب بخصوص تشيلي بينوشيه أن هذا البلد أكثر حرية من بلدان كثيرة، لأنه بعد الانقلاب يستطيع الناس أن يتسوقوا بحرية أكبر. ومن ثم، فإن الأبناء الذكور للمسؤولين والمشاهير هم أكثر الناس حرية لأنهم يفعلون كل ما يحلو لهم، ولكن على حساب عبودية واستعباد أناس، كما قالت إحدى الشخصيات المشهورة متعددة المواهب، من الأفضل لهم إما أن يصبحوا أثرياء أو يموتوا. وكيهان لا تزال مدافعة عن القيم ومعادية للديمقراطية. وهنا يبرز السؤال: هل النيوليبراليون من أنصار الديمقراطية وحق الناس الحر في الخيارات السياسية؟ الجواب بسيط: لا. هايك في مقالته «الحرية الاقتصادية والحكومة الانتخابية» في كتاب «في خندق الحرية» (هايك، 1390) يقترح، للحد من آراء الناس وتعديهم على قواعد السوق الحرة، مجلساً للنخب تكون فيه فقط الفئات العمرية من 45 إلى 60 سنة لها حق الانتخاب والترشح، مجلساً يستطيع أن يستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرارات المحتملة المناهضة للسوق الحرة الصادرة عن المجلس الأول الذي ينتخبه عامة الناس. هايك، مثل كيهان، يكره الديمقراطية – وإن كان لأسباب مختلفة.
باحثون متعددون في السنوات الأخيرة، على الرغم من الخلافات الداخلية فيما بينهم، نقبوا عن الأبعاد المختلفة للسياسات النيوليبرالية في إيران، وهم يشكلون اليوم مجموعة كبيرة. آراء سهراب بهداذ وفرهاد نعماني، والمرحوم حسين عظيمي، وفريبرز رئيس دانا، وبرويز صداقت، ومحمد مالجو، وأحمد سيف، وفرشاد مؤمني، وحسين راغفر، وعلي ديني تركماني، ورامين معتمد نجاد، ورضا أميدي، وناصر فكوهي، وتيار نوشريعتي، وحتى بعض رجال الدولة مثل عزت الله سحابي ومير حسين موسوي وكثيرين غيرهم، جديرة بالاهتمام من هذا المنظور. ومع ذلك، فإن إقامة صلة بين السياسات النيوليبرالية والحكومة والثقافة الدينية، هي إحدى أهم ضرورات مجتمعنا اليوم، والتي ظلت جامعتنا، إلا في حالات نادرة، غافلة عنها حتى الآن. سنحاول في هذه المقالة أن نوطّئ المقدمات لإقامة مثل هذه الصلة أيضاً.
10- لقد أدى تزامن انتهاء الحرب التي دامت ثماني سنوات ووفاة آية الله الخميني في إيران مع انهيار المعسكر اليساري في العالم إلى خلق فراغ في صنع السياسات الاقتصادية للبلاد، سرعان ما ملأه الاقتصاديون النيوليبراليون – المتأثرون بشدة بسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ورد في تقرير البعثة الموفدة من صندوق النقد الدولي بعنوان «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى تغييرات هيكلية ومؤسسية عميقة» والذي نُشر في يوليو 1990 (مرداد 1369) أن المسؤولين الإيرانيين «أعلنوا عزمهم على التحرك نحو تعديل شامل للاقتصاد الكلي للبلاد، وإفساح دور أقوى للقطاع الخاص، والإلغاء التدريجي للقيود الاقتصادية.» (بهداد ونعماني، 1386) ولإدراك مدى الوعي الموجود في الهيكل الإداري الإيراني بتنفيذ هذه السياسات، نشير إلى مقالة محمد جواد زاهد مازندراني بعنوان «التحرير الاقتصادي: حرية أم ضرورة (تقرير أولي عن ندوة التحرير والتنمية الزراعية)». نُشرت هذه المقالة في العدد الشتوي من مجلة الاقتصاد والزراعة والتنمية عام 1372. تُظهر هذه المقالة أنه في تلك السنوات، لم يسلم حتى مجال مثل الزراعة من هاجس تطبيق السياسات النيوليبرالية. (زاهد مازندراني، 1372) ويُخبر في هذه المقالة عن إنجاز سبعة مشاريع دراسية حول «آثار التحرير الاقتصادي على مختلف مجالات الاقتصاد الزراعي والمجتمع الريفي». ويؤكد زاهد مازندراني أن «الحكومة، منذ عام 1368 وبعد التحرر الكامل من الحرب المفروضة، شرعت من خلال التطبيق التدريجي لإجراءات تتعلق بتوحيد سعر صرف العملة وإلغاء الدعم، في تقليص تدخلاتها في الشؤون الاقتصادية للمجتمع (=التحرير) والتكيف الاقتصادي.» (زاهد مازندراني، 1372) تُظهر هذه المقالة أن الخبراء في المستويات الوسطى كانوا على علم بالبرنامج الجاري تنفيذه. أما إن كانوا لا يعرفون معناه الكامل، فتلك مسألة أخرى. وقد أورد زاهد مازندراني عناوين 41 ملخص مقالة وردت حول «التحرير الاقتصادي في مجال الزراعة» في هذا التقرير نفسه. والغرض أنه مع نهاية الحرب، لم يهيمن على صنع السياسات الاقتصادية للبلاد على مختلف المستويات، من الناحية الخطابية، شيء مجرد يُسمى «علم الاقتصاد» – الذي يضم، كسائر العلوم، برامج بحثية ومدارس مختلفة – بل هيمن تيار من علم الاقتصاد، ألا وهو التيار النيوليبرالي في علم الاقتصاد، ودفع بالسياسات النيوليبرالية قُدمًا في البلاد.
11- سنقدم فيما يلي شرحًا موجزًا لهذه السياسات في المجالات الخمسة المذكورة آنفًا:
– تأقيت عقود عمل القوى العاملة
أكثر من 90 بالمئة من القوى العاملة في البلاد هي الآن مؤقتة. (علي ربيعي، اقتصاد آنلاين، 27/5/93) بينما في نهاية الحرب كان أكثر من 90 بالمئة من القوى العاملة في إيران يعملون لدى أرباب عملهم بعقود دائمة. (خيراللهي، 1397) ومع نهاية الحرب، صدرت تراخيص متعددة لهيئات مختلفة لتوظيف العمالة المؤقتة. وتشكلت شركات المقاولات لتوفير الموارد البشرية، ومع التغييرات التي أُدخلت على قانون العمل، لا سيما إخراج ورش العمل التي تضم أقل من خمسة عمال من نطاق الشمول الكلي لقانون العمل في فترة المجلس السادس، وإخراج ورش العمل التي تضم أقل من عشرة عمال من نطاق شمول بعض مواد قانون العمل، بدايةً بشكل مؤقت في حكومة الإصلاحات ثم بتثبيته في فترة الحكومة التاسعة، تسارعت وتيرة تأقيت عقود عمل القوى العاملة. ويرد شرح كامل لكيفية تغيير قوانين العمل في كتاب «عمال بلا طبقة» (خيراللهي، 1397). ونتيجة لتطبيق هذه السياسات، يعمل اليوم أكثر من 90 بالمئة من العمال الإيرانيين لدى أرباب عملهم بعقود مؤقتة. لقد واجه التمتع بالحد الأدنى للأجور والتأمين والعلاوات وسائر المزايا المنصوص عليها في قانون العمل تحديات جسيمة مع زوال وضع التوظيف الدائم. وبالطبع يجب أن نؤكد أن التأقيت لا يقتصر على عقود عمل القوى العاملة فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا كثيرة من الحياة. فالتعليم والتدريس ومحل السكن والعلاقات الاجتماعية، جميعها يجري تأقيتها. فعلى سبيل المثال، في البلدان الغربية حاليًا، يُعتبر الزواج الذي يدوم عشر سنوات زواجًا ناجحًا.
– الخصخصة
إذا كانت الخصخصة تحمل معنىً محددًا في أي مكان من العالم، فإنها في إيران غالبًا ما اقتصرت على توزيع الريع. بدأ تنفيذ سياسات الخصخصة منذ بداية حكومة هاشمي رفسنجاني في عام 1370. وقد كان منفذو هذه السياسات، كما صرّحوا هم أنفسهم، على دراية وقت التنفيذ بأنه لم يكن هناك قطاع خاص قوي في إيران آنذاك. كانت الجماعات المالكة لرأس المال الوحيدة في ذلك الوقت هي المؤسسات الحاكمة مثل مؤسسة المستضعفين والعتبة الرضوية المقدسة، التي تشكلت على ركيزتي «المصادرة» و«الأوقاف والنذور». في نهاية الحرب، كانت مؤسسة المستضعفين وحدها، بما تمتلكه من 400 شركة ذات قدرة احتكارية على إنتاج السلع في مجالات عديدة وأصول تبلغ حوالي 12 مليار دولار، أكبر وحدة اقتصادية في الشرق الأوسط (بهداد ونعماني، 1386). وبالطبع، فيما يتعلق بالمصادرات، يعتقد بعض الباحثين الاقتصاديين مثل فرشاد مؤمني، بالنظر إلى المديونيات المصرفية للوحدات الاقتصادية، أنه لم تحدث مصادرة واسعة النطاق في الصناعات الكبرى. وبغض النظر عن هذا الخلاف في الرأي، فقد كانت «المؤسسات» و«العتبات» وأجزاء من القوات العسكرية، هي القوى الثلاث المالكة للقوة والمستعدة للنشاط الاقتصادي في بداية عقد السبعينيات. ومع الإدراك لانعدام القطاع الخاص القوي، قرر المنفذون في زمن تطبيق هذه السياسات، تنفيذ سياسات ما يسمى بالتكيف الهيكلي (أحمدي أمويي، 1385).
جاء في الملاحظة 9 من قانون الخطة الأولى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية أنه «تنفيذًا للمبدأ السابع والأربعين بعد المائة من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبهدف الاستفادة من تخصصات وقدرات القوات المسلحة ووزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة في إعادة إعمار البلاد، يُسمح للوحدات التنفيذية المذكورة أعلاه، مع مراعاة تخصصات وقدرات وطاقات القوات الخاضعة لإشرافها، بإبرام عقود مقاولات مع الأجهزة التنفيذية لتنفيذ المخططات والمشاريع العمرانية».
هذا القانون واعتبار المؤسسات والعتبات جهات خاصة فتح الطريق أمام تدخلها في اقتصاد البلاد أكثر من ذي قبل. في مثل هذه الحالة، كان تأسيس أي قطاع خاص من قبل الدولة، لا محالة، يحدث في ظل «الريع». إسناد الإمكانيات والعقود إلى القوى المالكة للسلطة الحاكمة مثل مؤسسة المستضعفين، ولجنة الإغاثة، والعتبات، والقوات العسكرية، والأشخاص ذوي النفوذ أو المدراء والقوى المقربة من الحكومة. وفقًا لتقرير مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي في عام 1378، بعنوان «تقييم عملية الخصخصة في الخطة الأولى والثانية»، فإن 63.5 بالمائة من إجمالي الخصخصة التي تمت في منظمة تطوير وتحديث الصناعات الإيرانية بين عامي 1368 و1377، آلت إلى «مؤسسات وهيئات». هذه السياسات مضت على هذا النحو طوال ثلاثة عقود في إيران. على سبيل المثال، أقر مجلس الاقتصاد في شهر اسفند عام 1372، مصادقة تسمح للحكومة بإسناد المؤسسات الإنتاجية الحكومية إلى مدرائها (رفيعي، 1380). في عام 1373، تمت المصادقة على قانون كيفية تخصيص الأسهم للمضحين (مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي، 1378). وقد أورد مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي أنه «في الحقيقة، بالمصادقة على قانون المضحين، كان الهدف هو نقل أسهم الشركات الحكومية (القطاع العام) إلى المجموعات المستهدفة» (المصدر نفسه). حتى نهاية عام 1374، من أصل 312 شركة تحت غطاء منظمة الصناعات الوطنية، تم تخصيص 222 شركة كان نصفها إنتاجيًا (مرتضوي، 1377). في عام 1375 وحده، تم تخصيص 60 شركة حكومية لمدراء كانوا هم أنفسهم يلعبون دورًا في تسعيرها (رفيعي، 1380). هذه المسألة هي أحد الأسباب التي جعلت عائد الحكومة من مجمل عمليات التخصيص ضئيلًا للغاية. وفقًا لتقرير مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي في عام 1378، في الفترة الزمنية الواقعة بين عامي 1368 و1377، بلغت قيمة الأسهم المخصصة للشركات الحكومية والقطاع العام للقطاع الخاص والمؤسسات والهيئات والبنوك 6127.4 مليار ريال. ويصرح التقرير نفسه «أن وجود الأجهزة المالكة للأسهم في تركيبة اللجنة المعنية بأمر الخصخصة أدى إلى أن يتجلى جني الإيرادات، وبيع شركات معينة لمجموعات معينة، وبعض الأهداف الأخرى التي أثارت اعتراض العديد من عناصر صنع القرار والمجموعات ذات النفوذ، كأهداف حقيقية لسياسة الخصخصة... ومن الجدير بالملاحظة أن إحدى المسائل البالغة الأهمية التي أثرت على مسار الخصخصة في البلاد هي أداء المؤسسات المختلفة (مثل المؤسسات) أو بعض الوزارات في أمر تخصيص الشركات» (مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي، 1378). لقد زُرعت بذور الانتشار غير المسبوق للفساد وانهيار الثقافة القائمة على الإيثار وبساطة العيش التي سادت العقد الأول من الثورة في عمليات التخصيص هذه. قُبح الفساد، انهار فجأة.
نضرب مثلاً آخر: أجزاء من تقرير تفريغ ميزانية عام 1396 الذي أعدّه ديوان المحاسبات في البلاد وتُلي في مجلس الشورى الإسلامي. يُعدّ هذا التقرير معياراً مناسباً جداً لفهم كيفية أداء الحكومة بعد كل عمليات إعادة النظر والنقد في اتجاه ما يُسمّى «الخصخصة الحقيقية». تقرير يُظهر أن ما يُصطلح عليه «الخصخصة الحقيقية» ليس أكثر من سراب.
«في الدراسات التي أُجريت عام 1396، فيما يتعلق بنقل ملكية الشركات الحكومية وفقاً لقانون تنفيذ السياسات العامة للمادة 44 من الدستور، لوحظت حالات مخالفة للقوانين واللوائح، يُبلّغ عن نماذج منها على النحو التالي:
أ) عدم مراعاة الدليل التنفيذي «لطريقة اختيار الزبائن الاستراتيجيين وإحراز الأهلية ورصدها»:
نقل ملكية شركات مثل تكرير نفط كرمانشاه، وقصب السكر هفت تبه، وهيبكو آراك، وصناعة آلات تبريز، ومسبك صناعة آلات تبريز، وعقارات إيل غولي، بسبب افتقار المشتري إلى التخصص والأهلية الكافية، أدّى إلى وقوع ضرر وخسارة في بيت المال.
ب) تعديل السعر الأساسي للمؤسسات من قبل هيئة نقل الملكية:
بلغ السعر التقديري لشركة تكرير نفط كرمانشاه حوالي ستمائة وسبعة عشر مليار تومان، وقد نُقلت ملكيتها بموافقة هيئة نقل الملكية بتخفيض قدره 70% بمبلغ مائة وتسعة وتسعين مليار تومان.
ج) عدم مراعاة «اللائحة التنفيذية لأساليب تسعير المؤسسات» و«قانون الخبراء الرسميين للعدلية»:
في هذا الشأن، تُقدّم حالات على النحو التالي كنماذج لكم أيها النواب المحترمون:
1) شركة ألمنيوم المهدي ومشروع هرمزال:
تمّ نقل ملكية الشركتين المذكورتين اللتين كانتا تتوليان تقريباً إنتاج نصف المنتج الذي تحتاجه البلاد بمبلغ تسعمائة وأربعة عشر مليار تومان، ونظراً لعدم تقييم القسم الأعظم من الأصول بقيمة تقريبية تبلغ خمسمائة مليار تومان، وبمتابعة ديوان المحاسبات وطلب هيئة الخبراء الثلاثية، أُضيف أخيراً وبعد إعادة التقييم مبلغ ثلاثمائة وستة وأربعين مليار تومان إلى قيمة أسهم هذه الشركة، ولا تزال تحقيقات هذا الديوان تُظهر أن الشركتين المذكورتين نُقلت ملكيتهما بمبلغ يقل بمقدار مائتين وستين مليار تومان عن القيمة الحقيقية.
2) مجمع موغان للزراعة والصناعة وتربية المواشي:
بالنظر إلى التحقيقات الميدانية التي أجراها ديوان المحاسبات، فإن تقدير القيمة الحقيقية لأسهم الشركة المذكورة يزيد عن أربعة آلاف مليار تومان، وقد أدّى نقل ملكية مجمع موغان للزراعة والصناعة وتربية المواشي بقيمة ألف وثمانمائة وخمسين مليار تومان إلى وقوع ضرر وخسارة في بيت المال.
3) شركات صناعة آلات تبريز، ومسبك صناعة آلات تبريز، وعقارات إيل غولي:
أقدمت منظمة الخصخصة في عام 1397 على نقل ملكية الشركات المذكورة بناءً على سعر نقل الملكية لعام 1394 بقيمة ستمائة وأحد عشر مليار تومان. إن إقدام المنظمة على استخدام الأسعار التقديرية لعام 1394 يُخالف الملاحظة (1) من الفقرة (ج) من المادة (2) من اللائحة المذكورة أعلاه والمادة (19) من قانون الخبراء الرسميين للعدلية بشأن مدة الصلاحية القانونية للأسعار التقديرية الأولية، مما أدّى إلى ضرر وخسارة في بيت المال.
4) شركة التنمية السياحية:
قُدِّرَت قيمة شركة تطوير السياحة، التي تضم 29 شركة محلية، وأربع وحدات فندقية، ومجمّع سرعين للعلاج بالمياه، وخان شاه عباس في كرمانشاه، وكهف قوري قلعة، في عام 1390 بمبلغ مئة واثنين مليار تومان. وبمتابعة ديوان المحاسبات الوطني، أُبطلت عملية النقل من قبل هيئة التحكيم، وأُعيد تقدير قيمتها في عام 1396 بمبلغ ثلاثمئة وثلاثة وثمانين مليار تومان. وعلى الرغم من زيادة قيمة شركة تطوير السياحة بأكثر من ثلاثة أضعاف في عام 1396، فإن قطعة أرض تابعة للشركة في أصفهان تبلغ مساحتها اثنين وعشرين ألف متر مربع، والتي كانت قيمتها حوالي ثلاثمئة مليار تومان، قُدِّرَت بمبلغ ستة وعشرين مليارًا وخمسمئة مليون تومان. كما أن 13 بندًا على الأقل من ممتلكات وأصول الشركة، بما في ذلك مئتان وثلاثة وستون ألف متر مربع من الأراضي في محافظات أصفهان وإيلام وجيلان وكرمان ويزد وهمدان، وأكثر من ستمئة كيلوغرام من الأواني الفضية الموجودة في فندق لاله بطهران، لم تُدرج في تقدير القيمة لعام 1396. ومن الجدير بالذكر أنه مع تطبيق الرقابة الوقائية من قبل ديوان المحاسبات، تم إيقاف نقل ملكية الشركة المذكورة."(ملخص تقرير تفريغ ميزانية عام 1396 للدولة، ديوان المحاسبات الوطني)
لم تمتلك البرجوازية الإيرانية، لأسباب عديدة، ما أسماه فيبر "أخلاقيات العمل" قط، وخاصة بعد عمليات الخصخصة، تشكلت طبقات من حديثي الثراء المرتبطين بالسلطة، لم يكونوا أوفياء لأي تقليد سوى تقليد المنفعة الشخصية. وبطبيعة الحال، في الغرب أيضًا، ومع ظهور النيوليبرالية، نشأت طبقات من حديثي الثراء يسميهم الأمريكيون "اليابي". إن منظّري النيوليبرالية هم فلاسفة هذه الطبقات بالذات، وأمثال برلسكوني وترامب وماكرون هم ساستهم.
في إيران أيضًا، أدت نتيجة هذه العملية، إلى جانب ضخ العوائد النفطية في اقتصاد البلاد، إلى تشكيل وتعزيز ثلاث كتل مالكة لرأس المال إلى جانب رأس المال التقليدي للسوق القديم، والتي اندمجت الآن إلى حد كبير في الرؤية الكونية النيوليبرالية. الكتلة الأولى هي المؤسسات الحاكمة، والكتلة الثانية هي الشركات المخصخصة التابعة للدولة، والكتلة الثالثة هي الأشخاص المقربون من هيكل السلطة، سواء من الحكومة أو الحكم. يمكن رؤية نتيجة استمرار تنفيذ هذه السياسات في الفترة ما بين عامي 1380 و1394 في تقرير قدمته منظمة الخصخصة في شهر تير من عام 1395:

كما يُلاحظ، خلال هذه السنوات، كانت حصة ما يسمى بـ"القطاع الخاص الحقيقي"، أي القطاع التأسيسي، 18 بالمئة فقط من عمليات النقل. الجزء الأكبر الذي تم نقله ذهب إلى "المؤسسات العسكرية، والمؤسسات العامة غير الحكومية، ومؤسسات الثورة الإسلامية و... إلخ".
على سبيل المثال، وفقًا لتقرير الأداء الذي قدمته مؤسسة المستضعفين في عام 1390، في هذا العام وحده، اشترت مؤسسة المستضعفين أسهم "شركة حفاري شمال"، إحدى أكبر شركتين للتنقيب عن النفط في البلاد، و"محطة قم للطاقة ذات الدورة المركبة"، ثاني أكبر محطة للطاقة ذات الدورة المركبة في البلاد. يُظهر التقرير نفسه أن 74 بالمئة من إنفاق هذه المؤسسة في عام 1390 كان "نفقات رأسمالية" و14 بالمئة فقط كانت "نفقات برامجية" للمستضعفين. (مؤسسة المستضعفين للثورة الإسلامية، 1391) وبهذا الشكل، ذهب الجزء الأكبر من نفقات المؤسسة إلى استثمار وتطوير مؤسسة المستضعفين نفسها في شكل أنواع من الشركات القابضة والبنوك والتأمين والمصانع و... إلخ. على سبيل المثال، بنك سينا هو أحد الفروع التابعة لمؤسسة المستضعفين، والذي يعمل في البلاد كبنك خاص منذ عام 1387. تأمين سينا هو شركة خاصة أخرى ناشطة تابعة لمؤسسة المستضعفين. في الوقت نفسه، إلى جانب الخصخصة، لا ينبغي إغفال دور الميزانيات الحكومية المخصصة، والمصادرات، والأوقاف في زيادة القدرة الاقتصادية للمؤسسات الحاكمة. إن إتاحة إمكانية التدخل في مختلف المجالات الاقتصادية، وتعيين المدراء التنفيذيين وأعضاء مجالس إدارة الشركات المختلفة، وتطوير الأنشطة الاقتصادية والدخول على نطاق واسع في الأنشطة الاجتماعية والثقافية، كانت نتيجة هذه العملية. إن نشوء وتطور عدد هائل من وكالات الأنباء ودور النشر والمواقع الإلكترونية والمؤسسات البحثية وحتى مؤسسات إنتاج الأفلام والمنتجات الثقافية الأخرى، لم يكن سوى جزء من نتائج هذه السياسات.
كما سيطرت القوى المقربة من هذه المجموعات ذاتها على مداخل الدخول إلى الساحة السياسية. لقد كانوا هم من يحددون باستمرار من يمكنه دخول ميدان السياسة الرسمية. وفي المقابل، أدت السياسات الاقتصادية النيوليبرالية إلى تقويتهم اقتصادياً وثقافياً. لقد نمت الدولة الخفية وازدادت تضخماً. وكانت النتيجة أن أُغلقت أبواب الممارسة السياسية تدريجياً وبشكل متزايد في وجه شرائح وفئات كبيرة من المجتمع.
لقد أضعفت هذه القوى "الإصلاحية السياسية" وأوهنتها عبر ممارسة شتى أنواع الأذواق التقييدية. ولنكن أكثر دقة: لقد عمل اقتصاد الإصلاحيين ضد سياستهم. يطالب النيوليبراليون بدولة "صغيرة" لكنها شديدة القوة، تمضي بـ"السياسة" قدماً إلى جانب سلطتهم التشريعية ذات المجلسين التي يرغبون بها. ولهذا السبب فإنهم لا يعتبرون هذه السياسة أو تلك، بل أي نوع من السياسة، شعبوية. لقد أنتج نزع التسييس هذا، بتناغم مع صناعة الثقافة، ذواتاً نيوليبرالية لم تكن تهتم بشيء سوى حياتها الخاصة، وتتصور السياسة أمراً عفا عليه الزمن وشعبوياً، وتبحث عن طريق الخلاص في اتباع المشاهير السياسيين والثقافيين والفيسبوكيين. وكانت حصيلة هذه العمليات نزع التسييس عن المجتمع بأسره وحتى عن السياسة نفسها. الإصلاحيون، الذين كانوا من بين أهم الجماعات التي دعت المجتمع إلى الممارسة السياسية، سرعان ما استسلموا للبرامج الاقتصادية النيوليبرالية التي كان ينبغي إقرارها وتنفيذها في صورة قوانين كبرى للبلاد. أحد أهم إصرارات النيوليبراليين هو تغيير القوانين ثم تفسير الديمقراطية على أنها حكم القانون. يجب أن تُستبدل جميع القوانين المناهضة للسوق الحرة بقوانين السوق الحرة. ثم يكون الجميع، بصفتهم مواطنين صالحين، مطيعين للقوانين التي سنّوها، وكما قال هايك، يُحرص على ألا يُغيّر أي قانون بعد ذلك. في فترة الإصلاحيين تغيرت القوانين واللوائح وتوفرت الأرضية لتغيير كبير في تفسير المادة 44 من الدستور عبر إبلاغ سياساتها العامة في عام 1384. إذا كان الإصلاحيون في البداية يضمرون حلم الديمقراطية والثقافة أيضاً، فإن ما بقي منهم في النهاية كذكرى هو تمهيد الطريق للنيوليبراليين، والتخلي عن مشروع الإصلاحات السياسية، وإخلاء ساحة الثقافة أمام ثقافة السوق المولّدة للمشاهير.
– إلغاء الضوابط
إنّ إلغاء القيود التنظيمية عملية لا نهاية لها. عملية يمكنها، وفقاً لموراي روثبَرد، أن تمضي قدماً حتى المحو الكامل للدولة-الأمة. إن آراء روثبَرد، الليبرالي الجديد الأناركي، تُظهر بنفسها إلى أي مدى لا أساس له من الصحة ذلك التقابل المُصطنع الذي لقّنه هؤلاء لأذهان الناس في قالب القطاع الخاص-القطاع العام. كان الليبراليون القدامى يقيمون هذا التقابل بين الحيّز العام والحيّز الخاص، وهو أمر ذو معنى كبير رغم الانتقادات الكثيرة التي وُجّهت إليه. لكن من الخطأ القول إن هايك أو ميزس أو فريدمان يطالبون بدولة «صغيرة» وبالتالي ضعيفة. إنهم يريدون أقوى الدول لتقويض القوانين الليبرالية أو الاشتراكية-الديمقراطية القديمة والدفاع عن القوانين النيوليبرالية المُعدّلة بقوة قسرية، وهو ما أطلقوا عليه اسم حكم القانون. ومع ذلك، ففي كل أنحاء العالم، حتى في أكثر البلدان نيوليبرالية، لا تزال الدولة موجودة، ولا تزال الميزانيات الحكومية موجودة، وتتدخل الدول في مجالات اجتماعية وثقافية واقتصادية وعسكرية متعددة بناءً على لوائح معينة. إن درجة تدخلها في الاقتصاد والمجتمع تفوق أحياناً بكثير تدخلات دول العالم الثالث. بدليل أنه لو لم تتدخل الدولة في أزمة عام 2008، لكانت السوق الحرة قد دفنت الرأسمالية في كفنها. ورغم هذه التدخلات الحتمية، فإن عملية إلغاء القيود التنظيمية قد تقدمت بدرجات متفاوتة، خصوصاً في العقود الثلاثة الماضية، في بلدان مختلفة. وهذه العملية بالذات هي أحد مؤشرات تطبيق السياسات النيوليبرالية. في إيران، تتطلب دراسة السياسات النيوليبرالية لتحديد مدى تقدم إلغاء القيود التنظيمية في مجالات مختلفة مثل الصناعة والزراعة والخدمات والثقافة والتعليم والتصدير والاستيراد وخصوصاً وضع العملة، تنظيم أبحاث مسحية قادرة على جمع وتقديم المعلومات لكل مجال من هذه المجالات على حدة. فقبل إجراء مثل هذه الأبحاث، لا يمكن تقديم صورة شاملة عن هذا المجال. وفيما يلي، نشير إلى ثلاثة مجالات هي «الإسكان» و«الصيرفة» و«المياه» كنماذج بالغة الأهمية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والتي شملها إلغاء القيود التنظيمية في هذه العقود الثلاثة. أما الباقي فيحتاج إلى الاطلاع على الدراسات المُنجزة. فعلى سبيل المثال، تم شرح عملية إلغاء القيود التنظيمية عن مجال العمل، بقدر ما تعلق الأمر بالقوى العاملة، في قسم «التأقيت».
المجال الأول، الأرض والإسكان والإدارة الحضرية: في هذا المجال، ومع قطع المساعدات الحكومية عن البلديات في نهاية الحرب، تم إلغاء القيود التنظيمية بشكل كامل. يمكن القول تقريباً إنه لا توجد أية لوائح تحكم هذا المجال، وإن تحويل الأرض والإسكان إلى سلعة في هذه العقود الثلاثة قد أدى إلى تسريع عمليات نزع الملكية عن المواطنين وسلب المواطَنة. فبناءً على نتائج التعدادات السكانية التي أُجريت بين عامي 1365 و1395، تضاعفت نسبة السكان المستأجرين في عموم البلاد 2.5 مرة (من 12% إلى 31%) وفي طهران تضاعفت إلى الضعف (من 22% إلى 44%). في حين أنه وفقاً للتقرير الوارد في الحولية الإحصائية للبلاد لعام 1395، فإن 35% من نفقات الأسرة في عموم البلاد و44.3% من نفقات الأسرة في محافظة طهران في عام 1395 كانت مخصصة لقطاع الإسكان: أي الجزء الأكبر من النفقات الشهرية للأسرة. بعبارة أخرى، فإن ثلث النفقات الشهرية للأسر الإيرانية في عام 1395 ذهب، دون أدنى شك، ضحية لسياسات إلغاء القيود التنظيمية عن الأرض والإسكان. (الحولية الإحصائية للبلاد، 1395 – فصل نفقات ودخل الأسرة) لقد ساعد تحويل الطبيعة إلى سلعة وإلغاء القيود التنظيمية عن الأرض على الاستيلاء على الأراضي، والاستيلاء على الجبال، والاستيلاء على الغابات، واحتلال ضفاف الأنهار والسواحل، وبيع أراضي جزر البلاد، وتدمير البيئة. وللسوق السوداء أيضاً رواد أعمالها.
المجال الثاني، البنوك: اشتدت خصخصة البنوك وتأسيس البنوك الخاصة منذ بداية العقد الثامن (منذ 2001م)، وخصوصاً بعد إبلاغ السياسات الكلية للمادة 44 من الدستور. أدى رفع القيود التنظيمية عن القطاع المصرفي وغياب أنظمة الرقابة الفعالة في هذا المجال، منذ أواخر العقد الثامن، إلى تشكيل أنواع واسعة من البنوك الخاصة ومؤسسات الائتمان وصناديق القرض الحسن وأمثالها. (ملحق الأزمة المالية والاقتصاد المقاوم، مجلة قلمرو رفاه الشهرية، 1395) وفقاً لبيانات البنك المركزي، من أصل 42 مؤسسة مرخصة لمزاولة النشاط المصرفي في البلاد، هناك ثماني مؤسسات فقط، أي 20% منها، حكومية حالياً. في حين تكاثر عدد كبير من المؤسسات غير المرخصة، كما يُطلق عليها، منذ العقد التاسع (منذ 2011م) فصاعداً. في العقد التاسع، واجهت مؤسسات الائتمان والبنوك في حالات كثيرة مشاكل مثل الاختلاس وعدم الكفاءة والإفلاس. انشغل الذوات النيوليبرالية بنهب أموال الناس لنقل المال إلى حيث يكون «أكثر أمناً»، وفقاً للكليشيه الذي كرروه آلاف المرات. كل رائد أعمال (أنتروبرونور) وموظف شاب طموح (يابي) وابن ذي حظوة (آقازاده) يعرف، دون أن يقرأه، تلك البصيرة التي طرحها غيورغ زيمل بأن المال يمكن أن يضيع أثره. هكذا كانت الحكاية التي جرّت البلاد إلى فساد واسع النطاق، وسخط الناس واحتجاجهم، وفرض ميزانيات مالية حكومية ضخمة لدفع التعويضات للناس. كان مجال التسهيلات المصرفية، حكومياً كان أم خاصاً، من أكثر المجالات تحرراً من القيود. على سبيل المثال فقط، يجب القول استناداً إلى تقرير إعداد البرنامج الوطني لمكافحة الفقر، إن أكثر من 80% من التسهيلات المصرفية خلال الثلاثين عاماً الماضية ذهبت إلى العُشْرَين الأكثر ثراءً، وهما الأكثر تخلفاً عن سداد القروض. في حين أن العُشُور ذات الدخل المنخفض غالباً ما سددت أقساطها في موعدها. 50% من الأسر الإيرانية لم تستفد من أي قرض خلال العقود الثلاثة الماضية. (صحيفة شهروند، العدد 1103، 2/10/1396؛ نقلاً عن البرنامج الوطني لمكافحة الفقر؛ قسم التسهيلات المصرفية)
هذا التحرر من القيود يمكن ملاحظته حتى في البنوك الحكومية. وفقاً لتقرير تفريغ ميزانية الدولة الكلية لعام 1396 «الموارد بالعملة الأجنبية البالغة على الأقل ملياراً وثمانية وتسعين مليون درهم وثلاثة عشر مليون يورو في السنوات الماضية في بنك مسكن، والناتجة عن منح تسهيلات بالعملة الأجنبية، بسبب عدم التحقق من الجدارة الائتمانية وعدم الحصول على رهون وضمانات كافية، حُوّلت بالكامل إلى بند الديون المشكوك في تحصيلها ولم تُسترجع حتى الآن. ... التسهيلات الممنوحة والمطالبات من الأشخاص غير الحكوميين في بنك ملي إيران عام 1396 بلغت ما يعادل مئة واثنين وعشرين ألف مليار تومان، وبسبب عدم التحقق من الجدارة الائتمانية وعدم الحصول على رهون وضمانات كافية، تحول مبلغ اثنين وتسعين ألف وأربعمئة مليار تومان إلى ديون غير جارية» (ملخص تقرير تفريغ ميزانية عام 1396 للدولة كلها، ديوان المحاسبات في البلاد). هذه الحكايات ما زالت مستمرة، لكن تحليلها في السياق الاقتصادي الكلي وأضرارها الاجتماعية والنفسية يتطلب جهداً هائلاً.
ثالثاً، مجال المياه: قصة وضع الأنظمة في مجال المياه هي حالة مثيرة للاهتمام للغاية يمكن الاستفادة منها لشرح بعض النقاط المنهجية غير المصرح بها في هذه الرسالة. في الفيزياء، القوة هي أحد المفاهيم المهمة. لكن هذا المفهوم نفسه له معنى في منظومة فكر أرسطو، ومعنى آخر عند نيوتن، ومعنى آخر أيضاً عند أينشتاين. إذن، للمفهوم الواحد معانٍ مختلفة في منظومات مختلفة. عدم فهم هذه النقطة البسيطة بالتحديد تسبب في وقوع ضحايا كثيرين في العلم.
منذ أن استقر الناس في أرض إيران التي تعاني من شح المياه، وضعوا قواعد دقيقة لاستهلاك المياه تضمن بقاء حياتهم وثقافتهم وحضارتهم. ومع ظهور الدولة-الأمة الحديثة التي أحدثت تغييرات في القواعد العرفية الموروثة منذ آلاف السنين، بدأ الاضطراب في وضع المياه، واشتدت النزاعات بين الناس حولها، والتي كانت دموية أحياناً. كان بإمكان الدولة-الأمة الحديثة، بالاستفادة من أحدث المكتشفات العلمية، أن تحسّن وتكمل ما ورثه العرف، لكن للأسف لم يحدث ذلك. إن ترك العقل لسحر التكنولوجيا جلب الشقاء لهذا الشعب. وكما أظهر غابرييل غارثيا ماركيث في كتابه «مئة عام من العزلة»، فقد حسب الناس التكنولوجيا من جنس السحر، لا تطبيقاً للعلم والعقل، ولهذا ظنوا أنهم بحل بسيط للمشكلات بمساعدة التكنولوجيا سيكونون قادرين على بلوغ إيران إلى «الحضارة الكبرى» وأمثالها. هذا الخطأ المميت بدأ منذ عهد رضا خان واستمر حتى اليوم، ومن دواعي الأسف الشديد أن البعض أطلق على التضحية بالعقل على مذبح التكنولوجيا اسم دخولنا العصر الحديث وإعمار إيران. كانت المياه في إيران أهم ضحية للتضحية بالعقل على مذبح التكنولوجيا الحديثة، حتى مع النوايا الخيّرة كمكافحة الحرمان وتحقيق الاكتفاء الذاتي. في حين أن الاستخدام العقلاني لأحدث التكنولوجيات كان يمكن أن ينقذ الأمة الإيرانية من أزمات ومآسٍ كثيرة.
منذ أن أصبح الناس قادرين تكنولوجياً على حفر الآبار العميقة وشبه العميقة بأنفسهم، تناسوا المهمة الصعبة والشاقة والبالغة الدقة لحماية المياه. ومع انتصار الثورة، اقترن هذا النسيان بنية خيّرة هي مكافحة الحرمان، وفي العقود التالية، مع فكرة جني المزيد من الأرباح من الماء والأرض والزراعة، وصلنا إلى اللحظة الكارثية الراهنة التي باتت معها إمكانية إنعاش بيئة إيران موضع شك وريبة.
يعود تاريخ تغيير القواعد المتعلقة بحفر الآبار العميقة وشبه العميقة إلى عام 1361، حيث أُدخل تغيير مهم في الملاحظة التفسيرية للمادة الثالثة من قانون «التوزيع العادل للمياه» المُصادق عليه عام 1347. ووفقاً لهذا التغيير، صار بإمكان وزارة الطاقة إصدار تراخيص قانونية للآبار غير المرخصة التابعة للناس، شريطة ألا تكون «مضرة بالمصالح العامة». هذا القانون، في مناخ كان مبدأه مكافحة الحرمان وتحقيق الاكتفاء الذاتي، أدى عملياً إلى رفع هائل للقواعد في مجال المياه، وإلى حفر أعداد غفيرة من الآبار العميقة وشبه العميقة في البلاد. يوضح الجدول رقم اثنين إحصاءات عدد الآبار العميقة وشبه العميقة المحفورة خلال الأربعين عاماً الماضية:

خلال 40 عاماً، تضاعف عدد آبار المياه في البلاد 14 مرة ليصل إلى 794 ألف بئر. عملية تقنين الآبار غير المرخصة لم تتوقف أبداً، وفي العقود اللاحقة سهلتها قوانين جديدة. في عام 1389، تمت المصادقة على مادة وحيدة تسببت في تمكن آبار كثيرة من الحصول على تراخيص بناءً عليها. (حميد رضا بازغشا، صحيفة إيران، 18/2/1397) هذه القوانين، التي وُضعت في خضم عمليات رفع القواعد التي أوصى بها النيوليبراليون، قامت عملياً برفع القواعد عن قطاع المياه. تم تشجيع المزارعين باستمرار على المزيد من الزراعة والاستفادة من أرباح أكثر، واستمروا في حفر الآبار غير القانونية أيضاً. وكانت النتيجة أن عدد آبار المياه نما بنحو سبعة أضعاف معدل الزيادة السكانية، وبلغت كمية المياه المستخرجة خمسة أضعاف. بالنظر إلى تكنولوجيا ذلك الزمان، كان معنى قواعد عام 1347، على عكس اسمها الطنان، هو إصدار تراخيص لقلة معدودة كانت قادرة على القيام بهذا العمل. وكان معنى الملاحظة التفسيرية لمجلس الشورى في عام 1361 هو إصدار تراخيص لعامة الناس بهدف مكافحة الحرمان. عمل خيّر انقلب إلى ضده. إن رفع القواعد في عام 1389 تم في أجواء شهدت أنواعاً وأشكالاً من رفع القواعد تحت عنوان تسليم أمور الناس إلى الناس، وأوصل العمل، إلى جانب توجيه المياه الجوفية في إطار بناء السدود غير العقلاني -الذي لا نتحدث عنه في هذه المقالة- إلى الكارثة الراهنة التي يتطلب تحسينها أن نقنع بكل شيء ونتخلى عن النزعة الاستهلاكية المحبوبة لدى النيوليبراليين.
من البديهي أن إلغاء القيود التنظيمية في المجتمع الإيراني، في مجالات مثل «الاقتصاد الدولي»، لم يتحقق إلى حد كبير، ولم ينشأ التداول الحر لرأس المال في بنية اقتصادية معولمة، وهذه المسألة بحد ذاتها تُعد أحد الفروق المهمة بين إيران وبعض البلدان التي طُبقت فيها السياسات الاقتصادية النيوليبرالية على المستوى الدولي أيضاً.
– عدم مسؤولية الدولة في الخدمات الاجتماعية
إن نظرة على تغيرات حصة الحكومة المركزية (الجزء من الدولة المسؤول عن توفير الخدمات الجماعية) من الناتج المحلي الإجمالي تُظهر، وفقاً لتقرير البنك المركزي، أن هذا الرقم في الفترة ما بين عامي 1355 و1385، قد انخفض من 48 بالمئة في عام 1355، إلى 20 بالمئة في عام 1370، وصولاً إلى 24 بالمئة في عام 1385. (بازمحمدي، حسين وأكبر چشمي، 1385) في نفس هذه الفترة الزمنية، كان حجم الحكومة المركزية في بلدان مثل كوريا الجنوبية وتركيا وفرنسا وماليزيا والنرويج يتجه نحو الزيادة، وبقي في إنجلترا عند مستوى 40 بالمئة. (أميدي، 1397- محسوب من ميزانيات البلدان) تمت مقارنة نسبة الميزانية العامة للحكومة إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 في الجدول ثلاثة لعدد من البلدان.

تُظهر الأرقام أنه بعد انخفاض نقطة الذروة لحصة الحكومة المركزية في الناتج المحلي الإجمالي في فترة ارتفاع أسعار النفط في الخمسينيات، ظلت حصة الحكومة المركزية ثابتة دائماً عند حوالي 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مع تقلبات قليلة. وهو رقم أقل بكثير مقارنة بمعظم البلدان، ويُظهر مدى ضآلة حصة الحكومة المركزية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي. معناه بسيط، حصة الحكومة في توفير الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والتربية أقل من جميع البلدان الواردة في الجدول ثلاثة.
على سبيل المثال، في مجال التعليم العالي فقط، تقلص التعليم العالي المجاني من 80 بالمئة من التعليم العالي في البلاد عام 1369 إلى 13 بالمئة في عام 1394. ووفقاً للإحصاءات المقدمة في الحوليات الإحصائية للبلاد، فإن أكثر من 60 بالمئة من جامعات البلاد في العام الدراسي 1393-1394 كانت تُدار من قبل المحاضرين بالساعة (مدرسين من غير أعضاء الهيئة العلمية).
– منع التنظيم المجتمعي
منع التنظيم المجتمعي يعني معاداة الديمقراطية. في هذا المجال، الوضع واضح وجلي تماماً. لقد جرى التعامل مع النقابات العمالية وتنظيمات المعلمين والصحفيين والطلاب والمثقفين بشكل منهجي على مدى العقود الأربعة الماضية. في هذا المجال، تآزرت السياسات النيوليبرالية مع النزعات الاستبدادية للجهاز السياسي وجعلت ظروف التنظيم المجتمعي صعبة للغاية. مقاومة الديمقراطية تعني ترك المجتمع بلا مأوى في مواجهة السياسات النيوليبرالية. من هذا المنطلق، كان عقد الستينيات، بسبب قضائه على جميع إمكانيات التنظيم المجتمعي، أحد أهم ممهدي الأرضية لتطبيق السياسات النيوليبرالية.
يظن الناس خطأً أن جماعة محددة فقط في الحكم هي المتسببة في منع تنظيم الناس. هذا الوضع بعد عقد الستينيات وصل إلى ما هو عليه بتواطؤ نيوليبراليين دفع أساتذتهم بينوشيه إلى ذبح الناس المنظمين. أحد التصورات المتشيئة هي كلمة «خاص» بذاتها. وقع الناس ضحية تقابلات مصطنعة أوجدها هؤلاء على الألسن وفقاً لفلسفتهم. أحد هذه التقابلات هو «حكومي وخاص». بينما في مقابل ثنائية الدولةوية أو النيوليبرالية، يدافع أشخاص مثل فريبرز رئيس دانا عن الرقابة الديمقراطية لا عن الدولةوية. يعتقد الناس أن «الخاص» و«الخصخصة» ليسا سيئين، بل تدخل الدولة أو الحكم في الحياة اليومية والليلية هو السيئ. إنهم غير قادرين على تمييز الحريات الديمقراطية عن الحرية الخاصة، ولا يفهمون مقولة حنة آرنت بأن الحديث عن الحياة الخاصة ليس ديمقراطية، ولا يعلمون أن الدولة أو الحكم يلجأ إلى العنف بسبب انحيازه للمصالح الخاصة لقلة من الناس.
12- ما نسيه الجميع هو أن الليبراليين الجدد دخلوا الميدان في البداية بادعاء أن العمل بتوصياتهم سيجعل من البلاد اقتصاداً قوياً، وصناعة مزدهرة، وتجارة ديناميكية، وزراعة منتجة، ونتيجة لذلك سيستغني الشعب الإيراني عن عائدات النفط، وسيتم ادخار أموال النفط لصالح الأجيال القادمة. لكن حين ننظر بعد مرور ثلاثة عقود إلى نتائج سياساتهم، سواء على المستوى العالمي أو على مستوى إيران، نجد أن اللامساواة قد ازدادت بشكل مرعب وفقاً لجميع المراكز الإحصائية المهمة في العالم (بما في ذلك تقرير صندوق النقد الدولي؛ Dabla-Norris,2015). لقد انتهت حصيلة سياساتهم في إيران إلى كارثة مروعة. إن تدهور الخدمات الاجتماعية للدولة، والبيئة، وتلاشي التضامن الاجتماعي، وإنهاك الروح والنفس، قد عرضت بالأساس إمكانية إعادة إنتاج وحدة اسمها إيران للخطر. لم تستغن البلاد عن العائدات النفطية فحسب، بل ظلت معتمدة في بقائها شبه المحتضر على العائدات النفطية التي لا بد للدولة من توزيعها. إن سياسة الدولة في استهلاك العائدات النفطية، وكذلك تحويل جزء من الشركات الحكومية إلى مجموعات خاضعة لإشراف الدولة مثل منظمة الضمان الاجتماعي، قد جعلت استمرار تدخل الدولة في بعض المجالات لإدارة البلاد أمراً لا مفر منه. لم تقلص السياسات النيوليبرالية في إيران من تدخل الدولة والحكومة في الاقتصاد، بل زادت منه. ومن ناحية أخرى، واستناداً إلى المبدأ النيوليبرالي القائل بعدم جواز فرض الضرائب على الأثرياء، وهو ما يفعله ماكرون وترامب حالياً، فإن مسألة فرض الضرائب على الأثرياء لم تُطرح أساساً على جدول أعمال الحكومة الإيرانية. والآن، مع انخفاض العائدات النفطية، تواجه البلاد مفترق طرق مصيرياً.
أحد الطريقين هو أن تلجأ الحكومة، لتعويض انخفاض العائدات النفطية، إلى المزيد من الخصخصة وحتى البيع الخاص للنفط – وفقاً لما تنص عليه بعض الوثائق الاقتصادية الكبرى للبلاد – وأن تواصل التراجع في مجالي التعليم والصحة لكسب دخل ضئيل. إن فكرة الضرورة النيوليبرالية لتحول الدولة إلى مؤسسة تجارية، تدفع الحكومة الإيرانية أكثر فأكثر إلى ممارسة الضغط على الطبقتين الوسطى والدنيا، ومواصلة تفكيك التنظيمات النقابية، وتحويل إيران، شاءت أم أبت، إلى جنة للأثرياء الجدد وجحيم للطبقتين الوسطى والدنيا في المجتمع. إن استمرار السياسات الناشئة عن تمازج المنظومة الفكرية النيوليبرالية بنوع من الفهم للدين قد أتى بنتائج وصفها البعض على عجل بأنها نهب. في حين أن هذا النهب هو النتيجة المنطقية لانتهاج هذه السياسات. ومن البديهي أن استمرار هذه السياسات لن يساهم إلا في تعميق الكارثة. ماذا سيحل ببلد كان ما يقرب من 35 في المئة من سكانه تحت خط الفقر المدقع، وفقاً لتقرير «الفقر واللامساواة» الصادر عن وزارة الرفاه عام 1392؟ (وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، 1392)
أما الطريق الآخر فهو أن تتخلى الحكومة عن السياسات النيوليبرالية، وتسلك طريق المصالحة مع شعبها ومع العالم، وتطرح مسائلها بصراحة وصدق مع تلك الشرائح من المجتمع ذات الطبع المدني والساعية إلى الحوار لحل مشكلات البلاد، وتستمع إلى صوت الجماعات المنظمة والقابلة للتنظيم في المجتمع كالمعلمين والعمال والمتقاعدين والصحفيين والممرضين والطلاب والأقليات الإثنية والدينية والعقائدية، وتسعى في فضاء ديمقراطي بمشاركتهم إلى حل مسائل إيران ومآسيها، كي تتمكن من اتخاذ الخطوات الأولى في سلام وهدوء لعبور هذه المرحلة العصيبة من تاريخ إيران المعاصر. إن الحل الوحيد لمسائلنا ومشكلاتنا هو الديمقراطية.
13- النيوليبرالية رؤية للعالم. لم يكن أحد، وخصوصًا السلطة الحاكمة، يعلم – ولا يزال لا يعلم – أن «الرأسمالية» هي قبل كل شيء «روح» تتغلغل في جميع أبعاد الحياة، وأن نسختها النيوليبرالية تستدعيها إلى غايتها القصوى. هذا ما قاله ماكس فيبر في كتابه «الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية». يشير فيبر إلى «نمط حياة» البشر الذين نعيش في ظل النظام الرأسمالي. «يعتمد هذا النظام الآن على الشروط التقنية والاقتصادية للإنتاج الآلي، الذي يحدد اليوم، بقوة لا تُقاوم، نمط حياة جميع الذين يولدون في هذه الآلية – وليس فقط أولئك المرتبطين مباشرة بتكديس الثروة الاقتصادية – وربما سيظل يحدده حتى يحترق آخر طن من الفحم الحجري. كان ينبغي، بحسب باكستر، ألا يكون همّ النعمة الدنيوية على كاهل أهل التقوى إلا ’كرداء خفيف يمكن طرحه في كل لحظة‘، لكن شاء القدر أن يتحول هذا الرداء الخفيف إلى قفص حديدي... على أية حال، يمكن القول بحق عن آخر البشر في هذا التطور الثقافي: متخصصون بلا روح، ولذائذيون بلا قلب. يتصور هذا العبث أنه بلغ مرتبة من الإنسانية لم يبلغها أحد من قبل قط.» (فيبر، 1385) كلما سيطر المتخصصون بلا روح واللذائذيون بلا قلب على إيران، تدهورت القيم الأخلاقية. وكأن ابن خلدون تنبأ بمصيرنا. من العصبية في الأيام الأولى، إلى اعتبار الثقافة فسادًا في الأيام الوسطى، إلى الانحطاط في الأيام الأخيرة، غير أن فيبر عبّر عن ذلك بشكل أكثر تجسيدًا.
14- تحدثنا حتى الآن فقط عن تنفيذ بعض السياسات «الاقتصادية النيوليبرالية». إلى جانب السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، كانت هناك عمليات ثقافية جارية أدت إلى بناء «الذات النيوليبرالية». الذات الفردانية، اللذائذية، النفعية، والنرجسية التي تسعى بأسرع ما يمكن إلى النجاح والجمال والثروة، متوسلة بأي ذريعة، سواء أكانت قانونية أم غير قانونية، أخلاقية أم فاسدة. لقد تم قمع هذه الذات، في عملية جدلية مستمرة، من قبل الحكومة الدينية، وأُعيد إنتاجها بقوة أكبر. كل خطوة نحو قمعها كانت خطوة كبيرة نحو منحها الشرعية. وكما يقول فيبر، أزالت البروتستانتية، بتحويلها التكليف الإلهي إلى حياة يومية، الفارق بين المقدس والدنيوي الذي كان يميز العالم التقليدي. في إيران، ومع تعميم المقدس وزوال التمييز بين المقدس والعرفي، حدث نزع هائل للقداسة على يد الدين نفسه. صار الدين حاضرًا في كل مكان، لكنه فقد حرمته وقدسيته. مضاعفة عدد الأيام الدينية في التقويم، والزيادة الهائلة في عدد المساجد والهيئات الدينية، والحضور الدائم للدين في الإذاعة والتلفزيون، والتوسع الزماني والمكاني لـ«التبليغ»، ودخول الدين إلى أكثر مجالات الحياة الفردية خصوصية، لم يساعد أي من ذلك في زيادة قدرة الدين على خلق التضامن الاجتماعي. (شريعتي وذاكري، 1394) حيث يكون كل شيء مقدسًا، لا يكون في الواقع شيء مقدس. وهكذا وُضع الدين في موضع المتهم بعدم الكفاءة والفساد المنهجي. تلاشت قدرة الدين على خلق التضامن الأخلاقي ومقاومة تشكل الذات النيوليبرالية. تشير نتائج الاستطلاعات التي أُجريت في العقود الأربعة الأخيرة إلى أن الثقة الاجتماعية في المجتمع قد انخفضت إلى أقل من النصف بين عامي 1353 و1393. أقل من 20 في المئة من الناس، في عقد التسعينات، يعتبرون بعضهم بعضًا جديرين بالثقة. (غودرزي وعبدي، 1395 وغفاري، 1394) تشعر غالبية الناس أن القيم الأخلاقية السلبية منتشرة على نطاق واسع في المجتمع، وأن مستقبل البلاد في مختلف المجالات سيكون أسوأ. (غودرزي، 1382 وغفاري، 1395) لم يعد الناس مستعدين للدخول في عقود اجتماعية مع بعضهم البعض. بلغت القضايا القضائية أكثر من 16 مليون قضية. بدأت حرب الكل ضد الكل. النقابات والجمعيات الحرفية وسائر قطاعات المجتمع المدني، هزيلة إلى درجة أنها لا تقوى على الصمود في وجه تسونامي «الذات النيوليبرالية». في إيران، كل شخص مفتون بنفسه بشكل ما. هل سيتمكن الدين من إحياء الأخلاق؟
في النهاية، لا يحقق «الذات النيوليبرالية» مجموع النجاحات التي تسعى إليها. الجسد الجميل، الشهادة الأكاديمية العالية، العمل الخالي من المتاعب، الثروة اللامتناهية، الرفيق الجميل، والدولة التي لا تكلف عناءً إلى جانبها. كل هذه لا تُنال مجتمعة فحسب، بل إن نيل أيٍّ منها هو خارج عن طاقة الفرد. وهكذا تضعف «ذات» الفرد وتزداد ضعفاً بفعل شتى الهجمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. يولد الإنسان مديناً. مديناً للبنك، مديناً للزوجة والأبناء والصديق والأسرة والجار، والأهم من كل ذلك مديناً لنفسه. لقد اعتُبرت الرأسمالية ديناً لا غفران فيه. كل المسؤوليات تقع على عاتق الفرد نفسه. في النيوليبرالية، لا شيء يكتسب أهمية سوى الأنانية وحفنة من القواعد المجردة. كل فرد هو منافس للآخر، وبالضرورة غير مكترث بمحن الآخرين. التعاطف أسطورة مثيرة للسخرية، والإيثار بلا معنى. «جوهر النيوليبرالية»، بتعبير بورديو في مقالة تحمل الاسم نفسه، هو زوال كل «الجماعات». الفرد النرجسي المرتعب من المستقبل يجد أربعة طرق أمامه: الفساد، الاكتئاب، القلق، واللذة الخالية من القلب. باختصار؛ لا يوجد شيء اسمه المجتمع، ولا يوجد بالضرورة ما يرتبط به جدلياً وهو الفرد.
15- إن معاداة العلوم الإنسانية باسم الدين هي تواطؤ مع النيوليبراليين. التيارات التي تحدثت عن «موت المجتمع» و«علم الاجتماع» ودافعت عن نوع من «الخصوصية» و«التفرد» لوضعنا، قد تواطأت، شاءت أم أبت، مع النيوليبراليين. إن هجومهم على العلوم الاجتماعية أعمى عين المجتمع وحتى الحكام عن أهم تحول اجتماعي-اقتصادي بعد الثورة، ألا وهو «الانعطاف النيوليبرالي». في وضع كان المجتمع فيه أحوج ما يكون إلى ماركس، وفيبر، وزيمل، ودوركايم، وحتى بارسونز وغيرهم ليخبروه بأي مصير مشؤوم يتكون، وجهوا الهجوم نحو العلوم الاجتماعية، ومنعوا دخول الأكفاء إلى الجامعة، وهكذا بقي الأكاديميا عاجزاً وعين المجتمع عمياء. لكن السياسات النيوليبرالية مضت قدماً.
16- تقود السياسات النيوليبرالية نحو الفاشية، لأنها تذرر الفرد وتوقعه في براثن بارانويا المنافسة. في غياب التنظيمات الاجتماعية التي يستطيع الفرد فيها أن يربط حياته بحياة آخر، تتشكل جماهير بشرية تنبهر بالسلطة وتستسلم لها. «الشخصية التسلطية» تبحث عن أسطورتها تارة بشكل رمزي في الطقوس الدينية، وتارة تتعلق بماضي رضا شاه، وتارة أخرى، بإعجابها الحسود «بالمشاهير» الرياضيين والفنيين وفي الفضاء الافتراضي، تستلذ بما لا تملكه وتمقت ما تملكه. كل هذه الحالات التي تبدو متفرقة تنبئ عن آلية علم نفس اجتماعي واحدة، حللها فرويد في «علم نفس الجماهير وتحليل الأنا» (فرويد، 1393) وأدورنو في «الشخصية التسلطية» (Adorno, 1950) ومقالة «النظرية الفرويدية والنمط الفاشي للدعاية» (أدورنو، 1382) تحليلاً جيداً. هكذا يمكن لمجتمع ما أن يصبح فاشياً فجأة. يبدأ إنزو ترافيرسو كتابه «الوجوه الجديدة للفاشية» (Traverso, 2019) هكذا: «إن صعود اليمين الراديكالي هو أحد أهم ملامح حاضرنا التاريخي. في عام 2018، كانت حكومات ثماني دول في الاتحاد الأوروبي (النمسا، بلجيكا، الدنمارك، فنلندا، إيطاليا، بولندا، المجر، وسلوفاكيا) في أيدي أحزاب يمينية متطرفة، قومية، وكارهة للأجانب.» ويستطرد قائلاً إن ثلاث دول، فرنسا وألمانيا وإيطاليا، على أعتاب الانزلاق إلى أحضان الفاشية، ويعتبر انتخاب ترامب بداية هذا التيار العالمي، ويقول إن العالم لم يكن بهذا القرب من الفاشية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، تلك الفاشية التي امتدحها ميزس في «الليبرالية في التقليد الكلاسيكي» (2002) بهذه العبارات: «لا يمكن إنكار حقيقة أن الفاشية والحركات المشابهة التي تهدف إلى إقامة دكتاتورية مطلقة مليئة بالنوايا الحسنة، وأن تدخلاتها، حتى هذه اللحظة، قد أنقذت الحضارة الأوروبية.» (Von Mises, 2002) هذا المديح لم يُسْدَ لموسوليني بسبب قمع القوى اليسارية فحسب، بل لتحطيمه كل القوى المنادية بالديمقراطية.
17- لقد تحدثنا حتى الآن، وبقدر ما استطعنا من الدقة، عن بعض سمات السياسات النيوليبرالية في إيران. والآن يحين دور الآخرين ليعبروا بشكل محدد ودقيق عن رأيهم في هذه السياسات ومنفذيها وعواقبها في إيران. وبصرف النظر عن وصف السياسات النيوليبرالية في إيران، كيف يمكن الخروج من هذا الوضع؟ للإجابة عن هذا السؤال، ينبغي أن نحدد حدودنا الفاصلة مع ثلاثة أطياف. أولاً، أولئك الذين لا يزالون يروجون لـ«اليمينية الاقتصادية» داخل البلاد، وثانياً، أولئك الذين «يتشدقون بالمطالبة بالعدالة»، وثالثاً، أولئك الذين يريدون، إلى جانب الجيش الأمريكي، أن يجلبوا الحرية والديمقراطية هدية للإيرانيين، وهي ذات الوعود التي قُطعت للعراق.
الفئة الأولى هي الحرس القديم للسلطة، إصلاحياً كان أم أصولياً. ينبغي أن يُسأل الحرس القديم: إلى أي مدى يجب أن تمضي الكارثة حتى يتخلوا عن تلك السياسات ذاتها التي تسببت في هذا الوضع الكارثي؟
الفئة الثانية هي الحرس الجديد للسلطة، طيف من القوى القريبة من السلطة التي تتصور نفسها اليوم مناصرة للعدالة الاجتماعية. إنهم يمتلكون منابر متعددة، من الإذاعة والتلفزيون إلى خطب ما قبل صلاة الجمعة والجامعات والمساجد والمقرات الثقافية، دون أن يذكروا ما هو شرط تحقق العدالة، بل وكيف ينبغي أن تُخطى أول نصف خطوة للوصول إليها. عليهم أن يجيبوا عن هذا السؤال: الآن وقد بدأت حرب الكل ضد الكل، ما هو حلهم لإنهاء هذا الوضع؟ وما هي خطتهم الإيجابية لعلاج هذا الوضع؟ وما هي نسبتهم إلى «السلام مع العالم» و«الديمقراطية في إيران»؟
الفئة الثالثة هم النيوليبراليون المقيمون في الخارج، الذين يتمحورون حول إحياء الملكية، منشغلون بممارسة الضغط مع اليمينيين الجدد، أو بعبارة أخرى، الفاشيين الجدد في العالم.
18- يجب الدفاع عن تشكيل ائتلاف من مجموعات الشعب المختلفة لتأمين التعليم والصحة المجانيين، والحق في السكن، والحد الأدنى الكافي للأجور، والتأمين، وسائر الخدمات الاجتماعية لجميع الناس. المطالب الرئيسية لمثل هذا الائتلاف ستكون «التعليم، الصحة، السكن، العمل، التأمين، التنظيم النقابي، الحرية والديمقراطية» في مواجهة الحرس القديم والجديد.
وبصرف النظر عن الحرس القديم والجديد، فإن النيوليبراليين المقيمين في الخارج يحولون الحريات الديمقراطية إلى حريات خاصة، ويمقتون الديمقراطية. ورغم أنهم يعدون بالديمقراطية، فإن أساس فكرهم مناهض للديمقراطية ومناهض للحريات التي يحتاجها الناس لتقرير مصيرهم. المدرسة الاقتصادية لهؤلاء الخريجين الليبراليين المقيمين في الخارج هي ذاتها النيوليبرالية القديمة التي انشغل أساتذتهم منذ ثلاثين عاماً بالترويج لها وتطبيقها في مختلف بلدان العالم. يعتقد النيوليبراليون المقيمون في الخارج أنهم سيتجاوزون سدين وعائقين لم يستطع النيوليبراليون القدامى تجاوزهما حتى الآن: الاندماج في السوق العالمية، أو بعبارة أخرى، تحقيق الاستثمار الأجنبي، وتفعيل الحريات الخاصة.
لقد قال أساتذة هؤلاء، وهم النيوليبراليون القدامى، سابقاً إن السيادات الوطنية الآن باتت «بشكل حتمي» مضطرة إلى أن «تتبع وتذعن، من حيث المبدأ والاستراتيجية، لتصورات موحدة»، وإن لم تقبل الآن بهذه التصورات الموحدة، «فلن يكون لها في المستقبل غير البعيد» خيار سوى الإذعان لها. (معاونية الشؤون الاقتصادية والتخطيط في منظمة البرنامج والموازنة، 1383)
إن تحول إيران إلى غيتو هائل هو نتيجة لعدم تحقق ذلك الإذعان، لأن مصالح بعض رواد الأعمال رهينة بعدم الإذعان هذا. للسوق السوداء رواد أعمالها. يظن النيوليبراليون في الخارج أنهم بكسب صداقة أمريكا وإسرائيل سيفتحون طريق الاستثمار الأجنبي. هذه الصداقة لن تتحقق إلا بهجوم أمريكا على إيران. حتى السيد أردشير زاهدي يصف مسعى هذه المجموعة بالخيانة. إنهم يظنون أن إيران الحية الحاضرة ستبقى على الدوام عبر التاريخ ولا يعلمون أن دولاً عظمى سبق أن رسمت خرائط لتقسيم إيران. بعد هذا الهجوم أو حتى استمرار وضع العقوبات، قد لا يبقى شيء اسمه إيران. من الأفضل لشعب إيران أن يلقي نظرة صحيحة على أخبار إيران والعالم، وخاصة أوضاع العراق وسوريا وأفغانستان التي وعدت أمريكا بأن "تحررها". هذه المجموعة والديمقراطية؟ إنهم، حتى لو لم يعلموا، سيكونون منفذي السياسات النيوليبرالية التي هي الخيار الوحيد للأمريكيين لكل البلدان التي اعتدوا عليها حتى الآن. على الرغم من أنه بعد هجوم أمريكا على العراق، فرضت الشركات الأمريكية عقوداً مخزية على الشعب العراقي، لا يزال ترامب يتذمر متسائلاً لماذا لم تبتلع أمريكا نفط العراق دفعة واحدة. لكن أين يكمن السبب الفلسفي لعداء هذه الرؤية الكونية للديمقراطية؟ هايك، فيلسوف هؤلاء واقتصاديهم، اقترح ذلك المجلس الثاني كي ينقض آراء عامة الناس. لقد هاجم في مقالة "شجاعة" في المجلد الثاني من كتاب "القانون والتشريع والحرية: سراب العدالة الاجتماعية" (Hayek, 2003) المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان غير السوقية الحرة:
المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامته ولنمو شخصيته في حرية"؛
الفقرة الأولى من المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة"؛
المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص الحق في أن يشارك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافية وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه"؛
المادة 28 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاماً"؛
هذه المواد جميعاً لا معنى لها من وجهة نظر هايك. لكنها بالضبط الفقرات التي تعطي معنى للحياة الكريمة للجنس البشري. ينبغي أن نسأل: هل التمتع بالحق في النمو الحر للشخصية، واختيار العمل بحرية، والحصول على شروط عادلة ومرضية للعمل، والتمتع بالحماية من البطالة، والمشاركة الحرة في الحياة الثقافية، والحصول على نصيب من الفنون والتقدم العلمي، والحق في المطالبة بنظام في الساحة الاجتماعية والدولية يضمن كافة الحقوق والحريات المذكورة في مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هو أمر لا معنى له؟ إذا حُذفت هذه البنود، فماذا يتبقى سوى حرية الشراء وعرضها؟ بناءً على المادة 28، فإن المطالبة بهجوم أمريكا على إيران لتغيير النظام أو حتى مساعدة أمريكا لتغيير النظام هو عمل "خائن". كما أن معاقبة الأمم بذرائع مختلفة هو أيضاً عمل لا إنساني وضد "إقامة نظام في الساحة الاجتماعية والدولية".
الوضع الراهن للعالم، كما يقول العديد من أصحاب الرأي، يشبه إلى حد كبير عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي. عقدان تسلمت فيهما الفاشية زمام الأمور من الليبرالية المنهارة آنذاك، وسلمت عام الصفر للعالم إلى من تبقى من الناس. النيوليبرالي مثل ميزس عندما دافع عن فاشية موسوليني، كان يعلم لماذا ينبغي الدفاع عنه على الرغم من كل اعتداءات موسوليني على المبادئ الديمقراطية.
أما الحالة الثانية، فهي مسألة الحريات الخاصة التي يشكّل تحقيقها ذريعة أخرى لهذه الجماعة. إنهم، عبر اللجوء إلى تقنيات علم النفس المبتذلة وخلق الحنين إلى الماضي بالإشارة إلى نقاط ضعف الطبقة الوسطى وبعض الطبقات المعوزة إزاء هذه التقنيات، يصنعون ماضيًا زائفًا، لكنهم لا يقولون شيئًا عن المستقبل سوى سلخ الرجعية الحمراء والسوداء، ولا ريب تسليم ممتلكات الآخرين أو ما لا يملكونه، و«الخصخصة الحقيقية»، وإسناد الأمور إلى رواد الأعمال الحقيقيين، أي أنفسهم. نؤكد أنه ينبغي لحل هذا النوع من النزاعات، ومنها مسألة الحجاب، أن تتحاور قطاعات المجتمع المختلفة مع بعضها البعض بحرية. وهنا أيضًا الحل الوحيد هو الديمقراطية، والديمقراطية ليست ديكتاتورية الأغلبية على الأقلية. إن صون حقوق جميع الأقليات هو جوهر الديمقراطية.
19- لقد حاولنا حتى الآن أن نبين كيف يتم ترسيم حدود هذا البناء التحليلي مع جميع التيارات التي لا تزال توصي بـ«التوجه اليميني الاقتصادي» للبلاد. وكما أوضحنا، فإن تيارين داخل البلاد، هما الإصلاحي والأصولي، في أعلى مستوياتهما، قد مضيا قدمًا بهذه السياسات في مجملها خلال العقود الثلاثة الماضية، ولا يزالان مجمعين على ضرورة المضي بها. إن إبلاغ السياسات الكلية للمادة 44 من الدستور عام 1384، ومحتوى دروس «الاقتصاد بلغة بسيطة» للرئيس السابق، وتصريحات المسؤولين المتكررة حول ضرورة خصخصة المزيد من الشركات الحكومية والتعليم والصحة حتى نهاية عام 1398، هي أمثلة كاملة تدل على هذا الإجماع. إجماع وفر له المنظرون النيوليبراليون الشرعية العلمية للحكومات، وتقبلته الحكومات بكل رحابة صدر. أقصى ما تم من مراجعة فيها هو تكرار الكليشيه القائل باستبدال «الخصخصة السيئة والخاطئة وغير الشفافة» بـ«الخصخصة الجيدة والصحيحة والشفافة والحقيقية». اليوم -باستثناء أولئك الذين لا تزال صورة المسألة غامضة لديهم حتى على المستوى الأكاديمي- تكمن المصلحة السياسية لكل هذه الجماعات في إخفاء الإجماع الذي كان قائمًا بينها دائمًا على تنفيذ «السياسات النيوليبرالية». لقد ساعد بروز الخلافات السياسية على حجب إجماعهم الاقتصادي. لم يدركوا قط أن النيوليبرالية هي رؤية للعالم، لا اقتصاد. بغض النظر عن سبب اختيار هذه الرؤية الكارثية للعالم أساسًا من اليوم الأول للتنمية والتقدم. على الدولة والحكم اليوم أن يشرحا للشعب الإيراني لماذا، أساسًا، لا يزالان يصران على استمرار هذا البرنامج بهذا الشكل أو ذاك؟
20- طوال هذه الأربعين عامًا، ظلت الجماعات ذات المكانة تلقي الخطب على الشعب الإيراني وتصنع له النماذج. لم تسنح للشعب الإيراني فرصة أن يتكلم بنفسه. الوضع الراهن هو صراع هذه النماذج مع بعضها البعض. الديمقراطية هي السبيل الوحيد الذي يمنح الناس فرصة التكلم بأنفسهم والتعبير عن مشكلاتهم. ينبغي أن تُتاح الفرصة للناس، بمن فيهم المعلمون والنساء والعمال والأطفال والأقليات العرقية والدينية والممرضون والصحفيون والطلاب، لكي ينشئوا هم بأنفسهم، وبحرية، تنظيماتهم الخاصة، ويتحدثوا في بيئة حرة عن مشكلاتهم ويطرحوا مطالبهم، حتى يتمكنوا بمساعدة العقل من إيجاد حلول تحسن الوضع الراهن في إيران. عندئذ فقط سيتعلم الجميع ألا يتعلقوا بالصور والنماذج التي صُنعت لهم، وأن ينظروا، كأفراد بالغين، إلى مصيرهم ومصير مواطنيهم ووطنهم، وأن يتعلموا في فضاء خالٍ من الأحقاد سبل الخروج من هذا الوضع الصعب. لهذا السبب، فإن الديمقراطية وحرية إبداء الرأي دون خوف أو وجل للجميع ألزم من الخبز اليومي. لأن الناس لن يبلغوا الرشد إلا على أساس الديمقراطية. لقد عرّف كانط التنوير بأنه خروج من القصور وعدم البلوغ وانعدام المسؤولية، وأضاف أدورنو أن الديمقراطية لا تقوم إلا على أساس تعليم الشؤون السياسية والاجتماعية والوعي الأخلاقي، ولبلوغ ذلك وتجنب اللاعقلانية، يلزم أن يجد كل إنسان القابلية والشجاعة لاستخدام قوته العقلية استخدامًا كاملًا. لا يمكن بناء الغد على أساس أحقاد اليوم، بل بتخيل عالم يكون فيه تحسين وضع كل فرد شرطًا لتحسين وضع الآخر.
.
.
– Adorno, Theodor et al (1950) Authoritarian Personality, Harper
– Alston, Philip (26 September 2018) Extreme poverty and human rights, United Nations, General Assembly
– Dabla-Norris Era, Kalpana Kochhar, Nujin Suphaphiphat, Frantisek Ricka, Evridiki Tsounta(2015) Causes and Consequences of Income Inequality: A Global Perspective, June, Staff Discussion Notes No. 15/13, International Monetary Fund(IMF)
– Hayek.F.A (2003) Law, Legislation And Liberty, vol 2, The Mirage Of Social Justice, Routledge
– Hibou, Beatrice and Jonathan Derrick (2004) Privatizing the State, Columbia University Press
– Hrisrov, Jasmin (2014) Paramilitarism and Neoliberalism, Violent Systems of Capital Accumulation in Colombia and Beyond, Pluto Press
– Mouffe, Chantal )2018) Gilets jaunes : «Une réaction à l’explosion des inégalités entre les super riches et les classes moyennes», interview par Simon Blin, 3 décembre, Libération
– Ostry, Jonathan D, Prakash Loungani, and Davide Furceri (2016) Neoliberalism: oversold?, FINANCE & DEVELOPMENT, June, Vol. 53, No. 2, International Monetary Fund(IMF)
– Springer, Simon (2015) Violent Neoliberalism, Development, Discourse, and Dispossession in Cambodia, PALGRAVE MACMILLAN
– Traverso, Enzo (2019) The New Faces of Fascism, Populism and the Far Right, Verso
– Von Mises, Ludwig (2002) Liberalism In The Classical Tradition, Mises.org
– أدورنو، تيودور (1382)، «النظرية الفرويدية والنمط الدعائي الفاشي»، ترجمة مراد فرهادبور، مجلة أرغنون، العدد 22
– أحمدي أمويي، بهمن (1385) الاقتصاد السياسي للجمهورية الإسلامية، طهران: نشر غام نو
– أميدي، رضا (1397) «تقليص حجم الدولة، تجربة إيران والعالم»، نقلاً عن قناة التلغرام للسياسة الاجتماعية
– بازغشا، حميد رضا (1397)، «فرغت الأرض من الماء، حين كان الجميع نياماً؛ دور القوانين في أيام شح المياه الصعبة في إيران»، صحيفة إيران، السنة الرابعة والعشرون، العدد 6774، 18/2/1397
– بازمحمدي، حسين وأكبر جشمي (1385)، حجم الدولة في الاقتصاد الإيراني، طهران: إدارة الدراسات والسياسات الاقتصادية في البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية
– مؤسسة المستضعفين للثورة الإسلامية (1391) تقرير أداء عام 1390
– بهداذ، سهراب وفرهاد نعماني (1386) الطبقة والعمل في إيران، ترجمة محمود متحد، طهران: آغاه
– خير اللهي، علي رضا (1397) عمال بلا طبقة، طهران: نشر آغاه
– ديوان المحاسبات في البلاد (1397) ملخص تقرير تفريغ ميزانية عام 1396 للبلاد
– ربيعي، علي (1393)، «90 بالمائة من العقود مؤقتة»، اقتصاد أونلاين، 27/5/1393
– رفيعي، محمد حسين (1380) تنمية إيران: نقد للماضي، طريق نحو المستقبل، طهران: صمدية
– زاهد مازندراني، محمد جواد (1372)، «التحرير الاقتصادي: حرية أم ضرورة (تقرير أولي عن ندوة التحرير والتنمية الزراعية)»، مجلة الاقتصاد الزراعي والتنمية، العدد الخاص 23
– منظمة الخصخصة في البلاد (1395) تقرير أداء منظمة الخصخصة في عام 1394؛ بموجب تبصرة المادة 23 من قانون تنفيذ السياسات العامة للمادة 44 من الدستور، طهران: منظمة الخصخصة في البلاد
– الحوليات الإحصائية للبلاد (أقسام الإسكان، المياه، نفقات ودخل الأسرة)؛ للأعوام 1355، 1365، 1370، 1380، 1395
– سيف، أحمد (1389) الاقتصاد السياسي للعولمة (مجموعة مقالات)، طهران: آكه
– شريعتي وذاكري (1394)، «موقعية الدين في المجتمع الإيراني: المقدس وقد نُزعت عنه قداسته»، مجموعة مقالات تقرير الوضع الاجتماعي للبلاد؛ طهران: معهد الدراسات الاجتماعية والثقافية
– غفاري، غلام رضا (1394) قياس رأس المال الاجتماعي للبلاد، طهران: معهد الثقافة والفن والاتصالات
– غفاري، غلام رضا (1395) الموجة الثالثة لمسح القيم والاتجاهات لدى الإيرانيين، طهران: مكتب الخطط الوطنية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي
– فرويد، سيغموند (1393) علم نفس الجماهير وتحليل الأنا، ترجمة سايرا رفيعي، نشر ني
– فكري، فروغ ومحمود صادقي (1396) «المُتخلّفون عن سداد القرض»، صحيفة شهروند، العدد 1303، 4/10/1396
– قانون البرنامج الأول للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية
– كلاين، نايومي (1390) عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث، ترجمة مهرداد (خليل) شهابي ومير محمود نبوي، طهران: نشر كتاب آمه
– غودرزي، محسن وعباس عبدي (1395) صوت لم يُسمع، الاتجاهات الاجتماعية-الثقافية والتنمية غير المتوازنة في إيران، تقرير عن نتائج مشروع الاستشراف لعلي أسدي – مجيد طهرانيان، طهران: نشر ني
– غودرزي، محسن (1382) الموجة الثانية لمسح القيم والاتجاهات لدى الإيرانيين، طهران: مكتب الخطط الوطنية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي
– مرتضوي، أسد الله (1377) «الطور الجديد لليبرالية؛ آثار ونتائج سياسات التعديل في إيران»، مجلة البنك والاقتصاد، اسفند 1377، العدد 1
– مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي (1378) «تقييم عملية الخصخصة في البرنامجين الأول والثاني»، طهران: مكتب الدراسات الاقتصادية لمعاونية الأبحاث بمركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي
– معاونية الشؤون الاقتصادية والتخطيط في منظمة البرنامج والميزانية (1383) الأسس النظرية ووثائق البرنامج الرابع للتنمية (مجلدان)، طهران: منظمة الإدارة والتخطيط للبلاد
– نيومان، مايكل (1397) الاشتراكية، مدخل قصير، ترجمة حميد رضا مصببي، طهران: نشر آكه
– فيبر، ماكس (1385) الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، ترجمة عبد الكريم رشيديان وبريسا منوجِهري كاشاني، طهران: المنشورات العلمية والثقافية
– وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي (1392) وضع الفقر وعدم المساواة في إيران خلال فترة 8 سنوات من 1384 إلى 1391؛ طهران: معاونية الرفاه الاجتماعي بوزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي
– العدد الخاص بالأزمة المالية والاقتصاد المقاوم من مجلة قلمرو رفاه الشهرية (تير 1395) السنة الثانية، العدد 15
– هايك، فريدريش (1390) في خندق الحرية، ترجمة عزت الله فولادوند، طهران: نشر ماهي
.
.
.
.
البيئة
العلوم السياسية
العلوم الاقتصادية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
به نظر من مقاله ای بسیار مهم، ضروری و روشنگر برای طرفداران نئولیبرالیسم و مسئولین نظام و مخصوصا برنامه ریزان اقتصاد کلان است که از خواب خرگوشی بلند شوند. واقعا منطق این که چرا امروز به اینجا رسیده ایم را نشان می دهد.
در متن آمده «نولیبرالی همچون میزس زمانی که از فاشیسم موسولینی دفاع کرد، میدانست که بهرغم تمامی تجاوزهای موسولینی به اصول دموکراتیک چرا باید از او دفاع کرد.» نولیبرالیسم در زمان موسولینی هم وجود داشته؟!! مقاله ی سرشار از تناقض دیگری از اباذری که صدانت علاقه به ترویج ایده های او دارد ولی مایل نیست حتی یک نقد به او منتشر کند.
سلام و درود آدرس برخی از نقدهایی به ایشان که در صدانت انتشار یافته بوده است: http://localhost:8080/ZPukP http://localhost:8080/mixQw http://localhost:8080/C9qGS
شما یک نقد مختصر بنویس و تعدادی از این تناقض های اباذری را نشان بده ، فقط قبل از آن در مورد معنا و شرایط تناقض مطالعه کن .