اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يصف يوسف أباذري بنية الاقتصاد السياسي الإيراني بأنها نيوليبرالية فاشلة ويتحدث عن ظهور قطاع 'خصولتي'؛ فيما يصف رامين معتمدنژاد الرأسمالية الإيرانية بأنها احتكارية مصرفية يدور فيها المال في حلقات ليزيد نفسه.

تشريح الاقتصاد السياسي الإيراني في حوارات مع يوسف أباذري، رامين معتمدنژاد ومراد فرهادبور
في صراع مع الأشباح
تناقضات الليبرالية الجديدة الإيرانية ومفارقاتها
محسن آزموده: أصبحت طبيعة بنية الاقتصاد السياسي الإيراني في هذه الأيام موضوعاً مثيراً للجدل. لا سيما في ظل ظروف فرضت فيها العقوبات والضغوط معاناة شديدة على مختلف شرائح المجتمع، خصوصاً الفئات الدنيا وأصحاب الدخول الثابتة، وفي الوقت نفسه نشهد انكشاف فساد بعض المتنفذين. يرى معارضو الخصخصة وبرامج التحرير الاقتصادي أن المشكلة تكمن في سياسات «الليبرالية الجديدة» التي يعتقدون أنها دخلت في برنامج عمل الحكومات بعد انتهاء الحرب، والتي لم تستطع بالطبع بعد مرور 30 عاماً تقديم سجل مقبول؛ في المقابل، يقول المدافعون عن السوق الحرة إن بنية الاقتصاد السياسي الإيراني كانت دوماً حكومية، وما يسميه المنتقدون بالقطاع الخاص هو في الواقع قطاع شبه خاص، أو حسب التعبير الرائج هذه الأيام، قطاع «خصولتي» (حكومي-خاص). سعى يوسف أباذري، عالم الاجتماع المعروف وأحد أبرز منتقدي خصخصة الاقتصاد الإيراني، في مساء يوم الخميس 27 دي من الشهر الجاري في مؤسسة «پرسش»، ومن خلال مناقشة «تشريح الاقتصاد السياسي الإيراني»، إلى الرد على هذه الانتقادات والتأكيد على وجهة نظره القائلة أولاً بأن هذه البنية ليبرالية جديدة، وثانياً بأنها باءت بالفشل بعد ثلاثة عقود. كان من اللافت في هذه الجلسة حضور مراد فرهادبور، الوجه البارز الآخر لليسار المثقف في إيران، والذي تعاون وتآزر فكرياً مع أباذري منذ سنوات الثمانينيات وحتى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لا سيما في مجلة «أرغنون» المؤثرة، غير أن هذين المفكرين قلما حضرا معاً في المحافل العامة في السنوات الأخيرة، على الرغم من مواقفهما العامة المشتركة وخلافاتهما الجزئية. الحدث المهم الآخر في هذه الجلسة المزدحمة والجماهيرية كان محاضرة رامين معتمدنژاد، الاقتصادي والأستاذ في جامعة السوربون. حاول معتمدنژاد في محاضرته المفصلة، بالإضافة إلى نقده العام للاقتصاديين لتهربهم من نقد الرأسمالية من منظور اقتصادي، تقييم التطورات الاقتصادية الإيرانية المعاصرة على الساحة الدولية. وفي ختام حديثه، شدد على أن القيمة الحاكمة على حياتنا من أعلاها إلى أدناها هي المضاربة والمال، وقال: «الرأسمالية الإيرانية احتكارية في شكلها ومصرفية في محتواها. إنها رأسمالية مركنتيلية، ليس بالمعنى الذي يعود للقرن الثامن عشر، بل بمعنى أن المال في هذه الرأسمالية يدور في دوائر وينزلق عليها ليزيد نفسه أكثر فأكثر».
***
ملاحظات حول تشريح الاقتصاد السياسي الإيراني
يوسف أباذري
أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران|
كان ينبغي التطرق لموضوع تشريح الاقتصاد السياسي الإيراني قبل هذا بوقت طويل، لكن لم يُطرح أي نقاش بهذا الشأن حتى الآن. لأبدأ النقاش، أطرح بعض الأسئلة. أولاً، ما هو نمط الإنتاج (mode of production) وما هو نمط الإنتاج الذي تمثله الرأسمالية وما هي أشكاله وبنيته وكيف كانت تطوراته التاريخية؟ هذه مواضيع مهمة لم يُتطرق إليها كثيراً في إيران. وبالطبع، لا ينبغي أن ننسى أن الدكتور معتمدنژاد قد خطا الخطوات الأولى للتحليل البنيوي لهذه المباحث في مقالة له حول الاحتكارات في إيران، لكن جهود التحليل البنيوي لا تقتصر على الدكتور معتمدنژاد، فقد بذل بعض الاقتصاديين الإيرانيين مثل الدكتور مالجو وبرويز صداقت جهوداً في هذا المجال أيضاً، لكننا بحاجة إلى صورة كلية لهذه التطورات البنيوية، ولبلوغها نحتاج إلى جهود باحثين من مختلف فروع العلوم الإنسانية، من الفلسفة وعلم الاجتماع إلى الاقتصاد.
ينبغي أن أنوه في البداية إلى أن نقاش اليوم لا يدور حول الاقتصاد البورجوازي الذي يتمثل أهم مطلب له في تقليص دور الدولة. بل يدور حول منشأ (origin) الليبرالية الجديدة وجذورها وما الذي فعلته؟ إن المباحث التي طُرحت في هذا الشأن كانت نظرية في الغالب، ولم يحدث لها تطبيق عملي في إيران. وفي أثناء النقاش، سأرد على الانتقادات التي يوجهها البعض للمباحث السياسية والاقتصادية ويعتقدون فيها أن البلد ليس ليبرالياً جديداً.
الادعاء المطروح للنقاش هو أن ثمة مدرسة فكرية على المستوى العالمي قد برزت إلى ساحة الظهور، وقد قام البعض بإحضارها إلى إيران، وأجروا تحت لوائها مجموعة من الإجراءات والأعمال التي خلّفت مضاعفات وتبعات على البلاد. إن الأحداث المؤسفة التي تقع حالياً في المجتمع ناجمة عن استيراد المدرسة الفكرية التي اشتهرت في العالم باسم النيوليبرالية. وغني عن الذكر أنني لا أنوي الخوض في هذه المدرسة الفكرية وأيديولوجيتها بالتفصيل، لكنني سأستعرض أجزاءً منها.
بشكل عام، عادةً ما يتحدث الأشخاص المؤمنون بآلية السوق الحرة عن القطاع الخاص الحقيقي. لكن في البلاد، يكاد لا يوجد قطاع خاص حقيقي، وقد تدخلت الدولة على مدى العقود الأربعة الماضية في القطاعين العام والخاص أكثر من أي وقت مضى، ولم ينشأ قطاع خاص قوي وحقيقي فحسب، بل ظهر في البلاد قطاع «خصولتي» (شبه حكومي). بعبارة أخرى، أوجدت الدولة بتضخمها قطاعاً تحت مسمى الخصولتي. والخصولتيون هم تلك القطاعات التي ينبغي، وفقاً للأدبيات الاقتصادية السائدة في المجتمع، أن تتقلص، لكن الدولة لم تتقلص فحسب، بل نشأ قطاع آخر سيجعل تحقيق ادعاءات الفكر النيوليبرالي - مثل أولوية الحرية على الديمقراطية، وعدم تدخل الدولة في شؤون الناس، وإسناد الأعمال إلى القطاع الخاص، إلخ - تواجه مشكلات خطيرة.
الإصلاح الزراعي، وتشرد المعوزين في المدن
حتى قرن مضى، كان 80 بالمئة من المجتمع الإيراني ريفياً، وكانت حياة الناس تسير في مجراها الطبيعي، لكن بعد الإصلاح الزراعي، قدم إلى المدينة بعض الريفيين الذين فقدوا أراضيهم، وآخرون ممن صاروا ملاكاً لم يبلغوا الثراء فحسب، بل استطاعوا أن يحتلوا أدواراً مهمة في سياسة البلاد آنذاك. كانت نتيجة الإصلاح الزراعي تشرد المعوزين في المدن، وهو ما نشأ بفعل تدخل الدولة. هذا العامل نفسه أدى إلى قيام أحزاب مستقلة وذات هوية بإشعال ثورة لتتمكن من التخفيف قليلاً من هذا العوز، لكن النتيجة كانت «النوكيسگي» (حديثو النعمة) وانفتاح طريق دخول النيوليبرالية إلى البلاد. بعد مرور سنين وسنين عديدة، يبدو أن الوضع الحالي صار مشابهاً لما كان عليه قبل عدة سنوات، ونحن بصدد تكرار الأحداث التي وقعت بفعل الإصلاح الزراعي في البلاد بشكل ما.
أي أنه بفعل بعض إجراءات الدولة الناتجة عن الفكر النيوليبرالي، يعود المعوزون إلى القدوم إلى المدن ليتمكنوا من انتزاع السياسة من أيدي أولئك الذين يلعبون دوراً مهماً. لمزيد من التوضيح، أود أن أستخدم فكرة «العود الأبدي للذات» لدى نيتشه، وأن أوضح أن مصيرنا هو العود الأبدي للذات. أي أن الدولة القاهرة التي كانت ذات نطاق ضيق في الماضي، لكنها الآن صارت أكبر وتتواجد في كل مكان، وبتدخلاتها تقوم بتضخيم القطاعات التي تضعها نصب عينيها. سأحاول لاحقاً، عبر بعض الاقتباسات، أن أتطرق لادعاء المعارضين بشأن هذه الفكرة.
يقول السيد نيلي في كتاب «الاقتصاد السياسي للجمهورية الإسلامية» (تأليف بهمن أحمدي عمويي): «أياً كان الزمن الذي أردنا أن نبدأ منه، كان ينبغي أن ننطلق من هذه النقطة وهي أن علينا خلق أعمال مع القطاع الخاص» (ص 300)، «في عام 69 أو 70 كان الحديث يدور حول مجموعة من الإجراءات في سبيل تشكيل قطاع خاص ناشئ في البلاد. ولأنه لم يكن هناك قطاع خاص قوي، تولت الدولة مهمة الاستثمار في القطاعات والمجالات المختلفة.» وفي موضع آخر يُنقل عن السيد نيلي قوله: «لم تكن لدينا مؤسسة القطاع الخاص في البلاد، ولا نزال لا نملكها. طبعاً القطاع الخاص بمعنى منظمة حقيقية ومؤثرة في اقتصاد البلاد تكون هناك علاقات محددة بين أركانها. أحد الأهداف التي يسعى إليها البرنامج الثالث (حكومة السيد خاتمي) هو خلق مؤسسة القطاع الخاص في البلاد».
الهدف من هذه الاقتباسات هو الإشارة إلى أن تراكم رأس المال قد حدث في البلاد مرة أو مرتين خلال فترة رضا شاه ومحمد رضا شاه. لكن لماذا، رغم تراكم رأس المال، ينبغي أن نبدأ من نقطة الصفر مجدداً؟ هذا السؤال وجوابه بالطبع تقني، ولن أخوض فيه حالياً.
من النقاط الأخرى التي يؤكد عليها المنتقدون، هي المؤسسات شبه الحكومية (الخصخصة). ترى هذه المجموعة من المنتقدين أن بعض المنظمات تمتلك موارد تجعل من المستحيل وجود قطاع خاص بالمعنى الحقيقي للكلمة في ظل هذه الظروف. تربط هذه المجموعة القطاع الخاص بوصفه تابعاً (function) للدولة، وتعتقد أن المؤسسات شبه الحكومية تتدخل في المجال الخاص لحياة الناس. في المقابل، يعتبر النيوليبراليون القطاع الخاص جيداً ومبرراً للغاية، ويرون أنه إذا أُسندت مهام الدولة إلى هذا القطاع، فستتحقق نتائج أفضل وسنتجه نحو إحداث تغييرات أكثر تقدماً في المجال الاقتصادي.
إن الأداء الأفضل للقطاع الخاص في ظل دولة صغيرة هو أحد جملة الأسباب التي جعلت النيوليبراليين يولون أهمية كبيرة للحقوق والقانون، ويسعون إلى تقليص صلاحيات الدولة ونطاق عملها. وبالطبع، فإن تقليص تدخل الدولة في الاقتصاد هو من النقاشات التي طرحها بولانتزاس في سبعينيات القرن العشرين، وقد طُرح نقاش هذه المجموعة الآن في البلاد، بل إنهم مصرّون بشدة على تقليص صلاحيات الدولة من خلال القانون واللوائح، لدرجة أنهم أكدوا في عام 1366 على تعديل المادة 44 من الدستور، لأنهم كانوا يعتقدون أن يد الدولة مطلقة في الخصخصة بموجب هذا القانون. وفي هذا السياق، يقول السيد نيلي: «نأمل مع مرور الزمن أن تُحل الآثار السلبية لاستهداف إدارة المؤسسات للاقتصاد في البلاد. إن كيفية الخصخصة، وكيفية تنفيذ السياسات الكلية للمادة 44، وإعطاء الأولوية للمؤسسات الكبيرة للتنازل عنها في حين كان ينبغي أن يبدأ هذا العمل من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنازل هذه المؤسسات الكبيرة نفسها للقطاع شبه الحكومي وخلق إدارة مؤسسات شبه حكومية في الاقتصاد الإيراني تتمتع بامتياز كونها حكومية وخاصة في آنٍ واحد، هي من تحديات تنفيذ هذه السياسة في البلاد». بعبارة أخرى، فإن المؤسسات الحكومية (الكبيرة والصغيرة والمتوسطة) رغم التنازل عنها للقطاع الخاص، لا تزال تستخدم امتياز كونها حكومية. في الواقع، تخرج المؤسسات المُتنازل عنها من نطاق الرقابة الحكومية ولا تُسلم بشكل حقيقي للقطاع الخاص.
عندما يطرح السيد نيلي التحديات، يسأله الصحفي (أحمدي عمويي): «ومع ذلك، هل تعتقد أنه من الممكن، كما حدث في بعض تجارب الخصخصة في أوروبا الشرقية حيث استعادت الدولة السيطرة على المؤسسات بسبب عدم الكفاءة، أن تصبح المؤسسات الخاصة في إيران حكومية أيضاً؟» فيجيب السيد نيلي: «هذا العمل على الأرجح ليس صحيحاً، لأنه قد يجلب معه اضطراباً جديداً.»
من خلال ذكر هذا الاقتباس، أريد أن أستنتج أن معارضة أنصار السوق الحرة للخصخصة وتركيزهم وتأكيدهم الأكبر على القطاع الخاص الحقيقي، ليست في الواقع سوى أسطورة. في الاقتباس الأخير، صرح السيد نيلي بوضوح أنه يعارض إعادة تأميم المؤسسات شبه الحكومية. وهذا بمثابة أن هذه المجموعة تعاني من فوضى سياسية إيديولوجية، وكأنها في حرب مع الأشباح. يكررون مراراً أنه لا يوجد قطاع خاص حقيقي. إذن، من الذي أوجد هذا القطاع الذي يعمل باسم القطاع الخاص؟
إذا صلح الاقتصاد، صلح كل شيء
أذكر أن البعض في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران كانوا يكتبون سِيَر رواد الأعمال، وكانت النقطة الجوهرية أن جميع رواد الأعمال هؤلاء بدأوا أعمالهم في الحقبة البهلوية. أي أنكم طوال هذه السنوات الأربعين لم تجدوا رائد أعمال واحداً لم يستفد من ريع، بل استخدم قوة الفكر والإبداع (وهذا ما يُسمى رائد أعمال)؟ ألم تستطيعوا طوال هذه السنوات أن تُخرّجوا رائد أعمال واحداً؟ لتنظيم النقاش ومتابعته، سأتطرق إلى فلسفة البنية التحتية-البنية الفوقية عند ألتوسير؛ فهو يرى في هذه الفلسفة (التي تحظى باهتمام بالغ من أنصار السوق الحرة) أنه إذا صلح الاقتصاد، صلح كل شيء. بعبارة أخرى، إن علاقة الاقتصاد بسائر الشؤون الاجتماعية تقوم على نوع من اللامساواة التي هي عين المساواة، كما تتمتع باستقلال نسبي أيضاً. أي أن لدينا ممارسة سياسية، وممارسة إيديولوجية، وممارسة علمية، وممارسة اقتصادية. وهو يوحد هذه الممارسات الأربع بطريقة سبينوزية. كلمة ألتوسير المهمة هي أن هذه الممارسات الأربع غير متزامنة. عدم التزامن يعني أن الفرد (المجتمع) يمكن أن يكون متخلفاً جداً من الناحية السياسية، لكنه متقدم جداً من الناحية الإيديولوجية. أي لا يوجد أي تناظر زمني بينها. على سبيل المثال، يمكن أن يكون لدي اقتصاد متقدم جداً، لكنني في الوقت نفسه متخلف من الناحية الإيديولوجية.
هذا اللامساواة هو ما يعنيه ألتوسير، وباستخدامه يمكن تحليل أن الطبقة الوسطى في الوقت الحالي قد تكون لديها مطالب تحررية من الناحية الإيديولوجية، وإذا حُلّت بعض مشكلاتها، كحرية الملبس مثلاً، فقد لا تسعى وراء شؤون الحرية العليا التي هي الديمقراطية. لكن يجب الانتباه إلى أن مجرد الاهتمام بحرية الملبس لا يضمن الحرية السياسية، تماماً كما كان الأفراد في النظام البهلوي يتمتعون بحرية الملبس لكنهم كانوا يفتقرون إلى الحرية الإيديولوجية. مثال آخر هو البرازيل الحالية. في هذا البلد لا توجد أساساً مسألة حرية الملبس، لكن النضال الإيديولوجي يتخذ شكلاً آخر.
إن تنظير المسائل المتعلقة بعدم التماثل أمر في غاية الصعوبة. ولست أنوي القيام بذلك في مواصلة النقاش، بل أريد فقط أن أنبه إلى المسار التاريخي لدخول فكر السوق الحرة إلى إيران. يسألني البعض: هل نحن (الفكر الحاكم على اقتصاد البلاد) نيوليبراليون؟ الجواب على هذا السؤال هو قطعاً لا. النيوليبرالية غير موجودة أساساً، إنها مثال أعلى لا وجود له في أي مكان، حتى في أمريكا، ومن البديهي أنها لن توجد في إيران أيضاً. إذا لم نكن نيوليبراليين، فماذا نكون إذن؟ في هذه الظروف يجب أن ندرك ماذا كانت الهيئة الحاكمة في إيران من الناحية السياسية، وكيف أدت إلى خلق طلاء توجد مجموعة من القوى داخل هذا الطلاء ومجموعة أخرى خارجه. القوى التي ليست داخل الطلاء، أين توجد؟ وما هي إيديولوجيات القوى الموجودة داخله؟
لأن الإيديولوجيات ليست واحدة، تحدث أحياناً تناقضات في إيران. على سبيل المثال، تمنع بعض جماعات الضغط إقامة الحفلات الموسيقية في مشهد. لكنهم لا يعلمون أن هذا «المانع» يمكن أن يتحول إلى أكبر مُروّج لها، لأنه يمنحها الشرعية (legitimacy) بهذا الفعل. ونتيجة هذا الفعل هي انحطاط مستوى الموسيقى. والأشخاص الذين يصبحون من أنصار هذا النوع من الموسيقى، يظنون أنهم باستمعاهم إليها قد التفوا على «المانع» وبلغوا منتهى الحرية! هذه التناقضات وتضارب الإيديولوجيات هي عُقَد يجب أن تُحل لكنها لم تُحل بعد. في الواقع، الجناح الأصولي والجناح الإصلاحي منشؤهما واحد، لكنهما غارقان في تضادات، أحدهما يصف قطاعه الخاص بأنه حقيقي والآخر بأنه غير حقيقي، والعكس بالعكس. ومن يريد أن يناقش المسألة من جذورها، ينسبه كل طرف إلى الطرف الآخر.
من هم الموجودون داخل طلاء السلطة؟
هذه الصورة العامة التي ينبغي أن نتحرك باتجاهها، تتمثل في تحليل ودراسة الطبقة التي يوجد فيها بعض المتنفذين وجماعات الضغط، وأولئك الذين لا ينتمون إليها. علينا أن نناقش كيف تشكلت قوىً صار بعضها «مانعاً» أمام القيام ببعض الأعمال؟ أيٌّ منها ينسجم مع الآخر؟ وما هي تضارباتها؟ وإلى أي اقتصاد ترتبط؟ وبيد مَن الاحتكارات؟ وسؤال آخر ينبغي الإجابة عنه، هو: ما هي بنية (structure) هذه القوى؟ أي ما هو تركيب هذا الرأسمال؟ لماذا وكيف تتشكل «شركة قابضة» ترتبط أيديولوجيتها من جهة بحرية الناس في السلوك، وتعتقد من جهة أخرى بضرورة وجود «موانع» للحرية أيضاً. للإجابة عن هذه الأسئلة، نحن واقعون في شرك فوضى وتبسيطية خاصة تؤديان إلى خلق تكرار (repetition) في تاريخ إيران. ولكن تُرى من أين يأتي هذا التكرار في إيران؟ الإجابة عن هذا السؤال تستلزم تفكيراً عميقاً في أناتوميا الاقتصاد السياسي. أناتوميا الاقتصاد السياسي تعني: أين نقف أيديولوجياً؟ وماذا نفعل سياسياً؟ وفي أناتوميا الاقتصاد السياسي، أُدخل أيضاً نقاش الممارسة النظرية (theoretical practice) لألتوسير.
في 1933، العمال الذين تمردوا صوتوا لهتلر
أناتوميا الاقتصاد السياسي هي نوع من النظرية تحمل في صميمها فعلاً (ممارسة). المادة الخام للنظرية هي النظريات السابقة. وفيما يخص اقتصاد البلاد، قامت مجموعتان بالتنظير. المجموعة الأولى هي دعاة السوق الحرة، والمجموعة الثانية هي الهيئة الحاكمة. أما الآخرون فإما لم يستطيعوا أو أنهم دُمّروا لدرجة لم تتح لهم إمكانية التنظير في هذا الشأن. آمل أن نتمكن، في ظل الوضع الاقتصادي الراهن للبلاد، من التوصل إلى خلاصة وإيجاد طريق وأسلوب مبدئي لحل المعضلات الحالية.
لا ينبغي إغفال أن إيران مرت بلحظات عصيبة وصعبة كثيرة، لكنها استطاعت بكل قواها أن تعيد إنتاج نفسها. الآن، مع هذا الوضع البيئي ووضع الفقر، ينبغي أن نرفع أكف الدعاء وأن يتعزز عزم الجميع على حل المشكلات. في الظروف الراهنة، صُنع ذات (فاعل معرفة ووجدان) لا يفكر في السياسة، نفعي، لذّي (hedonist) ويسعى وراء مصالحه الخاصة. يفكر في إنقاذ نفسه والهجرة. أعتقد أن لكل شخص نظرية، ولكل شخص عقيدة. أفراد علّموا أنفسهم بأنفسهم، لم يتلقوا تعليماً وليس لهم معلم، ويتقاتلون على تأويلاتهم الخاصة. لكن ينبغي أن نناقش «الذات» وأن نسعى جميعاً للخلاص من هذا الوضع. أنا، مثل مراد فرهادبور، لست متفائلاً كثيراً بالحركات التي تجري، وأظن أن حركات فاشية آخذة في التشكل. الجميع يحذرون وكأن نوعاً من 1933 يلوح في الأفق. في 1933، العمال الذين تمردوا صوتوا لهتلر.
***
النيوليبرالية كواقع اجتماعي
مراد فرهادبور
باحث ومترجم
هناك بعض الكلمات التي تخفي في طياتها واقعاً، لكنها تُدفع جانباً بسبب قلة الاكتراث بها، مثل كلمة الرأسمالية التي لا يُجرى أي نقاش حول طبيعتها وجوهرها. كلمات أخرى أريد التطرق إليها هي الظروف الراهنة للنظام النقدي وتكتل السلطة. في البلاد، بعد أحداث انتخابات عام 88، بدأت وقائع أدت إلى تكتل السلطة والوضع الراهن للنظام النقدي. بعبارة أخرى، في تلك السنوات، بدأت الحكومة والتراكم الأولي في شكل النهب الذي استمر في الحكومتين التاسعة والعاشرة للسيد أحمدي نجاد، والمستمر حتى اليوم عبر كتابة التعليمات وتوزيع المليارات والمليارات من الأموال.
في الواقع، كان كل النزاع السياسي الذي نشب في ذلك العام يدور حول شكل نهب رأس المال هذا، وقد تمكنت مقاومة المجتمع لهذه المسألة، إلى حد ما، من الحيلولة دون بعض جوانب الكارثة. ويمكن ربما طرح الأمر على هذا النحو: إن الناس شاركوا في الانتخابات لمنع هذه الكارثة، كي لا تنشأ جولة جديدة من تراكم رأس المال (لصالح طبقة معينة وبهدف النهب). لكن تراكم رأس المال انطلق، وبعد أن سُحق الواقع الاجتماعي تحت الضغط السياسي مباشرة، مُلئ الفضاء مجدداً بهذه الكلمات الخاوية ذاتها لتبرير الوضع. من جهة أخرى، ولأننا لا نملك جامعة تتيح لنا طرح اقتصاد السوق بالمصطلحات الخاصة التي كانت تُستخدم في زمن سميث وريكاردو، ومن جهة أخرى، وبالنظر إلى الفضاء والفقر الثقافي للمجتمع وعدم تبلور الطبقات، وإلى حد ما الانتهازية وما حوّله في مجتمعنا من وقاحة في جميع المجالات، من الفن إلى الاقتصاد، إلى ورقة رابحة، فقد غطينا، بكلمات خاوية، على واقعي المجتمع اليوم، وهما النظام النقدي وتكتل السلطة، واستعضنا عنها بمباحث خاوية تُطرح في مجلات من شاكلة مجلة السيد غني نجاد بوصفها خطابات إيديولوجية، مثل التقليد والحداثة والمجتمع المدني وسلسلة من الترهات المتعلقة بالفلسفة السياسية يأخذ بها كل من هب ودب من مدرسة ما.
بهذا العمل، أبعدنا المجتمع عملياً عن واقعه الاجتماعي والطبقي. تأكيدي هو ألا نسمح لمفهوم النيوليبرالية بأن يصبح أداة بيد الخطابات والمجلات والفضاء العام المبهم وفقر الجامعة والارتباك العام للفضاء
التنويري.
من وجهة نظري، النيوليبرالية ليست مجرد برنامج اقتصادي واجتماعي لمجموعة ما، أو مؤامرة، أو حتى برنامج دولة أو حكومة، بل هي واقع اجتماعي تاريخي يُظهر أن أكثر أساليب حركة رأس المال وسيطرته تقدماً وأحدثها، هي نتاج تكرار لأقدم الحركات وأكثرها بدائية. وبهذا الاستدلال بالذات، اجتمعت أكثر البلدان تقدماً مع أكثر المجتمعات تخلفاً اليوم تحت نظام مشترك.
في اعتقادي، إن الدرس الذي يمكن استخلاصه من هذين المئتي عام من النضال، بغض النظر عن انتصار الثورات وهزيمتها، هو أن فهم الواقع ونقد الواقع، بتعبير ماركس، يجب أن ينبعا من داخل هذا الواقع نفسه. ولهذا السبب بالذات نرى أن النيوليبرالية، رغم كل الاختلافات، استطاعت أن تخلق ظروفاً تجعل حركة السترات الصفراء في فرنسا، في جوهرها، تتطابق وتتقارب تماماً مع حركة دي ماه التي اجتاحت أكثر من مئة مدينة في إيران.
لا ينبغي تأويل المقاومة في إطار أفكار مبهمة عن الحقوق المدنية والتقليد والحداثة، بل ينبغي تأويلها على أنها لأجل انتزاع العمل ومكافحة الفقر والمقاومة في وجه اللامبالاة المطلقة لرأس المال إزاء الوضع المضطرب الذي نشأ. برأيي، لا يمكن فهم هذا المفهوم دون الرجوع إلى رد فعل واقعنا الاجتماعي إزاء النيوليبرالية.
لقد اعتاد مجتمعنا تماماً على تفسير واقع وجود الرأسمالية، لا من وراء الخطابات العلمية الجامعية، بل بخطابات عامة تُطرح في المجلات والصحف. إن النقاشات المطولة التي كان يخوضها بعض المثقفين منذ عقد الثمانينيات الميلادية بطرحهم مباحث مثل الحقوق الدينية والحقوق الفردية والحق والتكليف... إلخ، كانت في الواقع صباً لأكوام من الجهل التاريخي لخنق الكلمات وتعمية معانيها. في حين أنه لا يمكن فهم هذا المفهوم كما ينبغي دون الرجوع إلى الواقع نفسه الذي يتشكل في مواجهة النيوليبرالية وفي مواجهة الشرارة التي أُطلقت للدورات اللاحقة من تراكم رأس المال.
لحسن الحظ، نشهد اليوم أن الواقع نفسه، دون اشتباك مع ما كنا نشير إليه سابقاً بالحركات الاحتجاجية للمعدمين، آخذ في التبلور. بعبارة أخرى، في الظروف الراهنة، نشهد نضالاً واضحاً وجلياً للمعلمين والعمال والممرضين وأصحاب الأجور والرواتب بأشكال مختلفة وواعية، رغم كل الضغط والقمع الذي يُمارس. يجب دعم المساعي للتعبير عن الواقع نفسه، لأنه إذا استمرت دورة تراكم رأس المال على هذا النحو، فإنها يمكن أن تذهب بكل وجودنا التاريخي أدراج الرياح.
***
حديث رامين معتمد نجاد، أستاذ الاقتصاد في جامعة السوربون، في مؤسسة پرسش
الاقتصاد السياسي للرأسمالية الإيرانية
للنيوليبرالية نواة مركزية هي إضعاف الطبقة العاملة
رامين معتمدنژاد
خبير اقتصادي وأستاذ في جامعة السوربون|
قبل أن نبدأ النقاش، أود الإشارة إلى بضع نقاط. إن مفهوم «الرأسمالية» اليوم لم يعد مفهوماً هامشياً فحسب بين الاقتصاديين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها، بل بين جميع الاقتصاديين في المجتمعات الأخرى أيضاً، وهذا الأمر له أسبابه. سأشير إلى نقطتين في هذا السياق.
علاقة الاقتصاديين بمفهوم الرأسمالية
هناك تقليد في الاقتصاد السياسي قائم منذ نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا، مؤسسوه هم أمثال آدم سميث وريكاردو (من كبار مسؤولي بنك إنجلترا)، وهو يشمل في طياته مدارس مثل المدرسة النيوكلاسيكية ومدرسة كامبريدج ورؤية إيرفينغ فيشر الذي طرح النظرية الكمية للنقود، والمدرسة النمساوية (هايك وميزس). القاسم المشترك بين هذه المدارس هو أنها أولاً لا تقبل مصطلح الرأسمالية، وثانياً، على فرض أنها تقبله، تقول إن الرأسمالية ليست سوى اقتصاد السوق. وبالتالي، من وجهة نظرهم، الرأسمالية ليست شيئاً آخر غير اقتصاد السوق. واقتصاد السوق بدوره ليس سوى نظام اقتصادي قائم على مبدأين أساسيين: 1- المنافسة الكاملة و2- الملكية الخاصة. ويستنتجون من هذا القول أن الرأسمالية ليست سوى نظام قائم أولاً على المنافسة الكاملة وثانياً على الملكية الخالصة. بطبيعة الحال، لا نجد تعبير «الرأسمالية» في كتابات أي من هؤلاء، من سميث وريكاردو وجون ستيوارت مل و...، وأولئك الذين يقبلون هذا التعبير مثل هايك وميزس، يتحدثون عنه بالمعنى المذكور.
لذا، فإن نظرة هؤلاء الاقتصاديين إلى الرأسمالية هي نظرة معيارية تماماً، أي أنهم لا يقولون ما هو كائن، بل يقولون ما ترغب به قلوبهم. لذلك، عندما نطلب منهم أن يقدموا مثالاً على رأسمالية حتى في شكل سوق نقي وخالص، يقولون إنه لا يوجد في أي مكان، وبالطبع ليست نظريتنا هي الخاطئة، بل إن الذين يمسكون بزمام الأمور هم من يتسببون في عدم تطبيق اقتصاد السوق النقي هذا. الليبراليون المحليون مثل السيد غني نجاد، الذين تحظى آراؤهم بشرعية تامة، يقدمون هذا التبرير نفسه عندما يصلون إلى طريق مسدود. في زمن أوباما كانوا يقولون إن أمريكا ليست رأسمالية خالصة أيضاً! إذن، علاقة الاقتصاديين الليبراليين والنيوليبراليين بمفهوم الرأسمالية هي نفي لهذا المصطلح ومفهومه وواقعه. الأمر المؤلم هو علاقة الاقتصاديين المنشقين بالرأسمالية، أي أولئك الذين يقع إيمانهم، بتعبير بورديو، خارج المعايير الناعمة السائدة. منذ نهاية ثمانينيات القرن العشرين، حدث تحول واختفى مصطلح ومفهوم الرأسمالية من أدبيات العديد من الاقتصاديين اليساريين وحتى الماركسيين. هذا الأمر ليس صدفة. والذين يستخدمون مفهوم الرأسمالية في هذا التقليد ليسوا اقتصاديين في الغالب، مثل ديفيد هارفي وهو جغرافي، أو هم علماء اجتماع ومتخصصون في العلاقات الدولية و... هؤلاء هم قلة ممن يؤمنون بالتلقي الماركسي لمفهوم الرأسمالية ويستخدمونه. بمعنى أن المنشقين الاقتصاديين منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، أي منذ نهاية ديسمبر 1991، لم يعودوا يناقشون ماهية الرأسمالية ومنطقها وتطورها كما فعل ماركس وإنجلز وهيلفردينغ ولينين و...، وأصبحت هذه النقاشات هامشية بين هؤلاء المنشقين. بدلاً من ذلك، النقاش الذي هيمن بين المفكرين الاقتصاديين المنشقين هو نماذج الرأسمالية. الاقتصادي الفرنسي ميشيل ألبير في كتابه «رأسمالية ضد رأسمالية»، تناول هذا الموضوع لأول مرة وتطرق إلى نماذج الرأسمالية المختلفة في المجتمعات المختلفة. الآن أيضاً، يتناول الاقتصاديون اليساريون في الغالب نماذج وأشكال الرأسمالية، وأصبح النقاش حول ماهية الرأسمالية ومحتواها وجوهرها هامشياً.
التحول الجديد الذي حدث وأثار هذه الإشكالية مرة أخرى، بتعبير دولوز وغواتاري في كتابهما الصغير «ما الفلسفة؟»، كان أزمة 2007 و2008. منذ ذلك الحين، نرى مرة أخرى عودة إلى مفهوم الرأسمالية بين المنشقين الاقتصاديين الأوروبيين-الأمريكيين. حتى بين عامي 2008 و2012، قام ساركوزي، الذي كان ممثلاً لمصالح رأس المال المالي، بفضح الرأسمالية المالية. إذن، للأسف، نظرة المفكرين والاقتصاديين، في كلا المعسكرين، إلى مقولات مثل الرأسمالية هي نظرة انتهازية.
ما هي الرأسمالية الإيرانية اليوم؟
يمكن كتابة آلاف الصفحات عن الأدبيات التي شاعت في السنوات العشر الأخيرة في مجال الاقتصاد الإيراني. في هذه الأدبيات نشهد تعابير مثل الرأسمالية الناهبة، المختلسة، الريعية، الشبه حكومية... إلخ. حديثي ليس نفياً لهذه التعابير، لكنني أعتقد أن هذه التعابير اختزالية بشدة. هذه الظواهر، أي بروز رأسمالية ناهبة ومختلسة وريعية، ليست علة، بل هي نفسها معلول. علاوة على أن ظهور هذه الظواهر ليس مقصوراً على إيران. ففي تركيا ومصر مثلاً، الجيش هو أكبر قوة اقتصادية. وفي روسيا أيضاً، تمتلك القوى الأمنية قوة اقتصادية عالية. وفي أمريكا نفسها، البنتاغون هو أحد الفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين. البنتاغون، من خلال الطلبيات التي يمنحها للمقاولين، يخلق ملايين الوظائف. هكذا استطاع الأمريكيون الخلاص من الأزمة الاقتصادية
لعامي 1980-1982، أي أنهم من جهة طبقوا سياسة نقدية انكماشية، ومن جهة أخرى حلوا مشكلة الركود الناتج من خلال الطلبيات الضخمة للبنتاغون للقطاع المدني. لذا، لفهم علة هذا الأمر، يجب الخروج من هذا الإطار الكليشيهي. صحيح أن اقتصادنا أصبح احتكارياً، وهذا الاحتكار له أشكال مختلفة، لكن المهم ليس إلى أين ينتمي رأسماليونا ومؤسساتنا، بل المهم هو أن نخرج من الإطار السابق، الإطار الذي يحوّل تحليل الاقتصاد الإيراني إلى إعادة تكرار لوقائع تكون مقززة أحياناً. تكرار مفاهيم مثل الرأسمالية الناهبة والريع... إلخ، لا يوصل إلى نتيجة. بتعبير ألتوسير، يجب تغيير الأرض. يجب خلق أرض جديدة ولعبة جديدة وطرح أسئلة جديدة. مساهمتي في هذا النقاش هي أنه، بتعبير أينشتاين، عندما تصل النظرية إلى طريق مسدود وتفقد واقعيتها، يجب أن نغير أسئلتنا.
علاقة النظام السياسي والنظام النقدي
الافتراض المسبق الابتدائي والأساسي في حديثي يتعلق بمكانة النقود في التاريخ. في كتاب «الأزمات النقدية قديماً وحديثاً» تناولت هذا الموضوع. الحديث يدور حول «النقود» وليس «الأمر المالي» و«السيولة». في هذه الأبحاث توصلت إلى أن بين السياسة (بالمعنى السبينوزي أي علاقات القوة) والنقود، أو بعبارة أدق بين النظام السياسي والنظام النقدي، علاقة متبادلة ووثيقة. بين هذين النظامين، لا يمكن تحديد علاقة علية بمعنى أن نقول إن النظام السياسي هو الذي يحدد النظام النقدي أو العكس. في هذه الأبحاث الموسعة، درسنا من اليونان القديمة حتى اليوم، ورأينا أن بين هذين النظامين نوعاً من التماثل الشكلي (إيزومورفيسم)، أي حيث يوجد استقرار سياسي، يوجد استقرار اقتصادي أيضاً، وحيث تحدث أزمة نقدية، تقارن بأزمة سياسية. ولهذا السبب نشهد منذ عام 1388 فصاعداً أزمة نقدية في إيران، أي منذ هذا العام بدأ الناس بشراء الدولار والذهب.
مثال آخر هو أمريكا. ففي نهاية القرن التاسع عشر، حدثت أزمة سياسية حادة في أمريكا تزامنت مع أزمة نقدية. ففي أمريكا، وقعت الحرب الأهلية بين عامي 1861 و1865، بين الشمال المؤيد للتصنيع والمعادي للعبودية والذي يريد تشكيل الدولة-الأمة، والجنوب المؤيد للزراعة والعبودية. ومع نهاية الحرب الأهلية (1865)، بدأت أزمة نقدية في أمريكا، لأن النقود كانت شحيحة، وهناك خلاف طبقي وبنيوي خاصة بين شرق أمريكا وغربها. ففي غرب أمريكا يوجد صغار ملاك الأراضي (باستثناء كبار ملاك الأراضي في الجنوب في تكساس وأريزونا وجنوب كاليفورنيا) الذين اقترضوا واشتروا الأراضي، وتجري عملية المكننة تدريجياً. وفي هذا الوقت، تتقدم أمريكا على إنجلترا على الساحة الدولية. هؤلاء الملاكون مدينون بشدة. ومن ناحية أخرى، هناك طبقة عاملة تعمل في السكك الحديدية، وهذه الطبقة مدينة أيضاً. وهكذا نرى جماعات اجتماعية غير متجانسة مدينة ومثقلة بالديون. وعلى العكس، في شرق أمريكا لدينا الرأسماليون الصناعيون الذين يقترضون من البنوك وينشئون شركات صغيرة. هذه الجماعات الثلاث مدينة، ومصلحتها في أن يسير التضخم في مسار تصاعدي، لأنه كلما زاد التضخم، انخفض المبلغ الحقيقي لديون المدينين، وبالتالي فإن مصلحة هؤلاء المدينين تكمن في زيادة التضخم. ومن ناحية أخرى، نشهد في أمريكا آنذاك كبار الرأسماليين الماليين الذين، لكونهم دائنين، تكمن مصلحتهم في كبح جماح التضخم، لأنه كلما تم كبح التضخم أكثر، زادت القيمة الحقيقية لمطالباتهم. وهكذا نرى خلافاً ينشأ بين هاتين المجموعتين حول ما ينبغي أن يكون معيارنا وأساسنا النقدي، الفضة (بناءً على رغبة المدينين) أم الذهب (بناءً على رغبة الدائنين). يؤدي هذا النزاع إلى خلافات سياسية، وتتشكل أحزاب معارضة مثل الحزب الفضي وحزب الشعب والحزب الشعبوي. وفي النهاية، ينتصر الشماليون المؤيدون للذهب ويفرضون سلطتهم. وهكذا نرى أن الخلاف النقدي والمالي يؤدي إلى أزمة سياسية حادة. والعكس ممكن أيضاً. أي أن تحولات النظام السياسي يمكن أن تؤثر في النظام الاقتصادي والنقدي. ففي إيران بعد عام 1388، كانت الأزمة السياسية هي التي أضعفت أجزاءً من الحكم، مما سمح لأجزاء من السلطة السياسية، بمن فيهم السيد أحمدي نجاد، بالاستمرار. ما فعله السيد أحمدي نجاد لا سابقة له في تاريخ البشرية الحديث. فهايك في مقالة له عام 1978 بعنوان «تجريد النقود من طابعها القومي» يقترح خلق نقود متنافسة، ويقوم المجتمع باختيار دارويني طبيعي. ويقترح في موضع من المقالة أن يتم خصخصة البنك المركزي أصلاً. وهذا الأمر ليس جديداً بالطبع، فقبل الحرب العالمية، كان بنك فرنسا المركزي الذي أسسه نابليون الأول خاصاً. وهايك يقترح أيضاً خصخصة البنك المركزي. لكن السيد أحمدي نجاد لم يخصخص البنك المركزي، بل جعله شخصياً. الإجراءات التي قام بها السيد أحمدي نجاد لا تحدث حتى في أكثر البلدان تخلفاً من الناحية الاقتصادية مثل بنغلاديش وهايتي واليونان والبرتغال في عصر الديكتاتورية.
ما هو النظام النقدي؟
عندما نتحدث عن العلاقة الوثيقة والجدلية المتبادلة بين النظام السياسي والنظام النقدي، فإن المقصود هو أنها ليست علاقة حتمية، أي أنه ليس النظام السياسي هو من يُشكّل النظام النقدي، ولا النظام النقدي هو من يُحدّد النظام السياسي بشكل كامل. ولكن لفهم هذه النقطة، لا بد من تقديم تعريف للنظام النقدي. يقول كثيرون إن اقتصادنا يفتقر إلى نظام نقدي. وهذا الكلام خاطئ من أساسه. فاليوم، ليس اقتصادنا فحسب، بل حتى الصومال التي لم تعرف دولة-أمة منذ 30 عاماً، لديها نظام نقدي واقعي، وإن لم يكن مكتوباً في دستور. لكن من وجهة نظري، فإن النظام النقدي يشمل مجموعة المعايير والقواعد والمبادئ السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية التي بموجبها يخضع جميع أفراد المجتمع، بالتساوي وعلى نحو متماثل، لإلزامية سداد ديونهم. ولكن كيف لا يطال هذا الإلزام والضغط بعض الجماعات في روسيا الحالية أو إيران أو الصين؟ لماذا لا يُطبّق هذا الضغط والإلزام على جميع فئات المجتمع بالتساوي؟ لماذا يتم هذا الضغط بشكل انتقائي؟ لماذا يوجد مدينون كبار؟ يقول كينز في مقالة له عام 1921 إن قسماً من المجتمع هم مدينون سياسيون. المدينون السياسيون هم أولئك الذين يستطيعون، بفضل علاقاتهم داخل السلطة، التملص من سداد ديونهم. لذا فإن إلزامية سداد الديون تعود في نهاية المطاف إلى طبيعة علاقات القوة وعلاقة المدينين بهذه العلاقات. إذا كانت الدولة الحاكمة، بتعبير فيبر، عقلانية وقانونية، فعلى الجميع أن يكونوا متساوين أمام إلزامية سداد الدين، أما إذا كانت أبوية (بطريركية)، فالأمر يختلف؛ ولأن الدولة الإيرانية كانت ولا تزال أبوية منذ الماضي وحتى اليوم، فإن هذا الإلزام لا يوجد بشكل متساوٍ. النقطة المكمّلة الأخرى في بحث العلاقة بين السياسة والمال هي أن السياسة والمال، أو النظام السياسي والنظام النقدي، يحددان في علاقتهما الجدلية طبيعة النظام الرأسمالي القائم في هذا البلد أو المجتمع أو ذاك. وبطبيعة الحال، فإن تلك الرأسمالية بتلك الطبيعة الخاصة، إن كانت رأسمالية أبوية، تؤثر بدورها على مجال المال والسياسة. وبالطبع، هذه العلاقة ليست نوعاً من التسلسل، بل هي، بتعبير هيغلي، علاقة جدلية ولولبية (spiral). أي أنه ليس الأمر أن هذين الاثنين يدوران في مكانهما بشكل ساكن، بل إنهما يرتبطان ببعضهما بشكل ديناميكي.
الاقتصاد السياسي الإيراني
بناءً على ما تقدّم، ماذا يمكن أن يُقال عن إيران الحالية؟ اقتراحي هو أن نبدأ من السياسة. في عام 1357 (1979) حدثت في إيران ثورة سياسية. لمناقشة هذا الموضوع، أتناول أعمال غرامشي الباهرة مثل دفاتر السجن و"اللحظة الغرامشية" (2009). وهناك كتاب آخر بالغ الأهمية لكريستين بوتشي-غلوكسمان
(Christine Buci-Glucksmann) من تلامذة ألتوسير، بعنوان "غرامشي والدولة". نعرف أن غرامشي يسعى إلى تجاوز التناقض بين البناء الفوقي والبناء التحتي، ويتحدث عن الكتلة التاريخية. الكتلة التاريخية بنظر غرامشي هي تمازج البناء التحتي والبناء الفوقي والنظر إليهما معاً. ويُبرز غرامشي داخل الأبنية الفوقية والبناء الفوقي السياسي مفهوم كتلة السلطة. لذا، لا ينبغي الخلط بين كتلة السلطة والكتلة التاريخية. وهو يقترح أنه من خلال مناقشة كتلة السلطة يجب فهم التحولات الاقتصادية.
أنا أيضاً، لفهم التحولات الاقتصادية في إيران بعد الثورة الإسلامية، أستخدم هذا المنهج نفسه. بعد الثورة في عقد الثمانينيات (1360 هـ.ش)، تتغير كتلة السلطة هذه تدريجياً ويكون لها قطبان أساسيان. أحدهما قطب يؤيد سياسة توزيعية ويؤمن بإعادة توزيع المداخيل لصالح الشرائح الدنيا. أشخاص مثل السيد موسوي كانوا يعتقدون بهذه الرؤية. في تلك الفترة، كان قسم من رجال الدين يعتقدون بهذا التوجه أيضاً، مثلاً آية الله بهشتي كان يؤمن بهذه الرؤية. كان هذا الخط يُعرف في الأدبيات السياسية لتلك الفترة بتعبير «راديكالي». إذن، كان أحد القطبين هم الراديكاليين الذين يؤيدون سياسة اقتصادية قائمة على إعادة التوزيع وتأميم الدولة والتأمينات والمصارف، أما القطب الآخر فكان يستند أساساً إلى قسم من رجال الدين شديدي المحافظة وكبار التجار مثل عائلة خاموشي وعائلة عسكر أولادي وغيرهم...، أشخاص لا يزالون يسيطرون على إدارة الغرف التجارية ويملكون اليوم المؤسسات التجارية والاقتصادية الخاصة الحالية. هذه المجموعات تشكل في الواقع احتكاراً (مونوبول). هؤلاء الأشخاص يمتلكون صحفاً ومؤسسات، وهم على حد تعبير غرامشي يمتلكون جهازاً خاصاً للهيمنة، لأن الهيمنة حسب غرامشي ليست حكراً على الدولة، بل توجد أجهزة خاصة للهيمنة أيضاً. هؤلاء الأشخاص يمتلكون هم أيضاً أجهزتهم الخاصة للهيمنة بواسطة الصحف ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الاحتكارية. مصلحة هذا القطب الثاني تكمن في الحفاظ على مصالحهم التجارية الخاصة. هؤلاء هم المدافعون عن السوق الحرة والملكية الخاصة.
كان الإمام الخميني، قائد الجمهورية الإسلامية، في عقد الثمانينيات (1360 هـ.ش) يقيم توازناً بين الجناحين، وبالطبع كان يدعم الجناح الأول كثيراً، لكنه دعم الجناح الثاني أيضاً على الأقل في حالة بنيوية واحدة، والمقصود هو أمر الإمام ذو المواد الثمانية الذي تُحترم فيه الملكية الخاصة. لكن القطب الثاني الذي لم يكن يتحمل النظام المصرفي والنظام النقدي الحكومي، قام في ربيع عام 1358 هـ.ش، قبل أن يُقر مشروع قانون تأميم البنوك، بإنشاء مؤسسة باسم منظمة الاقتصاد الإسلامي. هذه المنظمة جمعت مؤسسات القرض الحسن التي كانت قد تشكلت منذ عقد الأربعينيات (1340 هـ.ش) تحت مظلتها، وأطلقت عليها اسم مؤسسة وشركة. في ذلك الوقت كانت مؤسسات القرض الحسن عبارة عن بضع عشرات من الشركات، أما اليوم فقد بلغ عدد مؤسسات القرض الحسن هذه 6 إلى 7 آلاف. بعبارة أخرى، يسود نظام نقدي مزدوج في إيران، وهكذا نشهد أن السياسة تؤثر في النظام النقدي.
النظام النقدي المزدوج
لكن لماذا بقي هذا النظام النقدي المزدوج مستقراً وصامداً حتى الآن؟ لا يمكننا أن نعزو ذلك إلى سوء نية هذا الرئيس أو ذاك. المسألة هي لماذا لم يتمكنوا حتى الآن من إنهاء هذه الازدواجية وإقامة سيادة نقدية واحدة في إيران؟ مشكلتنا الآن هي تعدد السيادة النقدية. لماذا لم يتمكنوا من فعل ذلك؟ في مقال لزميلي برونو تيريه مخصص للبرازيل في ثمانينيات القرن العشرين، تمكنت من العثور على إجابة لهذا السؤال. إنه يبين أن المسألة ليست أساساً مسألة سوء نية أو نظرية مؤامرة من هذا أو ذاك، بل إن هذا التعدد ناشئ عن واقعنا الاجتماعي. مجموعاتنا الاجتماعية غير متجانسة إلى حد كبير، وداخل كل طبقة وحتى داخل كل مجموعة اجتماعية، توجد تناقضات واختلافات تجعلهم غير قادرين على الالتفاف حول قيمة واحدة.
يشير محمد مالجو في مراجعته لسجل يرفاند أبراهاميان بدقة إلى أن المشكلة ناجمة عن عدم التجانس. لا يدور النقاش حول أن الفارق الذي يتحدث عنه بورديو قد نشأ، بل إن عدم التجانس هذا يتسبب بنيويًا في أن نظامنا المصرفي لا يستطيع تلبية مصالح جميع المجموعات المتعددة. هذا التنسيق غير ممكن، لأن هناك مجموعات هي بطبيعتها وبنيويًا دائنة، أي أن لديها مطالبات وهي ريعية بالمعنى الدقيق للكلمة. لا أعني بـ«الريعي» المفهوم الذي استُخدم في السنوات العشر الأخيرة، بل هم ريعيون بمعنى أنهم كبار ملاك الأراضي ويمتلكون الريع العقاري بتعبير ريكاردو، وبالتالي فإن مصلحتهم تكمن في أن يكون سعر الفائدة المصرفية مرتفعًا، ونتيجة لذلك لا يتحملون نظامًا حكوميًا لا يؤمن هذه الفائدة. من ناحية أخرى، هناك مجموعات هي بطبيعتها مدينة ومقترضة، أولئك الذين هم رأسماليون صناعيون، وأولئك الذين هم موظفون، والطبقة الوسطى... بالطبع تعبير الطبقة الوسطى مصطلح لا أساس له. لكن على أي حال، مصلحة هذه المجموعات هي أن يكون سعر الفائدة منخفضًا. لا يمكن لنظام مصرفي واحد في البلاد أن يلبي هذين المصلحتين المتضادتين في آنٍ واحد. بعبارة أخرى، إن ازدواجية النظام المصرفي في إيران نابعة من الداخل. هذا هو واقع اختلافاتنا الطبقية والاجتماعية، وهذا الموضوع لا يُحل بإصلاح واحد.
الرأسمالية الإيرانية ليست رأسمالية دولة
على هذا الأساس، يمكننا دراسة مسار تطور وتحول واستحالة الرأسمالية الإيرانية. في عقد الثمانينيات (الشمسي)، كان الاستقطاب الأساسي داخل كتلة السلطة بين رأس المال التجاري من جهة ورأس مال الدولة من جهة أخرى. لكن العملية التي تشكلت بعد نهاية الحرب والتي يُطلق عليها النيوليبرالية، هي بروز أشكال أخرى من رأس المال وتفكك عملية الخصخصة، ويحدث نوع من عملية نزع الملكية، ليس فقط نزع ملكية الموظفين والعمال، بل نزع ملكية الدولة. لذا يتشكل نوع من عملية تفتيت رأس مال الدولة، أولاً القروض الحسنة، ثم التعاونيات الائتمانية، وأخيرًا المؤسسات المالية والائتمانية، وفي النهاية المصارف الخاصة. حتى التحولات داخل النظام المصرفي الرسمي لم تضع حدًا لهذه القصة. أُنشئت مصارف جديدة، لكن القصة بقيت في النهاية، فقط تلك القوى التي ازدادت قوتها الاقتصادية دخلت هذا السوق. كان للبقاء خارج هذا النظام الرسمي منافع، منفعته كانت عدم الخضوع لمعايير وإلزامات البنك المركزي، لكن الدخول فيه كان يؤدي إلى جذب الثقة إليها وبالتالي تمكنها من جذب الودائع بأبعاد أضخم، ومن ثم تمكنها من الاستثمار في دوائر غير إنتاجية غالبًا. في منتصف عقد الثمانينيات (الشمسي) نشهد تشكل برجوازية العقارات. هذه البرجوازية، دون أن تدفع ريالًا واحدًا من جيبها، تقترض وتشتري الشقق بمليون تومان للمتر، ومن ثم تبيعها بثلاثين مليونًا و
أربعين مليونًا للمتر ولا تسدد ذلك القرض. هناك مجموعات وأجنحة من الرأسمالية الإيرانية المعاصرة ناتجة عنها، لكنها أصبحت مستقلة ومتحولة إلى ذاتية الحكم.
مسار تحول الرأسمالية الإيرانية هذا متشابك بشدة مع تحولات كتلة السلطة والنظام النقدي. يقول كارل شميت عن السياسة إنه بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 وتوقيع معاهدة فرساي عام 1919، نشهد نهاية السياسة الكلاسيكية. حتى ذلك العصر، كلما حدثت حرب بين القوى، كانت الأراضي تنتقل بينها. لكن منذ عام 1918 فصاعدًا، وُصف المهزوم بالمجرم. منذ تلك الفترة تجاوزت السياسة إطار الدولة-الأمة. ربما يمكن القول عن إيران أيضًا إنه منذ عام 2009 فصاعدًا، جاءت فترة يتحرر فيها كل من السياسة والمال من إطار الدولة الحالية، وإيران اليوم بلد يمتلك دولة ورأسمالاً ضعيفين. للأسف، خلافًا لما يقوله السيد غني نجاد وأصدقاؤه، فإن الرأسمالية الإيرانية ليست رأسمالية دولة. ليتها كانت كذلك. لكن كيف يمكن تسميتها رأسمالية دولة، حين لا تستطيع التحكم بالنظام النقدي، ولا تستطيع جباية الضرائب، الضريبة التي تُعتبر، بزعم فيبر وإلياس وكل عالم اجتماع كبير آخر، إحدى الركائز الأساسية لأي دولة-أمة حديثة. الدولة التي لا تسيطر على النظام النقدي والنظام المالي ولا تستطيع حتى جباية الضرائب من القطاع الخاص، لا يمكنها ادعاء القوة.
.
.
.
.
.
.
العلوم الاقتصادية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال١٣ تعليق
سلام چرا وقتی _ بصورت حرفه ای؛ یا مدل ایرانی! البته من هنوز تعریفی برایش ندارم. _ نقدهایی می کنید، حرف و سخن دیگر مستدل یا مستندی ارائه نمی کنید؟ بنده خدا آقای اباذری هم از دست مدل ایرانی! هی تپق می زند. بریده بریده می نویسد و می گوید. شاخه به شاخه و منقطع و ناکامل. شاید علت و دلیلش فقط و فقط کمبود وقت باشد.شاید. شابد هم دردسرهای عظیم روبرو شدن با مدل ایرانی. باباجون! ما ایرانی جماعت فعلا مهارت 2، 3، 4، و چند نفره باهم گفتگو کردن و نقد و دفاع کردن و ... را که منجر به ایجاد معناهای موجود مشترک ( حتی ناموجود مشترک )بشود را کسب نکرده ایم. بنظرم حتی اغلبمان در شک کردن مثل نوع دکارت، یا استدلال کردن مثل اسپینوزا، ... یا گفتگو باهم با در نظر گرفتن مشترکاتمان و راجع به مشترکاتمان، فعلا درمانده ام. یعنی مهارتش را نداریم. البته خودشیفتگان خودپسند قهاری هستیم.( انشاالله که بدتون نیاد. آمین! ). نه جمعیتی، نه جماعتی، نه حزبی، نه پرداختن حق جمعیت و جماعت و حزبی. نه شرکت در جمعیت و جماعت و حزبی. پس از کجا مهارت چند نفر باهم بودن _ باهم بودن. باهم شدن. باهم ادامه دادن. _ را خواهیم آموخت؟ من نمی دانم. قربانام
گزارش حرفهای از این نشست در روزنانه شرق آمده یک بخشیش را اینجا میذارم بخوانید تفاوت روزنامهنگار حرفهای و غیرخرفهای را تشخیص کنید گرچه اباذری خود را سخنران اصلی این نشست قلمداد نمیکرد و به قول خودش برای ارائه «مقدمهای بر بحث رامین معتمدنژاد» به جلسه آمده بود، سخنان او به هر چیزی ربط داشت جز تشریح کالبد اقتصاد ایران. او جلسه را با تکرار مکرراتی درباره نولیبرالیسم و اقتصاد بازار آزاد شروع کرد، چند کلامی به برنامه خصوصیسازی در ایران پرداخت، چند جملهای به طبقه متوسط تاخت، چند نکتهای درباره وضعیت کنونی گفت و در نهایت با اشارهای به آلتوسر بحث خود را پایان داد. حرفهایی کلی و پراکنده از هر دری سخنی که البته مسبوق به سابقه است. شکل صوری جلسه به این صورت بود که در ابتدا اباذری مقدمهای سیدقیقهای گفت، سپس رامین معتمدنژاد بحث دقیق و منسجمی درباره اقتصاد سیاسی سرمایهداری در ایران با تکیه بر رابطه متقابل نظم سیاسی و نظم پولی ارائه کرد و پس از آن بار دیگر اباذری به ذکر نکاتی کلی اکتفا کرد. در پایان در میان حاضران جلسه از مراد فرهادپور دعوت شد تا چند دقیقهای درباره این بحث نظر دهد و صحبت کند. او با انتقاد از اباذری و کاربرد واژه نولیبرالیسم در گفتار او بر این نکته تأکید کرد که نباید اجازه دهیم نولیبرالیسم بدل به آلت دستی شود که امکان نقد واقعیت را از ما میگیرد. به اعتقاد فرهادپور اشاره به نولیبرالیسم بدون رجوع به واقعیت ایران و نیز بدون رجوع به مقاومت کنونی جامعه در برابر نولیبرالیسم میتواند رهزن ذهن شود و این مفهوم را نیز به سرنوشت بسیاری از مفاهیم دیگر در ایران دچار کند. در مقابل اباذری در پاسخ به فرهادپور خوشبینی او را به مقاومت تودهها در برابر نولیبرالیسم نقد کرد و معتقد بود از دل چنین واقعیتی احتمال ظهور فاشیسم بیش از مقاومت است. او حتی از این فراتر رفت و معتقد بود در درون مقاومت کنونی واقعیت در برابر نولیبرالیسم رگههایی از فاشیسم قابل تشخیص است. خلاصهکردن سخنرانی فاقد انسجام اباذری در قالب یک متن منسجم کاری است نشدنی. آنچه در ادامه میآید منقحترین متنی است که میتوان از این سخنرانی ارائه کرد. متن سخنرانی رامین معتمدنژاد و نیز اظهارنظر مراد فرهادپور درباره بحثها در ادامه آمده است. رامین معتمدنژاد هماکنون دانشیار دانشگاه پاریس یک و همچنین استاد اقتصاد بینالملل دانشگاه سوربن فرانسه است. او دورههای لیسانس، فوقلیسانس و دکترای خود را در رشته اقتصاد بینالملل در پاریس گذرانده و ازجمله آثاری که تحت نظرش منتشر شدهاند، میتوان به «اتحاد جماهیر شوروی و روسیه، انقطاع تاریخی و استمرار اقتصادی» و «کاپیتالیسم و سوسیالیسم در آینده» اشاره کرد. https://fararu.com/fa/news/387149/نظم-سیاسی-و-نظم-پولی-در-ایران-معاصر
« گزارش حرفهای از این نشست در روزنانه شرق آمده یک بخشیش را اینجا میذارم بخوانید تفاوت روزنامهنگار حرفهای و غیرخرفهای را تشخیص کنید » .نوشته اید « روزنانه شرق » ، بعد به سایت « فرا رو » ارجاع داده اید ؛ « روزنامه » را « روزنانه » و « حرفه ای » را « خرفه ای » نوشته اید ، با کاربرد ویرگول و نقطه هم که آشنا نیستید؛ « تشخیص دهید » را هم « تشخیص کنید » نوشته اید . نویسنده گزارش « حرفه ای » مورد تأیید شماهم با تعبیر « کالبدشناسی » در حوزه بیرون از « بیولوژی » آشنا نیست ؛ گزارش او ارزش گذارانه و « غیر حرفه ای » است ؛عبارت « شکل صوری جلسه به این صورت بود ... » در نوشته او سطح مهارت او را آشکار می کند .... ؛ با این اوصاف به دیگران می توپید که « گفتگو و ادب نقد سطح داره هر بنجلی را در مجامع فکری نشر نمیدهند که ..... » ( ؟!!! )
مقاله مهدی حق باعلی در نقد اباذری را در کانال فلسفه خواندم بذارید
این نسل پیر مرد های بی سواد به اندازۀ کافی فرصت نقد و ارائۀ نظریه داشته، الان وقت پرسش است که آقایان که از قضا کرسی های دانشگاه دولتی را هم پر کرده اند و ترک هم نمی کنند و عمری را به نقد و تخریب گذرانده اند تا به حال کدام نظریه و ساختار را بالا برده اند؟ نقد نکردن اینها آن قدر آن ها را وقیح کرده که بدون اطلاع از اولیات اقتصاد، در مفهوم بافی های درون ذهنی خود کاملا غرق شده اند و دیگران را هم می خواهند به پذیرش آن مجاب کنند. آقایان لطف کنند و همین نقد های مشعشع را در یکی از ژورنال های اقتصدی یا جامعه شناسی مطرح دنیا چاپ کنند. تا مردم دنیا هم بهره ببرند،ما که سیراب شدیم. این برچسب نئولیبرالیسم هم بازی تازه است.آن چه که دارد زیر سول می رود کلیت علم اقتصاد در زمان معاصر است.بسیاری از مفاهیم که آقایان می بافند کاملا زاییدۀ تفکر شخصی است، و هیچ ما به ازایی در گفتمان و بافت اقتصاد یا فلسفه یا جامعه شناسی ندارد. و البته این از تنبلی و بی حوصلگی نسل جدید هم هست که این آقایان را به خاطر چنین بیانات رسوایی ،نقد نمی کنند تا یاد بگیرند بالا نشستن و اظهار نظر کردن هزینه هم دارد. متاسفانه سایت صدا نت هم در بزرگ کردن همچین افرادی بی تقصیر نیست.چرا به جای ده ها مطلب از نسل جوان،دانشمند، محقق و دارای ارتباط فعال و زنده با دنیا که مستدل و علمی است استفاده نمی شود اما سرفه های این پیرمردان هم به دقت گزارش می شود؟ گرفتم که نسل جدید شهرت ندارد، و دعوا درست نمی کند، با معرفی آن ها شهرت هم ان شا الله می یابند.خوب است علاوه بر دغدغۀ جذابیت و جذب مخاطب، قدری هم نگران واقعیت و دانش و آینده باشیم.
چون علم روز دنیاست ارزشمند است؟appeal to authority
آقای اباذری از اقتصاد چه میداند که با این قاطعیت حکم صادر میکند؟ از گفته هایش مشخص است که حتی کتاب مقدس چپ گرایان یعنی کاپیتال مارکس را هم نخوانده اگر هم خوانده درست نفهمیده. گذشته از آن که بطلان اندیشه های اقتصادی مارکس در عمل بر همگان ثابت شده. اگر اقتصاد ایران طبق نظر این دو به اصطلاح متفکر میخواست اداره شود الان وضعیتی مشابه کره شمالی و کوبا حاکم بود. جالب اینکها این به اصطلاح متفکر به سلبریتی ها هم حمله میکند در حالی که مهملات خودش دست کمی از افاضات سلبریتی ها ندارد با این تفاوت که آنها ماهی ده میلیون از دانشگاه حقوق نمیگیرند و به اندازه این حضرات هم ادعای روشنفکری و نسخه پیچیدن برای عالم و آدم ندارند.
عمری روی منبرها ودر سخنرانیها سرمایه داری را کوبیدند و گفتند که حضرت علی فرمودند که هیچ عمارتی بالا نمی رود مگر انکه حق چندین مظلوم ازبین رفته باشد شعار عدالت میدادند و دین را داعیه دار مساوات نشان میدادند که یک جامعه دینی بی طبقه بودن در ان نهفته است شعاری که سازمان مجاهدین خلق میداد و مذهبیون به ان اشکال میکردند که نباید گفت جامعه بی طبقه توحیدی که این توهین به توحید است ! و بی طبقه بودن در توحید نهفته است ویک جامعه توحیدی ذاتا بی طبقه میباشد !!!بعد از به حکومت وقدرت رسیدن همه چیز عوض شد عدالت معنایش تغییر کرد واینطور معنا کردند که عدالت مساوات نیست ! بلکه عدالت اینست که هر چیز سر جای خودش قرار بگیرد واندازه خودش قدر وقیمت ببیند بنا بر این ما بالاییم وبالادست حق مسلم ما اینست وشما که پایین و فرو دست هستید هم اندازه ظرفیتتان همان است !!!که این معنا از عدالت را هرکسی میتواند چنین ادعایی از ان دربیاورد وزرا وسناتورهای شاهنشاه هم میتوانستند چنین ادعا کنند که حقشان است بالادست باشند دوستان مذهبی یادشان رفته که معنای عدالت به مساوات نزدیکتر است تا ان معنای من دراوردی انان که راه سوئ استفاده را هم میبندد کمی جلوتر که امدند خصوصی سازی را مطرح کردند انگار نه انگار که عمری روی منابر علیه سرمایه داری سخنرانی میکردند وحالا که حاکم شدند جامعه را بطرف سرمایه داری سوق میدهند خصوصی سازی راهیست که به یک جامعه سرمایه داری منتهی میشود واین با اقتصاد اسلامی که دولت محور است هرگز همخوانی ندارد بعضی از مذهبیون گمان میکنند که خصوصی سازی یعنی اینکه یک سرمایه دار بیاید و کارخانه ای راه اندازی کند وعده ای را بکار گمارد خیر اینطور نیست این جذب سرمایه گذار است که با خصوصی سازی فرق اساسی دارد خصوصی سازی یعنی سپردن شاهرگهای حیاتی اقتصاد کشور بدست بخش خصوصی که از جمله میتوان صنعت نفت ومعدن وبانک ومخابرات و....را طرح نمود البته در ایران ما شاهد یک خصوصی سازی واقعی نیستیم واین دولتیها هستند که با تاسیس شرکت خصوصی وارد اقتصاد ایران شده اند سرمایه ترسو است خصوصی سازی واقعی در ایران شکل نمیگیرد چون سیاست خارجی ایران سیاست تعامل با دیگر کشورها نیست درکشوریکه مدام در تنش و جنگ وتحریم است خصوصی سازی واقعی شکل نمیگیرد که اگر فضا اماده شود وشکل بگیرد هم همه داشته های ارزشی سابق را دگرگون میکند وامنیت شغلی کمرنگتر میشود قطع به یقین یک اقتصاد دولتی میتواند به عدالت نزدیکتر باشد اگر رفاه همگانی را قبلا منظور داشته باشند وکف رفاه برای همگان فراهم باشد ودولتیان فاسدو رانتی و اختلاسگر نباشند
حجت همه حرفهایت دقیق و درسته ولی مسئله چپ رگرسیو هم هست. هنوز مث حزب توده هستن. استراتژی را مبارزه با امپریالیسم یعنی آمریکا تعریف میکنن و هدفشون اینستکه ایران سرمایهداری و خصوصیسازی نشه تا وقتی سوسیالیسم موعود را ساختن ما هم بهش ملحق بشیم. نظریه آخرالزمانی چپهاست. هدف اینها فقط و فقط یک چیزه ایران به نظم جهانی آمریکا نپیونده حالا دیگه حقوق بشر هست نیست اینا مهم نیست براش.
آقای اباذری از اقتصاد چه میداند که با این قاطعیت حکم صادر میکند؟ از گفته هایش مشخص است که حتی کتاب مقدس چپ گرایان یعنی کاپیتال مارکس را هم نخوانده اگر هم خوانده درست نفهمیده. گذشته از آن که بطلان اندیشه های اقتصادی مارکس در عمل بر همگان ثابت شده. اگر اقتصاد ایران طبق نظر این دو به اصطلاح متفکر میخواست اداره شود الان وضعیتی مشابه کره شمالی و کوبا حاکم بود. جالب اینکها این به اصطلاح متفکر به سلبریتی ها هم حمله میکند در حالی که مهملات خودش دست کمی از افاضات سلبریتی ها ندارد با این تفاوت که آنها ماهی ده میلیون از دانشگاه حقوق نمیگیرند و به اندازه این حضرات هم ادعای روشنفکری و نسخه پیچیدن برای عالم و آدم ندارند.
آفرین سعید دقیقا حرفت درسته و سایت صدانت با بازنشر این مطالب غلط و بدون ارائه ی نقد آنها تنها در حال ترویج این خرافه ها است. متاسفانه حتی کامنت را هم تایید نمیکنند چه رسه به اینکه نظر اعمال بشه
1 ـ « از گفته های آقای اباذری مشخص است که کاپیتا مارکس را نخوانده یا درست نفهمیده » ، شما لابد خوانده و فهمیده اید که برای تان نخواندن یا نفهمیدن ابذری « مشخص » شده است ، نمونه ای می آوردید که برای دیگران هم مشخص شود . 2 ـ « بطلان اندیشه های اقتصادی مارکس در عمل بر همگان ثابت شده» ، کدام اندیشه هایش را منظور شماست ؟ تفکیک ارزش مصرف و ارزش مبادله ؟ منشاء ارزش و سود بودن نیروی کار ؟ بازده نزولی سود ؟ رشد ترکیب ارگانیک ؟ گرایش سرمایه به تمرکز و تجمیع ؟ ... کدام ؟ 3 ـ « اگر اقتصاد ایران طبق نظر این دو به اصطلاح متفکر میخواست اداره شود... » . جالب است که می گویید « این دو » ، گویا معتمد نژاد را ندیده اید !
متاسفانه شما به جای پاسخ مستند به سخنان استاد اباذری، به شیوه کسانی که برای پنهان کردن ناتوانی خود در پاسخگویی، به طرح معجونی از کلی گویی و تهمت پراکنی می پردازند روی آورده اید(به دوست همفکر خودتان جناب سگرمه نگاه کنید که افتادگی ساده حرف"ل" در کلمه کاپیتال در هنگام تایپ را چگونه ابزار کنایه زدن به دیگران میکند...این را گفتم تا بدانید که تنها نیستید!)شما آقای اباذری را متهم میکنید که حتی کاپیتال را نخوانده است بدون اینکه بگویید از کجا به این کشف کشاف رسیده اید از این گذشته شما که مدعی هستید که کاپیتال را خوانده اید و خوب هم فهمیده اید باید می فرمودید که کجای این بحث ارتباط مستقیمی به کاپیتال مارکس داشت متاسفانه باید گفت که این خود جنابعالی هستید که حتی در حد تورق کاپیتال را نخوانده اید البته همین حکم کلی که در مورد بطلان اندیشه های اقتصادی مارکس داده اید خود بهترین شاهد بر این حقیقت است که نه تنها در مورد اندیشه های مارکس بلکه حتی در مورد سایرین نیز چندان مطالعه ای ندارید.شما که میفرمایید اگر اقتصاد ایران طبق نظر این دو متفکر اداره میشد الان وضعیتی مشابه کره شمالی و کوبا حاکم بود چگونه اقتصاد کشور هایی مثل ایران را که اقتصادی متکی بر نفت است با کره شمالی و کوبا مقایسه میکنید؟ دوست عزیز آیا بهتر نیست که تنها در حوزه هایی که در صلاحیت شماست وارد شوید و به جای کلی گویی و تحقیر دیگران بگونه ای مستند ابراز نظر کنید وگرنه حداقل این است که به شعور دیگران توهین میکنید....