اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى سيد جواد طباطبايي أن تدريس اللغات المحلية يشكل تهديداً للوحدة الوطنية واللغة الفارسية؛ ويُظهر هذا المقال كيف تبتلع وحدته المنشودة التعدديات اللغوية، وكيف يطغى تفسيره للدستور على المادة الخامسة عشرة.

مؤخراً، وجّه السيد جواد الطباطبائي في مذكرة تلغرامية إلى محمد خاتمي، رئيس الجمهورية الإيراني الأسبق، زجراً بأنه لا يدرك أي كلام محفوف بالمخاطر يتفوه به وأي بذور «لآثام مفسدة» يبذرها عندما يدافع عن أسلوب الحكم الفيدرالي. وبحسب زعم الطباطبائي، فإن خاتمي لا يميّز «المصالح العليا للبلاد»، وبصفته مواطناً عادياً لا يمتلك أهلية الحديث عن موضوع لا يعرف عنه شيئاً. ويوصي الطباطبائي في نهاية مذكرته، على غرار كتبة المواعظ وأسلوبهم، خاتمي بأن يسحب كلامه غير المدروس وأن يمنع حاشيته أيضاً من الخوض في مثل هذه المباحث.[i] وبهذه المناسبة، يحيل الأستاذ إلى مقالة له كتبها في شهر مهر عام 95 في مجلة «إيرانشهر امروز»، حذّر فيها من الأخطار والتهديدات التي ينطوي عليها افتتاح فرع اللغة والأدب التركي الآذري في جامعة تبريز على «الوحدة الوطنية».[ii] ويرى الأستاذ أن طرح الحكم الفيدرالي المتسرع في إيران وطرح تدريس اللغات القومية في جامعات البلاد هما عملياً من طينة واحدة: فكلاهما يعرضان أسس الوحدة الترابية لإيران للخطر. ويعتقد الطباطبائي أن تعليم اللغة التركية الآذرية في الجامعة لم يكن سوى دعاية سياسية محضة لاستمالة القوميين الأتراك، غافلاً عن أن مثل هذه المخططات الشعبوية قد شدّت الأحزمة لتهديد «المصالح العليا للبلاد». وطرح مناسبة الحكم الفيدرالي في إيران، على هذا المنوال أيضاً، هو طرح متسرع لنظرية لا موضوعية لها أساساً بالنسبة لإيران، ولا تفعل سوى إضعاف الجذور التي ظلت راسخة حتى الآن لشجرة الدولة-الأمة الإيرانية الموحدة.[iii]
إنها لفرصة مغتنمة أن نتخذ من مذكرة الطباطبائي الأخيرة ذريعة لنقيس عيار نقوده على تعليم اللغات المحلية، ونبحث إلى أي مدى تكشف معارضاته التي تتقدم دوماً بالتوسل بـ«مصالح البلاد» و«المصالح الوطنية» و«الوحدة الترابية» عن إيديولوجيا سياسية تفهم الأمة لا بوصفها، إذا ما استعرنا لغة الطباطبائي الهيغلية نفسها، جدلية «الوحدة-في-الكثرة» و«الكثرة-في-الوحدة»، بل بوصفها نوعاً من «الوحدة التامة» التي تنحل فيها الكثرات انحلالاً تاماً. وغني عن القول إن هذه المذكرة لم تُكتب من منظور الدفاع عن مواقف خاتمي، بل من منظور نقد مواقف الطباطبائي. وعليه، فليست المسألة هنا موقفاً دفاعياً أو نقدياً إزاء الفيدرالية. لقد فضّلنا، بدلاً من ذلك، أن نبقي النقاش على مستوى تعليم اللغات المحلية، لنظهر من خلاله الصياغة الأحادية الصوت لمفهوم الأمة عند الطباطبائي.
الوحدة (في النهاية) تلتهم الكثرات
لنبدأ بسؤال بسيط: لماذا يظن الطباطبائي أن أي شكل من أشكال تعليم اللغة الأم، حتى في مرحلة التعليم العالي، يخرق جدران الدولة-الأمة في كل حين؟ الجواب واضح إلى حد ما: قوام الدولة-الأمة الإيرانية وديمومتها يرتكزان على اللغة الفارسية بوصفها حاملة الثقافة والأدب الإيرانيين، وبهذا الاعتبار، فإن السلامة الترابية والوحدة الوطنية لإيران رهنٌ بأن تُصان اللغة الفارسية بوصفها «اللغة المعيارية» وألا تسنح الفرصة لأي منافس يدّعي سلطتها المطلقة بالظهور والبروز. وكل ما يضعف سلطة هذه اللغة ومركزيتها التي لا تنازع، بأي نحو كان، يكون قد اعتدى على أسمى المصالح الوطنية الإيرانية. ومن هذا المنطلق، فإن إذكاء اللغات المحلية – سواء بالاتكاء على لبرالية «حق تعليم اللغة الأم» أو بالتوسل بـ«الأقلوية» ما بعد الحداثية التعددية أو أممية اليسار المدافعة عن «حكم الشعوب الذاتي» – يمزق النسيج المتشابك للروح الوطنية ويمهد مقدمات التجزئة الترابية لإيران عبر نزع السلطة عن اللغة الفارسية. إن صيرورة إيران إيران هي باللغة الفارسية. فتور هذه اللغة هو ذاته افتقاد إيران لحيويتها، هو ذاته.
من الواضح أن مواقف الطباطبائي من اللغة الفارسية وعلاقتها باللغات المحلية تقود مباشرة إلى نظريته السياسية تجاه إيران بوصفها دولة-أمة. فعندما يتحدث الطباطبائي عن إيران باعتبارها «وحدة في كثرة»، فإنه يشرح هذا التلازم الجدلي ظاهرياً بين الوحدة والكثرة عبر التعايش بين اللغة الفارسية بوصفها لغة وطنية واللغات المحلية بوصفها فروعاً للغة الفارسية. إن تحقق إيران كأمة قد أصبح ممكناً أساساً بالاستناد إلى جدل اللغة الوطنية واللغات المحلية في هيئة «الثقافة الإيرانية». وبالتالي فإن نظرية الطباطبائي السياسية حول إيران هي بمثابة نتيجة تنبثق مباشرة من صميم روايته عن جدل اللغات داخل حدود الثقافات الإيرانية. ومع ذلك، فإن الطباطبائي، رغم إشاراته المتقطعة إلى العلاقة الجدلية بين الكل والجزء في تكوين إيران كدولة-أمة، لا يلتزم بمقتضيات هذا الجدل ويتحاشى موجباته. وسوف نبين ذلك لاحقاً.
إن معارضات الطباطبائي الصاخبة لتقنين تعليم اللغات المحلية في المدارس والجامعات، بحجة واهية مفادها أن تقوية اللغات المحلية تعادل إضعاف اللغة الوطنية وبالتالي اضمحلال الوحدة الوطنية، لهي شاهد على حقيقة أن الوحدة التي ينشدها الطباطبائي لا تتحقق إلا بشرط بقاء الكثرات اللغوية على الهامش. فالطباطبائي، على الرغم من المجاملات التي يسديها أحياناً لـ «ضرورة الحفاظ على اللغات المحلية»، لا يتحرج من إعفاء الدولة من أي واجب تجاه صون هذه اللغات، ويفتي بالمقابل بأن الأجهزة الحكومية مسؤولة فقط عن تعليم اللغة الوطنية وترويجها، وأن الإمكانات إن وجدت والطاقات إن توفرت فيجب أن تُنفق جميعها حصراً على تعلم الفارسية. ومن هذا المنطلق، فإن الطباطبائي متأخر حتى عن المادة 15 من الدستور التي تعلن أن «تدريس اللغات المحلية والقومية في المدارس، إلى جانب اللغة الفارسية» أمر حر. صحيح أن المادة المذكورة لا تنص على تعهد للحكومة في موضوع تعليم اللغات غير الفارسية، لكنها على الأقل تعترف شكلياً بحق تعلم اللغة للأقليات القومية. ولو كان الأمر بيد الطباطبائي، لاعتُبر هذا الحق في نهاية المطاف مخلّاً بسيادة اللغة الفارسية، ويضعف سلطتها التي لا تنازع عبر خلق منافسين لها وتأجيج النزعة الانفصالية. وليس من قبيل المصادفة أنه في ملاحظته النقدية حول تعليم اللغات المحلية، وفي نفس الموضع الذي يذكر فيه ضرورة تفسير الدستور وفقاً للقانون الأساسي وحقوق الإنسان، يدّعي فجأة أن «أهم معيار في فهم الدستور وتفسيره وتنفيذه هو صيانة الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للبلاد».[iv] ويمكن التخمين، كما هو واضح من القرائن، أنه في تفسير الطباطبائي للدستور بالاستناد إلى «معياره» المزعوم، لا يتبقى الكثير من المادة 15 منه. فمعياره الذي يعنيه متضخم لدرجة أنه يشغل كل الفضاء، ولا تترك هيبته الآمرة مجالاً لحرية الكثرات: فظل «صيانة الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للبلاد» بوصفه «أهم معيار لفهم الدستور وتفسيره» ثقيل جداً لدرجة أن جسد المادة 15 النحيل يُسحق تحته.
دعونا نعيد قراءة نظرية الطباطبائي حول إيران عبر الصياغة الأكثر فلسفية التي قدمها لها على الأرجح. ففي ملاحظة له بعنوان «أطروحات حول إيران» نشرها عام 1395، ويمكن اعتبارها نوعاً من مانيفستو النظرية الإيرانشهرية، أو على الأقل خلاصة نظريته، يشرح فهمه لإيران باعتبارها «وحدة في كثرة» بالاستناد إلى مصطلحات هيغلية. والفقرة التي تتصل مباشرة ببحثنا هي كما يلي:
في الممالك المحروسة الإيرانية، كانت هناك دوماً جماعات وقوى، وكما قيل، فإن وحدة إيران في الواقع كانت دوماً ناشئة عن كثرة هذه الجماعات والقوى ذاتها. وإذا أردنا أن نتتبع مرة أخرى منطق مقولة هيغل عن إيران بوصفها وحدة الكثرات، فمن الضروري أن نفهمها أيضاً على نحو هيغلي، لأنه من منظور فلسفة هيغل، ينبغي القول في الواقع: «وحدة الوحدة والكثرات». إن وحدة الكثرات، إذا لم تُفهم على نحو صحيح، ستكون بمعنى انحلال الكثرات في الوحدة، أي هيمنة الوحدة على الكثرات وسيطرتها التامة عليها. هذه الهيمنة هي ذاتها ما عبّر عنه منظّرون أمثال كارل شميت بـ «الدولة الكاملة [التوتاليتارية]». إذا فهمنا الوحدة في الكثرة على أنها «وحدة الكثرات» وشرحناها، فسنصل إلى نظرية هي ذاتها نظرية الدولة التوتاليتارية. في جدل هيغل، لا يعني معنى الوحدة في الكثرة انحلال الكثرات في الوحدة، بل إن الكثرات، بوصفها طرفاً للوحدة، شأنها شأن الطرف الآخر الذي هو الوحدة ذاتها، ليست جزءاً في تعارضها مع الوحدة الكلية، بل إن هذه الكثرات نفسها، لكي تتمكن من الدخول في الوحدة الأسمى لوحدة الكثرات، ينبغي أن تخلع «نعلي الجزئية» من قدميها وترتقي بنفسها إلى مرتبة الكل. ومن هنا، فإن هيغل، بدلاً من أن يتحدث عن الوحدة في الكثرة، يُدخل المفهوم الأكثر تعقيداً «وحدة الوحدة والكثرات»، ويُدخل الكثرات بوصفها كلاً في وحدة الكل.[v]
يبرّئ الطباطبائي نفسه هنا صراحةً من تُهمة أنه يضمر في نفسه أمراً مثل «الدولة التوتاليتارية». إنه يضع «الوحدة في الكثرة» في مقابل «وحدة الكثرات» ليدّعي أن الكثرات في الأولى، على عكس الثانية، لا تنحل في الكل فحسب، بل تبقى في صلبه. ومع ذلك، يبدو أننا هنا إزاء تناقض يمكن تجنبه بين موقف الطباطبائي النظري وموقفه الصحفي: فبينما يؤكد في صياغته الهيغلية لإيران على ضرورة حفظ الكثرات في الكل، فإنه في مواقفه السياسية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي فصاعداً، يهاجم صراحةً أو ضمناً حق الكثرات في الجزئية ويراها في تعارض تام مع الضرورة المتعالية لحفظ الوحدة الوطنية. ومع هذا، وكما سنبيّن، لا يوجد أي تناقض في موقف الطباطبائي. إنه يتصرف تماماً وفق ما يقتضيه منهجه الهيغلي. المسألة ليست على الإطلاق أنه يعترف في موضع ما بإسهام الكثرات في تحقق وحدة الكل، وفي موضع آخر يضحي بها من أجل الكل. فهذان في الواقع وجهان لعملة واحدة. لنتابع النقاش بدقة أكبر. على عكس ما يقوله الطباطبائي، لا يتحدث هيغل عن «وحدة الوحدة والكثرات» (unity of unity and multiplicity) بل عن «وحدة الهوية والاختلاف» (unity of identity and difference) في علم المنطق[vi] وعن «وحدة الكلي والجزئي» (unity of the universal and the particular) في عناصر فلسفة الحق.[vii] إن اختلاف هذه الاصطلاحات واشتراكها بالطبع مهم في مباحث كلا الكتابين، لكننا لا نتوقف عنده لأنه لا يتصل مباشرة بموضوعنا. غير أن منطق بحث الطباطبائي واضح: فالكثرات تُحفظ في الوحدة (هنا الوحدة السياسية) ولكن فقط إذا تخلت، في علاقتها بالكل، عن جزئيتها ورفعت نفسها إلى مستوى الكل. ومع ذلك، ففي هيغلية الطباطبائي، ينبغي للكثرات أن تنبذ غيريتها وترفع اختلافها في الهوية الأسمى للدولة بوصفها تجلياً للوحدة السياسية. فالكثرات لا تدخل الكل ولا يُعترف بها في حدوده إلا بوصفها نسخة عن الكل، أي إذا «خلعت نعلي الجزئية من قدميها». بعبارة أخرى، إن الاختلاف الذي يُفترض أن يُحفظ في الهوية هو اختلاف لم يعد مختلفاً، بل هو أحد «الهويات». وهكذا، فإن الطباطبائي، على الرغم من سعيه لتقديم رواية وجيهة عن «الكلية العينية» الهيغلية التي تفي بحق أجزائها خير وفاء، ينتهي به الأمر «في التحليل الأخير» إلى نوع من الكلية المجردة والجوفاء، حيث الجزئيات والكثرات والاختلافات فيها ليست سوى ألوان وزخارف للتزيين، لكي يبدو من بعيد وكأنها ما أبهى هذه الوحدة الملونة، وما أجمل هذه الكلية!
من هذه الناحية، تستحق الهيغلية التي يتبناها الأستاذ كل الانتقادات الراديكالية التي رأت أن الديالكتيك الهيغلي عاجز في نهاية المطاف عن أداء النصيب اللائق بالغيرية والاختلاف، من كيركغور إلى ليفيناس، ومن أدورنو إلى دريدا، ومن لاكان إلى بتلر وآخرين غيرهم. إن رواية الطباطبائي الهيغلية لديالكتيك الوحدة والكثرة تشترك في جميع نقاط ضعف هيغل دون أن تساهم في أي من نقاط قوته. أحد الأسباب التي جعلت الطباطبائي ليس هيغلياً حتى بالقدر الكافي هو أنه يفتقر إلى بصيرة تجاه الحتمية الأساسية للوسائط والوساطات في ربط الجزئيات بالكلي. وكأن المسألة ببساطة هي أن الجزئيات ينبغي أن تكون ناضجة ومتفهمة بالقدر الكافي، وأن تقص أطرافها بنفسها لكي تجد مكانها في الكل. ولهذا السبب يكتب:
في إيران، بصفتها ممالك محروسة، لا ينبغي أن يُفهم المركز ـ العام في تضاد مع سكان الأطراف ـ الجزء والثقافات المحلية ـ الجزء، كما لا ينبغي لهؤلاء أن يعرّفوا أنفسهم كأمور عامة وبالتالي نابذة للمركز. ينبغي لسكان الأطراف والثقافات المحلية أن يكونوا قادرين، في علاقة مع المركز، على الارتقاء بأنفسهم من الجزئي إلى العام، فما هو طرفي ومحلي هو جزء من الكل، وينبغي الاحتفاظ بهذه الأجزاء داخل الكل وبوصفها جزءاً من الكل.[viii]
غير أن أي منهجية هيغلية ينبغي أن تدرك بوضوح أنها لا تستطيع الحديث عن «الارتقاء من الجزئي إلى الكلي» بشكل مباشر ودون وسيط. الطباطبائي، الذي يقدم نفسه هنا وهناك بوصفه خبيرًا متمرسًا في فلسفة هيغل، يعلم على الأرجح أفضل منا أن هيغل في عناصر فلسفة الحق، وفي فصل «المجتمع المدني»، يستحضر مجموعة من المؤسسات والتنظيمات الاجتماعية ليشرح كيف يكتسب الأفراد، عبر وساطة عضويتهم في هذه التنظيمات والمؤسسات، كسوة المواطنين ذوي الحقوق، وكيف يرتبطون، من خلال الاعتراف بحقهم في السعي وراء مصالحهم الجزئية في المجتمع المدني، بالحياة الكلية للدولة. لقد كان هيغل يعلم أفضل من الطباطبائي أنه لا يمكن دعوة أولئك المواطنين وحدهم لأداء واجبهم إزاء الدولة بوصفها مملكة الأمر الكلي، أولئك الذين جرى الاعتراف بحقهم في المواطنة في المجتمع المدني. الحق والواجب متلازمان، والمواطنة (كون المرء حرًا، وذا حق) والتبعية (كون المرء مطيعًا، وذا واجب) متزامنتان. وبقدر ما يتعلق الأمر بهيغل، فإن القصور الجوهري في دول ما قبل الحداثة كان يتمثل في غياب حق الجزئيات (أي الأفراد أنفسهم) في الحرية الذاتية. كانت الدولة تطلب ببساطة من رعاياها أن يضحوا بفرديتهم في سبيل الكل الذي كانت الدولة نفسها الممثل المطلق الصلاحية له. أما في الحداثة السياسية، وبالتعبير الهيغلي، فإن من واجب كل أمر جزئي أن يصون حقه في السعي وراء مصالحه وارتباطاته الخاصة.[ix] وبأبسط عبارة، فإن الجزئيات، في الوقت الذي تتحمل فيه واجبات إزاء الدولة، تتمتع أيضًا بحقوق في مواجهتها. وبقدر ما يتعلق الأمر بالطباطبائي، فإن حقوق الجزئيات تغيب تمامًا في روايته، ولا يبقى سوى واجب «خلع نعلي الجزئية» لنيل أهلية السكينة في ظل الأمن الوارف للأمر الكلي. المسألة ليست مجرد أنه، كما يقول الطباطبائي، لا يوجد تضاد بين المركز والأطراف في إيران، أو أن اللغة الوطنية واللغات المحلية لا تتنافى مع بعضها. القضية هنا أن الطباطبائي يخلط بين التضاد واللامساواة والتمييز. بين المركز والأطراف، إن لم يكن ثمة تضاد، فهناك لامساواة. اللغة الوطنية تتمتع بحقوق تُحرم منها اللغات المحلية. وهذا هو العنف بعينه. الطباطبائي، لأنه لا يتصور العدالة، ولأن العدالة ليست مشكلة بالنسبة له أساسًا، لا يستطيع التفكير في هذا العنف الناشئ عن التمييز واللامساواة. وبالطبع، فإن الوضع عند هيغل ليس أفضل من هذا. فهيغل، على الرغم من اعترافه بحق الجزئيات، يتحدث عن الدولة بوصفها «ضرورة خارجية وقوة أسمى منها»، وفي الوقت نفسه «غايتها الجوّانية».[x] إن كفاح هيغل من أجل «وحدة الأمر الكلي والجزئي داخل الدولة» يضطره إلى تعريف الدولة بالنسبة للأفراد على أنها خارجية وداخلية في آن: الدولة هي قوة خارجية تطلب الطاعة من الفرد، وهي أيضًا هدف داخلي يصالح المصالح الجزئية للفرد مع غايته الكلية. ومع ذلك، فإن حرية الأمر الجزئي عند هيغل لا يُعترف بها إلا بقدر ما تنسجم مع الغايات الكلية للدولة. وهذه هي بالضبط النقطة التي ينبغي أن نغادر عندها الديالكتيك الهيغلي، لسبب بسيط هو أننا لسنا، في موضوع العلاقة بين اللغة الوطنية واللغات المحلية، أمام مسألة ديالكتيكية، أي «رفع» اللغات الجزئية خطوة خطوة في اللغة الكلية. إن الحديث هنا يدور حول الازدواجية اللغوية. ولا يمكن التفكير في الازدواجية اللغوية ما لم نقل نعم، بذراعين مفتوحتين، للتوتر الخلاق في العلاقة بين اللغة الوطنية واللغات المحلية.
يكتب الطباطبائي عن اللغات غير الفارسية وعلاقتها باللغة الوطنية:
في إيران، وفي جميع العصور التاريخية، لم تتمكن سوى لغة واحدة [اللغة الفارسية] من أن تتحول إلى لغة علمية وثقافية معيارية، غير أن جميع اللغات الأخرى، وبالنظر إلى ما امتلكته من قدرات، قد أنتجت نوعًا من الأدب الخاص بها. وجميع هذه اللغات وآدابها هي صور من لغات وثقافات إيران الكبرى، ومن البديهي أنه ينبغي السعي للحفاظ عليها، لكن لا ينبغي نسج الأساطير والأوهام بشأنها. يجب أن تبقى اللغة الوطنية لغة العلم والثقافة في هذا البلد. ففي إيران، لا يمكن فهم اللغات المحلية الأخرى وآدابها إلا في إطار اللغة والأدب الوطنيين، ولا ينبغي تلفيق تاريخ وأصل لها.[xi]
حتى في أكثر الفقرات التي نعرفها تعاطفاً من الطباطبائي مع اللغات غير الفارسية، فإنه يضيع جوهر الموضوع. المسألة ليست على الإطلاق جدلاً حول "قدرات" اللغات القومية مقارنة باللغة الفارسية أو تأثيل أصولها التاريخية. فهذه المباحث اللسانية لا تملك أدنى أهمية قياساً إلى جوهر الموضوع، ألا وهو "حق" اللغات المحلية في الظهور والتعبير الحر. القضية هنا هي الاعتراف بحق اللغات، لا بقيمتها أو تاريخها أو عراقتها أو شيوعها أو قوتها. لكن الطباطبائي، من خلال مناقشاته حول تاريخ هذه اللغات ومنزلتها المتدنية، يستخلص نتيجة سياسية-حقوقية: إن هامشية اللغات المحلية تاريخياً إزاء مركزية اللغة الفارسية تقتضي أن تبقى هذه اللغات على هوامش المركز وألا تكتسب قوة تتجاوز حداً معيناً. إن تعليم اللغات المحلية وتدريسها في الجامعات يعمل، بدرجة أو بأخرى، كتدبير يؤدي إلى تقويتها، ومن ثم يعكس صوتها برنين أوضح، وهذا الأمر، بالطبع، يسحب هذه اللغات من الهامش إلى المتن ويوسع نطاق نفوذها من مستوى اللغة الطبيعية للشارع والسوق إلى المستوى المنهجي للنظام التعليمي. وهذا شيء لا يستطيع الطباطبائي أن يتعايش معه.
في عالم الطباطبائي الصغير، اكتساب اللغات المحلية للقوة مرادف لإضعاف اللغة الوطنية. لذلك لا ينبغي أن نستغرب أنه رغم اعتباره ضرورة الحفاظ على اللغات والآداب غير الفارسية "بديهية"، فإنه لا يملك أي تدبير لتنفيذ هذه البداهة، بل إنه ينبذ كل تدبير يُفكر فيه باعتباره مطلباً مفرطاً للكثرةات. الطباطبائي، بدفعه المطلب المدني لتعليم اللغات المحلية إلى تخومه المتطرفة، يسلب منه مشروعيته. تعليم اللغة الأم في المدارس أو تدريس اللغات القومية في الجامعات يتحول في خطاب الطباطبائي البوليسي إلى هيبة النزعة الانفصالية المخيفة ويوصم بوصمة الاستقلالية ليبدو غير مشروع بالمطلق ويظهر مفرطاً في طلباته، لأنه في هذه الحال يمكن بسهولة إصدار الأمر بخنقه. يعتقد الطباطبائي ببساطة أن دور الكثرةات لم يحن بعد أساساً. ضرورة الزمن الحاضر تقتضي دفاعاً مستميتاً عن الوحدة الوطنية. فطالما لم تقم في إيران دولة مقتدرة تضمن تأمين المصالح الوطنية، فإن أي شكل من أشكال الإصرار على حقوق الكثرةات – كتأجيج اللغات المحلية مثلاً – لا يصب إلا في طاحون النزعة الانفصالية وينكأ عرى الوحدة الترابية. وعلى لسان الطباطبائي نفسه:
طالما لم يحصل إجماع حول المعطيات الواقعية لتاريخ إيران، بوصفها الوحدة الوطنية الأساسية، فلا يمكن النقاش حول إصلاحات [التأكيد منا] ينبغي القيام بها للاعتراف بمكانة الكثرةات، ولا التوصل إلى نتيجة. أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على هذه الكثرةات، لكي يتمكنوا من الإسهام في هذا الحوار الوطني، عليهم أولاً، وبلا قيد أو شرط، أن يقبلوا بالوحدة الوطنية.[xii]
وكما هو واضح، فإن الطباطبائي نفسه يقر أيضاً، ضمناً وتلميحاً، بأنه ينبغي إجراء "إصلاحات" بشأن "مكانة الكثرةات"، لكن زمن الإصلاحات لا يحين إلا عندما تستتب الوحدة الوطنية بالاستناد إلى دولة قوية. يدعي الطباطبائي، قبل الاقتباس الذي أوردناه أعلاه، أن "أقوى الدول الوطنية" وحدها هي التي تستطيع "أن تتحمل في بعض الحالات لا مركزيات".[xiii] وبهذا، يتضح موقف الطباطبائي: يجب تأجيل "الإصلاحات في مكانة الكثرةات" إلى حين ترسيخ دعائم دولة وطنية قوية. وحتى ذلك الحين، فإن أي ادعاء بحقوق الكثرةات، أياً كان، فهو في أحسن الأحوال في غير محله، وفي أسوئها خيانة للسيادة الوطنية.
محافظهکاریِ سیاسی طباطبایی – این خنثیترین تعبیری است که میتوان در حق وی به کار بُرد – مستقیماً از ترسخوردگی او میآید. مسئله اصلاً این نیست که «دولت ملی نیرومند» در ایران پا نگرفته و از این حیث، طرح مطالباتِ اقلیتهایِ قومی هرآینه به فروپاشی وحدت سرزمینی میانجامد. مسئله، در عوض، از این قرار است که به زعم طباطبایی ایران در معرض «تندبادهای حادثه» است، «در یک خطر جدی به سر میبرد»، و در متن «بحران»ی نفس میکشد که «احتمالاً در آینده سر باز خواهد کرد» و درست به همین دلایل باید حواشی را رها کرد و یکسره دلمشغول «دفاع از میهن شد، به نام یا به ننگ». چنانکه خود طباطبایی اذعان میکند: «صحبتهای کنونی من حاکی از ترس من است. درست مثل آدمی که میترسد و فریاد میزند. این حرفها را عمدتاً باید اینطور تلقی کرد.»[xiv] بنابراین طباطبایی نیز در نهایت یکی دیگر از ایدئولوگهای گفتار «برههی حساس کنونی» است، گفتاری که با تولید قسمی وضعیت اضطراری از مجرای برجستهکردن خطر، بحران، پرتگاه و دشمن، به کسوت رتوریکی حاکمانه درمیآید که از نخستین فتواهایش تعلیقِ مزاحمتِ حقطلبیها و دادخواهیهایِ کثرتها به نفع استقرارِ بیسروصدایِ وحدتی تکصدا در سایهیِ دولتی نیرومند است. تصادفی نیست که طباطبایی در سالهای اخیر در ژست پلیس وظیفهشناسی فرو رفته که روز و شب در پی شکار «دشمنان ملت» است، همانهایی که وقتنشناسانه و نابخشودنی از چیزی چون «اصلاح جایگاه کثرتها» حرف میزنند. پلیسبازیهای استاد عمیقاً به آن رتوریک حاکمانه متصلاند. درست همینجاست که رودررو با این هیاهوی گوشخراش باید ادعا کرد: حق کثرتها، همین لحظه و همین جا. اگر قرار است وحدتی در کار باشد تنها میتواند از دل بازی آزادانهی کثرتهایی حاصل شود که همزمان به زبان خود و به زبان دیگری حرف میزنند: یک وحدت چندصدای مطلقاً دربرگیرنده (inclusive) که هیچ کثرتی را بیرون نمیگذارد. فُرم درخور این وحدت-در-کثرتِ راستین چیزی نیست مگر دموکراسی رادیکال، از جمله دموکراسی زبانی یا دموکراسی در زبان.
مطالبهی زبان مادری و حق کثرتها
اجازه دهید بحثمان را به اتکای شواهد تجربی دنبال کنیم. یافتههای «پیمایش ارزشها و نگرشهای ایرانیان» مستقیماً به موضوع این جستار مربوط میشوند و به این اعتبار، برای پیشبرد بحث میتوانند یاریگر باشند. در موج دوم پیمایش مذکور که در سال ۱۳۸۲ انجام گرفت از پاسخگویان پرسیده شده است «در خانه به چه زبانی صحبت میکنید؟». در پاسخ، ۳۵ درصد گزینهی «فارسی» و حدود ۶۶ درصد «زبان و گویشِ محلی و قومی» را انتخاب کردهاند. در پاسخ به پرسش دوم که «تا چه اندازهای میتوانید فارسی صحبت کنید؟» ۷۳ درصد پاسخگویان مدعی شدهاند که «زیاد»، ۱۷ درصد «تا حدودی» و ۱۰ درصد «کم». در نهایت، پاسخها به پرسشِ سوم که «تا چه اندازه وظیفهی خود میدانید زبان قومی یا محلیتان را به فرزندانتان یاد دهید؟» از این قرار است: ۶۲ درصد «زیاد»، ۲۰ درصد «تا حدودی» و ۱۸ درصد «کم».[xv]
این پرسشها در موج سوم پیمایش مذکور که به سال ۱۳۹۴ مربوط میشود تکرار شدهاند. یافتهها را مرور کنیم: در قبال سئوال اول که میپرسد «در خانه به چه زبانی صحبت میکنید؟» ۵۱ درصد پاسخ دادهاند که «به زبان محلی و قومی» و در برابر، ۴۹ درصد گزینهی «زبان فارسی» را برگزیدهاند. بنابراین در ۱۲ سالی که از موج دوم پیمایش میگذرد زبان فارسی از حیث کاربرد روزمره در اقصینقاط ایران دستکم ۱۵ درصد فراگیرتر شده است. پاسخها به پرسش دوم که میپرسد «تا چه اندازه میتوانید فارسی صحبت کنید؟» چنین است: ۶۰ درصد «زیاد»، ۲۷ درصد «تا حدودی» و ۱۳ درصد «کم». پاسخها به پرسش سوم، «تا چه اندازه وظیفهی خود میدانید زبان قومی یا محلیتان را به فرزندانتان یاد دهید؟»، چشمگیر است: ۷۲ درصد «زیاد»، ۲۱ درصد «تا حدودی»، و ۷ درصد «کم».
مع ذلك، فإن مطلب «تعليم اللغات المحلية» في عام 94 (2015) قد اتسع بشكل ملحوظ مقارنة بعام 82 (2003). وبطبيعة الحال، يكون هذا المطلب أكبر في المحافظات التي تشكل فيها القوميات غير الفارسية الأغلبية ولا تكون اللغة الأم لسكانها هي الفارسية. والإحصاءات التي تقدم إجابات السؤال الثالث حسب المحافظات تُظهر هذه الحقيقة بوضوح. فعلى سبيل المثال، في محافظات أذربيجان الشرقية والغربية، وخوزستان، وسيستان وبلوشستان، وزنجان، وقزوين، وكردستان، وإيلام، والعديد من المحافظات الأخرى التي لا تكون فيها اللغة المحلية هي الفارسية، اعتبر أكثر من 70 بالمائة من المستجيبين أن تعليم اللغة القومية لأبنائهم هو «واجبهم».[xvi] وبهذه التفاصيل، وبالتوازي مع اتساع التكلم باللغة الفارسية في الحياة اليومية، اتسع أيضًا مطلب تعليم اللغة الأم. وهذا، على الأقل إلى حد ما، ينبغي تفسيره في سياق التصور الاجتماعي للتمييز القومي.
لنعد إلى «مسح القيم والاتجاهات» لعام 94 (2015). لقد عارض 30 بالمائة من المستجيبين عبارة «الحكومة لا تمارس التمييز والتفرقة بين القوميات المختلفة»، و 35 بالمائة «لم يكونوا موافقين ولا معارضين» لهذه العبارة، و 35 بالمائة كانوا موافقين عليها.[xvii] وبهذا، فإن نصف المجتمع تقريبًا لا يؤمن بوجود عدالة قومية في طريقة حكم البلاد. لكن مجسات الطباطبائي صامتة من الأساس إزاء التجربة الملموسة للظلم. ففي إيرانيته الشهرية لا يوجد أساسًا فضاء للتفكير في اللامساواة والتمييزات والمظالم. لم يتحول أي من هذه بالنسبة للطباطبائي وشركائه إلى مشكلة جديرة بالتفكير النقدي. ونحن نعرف بالطبع سبب هذا «الخدر». فالطباطبائي يرى فضيلة نظريته في أنها، على عكس العلوم الاجتماعية التي تتعامل مع «مسائل» إيران، تواجه إيرانيته الشهرية إيران باعتبارها «مشكلة». إنه، بتعبيره هو، يفكر في شروط إمكان «إيران» كاستمرارية ثقافية:
إن الفهم «القومي» لإيران يجب، الآن، وبالضرورة، أن يكون قائمًا على نظرية حول «إيران» باعتبارها «مشكلة». في القرون الماضية، كانت إيران موضوع تأمل في الأدب الفارسي، وفي العقود الماضية كانت إيران «مسألة» في العلوم الاجتماعية. لقد حان الوقت لكي نتمكن من طرح إيران باعتبارها «مشكلة» في التفكير الجديد.[xviii]
بصرف النظر عن الغموض في التمييز بين المسألة والمشكلة، فإن كلام الطباطبائي واضح إلى حد ما: لا ينبغي استعادة إيران بالاعتبار لمسائلها الاجتماعية. هذه مهمة العلوم الاجتماعية. فحين تُحل المسائل وتُرفع، تفقد هذه العلوم اعتبارها أيضًا. يجب، بدلًا من ذلك، طرح إيران كنوع من «حقيقة معقدة» وتفسير وحدتها الترابية واستمراريتها الثقافية وأسسها القومية من خلال «التاريخانية الإيرانية» – التي لم تنهض بعد على نحو صحيح بالطبع. إن الشأن الرفيع لـ«نظرية إيران» ومنظرها الأرفع نسبًا أسمى من أن يضيع الوقت على مسائل وضيعة مثل، في مثاله هو، «وضع التنمية في إيران، والنظام الطبقي والتشكيلات الطبقية، والبطالة، والآفات الاجتماعية، والقوى البشرية» إلى آخره. ولكن من هنا تحديدًا ينهار كل صرح إيرانشهر الذي يقصده الأستاذ. عندما نتحدث عن «المسائل» فإننا نتحدث عن الشقوق والصدوع والفجوات التي تجعل قيام أي كل متجانس، بصرف النظر عن كونه يسمى بلدًا أو وطنًا أو أمة أو مجتمعًا، أمرًا مستحيلًا. لا يمكن أن يكون «إيران» هي لقلقة لسانك ليل نهار، وتتحدث بلا توقف عن الوحدة الوطنية، وتهذر حول التكامل الترابي، ولكنك تكون غير مبالٍ إزاء آليات التمييز التي تمزق المجتمع من الداخل، وتجاه اللامساواة التي تكرس علاقات الهيمنة والتبعية، وبالنسبة للمظالم التي تقصي كثرة من الناس باعتبارهم لا-مواطنين.
المسألة ليست لماذا لا يتخذ الطباطبائي موقفًا من هذا النوع من المسائل ويمر عليها بالصمت. المسألة، أكثر من هذا، هي أن نسيج إيرانيته الشهرية يتفكك بوساطة عماه إزاء المسائل. بلغة أكثر تقنية، لا يمكن لـ«كل» (the whole) أن يغض الطرف عن الانشقاقات والصدوع التي تفرق الأجزاء المكونة له وتضعها في تقابل كتناقضات وعداوات (antagonisms)، وبهذه الطريقة تنفي إمكانية تضامنها أو تجعلها صعبة على الأقل.
لكي تتحقق مصاحبة الأجزاء وترابط الكثرات، لا بد من وجود ما هو أكثر من «الأدب الفارسي». فالمشترك الثقافي لا يمكنه أن يرأب صدع اللامساواوات، أو يُنسي المظالم، أو يُخفي التمييزات تحت البساط. إن وجود أيٍّ من هذه يكفي لاستحالة تكوّن كلٍّ مترابط ولتأجيج شتى أنواع الانقسامات. لا يأخذ الطباطبائي العواقب البنيوية لتجاهل هذه «المسائل» على مذهبه في الإيرانشهرية مأخذ الجد. ولهذا السبب، حين يتحدث مثلاً عن التيارات الهوياتية الانفصالية، لا يخطر بباله سوى أن يزجر خيانةَ حفنةٍ من المخدوعين في الداخل، أو دسائسَ العدو الخارجي، أو الإيديولوجيات الكوزموبوليتية. وكأن الأمر لا يعنيه أن تأجيج النزعات الهوياتية المتطرفة كان دوماً، ولو إلى حدٍّ ما، متجذراً في اللامساواة بين المركز والأطراف وفي التمييز ضد الكثرات.
يعيد الطباطبائي إنتاج هذا التمييز وتلك اللامساواة على صعيد الحقوق اللغوية أيضاً. إنه يريد أن يلصق القطع المتفاوتة لـ«إيران» بعضها ببعض بغراء الثقافة الإيرانشهرية المشتركة، وأن يصنع منها، غيرَ مكترثٍ بشأنها غير المتكافئ ومكانتها غير المتوازنة، كلاًّ واحداً يُسمع صوته العذب في «وحدة الكلمة» من بعيد. في حين أن أجزاء الكل لا تتخذ هيئة وحدة مترابطة إلا بشرط المشاركة المتساوية في بناء الكل ذاته، والإسهام دون تمييز في فضائه المشترك. من الواضح أننا نتحدث هنا، من الوجهة الإيجابية، عن كلٍّ ديمقراطي ينبغي أن يُبنى بوساطة سياسات الشمول (inclusiveness). غير أن كلاًّ يمكن أن يتشكل أيضاً عبر آليات الإقصاء (exclusion) وإجراءات الاستيعاب (assimilation). في الأولى، نتعامل مع كلٍّ يبني نفسه بوصفه نوعاً من الكمال المتجانس عبر الإخراج العدائي لكثرةٍ من الأجزاء المخلّة والمزعجة – أفغاني، أو مغاير جنسياً، أو بهائي، أو مرتد، أو غير شيعي، أو عامل مضرب، أو معلم متمرد، أو امرأة غير محجبة. وفي الثانية، نتعامل مع كلٍّ يمنح نفسه التمام عبر جذب الأجزاء إلى الداخل ومطابقتها قسراً مع نموذج أو معيار أو مقياس – «الرجل الفارسي اللسان الشيعي الاثني عشري الموالِي للولي الفقيه». إذا كان الكل في الأولى يُصنع من خلال تغيير الآخر إقصائياً، فإنه في الثانية يقوم بوساطة جعل الآخر ذاتاً استيعابياً. لكن عملياً، غالباً ما يوجد مزيج من كلا هذين الآليين: فالكل الشمولي عموماً يلجأ إلى إجراءات الإقصاء ويستخدم آليات الاستيعاب معاً. إن إنتاج الصوت الواحد يقتضي كليهما. ولكن، بقدر ما يتعلق الأمر بسيد جواد الطباطبائي، فإن كله المزعوم ذاك يمضي بوساطة سردية استيعابية لا تُبقي شيئاً من غيرية الآخر وتختزله إلى نسخة، ولو بديلة، من «ذاتنا»:
الإيرانيون، في حدود الحدود السياسية الراهنة، سواء أكانوا يتحدثون بإحدى اللغات الإيرانية أو غير الإيرانية، يعبّرون عن المضامين الجوهرية للأدب والثقافة الإيرانية. ومن هذا المنطلق، فإن الأدب الكردي هو منطقة من الأدب الإيراني بقدر ما هو الأدب التركي الآذري. هذه اللغات المحلية، سواء أكانت إيرانية أم غير إيرانية، وليس فقط اللغات التي يُتحدث بها داخل حدود إيران الراهنة، بل حتى لغات مثل الأردية والتركية العثمانية، وهي ليست لغات إيرانية، قد تحولت إلى لغات ثقافية من خلال اللغة الفارسية وبفعل جاذبية الأدب والثقافة الإيرانية.[xix]
بحسب زعم الطباطبائي، فإن جميع اللغات غير الإيرانية في نطاق إيران الثقافية الكبرى، أو ما يسمى إيرانشهر، هي في النهاية إيرانية. ليس ثمة مسافة كبيرة بين «أيرنة» اللغة الكردية أو التركية الآذرية مثلاً، ورفض وإنكار «الحق في الاختلاف» لهذه اللغات وتدريسها بوصفها لغةً «أخرى»، لغةً مختلفة، لغةً غير فارسية. إن ما عبرنا عنه بـ«أيرنة هذه اللغات» هو في الواقع خطابة ذكية لنزع الاختلاف عن اللغات المحلية واختزالها إلى مجموعات فرعية دنيا لثقافة ولغة عليا. المنطق الاستيعابي، عبر استحالة الأجزاء التي يجذبها إلى داخل الكل – «الثقافة الإيرانية» – يُقصيها ويسرق صوتها منها. نحن هنا إزاء ما يشبه الإقصاء الاستيعابي (أو الإقصاء عبر الاستيعاب: inclusive exclusion). يتحدث الطباطبائي عن إيران بوصفها «أمة واحدة متكثرة» هاجرت إليها جميع الأقوام فصارت في النهاية إيرانية، وتحدثت بالفارسية، وانحلت واندمجت في الثقافة الإيرانية.[xx]
إن رواية الطباطبائي هذه، أكثر مما هي سرد لحقيقة تاريخية، هي ضرب من اللعب السردي صُمم أساسًا لتحييد غيرية الكثرات ونزع سلاحها: فبما أن جميع الأقوام الإيرانية قد تم تفريسها بدرجات متفاوتة وهي فروع من الأدب الفارسي، «إذن» فإن بروزها بوصفها اختلافات تطالب بحقها في الغيرية، لم يعد له موضوع. عندما يكون «الآخر» إحدى النسخ البديلة لـ«الأنا» نفسها، فإنه بالمقارنة مع أصالة «الأنا» ومركزيتها ومحوريتها، لا يكون شيئًا سوى الهامش والمحيط والظل.
وهنا ينبغي أن نضع نصب أعيننا ملاحظة حيوية، وهي أن الإصرار غير النقدي على الغيرية والاختلاف والتعددية قد ينتهي به الأمر إلى ضرب من السوليبسزم [الانعزالية الذاتية] الاجتماعية، وينشأ عن نوع من الذرية الثقافية، ويغرق في ضرب من الأنانية الجماعوية. وكأننا بإزاء مونادات منغلقة على ذاتها بلا أبواب ولا نوافذ، لا سبيل لها إلى خارج ذاتها، وكل واحدة منها في جزيرتها الخاصة وحيدة مع نفسها. لكن سبيل مواجهة تحول العالم إلى أرخبيل، على عكس موقف أمثال الطباطبائي، ليس هو التأكيد التجريدي على الوحدة الوطنية والانسجام الثقافي. إن خشية الطباطبائي هي التباعد السياسي والتجزئة الإقليمية نتيجة للانفصال الذاتي الثقافي. القلق على «المصالح العليا للبلاد» يدفع الطباطبائي إلى الحديث عن أولوية الوحدة من منظور «مصلحة الدولة»، ويحذر من أنه إذا ترسخت المواقف الذرية فإن عرى البلاد ستتفكك. لكن ينبغي ألا تُطرح المسألة مباشرة على المستوى السياسي وأن يُنظر إليها فقط بعين المصلحة. المسألة، بدلًا من ذلك، تدور حول إظهار الاتصالات والارتباطات والنسب والحوارات والصداقات. إن الكثرات، على الرغم من غيريتها بالنسبة لبعضها البعض وعلى الرغم من اختلافها فيما بينها، تنفذ في بعضها، وتؤثر في بعضها، وتتصل ببعضها، وتتحاور مع بعضها، وتتصادق مع بعضها، وتغير بعضها. الكثرات، على الرغم من فرادتها، اشتراكية بعمق: تتشارك فيما بينها، وتقترض من بعضها، وتشترك مع بعضها. لا يوجد أي حد لا يمكن عبوره يفصل الكثرات عن بعضها البعض مرة واحدة وإلى الأبد كسد منيع. لا يوجد جدار لا يمكن القفز من فوقه. ومع ذلك، فإن اللامساواوات والتمييزات والإقصاءات، عبر إنتاج الشقوق والوديان والجدران، تفصل الكثرات عن بعضها البعض، وتقطع الأواصر، وتفصل الارتباطات، وهذا، بدوره، هو بداية الانفصالات والتباعدات أو على الأقل محركها.
كلمة ختامية: من الأمة الثقافية إلى الأمة السياسية
إن إيرانشهر الطباطبائي، بوصفها دولة-أمة أحادية الصوت، لا تتسع للكثرات في داخلها إلا ما دامت لا صوت لها أو تتحدث بالفارسية. وما إن تتكلم الكثرات بلغتها أو تجد لها ظهورًا وتعبيرًا مستقلين، حتى تُخنق كما يُخنق نغم نشاز عكر انسجام أوركسترا «الوحدة الوطنية». الطباطبائي، باختزاله «إيران» إلى أمة نمت في ظل «الأدب الفارسي»، يلقي بكل الدلالات السياسية للتأمم عرض الحائط. تبقى الهوة بين الأمة الثقافية والأمة السياسية في عمل الطباطبائي غير مفكر فيها البتة. لنفترض أننا سايرنا الطباطبائي هذه المرة فقط، وقبلنا معه أن إيران كانت أمة من الناحية الثقافية سلفًا، فعلينا أن نضيف فورًا أن إيران ليست أمة بعد من الناحية السياسية.
التكوين السياسي للأمة هو نتاج تثبيت الحقوق الأساسية لعموم الناس، دون أي استثناء، بوصفهم مواطنين. ومن المثير للاهتمام أن الطباطبائي نفسه، في نهاية مذكرته التلغرامية التي أشرنا إليها في بداية هذا المقال، يتحدث عن "نحن المواطنين المعدومي الحقوق". كلامه ببساطة هو أنه بدلاً من الحديث عن الفدرالية، ينبغي التفكير في استعادة حقوق المواطَنة المهضومة لكل فرد من أفراد الأمة. لكن الأستاذ يغفل عن أن "الحق في اللغة" هو نفسه أحد "حقوق المواطَنة". من هذا المنطلق، فإن أسمى "مصلحة عليا للبلاد" ليست سوى الاعتراف بحقوق جميع المواطنين بوصفهم كثافات متساوية. عندما نتحدث عن الاعتراف، فإننا نعني شيئاً يتجاوز الاحترام الشكلي للأقليات والمجاملات الدعائية إزاء الحفاظ على ثقافة الأقوام الإيرانية. الاعتراف (recognition) هو، في ذاته، مشروع سياسي عميق. نسأل: أي شكل سياسي يمكنه الوفاء بمتطلبات الاعتراف المتساوي بالكثافات؟ جوابنا، بوصفه طرحاً أولياً لفكرة ينبغي توسيعها وتوضيحها لاحقاً، هو: جمهورياتية ديمقراطية. يبدو لنا أنه فقط ضمن هذه الإحداثيات يمكن الحديث حقاً عن تضامن الكثافات في هيئة أمة واحدة، وعبر أقصى قدر ممكن من الحرية في حق الكثافات، يمكن تعليق الأمل على بروز كلٍ ديمقراطي جامع وتشكّل "أمة سياسية". في مجال السياسة اللغوية، فإن الثنائية اللغوية بوصفها تزامناً بين اللغة الوطنية واللغة المحلية هي الشكل المناسب للأمة السياسية المستقبلية.
.
.
[i] يمكنكم قراءة المذكرة المذكورة على هذا العنوان.
[ii] سيد جواد الطباطبائي (2016)، "اللغة الوطنية وبرنامج تعليم اللغات المحلية". مجلة إيرانشهر امروز، العدد الثالث.
[iii] في بداية الأمر، لنعترف بأنه يمكن التعاطف مع قلق الطباطبائي نفسه إزاء إنشاء فرع اللغة والأدب التركي الآذري في جامعة تبريز، ولكن ليس من حيث إن مثل هذه البدعة تشكل كارثة للوحدة الوطنية وخيانة بحق اللغة الفارسية وأمور من هذا القبيل. النقد المناسب للفرع التعليمي المذكور ينبغي أن ينصب على تقييم برنامجه الدراسي ورؤوس مواضيعه، وأن يمحص مصادره ونصوصه ومناهجه التعليمية، ويقيم كفاءة أعضاء هيئته العلمية. وبحكم التجربة، نعلم أن الافتتاح المتسرع للتخصصات التعليمية الجديدة في الجامعات الإيرانية لم يسفر عموماً عن شيء سوى تضخيم الجسد المشوه لنظام التعليم العالي أكثر فأكثر، وتأجيج البيروقراطية الأكاديمية الفاشلة، عدا عن أنها، إلى جانب خلق فرص عمل لبعض الخريجين الباحثين عن عمل، قد شردت كثرة من الطلاب سيئي الحظ. ناهيك عن أن أغلب هذه التخصصات حديثة التأسيس قد نشأت من صفقات ريعية وضغوط إدارية، وهي من هذا المنطلق جزء من "الفساد الأكاديمي". بصرف النظر عن هذه الموضوعات، وفيما يتعلق بفرع اللغة والأدب التركي الآذري، فإن مدير الفرع يدعي صراحة – وهذا ينبغي أن يفرح قلب سيد جواد الطباطبائي – أن "الإيرانيتَ هي نقطة تحول جميع نشاطاتنا في الفرع".* أمير فرشبافيان، على عكس صرخات الطباطبائي "وا لغةاه"، يقول إن الفرع المذكور يمضي قدماً في تدريس اللغة التركية الآذرية في صلاتها التاريخية باللغة الفارسية وفي الحدود الثقافية لإيران الكبرى، ولا يأبه بمصادر تركستان وما وراء القوقاز (جمهورية أذربيجان)، وأبجديتها قائمة على رسم الخط الفارسي، ونشاطاتها في تقابل تام مع الفرقة التي يثيرها دعاة الهوية الإثنية. وكما هو واضح من الشواهد والقرائن، فإن خط توجه فرع اللغة والأدب التركي الآذري في جامعة تبريز لا ينبغي منطقياً أن يزعج خاطر الطباطبائي: فالفرع يعمل ضمن أطر طباطبائية. مع ذلك، فإن هذه النقاشات فرعية تماماً بالنسبة لهذا المقال. سنتحدث هنا عن المبادئ لا عن المصاديق. سنجعل من مواقف الطباطبائي ذريعة لنقاش أساسي حول حق تعليم اللغات المحلية. لا يهمنا إن كان ما قاله الطباطبائي عن الفرع المذكور ينطبق حقاً على ذلك المصداق أم لا (وهو بالطبع لا ينطبق).
* انظر حوار أمير فرشبافيان
[iv] «اللغة الوطنية وبرنامج تعليم اللغات المحلية»، في العنوان المذكور سابقاً.
[v] سيد جواد طباطبائي (2016)، أطروحات حول إيران.
[vi] Hegel, Georg Wilhelm Friedrich (2010) the Science of Logic, Translated by George Di Giovanni, Cambridge University Press. P. 358
[vii] Hegel, Georg Wilhelm Friedrich (1991) Elements of Philosophy of Right, Translated by H. B. Nisbet, Cambridge University Press. Para. 361
[viii] طباطبائي (2016). المصدر نفسه
[ix] Hegel (1991), ibid.
[x] Ibid.
[xi] طباطبائي (2016). المصدر نفسه
[xii] سيد جواد طباطبائي (2016) المثقفون ضد إيران، مجلة سياسةنامه، العددان 4 و 5
[xiii] المصدر نفسه
[xiv] طباطبائي في حوار مع حسين كجويان. مجلة روايت. العدد الأول. أبريل 2014.
[xv] مسح القيم والاتجاهات لدى الإيرانيين (2003)، مكتب التصاميم الوطنية ومركز الرصد الاجتماعي، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي
[xvi] مسح القيم والاتجاهات لدى الإيرانيين (2015)، مكتب التصاميم الوطنية ومركز الرصد الاجتماعي، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي
[xvii] المصدر نفسه
[xviii] سيد جواد طباطبائي (2016)، أطروحات حول إيران. في العنوان المذكور سابقاً.
[xix] المصدر نفسه
[xx] سيد جواد طباطبائي (2018) قلب إيرانشهر، سياسةنامه، العدد 10. ص. 14
.
.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الفلسفة
العلوم السياسية
العلوم الاقتصادية
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
به نام خدا این سخن که دکتر طبابایی در یادداشتی فرموده بود را یگانه ادیب عصر ما دکتر شفیعی کدکنی نیز گفت ، گفت این زبان میراثی ندارد و کسی که برای این زبان زور می زند درواقع مقدمه ساز استعمار است و مثالهایی درستی بر این واقعه می زند همچون از بین بردن زبان فارسی و جایگزینی زبان اردو با آن در هند . آیا این حرف را واقعا نمی فهمید یا نمی خواهید بفهمید؟ اصل این حرف های صد من یک غاز را میری در دهان شما گذاشت، ولله بالله مگر چیست این زبان محلی مگر چه زیبایی دارد ؟ این زبان مگر چه دارد ؟ شاهنامه دارد؟ مثنوی دارد؟ نظامی دارد؟
جالبه واقعا توتالیترها و تمامیت خواهها هر کدام یک بهانه برای تقدم وحدت نسبت به کثرت استفاده می کنند و با همان بهانه تبعیض روا می دارند و صدا های متفاوت را خاموش می کنند یکی با اولویت مذهب مشترک و برتر دیگری با اولویت زبان مشترک و برتر. ضمنا یکی از حقوق بنیادین بشر، حق نوشتن و خواندن به زبان ماد ری است و هرگونه برتر دانستن یک زبان به زبان های دیگر نوعی تبعیض محسوب می شود.
ازهمه جالبتر متفکرین هستند که علیه totalitarianismسخن گفته و آثار نگاشته اند: بالاترین انحصار طلبی تاریخ را رقم زده اند. انحصار اندیشه و چپاول ملل دیگر
به نظر من حق با جناب دکتر جواد طباطبایی است که نگران تداوم زبان و فرهنگ ایران زمین باشد..نخست جای تاسف است که نویسندگان این نقد دستور زبان فارسی را نداسته و قید گاه را همراه با تنوین نوشته اند از همین رهگذر می توان دریافت دلنگرانی دکتر طباطبایی درباره حفظ زبان فارسی بسیار درست است..وحدت در کثرت بدین معناست که هر گونه ترکیبی باید دو سویه باشد همان اندازه که زبان و فرهنگ ایران در کلیت خود به کثرت های پیرامونی خود با دیده احترام و بخشی از خود می نگرد می بایست کثرت ها هم خود را جزیی از شخصیت حقوقی این کل بدانند..