اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
سروش دباغ يرى أن إهانة المقدسات ليست من قبيل «حرية التعبير»، بل هي فعل من سنخ «السلوك»؛ ويُجيز نشر الأفكار الإلحادية، بينما يعتبر السلوك العنيف مع المُهين أمراً غير مُبرَّر. مناظرته مع عبدي كلانتري حول هذا الموضوع.

مناظرة حق حرية التعبير ومسألة إهانة المقدسات بحضور الدكتور سروش دباغ وعبدي كلانتري
.
على نحو ما أتبينه، فإن التفريق بين «حرية التعبير» و«حرية السلوك» في نقاش «حرية التعبير وإهانة المقدسات» هو تفريق يفتح آفاقاً ويستحق التأمل. إن توجيه الإهانة للآخرين، بمن فيهم الشخصيات الدينية، خلافاً لما قد يبدو للوهلة الأولى، هو من سنخ «السلوك» وليس «التعبير». صحيح أن الإهانة اللفظية والقولية تستلزم استخدام بضع كلمات؛ لكن الشخص المُهين يرتكب فعلاً؛ وبتعبير جون سيرل، فإن الإهانة تندرج ضمن «أفعال الكلام». لا فرق بين أن يصفعني أحدهم على وجهي، أو أن يخاطبني مستخدماً كلمات مهينة وبذيئة؛ ففي الحالة الأخيرة أيضاً، كأنما يقذف الكلمات نحوي ويؤذيني ويؤلمني. إذن، لا ينبغي أن يخدعنا المظهر «التعبيري» للإهانة؛ ذلك أن الإهانة تندرج ضمن «السلوك»، وإن اتخذت صورة تعبيرية. وبالنظر إلى هذا التفريق، يمكن الإقرار بأننا، بينما نتمتع بحرية التعبير في مجتمع ديمقراطي، لا نملك حرية مطلقة في السلوك، وعموم العقلاء يعتبرون بعض السلوكيات، كالسرقة والتعذيب... غير مشروعة وغير مبررة؛ والإهانة أيضاً تندرج ضمن سلوك البشر وينبغي تقييدها؛ كما أن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة عام 1966 تؤكد أيضاً على هذه القيود والضوابط. علاوة على ذلك، لا ينبغي أن يصبح الحد الفاصل بين «النقد» و«السخرية» و«الإهانة» باهتاً إلى درجة يصير معها «الإهانة» مفهوماً بلا مصداق. في اللغة الفارسية وغيرها من اللغات، الإهانة فعل طبيعي ضمن سائر الأفعال الطبيعية، ولها قطعاً مصاديق عدة، وينبغي التحسس إزاءها. إذا صيغت المسألة على نحو يصبح معه «الإهانة» مفهوماً بلا مصداق؛ فإن هذا القول يتناقض تناقضاً جسيماً مع البديهيات اللغوية لدى الناطقين بالفارسية واللغات الأخرى، وهو أمر غير مبرر.
نشر الأفكار الإلحادية واللاإلهية في مجتمع ما، سواء أكان مجتمعاً دينياً أم غير ديني، هو من مصاديق «حرية التعبير»، وهو في نظري جائز ومقبول أخلاقاً، حتى وإن لم يستحسنه البعض؛ في حين أن إهانة المعتقدات الدينية هي من مصاديق «السلوك» غير المشروع وغير المبرر، وهي مردودة وتترتب عليها أحكام معيارية أخرى. وفي الوقت ذاته، فإن السلوك العنيف مع الشخص المُهين هو أيضاً غير أخلاقي وغير مبرر، وهو غير مقبول بتاتاً ولا يحل لنا مشكلة. وبصفتي مثقفاً دينياً، أدافع عن الحقوق الأساسية للأقليات الدينية وكذلك الكفار واللاإلهيين في مجتمع ديني، وأعتبر أي فتوى أو قول يتضمن تعريض حياة البشر ذوي الفكر المختلف للخطر وسلبها أمراً غير مبرر أخلاقاً ولا أؤمن به.
استفسر العديد من الأصدقاء في الأيام القليلة الماضية عن رأيي في العلاقة بين حرية التعبير وإهانة المقدسات. والحق، فضلاً عما كتبته في هذا الباب خلال السنوات الأخيرة في مقالتيَّ «هذا هو الخصم أيها القلب حتى لا تذر الريح» و«حتى الآن فعلت هكذا، الآن لا تفعل»، ليس لديّ ما أضيفه من نقطة أو مطلب. يمكن للأعزاء مطالعة هاتين المقالتين في قسم مقالات «التنوير الديني» بموقعي، كما أن مشاهدة مناظرتي مع الصديق العزيز عبدي كلانتري تحت عنوان «حرية التعبير وإهانة المقدسات» والتي عُقدت قبل حوالي 3 سنوات في جامعة جورج تاون، لا تخلو من فائدة.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.