اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد رضا بابائي، ردّاً على أكبر نجاد، ثنائية الإيمان والكفر، ويرى في الحضارة عملية ديناميكية لا مركباً يسير نحو وجهة محددة سلفاً. ويذكّر بالتناقض القائم بين القناعة بالفقر وشعار بناء الحضارة، معتبراً أن معيار الحقانية هو العدل والحكمة.

أشكر السيد محمد تقي أكبر نجاد على تفضله برؤية أن مذكرتي «قدمای معاصر» جديرة بالنقد. وخلاصة كلامه هي أن الحضارة الغربية قد حققت نجاحات في تحسين حياة البشر، لكن مقصدها باطل وإلى الجحيم.
سيدي العزيز أكبر نجاد، إن مثل هذه الردود تقوم على افتراض مسبق مفاده أن مواجهتنا مع العالم هي مواجهة الإيمان مع الكفر والإلحاد، فنحن في جبهة الحق والإيمان، والطرف المقابل في جبهة الكفر والباطل. وبالتالي فإن كل حسناتهم لا تساوي شيئاً، وكل عيوبنا وإخفاقاتنا ليست بالأهمية التي تدفعنا للشك قيد أنملة في طريقنا وحقانيتنا. أقول إشارةً إنه لو كان مجرد ادعاء التدين والعمل بظواهر الدين كافياً، لكان الحق معكم؛ أما إذا كان معيار الالتزام بدين الله هو العقلانية والعدالة والإنصاف والإيثار أيضاً، فعندئذ ربما ينبغي لنا نحن أن نهتدي ونعود إلى طريق الأنبياء، لا الآخرين.
أخشى ألا ينفع يوم الحساب خبز الشيخ الحلال بمائنا الحرام
حتى لو قبلنا بأن الجبهة المقابلة لنا هي الكفر والباطل، فمن أين لنا أن نعلم أننا على حق؟ هل الحروب تقع فقط بين الحق والباطل؟ إذا اصطفّت مجموعتان في مواجهة بعضهما، فهل تكون إحداهما على حق والأخرى على باطل قطعاً؟ كلا! فكم من حروب دارت بين باطلين. كتبتم: «أكثرية الناس تسير وراء هذه المركبة؛ كما أنهم عبر التاريخ ضربوا عرض الحائط بدعوة الأنبياء (ع)». حكمكم هذا يعني أن الحضارة البشرية الجديدة تقف في مواجهة طريق الأنبياء، وأن الميل إلى هذه الحضارة هو ضربٌ لدعوة الأنبياء عرض الحائط. حددوا بالضبط أي جزء من هذه الحضارة يقف في مواجهة الأنبياء، وأي جزء من سجلنا يمثل فخر الأنبياء؟ أعلم أنكم في مثل هذه المواقف تتذكرون حرية المثليين جنسياً في بعض البلدان الغربية، ولكن من الجيد أن تكتبوا، عدا عن هذا، قائمة بالتناقضات بين الحضارة البشرية الجديدة وطريق الأنبياء لنتحدث عن كل واحد منها على حدة. أما مسألة المثلية الجنسية التي صارت لازمة هذه النقاشات، فليست بالمعقدة. إن جوهر هذه الحضارة هو الامتناع عن التدخل في الشؤون الفردية للبشر؛ دون أن تصدر أحكاماً عليها. ليس من المفترض أن تقوم الحضارات بعمل الأديان. إن الذي ينبغي أن يقف في وجه مثل هذه السلوكيات هو الأديان والأخلاق؛ أما وظيفة الحضارة فهي تهيئة الأرضية لنمو الاستعدادات الفردية والاجتماعية. هل يعني نشاط المساجد والكنائس في بلد متحضر ميل ذلك البلد إلى الإسلام أو المسيحية، حتى يكون نشاط الجماعات الأخرى بالمعنى نفسه؟
أما تشبيهكم الحضارة بالمركبة أو حافلة المحطة، فعلى الرغم من أنه لا جدال في المثل، فاعلموا أن هذه النظرة إلى الحضارة هي التي جعلتنا، بهذه البضاعة المزجاة، نطمح إلى صناعة الحضارة. أخي العزيز، الحضارة لا تخرج عن حالتين: إما حية أو ميتة. الحضارة الميتة والجامدة لا وجود خارجي لها، والحضارة الحية والديناميكية ليس لها مقصد محدد ومكتوب مسبقاً حتى نشبهها بحافلات المحطة. الحضارة إن كانت حية، فهي دائمة الاختيار وفي حالة إصلاح ذاتي وترميم مستمر. الحضارة ليست موضوعاً يمكن أن نكتب له برنامجاً ونوجهه صوب جهة معينة. الحضارة هي أعمق هوية مدنية للأمة المتحضرة.
عادة ما يقول أصدقاء من أمثالكم إننا نريد أن نتأسى بالنبي. حسنٌ جداً! والآن لماذا بدأتم بنبي المدينة؟ رسول الإسلام الكريم، قضى أولاً ثلاث عشرة سنة في مكة يتحدث عن الله والتوحيد والعبادة، وعندما هاجر إلى المدينة مضطراً، تولى هناك رئاسة المدينة أيضاً. لماذا بدأنا نحن بالرئاسة وصناعة الحضارة والتصدي للأمور؟ لعلكم تقولون إنه لم تكن لديه إمكانية الحكم في مكة. أقول لماذا لا نقول إنه اضطر في المدينة أن يترأس التنظيمات؟ لماذا نعتبر المدينة أصلاً ومكة فرعاً؟
كتبتم أن الله لم يترك الإنسان بلا برنامج. نعم، لم يتركه، لكن هذا لا يعني أنه قد أودع مصير البشر بأيديكم وبفهمكم للنصوص القديمة. أما ما هو برنامج الله للإنسان، فهو أصل النزاع والخلاف بين أمثالي وأمثالكم، مما ينبغي أن يُتحاور فيه بشكل منفصل.
الكلمة الأخيرة أنكم قلتم إننا لسنا في طلب الدنيا حتى نحسد الحضارة الغربية. إننا قانعون بحلبيآباد الديني هذا... أولاً، إذا كنتم قانعين بحلبيآباد، فما شعار بناء الحضارة هذا الذي رفعتموه؟ ثانياً، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم تقولوا هذا الكلام للناس منذ البداية؟ لماذا وعدتم الناس بدنيا أفضل، ولماذا لا تزالون كلما احتجتم إلى مساندة الناس تتحدثون عن أنكم تريدون أن تبنوا لهم دنيا أفضل؟ وفي غضون ذلك، إذا كنتم لا تسعون وراء الدنيا، فأنتم أحرار، لكن قد يكون هناك من يريدون أن تكون لهم دنيا طيبة ومريحة. فهل أنتم على استعداد، كما أنهم لا شأن لهم بكم، ألا تخرجوا من غار زهدكم ورياضتكم وتتركوا الناس وشأنهم؟
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
درود بر جناب بابایی عزیز، مثل همیشه منطقی، قانع کننده و دلنشین نوشته اند، دوست داشتم فرصتی حاصل شود تا از آقای اکبرنژاد بپرسم که در دیدگاه ایشان، آیا سلیقه، نظر و خواست من نوعی هم جایگاه و ارزش و اعتباری دارد؟ به عبارت دیگر، فرض کنیم دیدگاه آقای بابایی اشتباه و فهم و تحلیل ایشان آقای اکبرنژاد از تمدّن نوین بشری (به قول ایشان: تمدّن غربی) صحیح باشد. با این حال، اگر من نوعی نخواهم که به دنبال تمدّن اسلامی ادّعایی آقای اکبرنژاد و همفکرانشان افتاده و ترجیح بدهم همان تمدّن غربی را در پیش بگیرم (حالا چه به دلیل فهم و درک ناقصم باشد که باعث می شود سیاهی غرب را سفید ببینم و چه به این دلیل که اصولا طالب گمراهی و لذّات پست دنیایی باشم)، تکلیف چیست؟ آیا با وجود این دیدگاهی که دارند، برای من و امثال من این فرصت را فراهم می آورند که خودمان انتخاب کنیم یا اصرار دارند که ما را به زور به بهشت خود ببرند؟ (جناب بابایی هم در جملات پایانی به این مهم اشاره کرده اند)
سخن گفتی و در سفتی . احسنت