اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينبغي البحث عن جذور جرائم قتل كجريمة بنيتا لا في فعل الخاطفين، بل في قوانين الحكومة الخاطئة والمبسّطة؛ قوانين قائمة على نظرة فقهية تجعل المجتمع بطبيعته 'مُنتِجاً للجريمة'. الحكومة ينبغي أن تُحاكَم قبل غيرها.

بدأت هذه السلسلة من المقالات بقلم محسن رناني بعنوان «من قاتل بنيتا: الحكومة أم الخاطفون؟» في 10 أغسطس 2017 واستمرت تدريجياً...
في ثمانينيات القرن الماضي، حين كنت طالباً، كنت أذهب أحياناً للدراسة بدراجتي إلى كوخ في بستان والدي. وفي كل مرة في طريقي إلى البستان، كنت أمر بجانب حفرة كبيرة في منتصف الشارع وأقول لنفسي «في النهاية ستشكل هذه الحفرة خطراً». وبعد بضعة أشهر، رأيت أن هذه الحفرة قد رُدمت بالإسفلت. فقلت: أخيراً قامت البلدية بردم هذه الحفرة! فسمعني أحدهم وقال: «نعم، بعد أن اصطدم سائق دراجة نارية بهذه الحفرة ليلاً الأسبوع الماضي ولقي مصرعه، قامت البلدية بردمها». أي أن مجتمعنا عليه أن يدفع ثمناً يعادل حياة إنسان لردم حفرة.
من كان المخطئ في هذه الحادثة؟ البلدية التي لم يكن لديها نظام مراقبة ولم تردم الحفرة في الوقت المناسب؟ أم أنا الذي كنت أرى هذه الحفرة لعدة أشهر ولم أبلغ البلدية عنها؟ أم سائق الدراجة النارية الذي ربما كان يسير بسرعة عالية ليلاً؟ أم عائلات سائقي الدراجات النارية الذين قُتلوا في حوادث سابقة ولكنهم لم يشتكوا على البلدية حتى يصبح رؤساء البلديات حساسين ومسؤولين تجاه أمن الشوارع؟ أم الحكومة التي لم تنشئ نظام مراقبة وتقييم فعالاً لأداء البلديات (لم تكن مجالس المدن والقرى موجودة آنذاك) و...؟
في اعتقادي أن جميع من ذُكروا كانوا، بدرجة أو بأخرى، مقصرين أو مخطئين في مقتل سائق الدراجة النارية المذكور. لكن ربما يمكن اعتبار سائق الدراجة النارية نفسه والبلدية المخطئين الرئيسيين في هذه الحالة. في الواقع، كانت تلك الحادثة ناتجة أساساً عن مخالفة سائق الدراجة النارية (السرعة العالية) ومخالفة البلدية (عدم ردم الحفرة). أي أن الحكومة ليست مخطئة بشكل محدد في تلك الحادثة (إذا اعتبرنا البلدية مؤسسة عامة غير حكومية)، أي أن الحكومة لم تتسبب بشكل محدد في تلك الحادثة من خلال تشريع خاطئ وغير عقلاني، بل إن منفذي القانون (سائق الدراجة النارية والبلدية) هم من أخطأوا أثناء تنفيذ القانون. إذن، لم يكن سبب وفاة سائق الدراجة النارية هو عدم ملاءمة القانون وخطئه، بل كان الخطأ في تنفيذ القانون.
لكن في حالة مقتل بنيتا، أعتقد أن المخطئ الرئيسي هو الحكومة ونظام التشريع. أي أن مقتل بنيتا وآتنا وتبسّم الذي حدث في الشهر الأخير، وجرائم القتل التي لا تُحصى المشابهة لها، والتي لا يُعلن عن الكثير منها من قبل العائلة أو الشرطة، ناتج عن قوانين خاطئة وغير عقلانية سنّتها الحكومة، والتي تعود جذورها إلى النظرة الفقهية لمسألة الإدارة الاجتماعية. إن النهج الفقهي الحاكم على إدارة مجتمعنا هو في الأساس نهج يخلق الجريمة بطبيعته، ولا علاقة له بهذا المجتمع أو ذاك. هذا النهج، إذا ما طُبّق في أي مجتمع – حتى المجتمعات المتقدمة حالياً – فإنه على المدى الطويل سيجعل المجتمع مليئاً بالجريمة والجنوح. بكلمة واحدة: الحكومات الفقهية «مولّدة للجريمة» وليس لها على المدى الطويل من حصيلة سوى ظهور مجتمع «مُنتج للجريمة».
تحديداً في مأساة مقتل بنيتا، من الواضح أن هناك عدداً كبيراً من المقصرين والمخطئين، من لصوص السيارة الذين لم يبادروا لحماية حياة الطفلة بعد سرقة السيارة، إلى عائلة بنيتا التي أساءت التصرف، وصولاً إلى قوى الأمن وهيئة الإذاعة والتلفزيون الذين لم ينشروا الخبر على الملأ ولم يحشدوا الناس للبحث عن الطفلة.
لكن الادعاء الصعب الذي أطرحه هو أن المخطئ الرئيسي هو الحكومة (أو المشرّعون ذوو العقلية الفقهية). لأن الجذر الرئيسي لهذه الجريمة يجب البحث عنه في القوانين الخاطئة تماماً وذات النظرة التبسيطية التي سنّتها الحكومة، دون أن تكون لديها نظرة نظامية واجتماعية للمجتمع، واعتماداً فقط على استنباطات فقهية بسيطة. قوانين تستند إلى استنباطات الفقهاء ولا تهدف إلى «إدارة الانحرافات»، بل إلى «محاربة الانحرافات». إن هيمنة هذه النظرة هي بداية مسار خاطئ تشكّل قبل نحو أربعة عقود وأدى عملياً إلى «إنتاج واسع للجريمة» في مجتمعنا.
لذا في هذه الحادثة الفاجعة، ينبغي أن تُحاكم الحكومة قبل سواها، وأنا انطلاقاً من مسؤوليتي الاجتماعية أريد الآن أن أفتح بساط هذه المحاكمة في الرأي العام، لعل هذه المحاكمة المدنية تكون مقدمة لإصلاح قوانين أزهقت حتى الآن بصمت أرواح مئات من أمثال بنيتا. آملاً أن تتحول القوانين المُجَرِّمة، بإصلاح النظرة الفقهية السائدة في الحكم، إلى قوانين نازعة للتجريم، وأن ينعم أبناؤنا في المستقبل بأمن يفوق ما عليه الجيل الحالي.
في القسم الأول، كان خلاصة القول إنه في حادثة كمقتل بنيتا، وعلى الرغم من إمكانية تحديد مذنبين مختلفين، فإن «المذنب الرئيسي» هو الحكومة. وتم الادعاء بأنه لما كانت الحكومات الفقهية «مُجَرِّمة» بطبعها، فإن أسلوب حكمها لا يسفر إلا عن «خلق الجريمة». والآن تتمة القول:
لأبسط هذا البحث بدقة، أستعين عن وعي بمثال غير لطيف لكنه بسيط وملموس:
تصوروا زمناً يبلغ فيه نقص المياه حداً تضطر معه الحكومة إلى تقنينها، فلا تعطي كل شخص إلا حصة محددة من الماء بقدر ما يلزم لسد الاحتياجات الحيوية للبدن، وبمقتضى القانون لا يُعطى أحد ماءً إضافياً. وللاغتسال والنظافة، يستخدم الناس وسائل أخرى كأنواع الجل والمساحيق والمناديل المبللة.
والآن افترضوا أن الماء قد تم تقنينه، ولهذا السبب انخفض مستوى النظافة العامة، وبالتالي تنتشر البكتيريا والفيروسات في كل مكان، مما يؤدي إلى شيوع أنواع الإسهال في المجتمع. ونحن نعلم أن من أصيب بالإسهال، ينبغي أن يشرب يومياً أضعاف ما يشربه الشخص العادي (أحياناً حتى خمسة أضعاف)، وإلا فإن حجم سوائل بدنه ينخفض بسرعة، فيصاب أولاً بالضعف، ثم إذا استمر الأمر يدخل في غيبوبة، وفي النهاية سيموت. وفي الإسهال المزمن، قد يبتلى الشخص بهذا المرض لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع أو أكثر.
والآن، في ظروف تقنين المياه، ما الذي ينبغي أن يفعله شخص مبتلى بإسهال مزمن؟ قد يستهلك في اليومين أو الثلاثة الأولى قليلاً من حصة أقربائه من الماء. لكن هذا لا يكفي. لا حيلة له إلا أن يشتري الماء الإضافي الذي يحتاجه ممن استهلاكهم للماء أقل. ونظراً لكثرة المصابين بالإسهال، يتشكل تدريجياً «سوق حر غير رسمي» لكنه ظاهر وفي متناول الجميع، على جوانب الطرقات لبيع الماء وشرائه؛ تأتي بعض الأسر بفائض مياهها إلى هذا السوق، ويشتري المصابون بالإسهال ما يحتاجونه من ماء إضافي من هذا السوق.
والآن، ماذا يحدث لو منعت الحكومة بيع الماء وشراءه أيضاً؟ سيتشكل «سوق سوداء سرية» لصفقات الماء، ويعقب ذلك شيوع تهريب الماء. حينها لن يدخل هذا السوق كل من لديه فائض ماء، بل فقط الأشخاص الأكثر استعداداً للمخاطرة هم من يبيعون فائض مياههم في السوق السوداء. ومن الطبيعي أن يرتفع سعر الماء، لأن المعروض منه في السوق قد قل، ولأن مخاطر النشاط في هذا السوق قد زادت. لذا فإن الشخص المصاب بالإسهال صار الآن مضطراً لشراء ما يحتاجه من ماء إضافي بسعر أغلى، من السوق السوداء.
والآن، ماذا يحدث لو وضعت الحكومة شرطة سرية، واعتقلت وعاقبت كل من باع أو اشترى ماءً في السوق السوداء؟ ستصبح السوق السوداء غير آمنة، وسيرتفع سعر الماء بشدة، ولن يبيع المهربون الماء إلا لمن يعرفونهم ويثقون بهم. إن القلق من الاعتقال وانعدام الثقة يجبر المهربين، حفاظاً على أمن عملهم، على إنشاء شبكة فيما بينهم، ولا يسمحون بالدخول فيها إلا للأشخاص الموثوقين. في هذه الحال، ترتفع تكاليف الوساطة وتهريب الماء، وبالتالي سيرتفع سعر الماء أكثر.
في هذه الظروف، أولئك المصابون بالإسهال وذوو الحاجة الماسة للماء الإضافي، إن لم يستطيعوا شراء الماء الباهظ الثمن من المهربين، أو لم يستطيعوا كسب ثقة شبكة البيع المهربة، فلن يجدوا إلا طريقاً واحداً: أن يسرقوا الماء. لذا فإن مريض الإسهال لدينا صار مضطراً الآن أن يكمن، وحيثما رأى قنينة ماء انشغل صاحبها عنها، أن يسرقها.
لقد خرج مريضنا الآن، الذي لم تعد به قوة من شدة الجفاف، إلى الزقاق ليسرق بعض الماء. وفجأة يرى طفلاً يحمل قنينة ماء بيده ويقف على عتبة باب المنزل. بمجرد رؤيته للطفل، تساوره الوسوسة ويحاول انتزاع قنينة الماء من الطفل. لكن الطفل يقاوم، فيقوم السارق، وقد استبد به الخوف، بدفع الطفل إلى زاوية ليأخذ قنينة مائه. وفي هذه الأثناء، يرتطم رأس الطفل بشدة بحافة الجدار ويصاب بنزيف دماغي. يلتقط السارق قنينة الماء ويفر هارباً، وتصل الأم إلى طفلها، وحين تلاحظ النزيف تسرع به إلى المستشفى، لكن للأسف يفارق الطفل الحياة بعد ساعات.
والآن، برأيكم، من المسؤول عن هذه الحادثة؟ الطفل؟ الأم؟ السارق؟ أم الحكومة؟
في القسم السابق، سردنا قصة تقنين الماء ومثال المريض الذي اضطر، بسبب حاجته الماسة للماء وعدم قانونية بيع وشراء الماء، إلى سرقة الماء، وأثناء السرقة، تسبب عن غير قصد في مقتل طفل؛ وسألنا من كان المسؤول في هذه الحادثة؟ وإليكم تتمة الحديث:
ما الذي ينبغي قوله الآن بشأن المسؤول عن هذا الموت؟ هل الشخص المريض الذي يواجه الموت جراء نقص الماء، والذي أقدم على سرقة الماء بسبب منع بيع وشراء الماء، وفي غضون ذلك قتل طفلاً أيضاً من قبيل الصدفة، هو المسؤول؟ هل الأب والأم اللذان سمحا لطفلهما بالوقوف وحده على باب المنزل ومعه قنينة ماء هما المسؤولان؟ أم أن الحكومة هي المسؤولة التي قامت، بإقرارها «قانوناً مساواتياً»، بتقنين الماء بالتساوي ولم تعترف بالحاجة الإضافية لفرد مصاب بالإسهال؟ بل والأدهى أنها منعت «السوق الحرة للماء» وتقوم بقمع «السوق السوداء» ومراقبتها بشدة عبر قوات الشرطة؟
بكل بساطة، لو كانت الحكومة قد أعلنت أنه بتأييد من الطبيب، يمكن لأي شخص مصاب بالإسهال أن يحصل على حصة تعادل ضعف أو أضعاف حصة الآخرين من الماء، لتم منع السرقة وموت الطفل. وحتى لو لم تمنع الحكومة بيع وشراء الماء، لما كان أمر ذلك المريض المصاب بالإسهال ليصل إلى حد انتزاع الماء من يد الطفل وموته. لكن الحكومة، وبحسن نية بالطبع، أغلقت كل الطرق ولم تترك لمريضنا المصاب بالإسهال أي سبيل سوى سرقة الماء.
من الطبيعي أن مريضنا المصاب بالإسهال في قصتنا، وفي تلك الظروف النفسية الصعبة حيث يواجه الموت عطشاً ويواجه فجأة طفلاً يحمل قنينة ماء بيده، لا يمكنه أن يمتلك الهدوء النفسي والتركيز الفكري، وبالتالي لا يمكنه التنبؤ بمختلف العواقب المحتملة لسرقته، ولهذا السبب سيكون سلوكه اندفاعياً وانفعالياً لا عقلانياً أو أخلاقياً. إنه يظن أنه سيختطف قنينة الماء ويفر وينتهي الأمر. فيُقدم على السرقة ويتسبب في الحادثة.
لكن على العكس من ذلك، كان لدى الحكومة، حين إقرار قانون تقنين الماء، الوقت الكافي لتستعين بمتخصصين من علوم مختلفة وتدرس مختلف جوانب المسألة بعمق وتطلع على تجارب البلدان الأخرى، وتصوغ القانون بشكل لا يدفع بعض المواطنين ممن لديهم ظروف خاصة نحو ضغط ومشقة تؤدي إلى سلوكيات إجرامية. كان ينبغي على الحكومة أن تدرك أنه في ما يخص الماء، فإن وضع «قانون مساواتي» هو إجراء «غير عادل». كان ينبغي على الحكومة أن تدرك أن «كون وضع بعض المواطنين غير طبيعي» (مثل الإصابة بمرض الإسهال) هو أمر طبيعي. لذلك كان بوسعها بكل بساطة أن تمنح حصة أكبر لأولئك الذين يجب أن يستهلكوا ماءً أكثر لأسباب طبية. كان ينبغي على الحكومة أن تدرك أن تنظيمها لجميع جوانب حياة الناس بنفسها أمر غير ممكن، لذلك كان عليها أن تترك بيع وشراء الماء حراً ليتمكن المواطنون من خلال التبادل الحر من تلبية احتياجات بعضهم البعض المتبادلة. إذن، فسرقة الماء وجريمة قتل الطفل كانتا نتيجة لسذاجة تفكير المشرّع، وفي الواقع كانت الحكومة هي من أوجد الظروف التي جعلت مريضنا عاجزاً ومضطراً في النهاية إلى السرقة، وأثناء السرقة يتسبب مصادفة في مقتل طفل.
إن حكومة كهذه، لا تزال تجهل أن «القليل من اللا طبيعية هو أمر طبيعي» بالنسبة للمجتمع، ولم تقبل بعد أن «القليل من اللا سوية هو سوي»، هي «حكومة غير طبيعية» وغير اعتيادية تجلب للمجتمع عواقب غير طبيعية وغير اعتيادية أيضاً.
نحن الآن، في حادثة الوفاة المفجعة الأخيرة للطفلة بنيتا البريئة، نواجه هذا الوضع بالضبط. محمد، خاطف بنيتا، مدمن على مادة «الشبو» المخدرة منذ 13 عاماً. كان في حالة هيجان ناتجة عن عدم تعاطي المخدرات، يبحث عنها في الشارع، حين صادف سيارة والد بنيتا وهي في وضع التشغيل. أجرى في ذهنه حساباً بسيطاً وقال لنفسه: سأسرق السيارة، وأبيع بعض قطعها، وأحصل على المخدرات. ثم سأترك السيارة لتجدها الشرطة وتعيدها إلى صاحبها. أي أن قصد محمد منذ البداية كان سرقة بقيمة مئة ألف تومان (بيع قطع السيارة) لتأمين المخدرات. يسرق السيارة، غافلاً عن وجود طفلة بداخلها. وعندما أدرك لاحقاً أن طفلة في السيارة، لم يستطع التفكير ملياً في عواقب فعله، بسبب خوفه من الاعتقال، وربما لعجلته لبيع قطع السيارة وتأمين المخدرات، فترك الطفلة مع السيارة وذهب. لقد أظهر في ظل هذا الضغط النفسي سلوكاً هيجانياً واندفاعياً بحتاً.
وربما ظن محمد أن إدارة البلاد قوية لدرجة أن الشرطة، عبر كاميرات المراقبة والدوريات الجوية والإعلانات العامة من الإذاعة والتلفزيون، ستجد السيارة بسرعة وتنقذ الطفلة. وربما قال في نفسه: «لماذا عليّ أن أقلق على موت طفلة في مجتمع يعامل المدمنين بكل قسوة، وبدلاً من أن يعتبرهم مرضى ويساعدهم على العلاج، يجرمهم ويتجاهلهم ويغرمهم ويسجنهم ويعذبهم؟».
نعم، هذه ستكون حصيلة نظام تدبير «جرمي التفكير» و«جرمي التصور»: أن يتحمل المجتمع، لتأمين مخدرات مدمن، تكلفة تعادل حياة طفلة بريئة. أو أن تُزهق روح طفلة أخرى (آتنا) لتلبية حاجة مريض جنسي. ألم يكن هناك طريق أقل تكلفة؟
كي نتمرن، دعونا في المثال السابق نستبدل بمريض الإسهال وحاجته الماسة للماء، مدمناً وحاجته الماسة للمخدرات؛ أو شاباً فقيراً عاطلاً أعزب وحاجته الماسة لزوجة، ونراجع القصة نفسها ونحللها لندرك كيف أن تلك الأخطاء القليلة التي تبدو صغيرة من الحكومة أثناء التشريع، تؤدي إلى جرائم كبرى في المجتمع.
كتب لي أحد القراء قائلاً إن مثل هذه الجرائم موجودة في كل دول العالم، فلماذا عندما تحدث هنا تحمّلون مسؤوليتها للإدارة الفقهية؟ سأشرح طبعاً في كتابات لاحقة بالتفصيل لماذا أحمل مسؤولية هذه المشكلات لنظام الإدارة الفقهية. لكن جوابي الآن لذلك القارئ العزيز هو: أنت محق، هذه الجرائم طبيعية وموجودة في كل العالم. لكننا كنا نتصور أن إقامة نظام فقهي ستؤدي إلى مجتمع أكثر صحة ونقاءً من سائر البلدان. أما الآن، وبعد أربعة عقود من الحكم الفقهي، فهذه الأسئلة أمامنا:
• لماذا تحتل إيران المرتبة الأولى في استهلاك الأفيون في العالم؟ • لماذا تحتل إيران المرتبة الثانية في عدد أحكام الإعدام في العالم (المرتبة الأولى للإعدام هي للصين، بينما عدد سكان الصين يفوق عدد سكاننا بأكثر من 17 ضعفاً)؟ • لماذا إيران من بين الدول العشر صاحبة أعلى معدلات الفائدة في العالم؟ • لماذا إيران ما بعد الثورة هي الدولة الوحيدة في تاريخ العالم التي شهدت في 35 عاماً من أصل سبعة وثلاثين عاماً، تضخماً من خانتين؟ • لماذا تضاعف عدد سكان إيران من عام 55 إلى 95 حوالي 2.2 ضعف، بينما تضاعف عدد سجنائنا 22 ضعفاً؟ أي أن سرعة نمو عدد السجناء كانت عشرة أضعاف سرعة نمو السكان. • لماذا بلدنا، الذي يضم 24 مليون أسرة، لديه 16 مليون قضية في الجهاز القضائي؟ • لماذا عدد القضايا الجزائية المسجلة (كمؤشر على وقوع الجريمة والجنحة في البلد) لكل مئة ألف نسمة، هو 612 قضية لدولة متقدمة مثل النرويج، و500 قضية لدولة نامية مثل أوكرانيا، و3094 قضية لدولة إسلامية مثل تركيا، و7787 قضية لبلدنا؟ (جميع الإحصائيات تعود لعام 2012). • لماذا أعلى معدل وفيات ناتج عن حوادث السير (نسبة إلى عدد السكان) هو لبلدنا؟ • ولماذا ....؟ ولماذا ....؟ ولماذا ....؟
والآن برز لدينا هذا السؤال الجاد: أين يكمن الخلل؟ وأنا أرى الخلل في إقحام الفقه (لا الإيمان ولا الأخلاق) في إدارة المجتمع، وهو ما أريد تناوله بدقة أكبر في هذه الكتابات. لقد جلب إقحام الفقه في ساحة الحكم خلال هذه العقود الأربعة أخطاءً سياسية جسيمة أدت إلى تدمير الأسس الأخلاقية والعقلانية لمجتمعنا، وسأبذل وسعي في هذه الكتابات لأكشف تدريجياً عن بعض جوانب هذا التدمير.
من الأخطاء التي ألقى بها الفقه في جسد نظام تدبير البلاد، والتي استفحلت الآن كداء يعصف بإدارة البلاد ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم، هي «خطأ تجريم المرض والمعصية». فالحكومة «غير الطبيعية» وحدها هي التي تعلن بعض الأمراض جرائم، وتعتبر المعصية جريمة أيضاً. أما الحكومة الطبيعية فلا تجرّم إلا ما هو مجرّم في عرف المجتمع وفي عرف النظم القانونية وفي عرف المجتمعات العالمية.
سأتحدث في الكتابة القادمة عن خطأ «تجريم المرض والمعصية» الذي نجده بكثرة في النظرة الفقهية لحكومتنا، وعن الخسائر الناجمة عن هذه النظرة.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
من این مسائل رو تقصیر فقط حکومت های فقهی نمی دونم . هر حکومتی که مرغش یک پا داشته باشه و نسبت به افق های تازه و نظرات دگراندیشان بسته باشه به این آفات مبتلا میشه . شما بهره ی بانکی رو اشاره کردید. وجود بازار سیاه تسهیلات بانکی ، ضعیف شدن بانک ها ، تمایل مردم به خریدن کالاهای سرمایه ای به جای سرمایه گذاری ، ایجاد تورم ، ایجاد رانت و فساد های دولتی در ارتباط با اعطای تسهیلات و هزار و یک جور فساد و مساله ی دیگه همه به خاطر اینه که بعضیا پاشونو توی یک کفش کردن که بهره ی بانکی همون ربا هست و در فلان حدیث داریم که کسی که این کارو بکنه با مادر خودش زنا کرده و ... یکی اگه مفاسد ناشی از طرز فکر این ها رو بره به خودشون نشون بده می بینن که اگه قرار باشه دقیقا طبق نظر این ها مملکت اداره بشه نظام دو هفته ای نابود میشه. و متاسفانه مسئولین به جای توضیح دادن عواقب تفکرات بعضی از آقایون بهشون ، اومدن یک سیاست یکی به نعل و یکی به میخ زدن در پیش گرفتن که هیچ طرفی بهش راضی نیست . البته شاید هم براشون توضیح دادن و همون که عرض کردم نرود میخ آهنی در سنگ :(