اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تكشف تصريحات الوزراء حول تغيير معايير تلوث الهواء عن ضرورة الانتقال إلى «التقييم الواعي»؛ وهو نهج يتجاوز الأرقام ليحلل البنى التحتية والمعايرة والإدارة السياسية لتلوث الهواء.

في تصريحات مثيرة للدهشة، صرّح وزيرا الداخلية والتعليم بأن المعايير المعتمدة لاتخاذ القرار في لجنة طوارئ تلوث الهواء يجب أن تتغير حتى لا تضطر المدارس إلى الإغلاق!
في عام ۲۰۰۹، قام مجلس مدينة مدريد الإسبانية، في قرار له، بنقل بعض مواقع محطات قياس جودة الهواء دون إبلاغ أحد، وأعاد تقديمها بأسماء جديدة.
في عملية النقل هذه، نُقلت المحطات الموجودة بجانب الشارع (والتي كانت تسجل تلوثاً عالياً) إلى جانب المنتزه (حيث التلوث أقل).
أدى هذا الإجراء بطبيعة الحال إلى انخفاض متوسط تلوث الهواء المُعلن من قِبل المحطات، وإلى إظهار مؤشر جودة الهواء لهواء أنظف، مما مكّن الحكومة المحلية قانوناً من تقديم ردها للاتحاد الأوروبي والتخلص من ضغوطهم.
أثار هذا الموضوع جدلاً واسعاً في مدريد الإسبانية، وحرّك سلسلة من الإجراءات المدنية.
أدى هذا الجدل إلى تسليط الضوء على أنه في قياس الهواء، لا ينبغي النظر إلى البيانات النهائية فحسب، بل يجب بالإضافة إلى ذلك، الانتباه إلى البنى التحتية، ومواقع المحطات، والأجهزة، والمعايرة، وطرق حساب البيانات.
أدى هذا الحدث إلى ظهور مفهوم يُسمى «القياس الواعي» (attuned sensing) والذي ينص على أنه إلى جانب البيانات المُقاسة، يجب أن نكون حسّاسين تجاه البنى التحتية وطرق حساب البيانات، وكذلك تجاه (سوء) الإدارة السياسية لتلوث الهواء، وفي حالة مخالفة تطبيق الطريقة الصحيحة في إعلان البيانات، يمكن استخدام قدرة مشاركة الناس والرأي العام للضغط على الأجهزة المعنية.

بالنظر إلى تصريحات وزيري الداخلية والتعليم، ندرك مسبقاً أهمية موضوع القياس الواعي في إيران، وذلك في حين أن الطلاب يُصنفون ضمن الفئات الحساسة في تصنيف تلوث الهواء ويجب أن تكون الإجراءات أكثر صرامة!
يُحسب مؤشر جودة الهواء في إيران ويُعلن بطريقة خاطئة. بناءً على الدليل الإرشادي المقدم من وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، يجب إعلان مؤشر جودة الهواء بناءً على أقصى تركيز في جميع المحطات. لكن للأسف، في إيران يُحسب المؤشر ويُعلن بناءً على متوسط تركيز المحطات، مما يخلق مشكلتين أساسيتين:
۱- لا يُرى المقدار الحقيقي لتلوث الهواء.
۲- يتم تجاهل المناطق الملوثة ويُقلل من أهميتها.
لا تتوفر أي معلومات عن معايرة أجهزة جودة الهواء! حتى سنوات قليلة مضت، لم تكن معايرة المحطات لملوث الأوزون تُجرى بشكل صحيح، ولهذا السبب لم تكن هذه المحطة تُظهر التركيز العالي للأوزون.
لا توجد أي معلومات أيضاً بخصوص سلامة عمل أجهزة جودة الهواء. هناك أخبار تفيد بأن بعض مضخات شفط الهواء في بعض المحطات لا تعمل بشكل صحيح، وهذا الأمر يؤدي إلى إظهار تركيز أقل للجسيمات الدقيقة (PM2.5).
في معظم المحطات لا تتوفر جميع حسّاسات قياس الملوثات، أو لنقل بالأحرى إن بعض الملوثات تُحذف عمداً وبأمر إداري. فعلى سبيل المثال، لا يوجد حسّاس ثاني أكسيد الكبريت في أصفهان، ومقدار حرق زيت الوقود الثقيل (المازوت) في هذه المدينة غير معلوم! أو أن تقرير حسّاس ثاني أكسيد الكبريت في محطة ميدان آذربيجان في تبريز يتوقف فجأة عن الصدور.
كما أن تموضع بعض المحطات يعاني من مشاكل، فبعضها إما حُذف بالكامل أو نُقل إلى جانب حديقة. محطة مدينة مهاجران في محافظة مركزي، والتي كانت تُظهر بوضوح مقدار حرق المازوت في محطة كهرباء شازند، حُذفت فجأة! ومحطة همدان نُقلت إلى جانب حديقة، مما أدى إلى إظهار مستوى تلوث هواء همدان أقل مما هو عليه!
لا توجد أي معلومات عن المعايرة، أو نوع الأجهزة، أو طريقة قياس الملوثات، أو الرقابة على مراكز الفحص الفني للمركبات، وهذا في الوقت الذي تُسهم فيه المركبات بالنصيب الأكبر في انبعاث ملوثات الهواء!
إن العدالة البيئية لجميع المواطنين تقتضي من منظمة حماية البيئة أن تدخل هذه الموضوعات بأسرع وقت ممكن، وأن تضع القياس الواعي لتلوث الهواء على جدول أعمالها، وأن ترد في بيان على تصريحات وزيري الداخلية والتعليم.
وقد حان الوقت أيضاً لأن يطالب المتخصصون في البيئة والمنظمات غير الحكومية (NGO) في مبادرة مطالبة بالشفافية بشأن وضع المعايرة، وعمل الحسّاسات، وكيفية قياس محطات رصد جودة الهواء وكذلك أجهزة الفحص الفني.
الفلسفة
الفلسفة
العلوم الاقتصادية
الفلسفة
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.