اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يعتقد أنيل سيث، عالم الأعصاب، أننا في حالة هلوسة دائمة، وأن توافقنا على هذه الهلوسات هو ما نسميه الواقع. فالتجربة الواعية للعالم وللذات ليست سوى هلوسة مضبوطة يصنعها الدماغ المُتنبئ.

في هذه اللحظة، تنشط مليارات العصبونات في دماغك معاً لتشكيل تجربتك الواعية، وليس فقط أي تجربة واعية، بل تجربتك الواعية أنت للعالم من حولك ولذاتك في داخله. كيف يحدث هذا؟ بحسب عالِم الأعصاب أنيل سيث، نحن في كل لحظة نهلوس، وعندما نتفق على هلوساتنا نسميها «الواقع». انضموا إلى سيث في محاضرة صادمة لكنها آسرة تترككم في شك حول طبيعة وجودكم.
قبل ما يزيد قليلاً عن عام للمرة الثالثة في حياتي، توقفت الحياة بالنسبة لي. أجريت جراحة صغيرة، وكان دماغي يمتلئ بمواد التخدير. أتذكر إحساساً بالتحرر، والتفكك، والبرودة. ثم عدتُ بعدها، مشوشاً وتائهاً، لكنني كنت حاضراً بلا شك. الآن، حين تستيقظ من نوم عميق، قد تشعر بالارتباك حيال الزمن أو تنزعج من كثرة النوم، لكن ثمة دائماً إحساس بمرور الزمن، باستمرارية زمنية بين ما قبل والآن. العودة من التخدير مختلفة تماماً. لا يمكن معرفة إن كنتُ مخدَّراً لخمس دقائق أم خمس ساعات، أو خمس سنوات أو حتى 50 سنة. الحقيقة أنني لم أكن هناك. كان ذلك محض نسيان. دواء التخدير-- هو سحر العصر الحديث. يحوّل الناس إلى أشياء، على أمل أن نعود بشراً. وفي هذه العملية تكمن واحدة من أعظم الحقائق المجهولة في العلم والفلسفة.
الإجابة عن هذا السؤال بالغة الأهمية لأن الوعي هو أثمن ما نملكه نحن البشر. بدونه، لا وجود للعالم، ولا معنى للذات، ولا شيء البتة. وعندما نعاني، فإن هذه المعاناة واعية، سواء أكانت بسبب مشكلات ذهنية أم ناجمة عن الألم. وإذا كان بوسعنا اختبار اللذة والألم، فماذا عن الحيوانات الأخرى؟ هل يمكن أن تكون واعية هي الأخرى؟ هل لديها إحساس منظور الشخص الأول؟ ومع تزايد سرعة الحواسيب وذكائها، ربما نصل، في مستقبل غير بعيد، إلى نقطة يكتسب فيها هاتفي الآيفون إحساساً بالتجربة الذاتية.
حال، شاید شنیده باشید که ما هیچ چیز درباره اینکه چطور مغز و جسم به هشیاری رسیدند نمی دانیم. بعضی افراد حتی معتقدند که این موضوع کاملا ورای محدوده های علم است. اما در واقع، ۲۵ سال اخیر شاهد انبوهی از تحقیقات علمی در این حوزه بوده است. اگر شما به آزمایشگاه من در دانشگاه ساسکس بیایید، می توانید دانشمندانی از انواع رشته ها و حتی فلاسفه را ببینید. همه ما در کنار هم سعی داریم بفهمیم هشیاری چطور رخ داده است و وقتی از کار می افتد چه پیش می آید. و استراتژی ما بسیار ساده است. من مایلم درباره هشیاری به همان شیوه ای فکر کنم که ما یاد گرفتیم درباره زندگی فکر کنیم. در دوره ای، مردم فکر می کردند که ویژگی اصلی زنده بودن توسط فیزیک و شیمی قابل توضیح نیست -- یعنی تعریف زندگی فراتر از مکانیزم ها است. اما این اعتقاد دیگر رایج نیست. زمانی که زیست شناسان شروع به توضیح ویژگی های سیستم های زنده به کمک فیزیک و شیمی کردند -- چیزهایی مثل متابولیسم، تولید مثل، بقا -- رمزآلود بودن چیستی زندگی به تدریج شروع به محو شدن کرد، و مردم دیگر پاسخ های جادویی به این سوال نمی دادند، مثل نیروی زندگی. درست مثل زندگی، هشیاری هم تعریف شد. به محض اینکه شروع به توضیح ویژگیهایش کنیم به واسطه اتفاقاتی که در درون مغز و بدن رخ می دهد، معمای به ظاهر غیر قابل حل مربوط به چیستی هشیاری شروع به محو شدن می کند. حداقل این برنامه ما است.
إذن فلنبدأ. ما هي خصائص الوعي؟ ما الذي ينبغي لعلم الوعي أن يفسره؟ حسنًا، بالنسبة لهذا اليوم، أود أن أتأمل الوعي بطريقتين مختلفتين. هناك تجارب عن العالم من حولنا، تفيض بالصور والأصوات والروائح، هناك فيلم داخلي متعدد الحواس، بانورامي، ثلاثي الأبعاد وغامر بالكامل. ومن جهة أخرى تقع ذواتنا الواعية تلك التجربة الخاصة بكونك "أنت" أو كوني "أنا". الشخصية الرئيسية في هذا الفيلم الداخلي، وربما ذلك الجانب من الوعي الذي نوليه جميعًا أكبر قدر من الاهتمام. لنبدأ بتجارب العالم المحيط، وبهذه الفكرة المهمة القائلة إن الدماغ هو محرك تنبؤي.
تخيل أنك دماغ. أنت محبوس داخل جمجمتك العظمية، وتحاول أن تفهم ما يوجد في العالم الخارجي. لا يوجد ضوء داخل الجمجمة، ولا صوت أيضًا. دليلك الوحيد هو مجموعة من التيارات الكهربائية التي لا ترتبط إلا بشكل غير مباشر بما هو موجود في العالم الخارجي، أيًا كان ما قد يكونه. إذن فالإدراك -معرفة ما يوجد في الخارج- لا بد أن يكون عملية تخمين مستنيرة يدمج فيها الدماغ الإشارات الحسية مع توقعاته أو معتقداته المسبقة عن العالم الخارجي ليقدم أفضل تخمين لديه عن مصدر تلك الإشارات. الدماغ لا يسمع صوتًا ولا يرى ضوءًا. ما ندركه هو أفضل تخمين للدماغ عما يوجد في العالم.
دعوني أضرب بعض الأمثلة على هذا الموضوع. ربما تكونون قد رأيتم هذا الخداع البصري من قبل، لكنني أريدكم هذه المرة أن تفكروا فيه بطريقة جديدة إذا نظرتم إلى المربعين A و B، فسيبدوان لكم بلونين مختلفين من الرمادي، أليس كذلك؟ لكنهما في الحقيقة متماثلان تماماً في اللون. ويمكنني أن أُظهر لكم هذا إذا وضعت نسخة أخرى من هذه الصورة هنا ووصلت هذين المربعين بمستطيل رمادي يمكنكم أن تروا أن المربعين متماثلان في اللون كلاهما لهما الدرجة نفسها من الرمادي. وإذا كنتم لا تزالون لا تصدقونني، فسأصلهما عبر المستطيل ذي اللون نفسه. هذا شكل واحد رمادي اللون، ولا يوجد فيه أي اختلاف. هذا ليس خدعة سحرية. كلاهما كانا بلون واحد، لكن عندما نزيله يبدوان مختلفين ما يحدث هنا هو أن الدماغ يستخدم توقعات مسبقة متأصلة بعمق في دوائر الجزء البصري منه بموجبها يتسبب الظل في جعل مظهر السطح داكناً مما يجعلنا نرى B أفتح مما هو عليه في الواقع.
حسناً، ما الذي يحدث؟ النقطة الجديرة بالملاحظة هي أن المعلومات الحسية التي تصل إلى الدماغ لم تتغير على الإطلاق. الشيء الوحيد الذي تغير هو أفضل تخمين لدماغك حول منشأ وأصل تلك المعلومات الحسية. وهذا يغير ما تسمعه أنت بوعي. الآن، كل هذا يجعل أساس الإدراك الدماغي بالنسبة لنا مختلفاً بعض الشيء. فبدلاً من أن يعتمد إدراكنا بشكل رئيسي على الإشارات الواردة إلى الدماغ من العالم الخارجي، فهو يعتمد، إن لم يكن أكثر، بالقدر نفسه على التنبؤات الإدراكية المتولدة في الاتجاه المعاكس. نحن لا ندرك العالم بشكل سلبي، بل نبنيه بشكل نشط. العالم الذي نختبره ينبع من داخلنا بقدر ما ينبع من الخارج، إن لم يكن أكثر.
دعوني أضرب لكم مثالاً آخر على الإدراك بوصفه عملية نشطة وتوليدية. هنا قمنا بدمج الواقع الافتراضي بشكل عميق مع معالجة الصور لمحاكاة تأثيرات التنبؤات القوية للغاية حول التجربة. في هذا الفيديو البانورامي، قمنا بتحويل العالم -وهو هنا سكن جامعة ساسكس- إلى ساحة لعب مخدرة. أنتجنا الفيلم باستخدام خوارزمية مبنية على الحلم العميق من غوغل لمحاكاة تأثيرات التنبؤات الإدراكية شديدة القوة. في هذه الحالة، المقصود هو رؤية الكلاب. وسترون أن هذا أمر غريب للغاية. عندما تكون التنبؤات الإدراكية قوية جداً كما في هذه الحالة، تكون النتيجة شبيهة جداً بالهلوسة التي يبلغ عنها الناس في الحالات الذهنية المُعدَّلة أو حتى في حالة الذهان.
الآن، فكروا في ذلك للحظة. إذا كانت الهلوسة شكلاً من أشكال الإدراك غير المنضبط، فإن الإدراك هنا وهذه اللحظة هو أيضاً شكل من أشكال الهلوسة، لكنه الشكل المنضبط من الهلوسة حيث تكون تنبؤات الدماغ تحت سيطرة المعلومات الحسية من العالم الخارجي. في الواقع، نحن جميعاً نهلس في كل لحظة، كما هو الحال الآن. المسألة هي أننا عندما نتفق على هلوساتنا، نسميها «الواقع».
والآن أريد أن أخبركم أن تجربتكم لـ«ذاتكم»، تلك التجربة الخاصة لـ«كونكم أنتم» هي وهم مضبوط يولده دماغكم. قد يبدو هذا غريباً جداً، أليس كذلك؟ نعم، يمكن للأوهام البصرية أن تخدع أعيننا، لكن كيف يمكن أن أكون مخدوعاً بشأن معنى «كوني أنا»؟ بالنسبة لمعظمنا، تجربتنا الفردية مألوفة وموحدة ومستمرة للغاية بحيث يصعب عدم اعتبارها أمراً مسلماً به. لكن لا ينبغي لنا أن نعتبرها كذلك. في الواقع، هناك طرق مختلفة عديدة نختبر بها ذواتنا إحداها تجربة امتلاكنا لجسد والأخرى تجربة كوننا جسداً. هناك تجربة إدراك العالم من منظور الشخص الأول. وهناك تجربة العزم على القيام بأفعال، وكوننا علة الأحداث التي تقع في العالم. وهناك تجارب أخرى لكوننا شخصية مستمرة لكن متميزة عبر الزمن، تشكلت من مجموعة غنية من الذكريات والتفاعلات الاجتماعية.
إذن فلنعد إلى ذواتنا الجسدية. كيف ينتج لنا الدماغ تجربة أن نكون جسداً وأن نمتلك جسداً؟ هنا أيضاً تسري القواعد نفسها. يقدم الدماغ أفضل تخمين له حول ما هو جزء من الجسد وما ليس كذلك. وقد أُجري بحث جميل في علم الأعصاب حول هذا الموضوع بالذات. وخلافاً لمعظم أبحاث علم الأعصاب، يمكنكم إجراء هذا في المنزل كل ما تحتاجونه هو واحدة من هذه.
في خداع اليد المطاطية البصري، تكون يد الشخص الحقيقية بعيدة عن مجال رؤيته، وتوضع يد مطاطية أمامه ثم تُمسح كلتا اليدين في الوقت نفسه بفرشاة بينما ينظر الشخص إلى اليد الاصطناعية. الآن، بالنسبة لمعظم الناس، بعد فترة، يقود هذا إلى إحساس لا يخطئ بأن اليد الاصطناعية هي جزء من أجسادهم. والافتراض هو أن التطابق بين رؤية التجربة اللمسية والشعور بها على جسم يشبه اليد ويقع تقريباً حيث ينبغي أن تكون اليد، هو دليل كافٍ للدماغ ليقدم أفضل تخمين له بأن اليد الاصطناعية هي في الواقع جزء من جسده.
هناك أمر آخر. نحن لا نختبر أجسادنا بوصفها أشياء في العالم ومن الخارج فحسب، بل نختبرها من الداخل أيضاً. كلنا لدينا تجربة الإحساس بجسدنا من داخله. والإشارات الحسية الآتية من داخل أجسادنا تُخبر الدماغ باستمرار عن حالة الأعضاء الداخلية للجسد، كيف يعمل القلب، ما هو ضغط الدم، وأمور أخرى كثيرة. هذا الإدراك الذي نسميه الاستبطان، مُهمَل بعض الشيء. لكنه على قدر كبير من الأهمية لأن إدراك وتنظيم الحالة الداخلية للجسد -- هو ما أبقانا على قيد الحياة.
هذا شكل آخر من خطأ اليد المطاطية البصري. هذه نتيجة عمل مختبرنا في ساسكس. وهنا، يرى الناس نسخة الواقع الافتراضي من يدهم، وهي تومض باللونين الأسود والأحمر إما بنفس إيقاع ضربات قلبهم أو بإيقاع مختلف. وعندما تكون متزامنة مع ضربات قلبه، يشعر الأفراد بقدر أكبر أنها جزء من أجسادهم. لذا فإن تجربة امتلاك جسد متجذرة بعمق في إدراكنا الباطني لأجسادنا.
هناك أمر أخير أود أن ألفت انتباهكم إليه، وهو أن تجربة الجسد من الداخل تختلف كثيراً عن تجربة العالم الخارجي من حولنا. عندما أنظر حولي يبدو العالم مليئاً بالأشياء طاولات، كراسي، أيدٍ مطاطية، أناس، جمهور غفير، حتى جسدي أنا في العالم، يمكنني إدراك هذه كلها كأشياء من الخارج لكن تجربتي لجسدي من الداخل، ليستا متشابهتين على الإطلاق. أنا لا أشعر بكليتيّ هنا، ولا بكبدي هنا، ولا بطحالي... لا أعرف أين يقع طحالي، لكنه في مكان ما. أنا لا أدرك دواخلي كأشياء. في الحقيقة، ليست لدي تجربة كبيرة بدواخلي إلا إذا تعطل شيء ما. وأعتقد أن هذا مهم. إن امتلاك إدراك للحالة الداخلية للجسم لا يتعلق بمعرفة ما هي الأشياء الموجودة هناك بل يتعلق بالتحكم والتنظيم -- بإبقاء المتغيرات الفسيولوجية ضمن حدود محددة تتوافق مع بقائنا. عندما يستخدم الدماغ التنبؤات لمعرفة ما هو موجود، فإننا نتعرف على الأشياء كأسباب لإحساساتنا. وعندما يستخدم الدماغ التنبؤات للتحكم بها وتنظيمها، فإننا نختبر مدى جودة أو سوء أداء هذا التحكم.
إذن، فإن تجربتنا الأكثر بدائية عن أنفسنا، باعتبارنا كائناً عضوياً متجسداً، متجذرة بعمق في الآليات البيولوجية التي أبقَتنا على قيد الحياة. وعندما نتابع هذه الفكرة حتى نهايتها، نبدأ في رؤية أن جميع تجاربنا الواعية، بما أنها تعتمد جميعاً على آليات إدراكية تنبؤية مماثلة، تنبع جميعها من هذا الدافع البدائي للبقاء على قيد الحياة. نحن نختبر العالم وأنفسنا مع، ومن خلال، وبسبب أجسادنا الحية.
دعوني ألخص هذا الأمر خطوة بخطوة. ما نراه بوعي يعتمد على أفضل تخمين لدينا عما يوجد في الخارج. العالم الذي نختبره يأتي من الداخل إلى الخارج، وليس فقط من الخارج إلى الداخل. وهم اليد المطاطية يبين أن هذا ينطبق أيضاً على تجربتنا لما هو جسدنا أو ليس جسدنا. وهذه التنبؤات المتعلقة بالذات تعتمد بشدة على الإشارات الحسية القادمة من أعماق أجسادنا. وأخيراً، التجارب الناتجة عن ذات متجسدة تتعلق بالتحكم والتنظيم أكثر مما تتعلق بمعرفة ما يوجد هناك في الخارج. إذن، تجربتنا للعالم من حولنا ولأنفسنا فيه -- حسناً، إنها نوع من الأوهام المضبوطة -- التي تشكلت عبر ملايين السنين من التطور لتبقينا على قيد الحياة في هذا العالم المليء بالمخاطر والفرص. نحن نتنبأ بوجودنا.
أريد أن أترككم مع ثلاثة استنتاجات من كل هذا أولاً، كما قد نكون مخطئين في إدراكنا لهذا العالم، فقد نكون مخطئين أيضاً في إدراكنا لأنفسنا عندما تخطئ آليتنا التنبؤية. إن فهم هذا يفتح لنا فرصاً لا حصر لها في الطب النفسي وعلم الأعصاب، لأننا نستطيع أخيراً أن نصل إلى الآليات بدلاً من أن نعالج الأعراض فحسب في حالات مثل الاكتئاب والفصام.
الآن، هذه تغييرات أساسية في طريقة فهمنا لأنفسنا، لكنني أعتقد أنها تغييرات جيدة، لأنه كما نرى في العلم منذ كوبرنيكوس - لسنا مركز الكون - إلى داروين - نحن مرتبطون بجميع الكائنات - حتى اليوم. مع فهم أعمق ينشأ إحساس أعمق بالدهشة، ونحصل على معرفة أفضل بأننا جزء من بقية الطبيعة ولسنا منفصلين عنها. و... عندما ينتهي وعينا، لا يوجد ما نخشاه. لا شيء.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.