اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يشير الكاتب إلى عِلَّة النظام التعليمي، ويصف فئةً بأنهم «بغايا العلم» الذين حوَّلوا ساحة المعرفة إلى ميدانٍ للجشع؛ إنهم يعانون من تعرٍّ معرفيٍّ نصفي، ويجهلون أنهم يجهلون.

كُتب هذا النص بصدد فئةٍ من الناس حوّلوا ساحة العلم وطلب المعرفة إلى ميدانٍ للجشع والسذاجة. وبالطبع، لا يعني هذا الكلام أبداً أننا نفتقر إلى أنقياء المعرفة أو أن نصيبنا منهم قليل. [كلا؛] فمجتمعنا المعرفي لا يخلو من هؤلاء المجاهدين في سبيل الفهم والدراية. مجتمعنا مليء بالأساتذة الأفذاذ الذين يتحلون بـ«الأخلاق العلمية» والمعرفة الغزيرة.
.
.
لا تستغربوا عنوان هذا الأثر. إنني أدعوكم بدايةً إلى قراءة هذه المقالة، ثم أترك الحكم لعقولكم السليمة:
تنبيه
كُتب هذا النص بصدد فئةٍ من الناس حوّلوا ساحة العلم وطلب المعرفة إلى ميدانٍ للجشع والسذاجة. وبالطبع، لا يعني هذا الكلام أبداً أننا نفتقر إلى أنقياء المعرفة أو أن نصيبنا منهم قليل. [كلا؛] فمجتمعنا المعرفي لا يخلو من هؤلاء المجاهدين في سبيل الفهم والدراية. مجتمعنا مليء بالأساتذة الأفذاذ الذين يتحلون بـ«الأخلاق العلمية» والمعرفة الغزيرة.
لكن، مع ذلك، من المحتمل تتبّع أثر الأنذال __الذين لوّثوا ساحة العلم__. وأنا أرى أن توازن نظامنا التعليمي قد اختلّ تماماً. هذا النظام يبدو عليلاً ومتألماً. إنه يعاني من آلام كبيرة، وإنتاج البغاء العلمي أحدها. هذا الداء داءٌ مُعدٍ. وهذه العدوى يمكن أن تنتقل من النظام التعليمي إلى الأفراد، كما يمكن أن تنتقل من الأفراد أنفسهم إلى أفراد آخرين. (وبين قوسين، دعوني أقل أيضاً إن نظامنا التعليمي، في ظني، ينتقل تدريجياً من التمحور حول الجامعة إلى التمحور حول الطالب؛ وهذا نقص كبير).
على أية حال، لم يكن هذا الحقير راغباً في أن يسيل قلمه بهذه الحدّة في هذا الشأن؛ لكن ما العمل؟ لقد أجبرتني فداحة الكارثة على ذلك. إنني أعتذر هنا من جميع الأنقياء العلميين عن هذه اللهجة الحادة، وأتمنى لهم جميعاً العافية وأوقاتاً طيبة في هذا الطريق.
تحليل المسألة
نحن نشهد في كل ساحة تردد البغايا. أكثر هذه الفئات ظهوراً هنّ البغايا الاجتماعيات. هنّ عموماً يتجردن من لباس العفة ويخترن التعري. يقدمن أنفسهن للآخرين ويصرن مادةً لتلذذهم. وإلى جانب هذه المجموعة، لدينا أيضاً البغايا السياسيات. هؤلاء حزب الريح. أينما تمِل الريح يمِلن. إن كان التيار X في السلطة اليوم، صرن Xاويات؛ وإن كان التيار Y غداً، صرن Yاويات. ينبغي أن يُطلق عليهن اسم البعوضة التي قصدها علي بن أبي طالب (ع) إمام الشيعة الأول. لا يُرى فيهن أي ثبات في التوجه، وهنّ في الأساس نفعيات محض. في هذه الفئة، النفاق سمة بارزة. هنّ معك على شكلك، ومعه على شكله. لا يمكن البحث فيهن عن ضمير أخلاقي، ولا يمكن اعتبارهن مبررات سياسياً.
على أية حال، إلى جانب هذه النماذج، يمكن أن نذكر نوعاً آخر. نموذج آخر يشبه إلى حد كبير قول سقراط ضد السفسطائيين. عندما كان السفسطائيون يتقاضون أجراً على تعليم وتربية محبي الحكمة، أطلق عليهم سقراط لقب «بغايا الحكمة». ما أبحث عنه في هذه الكتابة القصيرة هو تقريباً من هذا القبيل. إنني، إلى جانب البغايا الاجتماعيات والسياسيات، أجد «البغايا العلميات». «البغايا العلميات» إن لم يكنّ أشد خطراً من بقية النماذج، فلسن أقل خطراً منها.
لكن ما هي خصائص هذا النوع من البغايا؟! وكيف يمكن التعبير عنها:
إذن، شبه العري المعرفي يشير إلى معرفة سطحية وغير تحليلية. بغايا العلم هن كذلك، ومعرفتهن ليست ذات عيار ونضج كبيرين. هن محرومات من المعرفة الواسعة والعميقة في مجال دراستهن، ولا يحملن معهن سوى طلاء من المعرفة. هذه المجموعة لا تمتلك قدرة تبيينية معقولة، ولا تسعى لتعويض نواقصها وقصورها المعرفي.
إذن، بمجرد أن تفتح بغي من بغايا العلم __المصابة بشبه العري المعرفي؛__ فمها للرد على أسئلة متفرقة، (وتعطي بالطبع إجابات غير مدللة وغير معقولة؛) ينبغي اعتبارها جاهلة بجهلها. بغي العلم لديها جواب لكل سؤال، وهي غريبة كل الغرابة عن جواب "لا أعلم"، و"ليس لدي تخصص"، وما إلى ذلك. إنها بغي علم لأنها تملك شيئاً يسيراً من العلم، لكنها تعمم هذا العلم اليسير على جميع المجالات. علي هو عالم اجتماع (درس علم الاجتماع) وهو أيضاً عالم أنثروبولوجيا. هو خبير في المسائل السياسية ومعلم للاقتصاد. هو يعرف كل شيء، وهو بالأساس متخصص في جميع المسائل.
لعل ذكر مثال في هذا الشأن يكون يسيرًا جدًا. فكل منا يعرف في محيطه مثل هؤلاء الأشخاص. ليسوا بقلة أولئك الأساتذة ظاهريًا ممن لا يملكون تخصصًا ولا التزامًا. دعوني أذكر لكم نموذجًا. نحن في بلدنا نعرف مسؤولين كثيرين يتولون دفة إدارة قطاع ما رغم افتقارهم للتخصص في ذلك المجال. فمثلاً، تخصص فلان من المسؤولين هو الاقتصاد لكنه وزير للزراعة. هذا النموذج وكل النماذج من هذا القبيل تكشف عن تلاعب هذه الفئة في ميدان العمل. وللأسف، فإن لهذه الفئة جناحًا واسعًا وهي في حالة تفشٍ وبائي متزايد. من الجيد أن أضرب مثالاً آخر. أعرف شخصًا يحمل شهادة ماجستير في مجال الزراعة لكنه يدرّس هذه المواد: مبادئ الحاسوب، مدخل إلى ريادة الأعمال، منهجية البحث في الإدارة، منهجية البحث وعلم المصادر... إلخ. أنا أسمي أمثال هؤلاء بغايا العلم. هؤلاء الأشخاص متخصصون وأساتذة في كل ما هب ودب، وهم وصمة عار على النظام العلمي والمعرفي. إنهم يمدون أرجلهم إلى أبعد من سجادتهم، ولأنهم لا يدركون عمق الفاجعة__وذلك بسبب جهلهم بجهلهم__فإنهم يستحقون التكفير. وهذا التكفير بالطبع تكفير حسن.
والآن، ماذا يفعل هذا الأستاذ؟!
لو كان الأستاذ المذكور يتحلى بأخلاقيات التعليم ولم يتخل عن ضميره المهني؛ لأحال الطلاب المعنيين حتمًا إلى الأساتذة المختصين ولما قبل أبدًا أن يكون مشرفًا عليهم. أما بغايا العلم فلن يفعلوا ذلك أبدًا، وسيتولون__بكل سرور__الإشراف عليهم دون تخصص أو خبرة. هذه الفئة لا ترى هؤلاء الطلاب كطلاب، بل كأكياس مليئة بالنقود، وتعتبرهم بالأساس__سلمًا لصعودها__إلى مراتب علمية أعلى.
لذا، فإن بغايا العلم عمومًا لديهم ضمير مخدّر أو على الأقل معتاد (على الظروف)، ولا تلاحظ فيهم أدنى درجة من وخز الضمير° أو الالتزام الأخلاقي. إنهم لا يفكرون إلا في منافعهم ومواقعهم، ولا يسعون إلا لإشباع ذاتهم القصوى بصفتهم متبجحين بمعرفة كل شيء.
خلاصة
أختتم حديثي هنا بكتابة خاتمة موجزة. بنية التعليم، وخصوصاً بنية التعليم العالي في بلدنا، هي للأسف منتجة لبغايا العلم. تخريج خريجين لا يملكون سوى الشهادة، لا الفهم. أعلم أن كثيرين من هذا القبيل قد غرقوا في هذه الدوامة بسبب مشكلات بنيوية، لكن هذا الأمر لا ينبغي أن يصرفنا عن أصل القصة. أحياناً نملك الجرأة على إزالة البنى الملوثة من أجل بقاء القيم الأسمى. لا ينبغي أبداً تأويل هذه الثورة على أنها عودة إلى الماضي؛ بل علينا أن نعتبر هذا التفكيك البنيوي ضماناً للمستقبل. مع الأسف الشديد، نظامنا التعليمي مريض تماماً ومصاب بهذا الداء الغامض. داء يُبقي الجميع راضين صامتين بأفيون الشهادة، ويعتبر الجميع، توهماً، أكفاء وجديرين. حقاً، في نظام تعليمي مدمن بشدة على الشهادوية، ليس إنتاج وتكاثر بغايا العلم بالأمر غير المتوقع. اليوم، أينما أدرنا رؤوسنا نرى إلى جانبنا متعلمين أميين لا يملكون أي رصيد علمي من تخصصهم الدراسي، وهم في الحقيقة فارغون تماماً. سمعت بنفسي اعتراف أحد هؤلاء الطلاب وهو يقول (بفخر): لم أقرأ (درساً) ولو كلمة واحدة لنيل شهادة الليسانس. إذا كان الأمر كذلك (وهو كذلك للأسف؛) فعلينا أن نسمي تلك الجامعة ماخوراً وذلك الطالب بغي علم، وألا نخشى شيئاً من قولنا هذا. مثل هذا الفضاء معيب ومدمر تماماً ويجب الحذر منه. لا ينبغي جر فضاء العلم والتربية المقدس إلى التلوث بهذه الصورة والسكوت إزاءه. أعتقد أنه وفقاً لهذا النظام التعليمي، يمكن لأي شخص، بمجرد قراءة بضعة كتب وبضع كتيبات__ حتى الحصول على شهادة الدكتوراه__ دون أن يكون لديه أي تخصص في المجال ذي الصلة. هذا الكلام وإن كان عجيباً إلا أنه حقيقة، ويمكن مشاهدة أمثلته في أي جامعة.
نتيجة لذلك، يجب القول إن البغاء العلمي ليس فقط موجوداً، بل إنه في طريقه لأن يصبح وباءً كاملاً في هذا النظام التعليمي. لا بد من التفكير مجدداً، والتفكير ليس لإنقاذ __النظام التعليمي،__ بل لإنقاذ العلم والفكر. لا بد من الشروع في العمل ومنع النمو السرطاني لهذا المرض. لا بد من استبدال الشهادوية بثقافة الفهم، وإبعاد العلم عن التحول إلى تجارة كما حدث للصناعة. ولذا «تو خود حديث مفصل بخوان از اين مجمل»
أختم حديثي أخيراً بهذه العبارة الجميلة لفرانسوا فولتير، الفيلسوف والكاتب الفرنسي:
إن أكثر الناس خدمة للعلم والثقافة هم الكتّاب والباحثون الذين عاشوا في عزلة، ولم يشاركوا قط في الحوارات الجامعية، ولم يعربوا عن حقائق غير مثبتة مئة بالمئة في الأكاديميات.
.
.
.
.
الأدب
الدين
علم الاجتماع
الدين
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
بامحتوای یادداشت آقای پورفرج موافق ام،ولی به نظرم تعبیر فاحشه علمی دراین خصوص چندان رسا نیست برخلاف تعابیر فاحشه اجتماعی و فاحشه سیاسی که بامسمایند،فاحشه علمی چندان بامسما نیس...
گمان نمیکنم آقای پورفرخ در جایگاهی باشند که درباره این معضل سخنی بگویند. برای مرید یک روشنفکر بیسواد عمومی (ملکیان) این سخنان زیاده از حد است.
ملکیان روشنفکر بیسواده؟ حتما شما باسوادی. مقاله آقای پورفرج بسیار خوب بود. شاید شما خودتون جزو فاحشه های علمی هستی که بهت برخورده.
و شما جناب سنگی در چه جایگاهی هستید که برای دیگران جایگاه تعیین میکنید , لطفا به جای برچسب زدن و توهین کردن دیگران را به شکل مستدل نقد کنید.
در ضمن نوشته بالا باید مرز فاحشگی بعنوان یک کار پرسابقه و شریف و فاحشگی بعنوان یک خیانت به خانه و خانوتده فرق بگذارئد چرا که نوشته ضمنی به فاحشه ها هم توهین و ناسزا گفته است که این به حق نیست . فاحشه ها اتفاقا آستانه جامعه را گسترش می دهند و صدای فقر را به گوش دولت می رساند اما فحشا از سر سیری و خیانت و لجن آلود کردن خانه و همسر البته مذموم است که ربطی به فقر ندارد و ربطی به فرهنگ ندارد
تمام نوشته بالا نظر به این موضوع دارد که بی سوادی خیلی بهتر از کم سوادی است و اینکه کم سوادی خیلی خطر ناک تر و دهشتناک تر از بی سوادی است / و کشور ما که فرهنگ تجلیل به تحلیل همواره پیش تر است و جای آن را اشغال کرده است تجلیل به جای تحلیل مثل خوره مثل اسید جامعه را می خورد و زشت صورت زشت بینش کرده است .