اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
منذ مطلع القرن العشرين، افتقرت إيران إلى فلسفة مستقلة تكون 'شكل حياة' واعياً، وقد أخلّ هذا الغياب بتوازن الحياة. إن إعادة بناء الفكر الإيراني وإنزال الفلسفة إلى الحياة سبيلٌ لاستعادة صلة الإنسان المعاصر بالعالم وتجاوز التيه التاريخي.

كيف نعيد بناء علاقتنا بالعالم من جديد؟
مژگان خليلي[1]
الجزء الأول:
مدخل إلى «الفلسفة» و«شكل الحياة» الإيرانيين المعاصرين
1- مقدمة:
لقد كنّا، خصوصاً منذ مطلع القرن العشرين، في حاجة ماسّة إلى فلسفة مستقلة تكون «شكلاً من أشكال الحياة»[2] الواعية وأسلوباً للنظر إلى العالم» (وح: ص 16)[3]، لتكون عوناً لنا وراويةً لوضعنا الذي لطالما أصابته الحداثة في مقتل، وها نحن بعد عقدين من القرن الحادي والعشرين، لا نزال نفتقر إليها. تعود جذور هذه المشكلة إلى قرون خلت، حيث تضافرت عوامل كثيرة حالت دون نشوئها، ومن ثمّ لم تكن للفلسفة الإيرانية المعاصرة كينونةٌ ليكون لها ماضٍ، فتضيع في مكان ما ونبحث عنها. أما فلسفتنا ما قبل الحديثة، فقد ضاعت خيوطها في مكان بعيد، وعلينا أولاً أن نعثر على مفاتيحها، ثم بعد هذا الانفصال الطويل، ننسج لمفاهيمها القديمة، خيطاً خيطاً، ثوباً جديداً بتطبيق معاصر، ليليق بـ«شكل الحياة» الراهن. إن هذا الغياب الطويل للفلسفة المتناسبة مع شكل حياة «الإنسان الإيراني» يؤثر بعمق منذ قرون في مختلف أبعاد سلوكه، وبخلقه لعقد متشابكة من الحيرة في مسار هواجسه الفكرية والمعنوية، أخرج حياته من توازنها الضروري.
بطبيعة الحال، المقصود هنا هو «فلسفة» ابتعدت عن تعريفها الأكاديمي الشائع[4] وحدث تحول جوهري في مفهومها. الفلسفة بهذا المعنى الجديد، وبالاستعارة من فيتغنشتاين،[5] الفيلسوف الألماني المبدع والمؤثر، هي نوع من النشاط لاكتساب طريقة «للتفكير» في علاقة «الإنسان» بتعقيدات عالمه. إنها نوع من الممارسة الفلسفية ليس من شأنها أن تصل إلى معرفة جديدة، بل تنشغل بنقد المعرفة وتدقيق إدراك كل ما نملكه ونعرفه مسبقاً، ولا تكتفي بجعلنا واعين بتناقضات معارفنا وتشوشها، بل ترينا كيف أننا نعاني من نوع من الحمّى العقلانية المزمنة والتخبط المفهومي المرتبط كلياً بهويتنا، وبالأحداث التاريخية المهمة في يومنا، وبطريقة حياتنا الجارية وتدفقها، ولا ينفصل عنها.[6] لذلك، هذه الفلسفة ليست بنية نظرية وتجريدية، بل هي في الواقع منهج لصناعة الإنسان، بهدف خلق أسلوب حياة جديد وفهم جديد للعالم وسعي لتغيير أنفسنا. (وح: ص 15)
منذ أن صُنّف العالم بمعيار التنمية، ونحن نتأرجح باستمرار كالبندول بين أن نكون في طور النمو وألا نكون، وفي العقود الأربعة الأخيرة على وجه الخصوص، كان المتسارع هو الأزمة لا التنمية، وإن تحقق تقدم لطبقة أو فرد، فإنه لم يكن شاملاً، ولم يجلب لنا مجتمعاً متوازناً بفعل التوترات السياسية الخارجية والداخلية الدائمة. وعلى هذا الأساس، ربما يمكن القول بجرأة إن المسؤولية الأساسية والضرورية للباحث في مجال الفلسفة في إيران اليوم، هي البحث في كيفية ومنهجية جلب «الفلسفة» إلى «الحياة»، فلسفة تنبثق من التقليد، من السماء إلى الأرض، برواية جديدة في قالبها المعاصر.
لذا إذا كانت «لغتنا» و«حياتنا» ظلت لسنوات، في علاقتها بالعالم غير المتطور أو الذي في طور النمو، عالقة في أزقة تناقضات «العبور» من حمى الحداثة، في حالة من التفكك أو التركيب دون هضم وتمثل، فذلك لأن هيئة مسار «الوعي بالذات» لنوع الإنسان الخاص بعصره، وطريقة تجربته، تختلف عن العصور السابقة واللاحقة. إذا كان الألم المزمن لفقدان السعادة يُعبَّر عنه سابقاً في التراث الفلسفي الإيراني بالسقوط في بئر قيروان، فإن المدينة المتطورة بالنسبة «للإيراني المعاصر» هي المدينة الفاضلة، والتطور هو بلوغ السعادة، لكنه اليوم، في خضم تمنيها، أسير في أعماق بئس الغريب اللامتناهية، حيث يدفعه انفعاله إلى الوراء أكثر فأكثر كل يوم. إن غياب سبيل للتفلسف وتفسير الوضع المعاصر قد أبقى حياتنا نحن الإيرانيين لقرون في لاوعي طويل وسلوك مبني عليه، وأرسل «لغتنا» وتفكيرنا في عطلة منفصلين عن «شكل الحياة».
إن التأمل في موضوع أن إيران دخلت القرن العشرين بالبقر والمحراث لكنها خرجت منه في غضون قرن بمصانع الفولاذ وأعلى معدلات حوادث السيارات وبرنامج نووي (أبراهاميان، 1389، ص15)، لهو معبر بذاته عن الدورات المتسارعة والتحولات التي تستدعي التأمل في حياتنا خلال القرنين الأخيرين. وهذه التأثيرات المذهلة التي حدثت منذ مطلع القرن العشرين في جميع أبعاد الحياة الإيرانية، كانت تمضي في مسارها لتصل في النصف الثاني من عام 98 وعلى أعتاب الدخول في العام الأخير من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي واستقبال عام 1400، إلى أقصى حالات عدم التوازن، لترتبط بشكل غير متوقع بعدم توازن صادم تاريخي إثر الأزمة العالمية لـكورونا.
لذا، إذا كان اغتنام فرصة العام القادم، كمقدمة للقرن الهجري الشمسي الجديد، للتأمل الفلسفي في «الذات الإيرانية» أملاً في بداية جديدة احتفاءً بالقرن الجديد، فقد تحول الآن ربما إلى ضرورة مضاعفة الأهمية. إن الوصف والتحليل الفلسفي «لشكل حياة اللغة والتفكير الإيراني» في القرنين الماضيين، يمكن أن يفضي إلى إعادة بناء ما كنا عليه وما امتلكناه حتى الآن، وبعد قرون من الانفصال عن الفلسفة، يرشدنا في التفكير الواعي واختيار أفضل سبيل ممكن للارتباط بالعالم من جديد ونيل حياة أفضل في القرن الجديد.
بوسع الفلسفة في المنعطفات الحساسة أن تضطلع بمهمتها الحيوية والمهمة من أجل وجودنا، وتساعدنا عبر الطريق الذي تمهده على أن نحيا حياة أفضل، وأن نعرف مكانتنا بجهد ملموس كي نستطيع بنقد ذواتنا والتحكم بها أن نصبح بشراً أفضل. (وح، ص19) كل ما يمكننا فعله، على حد تعبير فتغنشتاين، لتحسين عالمنا،[7] حيث أن عالم الفرد السعيد هو عالم سعيد. (نفسه، ص 214) ولكن بأي أسلوب فكري ينبغي أن نمارس التفلسف حول شكل الحياة والوضع الذي نعيشه، ليكون متناسباً مع ظروفنا الراهنة، وبهدف بلوغ نمط حياة جديد وفهم جديد للعالم، نقداً وتمحيصاً لما نملكه «من قبل» و«الآن»؟
بخصوص ما نملكه «من قبل»، يلزم الانتباه إلى أننا نسعى للحصول على فهم متكامل للماضي بينما نعاني من «قطيعة وانحطاط فكري» تاريخي-سياسي بالغ الأهمية، ونحن الآن نتاج ذلك التاريخ عينه. يروي جواد طباطبائي أنه بدخول الحداثة إلى إيران، كان النظام القديم في علاقات البلاد مع البلدان الأخرى يتحول جذرياً مع عولمة هذه العلاقات، لكن الوعي بهذا التحول في حقل الفكر لم يصبح ممكناً. وإذا كان هناك منذ بداية حكم الصفويين حتى نهاية العصر العباسي، عملياً، إدراك وفهم منطقيان إلى حد ما للمصالح الوطنية، وكانت علاقات إيران الخارجية تُدار بهما، فقد حل محلهما لاحقاً، شيئاً فشيئاً مع انحطاط الفكر، تمزق النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ووقعت إيران تحت نفوذ منطق العلاقات العالمية الجديدة. ومنذ ذلك الحين نواجه في جميع المجالات قطيعة بين الفكر والعمل؛ في العمل معادلات متحولة من الأساس، وفي حقل التفكير اغتراب عن الفكر المحول لهذه العلاقات. (1389، ص: 17-12) وهذا الوضع كان منذ ذلك الحين، على الدوام، في ارتباط دائم وجوهري مع «شكل الحياة» اليومي، و«لغتنا» و«طريقة تفكيرنا».
وفيما يتعلق بـ«الآن»، فإننا نعيش في فترة لا تقتصر فيها الوعيات الداخلة إلى أذهاننا على «شكل حياتنا» الخاص بنا فحسب، بل إننا في الوقت نفسه، وبتعبير داريوش شايغان، عالقون في عالم مُرقّع (چهلتکه) وأشبه بمشهد سينمائي (شهرفرنگوار) من أنواع الوعي الناجمة عن الثورة الإلكترونية. (شايغان، 1393، ص 8-9) هذه الوعيات المختلفة الجديدة تصل كل يوم وتتراكم فوق سابقاتها، حتى تجعل فكرنا ولغتنا، في توترها مع الشظايا الأخرى، يعانيان من التناقض والتضاد أكثر من ذي قبل. فضاء الترقيع السائل الذي ليس خاصاً بنا، بل خلق بشكل عام في مجالات المعرفة العلمية المختلفة وبين الطبيعة وما وراء الطبيعة لدى «الإنسان المعاصر» صدعاً عميقاً. هذه الشظايا المتنوعة من الوعي، الممتدة باتساع العالم، لها أقاليمها وأجواؤها المختلفة، وتتراكم فوق بعضها باستمرار، تارة تكون مكملة لبعضها وتارة أخرى متناقضة ومتصارعة، وقد جعلت «الإنسان المعاصر» مفتوناً ومتعدد الهويات، وجلبت له نوعاً من الوعي الكوكبي، لكي تنهار من خلاله باستمرار علاقاته السابقة في نسب متغيرة مع كل لحظة وتتشكل من جديد، تختفي ثم تعاود التبلور. المستويات الثقافية والفلسفية والاجتماعية والتكنولوجية لهذا العالم المتلون قد ربطتنا، في آنٍ واحد، داخل الفضاء الافتراضي في زمن واحد، لنقيم اتصالاً فورياً بلا وسيط مع أي نقطة فيه (المصدر نفسه، ص 8-16) ونعاني باستمرار من انفجار معلوماتي يقتحم أذهاننا في كل ثانية. لذلك فإن هذا «الإنسان الإيراني»، بالإضافة إلى انكسار وانقطاع التسلسل الفكري والثقافي في تاريخه الخاص، أصبح الآن تائهاً على اتساع العالم أيضاً، بين جزر المعلومات المتشردة والمفككة.
وفي مجال العلم أيضاً، تتباعد شظايا العلوم التخصصية في عصره كل يوم أكثر فأكثر عن بعضها البعض، حتى صارت أقل فأقل استنارة له، وتحولت بالكامل إلى معرفة يمكن تقطيعها إرباً إرباً وتبتعد كلياً عن أن تصبح كلاً. صحيح أن الاكتشافات والنتائج المثيرة التي تصل كل يوم جذابة ومشوقة، لكنها لأنها لا تستطيع في النهاية أن تصل هذه المدركات ببعضها وتوظفها ليصبح إنساناً أفضل، فقد انفصلت تماماً عن شكل حياته. (مقتبس من ووح، 12-14) وبدلاً من أن تكون بناءة، تصبح عاملاً لإبهامه وتيهه، وتخلق باستمرار فجوة عميقة بين «فكره» و«عمله»، بحيث لا يقل موقعه الحالي عن التشبث بقطعة خشب على سطح متلاطم بأمواج عالية من الأحداث المتسارعة وجزر الوعي العائمة باتساع العالم في جميع المجالات، وذلك في وضع يحرمه فرصة رؤية الحدود.
والأفكار المستوردة والجاهزة لفلاسفة كثيرين جاءوا من الغرب خلال العقود الأخيرة لتفسير وضعنا، تحولت إلى أنظمة فكرية لم تكتفِ بالوفرة في أدبياتنا الأكاديمية، بل إن أسماء فلاسفتها صارت على كل لسان حتى في الأسواق، لكن كل واحد منها عبارة عن فكرة محددة مسبقاً، وحتى لو فهمنا كلية هذه الأنظمة الفكرية وصرفنا النظر عن آفة منهجها بسبب تقييد نظرتنا بمبادئها الخاصة، فإننا لا نستطيع بهذا الجنس من المعرفة والأسلوب الغريب أن نذهب إلى ما يجري في أعماق الطبقات المعقدة لشكل حياتنا اليوم، لأنها لا تعجز فقط عن تحليل الظروف الناشئة عن «آننا» الراهن، بل إن مثل هذه الأنظمة، بسبب محدودياتها المعرفية، عاجزة بشكل عام عن تحليل أبعاد حياة حية. وعلاوة على ذلك، سنرى أن هذه الأنظمة المعرفية هي نفسها التي تسببت، منذ حقبة الحداثة، في قطيعة علاقة الإنسان المعاصر بالعالم.
وعليه، فإننا نواجه ظروفاً خاصة، فبالإضافة إلى أننا فقدنا الاتصال بماضينا الفلسفي ونعاني من قطيعة بين العمل والفكر، فإننا كإنسان معاصر نواجه أيضاً تراكماً من الوعيات العالمية أشبه بالمشهد السينمائي (شهرفرنگوار) وأزمة هذه الأيام التي تعيشها. لا شك أن مثل هذه الظروف الخاصة تتطلب أيضاً منهجاً ورؤية ومنظوراً خاصاً يمكنه وصف وتحليل موقعنا داخل الظروف المعقدة والسائلة الراهنة، نحن بحاجة إلى أسلوب حر ومرشد نستطيع به أن نحصل على طريقة في التفلسف تتناسب مع وضعنا الخاص.
2- حول فلسفة فيتغنشتاين الثانية:
لعلّنا نستطيع القول بكل جرأة إن حساب العمل الفلسفي لفتغنشتاين يختلف عن جميع الفلاسفة المعاصرين. لقد خاض في الفلسفة مغامرة جريئة لا نظير لها، ولا يوجد من يشبه الوجه الملغز لهذا الفيلسوف الألماني. يعتقد كثير من المفكرين أن شجاعته في مسار التفكر المعاصر جعلته، في حدث نادر بتاريخ الفلسفة، ومن خلال تقديم نظرتين مختلفتين جوهرياً، يسجل باسمه أسلوبين فلسفيين غنيين وعظيمين في القرن العشرين. في رأيي أن كل ما يميزه هو الطابع «التحرري» لأسلوبه الفلسفي الثاني. فهو بأسلوب مبتكر، يدعو مخاطبه ويرشده، أياً كان وأينما كان، إلى أن يجد سبيلاً لإدخال الفلسفة في حياته، وأن يتعلم «التفكير» بطريقة تتناسب مع حاضره هو.
لقد كُتبت مطوّلات عن فلسفة فتغنشتاين، وكلٌّ يرى من منظوره أن تأويله هو الأقرب إلى مراده، ولستُ بصدد الدفاع عن تصوري الخاص، لأنني أتفق مع أولئك المفسرين له الذين يقولون إن هدف فتغنشتاين لم يكن أن يكتشف المخاطب مقصده الأساسي ويتبنى تصوراً محدداً لفلسفته. ففيلسوف بهذه النظرة الثاقبة، الذي يلجأ في فلسفته الأولى إلى هندسة دقيقة وترسيم واضح لحدود اللغة والعالم، ثم يستبدل بذلك في فلسفته الثانية، من أجل تفلسف عميق حول زوايا اللغة والفكر الإنساني المختلفة، ملاحظةَ الظواهر العينية وأمثلتها، ويسير بالنقاش نحو أن يصبح قابلاً لتأويلات مختلفة ومتناقضة، من الواضح أن له هدفاً آخر.
وهو يشبه كتابه الشهير «تحقيقات فلسفية»[8] بألبوم صور، وهذه الخاصية بالذات تجعل الباحث المخاطَب أمام خطر مزدوج: أولاً، أن يُحرم، بالاعتماد على منظور واحد، من الحصول على رؤية كلية لسرد صور ألبوم أفكاره، في سياق حكيه الفلسفي. وثانياً، أن يُحرم، بسبب انتزاع عبارة أو صورة من نصه وفحصها، من الإدراك العملي لقصده الأساسي، وهو تعليم مخاطبه التفكير ومساعدته على إيجاد أسلوبه وطريقته الخاصة.
يقول فتغنشتاين إن الفلسفة ينبغي أن تُكتب كما يُكتب الشعر، وهذه الجملة وحدها تُظهر موقفه من الفلسفة؛ فأفكاره لا تحمل مضموناً سيزيفياً ينتهي إلى الوعي بعذاب الحياة الإنسانية وعبثيتها، ولا تنبع من تيه كافكاوي يبحث عن «شكل» من «الحياة» في «العدم». لكنها صورة لتناقضات شكل حياة، وتُظهر إلى أي مدى يمكن الحديث عن الأسرار المختومة والتناقضات الإنسانية المهيبة، وإلى أي حد يمكن مقاومة الثقل الذي تمتلكه للوصول إلى السلطة، ومع ذلك بلوغ رضا عميق عن «الحياة».
يجعل فتغنشتاين محور فلسفته أهم ركن في وجود الإنسان، أي «اللغة»، ويُطلعنا على كيف تُظهر لغتنا «طريقة وجودنا» و«طريقة تفكيرنا»، وتلعب دوراً محورياً مهماً في التجربة الحية لـ«شكل حياتنا»، ولماذا وكيف تُبنى، عبر مسار «اللغة» هذا بالذات، أفكارُنا ومعتقداتنا وتناقضاتنا العميقة في العلاقة مع العالم. وهو يرى، لكي ننظر بدقة إلى جريان «الحياة» داخل «اللغة»، أن عملاً شبيهاً بنظم الشعر هو المناسب، ليتمكن من بعده من إظهار الأبعاد المعقدة والوضع الوجودي للإنسان. وهو نفسه، خلافاً للطرق التقليدية السائدة في النصوص الفلسفية الأكاديمية، يكتب، عبر تغريب وابتكار بديع، أفكاره الفلسفية التطبيقية في فقرات مرقمة، أشبه بالشعر والموسيقى لكن بمحتوى فلسفي عميق مترابط، «شيء شاعري ومؤثر إلى هذا الحد، نوع من الفلسفة الحكمية التي تربطنا، رغم قالبها الجديد، بتقاليد الحكمة.» (وح، ص 21)
إن التأمل في منهج فيتغنشتاين وسيرته، اللذين يقدمان صورة شاملة لفيلسوف حر ومختار، يهيئ استعدادًا فكريًا مناسبًا لمرافقته، للجلوس إلى جواره في كل مرة وعند كل منعطف، ومشاهدة المشهد المسرحي من زاوية المقعد والمكان الذي يغيره في كل مرة، ذلك المشهد الذي انطلق بفضل عزفه الفني المتناغم لقطع مختاراته البديعة الموجزة. إن وسواسه في ترتيب هذه المختارات ليس سوى محاولة لصقل وإظهار الأبعاد المتنوعة لما يريد أن «يقوله» و«يُظهره». إنه يعرض كل صورة من ألبومه من الزوايا الممكنة المهمة لحياة تلك الصورة، لكي يقدم، مرارًا وبطرق متنوعة، تعبيرًا مختلفًا عن المعنى والمحتوى الواحد الذي يقصده، وله من ذلك هدف واضح، وهو أن يدعو المتلقي، على طريقة سقراط، في كل مكان إلى التساؤل الفلسفي وممارسة التفكير وتكراره، حتى يتمكن أخيرًا من بلوغ الحل الفلسفي المناسب لوضعه الخاص.
إن نظرة فيتغنشتاين الخاصة إلى كيفية العلاقة بين «اللغة» و«العالم» تقود إلى فهم متحول لـ«موقع الإنسان في العالم»، وهي علاقة أصيبت عندنا باضطراب شديد جراء القطيعة بين «فكرنا» و«عملنا»، وتشكل المسألة الرئيسية والمحورية في البحث الحالي، طبعًا استنادًا إلى مفاهيم جديدة من فلسفة فيتغنشتاين، سأعبّر عنها كنوع من القطيعة الخاصة بين «اللعبة اللغوية»[9] و«شكل الحياة». إن إدراك كيفية النسبة بين اللغة والحياة، الذي يتم الحصول عليه عبر عملية وصفية وبالنظر الدقيق، هو بلوغ نوع من «الوعي الذاتي» يمكنه أن يوفر طريقًا لفهم أعمق هواجسنا الإنسانية حول «الواقع» و«الوجود» و«المعنى» و«المعرفة» و«القيم الأخلاقية والفنية» في نسبتها مع وضعنا في الحياة اليومية. إن منهج فيتغنشتاين في هذا المسار هو تذكير وصورة أخرى لـ«لا أعرف» السقراطية الأصيلة، ولأسلوبه، ومصداق بارز لتمحيص مضمون رسالة «اعرف نفسك» بلغة جديدة. في الواقع، إن البحث في الوجوه المختلفة لمضمون «أعرف أني لا أعرف» السقراطية[10] قد تحول، بفضل ظهور «فيتغنشتاين»، إلى همّ مهم لإيجاد حدود المعنى لـ«لغة» الإنسان في نسبتها مع «شكل حياته» اليومية، وهو أمر ربما لا يمكن بلوغ الوعي الذاتي المعاصر بدونه.
إن الانتباه إلى أساس فلسفة فيتغنشتاين الثاني، أي «كيفية عمل التفلسف كبحث أو تحقيق» خلال هذا المسار، ضروري. إن أسلوب فيتغنشتاين البديع هو نوع من التنقيب العنيد حول كل مسألة، بمفردها ومن منظورات مختلفة، وهو يصطحب المتلقي معه لكي يرى بدقة الشروط التي جعلت تلك المسألة إنسانية وذات معنى بالنسبة له. إنه يقول بتعبير ما: «اغسلوا العيون والكلمات وانظروا بشكل آخر»[11] لكي تنتبهوا إلى أنكم، للتفلسف حول بعض المسائل الفكرية العميقة، لا تحتاجون فقط إلى ما هو أبعد من الدور الذي تلعبه هذه المسائل في شروط حياتنا اليوم، بل إنكم إن بحثتم عن جوهر منفصل عن الاستعمال الذي لها في عالمنا، تكونون قد خرجتم عن مسار العمل الفلسفي وسلكتم طريقًا خاطئًا. يورد هانفلينغ[12] لإيصال مقصود فيتغنشتاين في هذا الشأن، مثالاً من سقراط ويكتب أن سقراط، لكي يُظهر ما هي «الشجاعة»، يبحث عن الشروط التي يُحسب فيها العمل «الشجاعة» عملاً شجاعًا، أو الوضع الإنساني الذي يُدعى فيه الفرد «شجاعًا». الهدف هو أن نبحث عن شروط نستطيع أن نرى فيها أي عمل أو أي إنسان يمكننا أن ندعوه شجاعًا أو شجاعة. لا يوجد شيء منفصل عن هذا الاستعمال لمعنى الشجاعة والدور الذي تؤديه في شروط حياتنا الخاصة، بحيث نرغب في البحث عن كشفه أبعد من هذا الاستعمال. إذن، عملنا هو فقط التطرق إلى الشروط التي يكون لاستعمال كلمات مثل «المعرفة» و«التفكير» و«الشجاعة» وغيرها معنى، أي التطرق إلى أسئلة مهمة وعميقة، والتي إذا كان «فيتغنشتاين» على حق، فإن هذا العمل هو السبيل الوحيد للتطرق إليها. (Hanfling, 1989, p: 53-54)
وكذلك ما ينبغي الانتباه إليه إلى جانب أسلوب فيتغنشتاين في التفلسف هو مصطلحاته المبتكرة التي لا تكتسب معناها إلا في سياق فكره ونظرته الخاصة، والتي يصبح عمقها قابلاً للفهم والإدراك من خلال الأمثلة العامية التي ينتقيها ببراعته الخاصة من مجرى الحياة اليومية، وهذا ما يجعل معالجة فيتغنشتاين للمسائل الفلسفية المهمة مثل «الوجود»، و«الواقع»، و«معنى الحياة»، و«المعرفة»، و«القيم»، مختلفة كلياً عن الفلاسفة الذين سبقوه، من حيث المنهج والغاية معاً. ويمكن كتابة صفحات عن المزايا الخاصة لهذا الأسلوب الذي اختارته عبقرية فيتغنشتاين الموسوسة بما يتناسب مع غرض تفلسفه. هذه الرؤية هي أساس فلسفته وشرط لازم لفهم علاقة «شكل الحياة» و«اللعبة اللغوية» بهدف إدراك نسبة «الفلسفة» إلى نوع من «الحكمة الحديثة» (وح، ص 37) في فكره. وإذا كان فيتغنشتاين يتساءل بشجاعة في فلسفته الثانية عن أسس فلسفته الأولى، فذلك لأنه، بدلاً من تقديم فكرة جاهزة وصيغة موحدة للتفلسف، يصوغ بإبداع جميل الفلسفة السقراطية الأصيلة في قالب معاصر، وكأنه ينتظر روح الفلسفة الأصيلة، أي الحكمة الشرقية الرصينة، لتحل فيه وتبعث فيه الحياة.[13]
يقول غرايلينغ[14] إن هدف فيتغنشتاين له جانبان: الأول هو «حل مسائل الفلسفة»،[15] والثاني هو إظهار أن هذا الأمر يصبح ممكناً من خلال «تبيين كيفية عمل اللغة»[16] ولماذا يحل «فهم اللغة»[17] مسائل الفلسفة. (Grayling, 1988, p: 16-17) [18]
ولكن ما الذي يعنيه فيتغنشتاين بـ «مسائل الفلسفة»[19]؟ يكتب غرايلينغ أنه يمكن اعتبار الفلسفة محاولة لتوضيح الأسئلة الأساسية والملغزة، والإجابة عنها إن أمكن، والتي تطرح عندما نحاول أن نفهم أنفسنا والعالم الذي نسكنه بطريقة «شاملة وجامعة وكلية،» [20] أسئلة عن «الوجود»[21] و«الواقع»،[22] و«المعرفة»[23] و«الاعتقاد»،[24] و«الدليل»[25] و«الاستدلال»،[26] و«الصواب»،[27] و«المعنى»[28] و«القيمة»؛[29] سواء أكانت «أخلاقية»[30] أم «فنية»[31] التي تطرح على هذا النحو: ما هو الواقع وما هي الأشياء الموجودة حقاً في نهاية المطاف؟ كيف نصل إلى المعرفة وما هي ماهية المعرفة نفسها؟ بأي معيار يمكننا أن نتأكد من أن ادعاءات أنظمتنا المعرفية ليست خاطئة؟ ما هو معيار الاستدلال الصحيح؟ ما هي الطريقة الأخلاقية الصحيحة للعيش والسلوك ولماذا؟ ( Ibid, p:17)
يكتب غرايلينغ أنه وفقًا لفتغنشتاين، لا يمكن نقل هذه المسائل الفلسفية إلى المختبر وحلّها مثل المسائل المتعلقة بالظواهر التجريبية، إنها مسائل مفاهيمية ومنطقية يجب فحصها وحلّها بالطريقة المنطقية والمفاهيمية وفقًا لطبيعتها. لقد استنفدت المسائل المتعلقة بـ«الوجود، والمعرفة، والحقيقة، والقيمة» على مدى التاريخ الطويل الممتد لآلاف السنين الذي مرّ على الفكر الفلسفي من العصر الكلاسيكي القديم حتى اليوم، تكاليف باهظة وعظيمة، بدءًا من تكريس عبقرية المفكرين للإجابة عن هذه الأسئلة، وصولًا إلى الوقت والنفقات الباهظة التي صرفها مفكرون آخرون في تحليل ونقد إجاباتهم. هذا في حين أن فتغنشتاين، خلافًا لهذا التيار من الفكر الفلسفي، يعتقد أن هذه المسائل ليست موضوع الفلسفة، وإنما هي مجرد أوهام ناتجة عن عدم فهم منطق اللغة، تجلّت في صورة سوء فهم لغوي، وبالتالي فإن مهمة الفلسفة هي توضيح وتمثيل طبيعة اللغة والفكر الإنسانيين بطريقة تقضي على مسائل الفلسفة التقليدية بإظهار زيفها. يقول غرايلينغ إن هذا العمل، في فلسفته الأولى في «رسالة منطقية فلسفية» وفي فلسفته الثانية في «تحقيقات فلسفية» على حد سواء، يشكّل ماهية العمل الفلسفي لفتغنشتاين، لكن الفكرة الأساسية للفلسفة الأولى كانت أن فهم البنية المنطقية التحتية للغة يُظهر حدود ما يمكن التعبير عنه بوضوح وبمعنى، أي أننا نستطيع أن نقول ما نستطيع أن نفكر فيه، وكان هناك افتراض مسبق بأن للغة ماهية واحدة فريدة، ويمكن اكتشاف بنية المنطق التي تقوم عليها هذه الماهية وتبيينها عبر تحليل بنى اللغة والعالم ووصف العلاقة بينهما. هذا الفكر القائل بأن اللغة ذات الماهية الواحدة يمكن التعبير عنها في صيغة واحدة، صيغة معرفتها في لحظة واحدة تجيب عن جميع المسائل الفلسفية المتعلقة بالفكر والعالم وقيمة الدين والحقيقة والبطلان، هو ما يرفضه فتغنشتاين في فلسفته الثانية ويعتبره فكرًا غامضًا وتبسيطًا مفرطًا لمسائل وقعت في خطأ التبسيط بسبب تجاهلها للتنوع الهائل في اللغة. (Ibid, p:17-18 & 59-60 )
على هذا الأساس، للفلسفة من وجهة نظر فتغنشتاين الثاني، وفقًا لرواية هاكر[32] شارحه الشهير، جانبان:
1) الجانب السلبي: وهو نوع من علاج أمراض العقل وهواجسه التي نشأت في شبكة اللغة بسبب اختلاط المفاهيم المتشابهة، وأوجدت مسائل فلسفية مهمة - ارتبطت بحياتنا - فإذا ما فككنا عُقد هذه الكتلة المتشابكة، تنحل مشكلاتنا، والنجاح الذي سنحرزه من فك هذه العُقد هو مثل النجاح في علاج المرض وإعادة الصحة إلى المريض:
«نتاج الفلسفة ... هو تسكين الأورام التي أصابت الفهم من جراء صدم رأسه بجدران اللغة، وهذه الأورام بالذات هي ما يلفت انتباهنا لنعرضها ونعالجها.» ( PI:119، qtd in Hacker 1998. P: 10)
ولا ينبغي أن يُتصور أن هذا الجانب السلبي تخريبي، لأنه يرفض عظمة وجلال فلسفة كانت تصدر النظريات والأحكام حول البنية الضرورية للذهن البشري والواقع. وكما يقول فتغنشتاين، فإن تدمير البيوت الورقية والأبنية الشاهقة التي لا يتبقى منها سوى الحصى والتراب، ليس إلا تنظيفًا وتمهيدًا للأرضية اللغوية التي شُيدت عليها.[33] (هاكر، 1396، ص 12-13)
2) الجانب الإيجابي: وهو التمثيل الواضح لمنشأ اللغة وتلك الأجزاء منها التي تخلق الاضطرابات اللغوية. مثلًا عندما نقول «أنا أملك ألف تومان» أو «أنا عندي ألم في الضرس»، نكون قد استخدمنا في كلتا الجملتين فعل «المِلكية» بمعنى امتلاك شيء، في حين أن الأمر ليس كذلك، ومفهوم التمثيل الواضح للغة هنا هو بمثابة خريطة لأرض المفاهيم، وله أهمية جوهرية لأنه يحدد شكل تعبيرنا ورؤيتنا للوجود.[34] (المصدر نفسه)
بهيُمن هذه النظرة الفلسفية-العلاجية والبصيرة الحكمية لدى فيتغنشتاين، يمكننا أن نبحث عن سبيلٍ نعمل فيه على أنفسنا، وأن نتعرّف على «شكل حياتنا» ونكتشف كيف ينبغي لنا أن نبحث عن التجارب المفقودة التي عاشها أسلافنا، ومن أي طريق ننقّب بين شظايا الوعي المبعثرة، لنجد الخيار الأفضل والأكثر منهجيةً لترتيبها جنباً إلى جنب، كي نتمكن من إعادة النظر فيها ونحتها وتصحيحها وإعادة تمثّلها، ومن خلال هذا الجمع المتجاور، نرى استخدامنا للغة وطريقة تفكيرنا، ونحصل على رؤية شاملة لحدود ما يطوّقنا. يصعب علينا، نحن «الإنسان الإيراني» الذي خلّف وراءه ثقافةً شاسعةً ومهيبة، وما زلنا نرفع رؤوسنا أحياناً منبهرين من تأمل انعكاس عظمة ازدهارها في تراثنا الأدبي والعرفاني، أن نتعرّف على شخصيتنا المشوّشة والمتعددة وسط اختلاط انفجار المعلومات وجزر المعتقدات والوعي المتقطّع اليوم.
يقول فيتغنشتاين: «اللغة مدينة عتيقة؛ متاهة من الأزقة والساحات، والبيوت القديمة والجديدة و... متاهة من الطرق... تأتي من جهة وتعرفها، وتأتي إلى نفس المكان من جهة أخرى فلا تعود تعرفها.» (وح، ص 72) بإلهام من فيتغنشتاين وبالاعتماد على نوع من التفلسف الحر، يمكننا أن نتحرر من شر البنى النظرية والتجريدية المنفصلة عن «شكل الحياة»، وفي مدينة «اللغة» الساحرة، نضع أيدينا بحرية مظلّةً على جباهنا لنحصل على «رؤية شاملة» تجاه المتاهات المزدحمة بانفجار المعلومات والاتصالات، وبعد الوعي بكُلية هذا الطيف الواسع والفضاءات الفارغة بينها، نتمكن من أن نختار من أي مسار في هذه المدينة المرقّعة والمتاهات المسيخة نبدأ، وكيف نبحث عن مكان أضعنا فيه أحلامنا، ومن أين نصل إلى نقطة أجّلنا فيها رغباتنا وأهدافنا باستمرار إلى مستقبل، إن بقيت هناك فلن نصل إليها أبداً.
.
.
آبراهامیان، یرواند. (1389). تاریخ ایران مدرن. ترجمه محمد ابراهیم فتحی. تهران: نشر نی
حسینی، مالک. (1389). ویتگنشتاین و حکمت. تهران: هرمس: وح
طباطبایی، سیدجواد.(1389). دیباچهای برنظریه ی انحطاط ایران. تهران: نشرنگاه معاصر
شایگان، داریوش.(1393). افسون زدگی جدید. ترجمه فاطمه ولیانی. تهران: فرزان روز
هکر، پیتر. (1396). ماهیت بشر از دیدگاه ویتگنشتاین. ترجمه سهراب علوی نیا. تهران: هرمس.
Hacker, P. M. S. (1998). Wittgenstein: on human nature. Publisher: Phoenix
Grayling, A. C. (1988). Wittgenstein: A Very Short Introduction. Oxford University Press
Wallgren, Thomas. (2006). Transformative Philosophy: Socrates, Wittgenstein, and the Democratic Spirit of Philosophy. Lexington Books.
.
.
[1] دكتوراه في الفلسفة من جامعة العلامة الطباطبائي
[2] Form of Life
[3] كتاب فيتغنشتاين والحكمة: (وح) هو بحث قيّم باللغة الفارسية من تأليف الدكتور مالك حسيني، المترجم من الدرجة الأولى حالياً لأعمال فيتغنشتاين من النص الألماني إلى الفارسية. كتابه الثري هذا يضع خلاصةَ تفكيره وتأمله في أعمال فيتغنشتاين حول موضوع الحكمة في متناول اليد، وقد قدّم لي الكثير من المساعدة في إيجاد المسار وفهم المحاور المهمة لما كنتُ أبحث عنه من أجل إعادة الصلة بماضينا الفلسفي، وكذلك أتاح لي إمكانية إدراك وفهم كيفية ربط قالب فلسفة فيتغنشتاين بروح الحكمة الإيرانية. هذا الكتاب الملهم، بأحد أفضل السرديات الممكنة، يجعلنا نشعر بعمق كلام فيتغنشتاين ونفهمه بشكل أفضل.
[4] في هذا البحث، استُخدمت الفلسفة «المتداولة»، و«الشائعة»، و«التقليدية»، و«الأكاديمية» بمعنى واحد.
[5] Ludwig Wittgenstein (1889-1951)
[6] بإلهام من: 2006, p: 78-9) Wallgren, )
[7] حسّن نفسك – هذا كل ما يمكنك فعله لتحسين العالم. (وح، ص216)
[8] Philosophical Investigations
[9] Language game
[10] انظر:
Wallgren, Thomas. (2016). Transfonnative philosophy: Socrates, Wittgenstein, and the democratic spirit of philosophy. The Rowman & Littlefield Publishing Group. Inc. Lexington Books. Lanham. Oxford
فالغرين، مؤلف هذا الكتاب، أجرى من بعض الوجوه مقارنة بين فيتغنشتاين وسقراط، انظر على سبيل المثال ص 41 أو ص 78 وعنوان "فيتغنشتاين؛ وريث سقراط". كذلك بخصوص المقارنة بين سقراط وفيتغنشتاين في مجال نظرية المعرفة، انظر:
Burnyeat, M. F. (1977). Examples in Epistemology: Socrates, Theaetetus and G. E. Moore. Philosophy, 52(202)
Stern, D. G. (1991). Heraclitus’ and Wittgenstein’s River Images. Monist,74(4)-579-604
[11] «...يجب غسل العينين، يجب أن نرى بشكل آخر... يجب غسل الكلمات، يجب أن تكون الكلمة هي الريح ذاتها، يجب أن تكون الكلمة هي المطر ذاته...»: سهراب سبهري
[12] Hanfling
[13] بإلهام من: (وح، ص 37)
[14] Anthony Clifford Grayling (1949)
[15] "to solve the problems of philosophy"
[16] "showing how language works"
[17] "an understanding of language"
[18]الترجمة الفارسية لهذا الكتاب متاحة بترجمة السيد أبو الفضل حقيري السلسة؛ وقد قارنتُ ترجمتي في بعض المواضع بترجمته:
غرايلينغ، أ. س. (1394). فيتغنشتاين. ترجمة أبو الفضل حقيري. طهران: بصيرت
[19] "the problems of philosophy."
[20] a general and inclusive way
[21] existence
[22] reality
[23] knowledge
[24] belief
[25] reason
[26] reasoning
[27] truth
[28] meaning
[29] value
[30] ethical
[31] aesthetic
[32] Peter Hacker:1939
[33] PI:118
[34] انظر: PI:122 (نقلاً عن هاكر، 1396، ص 14-13)
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
العلوم السياسية
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
بسیار ممنون خانم عزیز -- سلامت و موفق باشید. در متن آمده: ازآغاز فرمانروایی صفویان تا پایان عصر عباسی- آیا اشتباه چاپی است یا من متوجه نشدم؟
ُسلام ممنون از شما. بله منظور از زمان شروع سلسله صفویان تا پایان حکومت شاه عباس دوم صفویاست.با تکیه به متن دکتر جواد طباطبایی. جمله را باید واضح تر نقل می کردم، ممکن است خلافت عباسی را تداعی کند. ممنون از توجهتون.
ویتگنشتاین فیلسوف آلمانی نیست، اهل اتریشه.
ویتگنشتاین زادهی وین ِاتریش و آلمانی زبان است، اما به نقل از مالکوم و فون رایت «از سال ۱۹۲۹سالهای زیادی را با وقفه در انگلستان زندگی کرد، بعد از ضمیمه شدن اتریش به خاک آلمان با رها و باطل کردن گذرنامهی اتریشی تابعیت بریتانیایی پیدا کرد و این برای او انتخابی بود بین ملیتی انگلیسی و آلمانی.» (خاطراتی از ویتگنشتاین، ترجمه همایون کاکاسلطانی، نشر گام نو، ص۲۸) با توجه به اهمیت «زبان» در تعیین طرز فکر و شکل زندگی از نظر ویتگنشتاین، مسئلهی بیجغرافیایی، احساس غربت و در تبعید بودناش که نسبت درونی خاصی بین آلمانی زبان بودن او، تاریخ زندگی شخصی و تاملات فلسفیاش ایجاد میکند، او را بیشتر باید بیوطن یا آلمانی یا آلمانی-انگلیسی نامید تا اتریشی. یا حتی گفت که نوع «زبان» او نمایندهی هویت و زندگی اوست. ( برای مطالعهی بیشتر نگاه کنید به: جیمز سی. کلاگ. (۱۳۹۴). ویتگنشتاین در تبعید. ترجمه احسان سنایی اردکانی. نشر ققنوس)
آن چه در نگاه ویتگنشتاین دیده میشود language relativism آست. موضعی که در شکلی روشن تر در نظریه Sapir و Whorf تبیین شده. حتی اگر این که زبان بر cognition ، اثر دارد را در نظر بگیریم نمی توانیم معرفت linguisticخود را که در دیسیپلینی دیگر بدست آورده ایم نادیده بیانگاریم. در نگاه analytic philosophyمعلوم نیست ویتگنشتاین چه می گوید. و در نگاه لینگویستیکس ویتگنشاتاین اصولا زبان ، تطور زبان و نقش جهان خارج برشکل گیری زبان را نمی شناسد. اگر نگاهی به زبانشناسی در زیر شاخه های متنوع و غنی اش که نحوه developmentزبان را مطاعه می کند بیاندازیم متوجه میشویم که جهان بر زبان و شکا گیری آن و مفاهیم آن اثر دارنمد.بر عکس آن که در فلسفه ویتگنشتاین بیان شده است.