اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التفلسفُ بحثٌ في «شكل الحياة»، وانفصالُه عن الحياة اليومية يُفضي إلى لغةٍ هذيانية. الفلسفة، بوصفها «ما هو كائن»، تَستأصل الأفكار الزائدة لتمنح رؤيةً كليةً لمعرفة الذات والعلاقة مع العالم.

كيف نعيد بناء علاقتنا بالعالم من جديد؟
اقرأ الجزء الأول هنا والجزء الثاني هنا والجزء الثالث هنا.
أن تكون بشراً يعني أن تنتمي إلى «شكل حياة» أساسي، يحدد كيفية وجود نوعك ويفصله عن أشكال الحياة الأخرى مثل «أن تكون فيروساً»، أو «أن تكون حصاناً»، أو «أن تكون شجرة»، والأشكال الأخرى الغريبة والمجهولة. تنبثق الأنماط العامة والمتماثلة للحياة البشرية من طبيعة «شكل الحياة» الأساسي المشترك والعالمي هذا: مثل الأنماط البيولوجية للولادة والموت... إلخ، وكذلك الأنماط السلوكية كالأكل والمشي والكلام... إلخ، وكذلك المخططات المعيارية الخاصة والمتباينة الكثيرة التي تكون، بوصفها إمكانات كامنة ومتنوعة ومتغيرة، جاهزة لبناء «أشكال الحياة» اللغوية والثقافية الاجتماعية، والهوية والنفس الجمعية والفردية الشخصية له[2]، وهي منسوجة في سياق السلوك وسياق الحياة الاجتماعية ونفسه.
«النظرة الكلية» التي قصدها فتغنشتاين تعني شكل التمثيل الشامل والجامع الذي يعبر عن طريقة النظر إلى «شكل الحياة» ويبني «رؤية الفرد للعالم». يقول إن نتاج الفلسفة هو انكشاف ترهات محضة تم التعبير عنها داخل أشكال اللغة المعقدة، وتسكين الأورام التي أصابها العقل من جراء ارتطامه بجدران اللغة. (فقرة 119) يعتبر ستانلي كافِل هذا الانسحار الدائم لعقلنا ووعينا باللغة إمكاناً طبيعياً في طبيعتها (CoW, p:206-207)، لكن هذه القابلية الكامنة لـ«اللغة» تتفعل وتظهر عندما تنفصل عن «شكل حياتها»، و«شكل الحياة» بدوره يهيئ الظروف لانفلات «اللغة» عندما يعاني من فقدان «التفلسف». في غياب فلسفة مناسبة، تصبح إمكانية سرد «شكل حياة» ضمن صورة شاملة وجامعة لنسبه وعلاقاته مستحيلة، ونتيجة لذلك لا يتوفر سبيل لإيجاد النظرة الكلية، والرؤية وإعادة النظر، والنقش والإصلاح لـ«شكل الحياة»، وبالتالي فهم موقعنا داخله ومعرفة الذات.
بعبارة أخرى، عندما لا يكون التفلسف المستمر مصاحباً لـ«الحياة» اليومية، تتباعد أجزاؤه عن بعضها ولا نستطيع رؤية «شكله»، لأنه لا توجد فلسفة ترسم وتقيم العلاقات والنسب اللازمة بين هذه الأجزاء. رسم هذه العلاقات يحتاج إلى نظرة كلية شاملة وجامعة، والوصول إلى هذه النظرة والبصيرة الكلية يتطلب «حكمة» يتم الحصول عليها عبر نوع من التفلسف المستمر والجديد، ويجب أن يعبر من عمق «معرفة عميقة»[3] تتعامل وترتبط داخلياً بأصعب مرحلة شخصية وروحية وأخلاقية في حياتنا الفردية، في «التجربة والعمل».
على هذا الأساس يمكن القول إن محور الأسلوب الفلسفي لفتغنشتاين يتمثل في: «كيفية التفلسف بوصفه بحثاً» في «تاريخ» «شكل حياة» من «اللغة والفكر». مثل هذا البحث يُجرى بهدف الوصول إلى بصيرة متعددة الأبعاد، ويبحث عن طريق للدخول في مسار هو واحد من ألف طريق ممكن لـ«التغيير والتحول» في «نظرتنا» لكيفية رؤية الحياة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه عبر التنظير وبناء نسق معرفي. نشهد في تاريخ الفلسفة وفي ذروته مع حادثة الحداثة، أنه تم افتراض مقدمات مسبقة باستمرار واعتُبرت بديهية، ووُضعت أساس المعرفة بالعالم خطأً من موقع خارج عنه. وبُذلت جهود كثيرة لإثبات يقينيتها، وهذا ما أدى إلى طريق وأسلوب منفصل عن أصل الفلسفة، وتسبب في قطيعة وعي الإنسان بـ«شكل حياته» و«لغته» في العصر المعاصر، في حين أن الفلسفة الأصيلة تُظهر لنا أن «أساس وجود البشر في العالم ككل، في العلاقة مع العالم من حيث هو عالم، لا يقوم على المعرفة والعرفان.» (Cow: 241)
لذا ربما يمكن القول، من وجهة نظر ما، إن «شكل حياة» معينًا، جماعيًا كان أم شخصيًا، يحتاج إلى بحث فلسفي دائم. يقول فيتغنشتاين: «لا أستطيع رسم حدود عالمي، لكن حدود ما داخل عالمي أستطيع.» (وح، ص 217) هذه الصورة الواضحة للعالم الداخلي ضرورية جدًا لفهم الذات ومعرفتها. في الواقع، هذا النمط من التفلسف هو ما كان يفعله سقراط في وسط أغورا وسوق المدينة. إن فكرنا ولغتنا متشابكان مع تجارب عملية متنوعة وكثيرة، ويواجهان باستمرار مسائل معقدة بسبب الوقوع في التخبطات المفهومية اليومية. «شكل الحياة» يمنح الإنسان دائمًا المضمون الضروري لتجاربه في زمان ومكان محددين، وتمنحه اللغة، بتناسب مع ذلك، البنى الصورية. هذه المنظومة تنهار باستمرار وتقع شظاياها المختلفة في توتر وتناقض، ونحن بحاجة دائمة إلى التفلسف كي نواجه، في سرديتنا الخاصة للتاريخ الشخصي والجمعي الذي عشناه، المسائل الوجودية وأهم مخاوفنا، ونبني، بما يتناسب معها، طريق الوصول إلى أمننا، ونستطيع أن نرى أنفسنا حقيقيين وأصيلين.
هذا في حين أن قسطًا وافرًا من الفلسفة الأكاديمية في العصر الحديث، قد سقط من مجرى الحياة محبوسًا خلف أبواب الجامعات، وأصيبت «لغته» بالهذيان، ونتيجة لذلك، فمهما أنتج من فكر مهذب فإنه لا يلائم قوام شكل حياتنا ويخرج عن المعيار. ولهذا فإن حصيلة حجم كبير من البحوث الجامعية اليوم، خصوصًا في بلدنا، قد انصرفت إلى التنقيب الأثري في الماضي وجمع المعلومات على هيئة تركة ميتة، وتنتج يوميًا كومة من الوعي الزائد المنفصل عن اليومي، لا ندري أين موقعها في كومة خيوط المعلومات المتساقطة في عصر الاتصالات، ومن أي مسار يمكنها أن تجد طريقًا إلى مجرى حياتنا، والنتيجة أنها لا تستطيع أن تجد تطبيقًا في حياتنا، وفي النهاية، دون أي فائدة، تضيف صفًا إلى الرف الكئيب المغبر للرسائل الجامعية والكتب السابقة في المكتبات.
من منظور فيتغنشتاين، يبدأ التفلسف الأصيل بوصف «ما هو كائن». وصف توعوي ننجح به في النهاية في اقتلاع الأفكار المتورمة والزائدة والمرفوضة والعاطلة من أرض أذهاننا ولغتنا من جذورها ونرميها بعيدًا ونحفظها في الذاكرة، وفي هذا المسار، ليس من المفترض أن نصل إلى معرفة جديدة ونضيف كومة جديدة من الوعي إلى التراكمات السابقة، بل إن هذا الوصف هو في الواقع نوع من فعل الرؤية، وبالمناسبة، ولأنه ليس نسخًا عن الواقع أو الأمر التجريبي المحض، فهو صعب للغاية، لأننا نعتقد أنه لفهم الوقائع يجب علينا تفسيرها وإكمالها، في حين أن هدف «الوصف الفلسفي» ليس هذا على الإطلاق.
يضرب فيتغنشتاين مثلًا بأننا كمن يرى لوحة قماشية عليها بقع لونية متفرقة فيقول إنها بهذه الصورة غير قابلة للفهم، ولا تصبح ذات معنى إلا حين نحولها إلى شكل كامل، في حين أن الأمر برمته، من وجهة نظره، هو هذا، وإذا أكملناه نكون قد حرفناه. (وح، ص 79-78) بالنسبة له، تكمن الأهمية الأساسية لهذا «الوصف الفلسفي» في أنه يمنحنا رؤية كلية حكيمة، وهذه الرؤية الجامعة هي التي تمنعنا من قبول نظام فكري لشخص آخر، فقط لأننا «لا نراه صحيحًا». (مقتبس من وح، ص 81)
لهذا السبب، فإن الطريق الذي يبينه فيتغنشتاين لتناول مثل هذا الوصف هو نوع من مصاحبة الفلسفة لطريقة تشكل الحياة، فهو بدلًا من التنظير والتفسير العلي، يمارس هذا التفلسف من خلال وصف أمثلة عينية من «الألعاب اللغوية» اليومية التي حافظت على ارتباطها الداخلي بـ«شكل حياتها» الخاص، لأن الوصف الظاهراتي لهذه المجموعة من الأمثلة العينية هو الذي يستطيع تدريجيًا، من الشروط الخاصة التي نمتلكها داخل «شكل الحياة» هذا، أن يبني طريقًا خاصًا للوصول إلى «رؤية كلية».
يرى بعض المفكرين أن الإنسان سيتوصل في نهاية المطاف إلى أنه بحاجة إلى مؤسسة مستقلة تنقل «العقل والحكمة الفلسفية» إلى وعي الجميع بشكل منهجي، وتمنحه القوة والبصيرة اللازمتين لتحسين الحياة وزيادة الرضا والتحرر من القلق ونيل الطمأنينة، وتساعد كيانه الوجودي على العيش بوعي في العالم. لهذا النوع من التفلسف صلة قديمة بالحكمة المجوسية الإيرانية، وهو سبيل للبحث عن جذور تفلسف الإنسان الإيراني التي ضربت في أعماق أرضنا منذ زمن بعيد، وإن كانت بحاجة إلى ثوب جديد، ويجب أن تُدقّ كحزم الشعير، وتُجرّد، وتُطبخ، وتُفصل عن القش، وتُطحن حتى تكشف عن وجه ناصع يتناسب مع اليوم، ويحسن ارتداء اسم «الحكمة الحديثة»[4]. لذا إذا أردنا، بالاعتماد على هذا النمط من التفلسف، أن نُجري بحثًا فلسفيًا في حياتنا، فمن الضروري أن نجد سبيلًا إلى أعماق «شكل الحياة» الحي والجاري اليوم، على أمل أن نتمكن من خلاله من استخلاص صورة متكاملة لتجربة حياتنا الخاصة.
لكن بما أننا لم نحظَ بفلسفة مستقلة منذ قرون، فإن هذا يضاعف صعوبة مهمتنا، ومع هذه الصعوبة بالذات نحتاج إلى إجراء بحث فلسفي في تاريخ «شكل الحياة»[5] و«اللغة» و«التفكير» الإيراني. فكل النماذج والمصاديق التي تصلح لهذا البحث الفلسفي هي سبل إلى أعماق العلاقات ومسار تشكل النسب داخل شكل حياتنا.
ومن الواضح أن مصدرنا الرئيسي لاستعادة الماضي هو «القرن ونصف القرن الأخير» أو «الحقبة المعاصرة» التي أدت دورًا جوهريًا في تشكل حياتنا اليوم، لكن ينبغي أن ننتبه إلى أن هدفنا ليس بأي حال من الأحوال التفسير العلّي والمعلولي الخطي لمسار تاريخ إيران المعاصر، بل بلوغ فهم فلسفي يفتح بصيرتنا على «رؤية الروابط» داخل شكل الحياة الخاص الذي نحيا به.
في الواقع، الهدف هو وصف «العلاقات بين المفاهيم التي فكرنا بها حول أنفسنا وعالمنا» كي نتمكن من خلال ذلك من إدراك النسب التي كثيرًا ما نغفل عنها. وبناءً على ذلك، يمكن لكل نموذج من النماذج المنبثقة من تاريخ تشكل اللغة والتفكير الإيرانيين المعاصر والحديث، بوصفه مصداقًا فريدًا ومنفصلًا، أن يكون موضوعًا لهذا التفلسف، وليس من المفترض أن نجمع المعلومات في مسار تاريخي خطي، بل نريد من خلال الوصف الفلسفي لكل منها أن نستخلص صورة عن كيفية «ما هو كائن واللعبة التي لُعبت وانتهت»، لا عن لماذا. هذا العمل هو واحد من ألف طريق ممكن، ومنهج من أجل «تحول في النظرة إلى العالم وكيفية رؤية الحياة»، ويُجرى على أمل إمكانية تقديم تحليل وحل ملهم وواعٍ لـ«الوضع الذي نحن فيه اليوم». إذن، الهدف الرئيسي لهذا البحث الفلسفي الذي موضوعه «الإيراني المعاصر» هو في الواقع طريق لاكتساب الحكمة المؤدية إلى معرفة أنفسنا.
يقول فيتغنشتاين: «فهم الذات على نحو صحيح أمر عسير، والعيش الكريم عسير، ينبغي أن تهدم صرح غرورك وهذا يتطلب جهدًا مريعًا كبيرًا.» (وح، ص 221) نحن على معرفة بكلمة الحكمة منذ أمد بعيد ونعلم أن «الحكمة عسيرة»[6] نحتاج اليوم إلى اقتلاع جذور طرق التفكير البالية والنظر بحكمة. وللقيام بذلك، يلزم أن ننكبّ على مراجعة المعرفة وتدقيق فهم كل ما لدينا ونعرفه مسبقًا، وأن نوجه النقد لأنفسنا بحيث نعي تناقضات معارفنا وتشوشها، ونكتشف أين نعاني، على المستوى الشخصي، من الفوضى والضعف السلوكي والأخلاقي والغرور والمرض العقلي والتخبط المفهومي اللغوي والعقد الفكرية، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشخصيتنا وقضايانا العاطفية والمعيشية وعملنا ونمط حياتنا الجاري وسيرورتها الحية، ولا تنفصل عنها؛ حتى نقر، في مواجهة هذا الطيف الواسع والمتقطع من الوعي في عصر الاتصالات والفراغات الفاصلة بينها بآفاقها الضيقة المحدودة لكل منها، بعمق تخبطنا وغموضنا ونهتدي إلى رسالة سقراط الشهيرة «اعرف نفسك بنفسك»، ونعترف في مواجهة هذا الداخل والخارج المنفصل عن العالم والوعي المشوش المحموم الشبيه بثقافة المدن الأوروبية: «أعلم أني لا أعلم». لذا فإن خط البحث الرئيسي في هذا المشروع الفلسفي هو في الواقع العمل على الذات ونقد المعرفة وتدقيق فهم النفس، سواء عبر نقد ما وصل إلينا من الماضي وفقدنا الصلة به، أو كل ما نملكه الآن أو نتحرك نحوه.
هذه الحكمة والبصيرة، كما يروي مالك حسيني، هي أمر قابل للتعلم عند فيتغنشتاين، و«الفلسفة» بالنسبة لمثل هذا الشخص هي «الحياة» ذاتها، وترتبط بشخصه ونقده لذاته ومعرفته بنفسه ارتباطًا لا ينفصم، والحكمة الناتجة عن ذلك ينبغي أن تتجلى في نهاية المطاف في عمله وسلوكه. (وح، ص 60) للوصول إلى هذه البصيرة ومعرفة الذات، نحتاج إلى معرفة عميقة وموجهة تتصل بساحة وجودنا، ينبغي أن نشعر بها وتهزنا. (نفس المصدر، ص 12-14) لذا، إذا كان سقراط قد بدأ طريق معرفة نفسه بـ«أعلم أني لا أعلم»، فإن فيتغنشتاين، وبما يتناسب مع اليوم، يتحرك نحو «ذلك» بـ«أعلم أني عديم الشرف» ويعتبره شرفه الوحيد، وهو في الواقع اعتراف عارٍ من مواجهة الذات! (مقتبس من وح، 151-152) من هنا، نحتاج إلى نوع من معرفة الذات الحديثة تنمو لتصبح رؤية كلية ناضجة وعميقة وشاملة قادرة على اختيار أفضل طريق «خيّر وصحيح» ممكن من بين الطرق المختلفة، مثل هذه المعرفة العميقة، رغم أنها تُتعلم، إلا أنها تنبع من التجربة العملية أكثر مما تنبع من التعليم النظري، إنها علم وعمل متصلان ومترابطان يساعداننا على مواجهة المواقف المستجدة مع العالم المحيط بنا بنجاح، لأننا نكتسب من هذا المسار القوة والقدرة اللازمتين لـ«النهوض بأعباء الحياة». (نفس المصدر، 9-12)
أما أهم وأعمق مشكلة إنسانية لدينا فهي أنه عندما تنفصل الفلسفة الأصيلة عن حياتنا ولا نستطيع النظر إلى عالمنا بطريقة واعية، تصبح الظروف مهيأة لـ«خداع اللغة». إن الدور المهم والأساسي لـ«اللغة» هو أن تبني، في الممارسة وفي التجربة الحية لسيرورة الحياة، مسار وطريقة تشكل فكرنا في علاقته بالعالم. لكن إذا أصيبت الحياة بفقدان الحكمة والفلسفة، تختل نسب وعلاقات شكل الحياة، وتنفصل اللغة عنها بحكم طبيعتها، وتنزلق إلى «الثرثرة»، وتنتج متاهة من المعاني المنفصلة عن سيرورة الحياة، ومن هذا الطريق تسحر «الفكر» وتمرضه، هذه الخاصية والإمكانية الكامنة هي من عوارض الإبداع الذاتي للغة. بشكل عام، إذا استُخدمت كلمات لغة معينة في مواضعها الصحيحة، تنحل الكثير من المشاكل الأساسية للإنسان، ولكن بسبب هذه القابلية الذاتية للغة وخطر الوقوع الدائم في فخ تشابهات «الألعاب اللغوية»، فإن هذه الظروف المثالية لا تتحقق أبدًا، لذا نحن بحاجة إلى بحث فلسفي دائم كي نواجه، عبر المصاحبة الدائمة للفلسفة والحكمة مع الحياة اليومية، المسائل الوجودية والمعرفية العميقة في حياتنا بتدبر.
بر همین اساس است که، برای بیرون کشیدنِ چگونگی رابطهی «اندیشه»مان با جهان، باید به «زبان» رجوع کنیم و پیدا کنیم در پیچیدگیهای پیوندی که باید با شکل زندگی پیدا میکرده، از کدام شریانهای حیاتی ارتباطهایش قطع شده و کجاها از تب این جدایی به هذیانگویی افتاده و دچار مسئله شده است. در غیر اینصورت نخواهیم توانست به مرزهای جهانمان خودآگاه شویم و نسبت به جایگاهامروزیمان بینش کلی پیدا کنیم. دید و بصیرت کلی هم به دست نمیآید مگر اینکه حوصله کنیم هر کدام از مسئلههایمان را از تمام زوایای ممکن با دقت بررسی کنیم. اگر نتوانیم بیش از زمانی کوتاه به یک چشمانداز نگاه کنیم سر از راه و روشی که داریم زبانمان را به کار میبریم درنخواهیم آورد و در هزارتوهای افسونکنندهی شهر زبانِ لفاظ، مدام گم خواهیم شد. برای این دیدن دقیق باید هر بار جایی را که ایستادهایم عوض کنیم حول مسئله دور بزنیم تا بتوانیم از تمام چشماندازهای ممکن، آن را تماشا کنیم.
«شکل زندگی» به محض تولد، به ما «داده میشود»، طرحوارهیی از پارههای متناقض، نامنتظم، شناور از معناها و دانستهها که تا به خودمان بیاییم بعضیگوشهای روی هم انباشته و تلنبار شدهاند و بعضی یا در حال برخورد دائمِ پرتنشاند یا در حال ِگریزِ دردناک از هم. فلسفهی اصیل با رسم پیوندهای لازم بین این پارهها، به ما درون شکل زندگیمان فردیت میدهد تا در تصویر یکپارچهی کلی و به روایت درآمده از آن، از تنشها فارغ شویم و به امنیت برسیم. بنابراین اگر هم به دنبال فهم شکل زندگی فرهنگی یا عصرِ جهانی که در آن زندگی میکنیم، هستیم برای این است که بتوانیم درون تصویر کلی به دست آمده از آن، «جای خودمان» را پیدا کنیم. این تصویر امن، در تعبیری دیگر همان تعالی و خودشکوفایی است که وقتی به آن برسیم مراحل ذاتیِ روان خود را پشت سر گذاشته و بر فراز قلهی هرم ِمازلو[7] ایستادهایم. خودشکوفایی آخرین مرحلهی نیاز روحی ِسرشته شده در وجود انسان است که طی کردن آن در عمل، پا میکشد به مشکلها. دشواریهایی که به تعبیر ویتگنشتاین تابآوری ِصعود از یک مسیر پر شیبِ بر تیغهی کوهستان را میطلبد و اگر خودمان را آگاه و ورزیده نکرده باشیم و همراهِ تجربههای «راهنما»ی راهبلد و مسیریاب نباشیم، بر راست و چپ سراشیبهای لغزنده مسیر میافتیم،[8] میان خیل عظیمی که سیزیفوار در حال لغزیدن هستند و درون ناخودآگاهی عمیقی، باور دارند در این افتان و لغزان برگشتن سر جای اول، اختیاری ندارند. ویتگنشتاین توصیه میکند برای به دست آوردن توانایی و نیروی بالا رفتن از این گذر مهم که تعبیر ابنسینا را در رسیدن به قله قاف یادمان میآورد، باید شیوه دیدنمان را تغییر بدهیم و این یعنی تغییر در خود، بنابراین فلسفه از نظر او، در واقع کار بر روی خود است اما چون «تغییر در خود» بدون تغییر شیوهی زندگی ممکن نیست، پس باید تغییری بنیادین در طرز بودن و شیوهی زندگیمان ایجاد کنیم.[9]
ویتگنشتاین میگوید وقتی که آدم به دگرگونی وضعیت بیرون میاندیشد تابآوردنِ زندگی دشوار میشود درحالیکه دشوارتر از آن، این دگرگونی است که باید در دیدگاه خودمان اتفاق بیفتد تا جهان را «تغییر دهد و بهتر کند»، چیزی که نیاز به کار دارد و انرژی وحشتناکی میبرد، به خاطرش لازم است بنای غرورمان و باورهایمان را ویران کنیم تا بتوانیم با خودِ واقعیمان روبهرو بشویم که جسارت زیادی میخواهد چون جرات نداریم با زشتیها و کاستیهایمان، عریان روبهرو بشویم، پذیرفتن و اعتراف به این نقصها در قدم اول، روایت ما را از زندگی، شخصی و ویژه میکند و عزمی که برای اصلاحاش میپذیریم به دگرگونی میانجامد.[10] به همین خاطر، ما به سختی تصمیم میگیریم این کار را انجام دهیم یا بر سر آن عزم و پایداری داشته باشیم، همیشه کار راحتتر همان سراشیبی است که انسان خودش را گُم کند و زندگیاش را وقف دیگران کرده و به آنها ببخشد.
«أن تكذب على نفسك بشأن نفسك، أن تكذب على نفسك بشأن زيفك... ستكون النتيجة أننا لن نستطيع التمييز بين الصادق والكاذب في الإنسان... عندما يمثل المرء على نفسه، ينبغي أن يكون الأسلوب كذلك. عندئذٍ لا يكون هذا الأسلوب ملكاً للمرء نفسه. من لا يريد أن يعرف نفسه يكتب نوعاً من الخداع. من لا يريد أن يغوص في أعماقه، لأنه مؤلمٌ أكثر مما ينبغي، يظل بطبيعة الحال على السطح في الكتابة أيضاً. (من لا يريد إلا الأفضل يمكنه مع ذلك أن يصل فقط إلى بديل الخير.)» (ف، ص 90-91)
لذا فإن ما نعنيه بالتفلسف المصحوب بالحياة هو أن نتمكن، بإلهام ومعونة من تجارب الآخرين وأفكارهم، نحن بأنفسنا، من رسم الصلات الضرورية بين أجزاء «شكل الحياة» الممزقة لدينا، وأن نكتسب هذه القدرة على أن نروي، في صورة جامعة وشاملة، قصتنا الخاصة عن تيار الحياة العابر. ولكن أين يكمن الطريق إلى منبع هذه القوة والقدرة، ومن أين نبدأ لكي ننطلق في هذا الطريق؟
في الخطوة الأولى، نحتاج إلى رؤية واسعة وغير واضحة لمشكلتنا. ينصح فيتغنشتاين بأن نحاول في النظرة الأولى أن نلقي نظرة واسعة على «المشكلة الكبرى» برمتها التي لدينا، حتى لو كانت لا تزال غامضة. هذا هو الملاذ الذي يدلنا عليه فيتغنشتاين ويقول: «لا ندع أنفسنا نقع في أسر الأسئلة الجزئية، ولنفر إلى حيث تكون لدينا رؤية كلية رحبة لمسألة كبرى برمتها، حتى لو كانت هذه الرؤية الكلية لا تزال غير واضحة!» (ف، 83)
وعلى هذا الأساس، إذا أردت أن أفترض صورة غير واضحة للوضع الراهن «للإنسان الإيراني»، فربما أستطيع، بغض النظر عن بعض التفاصيل، أن أقول إن «الإيراني المعاصر» في مواجهته لشكل حياته، يصطدم بـ «ثلاثة انقطاعات كبرى» و «مشكلتين كبيرتين» خلقت، في غياب «الفلسفة»، صدوعاً بين «لغته» و«فعله» و«فكره» و«التزامه بالقانون»، بعض هذه الانقطاعات نبع من أعماق المسار التاريخي والثقافي «لإيران»، وبعضها الآخر ناتج عن تحولات تاريخ العالم. ومن الضروري أيضاً أن أذكر أنني في هذه الصورة الافتراضية لكُلية ظروف «شكل الحياة» اليوم، لا أضع في الاعتبار ترتيباً أو نسقاً منطقياً، ولا أنوي الخوض في فهم أسبابها أو تحديد أيٍّ من هذه الصدوع والمسائل كان علة وأيها كان معلولاً في مسار تشكلها.

«ثلاثة انقطاعات كبرى ومشكلتان كبيرتان»:
كما نرى في الصورة الافتراضية أعلاه، لدينا انقطاعان عظيمان على مستوى تاريخ شكل الحياة الإيرانية، الأول هو الانقطاع الذي حدث، في اتجاه أبعد، بفعل الأحداث والحكومات والممالك، وأفضى إلى طرد الحكمة القديمة من تيار الحياة اليومية للناس ليقع «الانقطاع عن الحكمة والفلسفة القديمتين»، والثاني، في اتجاه أقرب، هو الانقطاع الذي حدث فعلياً منذ بداية حكم الصفويين حتى نهاية العصر العباسي، وأدى شيئاً فشيئاً إلى أفول الفكر وانتهى إلى «تمزق» النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ونحن منذ ذلك الحين وحتى اليوم نواجه، في جميع المجالات، «انقطاعاً بين الفكر والفعل» (طباطبائي، 1389، ص: 17-12)، وكانت هذه الحالة، منذ ذلك الوقت، على الدوام في ارتباط وثيق وجوهري مع «شكل الحياة» اليومي و«لغة» و«طريقة تفكير» الإنسان الإيراني.
أما القطيعة الثالثة الكبرى على المستوى العالمي، فهي انفصال وعي «الإنسان المعاصر» عن «الحياة والعالم» بفعل الحادثة التاريخية للحداثة. يعتقد بعض المفكرين أن الحداثة، بكارثة أشبه بالهبوط، قد خلّفت أزمة روحية وسياسية هائلة في «شكل حياة» الإنسان المعاصر في «العالم». (Rothman, 2000, p: 64) حتى إن فتغنشتاين يرى أن المهمة الجديرة والمناسبة للفلسفة في عالم اليوم هي أن تجبرنا على نبذ وجهات النظر الخاطئة السابقة التي نشأت لدينا بفعل حادثة الحداثة، وأن نكتشف، ببداية جديدة وتوجّه متجدد، زاوية رؤية جديدة، وندرك لماذا كنا في عصر مسخ الحداثة، وبسبب التوجّه غير المناسب، أسرى تصورات خاطئة جعلناها نقطة انطلاق للنظر إلى العالم، وهذا ما فصلنا عن الموقع الحقيقي الذي نحتله في العالم وداخل «شكل حياتنا». من وجهة نظره، إن نقطة الانطلاق هذه في النظر قد أصابها من الخلل المنهجي ما لا يمكن إصلاحه فحسب، بل ما لم ننبذها كلياً لا نستطيع أن نصل وعينا بالعالم من جديد.
ومشكلتنا الكبرى الأولى تتعلق بالظروف «الداخلية»، فـ«العجز العميق للدولة» في إيران، خصوصاً في العقود الأخيرة، تسبب في أن تفد علينا يومياً قضايا اجتماعية وثقافية، وصنوف من التوترات السياسية الداخلية والخارجية، لتلتحم بالكيان الوجودي لـ«الإنسان الإيراني» وتعقد عقداً مستعصية مع كومة مشاكله الخاصة العاطفية والمعيشية اليومية، وتغرقه في انعدام أمن حاد، فيضطر كل واحد منا، بدلاً من الدولة، إلى التفكير المستمر والبحث عن حلول للحياة وتقديم وصفات لإدارة البلاد.
والمشكلة الكبرى الثانية على المستوى «العالمي» تتعلق بـ«الوجود» و«الحياة» في عصر الاتصالات. لم يعد الوعي الداخل إلى أذهاننا اليوم محصوراً داخل حدودنا، بل إننا، بتعبير داريوش شايغان، واقعون في آنٍ واحد في شرك عالم متشظٍّ كالمشكال (شهر فرنك) من صنوف الوعي الناجمة عن الثورة الإلكترونية. فضاءٌ سيّال جعلنا كإنسان معاصر «مسحورين ومتعددي الهويات»، (1393، ص16- 8) لنعاني باستمرار من انفجار معلومات مختلفة ومتنوعة تقتحم أذهاننا في كل ثانية. ومع أن هذه الوعييات كلٌّ منها مثير وجذاب في موضعه، إلا أننا لا نستطيع أن نصل هذه المدركات بعضها ببعض، وأن نوظفها في مجرى الحياة لنصبح بشراً أفضل، ولذلك فإن القسم الأعظم منها يظل منفصلاً عن شكل الحياة لدينا.[11] وبدلاً من أن تكون عاملاً بنّاءً، تصبح سبباً لمزيد من الغموض والتيه لدينا.
في غياب الفلسفة، تضافرت هذه القطيعة والمشكلات الكبرى لتهيئ ظروفاً تنفصل فيها «لغتنا» عن مجرى «شكل حياتنا»، وتنشط فيها ملكتها الخطابية والسحرية، فتعمّق يوماً بعد يوم الصدع بين «فكرنا» و«عملنا» و«سلوكنا»، وتخلق من هذا المنفذ عقداً متشابكة ومربكة عميقة في فكرنا، ترتبط ارتباطاً داخلياً بساحتنا «الوجودية» وبـ«معرفتنا» و«إدراكنا» معاً، وتؤثر على طريقة «عملنا الأخلاقي»، وتجعل شخصية «القانون» والامتثال له في مجتمعنا، في غاية الأزمة والضعف.
لذا، فليست كل مشكلتنا المعقدة التي تواجهنا ناجمة فقط عن «الماضي» والصدام مع ترميم الجراح وإقامة صلات جديدة معه، بل إننا، إضافة إلى ذلك، نتصارع مع مشكلتين كبيرتين من مشكلات «اليوم»، إحداهما «التدفق اليومي للوعي المتشظي» والأخرى «انصباب المشكلات الناجمة عن عجز الدولة في قضايانا اليومية والعميقة من حياتنا». وإذا أضفنا إلى هذه المجموعة احتمال الكوارث الطبيعية وأزمة الأمراض الوبائية مثل كورونا، فإننا نسلّم بأن تخصصاً جامعياً واحداً بالطرق السائدة، لا يمكنه بمفرده أن يصف ويحلل فلسفياً وضعيتنا الحالية المعقدة المتشابكة، بل نحن، كما قلنا، بحاجة إلى «الحكمة».
يمر طريق الوصول إلى منبع قوة الحكمة وقدرتها عبر عمق الوصف الفلسفي لنماذج الحياة نفسها ومصاديقها. وفيما يتعلق بـ«الماضي»، فإن أهم مصدر يضع بين أيدينا سيرورة تشكل حياة الفكر والتأمل لدى الإنسان الإيراني هو «الأدب والفن». لا شك في أن أحد أهم المسارات للوصول إلى رؤية «شمولية وكلية» في أي ثقافة يمر عبر الأعمال الأدبية والفنية فيها، ومن حسن الحظ أن «أعمالنا الأدبية» تمثل، على نحو خاص، من حيث الوزن والغنى، وكما يقول محمد حقوقي، أعظم تجلٍّ وتعبيرٍ ثقافي لنا على مدى قرون متعاقبة. (1377، ص 3) إن البحث الفلسفي الحي في هذا المصدر المهم هو أحد السبل القيمة والضرورية التي تفضي إلى منبع المعرفة العميقة والموجهة. بل إنه يصبح من الممكن أحياناً رؤية روح أمة ونفسها وخصلتها الجوهرية في عمل أدبي وفي شخصية قصصية عبر مرآة الأدب، وهذا من عجائب الأدب وقدرة اللغة السحرية. يكتب حسين سناپور، الكاتب المعاصر، في هذا الصدد:
«الأدب شيء عجيب، وإن كنا أمام نص يمكن حقاً أن نسميه أدباً، فسنكون حتماً بقراءته قد تعرفنا على زوايا مهمة من روح ونفس الأمة التي كانت خلفية لذلك الأدب. لكن الأدب أحياناً يكون أعجب من هذا... في رأيي أن النقطة الأعجب هي أن نستطيع في نص أدبي، وعبر شخصية واحدة فقط، أن نظهر الخصلة الأساسية لأمة، بحيث تتحول تلك الشخصية الواحدة إلى رمز لتلك الأمة؛ على الأقل كما كانت في نظر الكاتب. هذه النقطة ستكون حتماً مثيرة للجدل، لكنها تستحق بالتأكيد أن تُقال وأن يُفكر فيها... في رأيي ليس هناك ما هو أعجب من أن نتمكن من تجسيد أمة ومستقبلها، ليس فقط في كتاب، بل في شخصية واحدة، وأن نظهر معها كل ماضي تلك الأمة وحاضرها ومستقبلها.»[12]
لذلك لا مجال للشك في أنه من أجل «الرجوع إلى الماضي» واستعادة أنفسنا في مرآة تاريخ «شكل الحياة» الإيراني خلال المئة والعشرين عاماً الأخيرة تقريباً، وكمدخل حكمي إلى القرن الجديد في عام 1400، فإن أهم مصدر، وربما كل ما نملكه، هو ذلك التراث الأدبي الذي انبثق من صميم «شكل الحياة» للتاريخ والأحداث التي مرت به، والذي يصور روح العصر والخصلة الأساسية لـ«الإنسان الإيراني» في تلك الحقبة ويظهرها.
إن بعض أعمال «أدبنا»، من الماضي البعيد حتى اليوم، قد تحملت على عاتقها التوترات الناجمة عن الانقطاعات الكبرى وقضايانا المصيرية، وفي غياب الفلسفة، وتحت وطأة معاناة «شكل الحياة» المنكسر، نجحت في أن تحمل العبء النفسي الكلي للبشرية الإيرانية وأن ترويه بلسان فرد واحد، بينما أخفقت أعمال أخرى كثيرة وضلت الطريق. بشكل عام، أظهرت «لغة» الأدب في غياب «الفلسفة»، وبحكم الطبيعة نفسها التي ذُكرت، جانبين واستعدادين متناقضين: أحدهما «البلاغة الفارغة» التي أعبر عنها بـ«أدب الاستبداد»[13]، والآخر هو «التفكر والاستشراف الفلسفي» الذي يمكن تسميته بالأدب بمنزلة الفلسفة أو الفلسفة بمنزلة الأدب[14]؛ هذا الوجه من اللغة هو تلك القدرة السحرية على الكتابة وتسجيل تجربة الحياة في سرد فلسفي متكامل، يؤدي إلى رسم رؤية كلية حكمية وانعكاس روح العصر والإنسان، بل وحتى التنبؤ بمستقبل أمة، وقد استعملت له، في مقابل مصطلح «أدب الاستبداد»، تعبير «السيمياء»[15]. ومن هذا المنطلق، برزت خلال القرنين الماضيين جوانب السخرية والظرافة في لغتنا الفارسية، كما برزت جوانب السرد الحديثة فيها.
إن تاريخ الأدب الفارسي يُظهر بوضوح ما تنطوي عليه "لغته" من قدرة خاصة على فتح عوالم جديدة، وكيف أنها، عبر السيمياء، قد حققت عالماً متحولاً وأخذتنا إلى دروب جديدة لنكتشف من نكون. لا يزال الأدب الفارسي هو تراثنا الغني الوحيد الذي، بكسره الحدود وتصويره الأبعاد المفقودة من العالم، يفتح أمامنا بوابة العالم البكر والمتوحش. كل تلك الأفكار الفلسفية الحارة والمتقدة التي غيرت عالمنا الماضي قد تحركت على الأخاديد التي خلقتها اللغة الفارسية. لغة حين ترتدي ثوب الأثر الأدبي والفن، تستطيع أن تتجاوز كل الحدود، وألا تتقيد بأي قالب، وحينها يمكننا أن نمضي في أعماق أرضها حتى الجذور لنصل إلى الإنسان الذي نحن نتاجه اليوم. لطالما كان هذا العمل الفلسفي على عاتق كتّاب شعروا بمسؤولية روايته، وسعوا إلى إعادة كتابة شكل الحياة، بلغة واعية ورؤية اكتسبوها بالاعتماد على تجربتهم في داخلها، ليصبح حكها وإصلاحها ممكناً؛ على أمل أن يتمكنوا، بسحر القلم، ومن داخل هذا التغيير والتحول، أن يرسموا لها مستقبلاً جيداً عن وعي.
وهنا لا بد أن أعود للتأكيد على فهمين مختلفين لمفهوم "الفلسفة"؛ أحدهما الفهم الأكاديمي السائد، والآخر معنى جديد تماماً هو ما يقصده فتغنشتاين، وهو ليس علماً أكاديمياً فحسب، بل نشاط خاص ونوع من الحكمة الحديثة التي تزعزع أسس "الأنساق" الفلسفية السائدة عبر الوصف الدقيق لتاريخ تشكلها وكيفية نشوئها. يقوم فتغنشتاين بهذا العمل القيم ليبين كيف أن هذه الفلسفات، في مسار بحثها عن الإنسان، قد خرجت عن ألعاب اللغة وسارت في طريق مسدود، وعلقت مثل الذبابة في القارورة.[16] يقول إنه يريد أن يري هذه الفلسفات طريق الخروج من القارورة، حتى تصبح واعية بما وقعت في أسره، فتتحرر وتعود إلى مجرى الحياة.
وهذا التأكيد المهم ضروري أيضاً، وهو أن الأدب ليس بأي حال من الأحوال أداة للتعبير عن الفلسفة، بل إن الأعمال الأدبية هي نفسها شكل من أشكال التفكير الفلسفي، والتي عكست، خاصة في القرن الأخير، كيفية وجود الإنسان الإيراني داخل "لغة" منفصلة عن "شكل حياته"، وهذا طريق قيم للغاية يمكننا من خلاله الاقتراب من مسائلنا الوجودية الصعبة. وهدفنا من إعادة قراءتها هو إعادة اكتشاف تاريخ الماضي على "شكل حياة" الإنسان الإيراني، واستعادة أنفسنا من جديد عبر التفلسف، لا أن ننشغل، كما يقول داريوش آشوري، بجمع البقايا الميتة بالمنهج العلمي أو منهج المدرسة الاستشراقية والأثرية، بل يجب علينا بكل قوانا أن نبحث في متنها عن تقييم وإعادة تفكير وتوظيف لموادها الحية والنامية في اللغة والفكر (1392، ص 9)، وأن نتمكن من إعادة جريان الحكمة والفلسفة المفقودة إلى جانب "شكل الحياة" اليوم.
ولكن، على الرغم من أن هذا التفلسف عبر وصف تاريخ "شكل حياة" اللغة وفكر الإنسان الإيراني في الأدب، وكذلك نماذج في الأعمال الفنية، سيمنحنا معرفة غنية، إلا أنه لن يوفر لنا سوى الشرط الضروري للوصول إلى البصيرة الفلسفية والعيش الواعي، وبعبارة أخرى، فإن "التفلسف المستمر" و"الأدب" هما ضلعان متكاملان يجلسان جنباً إلى جنب للوصول إلى "الحكمة الحديثة"[17]، يتم الحصول عليهما عبر البحث في تاريخ شكل حياة اللغة وفكر الماضي لأمة وثقافة ما، ولكننا، لتأمين الشرط الكافي وإكماله، نحتاج إلى فهم مجرى الحياة و"التفلسف أو النشاط الفلسفي في العمل والتجربة" في "الزمن الحاضر" ليأتي ويكمل هذا "المثلث" ويحييه. ولكن أين يجب أن نبحث عن هذا الضلع الثالث الضروري ونجربه ليمتلك القدرة على إكمال مثلث "حكمتنا الحديثة"؟
"السياحة: الضلع الثالث للحكمة الحديثة"
على الرغم من أن مصطلح «السياحة» يُطلق على صناعة ناشئة وحديثة ويُفهم منه معنى عام مثل «النزهة والترفيه وحجز الفنادق وتذاكر الطيران» وتجارة خدمات السفر الأخرى، إلا أن قصدي من استخدام هذا المصطلح يعود إلى فرع مهم ومحدود وأكثر خصوصية من هذه الصناعة، يشتغل بتجارة «التجربة» ويُثمّن «السفر القائم على التجربة» بشكل هادف ويضع عليه بطاقة سعر ويُطلقه إلى السوق. هذا الفرع المهم يشمل طيفًا من الأسفار الخاصة، مثل التجربة النشطة لـ«شكل حياة» الآخرين، والسياحة الأدبية، والسياحة الدينية، والسفر المسؤول والمرتكز على الثقافة، وصولًا إلى أنشطة متنوعة تتمحور حول ترك العادة ومحاولة تغيير الحياة. وفي رأيي، يمكن أن يُعتبر من هذا المنطلق حدثًا إيجابيًا وجديرًا بالتأمل في العالم المعاصر، لأنه يجعل «تجربة الإنسان للوجود» قابلة للبيع والشراء بوعي، بوصفها نشاطًا عمليًا للتفلسف، وفي هذا السياق يمكن النظر إليه كمصدر لتحول لافت في العالم الحديث.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى العلاقة بين مفهومي «الفلسفة» و«السياحة» كموضوع جديد وبديع، يمكن اعتباره طريقًا للتأمل وفهم «الإنسان المعاصر» لطريقة «وجوده» هو نفسه في الزمن الحاضر. طريق يوفر الأرضية اللازمة لنشاط قائم على ترك العادة، والتحرر من القلق، وحلحلة سائر مشكلات حياة الإنسان اليوم، لا سيما من خلال الفهم النشط لـ«شكل حياة» الآخر، ولهذا السبب أيضًا يمكن أن يكون مكملًا مهمًا وضروريًا للغاية للحصول على رؤية كلية نافذة للبصيرة في الممارسة العملية. تذكيرًا بأزمنة بعيدة غابرة كان أسلافنا القدامى فيها على استعداد لمبادلة جرتهم المليئة بالقطع الذهبية بخريطة سفر وطريق يُسلك بقصد الحصول على جام جهاننما والخلود. إن تأكيد الدور المحوري للنموذج الأصلي لـ«السفر» في حكمتنا المغانية والقديمة لا يحتاج إلى إقامة دليل أو شاهد. يكفي فقط أن انعكاسه الواضح والقوي في جميع العصور قد تجلى في دهاليز تاريخ «اللغة» و«الفكر» و«الأدب» الإيراني المتشعبة، وتغلغل إلى أعماق طبقات النفس والتفكير والكلام لدى كتّاب وشعراء اليوم أيضًا. «السفر» لا يزال بالنسبة لنا، بصرف النظر عن مشاعر التحرر والبهجة التي يمنحها، طريقًا وطقسًا عريقًا وقيمًا، وقد دخل في العالم المعاصر بشكل ملموس وفي المتناول في دورة التجارة العالمية، وبهذا الشكل المتحدّث يمكنه أن يخبرنا في الممارسة والتجربة عن طريقة وجودنا في العالم اليوم.
من هذا المنظور يمكن القول إن ظاهرة السياحة القائمة على التجربة، في العصر الحاضر، قد فتحت فصلًا جديدًا في الفهم الفلسفي للإنسان المعاصر، وجعلت مصدرًا جديدًا وبكرًا للتفلسف الحديث في متناول العموم. موضوع السياحة هو «الإنسان»، إنسان لم يعد، بحكم إمكانيات العالم اليوم، مضطرًا لأن يكون مصدره الوحيد لفهم ذاته وعالمه هو نص كتاب ناتج عن تجربة فيلسوف أو مفكر أو إنسان خاص أو رحّالة آخر، بل يمكنه أن يحصل على أسرار الحياة العميقة بشكل مستقل في الممارسة، بوساطة تجارب معممة وشاملة أثناء السفر، وألا يبقى معتمدًا على ما رآه وسمعه الآخرون. الآن يمكنه هو نفسه أن يغوص في أعماق تجارب جديدة، وأن يعيش مع الآخر في مشاركة نشطة لفهم «شكل حياته»، وأن يوسّع عالمه، ومن خلال ذلك يصل إلى تأمل مهم وضروري يفتح عين بصيرته على إدراك «الاختلافات».
«أشكال الحياة» و«الألعاب اللغوية» في انسجام تام مع التاريخ والعالم البشريين، وبالمناسبة، لأنها نابعة من الحقيقة الواحدة لـ«شكل الحياة» و«لغة» النوع البشري، فهي شديدة الشبه ببعضها البعض، لكن كل واحدة منها تنفصل عن الأخرى بـ«اختلاف خاص»، ومن الضروري جدًا أن نتعلم هذه الاختلافات حتى نتمكن من اتخاذ الخطوة الأولى لقبول «ذاتنا» المزعجة التي نحن عليها، ونتجاوزها شيئًا فشيئًا. إن إدراك هذه التمايزات مهم جدًا بالنسبة لفتغنشتاين لدرجة أنه أراد استخدام جملة «سأُعلّمك الاختلافات» من مسرحية «الملك لير» كشعار لبداية كتابه. ولهذا السبب المهم أيضًا لا يستطيع فتغنشتاين أن يتوافق مع هيغل، لأنه كما يروي الدكتور مالك حسيني، يريد هيغل دائمًا أن يقول «إن الأمور التي تبدو مختلفة ظاهريًا هي في الواقع متطابقة»؛ في حين أن كل همّ فتغنشتاين هو أن يُظهر أن «الأمور التي تبدو متطابقة ظاهريًا هي في الواقع مختلفة.» (وح، ص 112)
قيمة فهم الاختلافات في العالم الحديث، ينبغي أن تكتسب أهمية كبرى لدى «الإنسان الإيراني» أيضًا، لأننا نملك جميعًا تقريبًا ذلك الميل الهيغلي القوي والمضلل نحو التماثل، الذي يمنعنا منذ الخطوة الأولى من أن نرى ونفهم بشكل صحيح، فنحن نريد باستمرار تعميم كل الاختلافات واختزالها إلى نظرية ونسق فكري بمعنى واحد وأوحد للحقيقة! يكتب فيتغنشتاين: «بين أناسٍ يملكون جميعًا ملامح الوجه ذاتها، لما استطعنا أن نجد أنفسنا.» (نفس المصدر، ص 230) إنه يوضح لماذا ينبغي أن نقبل بأنه لا يمكن تفسير «أشكال الحياة» ولا حتى «شكل حياة» واحد بمنظومة فكرية واحدة. إن مسألة ما هي العوامل التي جعلتنا، في مسار تاريخنا الفكري، نملك هذا الميل الشديد لتوحيد كل الاختلافات والقول إنها متشابهة في الأصل، ونبحث باستمرار عن «المنظومة المعرفية» الوحيدة الأفضل والأصح، قد خلّفت «معتقدات» مدمرة تحولت إلى أفضل طرقنا للهروب من ذواتنا ومن مخاوفنا. ومن هنا، يمكننا بإدراك مؤقت وراهن لكل ما قيل أن نرى إلى حد ما لماذا تحتاج الكومة الهائلة من المسائل المتشابكة الناجمة عن «انعدام الشكل» لـ«حياة» محطمة ومليئة بالمشكلات، إلى بحث فلسفي جمعي وشخصي دائم.
لكن النقطة المهمة والأخيرة هي أن مثل هذا البحث، بسبب مرافقته لتسارع التيار اليومي، ينبغي أن يكون «عملاً وفعلاً فلسفيًا»، وعلى حد تعبير فيتغنشتاين، شبيهًا بالسلوك «التاجري». يكتب راي مونك[18]: كانت الفلسفة بالنسبة لفيتغنشتاين نشاطًا وعملاً لحل المسائل الفلسفية، وليست موضوعًا نظريًا أو مهنة أكاديمية، وكان يقول إنه مثلما كانت مهنة والده التجارة، فهو أيضًا، مثل تاجر يبحث في ظروف الأزمة عن طريقة فعالة لإنقاذ عمله وتجارته، يبحث عن نشاط واكتشاف طريق سريع وعملي وفعال لمواجهة مسائل مهنة الفلسفة اليومية وحلها.( Monk, 2005, p:14)[19]
كل واحد منا بحاجة إلى هذا البحث الفلسفي، جميعنا فقدنا أحلامًا ولدينا أمانٍ مسار تحقيقها أكثر تعقيدًا مما يمكن أن تتيحه أفكار غريبة أو مستعارة من الآخرين. كل شخص وحده يستطيع أن يفهم شغفه بهدفه ويحققه عبر التفلسف، لكنه عادة يضيع الطريق الذي ينبغي أن يسلكه، وأحيانًا عند منعطف طريق، يترك نفسه خلفه وينسى أنه يبتعد، عبثًا ودون أن يدري، أكثر فأكثر عن الطريق الذي كان سيوصله إلى آماله. إن فهم مسائل الحياة والوجود يتطلب خوض تجارب معينة؛ إن إدراك هذه المسائل وتلقيها في الممارسة، وتحققها في الحياة اليومية، عادة ما يقع في مسار حافل بالتقلبات ليغير تاريخ الحياة الشخصية لإنسان ما داخل شكل الحياة الجمعي وعالمه، ويغير نظرته من الأساس مرارًا.
يرى فيتغنشتاين أن علاج تمردات اللغة والحمى الفكرية المزمنة والطرق الضبابية التي وقعنا فيها هو نوع من التفلسف، رأينا أنه يختلف تمامًا عما يخطر ببالنا من اسم الفلسفة. هذه الفلسفة ليست فقط علمًا أو تخصصًا أكاديميًا محضًا، بل هي نشاط خاص مشبع بنوع من الحكمة الحديثة، يقتلع بمفرده جذور الفلسفات التي شاعت بعد الحداثة من أرضها الصلبة، فلسفات و«مذاهب» كثيرة بعمر تاريخي طويل، لم تتفق فيما بينها على فهم العالم فحسب، بل لم تستطع هي نفسها أن تخلص إلى نتيجة بمفردها، وبدلاً من ذلك، ربما صُرف القسم الأعظم من طاقتها في تفجير موهبة الخداع الكامنة في اللغة. يقول فيتغنشتاين: «فقط إذا فكرت بجنون أكثر بكثير من الفلاسفة، يمكنك أن تحل مسائلهم.» (ف. ا. ص 147) وهو يعني بهذا الجنون الأكبر، تمهيد أرض اللغة واقتلاع كل التصورات التي بناها لنا هؤلاء الفلاسفة بوعد الحقيقة. في حين أن كل شخص، إذا فهم نفسه في صلتها بـ«لغته»، يستطيع أن يكتشف كيفية علاقته بالتاريخ وبطبيعة التيار الحي للحياة اليومية، بالطريقة الخاصة المتناسبة مع «شكل حياته»، ومن خلال تفجير الجرأة والشجاعة الكامنتين والمعقدتين في طبقات نفسه، أن يستعد للمغامرة في عادة الحياة ليواجه، مع التغير المستمر لمناظيره المدهشة، الجاذبيات البكر والبرية للعالم، ويفهم حكمة الوجود ويعرف نفسه داخلها.
.
.
المصادر:
آشوری، داریوش. ( 1392). ما و مدرنیت. تهران: موسسه فرهنگی صراط
حسینی، مالک. (1389). ویتگنشتاین و حکمت. تهران: هرمس: وح
شایگان، داریوش.(1393). افسون زدگی جدید. ترجمه فاطمه ولیانی. تهران: فرزان روز
طباطبایی، سیدجواد.(1389). دیباچهای برنظریه ی انحطاط ایران. تهران: نشرنگاه معاصر
حقوقی، محمد، (1377)، مروری بر تاریخ ادب و ادبیات امروز ایران. تهران: نشر قطره
ویتگنشتاین. لودویگ. (1393). پژوهشهای فلسفی. ترجمه فریدونفاطمی. تهران: مرکز : پ.
ویتگنشتاین. لودویگ. (1395). فرهنگ و ارزش. ترجمه امید مهرگان. تهران: گام نو: ف.ا.
Cavell, Stanley. (1979). The Claim of Reason: Wittgenstein, Skepticism, Morality, and Tragedy. Oxford University Press: Cow
Rothman, William. ( 2000). Reading Cavell's The world viewed. Publisher: Wayne State University Press
Monk, Ray. (2005). How to Read Wittgenstein. Granta Books
.
.
[1] دكتوراه في الفلسفة من جامعة العلامة الطباطبائي
[2] مقتبسة من مقالة دانييل مويال شاروك:
Sharrock, Danièle, Moyal. (2015). Wittgenstein on Forms of Life, Patterns of Life, and ways of Living. Nordic Wittgenstein Review Special Issue
[3] انظر: وح، ص 15-12
[4] تعبير «الحكمة الحديثة» مقتبس من: (وح، ص 37)
[5] ستانلي كافيل، وبنفس هذا المنهج الفيتغنشتايني، يعثر على أمثلة كثيرة في الأدب والسينما ليبين كيف أن هذه الأعمال، لا بوصفها أداة للتعبير عن الفلسفة، بل تعكس نمط الوجود الفلسفي للإنسان المعاصر نفسه داخل «لغة» منفصلة عن «شكل حياته»، وبحسب كافيل، فإنه بالإمكانيات الناجمة عن نمط الحياة المعاصرة، يمكن الجلوس خارج صور الأفلام والتقرب، بأسلوب جزئي وعيني، من المسائل الأنطولوجية الإنسانية الصعبة، فمن وجهة نظره، يمكن للسينما والأدب أن يصنعا نموذجاً عينياً لوصف واقع نمط وجود البشر داخل «شكل حياتهم» الخاص اليوم، وأن يجعلا فهم ظروفه اللغوية والحياتية المعقدة أمراً ممكناً.
[6] انظر: وح، ص 89-88
[7] من وجهة نظر ماسلو، عالم النفس الإنساني الأمريكي، فإن هرم الاحتياجات النفسية للإنسان يتكون بالترتيب من: الحاجة «الفسيولوجية»، والحاجة إلى «الأمن»، والحاجة «العاطفية وإلى أن يكون محبوباً»، والحاجة «الاجتماعية وإلى الاحترام»، والحاجة إلى «تحقيق الذات والتعالي». فمن دون تجاوز الاحتياجات الدنيا وتركها خلف الظهر، لا يمكن للمرء أن يدخل بالكامل في المرحلة التالية ويبلغ النضج الروحي.
[8] «الحياة كطريق على حافة جبل؛ على اليمين واليسار منحدرات زلقة تنزلق عليها قسراً في هذا الاتجاه أو ذاك، أرى باستمرار أفراداً ينزلقون هكذا وأقول: ‹ماذا بوسع الفرد أن يفعل هنا!› وهذا يعني: ‹إنكار الإرادة الحرة›» (وح، ص 229)
[9] انظر أيضاً: وح: ص 69-65 و ص 88
[10] انظر: وح: ص 151-150
[11] انظر: (وح، 14-12)
[12] اقرأ مذكرة حسين سنابور الكاملة: «شخصية واحدة، أمة واحدة» من هنا.
[13] هذا التعبير مستوحى من أحد عناوين كتاب «سياحتنامه إبراهيم بيك»: الحاج زين العابدين المراغي. (ربيع 2537). نشر سبيده. ص 284
[14] مستوحى من: الدكتور كريم مجتهدي. (1389). طهران: منشورات كوير. ص 80-53
[15] السيمياء تعني «علم سحر الكلام». في الماضي، كانت السيمياء تُعتبر إحدى القدرات الخمس للحكمة السرية للعلوم الغريبة، وكان السيمياوي يسعى، مثل سعي الكيمياوي لتحويل النحاس، إلى التأثير من خلال التركيب البلاغي لكلمات اللغة وفصاحة الكلام. في الواقع، كان السيمياوي يمتلك معرفة أسرار الحروف، وكان واعياً بقوة الكلمات، ويستطيع بتركيب الحروف إلى جانب بعضها البعض، وتركيب الأسماء والكلمات السحرية، أن يستحوذ على خيال الآخرين، وكذلك أن يتخيل أفكاراً ورؤى بهدف خلق واقع في الخارج وفي المستقبل. السهروردي، مؤسس فلسفة الإشراق ومحيي الحكمة الخسروانية، هو من المفكرين المشهورين الذين اعتُبروا عارفين بعلم السيمياء، وكان أحد أسباب إعدامه هو أنه نُسب إليه ممارسة السيمياء وسحر الكلام. لكن إذا كان أحد أشهر فلاسفتنا وحكمائنا قد فقد حياته في القرن السادس بسبب معرفته بأسرار اللغة، فإن القوة السحرية لـ«اللغة» في العصر الحديث تُعتبر ركناً في أهم وأشهر المدارس والتيارات الفلسفية، وبالمناسبة، تُعد قدرة الإنسان السحرية والغامضة وقوته، لأنها تشكل طريقة تفكيره، وكيفية كينونته ووجوده الإنساني، وبـ«اللغة» نستطيع نشر أفكارنا ورؤانا في نطاق واسع من المكان والزمان وفي أذهان الآخرين، ورسم خصيصة أمة ما، ورؤية المستقبل.
[16] انظر أيضاً: (پ: بند 309)
[17] «الحكمة الباردة، الرمادية والحديثة» مقتبسة من وح: ص 55-54
[18] Ray Monk (1957)
[19] وانظر أيضاً: (وح، ص 130، 129)
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.