اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ترى مژگان خليلي، استنادًا إلى فلسفة فتغنشتاين، أن الحكمة ليست علمًا كتابيًا بل نمطًا في الوجود يتطلب، بغية معرفة الذات، تجاوز المعرفة العميقة. وتعيد قراءة علاقتنا بالعالم من خلال مفهومَي 'لعبة اللغة' و'شكل الحياة'.

كيف نعيد بناء علاقتنا بالعالم من جديد؟
مژگان خليلي[1]
الجزء الثاني:
«اللعبة اللغوية»، «شكل الحياة» و«الفلسفة»
اقرأ الجزء الأول هنا
١- مدخل:
لممارسة التفلسف بمفهوم جديد مستعار من فلسفة فتغنشتاين الثانية، من الضروري أن نحصل على صورة لعالمنا بهدف بلوغ «ما هو كائن»، كي نتمكن لاحقاً، بالتركيز على صورة «شكل الحياة» هذه، من استخلاص سردية للعلاقات داخله والنسب التي فكرنا بها، من هذا الطريق، حول أنفسنا وعالمنا. علينا أن نجد أين بقيت أجزاء التفكير الفلسفي حول كيفية حياتنا ممزقة ومتروكة خفية، لنتمكن، بإعادة النظر والتفكير في كليتها، من تتبع الاستمرارية المنطقية للموقع الذي صرنا الآن نتاجاً له، وأن نعي آفاق وحدود «ما لدينا وما نحن عليه»، لكي يصبح التفلسف ممكناً، عبر هذا المسار، حول سبيل لصلة جديدة بالعالم. لكن من الضروري جداً الانتباه إلى أن المقصود بـ«ما هو كائن» هنا ليس انعكاساً للواقع، ولسنا بصدد البحث عن تفسير لانعكاس الواقع، أو ما يجري اصطلاحاً في الواقع، بل إننا نبحث عن رؤية وحكمة تُظهر لنا نظرتنا إلى الصورة التي حصلنا عليها عن عالمنا.
المقصود بـالحكمة [2] في أقدم وأوسع أشكال تلقيها، هو قدرة الإنسان على النهوض بالحياة، تلك القدرة عينها التي تتيح لنا إصدار الأحكام بشأن أمور محددة. كلما ازددنا معاناة من الأزمات والمشكلات في الحياة، ازددنا حاجة إلى الحكمة لمواجهتها، ونقصد بها، في مفهومها العرفي نفسه، ذلك الشيء الجيد أو الصائب الذي كلما تحلينا به أكثر، كنا أفراداً أفضل، وكانت مواجهتنا للتحولات القادمة صائبة. بعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى نوع من الحكمة الفلسفية[3]، فأهل الحكمة، بحسب درجة تمتعهم بها، يسعون ويكافحون من أجل هذه الحياة «الجيدة/الصائبة». لكن النجاح في مثل هذا الأمر مرتبط بإصدار الأحكام الصائبة، وهذا بدوره يستلزم معرفة لائقة، وبخاصة معرفة الذات. ولبلوغ معرفة الذات هذه، نحتاج إلى علم وعمل مترابطين ومتلازمين، كي نواجه بنجاح المواقف التي تنشأ مع العالم المحيط ومع أنفسنا. وهذا الأسلوب في العمل من أجل مواجهة ناجحة للعالم يستلزم أيضاً معرفة[4] موجِّهة، معرفة تشكل جانباً ضرورياً لا ينفصل عن هذه الحكمة. (وح، ص ٩-١٢)
لذا فإن حكمةً من هذا القبيل، تهدف إلى معرفة الذات وإصدار الأحكام الصائبة، تحتاج ضرورةً إلى أن تخوض في عمق نوعٍ من المعرفة. ومثل هذه المعرفة ينبغي قبل كل شيء أن تكون جامعةً وشمولية، أي أن تكون قادرةً على اختيار أفضل طريقٍ ممكن من بين الطرق المتنوعة والمختلفة، وأن تجد من بين أنماط الفعل المختلفة ذلك الذي يمكن تسميته بـ "الخير/الصواب". ولكي تكون على هذا النحو من الشمولية والكلية، ينبغي أن تكون قادرةً على غضّ الطرف عن التفاصيل غير المهمة، والتغلب على إغراء العلامية، والاقتصار على ما هو مهم وأساسي فحسب، وأن تسعى بكل قواها إلى إدراك الكل بعمق (نفسه، 12-13). ومثل هذا العمل ليس بالأمر اليسير في شكل حياة العالم المعاصر؛ إذ ينبغي غربلة الكتل الضخمة من المعرفة المختلطة، وفي عملية الغربلة هذه، لا يُلتفت إلى الصحة فحسب، بل إلى الفائدة والأهمية أيضاً. وغضّ الطرف عن هذا الفضل من المعرفة ليس ممكناً لمن لم يسبح بما فيه الكفاية في بحر المعرفة، ولا يدري أساساً ما هي المعرفة، ناهيك عن أن يكون قادراً على الانتقاء من داخل كتلة المعرفة. ومع ذلك، فالمعرفة التي تحتاجها الحكمة لا يلزم أن تكون بالضرورة معرفة كتابية أو مُعَلَّمة، بل هي معرفة مُتَعَلَّمة قد تكون نابعة من التجربة العملية أكثر منها من التعليم النظري. بل قد يكون شخص عامي غير متعلم، أوفر حظاً من الحكمة من كثيرين من المتعلمين وكثيري القراءة، شريطة أن يكون قد حصّل الشروط اللازمة للحكمة. (نفسه) هذه المعرفة اللازمة للحكمة بعيدة كل البعد عن وضعنا الراهن حيث نحن تائهون في رحابة جزر العلوم المختلفة الشاردة.
إن أجزاء العلوم التخصصية في زماننا تبتعد يوماً بعد يوم أكثر فأكثر عن بعضها البعض حتى تكون أقل فأقل استنارةً لنا. لكي نحيا حياةً طيبة، نحتاج إلى نوع من المعرفة الحِكَمية العميقة التي، على الرغم من شموليتها، تكون قد نضجت بمرور الزمن وليست سطحية، وعلامة هذه المعرفة القيّمة أنها تهزنا وتكون مؤثرة. ومثل هذا التأثير لا ينبع إلا من داخل معرفة عميقة وغائرة نستطيع أن نشعر بها فنهتز، وهذا لا يحدث ما لم تكن قد ارتبطت واتصلت بساحتنا الوجودية. (نفسه، 12-14)
المعرفة العميقة تؤثر في الشخص نفسه مباشرة، ولكي تكون معرفتنا عميقة نحتاج إلى معرفة الذات، ومن لوازم معرفة الذات نقد الذات. وهذا النقد والمعرفة هما اللذان يُطلعان الشخص على حدوده وقيوده، ويمنحانه ذلك التواضع الذي يجعله لا يدّعي ولا يتخذ هدفاً إلا بما يتناسب مع قدراته واستعداداته الواقعية؛ مما يحرره من الغرور النظري والغرور العملي معاً. هذه المعرفة يمكن أن تُكتسب بأي طريقة كانت، لذا فنحن بحاجة إلى كل مصدر من مصادر المعرفة والتجربة العملية القابلة للتعلم يقربنا من هذه الحكمة. وفي مسار هذا البحث، ينبغي أن ننتبه دوماً إلى أننا لا نبحث بالطرق العلمية والمعرفية الرائجة، بل نقوم بعمل فلسفي بهدف بلوغ الحكمة. ومن الفروق المهمة بين العلم والحكمة أن العالم يميل باستمرار إلى تغيير العالم بما يتناسب مع تقدمه العلمي، أما الفيلسوف-الحكيم فلا يريد أن يغير العالم بشكل غائي، بل يريد فقط أن يضع كل شيء في مكانه المناسب لكي يرى العالم كما هو بأكبر قدر ممكن من الوضوح ويفهمه بشكل أشملي. المعرفة شيء نملكه وهي مِلكية. أما الحكمة فليست امتلاكاً لشيء، بل هي كيفية في الوجود. (نفسه، ص 11 و ص 14-15) والاعتماد على فلسفة فيتغنشتاين الثانية في هذا المسار يمكن أن يكون ملْهِماً، لأنه كما يروي مالك حسيني، من الصعب الفصل بين شخص فيتغنشتاين نفسه وآثاره، وبين المعرفة والحكمة، وهذا سبب كافٍ لأن نعتبره، بصفته فيلسوفاً-مرشداً، اختياراً جديراً ومناسباً لقطع هذا الطريق.
٢- علاقة "اللعبة اللغوية" و"شكل الحياة"
مصطلح "اللعبة اللغوية" هو تعبير فيتغنشتاين الشهير ومفهوم مفتاحي في منظومة أدبه الفلسفي الابتكاري. إنه يستخدم تعبير "اللعبة اللغوية" لشرح وإظهار الدور المهم لـ "اللغة" في الممارسة وفي التجربة الحية لجريان الحياة، الذي يصنع مسار وطريقة تشكّل فكرنا وتبلوره في علاقته بالعالم.
لدينا جميعًا تصور شائع وفكرة قديمة عن اللغة، ونظن أن للغة جوهرًا ثابتًا ومنطقًا واحدًا، لكن فيتغنشتاين، من خلال سرده لقائمة من الألعاب اللغوية كنماذج،[5] ينبهنا إلى المنطقات اللامحدودة للغة، لا ليقول إن لدينا مجموعة واسعة من الأنشطة المنفصلة في الحياة اليومية تحت مسمى «الألعاب اللغوية»، بل ليبين للمتلقي، من خلال مصطلح «اللعبة اللغوية»، كيف تظهر له، بحسب الموقع الذي يقف فيه في كل مرة وفي كل زمان ومكان، استعمالات لغوية حية ومتنوعة للكلمات اللغوية وفقًا لمنطق قواعد نحوية مختلفة ومعايير دلالية متباينة، وكيف أن هذا الاستعمال اللغوي الخاص المرتبط بالموقف متجذر في شبكة من النسب والعلاقات داخل «شكل حياته»، ويعطي شكلًا واتجاهًا لنظرته وفكره عن العالم.
«الفكر» من جنس المفهوم، نطفه تحيا وتتشكل وتظهر داخل كلمات ومفاهيم «اللغة»، وإن لم يُصغ في لغة تليق به ولم يُروَ، فإنه لا يُنقل ولا يُحفظ ويزول، لكن الدور الذي تؤديه اللغة في هذا السياق ذو وجهين، مما يجعل البحث الفلسفي معقدًا ويتطلب دقة خاصة. فاللغة، من جهة، وبحكم طبيعتها، معرضة للخطابة، ومن هذا المسلك تُمرض «الفكر» وتسممه، ومن جهة أخرى، وبحكم طبيعتها أيضًا، خلاقة، وإذا ما استُعملت كلماتها في مواضعها الصحيحة، روت العالم الذي نريده من «شكل الحياة» وجعلته قابلاً للرؤية، ولكننا في هذا المسلك أيضًا نقع في فخ تشابهات «الألعاب اللغوية»، ونعثر على المشكلات بسبب التعميم وسوء التأويل.
لذا، فإن استخراج كيفية علاقة «لغتنا وفكرنا» بالعالم يتطلب بحثًا لغويًا عميقًا لا يقف عند السطح، يُظهر كيف أن هذه العلاقة مبنية على «تجربة» «شكل حياة» خاص، وكيف تؤدي «ألعاب لغوية» معينة في تلك «التجربة» دورًا مهمًا وذا شأن. يقول هاكر[6]، المفسر الشهير لفلسفة فيتغنشتاين، إن اللغة وصورها تصب قالب طبيعتنا، وتشكل ماهية فكرنا، وتنفذ إلى أعماق حياتنا، ولهذا السبب، يرى فيتغنشتاين أن المشكلات الناشئة عن التأويل الخاطئ لصور اللغة هي هواجس عميقة، جذورها بعمق صور لغتنا، وقيمتها تعادل قيمة اللغة، والفلسفة نشاط يجب أن نقوم به لفك عقد في الفكر، عملٌ يوازي في تعقيده تعقيدَ تلك العقد نفسها. (1396، ص15-16)
من وجهة نظر فيتغنشتاين، ورغم أن أياً من «الألعاب اللغوية» في لغتنا لا تتطابق تماماً، وكل منها فريد في بنيته، إلا أنها تجمعها «شباهة عائلية»[7]، وهو بهذا المصطلح الابتكاري يوضح أنه إذا كانت ألعابنا اللغوية «لا تشترك في شيء واحد... فإنها ترتبط ببعضها البعض عبر طرق عديدة ومختلفة.» (PI: 65) وهذا هو منشأ الوقوع في المسائل الفلسفية والفكرية العميقة في الحياة، لأنه يوقعنا في فخ التشابهات الكلامية والكتابية للوظائف المتنوعة للكلمات، فنقوم خطأً ببناء أنماط متطابقة وكليات للوظائف المختلفة للغة. (Kenny, 2006, p: 96-97) بعبارة أخرى، إن تنوع اللغة وقدرتها الغنية يتجليان في الاستعمالات الحية المختلفة، لكن التشابهات تدفعنا للبحث عن شكل محدد، وتصنيف ونمذجة واحدة لجميع أشكال الكلام، في حين أن لكل «لعبة لغوية» نحوها[8] المنطقي الخاص، ومعناها وقاعدتها الفريدة. إن مفهوم «النحو» عند فيتغنشتاين ليس قواعد اللغة أو شبكة من القوانين نحددها للغة لنبين أين انتهكت إحدى قواعدها وصارت خاطئة، بل هو مجموعة معاييرنا لاستعمال مفهوم معين (Conant, 2005, p: 64) تحدد معيار معنويته أو لامعنويته. لذا فإن هذا النوع من البحث الفلسفي لا يدور حول صحة أو خطأ قواعد استعمال اللغة داخل شكل حياة، بل حول المعنوية، أو ما يتجاوز حدود المعنى داخل شكل الحياة هذا.[9] وهكذا، عندما تكتسب الألعاب اللغوية شباهة عائلية في النسب والعلاقات التي تجد طريقها إلى بعضها البعض، فإن الأمر نفسه يحدث لنحوها،[10] وفيما يخص معايير استعمال ذلك المفهوم الخاص، نقوم بنفس التوحيد، في حين أنها تؤدي أدواراً مختلفة تماماً في لعبة ولغة واحدة، لكننا نقع في فخ تشابهاتها.
وبالتالي، فإن النحو هو مجموعة «معايير معنوية الألعاب اللغوية» في «لغة» ما وداخل «شكل حياتها»، والنقطة البالغة الأهمية هي أن أياً من معايير المعنوية هذه لاستعمال اللغة لا يمكن أن يكون لها معنى خصوصي، لأن كل معيار يكتسب رسميته من خلال الاتفاق العام في مجتمع ما. هذا الموضوع المعنون بـ «استحالة اللغة الخصوصية» هو من المباحث المثيرة للجدل والشهيرة في فلسفة فيتغنشتاين الثانية. وهو يعتقد أن تصورات بالية وقديمة خاطئة كانت منشأ الاعتقاد باللغة الخصوصية وقبولها، في حين أنه في حال قبول مثل هذه اللغة، وكما يقول غلوك[11]، يمكن لكل شخص أن ينتج معياراً تعسفياً للحكم على معنوية أو لامعنوية استعمال كلمات «لغة» ما، بينما ما يبدو صحيحاً لـ «أنا» فقط لا يمكنه أن يكتسب قيمة ورسمية عامة، وفي هذه الحال لا يوجد أي معيار غير «الأنا»، وهذه «الأنا» لا يمكنها أبداً أن تكون معياراً للمعنوية أو اللامعنوية. (Glock, 1996: 312-313) إن ابتكار فيتغنشتاين في رفض اللغة الخصوصية يعود إلى تأمله المهم والغني هذا بأن باطن الإنسان وذهنه هما أيضاً انعكاس للخارج.
بهذا التوجه الجديد، تصير مهمة الفلسفة هي التمثيل المكشوف لمنشأ اللغة وتلك الأجزاء منها التي تخلق تشوشاتنا المفهومية وعقدنا الفكرية، لأننا لا نملك رؤية واضحة لاستعمال كلماتنا وتمييز الفروق والتفرقة بين معايير المعنوي واللامعنوي ومنشئها، ولهذا السبب نحتاج إلى بحث فلسفي عميق نكتسب به البصيرة والحكمة اللازمتين لفهم علاقات المفاهيم ومعايير معنويتها، تلك النسب عينها التي غالباً ما ننساها، وهذا الإهمال هو ما يسبب حيرتنا. ومع أننا نعرف هذه القوانين مسبقاً ونعمل بالمعايير لا شعورياً، إلا أننا لا نستطيع ببساطة أن نصل إلى رؤية كلية وواضحة بشأنها. (هاكر، 1396، ص 17-16)
ويجب الانتباه إلى أن فهم العلاقات بين القواعد النحوية أو مجموعات معايير المعنى في «الألعاب اللغوية» لا يمكن إدراكه بمعزل عن وقبل تقديم رؤية كلية لعلاقاتها ونسبها، ولا يمكن تفسير مجموع هذه الارتباطات ذات المعنى إلا على أرضية مفهوم «شكل الحياة» كما قصده فيتغنشتاين، حيث إن كيفية إظهار هذه النسب والعلاقات بين المفاهيم المختلفة تكمن في «القول». وعندما تُستخلص هذه النسبة والعلاقة بين مختلف مكونات «اللعبة اللغوية» و«شكل الحياة» و«الرؤية الكلية» اللازمة لما «هو كائن» عبر النظر الدقيق وبهذا الأسلوب الخاص من التفلسف، يستطيع الباحث أن يوظف طريقه وأسلوبه الخاص في قول هذه العلاقات وسردها.
ومن الواضح أن ما يتحصل من منظوره لا يُعتبر السبيل الوحيد لرؤية كيفية هذه الارتباطات والنسب، إذ لا يوجد طريق واحد لسرد كيفية هذه النسب. ومثال البطة-الأرنب الشهير عند فيتغنشتاين يوضح هذه النقطة ذاتها: «...ويجب أن أميز بين ’الرؤية المستمرة‘ لجانب و’انبلاج‘ جانب، قد يكون الشكل قد عُرض عليّ ولم أر فيه قط سوى أرنب...» (ب. ص346). يسوق فيتغنشتاين الصورة أدناه كمثال ويقول إنه يمكن رؤيتها من زاويتين: رؤية أرنب أو بطة، في حين قد يكون شخص ما قد رآها دائمًا أرنبًا. وبالتالي، فإن رؤية هذه النسب والعلاقات ووصفها من وجهة نظره تتسم بطرق مختلفة وأبعاد متنوعة. لكن بالإضافة إلى ذلك، يذكرنا فيتغنشتاين بالصورة أدناه أنه يجب علينا، عبر ممارسة التفلسف، أن نطرح المعتقدات والافتراضات المسبقة البالية جانبًا ونخلع نظارة العادة عن أعيننا، حتى إذا كنا لم نر حتى الآن سوى الأرنب، نكتسب القدرة على رؤية البطة. لذا، يتوجب علينا أولاً أن نكتسب القدرة على رؤية النسب والعلاقات كما هي، وليس كما اعتدنا رؤيتها، حتى نتمكن بعد ذلك من إظهارها في سردنا الخاص.

3- «اللغة الخاصة» و«الفلسفة الحديثة»
وكما قلنا، فإن معنى ومعيار الألعاب اللغوية داخل العلاقات المعقدة لشكل الحياة لا يمكن أن يكونا ناتجين عن تجربة خاصة. يقول فيتغنشتاين إننا لأننا نكتسب معنى كلمات مثل «ألم» بالإشارة إلى الإحساس الداخلي به، فإننا بهذا التصور الخاطئ نظن أن معنى كلمات «لعبة لغوية» ما هو ظاهرة شخصية وذهنية، بينما الأمر على العكس تمامًا، فمعنى المفهوم مرتبط بالاستعمال المتنوع والسيّال المطابق للمعايير المقبولة في التوافقات العامة داخل «شكل الحياة». وبعبارة أخرى، من وجهة نظر فيتغنشتاين، إذا كانت الكلمات تحمل «معنى» فليس لأنها تخبر عن جوهر خاص لظاهرة ما، بل إن معناها ناشئ عن مجموع الاستعمالات المتفق عليها بشأن معاييرها، وما يحتل المركزية في قلب قواعد اللعبة اللغوية أو اتباع القاعدة أو أنماط الحياة، داخل أشكال الحياة، هو «تجربة» غير شخصية ليست خصوصية وداخلية فحسب، بل إن طبيعتها لا تتيح إمكانية أن تكون خصوصية. لذلك، فرغم أننا نكتسب الخبرة بطريقتنا الخاصة ووفق تاريخنا الشخصي الذي نعيشه، فإن منبع تجربتنا الشخصية هو التجربة الخارجية والجمعية، داخل «شكل حياة» حدثت بفعل النشاط والممارسة من داخل علاقاته ونسبه، وبدونها لا نبلغ فهم المعاني.
هکر درتفسیر این نگرش ویتگنشتاینی مینویسد ما داشتههای دنیای درونی خودمان را ذاتا خصوصی میپنداریم، بنابراین وقتی دردی را در دنیای درون خود تجربه میکنیم نمیتوانیم در وجود آن شک کنیم و فکر کنیم خطاست، چون توصیف تجربههای ذهنیِ خصوصی ما با توجه به رفتار بیرونی انجام نمیشود یعنی اینطور نیست که اول نگاه کنیم ببینیم داریم ناله میکنیم بعد به دیگران، بگوییم درد دارم. یا صبرنمیکنیم که ببینیم چه گفتهایم و از روی آن گفته، بدانیم چه اندیشیدهایم. بنابراین میپنداریم دنیای درونی یا ذهن از نظر معرفتشناسی از دنیای بیرونی و رفتار جسمانیِ ما مستقل است و از اینروست که رفتار دیگران را پرده و پوششی میبینیم که تجربهی خصوصیشان، ورای آن اتفاق میافتد و براین باوریم که رفتار انسان فقط حرکات فیزیکی و اصوات زبانیاش است و اگر کسی یک تجربه و حالت درونی خاصی داشته باشد میتواند آن را بروز ندهد و نتیجه میگیریم که رابطهی رفتار و تجربهی ذهنی رابطهای منطقی نیست و نمیتوانیم تجربه یا حالات درونی دیگران را از روی رفتارآنها از راهی منطقی، نتیجهگیری کنیم، بنابراین نمیتوانیم هیچ شناختی از زنـدگی درونی دیگـران مثـل شناخت مستقیمی که از دنیای درونی خودمان داریم پیدا کنیم، تنها کاری که میتوانیم بکنیم این است که حدس بزنیم در ذهن دیگران چه میگذرد، اما ویتگنشتاین، همهی این پنداشته و تصویرِ متداولی که از ماهیت بشر داریم توهمی بیش نمیداند، هرچند میپذیرد عناصری از حقیقت در آن است؛ به باور ویتگنشتاین ما به این عناصر از پسِ شیشهای تاریک نگاه میکنیم و این برداشت، مبتنی بر وجوهی از زبان ماست که آنها را تحریف میکند وغلط جلوه میدهد. این نقد ویتگنشتاین دوگانهانگاری دکارتی[12] در تمایز قائل شدن میان جسم و روح، و نیز ذهن و بیرون را با قاطعیت رد میکند. (Hacker, 1998, p:18- 20) تا به این ترتیب بنیانهای فلسفهی مدرن را زیر سوال ببرد.
دکارت[13] را پدر فلسفه مدرن دانستهاند او آغاز سیر فلسفی خود را با عبارت مشهورِ «میاندیشم پس هستم» و با یک بنیاد و یقینی عقلی برای فلسفه و تفکر غربی بنا گذاشت که مبنای فلسفهی عقلگرایانهی عصر روشنگری قرار گرفت. ماری مکگین[14] با تفسیر بندهای 234 تا 275 کتاب تحقیقات فلسفی ویتگنشتاین، به تفسیر مسئلهی حریم خصوصی[15] و «زبان خصوصی» میپردازد و میگوید فلسفهی متداول ِمدرن با تکیه بر عقلگراییِ دکارت، بر زبانِ خصوصی شهودی و تجربه درونیِ فردی بنا شده و همین باعث شده تصور کنیم از مسیرآن، به شناخت و فهم جهان بیرون و دیگران پیوند میخوریم و در مکاتب تجربهگرا و اصالت تجربهی لاک هم، باز فکر میکنیم معنای واژههای تصوراتِ خصوصی، مبنا و مبدا معرفتمان هستند و به واسطهی آنها به شناخـت جـهان و دیگران میرسیم. درحالی که ویتگنشتاین با کشیدن خط بطلان روی این پنداشتههای پذیرفته و رایج، در بند 243 پژوهشها اعلام میکند امکان شکلدهیِ به یک زبان خصوصی را نداریم، و معناها برای ما طی فرآیند خصوصی به وجود نمیآیند و نمیتوانند ملاک و معنای شخصی داشته باشند. در واقع ویتگنشتاین باخط بطلان کشیدن روی پیشفرضهای بدیهیای که فیلسوفان قبل از خود داشتهاند، مبانی معرفتشناسیهای فلسفی قبل ازخودش را به چالش میکشد. (McGinn, 1997, p: 115 – 116) و این کار را با نظریهپردازی یا آوردن نظام فکری جدیدی انجام نمیدهد بلکه در قالب مثالهای عینی و ساده از زندگی روزمره موفق به انجام آن میشود و آن چه را که هست نشان میدهد تا ببینیم پایهی شناخت ما در ذهن بنا نشده است.
فاگلین[16] دلیل توجه بیشتر به مسئلهی «برهان زبان خصوصی»ِ ویتگنشتاین نسبت به سایر جنبههای فلسفه او را، این میداندکه اگر نقد ویتگنشتاین وارد باشد باید بپذیریم بنیان فلسفه مدرن (عقلگرایی وتجربهگرایی) از اساس نادرست بوده،( Fogelin, 1955, p:166) چراکه اساس هر دو مکتب فکری بر معناهای شخصی سامان گرفته است.
يكتب أنتوني كيني في الفلسفة السائدة[17] أن كثيرًا من المفكرين كانوا يعتقدون أن معرفتنا بتجاربنا في اللغة، على الأقل في لغتنا الخاصة، قابلة للتعبير دون حاجة إلى الإلمام بالعالم الخارجي والأذهان الأخرى، وبعبارة أخرى فإن لغتنا الحقيقية هي لغة خاصة، بمعنى أن معنى الكلمات لكل واحد منا يُكتسب عبر عملية خاصة في جوهرها. (Kenny, 2006, p: 143-144) في حين أن فتغنشتاين يُرينا فقط ما هو كائن لندرك أن إمكانية وقدرة كهذه ليست في طبيعتنا، وأننا لا نملك أساسًا إمكانية نموذج خاص خاضع لقانون من أجل «لعبة لغوية» فردية، وأن «ألعابنا اللغوية» وفقًا لطبيعتها ناشئة عن نموذج عام معياري متجذر في «شكل الحياة».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: أين يكمن جذر هذا الاستحالة؟ وبعبارة أخرى، ما هي الشروط المسبقة لإمكانية تشكُّل وتبلور لعبة لغوية معينة؟
جواب فتغنشتاين ليس أن المجتمع الذي نمارس فيه «لعبتنا اللغوية» يضفي الشرعية على استخدام كلماتنا، أو أن المعنى إن كان له تعيُّن فإنه يكتسبه عبر «المجتمع»، أو حتى أن ما يعنيه بـ«التوافق» ليس اتفاقيات اختارها أحد منا أو من غيرنا في مكان ما في الماضي. بالنسبة لفتغنشتاين، يُعتبر «المجتمع» مجرد نموذج ملموس وعيني لدراسة حالة وورشة عمل ولإيصال مقصده من «شكل الحياة»، ليبين بالاعتماد عليه أن «الإمكانيات المتنوعة للنماذج العامة» الحية والطبيعية لـ«الألعاب اللغوية» واستحالة «النموذج الخاص» منها، كامنة بصورة استعداد في صميم وطبيعة «أشكال الحياة» الخاصة «المُعطاة» من «شكل الحياة» الخاص بالنوع البشري.
يقول كريبكي[18]، أحد أشهر شرّاح فتغنشتاين، لنفترض أن كروزو المنعزل في الجزيرة لم يختبر العيش بين الجماعة ولم يرَ إنسانًا آخر طيلة حياته، لكنه استطاع أن يخترع لغة شخصية لنفسه أو أن يناجي نفسه بمونولوغ، لكن المقصود برفض اللغة الخاصة ليس استحالة مثل هذه اللغة. بعبارة أخرى، المسألة ليست ما إذا كان بإمكاننا ابتكار رموز وإشارات لمشاعرنا ومعانينا الشخصية تجاه المحيط، ونتحدث بناءً عليها ونفهم معنانا المقصود بأنفسنا أم لا. بل المسألة هي أنه فقط في تواصل بين شخصين على الأقل وأكثر، يتشكل النموذج القانوني المشترك للغة المشبع بالفعل ورد الفعل تجاه المحيط، وبعبارة أخرى «شكل الحياة» يعني التواصل، الرابط والنسبة الحية التي تنبض بالحياة أثناء نشاط العوامل الضرورية داخلها، وتبعًا لطبيعتها، تمنح المحتوى الناشئ من التواصل والنسب بنيته المعيارية اللازمة والخاصة به. لذلك عندما نقول إنه ليس من المفترض أن يفهم الجميع من «كلمة» ما معنى واحدًا حتى نستخدمها بشكل صحيح، فذلك لأن هذا النموذج الحي المُعطى من النسب والروابط هو معيار الصحة والخطأ، وليس المعنى الإشاري الخاص لهذا أو ذاك، الذي يتركنا في شرك الشكوكية. في الواقع، «التوافق» الجمعي والعام ينعقد على قبول النسب المعقدة المُعطاة التي تبني، في التيار الحي للولادة والنمو والتحولات المستمرة، النسيج المتشابك للفعل وردود الفعل الإنسانية تجاه المحيط، ويُطلق عليه اصطلاحًا «شكل الحياة» الخاص بجماعة ما. لذا فإن ما يصبح الآن معيارًا لصحة المعنى وخطئه؛ ليس توافقًا اعتباطيًا، (WRPL, p:86-111) بل هو توافق جبري على تلك الشروط التي أُعطيت وتُعطى لهم في تعقيد العلاقات المتبادلة بين البشر بعضهم ببعض ومع محيطهم، في تيار حي، ويُعبر عنها في المفاهيم والكلمات المتشكلة داخل هذه الشروط. وعلى هذا الأساس، فإن التبرير ومعيار صحة و خطأ النسب بين مفاهيم اللعبة اللغوية ينشأ من هذه البنية «المُعطاة» ويتحدد داخلها. وإذا دققنا جيدًا في جذور تشكل قبول هذه التوافقات الجبرية، نرى أنها بديهية وطبيعية وعين الحياة لدرجة أننا لا ننتبه إليها. (مقتبس من: (CoW: 110-111-185-186
لذلك، إذا كتب كريبكي: إن هذه النماذج العامة الخاضعة للقوانين ليست أنماطًا موجودة مسبقًا وإمكانًا محضًا ومجردًا منفصلًا عن «شكل الحياة»، وإن شروط ظهورها وبروزها ليست قابلة للتفسير من الناحية المعرفية، فذلك لأنها هي نفسها تشكل أساس وقاعدة كل معرفة، وتظهر عمليًا، أثناء تيار حي، وفقًا للظروف. ومن الضروري التأكيد مجددًا على أننا نقول على هذا الأساس إنه ليس من المفترض أن يكون أساس استعمال الكلمة ومعنويتها ولا معنويتها، فهمًا واحدًا لها، بالطبع، نحن والآخرون، من الماضي حتى اليوم، من خلال فعلنا الواعي واللاواعي وقصدنا وغايتنا، نؤدي دورًا في الطريقة الخاصة لتشكل شكل الحياة ومعاييره، لكن «الأنا» أو أي فرد أو إنسان خاص آخر، لا يُعتبر سوى جزء من مجموعة العوامل المعقدة لتشكل الشروط الضرورية لظهور هذه المعايير، وبالتالي فإن الاتفاق على المعنى ليس أمرًا اعتباطيًا لأحد، بل هو ناشئ عن جبروت وضرورة «شكل حياة» خاص يسميه كريبكي واقعًا «غير قابل للتفسير» (WRPL, p:105)
إذن، إذا كان «المعنى» من وجهة نظره وبناءً على ما تلقاه من فتغنشتاين، لا ينشأ بناءً على معيار قابل للصدق والكذب في الواقع، فذلك لأن «المعنى» يظهر رهنًا بالإمكانات المتعددة وغير المحدودة للنسب التي تنشأ بين الكلمات والعبارات المتشابكة مع الفعل والنشاط اليومي اللاواعي والواعي، وهو متعدد بتعدد الاستعمالات و«الألعاب اللغوية» وإمكانات العلاقات والنسب، ويتخذ أبعادًا متنوعة، والنقطة المهمة هنا هي أن خاصية وطبيعة خلق المعيارية الكامنة في باطن مراتب «شكل الحياة» المختلفة، تضع أمامنا طرقًا متعددة لاستعمال اللغة والوصول إلى «المعنى»، وإذا اعتبرنا منشأ «المعنى» أمرًا اعتباطيًا بشريًا وخاصًا بشخص ما، فإننا نكون قد اعتبرناه منفصلًا عن «لعبة لغوية» عامة ومنعزلًا عن النسب والعلاقات في «شكل حياته». وهذا التجريد والفصل نفسه يجعلانه بلا مكان في ممارسة حياتنا ونصها.
وعلى هذا النحو، فإن «ما هو كائن» قد ظهر بالطريقة والكيفية التي نستعمل بها المفاهيم، وهناك إمكانات بنيوية كامنة ظهرت وستظهر. «شكل الحياة» هو حامل الأنماط العامة المعقدة ما قبل النظرية وما قبل التجريبية وما قبل اللغوية، التي لا يمكن وصفها قبل ظهورها لأنها لا تكون موجودة بعد، وعندما تظهر لا تكون قابلة للتفسير، ولا يمكن وصفها ولا التعبير عنها بتلك الطريقة التي نميل بها إلى تبسيطها وترتيب علة واحدة أو سلسلة من العلل المحددة الواضحة لها. هذه الأشكال الخاصة، المنبثقة من شبكة معقدة من النسب والعلاقات الحية اللغوية وغير اللغوية، كل منها هو نموذج حياة نشأ من «شكل الحياة»، ويجب القول إنه بإدراك هذه النقطة، بقدر ما يصبح السؤال عن كيفية هذه «أشكال الحياة» مهيبًا ومثيرًا للدهشة، بقدر ما يكون السؤال عن لماذايتها عبثيًا. والعمل الفلسفي حول هذه النسب لا يمكن أن يتم عبر التنظير أو بناء واختلاق نسق فكري، بل يتم الحصول عليه من خلال الأمثلة العينية والبسيطة لـ«اللعبة اللغوية» اليومية التي حافظت على ارتباطها الداخلي بهذا «الشكل الحياتي» الخاص، كما أن التفلسف والوصف الظاهراتي لهذه المجموعة من الأمثلة العينية لا يمكنه إلا أن يعطي رؤية كلية من الشروط الخاصة التي نمتلكها داخل «شكل الحياة» هذا. تمامًا كما يفعل فتغنشتاين ذلك من خلال مجموعة الأمثلة والنماذج المختارة القابلة للتأمل من الحياة اليومية. إن ترخيصنا لأن نقول لبعضنا البعض ما نعنيه، مثلًا، من مفهوم ما، هو جزء من اللعبة اللغوية التي تحافظ على نفسها فقط بواسطة الواقع غير القابل للتفسير الذي اتفقنا عليه. كما أنه لا يوجد أي جوهر مستقل أو خاصية مميزة في فهم المفاهيم تضمن ألا تنتفي هذه «اللعبة اللغوية»، فطالما أن قواعدها وانتظامها موجودان، فإننا نستعملها. يسمي كريبكي هذا «الواقع غير القابل للتفسير» بإحالة مباشرة إلى كلام فتغنشتاين: أشياء يجب قبولها؛ «الأمور المعطاة» أو «أشكال من الحياة». (Ibid, p:97-98)
هذه الأنماط العامة المعقدة والممكنة للاتفاقات اللغوية حول المعنى، في "شكل الحياة" الطبيعي الخاص، هي تيار حي من التغير والتحول في العلاقات، وطالما لم تتغير فإننا نستمر في اتباع قواعدها، أي معاييرها وقوانينها، ونفترض قاعديتها ومعياريتها ونظامها كحقيقة أولية وأساسية. يقول كريبكي، لا يوجد نموذج أو مثال قبلي، للطريقة التي ينبغي أن تُستخدم بها مفاهيمنا، يستند إلى جميع "أشكال الحياة" أو حتى إلى "شكل حياتنا"، إن لعبتنا في استخدام المفاهيم تعتمد على الاتفاق، ونحن نحصل على "معيار وملاك" المعنى من خلال ملاحظة السلوكيات في التجربة العملية لـ "شكل حياة" لم يكتسب الحياة إلا في ذلك "الشكل من الحياة" نفسه. ( Ibid, p: 97 ) هذا العمل هو عينه التأمل في الافتراضات القديمة والمتجذرة في الأعماق الذي قام به كريبكي تلبية لدعوة فيتغنشتاين، لكي يُظهر بطريقة لائقة أن أدق المعاني ينبغي البحث عنها في سعة وتنوع استخدام الكلمات لا في عمق الكلمات نفسها!
مع هذا الشرح والتفصيل، ينبغي الانتباه إلى أن مفهوم "اللعبة" في فلسفة فيتغنشتاين مكتفٍ بذاته، وهو الذي يحدد معيار وملاك المعنى في إطار الغرض الذي نتوخاه من استخدام الكلمة. وبالتالي، ليست الكلمة هي التي تملك معنى، بل إنها تكتسب معاني مختلفة بعدد الألعاب اللغوية التي تُستخدم فيها. من هنا، للحصول على غرض موثوق للمعاني، يجب بدلاً من معرفة الكلمات بالطريقة اللسانية، أن نبحث عن سبيل نُحكم به الإشراف على مجالات استخدامها المتنوعة أكثر فأكثر، لكي ندرك المقاصد المختلفة التي يقصدها طيف متنوع من البشر باستخدام كلمة واحدة.
.
.
هاكر، بيتر. (1396). ماهية البشر من وجهة نظر فيتغنشتاين. ترجمة سهراب علوي نيا. طهران: هرمس.
فيتغنشتاين. لودفيغ. (1393). بحوث فلسفية. ترجمة فريدون فاطمي. طهران: مركز : پ.
Cavell, Stanley. (1979). The Claim of Reason: Wittgenstein, Skepticism, Morality, and Tragedy. Oxford University Press: Cow
Conant, James. (2005). Stanley Cavell’s Wittgenstein. The Harvard Review of Philosophy. vol. XIII. No.1
Glock, Hans-John. (1996). A Wittgenstein Dictionary: Black Well
Hacker, P. M. S. (1998). Wittgenstein: on human nature. Publisher: Phoenix
Hanfling, Oswald. (1989). Wittgenstein's Later Philosophy. New York: State University of New York press.
Kenny, Anthony. (2006). Wittgenstein. Blackwell
Kripke, Soul. (1982). Wittgenstein on Rules and Private Language. Harvard university press, Cambridge, Massachusetts: WRPL
Mcginn, Marie. (1997). Wittgenstein and the Philosophical investigations: Routledge
Fogelin, Robert J. (1995). Wittgenstein. Routledge
Wittgenstein, Ludwig.(2009). Philosophical Investigations (en face German-English edition). Translated b G. E. M. Anscombe, P. M. S. Hacker and Joachim Schulte: Wiley-Blackwell: PI
.
.
[1] دكتوراه في الفلسفة من جامعة العلامة الطباطبائي
[2] Wisdom
[3] مقتبس من الوحي: ص 21
[4] knowledge
[5] مثل: إصدار الأوامر، الامتثال، خلق القصص، التمثيل في مسرحية، الغناء، إلقاء النكات، وصف المقاييس، الإبلاغ، اختبار الفرضيات، حل المسائل، الترجمة، الطلب، الشكر، الإهانة، الدعاء، إلقاء التحية والترحيب ... (PI: 23)
[6] Peter Hacker:1939
[7] Family resemblance
[8] Grammar
[9] مقتبس من: Hacker/ Baker. 1985, p: 39-40
[10] PI:48, 85, 222, 567
[11] Hans-Johann Glock (1960)
[12] الثنائية الديكارتية: لمزيد من الدراسة، انظر:
Audi, the Cambridge dictionary of philodophy, p: 684
[13] René Descartes (1596- 1650)
[14] Marie McGinn (1951)
[15] Privacy
[16] Robert John Fogelin ) 1932- 2016)
[17] في هذا البحث، استُخدمت مصطلحات الفلسفة «الحديثة»، و«المتداولة»، و«السائدة»، و«التقليدية»، و«الأكاديمية» بمعنى واحد.
[18] Saul Aaron Kripke (1940)
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
البته ویتگنشتاین فیلسوف نبوده و راسل هم گفته بود که بعد از کتاب رساله منطقی از تفکر جدی فرسوده شده بود. ویتگشنتاین فیلسوف عوام است و هیچوقت در حد فیلسوفی مثل هایدگر یا گادامر نیست.
کدام یک از programs فلسفه با موفقیت انجام شده آقای بهروز؟ اگر شده نام ببرید. اگر نشده چرا بعنوان اتوریته مورد تایید و نقل قول قرار میگیرد؟ تعهد برنامه های فلسفی به نتایج عقلی و یا تجربی (در فلسفه تجربی و طبیعت گرا) پروژه شرط عقلانیت هست این فقط تحلیلی ها نیستند که پایبند نیستند کانتیننتال فیلاسفی هم ناموفق بوده. در over simplification ساده سازی مسائل در فلسفه ویتگنشتاین و راسل که تردیدی نیست.
مطالبی که ویتگنشتاین در دوره دوم فلسفه خود نگاشت پیش از او در حوزه سمانتیکس بیان شده بود. نگاه ویتگنشتاین به زبان در دوره متاخر اظهار اشتباهات وی و راسل در دهه 1920 است. کسی که فلسفه زبانی oversimplification در دوره متاخر حتی به اذعان خودش بوده نمیتواند تا این حد تعیین کننده باشد. فلاسفه تحلیلی اصولا به تحقیق تجربی در linguistics توجه ندارند. گرچه که نوام چامسکی و برخی دیگران که بر فیلسوف تحلیلی بودنشان بزعم منابع فلسفه تحلیلی نبایست تکییه کرد. این که فردی که این مقدار توجه در کشور شما به خود اختصاص داده چنین تمرکزی در محافل جهانی ندارد باید توجه خانم دکتر خلیلی را به خود تا حدی جلب کند.فلسفه ای که در آن appeal to authorityحاکم است در چارچوب فکر کردن است و اجازه حل مسآله و اندیشه به مسائل خود فرد را به او نمیدهد. ویتگنشتاین در میان دانشگاهیان ایرانی تا حدی این گونه است.