اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تنطلق الحكمة الروحية من إدراك الطبيعة المأساوية للوجود وتجربة العدم؛ حيث تبرز التراجيديا عند ملتقى الوجود والعدم. يقارن آرش نراقي بين فكر الخيام ومولانا، محللاً نظرتين عدمية وعرفانية إلى مقولة العدم ومكانة الإنسان.

موضوع الكلمة التي سألقيها في هذه المناسبة هو بحثٌ في العلاقة بين الحكمة وتجربة الطبيعة المأساوية للوجود في فكر اثنين من كبار الحكماء الناطقين بالفارسية، وهما الحكيم عمر الخيام النيسابوري ومولانا جلال الدين محمد البلخي. إن أحد أهم منابع الحكمة هو تجربة وإدراك الطبيعة المأساوية لوجود الإنسان في هذا العالم. كلنا نحن البشر مررنا في حياتنا الشخصية بتجربة الحزن والمصيبة والفشل وفقدان الأحبة وأمثال ذلك. وبالطبع فإن دور تجربة الحزن والمرارة لا يؤدي بالضرورة إلى الحكمة وإلى نوع من المعرفة. إن ما يخلق الحكمة هو في الواقع نوع من التدبر والتأمل الذي يمارسه الإنسان في ماهية هذه الأحزان. فالإنسان الحكيم، حين تداهمه أمواج الأحزان، بدلاً من أن ينقاد ويُغلب لتلك الأمواج ويغرق في العواصف العظيمة التي تثور في بحر الوجود هذا، يسعى لأن يمتطي صهوة هذه الأمواج، وأن يجد رؤية من علوٍ أعلى بالنسبة للعالم ورحابة الوجود، وأن يرى ويعيد معرفة وضعه ووضع البشر الآخرين في ملحمة هذا العالم بشكل أفضل.
تبدأ الحكمة الروحية بشكل خاص بإدراك الطبيعة المأساوية للوجود. فعلى سبيل المثال، إذا رجعتم إلى تعاليم الديانة البوذية، ترون أن بوذا أول حقيقة شريفة يعلمها للبشر هي أن العالم مليء ومزدحم بالألم والحزن، وأن تجربة بوذا نفسه التي قادته إلى الاستنارة واليقظة بدأت في الواقع بتجربة ومشاهدة الموت والغم والحزن وتجربة التراجيديا في هذا العالم. وإذا رجعتم إلى العهد القديم أيضاً، تجدون هناك في سفر الجامعة أن ابن داود، الذي كان ملكاً على إسرائيل في أورشليم، يوجه إلى أهل زمانه خطاباً مزلزلاً للغاية، بقي صداه يتردد حتى يومنا هذا ولا يزال يقع من آذاننا موقعاً مؤثراً. إنه يقول: ((باطل الأباطيل؛ الكل باطل. ما الفائدة للإنسان من كل تعبه الذي يتعبه تحت الشمس. كل شيء متعب، واللسان يعجز عن التعبير عنه، والعين لا تشبع من النظر، والأذن لا تمتلئ من السمع. ما كان فهو ما سيكون، وما صنع فهو ما سيُصنع، فليس تحت الشمس جديد. إني رأيت كل الأعمال التي عملت تحت الشمس، فإذا الكل باطل وقبض الريح)). ترون كيف أن هذه الكلمات المليئة بالمرارة التي جرت على لسان ذلك النبي قد حافظت على تأثيرها ونفوذها حتى عالم اليوم، وكيف لا تزال تؤثر فينا. وفي القرآن أيضاً، إذا تأملتم، فإن الله يستخدم تعابير مزلزلة في وصفه لماهية الحياة في هذا العالم. فالحياة في هذا العالم في القرآن تُدعى "لعباً ولهواً" أو أُلهية؛ أُلهية فارغة. وجاء في القرآن توصيف ماهية العالم الذي نعيش فيه: ((واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح)). ترون أن الصورة المعطاة عن العالم تقوم أساساً على الجوانب المأساوية للوجود. ففي هذا الدنيا تنبت لحظة من النضارة وتخضر، ولكن إياكم أن تعلموا أنها لن تدوم طويلاً وستذروها الرياح سريعاً.
لذا يمكن القبول بأن منبع ومبدأ الحكمة (وخصوصاً الحكمة الروحية) في هذا العالم هو إدراك الطبيعة المأساوية للوجود في هذا العالم. فالحكيم، من خلال التعمق في هذه الجوانب المأساوية، يصل إلى حقيقة مهمة، وتلك الحقيقة المهمة هي أن أم التراجيديا في هذا العالم تتمثل في النهاية في تجربة العدم. وبتعبير أكثر فلسفية، فإن التراجيديا في الواقع تنشأ في ملتقى الوجود والعدم؛ فحيثما يصطدم بحر العدم بساحل الوجود، في ذلك الملتقى ونقطة الاتصال تولد التراجيديا. ولهذا السبب كان كثير من الحكماء يعتقدون أن الإنسان لا يستطيع أن يعرف حقيقته ما لم يكن لديه إدراك وتحليل لماهية العدم في هذا العالم، وأن علم العدم كان عند كثير من الحكماء مقدمة لعلم الوجود. فلكي تدركوا الوجود على نحو جيد، عليكم أن تعرفوا العنصر المقابل له، ألا وهو العدم.
كل من الحكمة العدمية في التقليد الوجودي والحكمة العرفانية في تراثنا الديني والروحي يولي العدم دوراً بالغ الأهمية، ويسعى إلى إعادة فهم كينونة الإنسان ووجوده في ضوء التجربة التي يخوضها الإنسان مع العدم. وبشكل عام، وفي تقسيم مبسط للغاية، يمكن التمييز بين نوعين من الحكمة يقومان على نوعين مختلفين من تصور العدم في هذا العالم. وبالطبع، إن أردت التعبير بعبارة أخرى، فهناك طائفتان مارستا التأمل الجاد في العدم: إحداهما الحكماء العدميون، والأخرى الحكماء ذوو المشرب العرفاني. وفي الواقع، لكي نجري مقارنة بين هاتين النظرتين إلى مقولة العدم، وكما أوضحت في مستهل حديثي، فقد اخترت حكيمين ناطقين بالفارسية بوصفهما نموذجين بارزين في التقليد الفكري الإيراني: الحكيم الخيام ومولانا جلال الدين؛ وذلك لكي نتعرف، من خلال تحليل كلام هذين المفكرين ومقارنتهما ببعضهما، على هاتين النظرتين المختلفتين إزاء ظاهرة العدم، وإدراك التراجيديا في هذا العالم، وفهم الجوانب المأساوية للوجود في هذا العالم، ولكي نصل، عبر المقارنة بينهما، إلى فهم أدق لهذا المعنى.
عندما نقول الطبيعة المأساوية للوجود أو تجربة العدم، فما المقصود؟ بشكل عام، يتجلى العدم بوجهه الأكثر وضوحاً للبشر في ثلاثة مجالات متمايزة: أحدها هو التجلي الذي يظهره في بنية هذا العالم وفي وجود الكون الذي نعيش فيه، والآخر هو التجلي الذي يبرزه في وجودنا نحن البشر (سكان هذا العالم)، وأخيراً في الأثر الذي يتركه على تصورنا وفهمنا لمعنى الحياة. إذن، في هذه المجالات الثلاثة يمكننا أن نرى تجربة العدم كما تتكشف للبشر، وأن نحصل على فهم أوضح للجانب التراجيدي من الوجود. سأوضح بداية أن كلاً من الحكيم العدمي والحكيم ذي المشرب العرفاني يدركان ظاهرة العدم في هذه المجالات الثلاثة، وهناك اشتراكات مهمة بين التجربة الوجودية لهؤلاء الحكماء لظاهرة العدم، لكنني سأشرح لاحقاً أنه على الرغم من أن التجربة الوجودية للخيام ومولانا للعدم والتراجيديا تشترك في الكثير، فإن التحليل النهائي لهذين الحكيمين لمقولة العدم يختلف أحدهما عن الآخر، وتبعاً لذلك فإن الفهم الذي يصل إليه هذان الحكيمان لمكانة الإنسان في هذا العالم، والمواجهة العاطفية التي تنتج لديهما عن تجربة العدم، ليست واحدة بالطبع، بل هي مختلفة.
من الجيد أن ندرس أولاً تجربة العدم في بنية العالم والكون الذي نعيش فيه. تتجلى تجربة العدم في بنية العالم بشكل رئيسي في إدراكنا المأساوي للطبيعة الفانية والزائلة لهذا العالم. الحكيم هو من حين ينظر إلى هذا العالم، يدرك أن الوجود في طريقه إلى الفناء، وأن العالم من حولنا عديم الوفاء وغير دائم. ولعل الصورة الأكثر حيوية وتأثيراً لهذه الحكمة التي تجلت في ثقافتنا حول طبيعة الوجود عديمة الوفاء وغير الدائمة هي في أفكار الخيام. انظروا إلى الخيام بوصفه حكيماً متأملاً، حين ينظر إلى العالم من حوله، فإن أبرز وجه يستقر في عينه من هذا العالم هو فناء هذا العالم وعدم ديمومته:
ذاك القصر الذي أخذ فيه بهرام الجام،
ولَد فيه الظبي واستراح الثعلب؛
بهرام الذي كان يصطاد الغَوْرَ طوال العمر،
أرأيت كيف اصطاد الغَوْرُ بهرام؟
حين ينظر إلى قصر بهرام، يرى خرابه، كيف لم يفِ لبهرام ولم يدم، وكيف تحولت تلك العظمة وذلك الجلال إلى هذا الخراب.
أيها الساقي، لقد غدا الورد والعشب في غاية الطرب
أدرك أنه بعد أسبوع سيصير تراباً
اشرب الخمر واقطف وردة، فحين تنظر
ترى الورد قد صار تراباً والعشب صار هشيماً
حين ينظر إلى الطبيعة وجمالياتها، فإن أهم وجه يستقر في عينه من هذه الطبيعة هو أن هذه الأعشاب وهذه الجماليات التي تسر ناظره الآن لن تلبث طويلاً وستنقضي سريعاً.
آنها که کهن شدند و اینها که نوند
هر کس بمراد خویش یک تک بدوند
این کهنه جهان بکس نماند باقی
رفتند و رویم دیگر آیند و روند
به این جهان که نظر می کند،می بیند که کسانی می آیند و می روند.نعمت هایی در می رسد و زوال می پذیرند.چیزی بر آدمیان در این جهان نمی پاید.شما همین اندیشه خیامی را در ابیات حافظ هم به آشکار و وضوح می بینید:
جهان پیر است و بیبنیاد از این فرهادکش فریاد
که کرد افسون و نیرنگش ملول از جان شیرینم
مجو درستی عهد از جهان سست نهاد
که این عجوز عروس هزاردامادست
نشان عهد و وفا نیست در تبسم گل
بنال بلبل بی دل که جای فریادست
حافظ نیز وقتی که به این جهان نظر می کند جهان را سست نهاد و بد عهد می داند که بر او وفا نیست.تبسم گل را می بینی اما این تبسم دیری نمی پاید.نغمه بلبل را می شنوی اما می دانی که نغمه و فغانی است از فراق.و سرانجام این بیت بسیار زیبا و تأمل انگیز حافظ که به ما می گوید زندگی این جهان به مثابه رود رونده ایست که لختی نمی پاید:
بنشین بر لب جوی و گذر عمر ببین
کاین اشارت ز جهان گذران ما را بس
بنابراین می بینیم که وقتی حکیم به جهان نظر می کند مهم ترین ویژگی جهان که در چشم او می نشیند ناپایداری و فنا شوندگی است.
وقتی که به هستی آدمی هم نظر می کنند ماجرا کمابیش از همین قرار است.تجربه عدم در ساختار وجود آدمی خود را در تجربه مرگ آگاهی نشان می دهد.در درک این حقیقت ساده اما عمیق که آدمی هم موجودی فانی شونده و مرگ پذیر است.همه می میرم،این حقیقت گرچه بسیار ساده است اما حقیقت ژرفی است که گاه ما آدمیان بسیار مستعدیم که فراموش کنیم.فرد حکیم در نسبت با مرگ سه حقیقت ساده را با تمام وجود ادراک و تجربه می کند.اول اینکه ما معمولاً پدیده مرگ را در آینه مرگ دیگران می شناسیم.اگر در این عالم فقط من بودم و من،بعید بود که من تصوری از مرگ پیدا کنم. من وقتی می بینم که انسان های دیگر می میرند در آینه مرگ آنها در می یابم که پدیده ای به نام مرگ در این عالم وجود دارد.بنابراین کشف اول این است که ما مرگ را در آینه تجربه دیگران مشاهده می کنیم.اما ماجرا به این جا ختم نمی شود؛ حقیقت دومی که درباره مرگ ما کشف می کنیم و باید مورد توجه و تأمل ما باشد این است که فقط دیگران نیستند که می میرند.این شتر بر در خانه من هم خواهد نشست،من هم خواهم مرد.بنابراین فقط این نیست که کسانی می میرند بلکه علاوه بر آن من هم در زمره همان کسان هستم و من هم روزی باید این تجربه عظیم را از سر بگذرانم. و حقیقت ساده سوم این است که از مرگ گریزی نیست.هیچ ترفندی نمی توان اندیشید تا از چنبره مرگ گریزگاهی بجوییم.این آستانه ای است که همه کس باید در برابر او سر خم کنند.حکمت خیامی تا حد بسیار زیادی ناشی از درک عمیقی است که این حکیم از خصلت مرگ پذیری انسان در این عالم دارد.وقتی که در احوال انسانی خود و آدمیان دیگر نظر می کند هم این چهره و این سیمای از هستی انسان است که در چشم او بیش از هر چیزی دیگری می نشیند:
چون ابر به نوروز رخ لاله بشست
برخیز و بجام باده کن عزم درست
کاین سبزه که امروز تماشاگه توست
فردا همه از خاک تو برخواهد رست
افسوس که نامه جوانی طی شد
و آن تازه بهار زندگانی دی شد
آن مرغ طرب که نام او بود شباب
فریاد ندانم که کی آمد کی شد
تلاحظون أنه عندما ينظر إلى أحواله، فإن مرور الحياة المتسارع هو ما يملأ عينيه.
برهةً صرنا بالطفولة أساتذة
وبرهةً بأستاذيتنا فرحنا
فاستمع ختام القول ما آل إليه أمرنا
من التراب جئنا ومع الريح ذهبنا
ومرة أخرى عندما ينظر إلى أحواله يرى كيف أن فناء هذا العالم وتسارع لحظات العمر يستقران في عينيه.
أولئك الذين أحاطوا بالفضل والآداب
وصاروا في جمع الكمال شمعة الأصحاب
لم يجدوا طريقاً للخروج من هذا الليل الدامس
قالوا أسطورةً ثم غطوا في سبات
ترون هنا أيضاً كيف أن موت الإنسان يستقر بأي قوة في عين هذا الحكيم.
ذهبت البارحة إلى دكان الفخار
فرأيت ألفي جرة ناطقة وصامتة
فجأة أطلقت إحدى الجرار صرخة
أين الفخاري وبائع الجرار ومشتريها؟
عندما ينظر إلى جرة، يرى في هيئة هذه الجرة الإنسان الذي رحل عن الدنيا.
هذه الجرة كانت مثلي عاشقاً باكياً
كانت في قيد خصلة شعر حبيب
هذه العروة التي تراها على عنقها
هي يد كانت على عنق حبيب
لذا فإن الموت محتوم، وعلى الجميع أن يعلموا أنهم سيموتون، وعليهم أن يضعوا هذه الحقيقة البسيطة ولكن المهمة نصب أعينهم دائماً.
أيها البصر إن لم تكن أعمى فانظر إلى القبر
وانظر إلى هذا العالم المليء بالفتنة والضجيج
الملوك والعظماء والسادة تحت الطين
انظر إلى الوجوه كالقمر في فم النمل
تلك الوجوه الجميلة صارت اليوم طعاماً يتغذى عليه النمل.
النقطة التي أود التأكيد عليها هي أن الحكيم يرى في قابلية الإنسان للموت وجهاً وتجربةً من العدم، وأن هيبة هذه التجربة ومخافتها تستولي على روحه. ويمكنكم أن تجدوا أصداء هذه الأفكار الخيامية نفسها في أشعار وأفكار حافظ أيضاً. يقول لنا حافظ:
على شاطئ بحر الفناء منتظرون أيها الساقي
اغتنم فرصةً فإن ما بين الشفة والفم ليس إلا هذا
حياتك تلمع في لحظة وتموت، لا تدوم طويلاً. ومن غرائب هذا العالم أنه لا شيء فيه أشد يقيناً من الموت، ومع ذلك يعامل الناس الموت وكأنه أكثر الحقائق شكاً، ويذكرنا مولانا مراراً ألا ننسى هذه الحقيقة البسيطة: الجميع يموتون، وتذكر هذا المعنى ينبغي أن يغير نوع حياتكم من الأساس. هذا اليقظة وهذا الوعي يجب أن يكونا حاضرين أمام أعينكم دائماً:
سواء كنتَ جمشيداً أو لقماناً، أو كنتَ قمر كنعان
وسواء كنتَ قبيحاً أو جميلاً، فلا دواء عند الموت
وسواء كنتَ سلطاناً أو بواباً، أو ذا عدل وإحسان
وإن تكن ذا روحٍ أو بلا روحِ، فليس لك عند الموت من دواءِ
سواءٌ كنتَ طحّاناً، أو صاحبَ بستانٍ وروضِ
أو حكيماً كلقمانَ، فليس لك عند الموت من دواءِ
سواءٌ كنتَ شاهَ كرمانَ، أو أميرَ خراسانَ
أو خانَ بدخشانَ، فليس لك عند الموت من دواءِ
سواءٌ كنتَ رنداً خَراباتيّاً، أو شيخاً ذا مناجاةٍ
أو صاحبَ كراماتٍ، فليس لك عند الموت من دواءِ
سواءٌ كنتَ مَلِكاً أو أميراً، أعلم يقيناً أنك ميّتٌ
سواءٌ كنتَ شاباً أو شيخاً، فليس لك عند الموت من دواءِ
سواءٌ كنتَ سكرانَ محموداً، أو بعيداً عن المعصيةِ
أو كالشبليِّ والمنصورِ، فليس لك عند الموت من دواءِ
ترتدي قَباءَ الديباجِ، وتحتسي الخمرَ الحمراءَ
ناسياً أجلَكَ، فليس لك عند الموت من دواءِ
هنا لن يجدي أي علاج نفعاً. يسخر مولانا في موضع آخر من أولئك الذين ينسون حقيقة الموت البسيطة ويهزأ بهم محذراً إياهم:
انظر إلى ذلك الأمير الكذّاب، بفَرَسِه الصغير وسَرْجِه الصغير
المتبخترِ المختالِ، المُعَمَّمِ بالذهبِ
لأنه منكرٌ للموت، يقول: أين الأجل؟ أين؟
فيأتيه الموت من ست جهات، فيقول: ها أنا ذا
فيقول له أجله: يا حمار، أين ذاك الصَّلَفُ والبَذَخُ؟
وأين ذاك الشاربُ وذاك الأنفُ وذاك الكِبْرُ وذاك الحِقْدُ؟
أين الشاهدُ وأين الفرحُ، لِمَنْ تركتَ الفراشَ الوثيرَ؟
صار الطينُ وسادتَك، والرمادُ فراشَك
المغزى هو أن الحكيم عندما ينظر إلى وجود الإنسان يرى حقيقة الموت جلية، ويعتقد أن هذه الحقيقة والوعي بها ينبغي أن يكونا جزءاً من حياتنا، وأن يكونا أهم مبدأ نضبط على أساسه بنية حياتنا وأولوياتنا فيها.
وأخيراً، فإن الحكيم يختبر في الواقع تجربة العدم في صميم معنى الحياة، وهذه نقطة مهمة. فعندما يختبر الإنسان الذكي فناء هذا العالم وقابلية الإنسان للموت بكل كيانه وكل ذرة من جسده، يصل إلى نوع من الوعي المؤلم. أي أنه يجد نفسه فجأة أمام السؤال العظيم عن معنى الحياة. يسأل نفسه: لأي غرض نُصِبَ هذا المسرح؟ إذا كان مقدراً لنا أن نأتي إلى هذا المسرح كالدمى، ونقوم ببعض الألاعيب لبرهة، ثم يُلقى بنا في مزبلة التاريخ، فما هو القصد؟ ما هو معنى كل هذه الترتيبات المسرحية؟ هنا، حيث يجعل الانتباه والوعي بزوال العالم وقابلية الإنسان للموت، الإنسانَ يواجه السؤال المهم عن معنى الحياة. وفجأة يسأل الحكيم نفسه: هل كانت لحياتي معنى؟ بعبارة أخرى، إن تجربة العدم في طبقات وجود العالم الخارجي ووجود الإنسان تضع الحكيم أمام أزمة اللامعنى. وهذا هو مقام الوعي المؤلم. يمكنكم أن تروا هذا الوعي المؤلم بوضوح في أفكار الخيام:
كأسٌ هو، يُقبِّلُها العقلُ خالِقُها إجلالاً
مئةَ قُبلةٍ من مَحبّةٍ على جبينِها يَطبعُ
هذا الخزّافُ الدهرُ يصنعُ كأساً لطيفاً
ثمّ لا يلبثُ أن يهوي بهِ إلى الأرضِ فيحطّمُهُ
لقد صنع هذا الخزّافُ كوزاً بهذا الجمال وذاك الحُسن، وبلغ به حدّ الكمال، واكتسب المعرفة، وحصّل الجمال، وتفتّحت فيه ألفُ دقيقةٍ لطيفة، والآن إذ هو في أوج ازدهاره، يهبّ نسيمٌ فجأةً فيُلقي بهذا الكوز ويحطّمه، فينتهي ويمضي. يسأل الحكيمُ نفسَه: لماذا صنع هذا الخزّافُ هذا الكوزَ اللطيفَ الجميل، ثمّ ما لبث أن هوى به على الأرض بلا مبالاةٍ فحطّمه؟
في الدائرةِ التي هي مجيئُنا وذهابُنا
لا تُرى لها بدايةٌ ولا نهايةٌ
ما من أحدٍ ينطقُ في هذا المعنى بالصدقِ
أنَّ هذا المجيءَ من أينَ كان، والذهابَ إلى أينَ يكون
ما ازدادَ الفلكُ من مجيئي نفعاً
ولا زادَ في جلالهِ وجاههِ ذهابي
وما سمعتْ أذُنايَ من أحدٍ قطّ
أنَّ مجيئي هذا وذهابي لأيِّ شيءٍ كانا
أنتم ترون أزمةَ انعدامِ المعنى هذه، هذا السؤالَ العظيمَ عن معنى هذا المشهدِ المُنمّق، كيف يتموّج في أفكار هذا الحكيم وأشعاره. ومرّةً أخرى، يمكنكم أن تتتبّعوا هذه الأفكارَ الخيّاميّةَ لدى حافظ أيضاً، فحافظ يرى نفسَه هو الآخر في مواجهة السؤال العظيم عن معنى الحياة:
العالمُ وشأنُ العالمِ كلُّهُ لا شيءَ في لا شيء
ألفَ مرّةٍ أنا حقّقتُ هذه النكتة
توجّهْ إلى المأمنِ واغتنمِ الفُرصةَ والوقتَ
فإنّ قُطّاعَ الطريقِ في كمينِ العمرِ
هذه التجربةُ هي التي تخلقُ القلق. إنّ إدراكَ هذه الحقيقة، والتحديقَ في عينَي العدم في طبقاته المختلفة، ومعايشةَ الجوانب المأساويّة للوجود، كلُّ ذلك يُربك روحَ الإنسان الحكيم الحسّاسة ويُقلقها. يقول الخيّام:
يا ليتَ كان هاهنا موضعٌ للراحةِ
أو كان لهذا الطريقِ الطويلِ من نهايةٍ
يا ليتَ من بعدِ مئةِ ألفِ عامٍ من صميمِ الترابِ
كان ينبتُ أملٌ كما ينبتُ العُشبُ
أنتم ترون أيَّ أسىً وحزنٍ يتموّج في هذا الكلام.
وهنا بالطبع يحضر مولانا أيضاً إلى المشهد، ويُذكّرنا، متّفقاً مع هؤلاء الحكماء، أنّ هذا النوعَ من التجارب التي يمرّ بها البشرُ الواعون هي في الحقيقة نوعٌ من تمزيقِ حُجُبِ الغفلة. مقامُ الحكمة هو مقامُ إزالةِ الغفلة. لكنّ الذي تنفتح عيناه على فناء هذا العالم وقابليّةِ الإنسان للموت، ويُشكّك في معنى الحياة بعمق، يُصاب فجأةً بالقلق والاضطراب. التحديقُ في عينَي العدم تجربةٌ مروّعةٌ ومُقلقةٌ جدّاً، وتحَمّلُ هذه التجربة للروح الحسّاسة للفرد الحكيم أمرٌ في غاية الصعوبة. يقول لنا مولانا نفسُه في المثنوي إنّ الوعيَ كالنار، واحتمالَه بالطبع أمرٌ شديدُ الصعوبة. ومن بعض الوجوه، الغفلةُ نعمةٌ في هذا العالم:
لو بقيَ الإنسانُ على تلك النارِ
لوقعَ خرابٌ كثيرٌ ونقصٌ
لخَرِبَ هذا العالمُ في الحالِ
ولخرجتِ الأطماعُ من الناسِ
أساسُ هذا العالمِ، يا روحُ، هو الغفلةُ
والوعيُ لهذا العالمِ آفةٌ
الوعيُ من ذلك العالمِ، ومتى
غلبَ، صار هذا العالمُ خسيساً
إن زادَ الرشحُ من الغيبِ
لا يبقى في هذا العالم فنّ ولا عيب
يقول مولانا بالطبع إن قَدْراً من الغفلة في هذا العالم نعمة. لكن النقطة الأهم التي أود التأكيد عليها الآن هي أن مولانا يدرك أيضاً أن اليقظة تصعّب على الإنسان الحياة في هذا العالم. إنها كالنار التي تحرقه وتُقلقه.
السؤال التالي الذي يطرح نفسه أمام الحكيم هو: ما العمل إزاء هذا الوعي المؤلم الذي يحرق الإنسان ويُقلقه؟ فالإنسان الذي تنزاح حُجُب الغفلة عن بصيرته ويدرك أن وجوده في هذا العالم مفعم بالأسى ومختلط بشتى ضروب المآسي، كيف ينبغي له أن يتعايش مع هذه الظاهرة ومع هذه الجوانب المأساوية والوعي المؤلم؟ هنا ترون الفرق بين حكيم عدمي كالخيّام وحكيم عارف كمولانا. هذان الحكيمان يصفان طريقتين مختلفتين لمواجهة ظاهرة العدم. والسبب في ذلك أن فهمهما للعدم ليس واحداً. بعبارة أخرى، بما أن هذين الحكيمين لديهما تصور وفهم مختلفان للعدم، فإن التوصيات التي يقدمانها لنا عند مواجهة العدم ليست واحدة. فالفهم الذي يحملانه للعدم يفرض عليهما نوعاً خاصاً من مواجهة ظاهرة العدم، وهما بالطبع يقدمان للآخرين توصيات مختلفة بحسب ما لديهما من فهم.
من منظور الخيّام أو الفكر الخيّامي، العدم هو الظلام المحض. اللاوجود المحض. ليس هناك ما وراء العدم. العدم هو عين اللاوجود ومحضه. هو نقطة النهاية الحتمية التي يبلغ فيها كل شيء منتهاه. بهذا المعنى، العدم هو نقطة النهاية بالمعنى الدقيق للكلمة. يقول لنا الخيّام:
قبل أن يُغيروا عليك على حين غرّة
مُرْ أن يأتوا بالخمرة الوردية
لستَ ذهباً أيها الغافل الجاهل كي
يُخفوك في التراب ثم يُخرجوك
من وجهة نظره، الموت الذي هو أحد تجليات العدم، هو اللاوجود المحض، هو نهاية الطريق.
يقولون لي إن السكران في جهنم
قول يخالف العقل لا يمكن الركون إليه
إن كان العاشق ومدمن الخمر في جهنم
فسترى الجنة غداً كراحة الكف
يقول الخيّام إن القول باستمرار الحياة بعد الموت قول لا ينسجم مع العقل ولا يمكن ولا ينبغي قبوله. لذلك، من وجهة نظر الخيّام، العدم تهديد للوجود ولا حيلة فيه ولا علاج. وبالتالي فإن مأساة الوجود التي هي في الواقع تجلٍّ للعدم وتجربة له، لا علاج لها ولا حيلة. ينبغي فقط السعي لتخفيف ذلك الألم قدر الإمكان، ولا يمكن فعل أكثر من ذلك، ويجب تناول مسكّن بشكل مؤقت كي يخف قليلاً عذاب هذا الألم. الأمر أشبه بشخص مصاب بمرض عضال لا شفاء منه، ويعاني المريض ألماً مبرحاً جداً. في هذه الحالة، حين ييأس المرء من العلاج، فإن أفضل ما يمكنه فعله هو أن يتناول قرصاً مسكناً كي لا يضطر، على الأقل في هذه الأيام القلائل التي يعيشها، لتحمل هذا الألم الموجع، وحتى يتمكن من الاستفادة القصوى من الفرصة اليسيرة المتاحة له في هذه الأثناء قبل غارة الموت المفاجئة. فلسفة اغتنام اللحظة والفرح والاستمتاع عند الخيّام هي في الواقع رد على هذا الوعي المؤلم، على نوع من اليقظة يعيشها الإنسان الحكيم نتيجة انزياح حُجُب الغفلة عن بصيرته. هنا يقول لنا الخيّام إن الشيء الوحيد الذي يمكن فعله إزاء مأساة الوجود هو أن نغتنم الوقت اليسير المتاح لنا بين عدمين، وألا نتحسر على الماضي ولا نُضيّع حاضرنا على أمل الغد. فمن يدري أي غد سيكون من نصيبنا؟ اغتنم اللحظة، وامتصص شهد اللذة من قلب اللحظة ما استطعت، وكن فرحاً واستمتع قدر ما تستطيع:
قافلة العمر هذه ما أعجب مرورها
أدرك لحظة تمضي مع الطرب
ساقی غم فردای حریفان چه خوری
پیش آر پیاله را که شب میگذرد
زمان گذراست لذا این فرصت اندکی که در اختیارست را دریاب و تا می توانی از لذت هایی که در اختیار توست بهره مند شو.
ﺧﯿﺎﻡ ﺍﮔﺮ ﺯ ﺑﺎﺩﻩ ﻣﺴﺘﯽ ﺧﻮﺵ ﺑﺎﺵ
ﺑﺎ ﻣﺎﻫﺮﺧﯽ ﺍﮔﺮ ﻧﺸﺴﺘﯽ ﺧﻮﺵ ﺑﺎﺵ
ﭼﻮﻥ ﻋﺎﻗﺒﺖ ﮐﺎﺭ ﺟﻬﺎﻥ ﻧﯿﺴﺘﯽ ﺍﺳﺖ
ﺍﻧﮕﺎﺭ ﮐﻪ ﻧﯿﺴﺘﯽ ﭼﻮ ﻫﺴﺘﯽ ﺧﻮﺵ ﺑﺎﺵ
ملاحظه می کنید که در واقع سخن خیام این است که خوش باشی و دم غنیمتی را باید پیش گرفت.این نکته را تاکید می کنم که فلسفه دم غنیمت شماری و خوش باشی خیامی،مطلقاً از سر لاابالی گری و سطحی نگری نیست.بلکه حاصل درک عمیق و حکیمانه او از سرشت سوگناک هستی بشر در این عالم است.و حال که این درد درمان پذیر نیست و لذا دارویی برای درمان نیست پس باید بکوشیم که این رنج و اضطراب را تا آنجا که می توانیم تسکین ببخشیم.برای انسانی که تاب آوردن این رنج را البته نمی تواند.شما ملاحظه می کنید که خود خیام به ما می گوید که این رنج و این آگاهی چندان دردناک است و تاب آوردن آن چندان بر من گران است که من چاره ای جز این ندارم که بکوشم با مکانیسم هایی اندکی از این رنج هوشیاری را بکاهم و اندکی پرده های غفلت را بر روح خود بیفکنم تا روح من بتواند لحظه ای بیاساید:
من بی می ناب زیستن نتوانم
بی باده کشید بارتن نتوانم
من بنده آن دمم که ساقی گوید
یک جام دگر بگیر و من نتوانم
شما ببینید که چه تعبیراتی به کار می برد.زیستن،کشیدن بار تن برای او یکسره ناممکن شده است.بار سنگین آن آگاهی دردناک چندان است که تاب آوردنی نیست و لذا این حکیم برای این که این درد را درمان کند چاره ای جز این که به نحوی پرده های غفلت را در روح خود بیفکند.باز شما رد و پای این اندیشه را در حافظ هم می توانید ببینید.حافظ هم در واقع توصیه می کند که در برابر سویه سوگناک هستی :
خیز و در کاسه زر آب طربناک انداز
پیشتر زان که شود کاسه سر خاک انداز
عاقبت منزل ما وادی خاموشان است
حالیا غلغله در گنبد افلاک انداز
حافظ می گوید که به سرعت کاسه سر ما خاک انداز می شود یعنی می میریم و لذا باید این لحظه را غنیمت شمرد و پیش از آن که به وادی خاموشان رفت،شادی کرد و رقص و پایکوبی کرد و می نوشید تا اندکی از این آگاهی دردناک کاست.
ﻏﻢ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﮐﻪ ﻫﯿﭽﺶ ﮐﺮﺍﻥ ﻧﻤﯽﺑﯿﻨﻢ
ﺩﻭﺍﺵ ﺟﺰ ﻣﯽ ﭼﻮﻥ ﺍﺭﻏﻮﺍﻥ ﻧﻤﯽﺑﯿﻨﻢ
ﺑﻪ ﺗﺮﮎ ﺧﺪﻣﺖ ﭘﯿﺮ ﻣﻐﺎﻥ ﻧﺨﻮﺍﻫﻢ ﮔﻔﺖ
ﭼﺮﺍ ﮐﻪ ﻣﺼﻠﺤﺖ ﺧﻮﺩ ﺩﺭ ﺁﻥ ﻧﻤﯽﺑﯿﻨﻢ
حافظ در جای دیگری می گوید:
اگر نه باده غم دل ز یاد ما ببرد
نهیب حادثه بنیاد ما ز جا ببرد
اگر نه عقل به مستی فروکشد لنگر
چگونه کشتی از این ورطه بلا ببرد
طبیب عشق منم باده ده که این معجون
فراغت آرد و اندیشه خطا ببرد
بالاخره ببینید این اندیشه و این ناآرامی باید به این ترتیب زدوده شود تا فراغتی بیاید و ما بتوانیم لختی بیاساییم.
لذا فإن أفضل ما نفعله إزاء هذا الوعي المؤلم هو أن نُنسي أنفسنا هذا الوعي. وبتعبير العارفين، أن نُثخن حُجُب الغفلة ونزيدها سُمكاً.
واللافت أن مولانا يتفهم أحوال هؤلاء العظماء. ففي المثنوي، في مواضع عدة، يتفهم مولانا حال هؤلاء الصاحين الذين أدركوا بهذا القدر من الرقة والذكاء هذه الطبقات العميقة من الوجود، فيرافقهم مولانا بقلب متعاطف ويقول إنني أتفهم أحوال هؤلاء الصاحين الذين بلغوا هذا الوعي وهذه الحكمة. يقول:
كي يَخلُصوا ساعةً من صَحوِهم
عارَ الخمرِ والزُّمرِ على أنفُسِهم يَضَعون
كلُّهم عالِمٌ بأنّ هذا الوجودَ فَخٌّ
والفكرُ والذكرُ الاختياريُّ جحيم
يَهرُبون من الأنانيّةِ في اللاّأنانيّة
إمّا بالسُّكرِ وإمّا بالشُّغلِ أيُّها المُهتَدي
انظروا، مولانا يلتفت إلى أن لديهم صحواً، ويلتفت إلى أنهم إن سلكوا سبيلاً أو أنسوا أنفسهم شيئاً، فإنما هو ناشئ عن وعي سبق أن حصّلوه. لقد اكتشفوا هذه الحقيقة: أن هذا الوجود أجوف وزائل. وحين يغلبهم هذا العذاب وهذا الوعي المؤلم، فإن ما يفعلونه هو أن يُنسوا أنفسهم العذاب بطريقة ما، ويُخففوا قليلاً من هذا العذاب.
وأنتم تعلمون بالطبع أن مولانا يتعاطف ويرافق هؤلاء الحكماء تماماً إلى حدٍّ ما. أي إنه يُقرّ بأن هؤلاء الحكماء قد حصّلوا نوعاً من الوعي، ومن الصحو في هذا العالم، وانكشفت لهم حقيقة عميقة في هذا العالم، ولكن من وجهة نظر مولانا، فإن الحلّ الذي سلكه هؤلاء العظماء، أي أن يُثخنوا حُجُب الغفلة أو يُغرقوا أنفسهم في نوع من النسيان، ليس بالطبع حلاً صحيحاً من وجهة نظر مولانا. فرغم أن مولانا يعترف بحكمة وذكاء حكيم كالخيّام، إلا أنه يرى أن حلّ الخيّام وردّ فعله إزاء مأساة وجود الإنسان في هذا العالم غير صحيح. لكن السؤال هو: لماذا يرى مولانا أن هذا الحلّ وردّ الفعل الخيّامي إزاء مأساة الوجود في هذا العالم غير صحيح؟ هذا يعود كلياً إلى فهم مولانا وتلقّيه للعدم. وهذا موضوع سنتحدث عنه في المرة القادمة. إذن، حتى هنا، النقطة التي كنت أرغب في التأكيد عليها هي أن أحد أهم منابع الحكمة في هذا العالم هو إدراك الطبيعة المأساوية للوجود، والفرد الحكيم يكتشف هذه الطبيعة المأساوية وهذه الحقيقة في ثلاثة ميادين: الأول في فناء العالم، والثاني في قابلية الإنسان للموت، والثالث في أزمة اللامعنى الناشئة عنهما. وهذا الوعي المؤلم يمثل حملاً ثقيلاً على كاهله إلى حد أنه يبحث عن حل وعلاج ومهرب لهذا الألم المُضني. الحكيم العدمي كالخيّام، إذ يرى العدم مجرد لاوجود وتهديد للوجود لا مفر منه، فإن الجواب الذي يقدمه للوضع المأساوي للإنسان في هذا العالم هو بالضرورة فلسفة من نوع اغتنام اللحظة وعيش اللذة. وهذه الفلسفة، كما قلت، ناشئة عن غاية الصحو والحكمة لدى هذا الفرد، وليست أبداً ناشئة عن اللامبالاة والنظرة السطحية. لكن العارف لديه فهم مختلف للعدم، وبالتالي يجد فهماً مختلفاً للوجود، وبواسطة هذا الفهم المختلف يكون جوابه للطبيعة المأساوية للوجود في هذا العالم مختلفاً عن جواب حكيم عدمي مثل الخيّام. سأتحدث عن رأي مولانا في الوجود والعدم، والجواب الذي يقدمه مولانا للطبيعة المأساوية للوجود في المرة القادمة.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الأدب
الفلسفة
الأدب
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام هزاران بار از شما و مجمعه ی همکارانتان ممنون. لطفا در تنظیم فایل های نوشتاری (pdf ) شماره صفحه هم در پایین هر صفحه قرار دهید تا برای چاپ نسخه راحت باشیم. بسیار ممنون