اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
النبرة التهكمية التي اعتمدها جواد طباطبايي في مقالته حول تعليم اللغات المحلية في إيران تشكل عائقاً أمام الحوار. وينتقد الكاتب حجته القائلة باحتكار اللغة الفارسية للسلطة السياسية بغرض الحفاظ على وحدة الأراضي، وربطه تعليم اللغة التركية بشروط.

نشر الدكتور سيد جواد طباطبائي مؤخراً مقالاً بعنوان “اللغة الوطنية وبرنامج تعليم اللغات المحلية“، في عدد شهريور-مهر من مجلة إيرانشهر امروز.[1] يكشف ذلك المقال عن أبعاد جديدة لنظرة طباطبائي إلى مقولة تعليم اللغات المحلية في إيران، كان قد تناولها سابقاً في الغالب بشكل مستتر وضمني، وعلى هذا الأساس فهو جدير بالفحص الدقيق. موضوع هذه الكتابة هو نقد المقال المذكور.
كالمعتاد، نصطدم بعائق لغة طباطبائي المليئة بالكناية. الدكتور طباطبائي معروف بامتلاكه لغة لاذعة. في هذا القسم، سأشير فقط إلى مثالين أو ثلاثة من نبرته الكنائية، التي تبعد نبرة المقال أحياناً كلياً عن الحياد الأكاديمي الذي يتوقعه قراؤه، وسأتناول في القسم التالي نقد مضمون كتابته.
يستخدم طباطبائي في المقال بعض المفاهيم التي نعلم جميعاً أنها موضع حساسية لدى المطالبين بالهوية التركية، مستخدماً إياها بطريقة لاذعة. المثال الأول هو تلاعبه بكلمتي «ترك» و«تورك». نعلم أن تورك كلمة تُستخدم في البلدان الناطقة بالتركية مثل تركيا وجمهورية أذربيجان للإشارة إلى الهوية التركية. يكتب طباطبائي في موضع ما: «أدرك أتاتورك، قبل أن يتحول إلى أتا”تورك”، أن الأتراك، لكي يصبحوا أمة، يجب أن تكون لهم لغة وثقافة “وطنية”، وبالطبع كان أكثر دهاءً من أن يدرك أن الإيرانيين كانت لهم لغة وثقافة منذ القدم. لذلك، كان أتاتورك مضطراً، لخلق أمة جديدة، أن “يختلق سوابق”، أي أن يقطع صلة لغة الأتراك بلغة وثقافة إيران.» (ص. ٩) (حتى عبارة “يختلق سوابق” في الجملة أعلاه هي الأخرى لاذعة).
المثال الثالث هو إشارته الكنائية والمتكررة إلى مجموعة قصص دده قورقود. يشير طباطبائي إلى بلاغ وزارة العلوم والتكنولوجيا بشأن برنامج تعليم اللغة التركية الأذرية في جامعات ثلاث محافظات تسكنها أغلبية تركية، ويربطه بشكل غير مبرر إلى حد ما بشعار التوطين، فيكتب: «في هذا العقد الأخير الذي سلب فيه شعار “توطين” العلم النوم من أعين علماء لا يستطيع كثير منهم حتى كتابة اللغة الوطنية بشكل صحيح، ظللت، بصفتي أحد المهتمين بهذا النقاش، أتابع هذا القطار، “الذي تسوقه السياسة وكم كان يسير فارغاً”، متسائلاً إلى أي “تركستان” يتجه، وها أنا أسمع الآن بدهشة بالغة، وفقاً لإعلام وزارة العلوم، أن القطار يبدو أنه وصل إلى محطة “دده قورقود” في قزاقستان!» (ص. ٥) إن نبرة من هذا القبيل، وفي موضوع مهم كمسألة العلاقة بين الهوية الوطنية وبرنامج تعليم اللغات المحلية، الذي نحتاج فيه إلى حوار تعاطفي بين المثقفين والناشطين السياسيين وعامة الناس، تشكل سداً في وجه الحوار. [2] ومع ذلك، يسعى الكاتب إلى تحليل استدلالات طباطبائي الرئيسية دون الالتفات إلى هذه اللغة. ولرفضه إملاء «آزربايجان» بدلاً من «آذربايجان» من قبل بعض المطالبين بالهوية، يكتب أيضاً: «شرح علماء الأمة التورك أن “آزربايجان” تتكون من ثلاث كلمات في “التركية القديمة” وتعني “محل إقامة قوم آز الأقوياء”. بالطبع، هذه الرواية مختلقة لـ”خلق تورك” في إيران، وإلا فإن حكومة جمهورية أذربيجان، لجذب السياح من أوروبا، ومن خلال عرض معبد نار في باكو، تترجم اسم بلدها رسمياً إلى Land of fire.» (ص. ١٠، الهامش) من الطبيعي أن طباطبائي لا يستخدم «علماء» في هذه العبارة بمعنى “عارف وعالم”، بل يقصد العكس تماماً. كاتب هذه السطور نفسه لا يوافق على إملاء «آزربايجان» بدلاً من «آذربايجان» ويجده في غير محله. ومع ذلك، فهو يعتقد تماماً أن استخدام مثل هذه النبرة، ومن قبل مثقف له أتباع وقراء كثر، يضيق فضاء الحوار في المجال العام.
برأي الكاتب، خلاصة استدلال طباطبائي حول تعليم اللغة التركية الأذرية في إيران هي كما يلي: “يمكن تعليم التركية، بشرط أن تبقى ضعيفة!” دعوني أوضح ذلك.
في نظر طباطبائي، اللغة، إلى جانب كونها حاملة للمعرفة والثقافة، هي أيضًا أداة حرب للسلطة السياسية. هذه الملاحظة دقيقة وصحيحة. لكن الافتراض المسبق بأن هذه السلطة يجب أن تكون حصرًا بيد اللغة الوطنية (التي يبدو أنها عنده لغة واحدة دائمًا)، ليس بالضرورة افتراضًا مسلمًا ومثبتًا. يكتب: «اللغة الفارسية، شأنها شأن جميع اللغات الوطنية الأخرى، فضلًا عن كونها لغة الثقافة والعلم، هي أيضًا لغة السلطة السياسية. منذ بداية العصر الإسلامي، كانت الفارسية الدرية لغة البلاط، أي موقع السلطة، ومنذ أن خاطب يعقوب الليث الشاعرَ الناطق بالعربية قائلًا: «شيء لا أفهمه أنا، لماذا ينبغي أن يُقال؟»، ومن الطاهريين والسامانيين إلى غلام تركي مثل محمود الغزنوي والسلاجقة والشاه إسماعيل... كانت اللغة الفارسية لغة السلطة السياسية للحفاظ على الوحدة الترابية لإيران. لا شك أن السلطان محمود كان تركيًّا أكثر من كثير من «الأتراك» الحاليين [يعود إلى نفس اللغة التهكمية!]، لكنه كان يمتلك من السياسة والكياسة ما يجعله يعلم أن «لغته الأم» لا تكفي للحكم.» (ص. ٨، التشديد مني)
يضيف طباطبائي لاحقًا أن قصائد الشعراء هي أيضًا أدوات حربهم، وكان محمود الغزنوي مدركًا لهذا الأمر. وعن اللغة التركية في تركيا يكتب: «اللغة التركية الحالية في الجمهورية التركية كانت أداة حرب استخدمها مؤسسها بوعي ليخلق من جماعة عرّفت نفسها بأنها «أمة» (أمة إسلامية) «أمة» (قومية).» (ص. ٨) أجد هذه الملاحظة حول علاقة اللغة بالسلطة صائبة. المشكلة تكمن في إصرار طباطبائي على أن السلطة السياسية للغة في كل دولة قومية يجب أن تكون حصرًا وبشكل استثنائي بيد لغة واحدة. أشك في هذا الافتراض المسبق، الذي أجده افتراضًا يعود للقرن التاسع عشر. على أي حال، يعتقد طباطبائي أن السلطة السياسية للغة في إيران يجب أن تبقى حكرًا على اللغة الفارسية، وأحد الدوافع الرئيسية لهذا الافتراض المسبق لديه هو القلق على وحدة الأراضي.
النقطة المرجعية لنظرة طباطبائي حول مسألة تعليم اللغات المحلية هي وضع أوروبا، وتحديدًا فرنسا، في العصر الحديث وخصوصًا حتى بداية القرن العشرين. يكتب: «المكانة الاستراتيجية للغة في إنشاء الدول القومية معروفة أيضًا في تاريخ أوروبا الحديث. في مناطق من فرنسا، قبل إنشاء الدولة القومية المركزية، كان يُتحدث بالعديد من اللغات غير الفرنسية، لكن متطلبات إنشاء الدولة القومية أجبرت ملوك ورجال السياسة في ذلك البلد قبل ثورة ١٧٨٩ على «فرض» لغة واحدة كلغة وطنية في جميع ولايات ذلك البلد، وهي سياسة استمرت خاصة بعد الثورة الكبرى وأُهملت اللغات المحلية.» (ص. ١٠)
الفرق بين إيران وفرنسا في نظر طباطبائي هو أن تلك المكانة الاستراتيجية للغة الفارسية في علاقتها بسائر اللغات المحلية لم تتم عبر الفرض، بل حدثت بشكل طبيعي وتاريخي تمامًا. يكتب: «في إيران، وفي جميع أدوارها التاريخية، استطاعت لغة واحدة فقط [أي اللغة الفارسية] أن تتحول إلى اللغة العلمية والثقافية المعيارية، لكن جميع اللغات الأخرى، بحسب ما امتلكته من قدرات، أنتجت نوعًا من الأدب الخاص بها. جميع هذه اللغات وآدابها هي صور من لغات وثقافات إيران الكبرى، ومن البديهي أنه يجب السعي للحفاظ عليها، لكن لا ينبغي أن ننسج حولها الأساطير ونتخيل الأوهام. اللغة الوطنية يجب أن تبقى لغة العلم والثقافة لهذا البلد. في إيران، اللغات المحلية الأخرى وآدابها ليست قابلة للفهم إلا في داخل اللغة والأدب الوطنيين، ولا ينبغي تزوير تاريخ ومنشأ لها.» (ص. ١١)
كما نرى، يعتقد طباطبائي بضرورة الحفاظ على اللغات المحلية غير الفارسية ولكن بشكل محدود جدًا. الإجابة عن سؤال ما إذا كانت اللغة الفارسية قد تحولت إلى اللغة الوطنية لإيران بشكل طبيعي تمامًا، أم أنه في مراحل ما، كما في فرنسا أو بلدان أخرى كثيرة في الغرب، تم استخدام آلية الإكراه والفرض بشكل واضح، ليست سهلة، خلافًا لرأي طباطبائي. رغم التاريخ الطويل للغة الفارسية، لا يمكن إنكار أنه عند تأسيس الدولة الحديثة في إيران بعد ثورة الدستور، كان الفرض إحدى آليات بناء الأمة في إيران أيضًا.
يُستفاد من ثنايا كلام طباطبائي في هذه المقالة، وكذلك من مقابلته المثيرة للجدل "تصفية الحساب مع العصابات"[3] التي نُشرت قبل ثلاث سنوات بمضامين مماثلة في مجلة مهرنامه، أنه يرى أن الحفاظ على اللغات المحلية يكفي أن يكون في حدود لغة "عامة الناس في الأسواق" ولا ينبغي تجاوز ذلك لئلا تتحول هذه اللغات إلى لغات علمية. ولعل طباطبائي في هذا السياق يكتب: "إذا كان من المفترض أن يتعرف الناس الذين يتحدثون اللغة التركية الأذربيجانية على الآثار الأدبية للغتهم، فلا ضرورة البتة لاستيراد مصادرها من بلدان لا تمت بصلة إلى تقاليد أهالي أذربيجان. وبرغم الدعايات المسمومة والكاذبة جملةً وتفصيلاً التي تصم الآذان، لم يُمنع قط طبع كتاب دده قورقود في أذربيجان، وقد رأيت بنفسي نسخاً منه في مكتبات تبريز منذ النصف الثاني من عقد الثلاثينيات الشمسية." (ص. ١١) والنتيجة المنطقية لهذه الأقوال هي على الأرجح أن علينا أن نغلق حدودنا في وجه تركيا وجمهورية أذربيجان، وألا نسمح بأي تبادل لغوي أو ثقافي بين التركية في ذاك الجانب وهذا الجانب. فإذا بقيت التركية الأذرية في حدود لغة عامة الناس في الأسواق، أو على الأكثر دده قورقود و"حيدربابايه سلام" للأستاذ شهريار، وتم تعليمها، فهذا كافٍ. أما تعليم التركية أبعد من ذلك القدر المحدود – كما هو مقصود في البرنامج الأخير لوزارة العلوم لتدريس التركية الأذرية في الجامعات – فهو مخل بالأمن القومي والسلامة الإقليمية. وهذه الوصية من طباطبائي خاطئة من منظور البحث عن الحقيقة والعدالة، كما أنها غير قابلة للتنفيذ. ففي عالم صارت فيه الاتصالات الحضورية والافتراضية بهذه السهولة، يشاهد الناس في البلدان برامج بعضهم التلفزيونية بكل يسر، ويسافرون إلى بلدان بعضهم بالتناوب، بل ويحملون جنسيات مزدوجة، فإن هذا الأمر غير ممكن. كما أن التطورات السياسية في المنطقة تُظهر جيداً أن مصائر كثير من أبناء الشرق الأوسط متشابكة، وأن حل كثير من الأمور – وعلى سبيل المثال المسألة السورية المعقدة والمأساوية[4] – غير ممكن دون تبني نظرات عابرة للحدود الوطنية.
كتب طباطبائي بخصوص اللغة التركية العثمانية، التي هي أم اللغة التركية المعاصرة في تركيا: "تلك اللغة [التركية العثمانية] كانت في عمومها فارسية وكذلك –– ومن خلال الفارسية –– عربية، وكان أي متحدث بالفارسية يعرف قليلاً من التركية الأذرية يستطيع قراءة أهم نصوصها: فعلى سبيل المثال يمكن الرجوع إلى شروح سودي على حافظ وسعدي وأنقروي على المثنوي." (ص. ٨) لا شك في أن التركية العثمانية والتركية الحديثة مليئتان بالمفردات الفارسية والعربية. غير أن القول بأن شخصاً لديه إلمام في حدود الإلمام الشفهي بالتركية الأذرية قادر على قراءة النصوص التركية العثمانية (وبالأولى التركية الحديثة) هو مغالطة. هذا القول يشبه أن نقول إنه بما أن العربية قد أعارت الفارسية كلمات كثيرة، فكل من يعرف العربية يستطيع بجهد قليل أن يقرأ الفارسية ويكتبها. ومن الطبيعي أن هذا الأمر غير ممكن.
في رأيي أن أساس الخلل في نظرة طباطبائي لمسألة تعليم اللغات المحلية في المدارس والجامعات هو أنه يحمل تصوراً من القرن التاسع عشر لمفهوم الدولة القومية، أي تصوراً للدولة-الأمة ينتمي لعالم لم تكن فيه الاتصالات الواسعة المعاصرة، والشبكات الفضائية بمختلف اللغات وفي متناول الجميع تقريباً، وأسفار مواطني البلدان اليومية إلى بعضهم البعض، والإنترنت، وظاهرة المواطَنة متعددة الجنسيات وما إلى ذلك. ففي الحقبة من أوروبا التي استقى منها طباطبائي نموذج دولته القومية وأصر عليه، كان معظم الناس، بسبب المحدوديات التكنولوجية، على اتصال فقط بسكان حدودهم الجغرافية، ولم يكن التواصل العابر للحدود بشكله المعاصر ذا مصاديق كثيرة. أما عالم اليوم فمختلف تماماً، لكن طباطبائي يتجاهل هذا الاختلاف.
ثمة نقطة أخرى يغفلها طباطبائي، وهي مسألة العدالة في توزيع السلطة السياسية. إنه يؤكد بحق أن للغة صلة بالسلطة السياسية، لكنه لا يجيب عن سؤال: لماذا لا ينبغي لمن لغتهم الأم غير اللغة القومية للبلاد أن يستفيدوا من مزايا سلطة اللغة، شريطة ألا يضر ذلك بالوحدة الترابية للبلاد؟ ألا يوجد سبيل للجمع بين صون الوحدة القومية والترابية من جهة، والتوزيع العادل للسلطة بين اللغة القومية واللغات المحلية من جهة أخرى؟ إن الانشغال بمثل هذا الجمع المبارك هو الذي يدفعنا إلى الأخذ بنوع من التعددية الثقافية المعتدلة (باستلهام من نظريات العديد من فلاسفة السياسة في القرن العشرين أمثال تشارلز تايلور، وويل كيمليكا، وتشاندرا كوكاتاس، وديفيد ميلر وغيرهم كثير ممن لا نجد أي إشارة إلى أعمالهم في مؤلفات طباطبائي على الإطلاق). إن طباطبائي يتجاهل، عن عمد أو عن سهو، أعمال المفكرين المذكورين أعلاه.
يرى طباطبائي أن واجب الدولة هو تأمين المصالح العامة للأمة التي تنتمي إليها، ويؤكد بحق أنه «في فهم وتفسير مبادئ الدستور لا يمكن الاكتفاء بظاهره فحسب، بل يجب في كل حالة إدخال الحقوق الطبيعية وحقوق الإنسان كمعايير أساسية.» (ص. ١١) إن التأكيد على محورية حقوق الإنسان في تفسير دستور الجمهورية الإسلامية نقطة مهمة وجديرة بالاهتمام. غير أن طباطبائي يغفل كلياً إمكانية اعتبار تعليم اللغات المحلية جزءاً من نظرية منقحة لحقوق الإنسان. (وهذا هو رأي العديد من المفكرين الذين أشرت إلى أسمائهم أعلاه. ومن بين المثقفين الإيرانيين، يتبنى آرش نراقي ومصطفى ملكيان مثل هذا الرأي أيضاً). وتزداد المسألة تعقيداً حين يعتبر طباطبائي الوحدة القومية والترابية مبدأً أهم حتى من حقوق الإنسان العالمية، فيكتب في تتمة السطور أعلاه: «إن أهم معيار في فهم الدستور وتفسيره وتنفيذه هو صون الوحدة القومية والسلامة الترابية للبلاد.» (ص. ١١)
إن خلاصة مقال طباطبائي «اللغة القومية وبرنامج تعليم اللغات المحلية» هي حكم أشبه بالفتوى يصدره ـ بوصفه «بوصلة» يُراد لها أن تمنع قطار إيران من السير في مسار «محطة دده قورقود» ـ بعدم شرعية حكم وزارة العلوم بجواز تعليم اللغات المحلية في جامعات ثلاث محافظات تسكنها أغلبية تركية: «إن أي إجراء تصدره أي مؤسسة في اتجاه يخالف الوحدة القومية والسلامة الترابية يُعتبر كأن لم يكن وساقطاً من درجة الاعتبار، لأنه من البديهي أن أمة تتمتع بقدر من العقل السليم، شأنها شأن أي فرد عاقل، لا تُقدم على الانتحار، ولا تسمح لأي مؤسسة بأن تقتلها. إن الدولة والحكومة القومية، بموجب العقد القائم بين الدولة والأمة، مسؤولتان ومكلفتان تجاه الأمة جمعاء، وبهذا الاعتبار، لا يحق لهما اتخاذ تدابير تمهد لتدمير الوحدة القومية. [...] في مثل هذه الحالات، لا يمكن للمؤسسات الحكومية أن تجعل فهمها وتفسيرها ـ أو فهم وتفسير موظفيها وأجهزتها الإدارية ـ لمبادئ الدستور هو المعيار.» (ص. ١٢) ثم يمضي طباطبائي في منع وزارة العلوم بشدة من الرجوع إلى الخبراء الذين لديهم انفتاح أكبر في مجال تعليم اللغات المحلية ـ تبعاً لمطلب تفعيل المبدأ الخامس عشر من الدستور ـ متهكماً بأن «الموقف المعادي للأمة» لدى هؤلاء الأشخاص أشبه «بحديث عشق سعدي» الذي صارت حكايته «على كل لسان في كل سوق»! (ص. ١٢) وكأن القوميين هم فقط من يفكرون على شاكلته.
لا شك أن السلامة الإقليمية أصل أساسي جوهري لتفسير الدستور. لكن النقطة التي يتركها طباطبائي دون إجابة هي: إذا نشأ تضارب بين تفسير الفاعلين السياسيين للمصالح العامة والوطنية ومعايير حقوق الإنسان أو الحقوق الطبيعية، فإلى جانب أي طرف ينبغي الانحياز؟ وكمثال راديكالي (وهو للأسف ليس ببعيد الصلة تماماً عن الوضع الراهن في سوريا)، هل يمكن حماية السلامة الإقليمية حتى بارتكاب الإبادة الجماعية؟ إن فكر طباطبائي السياسي، لا في هذه المقالة ولا في سائر أعماله، لا يجيب عن هذا النوع من الأسئلة ويتجاهلها. يذكر طباطبائي في المقالة قيد البحث أن معنى إجراء وزارة العلوم والحكومة الإيرانية في السماح بتعليم اللغة التركية الآذرية في الجامعات هو «فصل مجموعات كبيرة من شعب إيران عن جسد الأمة الإيرانية لتمهيد الطريق لتجزئة البلاد.» (ص ٩-١٠). في نظر الكاتب، الصواب هو عكس هذا التحليل. إن الاهتمام بتعليم اللغات المحلية في الجامعات والمدارس، الذي يمكن اعتباره جزءاً من مشروع التعددية الثقافية الدنيا الذي يتبناه الكاتب في مقابل ما أسماه بالقومية المتضخمة[5]، يسد الطريق أمام النزعة الانفصالية أو على الأقل يضعف دوافع هكذا نزعة إلى حد كبير. بعد سنوات من التساهل المترنح، أخذت حكومة الجمهورية الإسلامية موضوع تعليم اللغات المحلية على محمل الجد، فهل يستحق هذا حقاً منا كل هذا القلق؟ يقدم نموذج من التعددية الثقافية المعتدلة صورة أفضل لمفهوم الحكم الوطني، مقارنة بمفهوم طباطبائي الاندماجي[6] والمنتمي للقرن التاسع عشر لهذه الفكرة. ينبغي دعم القرار الأخير لوزارة العلوم، لا أن ننهال عليه ضرباً باسم الوطنية.
.
.
[1] انظر. سيد جواد طباطبائي، “اللغة الوطنية وبرنامج تعليم اللغات المحلية”، إيرانشهر امروز، السنة الأولى، العدد الثالث، شهريور-مهر ١٣٩٥، صص. ١٢-٥. (راجع هذا الرابط)
[2] لنقود أخرى حول لهجة جواد طباطبائي اللاذعة وتبعاتها على الحوار انظر. سروش دباغ، “فرديد الثاني: نقد لأسلوب مواجهة جواد طباطبائي لمنتقديه”، اندیشه پویا، العدد ١٦، خرداد ١٣٩٣، هذا الرابط.
و أكبر كنجي، “لغة سيد جواد طباطبائي”، زمانه، ٣ خرداد ١٣٨٩، هذا الرابط.
[3] انظر. “حوار مهرنامه مع سيد جواد طباطبائي: تصفية حسابات مع العصابات المسلحة”، ١٥ تير ١٣٩٢، متاح في هنا.
[4] حول سوريا انظر أيضاً قسم “إيران، الإسلام والسياسة في الشرق الأوسط” في هذه المقالة للكاتب.
[5] في هذا السياق انظر أيضاً. هذه المقالة (دفاعاً عن تشكيل كتلة برلمانية للناطقين بالتركية)
و هذه المقالة للكاتب (لتوضيح لماذا يمكن للقومية المتضخمة أن تشل الديمقراطية)
[6] assimilationist
.
.
.
.
العلوم السياسية
علم الاجتماع
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
نتیجهگیری اصلی نویسنده که عامدانه چندینبار در این نوشته اشاره کردهاند: «تفکر طباطبایی، قرن نوزدهمی است.»
آفرین. بسیار منطقی و عالمانه.
بسیار عالی. تشکر
گفتن این نظر که آموزش زبانهای قومی باید آزاد باشد ظاهر بسیار زیبا و فریبنده ای دارد. مسلما یاد گرفتن هر علم و هنر و زبانی مزایای فراوانی دارد اما مغلطه نویسنده سطور فوق در این است که بدون آنکه صریحا گفته باشد، به صورت ضمنی دولت را امر به صرف هزینه و بودجه در کاری میکند که اساسا در راستای هدف یک دولت ملت نیست. حتی در کشورهایی که ادعای دموکراسی دارند هم چنین اتفاقی نمی افتد. بلکه حقوق اقلیت ها شناخته میشود و دولت هزینه ای برای مذاهب مختلف (حتی اگر بیشتر از نصف جمعیت کشور باشند)، دگرباشان و ... نمیکند بلکه آنها آزادند در آن کشور به خرج خودشان مثلا کلیسا و مسجدو کنیسه و ... کنند.اما مطابق منطق نگارنده، "دولت" موظف است کلیه امور فوق را انجام داده و بودجه دولتی اختصاص داده شود. البته این نگاه که وظیفه انجام کلیه امور به عهده "دولت" است نتها مختص این مقاله نیست و متاسفانه در اکثر امور چه از جانب دولتیان و چه از جانب مردم وجود دارد گویی دولت باید به همه امور از جمله مال و جان و ناموس مردم تسلط داشته باشد که البته از چنین تفکرهایی دیکتاتوریها سربرمیکشند. آیا بهتر نیست چنین اموری را به خود مردم واگذار نکنیم تا مثلا NGO ها یا نهادهای مردمی به صورت مستقل خود به این امور زبانهای محلی و امور مهمتری مانند محیط زیست(که نماد آن در ایران فاجعه دریاچه ارومیه است) بپردازند و تنها از دولتها بخواهیم که اجازه فعالیت به این نهادهای مردمی بدهند و با بهانه های امنیتی درب آنها را تخته نکنند؟
در وحدت مشتاقی ما جمله یکی باشیم اما چو به گفت آییم باری من و باری تو گرچه از دست و زبان که برآید، کز عهده شکرش بدر آید و عاقلان را بر زبان و عاشقان را در دل ست؛ اما عشق را خود صد زبان دیگرست زیرا بوی آن دلبر چو پران میشود، آن زبانها جمله حیران میشود: آنکه یک دیدن کند ادراک آن، سالها نتوان نمودن از زبان آنکه یکدم بیندش ادراک هوش، سالها نتوان شنودن آن بگوش هر کلام و زبانی که هواخواه فراوانی در قلوب عوامانه داشته و یا در مغز نخبگانی، آثاری تمدنی خلق کرده باشد، ارزش آموختن و تدریس را دارد. که بازهم بقول سعدی، نتوان یا نشاید که زبان مردم بستن. وحدت واقعی و اصیل در قلب ها و مغزها حاصل میشود: در سینه دارم یاد او با بر زبانم میرود! گویی که نیشی دور ازو بر استخوانم میرود!؟ وگرنه اتحاد و وحدت صوری و زوری، مثل هیاهوی بادآورده میشود که ارزشش هم از همان حدود روده درازی نیز فراتر نمیرود. بیهوده سخن بدین درازی نبود. باده عام از برون باده خاص از درون بوی دهان بیان کند تو بزبان بیان مکن مشعله های جان نگر، مشغله زبان مکن چونکه گلی نمیدهی جلوه گلستان مکن