اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد ميرسعيد موسوي كريمي دعوى مصطفى ملكيان حول استبدال «قوة الإقناع» بـ«اعتبار الأشخاص» في الحداثة. ووفقاً لنظرية الاعتماد المعرفي، فإن الثقة بالخبراء هي أساس المعتقدات المبرَّرة، والتغيير يطال فقط مواضع هذه الثقة.

تمهيد
بدأت قصة هذه المقالة حين أرسل أحد الأساتذة المحترمين، في قناة واتساب خاصة بأساتذة إحدى الجامعات، النص التالي من كرّاس الإيمان والتعقّل لمصطفى ملكيان، بعنوان "لماذا تُعدّ قوة الإقناع في العالم المعاصر أهم من عظمة الشخصية؟" إلى هذه القناة:
في الماضي، لو قال أحدهم: قال آية الله الگلبايگاني كذا. ولماذا أضرب المثل بآية الله الگلبايگاني أصلاً؟ لو قال آخوند الحيّ شيئاً ما، كان له حق التدخل في أموالنا وأرواحنا وأعراضنا، فكيف إذا تكلم آية الله الگلبايگاني أو آية الله الخوئي، هل كان أحد يجرؤ على المخالفة؟! أما الآن فاذهبوا إلى أكثر المجالس التي تتعاملون معها وقولوا مثلاً: يا سيدي، لا تقل هذا لأن آية الله فلاناً قد قال كذا. بمجرد أن تقولوا "قال" وتستعملوا ألفاظاً من هذا القبيل، تضحكونهم ويقولون: "قال، ماذا يعني؟!" ما هو سبب رد الفعل هذا برأيكم؟
شتان ما بين ذاك الزمان وهذا الزمان! هل كنتم تتصورون آنذاك أن يتفوه آية الله البروجردي بكلام ولا يصغي إليه الآخرون؟ كان آية الله البروجردي شخصاً ترك العلامة الطباطبائي، بسبب رأيه أو فتواه أو حكمه، العملَ به بمجرد أن علم أن رأي السيد البروجردي هو ألا يُنجز العمل الفلاني. من كان هو نفسه؟ كان العلامة الطباطبائي. لكنه كان يقول: هل يعقل أن يُطرح كلام الحاج آقا محمد حسين البروجردي، آية الله العظمى البروجردي، أرضاً؟ الآن لو جاء آية الله العظمى البروجردي، لما استطاع أن تكون له سلطة لا على العلامة الطباطبائي فحسب، بل ولا حتى على شاب في العشرين من عمره. لماذا حدث هذا؟ لأي سبب زالت هذه السلطة؟
... لقد غابت مسألة التقليد في الفقه عن قاموس وجود أكثر شبابنا. لأن السلطة غير موجودة. لماذا؟ برأيي أن السبب الرئيسي هو أن الحداثة إما لا تقبل السلطة مطلقاً أو تختزلها إلى أدنى حد. إن أسلوب الكلام هذا القائل: "أنا أقول كذا، إذن فاقبل أنت!" غير مقبول حقاً للإنسان الحديث. أتذكر أن أحد السادة قال قبل مدة: قال السيد رئيس الجمهورية، أي السيد خاتمي، يجب أن تذهبوا خلف كلام السيد فلان. فلماذا إذن، وقد قال السيد فلان كذا، لم يقبل به؟!
حين سمعت هذا الكلام قلت للرفاق: بغض النظر عن أن هذا الكلام ليس حقاً، بل باطل، لكن العاقل حتى لو لم تكن كلماته حقاً وقال كلاماً باطلاً، فعلى الأقل يقول كلاماً يحدث قبولاً لدى مخاطبيه، أما هذا الكلام فكل من يسمعه يضحك قائلاً: يجب على السيد فلان أن يسمع كلام سيد آخر! ماذا يعني أن يسمع كلامه؟! لماذا يقول هذا هكذا؟ لأن فضاءه الفكري هو نفس فضاء السلطات الفكري، حيث إذا أشارت سلطة ما، أو حتى لو قالت شيئاً بحركة عين أو حاجب، يتراجع الطرف عن كل كلامه ويقول: إن كنت قد أخطأت سابقاً فقد كنت ثملاً.
الآن، من يمتلك السلطة حقاً هو من يستطيع إقناع ذهن المخاطب، فكل شخص له من السلطة بمقدار ما يستطيع إقناع ذهن المخاطب. اليوم، لكي تكون ذا سلطة، يجب أن تتمتع بهذا النصاب والمقدار (أي القدرة على إقناع ذهن المخاطب).
رداً على المطلب أعلاه، كتبت النص التالي وأرسلته إلى القناة نفسها:
رغم أنني لم أوفق حتى الآن لقراءة الكثير من أعمال مصطفى ملكيان، فكلما قرأت له أكثر، وبشكل متفرق هنا وهناك، ازددت اقتناعاً بأنه، على الرغم من اتساع وتنوع مطالعاته، فإن كتاباته وخصوصاً أحاديثه، لا سيما في مجال المعرفة الدينية، لا تتسم بالدقة والعمق الكافيين. ولهذا، فإن ما قرأته من كتاباته على الأقل، كان في الغالب مزيجاً من المطالب الصحيحة والخاطئة والملتبسة والمغالطات. النص المرسل من كراس الإيمان والتعقل شاهد على هذا الادعاء. ففي جزء مهم من هذا النص، يضع «قوة الإقناع» في مقابل «قول الأفراد المعتبرين»، بتصور خاطئ مفاده أنه إذا كان قول الأشخاص المعتبرين في الماضي مبرراً للمعتقدات، فإن قوة الإقناع قد حلت محله الآن.
لعل ملكيان تصور أن سبيل إقناع الأفراد لتبني اعتقاد مبرر يكون عبر تقديم استدلال عقلي أو شواهد تجريبية مثلاً من قبل المدعي، بافتراض مسبق خاطئ بوضوح مفاده أن مقولتي «إقناع الأفراد» و«الثقة بأقوال الأشخاص» تقعان في تقابل مع بعضهما البعض، وأننا مضطرون لاختيار واحدة منهما فقط.
لكن ملكيان يعلم بالتأكيد أن أحد أهم المقاربات في مجال «تبرير الاعتقاد» هي مقاربة النزعة الخارجية (Externalism)، وفرعها المهم، النزعة الاعتمادية (Reliabilism). فبناءً على النزعة الاعتمادية، وبعبارة بسيطة، يكون الاعتقاد مبرراً إذا ما تم الحصول عليه من «طريق قابل للاعتماد». وهذا الطريق القابل للاعتماد يمكن أن يكون إدراكات الشخص الحسية، أو الاستبطان (Introspection)، أو الاستدلال العقلي، أو قول أو كتابة الأشخاص المعتبرين (الشهادة) (Testimony)، أو غير ذلك.
وعليه، فإن مقولتي «إقناع الأفراد» و«الثقة بأقوال الأشخاص» لا تقعان أساساً في تقابل مع بعضهما، بل إن أحد أوسع وأهم أساليب إقناع الأفراد لإيجاد اعتقاد مبرر هو الاستناد إلى قول الأشخاص المعتبرين والموثوقين. في الواقع، وبدون مبالغة يمكن القول إن جميع معتقداتنا تقريباً بمكتسبات العلوم التجريبية والإنسانية تكون مبررة من هذه الجهة لأننا حصلنا عليها من أشخاص موثوقين. من منا أجرى تجربة غاليليو للمستوى المائل أو راقب انحراف الضوء في مجال الجاذبية؟ كم واحداً منا كان مراقباً مباشراً لحوادث القطب الشمالي أو حوادث التاريخ الماضي؟ في الواقع، إذا لم تكن الثقة بقول الأشخاص المعتبرين مبررة للاعتقاد، فسنواجه مشكلة حتى في تدبير أمور الحياة اليومية.
والأعجب من ذلك أن ملكيان يعتبر ادعاءه الخاطئ بوضوح أحد خصائص الحداثة أيضاً. ناهيك عن العصر الحديث، ففي العصر المعاصر أيضاً، لم يتم التخلي عن الثقة بأقوال الأشخاص فحسب، بل إنها تُستخدم بوضوح وقوة أكبر بسبب التنوع والاتساع المذهلين للعلوم والمعارف والتخصصات.
لكن ما تغير هو «مصاديق الأفراد الموثوقين والمعتبرين» لا أصل الاستناد إلى أقوال الأفراد. ففي العالم الحديث، توصل الناس إلى هذا الاعتقاد الصائب بأن يثقوا بادعاءات أشخاص يكونون متخصصين بشكل ما في ذلك المجال. ولهذا، إذا كان الناس العاديون (وليس العلماء والمفكرون طبعاً) في الماضي يذهبون إلى قس لتحديد موقع الأرض في المجموعة الشمسية، فإنهم اليوم يستندون إلى قول فيزيائي. والآن، بناءً على هذا، احكم كم هي غير ذات صلة وخاطئة مقارنة ملكيان بين الماضي والحاضر بخصوص الاستناد إلى أقوال الأشخاص، ومسألة التقليد، والشواهد التي نقلها، وما إلى ذلك.
رداً على المطلب أعلاه، نبّه بعض الزملاء الجامعيين في القناة نفسها إلى أن السيد ملكيان يدّعي أن أوثورية الأفراد في الماضي، وخصوصاً في مجال الدين، كانت قد حلت محل الاستدلال. الثقة بكلام الشخص المتخصص يمكن أن تكون على نحوين؛ فتارة تكون بسبب الثقة العلمية ومجال تخصصه، وتارة بسبب الأوثورية الموجودة في الشخص. كلام ملكيان يشير إلى الشخصية الكاريزمية لبعض الأفراد الذين يبدون آراءهم في مجالات غير تخصصية ويتبعهم الناس. السيد ملكيان يريد أن يقول إن كثيراً من هذه الأوثوريات قد تحطمت في هذه الأيام.
هذه المذكرة التي أرسلها الأصدقاء دفعتني إلى مراجعة ما كنت قد كتبته حول أقوال ملكيان. وبالطبع، يجب أن أعترف أن ما كتبته في القناة لم يكن قائماً فقط على أقوال ملكيان في كتيب الإيمان والتعقل، بل كانت لدي خلفية ذهنية من كتاباته وأقواله الأخرى أدت إلى كتابة تلك المذكرة. ولكن لإعادة تقييم صحة وسقم استنتاجي، أجريت بحثاً بسيطاً مرة أخرى. الجمل الواردة بين علامتي التنصيص أدناه، والمقتبسة جميعها من نص بعنوان "ردود مصطفى ملكيان على بعض أسئلة المنتقدين"، المنشور على موقع صدانت، تُظهر أن استنتاجي من أقوال ملكيان كان أقرب إلى الصواب:
"ادعائي على وجه الدقة هو أن الحداثة أحد مكوناتها هو العقلنة الاستدلالية .... سواء أكان الاستدلال عقلياً أم تجريبياً."
"إذا قال شخص ما إني أطالب بالدليل على كل جملة في القرآن جملة جملة، وما لم يُقم دليل مقنع لصالحها، فلن أقبل أياً منها، فهل يسمي الناس مثل هذا الشخص مسلماً أم لا." [وبالطبع جواب ملكيان هو: لا].
"التعبد مكون لا مفر منه للتدين و ..... التعبد الذي أعنيه هو قبول كلام شخص أو أشخاص بلا قيد أو شرط."
"أنا لا أعتبر فيلسوفاً في العالم الإسلامي إلا محمد بن زكريا الرازي لأن الجميع غير محمد بن زكريا الرازي كانوا يقولون أحياناً كلاماً وكأن (أ) هو (ب) لأن (س) يقول إن (أ) هو (ب)، وهذا صحيح."
"وأنا أيضاً، افترضوا أني فيلسوف أعتقد أن ’الله موجود‘. وأعتقد أن ’هناك حياة بعد الموت‘. لكني لا أعتقد أن ’عليها تسعة عشر‘، لا أعتقد أن ’جهنم لها تسعة عشر حارساً‘. إذا أردت أن أكون متعبداً، فيجب أن أقبل بـ ’عليها تسعة عشر‘ أيضاً."
"أنا أقول للمتنور الديني ... يجب عليك أن تثبت وجود الجن أيضاً. وأن تثبت وجود الشيطان أيضاً. وأن تثبت وجود الملائكة أيضاً، وأن تثبت نبوة الأنبياء أيضاً، يجب عليك أن تثبت سد يأجوج ومأجوج أيضاً، يجب عليك أن تقبل بأصحاب الكهف أيضاً، أثبت هذه، ثم قل إني متدين. أنت أي متدين؟"
"أقول حسناً جداً، فليقم الآن الدكتور سروش الدليل على هذه الدعوى بأن عدد حراس جهنم تسعة عشر. هو يقول إن لدينا دليلاً. حسناً فليقم الدليل. فليقم الدليل على وجود الشيطان. أنا الآن أطالب بالدليل. أقم الدليل على وجود الملائكة. أقم الدليل على نبوة نبي الإسلام. إذا لم تقم الدليل أو تم تضعيف دليلك، فإذا كنت فيلسوفاً وعقلانياً، فيجب أن تتخلى عن نفس الدعوى."
لكن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام كانت أني بقراءة نص مقابلة ملكيان المنشورة على موقع صدانت تحت عنوان "ردود مصطفى ملكيان على بعض أسئلة المنتقدين"، ازددت رسوخاً في ادعائي السابق حول آرائه. هنا أريد من نص هذه المقابلة نفسه، وباختصار شديد، أن أنقل شواهد لتعزيز ادعائي، وأنقدها. (المطالب بين علامتي التنصيص "" هي من كلام ملكيان.)
وهنا يجب أن أُذكّر أني في كتابة المطالب التالية رجعت فقط إلى نص هذه المقابلة، وليس إلى كتابات وأقوال ملكيان الأخرى. إضافة إلى أنه نظراً لأن تاريخ المقابلة ليس قديماً جداً، يمكن اعتبار أقوال ملكيان فيها، خاصة مع الأخذ بالاعتبار أنها قيلت في مواجهة إشكالات المنتقدين، آخر آرائه وأهم وأقوى أدلته. علاوة على ذلك، سأقتصر هنا على نقد ادعائه بأن تعبد المتدينين بالتعاليم الدينية غير مبرر ومخالف للعقلانية، وأنه يجب على المتدينين، لتبرير تعبدهم معرفياً، أن يثبتوا كل تعليم من تعاليم الدين بإقامة الاستدلال.
**********************
لقد أشكل المنتقدون على ملكيان بأن كثيراً من معتقداتنا لا تقوم على الاستدلال. فعلى سبيل المثال، كثير من معتقداتنا بادعاءات العلوم التجريبية تتشكل أيضاً بناءً على الرجوع إلى المتخصص والثقة به، وشبيه ذلك يحدث في معتقداتنا الدينية أيضاً. يجيب ملكيان:
في العلم الحديث لدينا ظاهرتان أخريان ليست أي منهما تعبّدًا. إحدى الظواهر هي بالطبع الرجوع إلى المتخصص. لا شك أننا في العلم، أساسًا، نرجع إلى المتخصص. وهذا موجود أيضًا في الحياة العادية ... لكن الرجوع إلى المتخصص يختلف عن التعبّد ... ثمة ثلاثة فروق بينهما .... أقول هذا مخاطبًا رجال الدين أيضًا الذين يقولون دائمًا إننا، رجال الدين، متخصصون في العلوم الدينية، فاستمعوا لكلامنا. نقول إنكم لستم متخصصين في العلوم الدينية بالمعنى الذي ذكرته الآن. أنتم تطلبون منا التعبّد ... هذه الأمور الثلاثة تجعل من الشخص متخصصًا. أولها أن نعرف أن الذين تخرجوا على يديه [أي، المتخصص] أصبحوا هم أنفسهم [في ذلك التخصص] ... متخصصين. وثانيها أن يصدّق زملاء [على أنه متخصص] وثالثها أن نسلك طرقًا أخرى [غير الطريق الذي يرتضيه المتخصص] فلا نصل إلى النتيجة [التي يدّعيها المتخصص].
الإشكال الأول على دعوى ملكيان هو أنه، خلافًا لأساسه الذي ينطلق منه، لا يقدم أي دليل على دعواه بشأن الخصائص الثلاث للمتخصص. فهو الذي يطلب دائمًا من المخالفين أن يأتوا بالاستدلال على كل واحدة من دعاواهم، يبدو أنه لا يُخضع نفسه لهذه القاعدة، وربما يتوقع منا أن نقبل معاييره «تعبّدًا». بالطبع يمكن لملكيان أن يدّعي أن معياره هو نوع من القاعدة أو التعليمات المنهجية، لا قضية أنطولوجية أو إبستمولوجية تحتاج إلى تبرير. لكن على أي حال، الإيمان بهذه القاعدة أو التعليمات يحتاج أيضًا إلى تبرير، وينبغي عليه أن يُظهر لأي سبب يكون الإيمان بهذه القاعدة مبررًا.
علاوة على ذلك، فإن الغموض في العبارات الحاكية عن هذه الخصائص أكبر من أن يُزال بتوضيح بسيط. على سبيل المثال فقط، ليس معلومًا ما إذا كان المقصود من «الطريق» في هذه العبارة هو الأساليب العملية، أم الأسس النظرية، أم القيم المرادة، أم .... أم كل هذه معًا؟
بصرف النظر عن هذين الإشكالين، ثمة خطأ قاتل وغريب في آنٍ قد وقع هنا. يتحدث ملكيان وكأن المعايير الثلاثة التي قدمها هي المقوّمات الوجودية والأنطولوجية للمتخصص. وبناءً على هذا الأساس العجيب، فعلى سبيل المثال، ما جعل أينشتاين فيزيائيًا لم يكن دراسة الفيزياء، أو التفكير في فيزياء الكون، أو تقديم النظريات الفيزيائية، بل إن عوامل مثل تربية التلاميذ وتصديق زملائه له هي التي جعلته فيزيائيًا! بعبارة أخرى، بناءً على هذا الأساس، لا يمكن تصور عالم ممكن يكون فيه شخص ما فيزيائيًا، لكن ليس لديه أي تلميذ، أو لم يعرفه الآخرون بعد كفيزيائي.
لكن دعنا نفترض أن ملكيان لم يكن يقصد هذا الأساس العجيب. وبناءً على ذلك، وبدافع التعاطف، نفسّر عبارته خلافًا لظاهرها بأن هدفه هنا لم يكن تقديم المقوّمات الوجودية للمتخصص من منظور أنطولوجي، بل تقديم معايير إبستمولوجية/منهجية لمعرفة وتشخيص المتخصص من غير المتخصص. لكن حتى في هذه الحال، فمن الواضح أن معاييره الثلاثة هذه ليست جامعة ولا مانعة، وليست ضرورية ولا كافية.
هذه المعايير ليست مانعة، لأنه خلافًا لادعاء ملكيان الذي يريد، حسب قوله، أن يُظهر بها أن «رجال الدين» ليسوا متخصصين في العلوم الدينية، يمكن بسهولة أن نُظهر أنه إذا كان المقصود بـ «رجال الدين» هم الفقهاء، وبـ «العلوم الدينية» هو الفقه، فإن المعايير الثلاثة كلها متوفرة لتشخيصهم كمتخصصين: أي أن الفقهاء، هم يربّون فقهاء آخرين، وهم يصدّق زملاؤهم بأنهم فقهاء، وهم أيضًا نوصي ملكيان بأن يختار طريقًا آخر غير الطريق الذي يرتضيه الفقهاء ليرى بنفسه هنا عيانًا إلى أية نتائج سيصل!
لكن كما قيل سابقًا، نظرًا لأن كتابات ملكيان تحتوي على عبارات ملتبسة وغامضة كثيرة، فمن الممكن للهروب من هذا الإشكال أن يجيب بأن المقصود من «الطريق» في المعيار الثالث ليس مجرد نوع من الأحكام والتعليمات العملية، بل إن «الطريق» يشمل الأسس النظرية، والمعتقدات، والمناهج، ونظائرها. في هذه الحال، يخرج الفقهاء من دائرة المتخصصين، لأنه يمكن الوصول إلى النتائج التي يرتضونها بأسس نظرية وطرق أخرى.
وتأكيدًا لهذا التعبير، يذهب إلى أبعد من ذلك ويدّعي أنه "عندما ترجعون إلى مؤسسي الأديان والمذاهب، لا يمكننا القول إنكم رجعتم إلى متخصصين .... [لأنني] رأيتُ طرقًا أخرى للحياة سلكها أولئك الذين لم يستمعوا إلى محمد بن عبد الله [ص]، ولم نرَ أحدًا يقول إن هؤلاء لم يكونوا ناجحين." بعبارة أخرى، نبي الإسلام (ص) ليس في عداد المتخصصين، لأنه بطرق مختلفة عن الطريق الذي يرتضيه، يمكن الوصول إلى النتائج نفسها التي يبتغيها.
لكن الإشكال في هذا النوع من شرح "الطريق" ومقارنة الطرق المختلفة هو أنه يُخرج كثيرًا من العلماء والباحثين من دائرة المتخصصين. للتوضيح، لنفترض أن نتيجة وهدف كل فيزيائي من تقديم طريقه المختار هو التفسير الفيزيائي لظواهر الطبيعة. يعتقد كثير من مؤرخي العلم أنه عند تغير، بتعبير توماس كون، براديغم إلى براديغم آخر، تتغير كثير من الأسس النظرية والأساليب العملية وحتى القيم المقبولة لدى العلماء. ومع ذلك، كانت نتيجة نشاطات جميع الفيزيائيين في البراديغمات المختلفة تقديم نظريات للتفسير الفيزيائي للعالم.
وعلى الصعيد العملي أيضًا، كانت جميع هذه النظريات ناجحة نسبيًا. فمثلًا، يمكن تفسير ظاهرتي الخسوف والكسوف والتنبؤ بهما بشكل صحيح بناءً على الفيزياء البطلمية، وكذلك بناءً على نظرية الفيزياء النيوتنية. وقياسًا على ذلك، لكل من النظريتين النيوتنية والنسبية تنبؤات ناجحة ومتطابقة بشأن كثير من ظواهر العالم.
في الواقع، بناءً على المقدمة الأولى لبرهان يُعرف بـ "برهان التعين الناقص" (The Underdetermination Argument) الذي صِيغ في النزاع بين الواقعيين واللاواقعيين في مجال فلسفة العلم، يُبرهن بأدلة قوية على أنه يمكن لأي نظرية في العلم أن تُبنى لها نظريات منافسة لا متناهية، بحيث تكون جميع تلك النظريات متطابقة في النتائج الرصدية مع بعضها البعض، ولكنها ليست متعارضة فحسب، بل متناقضة في الأسس النظرية.
فعلى سبيل المثال، التأويلات الثلاثة المطروحة في مجال ميكانيكا الكم، وهي تأويل كوبنهاغن، وتأويل ديفيد بوم، ونظرية العوالم المتعددة، هي ثلاثة نماذج لنظريات واقعية قدمها فيزيائيون، وهي مختلفة تمامًا بل ومتعارضة في الأسس النظرية، ولكنها متوافقة ومتطابقة تمامًا في النتائج الرصدية. إذن، في العلوم التجريبية، بأسس وطرق ومعتقدات وقيم مختلفة يمكن الوصول إلى نتائج متطابقة.
والآن، بناءً على المعيار الثالث للأستاذ ملكيان، ينبغي له أن يجيب عن أي من هؤلاء الفيزيائيين يعتبره غير متخصص: هل يعتبر فيزيائيين في البراديغم النيوتني مثل نيوتن وماكسويل، اللذين اختارهما الفيزيائيون في استطلاع الرأي لعام 1999 الذي أجرته مجلة Physics World المرموقة كثاني وثالث أفضل فيزيائي في كل العصور، غير متخصصين، أم فيزيائيًا مثل أينشتاين بأسس وبراديغم مختلف تمامًا، اختِير في الاستطلاع نفسه كأول أفضل فيزيائي في كل العصور؟ أم ربما لأن جميعهم بطرق مختلفة توصلوا إلى نتائج متطابقة، فلا أحد منهم متخصص؟
قد يجيب ملكيان بأن مقصوده من المعيار الثالث هو: "الفرد (أ) متخصص إذا كان لا يمكن، بتغيير الطريق الذي يقترحه، الوصول إلى نفس النتيجة الخاصة التي يبتغيها بالضبط." إذن، صحيح أن كلا من نيوتن وأينشتاين قدما تفسيرًا فيزيائيًا لظواهر العالم، وحققت نظريتاهما نجاحات على الصعيد العملي، لكن بأسس نيوتن لا يمكن الوصول بالضبط إلى نفس التفسير النسبي، بنفس المفاهيم والمعاني الخاصة التي يبتغيها أينشتاين، والعكس صحيح.
لكن هذا الجواب، بالإضافة إلى كونه لا يزال قاصرًا وعاجزًا أمام برهان التعين الناقص، يحول المعيار الثالث إلى ادعاء تحصيل حاصل (توتولوجي) خاوٍ من أي محتوى. لأنه في هذه الحالة، تصبح صياغة المعيار الثالث كالتالي: "الفرد (أ) متخصص إذا كان لا يمكن، بتغيير طريقه - الذي في هذه الحالة لا يمكن الوصول إلى النتائج الخاصة التي يبتغيها - الوصول إلى النتائج الخاصة التي يبتغيها." بهذا المعيار، في الواقع، يصبح جميع المدعين متخصصين، ولن يخرج أي فرد من دائرة التخصص.
إن التدقيق في المعيارين الأول والثاني يُظهر أنهما لا يلقَيان مصيراً أفضل من المعيار الثالث. يُبيّن لنا تاريخ العلم والفن، خلافاً للمعيار الأول، كم هم كُثُر العلماء والفنانون البارزون الذين لم يُربّوا أي تلميذ. أما مشكلة المعيار الثاني فتكمن في أنه ليس من الواضح بأي معيار يمكن تشخيص وتحديد تصديق الزملاء.
بعض المتخصصين في الفلسفة يعتبرون هيغل وهايدغر من أعظم الفلاسفة، بينما يعتبرهم آخرون دجّالين. تُعد نظرية الأوتار الفائقة (Super-Strings) من أهم النظريات الفيزيائية الحديثة التي ينشغل بالبحث والتنقيب فيها بعض أعظم علماء الفيزياء المعاصرين. في حين أن ريتشارد فاينمان، الحائز على جائزة نوبل والمُختار كسابع أعظم فيزيائي في كل العصور، كان يرى هذه النظرية هراءً ويعتبر المشتغلين بها ضرباً من البُلَهاء والدجّالين. في هذا السياق، أي وجهة نظر ينبغي قبولها وبأي معيار؟
علاوة على ذلك، وبالنظر إلى أن ملكيان لا يعترف بواقع وهوية مستقلة للمجتمع تتجاوز الأفراد، فإن المعيار الثاني يُعد دورياً أيضاً. لأنه بناءً على هذا المعيار، يكون الشخص (أ) فيزيائياً لأن فيزيائيين مثل (ب) و(ج) و(د) ... قد أقروا بتخصصه؛ والشخص (ب) فيزيائي أيضاً لأن فيزيائيين مثل (أ) و(ج) و(د) ... قد أقروا بتخصصه؛ وهلم جراً ... وفي نهاية المطاف وبشكل غير مصرَّح به، تكون فيزيائية كل شخص قد أقرها هو نفسه في الواقع.
هذه المعايير الثلاثة المطروحة واهية وغير فاعلة لدرجة أن ملكيان نفسه لا يلتزم بها في مقام العمل. والدليل على ذلك أنه يعتبر شخصاً جاهلاً بالفلسفة مثل زكريا الرازي «الفيلسوف الوحيد في العالم الإسلامي». في حين أن أي شخص لديه إلمام يسير بتاريخ الفلسفة يعلم أن الرازي لم يُربِّ تلميذاً فيلسوفاً، ولا يعتبره غالبية الفلاسفة فيلسوفاً.
لكن، وعلى الرغم من كل هذه الإشكالات، ما هو هدف ملكيان من تقديم معيار خاطئ وغير فاعل إلى هذا الحد؟ إنه يسعى إلى أن يُظهر أن الرجوع إلى أقوال الأنبياء وعلماء الدين ليس من نمط الرجوع إلى المتخصص، وأن قبول تعاليمهم هو من النوع «التعبّدي». وبالتالي، لا يمكن تبرير الإيمان بتعاليمهم بناءً على ما سميناه «وثوقية».
غير أن هذا الادعاء مختلّ أيضاً. أولاً، لأننا بيّنا أنه نظراً لكون معيار ملكيان للتمييز بين المتخصص وغير المتخصص غير فاعل وخاطئ، فإنه لا يستطيع بمثل هذا المعيار إخراج الأنبياء وعلماء الدين من دائرة المتخصصين. ثانياً، بناءً على الوثوقية، إذا كان شخص ما مصدراً موثوقاً لاكتساب المعرفة، فإن الإيمان بتعاليمه يكون مبرراً. لكن لم يرد في أي موضع من هذه القاعدة أن المصدر الموثوق يجب بالضرورة أن يكون متخصصاً من النوع الذي تتطلبه معايير ملكيان. فعلى سبيل المثال، يمكننا بناءً على أقوال شخص غير متخصص نثق بصدقه وأمانته، ونعلم مثلاً أن حواسه الخمس تعمل بشكل صحيح، أن نكتسب معتقدات مبررة بشأن بعض الظواهر.
فضلاً عن ذلك، فإن التعريف الذي يقدمه ملكيان للتعبّد لا يمكنه أن يوصله إلى النتيجة التي ينشدها. تعريفه للتعبّد هو كالتالي: «التعبّد الذي أعنيه هو قبول كلام شخص أو أشخاص بلا قيد أو شرط ... أنا أعتبر محمد بن زكريا الرازي الفيلسوف الوحيد في العالم الإسلامي لأن الجميع عدا محمد بن زكريا الرازي كانوا يقولون أحياناً كلاماً كما لو أن (أ) هو (ب)، لأن (س) يقول إن (أ) هو (ب)، فهو صحيح.» بعبارة أبسط، بناءً على تعريفه، التعبّد يعني أن نقبل أن «(أ) هو (ب)، لأن الشخص (ج) يقول ذلك.»
لكن هذا التعريف غامض ويمكن أن يحمل أحد المعاني المتعددة التالية: (1) «(أ) هو (ب) بسبب أن الشخص (ج) يقول ذلك.»؛ أي من منظور أنطولوجي، فإن سبب كون (أ) قد صار (ب) في الواقع، هو أن الشخص (ج) قال ذلك. على الرغم من أن ظاهر عبارة ملكيان توحي بهذا المعنى، إلا أنه من الواضح أن هذا المعنى خاطئ، وليس هذا هو المقصود من التعبّد لدى المؤمنين بتعاليم الأديان التوحيدية.
والمعنى الآخر هو أن نقول: (2) «أ هي ب، لأن الشخص ج يقول ذلك.» أحد تفسيرات هذه العبارة هو أن يُقال: «صدقُ قضية
بطبيعة الحال، لا يقصد ملكيان من هذه الجملة الختامية أن تقديمه لمصادر المعرفة هذه هو من اختراعه أو اكتشافه الخاص، إذ يمكن العثور على جملة مماثلة في أي كتاب تمهيدي في نظرية المعرفة. بل النقطة المهمة هنا هي أنه، اتباعاً لتعاليم نظرية المعرفة ذاتها، يصرح بأن الشهادة (Testimony) هي من مصادر المعرفة المعتبرة.
اعتبار الشهادة كمصدر للمعرفة الموجّهة، بعبارة بسيطة، يعني أن الاعتقاد بقضية ما استناداً إلى شهادة شاهد معتبر هو اعتقاد موجّه. وعليه، فإذا شهد صادق مصدَّق بوجود سد يأجوج ومأجوج، وأصحاب الكهف، والجن، والشيطان، والملائكة، ونظائرها، أو بأن عدد خزنة جهنم تسعة عشر، فإن الاعتقاد بهذه القضايا جميعاً يكون موجهاً ومعتبراً، ولا حاجة إلى أي استدلال آخر لإثباتها (؟!)؛ حتى لو أحب ملكيان أن يطلق على هذه الاعتقادات المبنية على مصدر معتبر اسم "التعبد".
في هذه المقابلة نفسها، أكد ملكيان مراراً أن الفيلسوف هو من يتخلى عن ادعاءاته ومعتقداته عندما يرى أدلة قوية ضدها. وعلى هذا الأساس، إذا كان ملكيان يعتقد حقاً أنه تبنى مشرب الفلاسفة، فعليه أن يقر بتواضع أن كل ما قاله ضد التعبد في الدين وضد عقلانية التدين كان خاطئاً وعليه أن يتراجع عنه. ولكن مما يثير الدهشة، أنه يسلك طريقاً آخر. فادعاؤه هذه المرة هو أنه رغم تعدد مصادر المعرفة المعتبرة، وتنوع أنواع الاستدلال، إلا أن استدلال التعبد (هكذا؟!) هو في الواقع على شكل قياس: "حسناً، نحن هناك [أي في التعبد] لا يوجد لدينا استقراء، هناك نتعامل فقط مع القياس."
هذا الادعاء غريب جداً! فحتى الآن، كانت كل أقوال ملكيان مبنية على ادعاء أن أحد المكونات الأساسية للحداثة هو العقلانية الاستدلالية، بينما في التدين وجوهره، أي التعبد، لا مكان للاستدلال. لكنه الآن يقول كلا، بل لدينا استدلال في التعبد أيضاً، بل حتى أشد أنواعه يقينية، أي الاستدلال القياسي، ولكن هذا الاستدلال ليس معتبراً. حسناً، فليكن غير معتبر؛ هل كل الاستدلالات المستخدمة في الحداثة معتبرة؟ بمجرد أن قبلت أن التعبد هو نوع من الاستدلال، تكون في الواقع قد تراجعت عن كل ادعاءاتك السابقة في هذا الشأن.
في الواقع، الرؤية الصحيحة هي أنه يوجد في التعبد استدلال قياسي كلي على الشكل التالي وهو معتبر تماماً: (1) الاعتقاد بتعليم ما يكون موجهاً من منظور نظرية المعرفة إذا كان مستنداً إلى مصدر معتبر وموثوق؛ (2) التعاليم الدينية الموثوقة مستندة إلى مصدر معتبر وموثوق؛ النتيجة: «الاعتقاد بالتعاليم الدينية الموثوقة موجّه من منظور نظرية المعرفة، لأنه مستند إلى مصدر معتبر وموثوق.» وبالتالي، فالمتعبد بدين ما ليس مطالباً بتقديم استدلال، وخصوصاً من النوع القياسي، لتوجيه كل قضية من قضايا ذلك الدين على حدة.[2]
لكن هذه ليست نهاية المطاف. فملكيان في هذه المقابلة يقر أخيراً بوجود التعبد حتى في العلم. يقول المحاور: تصور شخصاً قليل المعرفة أو أمياً تماماً، ليست لديه أي موهبة في فهم المطالب والمسائل الفيزيائية، ولا يستطيع حتى نهاية عمره أن يفهم نظرية النسبية. حسناً، في هذه الحالة يمكنه أن يفعل أحد أمرين: إما أن يترك محاولة فهم النسبية، أو أن يقبلها قبولاً تعبدياً. إذا قبل مثل هذا الشخص نظرية النسبية، فلا يمكننا أن نعتبر فعله غير عقلاني.
يعترف ملكيان قائلاً: نعم، "هذا صحيح تماماً، يجب أن يتعبد. أنا الذي لا أعرف الفيزياء يجب أن أتعبد للفيزيائيين، لا شك في هذا، لماذا؟ لأن الفيزيائيين قالوا إن نظرية زميلنا ألبرت أينشتاين صحيحة وأنا أقبلها." لكن الغريب أنه في مواجهة سؤال المحاور: "ألا ترى أن هذا يناقض كلامك؟"، يجيب بكل دهشة: "لا، لا أراه كذلك."
لكن لماذا؟ ما الفرق بين التعاليم الفيزيائية والدينية الذي يجعل التعبد جائزاً للأولى دون الثانية؟ بزعم ملكيان، في الأولى التي هي نتاج ما أبدعه الفيزيائيون، "يستطيع الفيزيائيون الآخرون تأييد فيزيائي ما وقد فعلوا ذلك." أما في الحالة الثانية، فلو كان الأنبياء الآخرون قد أيدوا نبي الإسلام (ص) لكنا قبلنا تعاليمه؛ لكن هذا لم يحدث.
يعود ملكيان هنا أيضاً، استناداً إلى المعيار ذاته للتمييز بين المتخصص وغير المتخصص، ليحكم بأن الأنبياء ليسوا متخصصين، وبالتالي فإن التسليم بقول الأنبياء ليس من جنس التسليم بقول المتخصصين، ومن ثم، فبينما يكون الثاني، أي التسليم بقول المتخصصين، مبرراً، فإن الأول، أي التسليم بقول الأنبياء، غير مبرر.
غير أن هذا الادعاء يشوبه إشكالان. الإشكال الأول هو أن إنكار كون الأنبياء متخصصين قد تم بناءً على معايير سبق أن بيّنا عدم صحتها وخلوها من الأساس. أما الإشكال الثاني، فهو ارتكاب مغالطة أخرى هنا. تنشأ هذه المغالطة من الاستنتاج بأنه ما دام هناك فرق بين «متخصص» و«نبي»، إذن فهناك فرق بين «التسليم بقول متخصص» و«التسليم بقول نبي».
على سبيل المقارنة، تختلف خصائص السيارة والطائرة بوضوح عن بعضهما البعض. لكن لا يمكن الاستنتاج من هذه الاختلافات أن الانطلاق من النقطة أ والوصول إلى النقطة ب يختلفان كلياً في هاتين الوسيلتين. ذلك لأن متجه الإزاحة الوسطي في كلتا الوسيلتين متماثل تماماً.
وعلى هذا القياس، فرغم أن خصائص النبي قد تختلف كلياً عن خصائص المتخصص، إلا أنه لا يمكن الاستنتاج من ذلك أن «التسليم بأقوال النبي» يختلف عن «التسليم بأقوال المتخصص». إذ يمكن اعتبار كل منهما مصدراً موثوقاً، وعدّ التسليم بهما مبرراً من الناحية المعرفية.
بصرف النظر عن هاتين المشكلتين، ما الدليل الذي يملكه ملكيان لإثبات أن الأنبياء الآخرين لم يؤيدوا نبي الإسلام (ص)؟ إنه يختار بدايةً عنواناً باسم "مؤسسو الأديان والمذاهب"، ثم يدّعي أن "بوذا لا يؤيد محمداً [ص]. ومحمد [ص] لا يؤيد بوذا." لكن هذا القول، أياً كان، ليس استدلالاً. وفقاً لبعض الإحصائيات، يوجد اليوم حوالي 4300 دين في العالم، وربما كان عددها في الماضي أكبر بكثير. فهل يتوقع ملكيان حقاً أن يؤيد مؤسسو كل هذه الأديان نبوة بعضهم البعض؟
لكن إذا كان معنى الدين ومصداقه بهذا القدر من الاضطراب، فلماذا لا نعتبر الشرك، أو النازية، أو الفاشية، أو... نوعاً من الدين أيضاً، ثم نحكم بأننا كنا لنقبل دعاوى نبي الإسلام (ص) لو أن رئيس المشركين آنذاك، أي أبا سفيان، كان قد أيدها مثلاً.
من المثير للاهتمام أن ملكيان يرتكب هنا مغالطة أخرى. فبناءً على المعيار الذي قدمه هو نفسه وقبله، ينبغي عليه في الواقع أن يطلب من "مؤسسي الأديان والمذاهب" أن يصدّقوا نبي الإسلام (ص) لا بصفته نبياً، بل بصفته "مؤسس دين ومذهب"؛ وهو يعلم حتماً أن هذا الوصف يختلف عن وصف "النبوة".
وعلى هذا الأساس، هل كان بوذا من الأنبياء، أو هل ادعى النبوة، حتى نتوقع منه تصديق نبوة النبي محمد (ص)؟ وعلى سبيل المقارنة، ألم يكن من الأفضل أن يقول ملكيان إنه كان سيقبل دعاوى النبي (ص) لو أن مسيلمة الكذاب كان قد أيده؟ فمهما يكن، فبالمقارنة مع بوذا، كان مسيلمة الكذاب على الأقل يدعي النبوة!
يبدو من الواضح أننا لو طلبنا من مؤسسي الأديان والمذاهب أن يصدّقوا نبي الإسلام (ص) بصفته "مؤسس دين ومذهب"، لحدث ذلك على الأرجح. لكن فيما يتعلق بتصديق نبوة النبي محمد (ص)، من أين يعلم ملكيان أن ذلك لم يحدث؟ ربما كان الأنبياء يصدّق بعضهم بعضاً.
غير أن ملكيان ينكر حصول هذا التصديق. ودليله على دعواه هو: "إنهم [الأنبياء] لا يصدّقون [بعضهم بعضاً] لأن دعاواهم غير متوافقة فيما بينها. [فعلى سبيل المثال] محمد يؤمن بالمعاد، وبوذا يؤمن بالتناسخ... حتى في التقاليد الدينية للأديان الغربية التي يبدو أن بينها بعض التشابهات، لا يقبلون دعاوى بعضهم البعض. فالتثليث الموجود في المسيحية لم يكن يقبله مؤسس الإسلام. والتوحيد الذي كان يقبله مؤسس الإسلام لا يقبله المسيحيون."
أما هذا الادعاء بأنه «إذا اختلفت مدعيات أفراد مع بعضهم البعض، فلا بد من استنتاج أنهم لم يصدّقوا بعضهم البعض»، فله أمثلة ناقضة كثيرة. فعلى سبيل المثال، تختلف مدعيات الفيزيائيين أيضاً مع بعضهم البعض، فلماذا لا يستنتج ملكيان من هذا الشاهد أنه لا بد أن الفيزيائيين أيضاً لم يصدّقوا بعضهم البعض بوصفهم فيزيائيين؟
لعل جوابه على هذا الإشكال هو أننا «نسمي الجميع فيزيائيين ونقول إن الفيزيائيين يختلفون فيما بينهم. وذلك لأنهم جميعاً يقبلون سياقاً مشتركاً هائلاً، لكن لديهم بعض الاختلافات في الهوامش.»
لكن من لديه أدنى معرفة بأسس النظريات الفيزيائية، يعلم أن اختلاف مدعيات الفيزيائيين ليس في الهوامش. فالفيزياء الأرسطية مع الفيزياء النيوتنية، والفيزياء النيوتنية مع الفيزياء النسبية، والفيزياء النسبية مع فيزياء الكم، غير متوافقة بل ومتناقضة. بعبارة أخرى، قبول الفيزياء النسبية، على سبيل المثال، يستلزم رفض الفيزياء النيوتنية.
هذه النظريات ليست متعارضة في الهوامش، بل في تعريف أبسط المفاهيم والمقولات الفيزيائية، أي المكان والزمان والطاقة والكتلة وحتى العلية. لكن أياً من هذا لا يجعل المشتغلين المتخصصين الملتزمين بتلك الأسس المختلفة، غير فيزيائيين. والنتيجة هي أنه لا تلازم بين «التعارض في المدعيات» و«عدم تصديق بعضهم البعض بوصفهم متخصصين في ذلك الحقل».
وعلى هذا القياس، حتى لو وضعنا ادعاء تحريف الكتب السماوية جانباً، وقبلنا بأن مدعيات الأنبياء كانت مختلفة، فلا يمكن لملکیان أن يستنتج أنهم لم يصدّقوا نبوة بعضهم البعض. في الواقع، وبناءً على نهج الاعتماد على الثقة نفسه، يجب أن نقبل أن أنبياء الأديان الإبراهيمية على الأقل قد صدّقوا بعضهم البعض بالكامل، لأن الصادقَ المُصَدَّقَ قد شهد بذلك.
ما قيل حتى الآن ليس سوى نقد لجزء يسير من مقابلة ملكيان الطويلة للدفاع عن مواقفه في مواجهة منتقديه. وبالطبع أؤكد مرة أخرى أنه لا يمكن نقد آراء كاتب بناءً على مقابلة واحدة فقط. لكن بما أن ملكيان قد عبّر في هذه المقابلة الحديثة نسبياً، بشكل ما، عن أحدث آرائه وأقوى أدلته، فيمكن القول باطمئنان كبير إن النقد المقدم في هذه الكتابة ضد رأيه بشأن عدم تبرير تعبد المتدينين للتعاليم الدينية، هو نقد معتبر. وبالطبع توجد في المقابلة جمل أخرى كثيرة غامضة وغير صحيحة ومغالطية، يمكن للقارئ النبيه أن يراجع ذلك النص ويشاهدها بنفسه.
.
.
[1] من البديهي أنه إذا اتضح يوماً ما أن الشواهد المتاحة لم تكن معتبرة، أو تبين للشخص المعتقد أن القضية «أ» لم تعد صادقة، ففي تلك الحالة، لن يكون الاعتقاد بصدق تلك القضية مبرراً بعد ذلك. لكن هذا بحث صغروي خارج عن موضوع هذه الكتابة (في هذه الحالة، يجب فحص المعتقدات واحداً واحداً لمعرفة ما إذا كانت مدعومة بشواهد معتبرة أم لا، وما إذا كانت صادقة أم لا.)
[2] وهنا ينبغي أن أذكر هذه النقطة بأن هدف هذه المقالة ليس بحثاً صغروياً حول المقدمة الثانية للاستدلال أعلاه، حتى يُعترض مثلاً بأن اعتبارية المصادر الدينية الموثوقة هي نفسها محل بحث، ونظائر ذلك؛ بل إن موضوع هذه الكتابة، كما قيل، هو فقط شرح التعبد الديني وتثبيت الادعاء بأن التعبد الديني يمكن التوفيق بينه وبين التبرير الإبستمولوجي.
.
.
نقاش حول هذا المقال١٣ تعليق
می توان این را که کلام الله مجید مؤمنین راامر به اطاعت از خدا و رسول و اولوالأمر فرموده کارشناسان را ، در صورت عدم مغایزت با فرض و سنّت ، مرجع حل تنازع مردمان شناخته است. این کشمکش ، اعم از علمی ، فکری و غیره می تواند باشد. بحران آنگاه پیش می آید که اولوالأمر مذهبی به تخصّص کارداران دیگر وقعی ننهاده خودرأیی نماید.ایضاٌ سایر دانشمندان در صدد سیطره بر جماعت خلایق برآیند. این رفتار از هر جانب ضدّ اخلاقی بوده و مانع خلاقیِت بندگان می شود. شاید جناب ملکیان با عبرت از اولیای دینی اغتبار ایشان را به نفع علمای عرفی نادیده گرفته اند.
سلام الله علیکم! مقالات و مباحث مطرح در سایت فخیم صدانت رو در مواردی پی گرفته و به تمامه خوانده و شنیده ام؛ اما به خودم اجازه ندادم برای خواندن این نگاشته وقت صرف کنم؛ زیرا ادبیات متن رو اصلا شایسته ندیدم. وقتی نویسنده عنوان متداولی در حد " آقا" را نیاورده و پیشاپیش و در آغاز سخن قضاوت می کند و استاد مسلمی چون پروفسور آقای ملکیان را این گونه ارزیابی می کند دیگر وقت گذاردن و خواندن را شایسته ی خود ندیدم با احترام و ادب به دست اندرکاران سایت. یا حق!
درمسایل غیر دینی نتیجه تبعیت از یک متخصص اغلب در همین دنیا مشخص می شود. ضمن اینکه در حین کار هم می تواند رواال پیشرفت و درستی یا نادرستی کار را سنجید. راه برای سنجش شخصی بسته نیست. روال و شرایط آزمون مشخص است .
با درود از سروران در صدانت خواهش میکنم نقدها رو قبل از انتشار، با عزیزانی که فلسفه رو و سخنان فلسفی و دقیق اقای ملکیان رو خوب فهمیده اند مطرح کنند و نقدهای ضعیف و نسنجیده مشابه نقد فعلی رو منتشر نکنند.
با سلام فکر میکنم گرچه در موضوعات فلسفی ویا دینی و... راه بررسی و تفحص برای هیچکس بسته نیست ولی اعتماد کردن به تفکرات فرد متخصص مرتبط با آن موضوع و دیدگاه ، میتواند کافی باشد . بعبارتی نظریات او تعیین کننده و مهم است و میشود بدون بررسی محققانه و تخصصی به نظریات فرد معتمد اکتفا نمود . و این بمعنای نه تنها تقلید کورکورانه نیست بلکه مراجعه به مرجع متخصص مربوطه میباشد و در حوزه دینی هم بحث تقلید از همین مقوله میباشد و نظریات آقای دکتر موسوی را خواندم بیانات ایشان کاملا منطقی و دقیق بود با تشکر
ضمن تشکر از نویسنده محترم , به زعم من ایشان اساسا درک درستی از " اعتماد پذیری " ندارند . من معنای درست اعتماد پذیری را - به زعم خودم - بیان میکنم . 1- اعتماد کردن کجا روا و کجا نارواست ؟ اعتماد کردن ، زمانی رواست که ما " علی الاصول " بتوانیم شخصا صحت و سقم گزاره ادعا شده را ازمون و بررسی کنیم . فرقی هم نمیکند که گزاره ادعا شده مربوط به کدام حوزه باشد . آنچه مهم است همین امکانپذیر بودن علی الاصول راستی آزمایی شخصی است . - مثلا - درعلم - راستی آزمایی گزاره خورشید مرکزی " علی الاصول " برای همگان ممکن است . با دانستن مقداری نجوم واستفاده از تلسکوپ ، راستی آزمایی خورشید مرکزی برای تمام ابناء بشر مقدور است . - مثلا - در منطق- راستی ازمایی گزاره اجتماع نقیضین محال است ، برای همگان میسر است ( با شهود عقلی ) . - مثلا -در اخلاق- راستی ازمایی گزاره آزار بلادلیل دیگران بد است برای همگان ممکن است ( با شهود اخلاقی ) - ولی به عکس مثالهای بالا راستی آزمایی ادعای پیامبران محال است . پیامبران مدعی دریافت پیام از خدا بودند . هیچ روشی برای راستی آزمایی چنین ادعایی وجود ندارد ( برای هیچکس) . به بیان دیگر هیچ روش و استدلالی جهت راستی آزمایی الهی بودن کتب مدعی الهی بودن وجود ندارد . نتیجه : دین بدون تعبد محال است . البته محال نیست که کسی عقلا به خداباوری برسد ، ولی پله های بعدی ( نبوت عامه و خاصه ) فاقد توجیه عقلانی است . البته به هیچ وجه مدعی نیستم که موجه سازی عقلانی ، صورت نگرفته ، لیکن این موجه سازی ها فقط نام عقلانیت را یدک میکشند . 2- نویسنده محترم با توسل به رویکردهای آنارشیستی معرفتی( توماس کوهن و غیر واقعگرایی علمی ) سعی کرده اند از هر خرمنی گلی بچینند و ایراداتی وارد کنند . لیکن توجه ندارند که در رویکردهای آنارشیستی و غیر واقعگرایانه ، نه از تاک نشان میماند و نه از تاک نشان . کسی که ریشه علم را میزند ، ریشه همه چیز را میزند . به قول معروف بر شاخ نشسته ای و بن میبری . به زعم من ایرادات ریز و درشت دیگری نیز وجود داشت که از حوصله یک کامنت خارج است .
راستی آزمایی( شخصی )؟ یعنی جنابعالی در همه زمینه ها ، با راستی آزمایی شخصی خودتان ،، عمل می کنید؟ یعنی این قدر به دانش و دانسته های خودتان اعتماد و اطمینان دارید؟! فکر نمی کنید که دچار" خطای ادراکی" شوید؟
نقل قول از منوچهر: " – مثلا – درعلم – راستی آزمایی گزاره خورشید مرکزی ” علی الاصول ” برای همگان ممکن است . " تا کنون تصور می شد اساتید فلسفه ایران غربزده و متوهمند و این اوج absurdity فلسفه ارائه شده در ایران است. اما با کمی توجه به جامعه نمونه های عجیب تری را می یابیم. راستی ةآژمایی خورشید مرکزی ممکن است! آن هم برای همه! آن هم با انستن مقداری نجوم! بدون شرح.
آقای منوچهر هنوز نمی دانند که ترمینولوژی تخصصی را با نگاه دعواهی سیاسی علیه دین داران با نگاه عامیانه می فهمند و عجیب است که متوجه این موضوع نیست و یا تظاهر می کند که متوجه نیستند.
صدا نت بزرگوار ! دوستدار محترم اندیشه فقط معتبر خارجی ! تو رو خدا بخاطر اکادمیک اینترنتی نظر غیر موافق با آقای منوچهر را منتشر بفرمایید. شاید خوشایند قشر enlightened قرار بگیرد و flatus voices در کنار دیگر observations قابل نظر شما باشد.
علیرغم ارادت قلبی خاصی که من به جناب استاد ملکیان عزیز دارم . با تمام سخنان جناب موسوی کریمی همدل هستم . به نظر من جناب ملکیان در مورد تعبد در دین ،، ( حقیقت) را چندان در نظر نمی گیرند . اینکه چگونه می توان بین( حقیقت )و( تعبد )و( دین ) رابطه ایی برقرار کرد؟ من معتقدم اگر انسان رابطه بین حقیقت و تمام اجزاء را در نظر نگیرد ، دچار مغالطه مصادره به مطلوب خواهد شد . همه ما انسانها خواسته یا ناخواسته خواهان (حقیقت) هستیم ، اینکه چگونه طالبِ حقیقت باشیم و از چه راهی به حقیقت برسیم . حتی کسانی که تعبد می ورزند ، خواهان حقیقت هستند . اما در تعبد مسئله این جاست که آیا می توان به حقیقت وجود متعبد اطمینان و اعتماد کرد؟ تمامی فلاسفه جهان ، پیامبران ادیان اللهی ، عارفان ادیان و فرزانگان و حکیمان به نوعی طالب و کاشف حقیقت بوده و هستند . هر کدام از آنها به نوعی از( تقرب به حقیقت) گزارشات و دریافت های خود را به مردم جهان اعلام کرده اند . مثلا در مورد پیامبران ادیان اللهی ، هر کدام از آنها از (تقربِ به حقیقت ) وجودشان سخن گفته اند و کتاب آورده اند . در مورد حضرت محمد (ص) که در معراج تا ""قاب قوسین او ادنی"" ، به حقیقتِ مطلق ،، تقرب و نزدیکی پیدا کرد . و سایر پیامبران نیز بر اساس مراتب وجودی خود نیز به حقیقت تقرب پیدا کردند . در مورد عارفان نیز که طالب و کاشف حقیقت بودند نیز گزارشات فراوانی از شهودها و کشف های آنها و اطرافیان آنها مکتوب شده است . در مورد فلاسفه بزرگ جهان نیز هرکدام به نوعی با تفلسف خود طالب حقیقت بوده اند و هستند. اما به نظرم آن حقیقتی که پیامبران به آن تقرب پیدا کردند ، حقیقتِ خالق است و نه مخلوق . در صورتیکه حقیقتِ بیشتر فیلسوفان ، حقیقتِ مخلوق است . یعنی خدای پیامبران، خدای خالقِ پیامبران و خدای فیلسوفان، خدای مخلوقِ فیلسوفان است . حال من به عنوان یک انسان معمولی باید به کدامیک اطمینان کنم . اگر بنا به استدلالات منطقی فیلسوفان عمل کنم و فقط به (عقل خودمحور ) خودم رجوع کنم ، از کجا معلوم که به (حقیقت) رسیده باشم و یا برسم ؟! منِ نوعی، ناچارم که تعبد بورزم. اما باید ببینم این تعبد من ، من را به سمتِ (حقیقت) سوق می دهد یا خیر؟
بله چون همانطور که Marcuse و Horkheimer در The Dialectic of Enlightenmentگفتند مدرنیته الان ایت الله کافی شاپ و دانشگاه و وایامینگ و کالیفرنیا و استنفورد هست. با این فرق که مدرنیته جزم و تعصب بسیار سنگین و تمامیت خواهی است که منجر به میلیتاریسم میشود. دو جور زندان وجود دارد: 1. زندان آلکاتراس لیبرالیسم آمریکایی که باید با چشم خود ببینید و توصیف آن را بشنوید تا بدانید سنگ دلی مدرن یعنی چه. 2. زندان ذهن که فریب و کلک دنیای مدرن است. دیوار و میله ندارد ولی بالاترین محدودیت و سنگین ترین operession ظلم در تاریخ بشری است.
دیالکتیک روشنگری را آدورنو و هورکهایمر نوشته اند. دقت بقیه ی بحث هم همینقدر است