اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يقول مصطفى ملكيان إن الروحانية ممكنة دون الإيمان بإلهٍ بعينه، وإن أية مؤسسة، بما فيها الدين، لا تزيل كل معاناة البشر. ويؤكد، مستعيناً بمحاكاة غاليليو، أن قصور العقل ليس مبرراً للإعراض عنه.

سؤال لمصطفى ملكيان: «لماذا تسلبون الطمأنينة من الناس بأحاديثكم عن الدين؟!». هذا الملف الصوتي هو جزء من ندوة الأخلاق المتجددّة التي عُقدت في جامعة أصفهان بتاريخ 16/2/1393.
*السؤال الأول: التساؤل عن جدوى الأخلاق من دون الله والمعاد
النظام الأخلاقي لجميع الأنبياء الإلهيين قائم على التوحيد، فهل يمكن للمعنوية من دون التوحيد والأخلاق من دون الله والمعاد، أن تحل مشكلة البشر اليوم وتخفف من آلام البشر ومعاناتهم بشكل جذري؟
جواب الأستاذ ملكيان:
الجواب الأول: الصورة المغالطية للسؤال
لقد بدأتم السؤال بمقدمة، لكي تسلبوا مني حق المخالفة، وتلك المقدمة هي أن: جميع الأنبياء الإلهيين كانوا قائلين بالتوحيد. وإذا أراد أحد أن يقول كلاماً آخر، فلن يكون له مجال بعد ذلك.
أقول في جوابي: «لنفترض» أن جميع الأنبياء الإلهيين كانوا قائلين بالتوحيد. و«لنفترض» أن كلامكم صحيح، حينها يظهر من كلامكم أن جميع «الأنبياء» كانوا قائلين بالتوحيد؛ ويُستنتج من هذا أنه لا يوجد نبي ليس قائلاً بالتوحيد، ولكن لا يُستنتج من هذا أنه لا يوجد إنسان ليس قائلاً بالتوحيد. كثير من البشر لم يكونوا قائلين بالتوحيد، وكثير منهم ليسوا كذلك الآن أيضاً.
الجواب الثاني: المراد من الله في صورة السؤال
النقطة الثانية هي أنكم أشرتم إلى المعنوية بدون الله والدين، ما مرادكم من هذه الجملة؟
الجواب عن السؤال في فرض تصور خاص عن الله
إذا كان مرادكم المعنوية بدون إله دين معين، فبالطبع إن مثل هذه المعنوية ممكنة؛ مثلاً المعنوية بدون يهوه أو أهورا مزدا ممكنة بالطبع. أو المعنوية بدون نيرفانا البوذية، بدون كريشنا الهندوسية، ممكنة، لماذا؟ لأنكم أنتم أنفسكم، بدون الاعتقاد بأي من هذه الآلهة الخاصة، معنويون، ولأنكم مسلمون تعتقدون بإله خاص آخر؛ أي الله. بالطبع إن المعنوية بدون الاعتقاد بإله خاص ممكنة، وأدل دليل عليها هو هذا السائل نفسه.
الجواب عن السؤال في فرض تصور الله بشكل عام وكلي
أما إذا قلتم إنني أقبل المعنوية بدون إله خاص، ولكن بشكل عام يجب أن يُقبل نحو من الإله. ومرادكم من ذلك السؤال هو أنه من أجل المعنوية، يجب أن يُقبل نحو من الإله بشكل عام، حينها يجب الانتباه إلى نقطتين: الأولى أنكم تذهبون أولاً إلى أحضان كلام الدكتور دهباشي، الذي يقول بمعنى ما إن العالم كله موحد؛ أي يمكن لشخص ألا يكون قائلاً بالله ولكن يكون قائلاً بالإله.
الثانية أنه إذا كان هذا مرادكم، فأقول حينها: نعم، يجب أن يُقبل نحو من الإله بشكل ما. وأولئك الذين هم معنويون يقولون بتفسير ما للإله. بالطبع للمعنوية شروط، ففي بعض المذاهب لا توجد إمكانية للمعنوية؛ مثلاً إذا كان الشخص مادياً ويعتبر العالم منحصراً في القوانين المكتشفة وغير المكتشفة للفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، فلا يمكنه أن يكون معنوياً.
الجواب الثالث: المراد من الدين في صورة السؤال
لكنكم قلتم في موضع: هل المعنوية بدون دين ممكنة؟ ما مرادكم من الدين؟
إذا كان مرادكم من الدين، هو الإسلام فقط، فنعم، كان لدينا كثير من المعنويين بدون أن يكونوا مسلمين. أصلاً قبل ظهور الإسلام، كان لدينا معنويون، وبعد ظهور الإسلام أيضاً كان لدينا معنويون غير مسلمين.
القرآن نفسه يقول بشأن القساوسة المسيحيين إنهم على صنفين، لا تجعلوهم كلهم سواء، لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ.
بعض القساوسة يسجدون في جوف الليل، فلماذا تتحمسون أكثر من اللازم؟ أجد نفسي أقرب إلى التصور الذي يحمله الله عن اليهود والنصارى، من التصور الذي نحن المسلمون نحمله عن اليهود والنصارى.
يقول القرآن: إن بعض القساوسة المسيحيين لو ائتمنتهم على قنطار من المال لأدّوه إليك دون أن يخونوا الأمانة مثقال ذرة، لست أنا من يقول هذا، بل الله هو القائل.
الجواب الرابع: تخفيف الدين والروحانية لجزء من ألم الإنسان ومعاناته
أما في الإجابة عن سؤال ما إذا كانت هذه الروحانية تخفف ألم الإنسان ومعاناته بشكل جذري؟ فينبغي القول إن الألم والمعاناة قصة أخرى. فألم الإنسان ومعاناته في الدنيا ليسا مما يمكن أن يصلا إلى الصفر أصلاً.
تقسيم الآلام والمعاناة إلى ما يمكن تجنبه وما لا يمكن تجنبه
للحياة وجوه تراجيدية؛ أي أن فيها آلاماً ومعاناة لا مفر منها، سواء ارتقيت أم تدنيت، فهذه الوجوه التراجيدية موجودة. ولكن هناك أيضاً آلام ومعاناة يمكن تجنبها؛ مثل ألم الأسنان الذي يزول بمراجعة طبيب الأسنان.
لكننا نخفف بعض الآلام والمعاناة التي يمكن تجنبها بالعيش الأخلاقي، وبعضها بالعيش المتدين، وبعضها بالعيش العقلاني، وجزءاً منها بالعيش في إطار القانون. فنحن لا نخفف كل الآلام والمعاناة من طريق واحد.
فمهما كنت متديناً، لا يمكنك أن تخفف ألم أسنانك. كل هذه المؤسسات من المفترض أن تخفف جزءاً فقط من الألم والمعاناة. لا يمكنك تخفيف كل المعاناة بالدين. لو كان الأمر كذلك، لما كان في هذا المجتمع طبيب ولا معماري ولا مهندس، فوجود هؤلاء يعني أن كل الألم والمعاناة لا يمكن تخفيفها بالدين. الأمر واضح جداً.
*السؤال الثاني: بحث علاقة الروحانية بتصور المسلمين عن الله
برأيكم، هل الروحانية أكثر فعالية مع الله أم بدون الله؟ جواب الأستاذ ملكيان: لقد درّست المنطق عمراً، لا يمكنكم أن تجروني إلى حيث تريدون بهذه الطرق. ينبغي أن يُسأل: ماذا تعنون بالله؟ إن كان مرادكم من هذا السؤال هو: هل الروحانيون المسلمون أكثر روحانية أم الروحانيون غير المسلمين أكثر روحانية؟ فأقول لكم: كلا، بعض الروحانيين المسلمين أكثر روحانية من بعض الروحانيين غير المسلمين، وبعض الروحانيين غير المسلمين أكثر روحانية من بعض الروحانيين المسلمين.
*السؤال الثالث: سؤال عن محدودية العقل مع كون العقل ناقصاً، فكيف يمكننا حل مشكلاتنا به؟ جواب الأستاذ ملكيان: الجواب الأول: محدودية العقل لا تبرر الانصراف عنه. إذا كان البشر لا يبلغون شيئاً، فلا ينبغي لهم أن يتخلوا عنه. لكن ما يمكن بلوغه بالعقل البشري، لا ينبغي الانصراف عنه. إذا كان العقل البشري ناقصاً، فهو على الأقل قادر على حل بضع مشكلات.
الجواب الثاني: نقد التعامل المزدوج مع العقل من قبل بعض علماء الدين قد تقترحون أن نلتجئ إلى الدين، فإذا كان العقل البشري ناقصاً، فهذا العقل الناقص نفسه هو الذي يقول لنا أن نلتجئ إلى الدين، وهذا تناقض. إذا كان العقل مصدراً للمعرفة، فيجب الالتزام به، حتى لو خالف الدين. في نهاية المطاف، علينا أن نحل هذه النقطة: هل للعقل اعتبار أم لا؟ تمثيل غاليليو في التعامل المزدوج مع العقل كان غاليليو يقول لعلماء المسيحية: افترضوا أن شخصاً أهداكم ساعة يد، فتشكرونه جزيل الشكر على هذا اللطف الذي أسداه إليكم بإهدائها لكم لتلبسوها في معصمكم؛ ولكن لو أضاف صديقكم فوراً: يا فلان! لقد أعطيتك هذه الساعة؛ لكن كلما أردت أن تعرف الوقت، تعالَ واسألني أنا، ولا تنظر إلى الساعة! يقول غاليليو: هذه الهدية ليست أكثر من وزر ووبال. أن أربط شيئاً ثقيلاً في يدي ولا أستخدمه، وأسألك أنت عن الوقت.
كان غاليليو يقول: أيها الروحانيون المسيحيون! أنتم تقرؤون في آذاننا أولاً أن العقل هو أعظم هبة إلهية، وهو الفصل المميز للإنسان عن سائر الحيوانات، وتقولون لنا كونوا شاكرين لله على هذه الهبة؛ ولكن ما إن نريد أن نكتشف شيئاً بهذا العقل حتى تقولوا: «يا سيدي! هنالك الكتاب المقدس، وأين العقل من الكتاب المقدس!؟» إن كان الأمر كذلك فاستردوا هذا العقل، إن كنّا سنسألكم عن الوقت فلسنا بحاجة لهذه الساعة! انظروا أنتم أيها الأصدقاء كيف تتصالحون مع ضمائركم. في النهاية، هل للعقل اعتبار أم لا؟ إن لم يكن له اعتبار، فحينئذٍ حيث يثبت الفلاسفة بهذا العقل نفسه وجودَ الله، فلا اعتبار للعقل هناك أيضاً. كيف أنه حين يثبت المتكلمون والفلاسفة وجود الله، وذات الله، وأفعال الله، وصفات الله، والمعاد، والنبوة العامة والنبوة الخاصة، تقولون إن العقل محترم؛ ولكن ما إن يقول العقل شيئاً لا يتوافق مع إحدى قضايا نصوصي ونصوصك الدينية، حتى تقولوا إن عقولكم هذه عقول عصافير! يقول لي البعض: عقل البشر كله بحجم عقل العصفور، وأنت يا مصطفى لا عقل لك أصلاً! يا عزيزي، إن لم يكن لي عقل، فحين أثبت وجود الله، فهذا أيضاً ليس عقلاً.
لا يمكن أن نقول إنه ما دام العقل يثبت مدعيات ديني ومذهبي، فحكمه مقبول؛ ولكن ما إن يتفوه هذا العقل نفسه بكلام يخالف المدعيات الدينية، يُعزل العقل من منصب القضاء. العقل هو القاضي الوحيد الذي يجب أن يصدر حكم نصبه وعزله بنفسه فقط. العقل هو القاضي الوحيد الذي يجب أن يصدر حكم نصبه وعزله بنفسه فقط، لا أن يصدر عليه هذا الحكم شخص آخر من خارج العقل. حكم عزل العقل يجب أن يوقعه العقل نفسه. وبالطبع، ينبغي للعقل أن يصدر مثل هذا الحكم. محدودية العقل أمر مقبول.
أنا بالمناسبة أعتقد أن من يمتلك عقلانية عميقة، لا سطحية، يفهم أن العقل محدود، وهذا لا شك فيه؛ لكن حكم محدودية العقل لا يمكن أن يصدره شخص آخر، بل على العقل نفسه أن يحكم بمحدوديته، لا أن يأتي أحد ويقول: لا! لا يحق للعقل دخول هذه المنطقة!! بينما العقل يمارس عمله. لقد أدرك البشر، من أفلاطون إلى زماننا هذا، ومنذ زمن بعيد، أن من علامات العقلانية العميقة وعيها بمحدودياتها. لم يُصَبَّ العالم في قوالب بحجم عقولنا نحن البشر، فالعالم أعمق وأعقد بكثير من عقولنا نحن البشر؛ لكن النقطة هي: حيثما يعمل العقل، لا يمكن الوقوف في وجهه والقول له لا يحق لك دخول حقل كذا.
طُرحت جملة من المباحث المثيرة للجدل ويجب تنقيحها من الطرفين.
النقد الأول: عدم التمييز بين العقل الكلي والعقل الجزئي أحياناً نريد أن نقيس العقل الكلي بالعقل الجزئي، ومن المسلّم أن العقل الجزئي لا يمكنه أن يطغى على العقل الكلي. لذلك يجب تعريف هذه المصطلحات. ذلك العقل المقيد بزمان كانط في القرن التاسع عشر، هل يمكنه أن يستوعب كل الأزمنة أم لا؟ هذا أيضاً يجب تعريفه.
النقد الثاني: الاعتراض على النظرة التاريخية البحتة للإسلام
أما بخصوص مسألة التوحيد التي طُرحت، فنحن نرى أنه يجب أخذ كل آيات القرآن بعين الاعتبار. يقول القرآن: إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ. من منظور القرآن، الإسلام مشترك بين جميع الأديان، وليس أن للإسلام جانباً تاريخياً فحسب. إذا نظرنا بهذه الرؤية، حينئذ تتحقق تلك الوحدة التي وردت في تلك الآية الشريفة؛ أما إذا أردنا أن ننظر إلى الأديان الإلهية نظرة مقطعية وتاريخية، فنعم، تكون المسألة هي نفسها، ولذا فالتأكيد في تلك الآية أيضاً هو على التوحيد نفسه، دون الشوائب التي ألصقت به. لذا إن كان يهوه هو نفس الإله الخالق، فلا فرق، فقط الاسم يختلف.
· رد الأستاذ ملكيان على نقد الدكتور دهباشي
أود أن أقول نقطة بكل احترام أمام الدكتور دهباشي. يقول إن لدينا عقلين: عقل جزئي وعقل كلي. مراده من العقل الجزئي هو هذا العقل الاستدلالي الذي نمتلكه نحن البشر كإحدى قوى النفس. هذا العقل مُدرِك للكليات، وبمعونة هذا العقل نفسه نستدل.
يقول إن هناك عقلاً آخر يُدعى العقل الكلي. ثم يريد أن ينسب إلى العقل الكلي مدركات لا تتطابق بالضرورة مع مدركات العقل الجزئي؛ أي إنهم يقولون إننا ندرك أشياء بالعقل الجزئي الموجود في أذهاننا وضمائرنا؛ ولكن لدينا عقل كلي هو في مستوى أعلى بكثير من هذا العقل الجزئي، ومدركاته مطابقة للواقع على نحو حتمي.
الجواب الأول: لا يمكن إثبات العقل الكلي.
أقول: نحن نقبل بالعقل الجزئي، أنا أقبل أن لدي عقلاً، وأنت يا دكتور تقبل أن لديك عقلاً، وكذلك البقية؛ أما هذا العقل الكلي الذي تقولون بوجوده، فأثبتوا وجوده أولاً بالعقل الجزئي، وإلا فإني أقول إن كلامكم هذا (وجود العقل الكلي) كلام هراء. هل أوحي إليكم أن العقل الكلي موجود؟ يجب أن «تثبتوا» أن العقل الكلي موجود، وإثبات العقل الكلي يجب أن يتم «بالعقل الجزئي»، إذن يقع على عاتقكم أمران: الأول: إذا لم يستطع العقل الجزئي إثبات وجود العقل الكلي، فإن ادعاء وجود العقل الكلي يكون هراءً محضاً لا غير. الجواب الثاني: إثبات العقل الكلي بالعقل الجزئي يستلزم نفي العقل الكلي. الثاني: إذا أثبت العقل الجزئي العقل الكلي، وكنتم قد سلبتم الاعتبار عن هذا العقل الجزئي قبل ذلك، فإن وجود هذا العقل الكلي المُثبَت يصبح مشكوكاً فيه.
كنت تلميذاً للأستاذ دهباشي في الثانوية، ولطالما أحببته وما زلت أحبه عاطفياً؛ لكن كثيراً مما يجري في مجتمعنا منشؤه قاعات الدرس في الجامعة.
لو علمت أن أستاذاً يقول شيئاً في قاعة الدرس الجامعية ثم لا يستطيع أن يكرر الكلام نفسه أمام أقرانه، لكنت شديد الشك في عمله. كان لي جد، قال لي لما كنت في التاسعة من عمري: يا مصطفى! إذا كان خبز الخباز جيداً، يرمي الخبز على المنضدة الأمامية، ومن يرد خبزاً يضع نقوداً ويأخذ الخبز؛ أما إذا قال لك خباز: تعال إلى داخل المخبز خذ خبزاً، فاعلم أن خبز هذا الخباز فيه علة. لو لم يكن خبزه معيباً لعرضه على المنضدة الأمامية نفسها.
والآن أقول: هذا الكلام الذي تقولونه في قاعات الدرس، إن كنتم تستطيعون قوله أمامي، فاذهبوا وقولوه في قاعات الدرس، لا أن نأخذ الطلاب، وهم أقل معرفة منا، إلى القاعة ونحشو أذهانهم بمطالب، ثم تنشأ عنها آلاف المفاسد، ولا نستطيع من جهة أخرى أن نقول الكلام نفسه أمام أقراننا.
والآن أقول: سأجلس هنا عشرة أيام، وليتفضل الدكتور دهباشي بإثبات أن لدينا عقلاً كلياً. أنا، مليكيان، جالس هنا حتى ينهض أحد أساتذة الفلسفة، سواء الدكتور دهباشي أو أي عزيز آخر، ويثبت أن العقل الكلي موجود. يا سادة، لا يمكننا أن نذهب إلى قاعة الدرس الجامعية ونغلق باب القاعة ونقول للجيل الشاب، وهم بالتأكيد أقل تجربة منا، كل ما يحلو لنا. روايات كونية في قاعات الدرس الجامعية!
أنا جالس حتى عشرة أيام أخرى، فليثبت أحدهم العقل الكلي، وعليه أن يثبته بالعقل الجزئي؛ لأننا لا نملك إلا العقل الجزئي، فما معنى ادعاءاتكم هذه؟ إنكم تكتبون روايات كونية باستمرار! أنا أسمي هذا الكلام روايات كونية! أي إنها روايات، لكنها لا تطابق الواقع. قلت إني أكن الود للأستاذ دهباشي وقد كان أستاذي، لكن الحقيقة أعز من الأستاذ.
· جواب الدكتور دهباشي لمليكيان:
الجواب الأول: العقل الكلي أمر وجودي، لا مفهومي وانتزاعي
عندما نتحدث، لدينا مبنى نقول فيه: العقل الكلي، أولاً: العقل الكلي عقل سعي، والآن يقولون من قال إن هذا العقل موجود؟ حسناً، لقد قاله الفلاسفة. إذن، العقل الكلي له وجود سعي وليس مفهوماً وانتزاعياً.
هذا العالم فكرة من العقل الكل العقل كالشاه والصور رسل
مليكيان: يا مولوي، اذكر دليل شعرك هذا أيضاً. يا مولوي، كلامك يحتاج إلى دليل أيضاً. على مولوي أن يأتي بدليل، أم أن مولوي معفى من الدليل؟
دهباشي: على كل حال، لقد أشرت إلى أمر قاله الفلاسفة والعرفاء، ولم أقل شيئاً من عندي.
الجواب الثاني: اختلافاتنا مع الأستاذ ملكيان هي اختلافات مبدئية.
هذا العقل الساعي، كالوجود، تشكيكي؛ أي أن له مراتب، لكن هذه المراتب تتوقف على النشاط والاستعدادات التي تمكن الفرد من الانتقال من المراحل الدنيا إلى المراحل العليا، فالمجردات لا حد لها. نحن نتحدث بناءً على هذه المبادئ، ولعلها تختلف عن مبادئ الدكتور ملكيان.
الأستاذ ملكيان: كلا، اختلافنا هنا ليس في المبادئ.
الجواب الثالث: إثبات العقل الكلي ممكن عبر إقرار العقل الجزئي بخطئه في بعض المواضع.
الدكتور دهباشي: إذن نحن نعبر عن العقل التشكيكي، يمكننا الآن بهذا العقل الجزئي نفسه أن نعوض خطأنا، أن نشخص أنني أخطأت، ثم أصحح، بأي عقل؟ بهذا العقل الجزئي نفسه.
إذن هذا العقل ليس محدودًا لدرجة أن نأتي ونقول إنه لا يوجد سوى هذا العقل الجزئي، العقل الجزئي هو هذا العقل المدرسي والمكتسب، إذا قلنا باستعلاء العقل، فيجب أن نقول أيضًا بالعقل المطلق؛ أما إذا لم نقل باستعلاء العقل، فعقلي يجب أن يبقى في المدرسة الابتدائية والجامعة والثانوية. إذن هذا العقل نفسه لديه استعداد لأن يبلغ الكمال.
قصدي من العقل الكلي هو التجلي الإلهي، سريان الوجود الإلهي في العالم الذي تستفيد منه هذه العقول الجزئية. نحن لا نقول شيئًا من عند أنفسنا، بل نحن نتحدث، إذا جئت ووضعت نموذجًا، فيجب أن يكون هناك نموذج أسمى يشمل الجميع. لا أن آتي وأحصر الدين فقط في الدين التاريخي، ثم عندما يُطرح الإسلام أقول: نعم! كان لعام كذا وانتهى الأمر. هذا الإسلام مشترك بيننا جميعًا، هذه عقيدتنا، القرآن يناقش هذا الأمر: إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ.
إذا أردنا أن نناقش الأمر تاريخيًا، نعم! أنا أيضًا أتفق معكم؛ لكن يجب أن ننظر إلى الدين بكل أبعاده، هذه الأبعاد كلها تسير من الكلي إلى الجزئي، وهذا الكلي الذي قلته ليس كليًا مفهوميًا، بل هو الكلي نفسه، وهو شبيه بالعقل عند هيغل كما قال البعض. أي أن العقل الكلي له ظهورات في العالم. إذا كان في هذا إشكال فتفضلوا لأجيب.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.