اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتناول هذا المقال السؤال الفلسفي حول ما إذا كانت الحيوانات يمكن أن تمتلك مكانة في مجالات الأخلاق والمعايير والقيم أم لا. ومن خلال استعراض آراء فلاسفة مثل كانط وأرسطو وهيوم، يبحث المقال في مسألة الفاعلية الأخلاقية للحيوانات وتداعياتها على علاقة الإنسان بالكائنات الأخرى.

يبدأ مقال «المعيارية عند الحيوانات» الذي نُشر مؤخرا في موسوعة ستانفورد للفلسفة بطرح هذا السؤال: هل يمكن للحيوانات أن يكون لها حضور في مجال القيم والأخلاق والمعايير؟ وعلى الرغم من أن هذه الخصائص اعتُبرت عموما في الفلسفة الغربية مقتصرة على الإنسان، فإن الأبحاث الحديثة حول الحياة الاجتماعية والعاطفية المعقدة للحيوانات قد غيّرت هذا التصور.
يتابع المقال هذا النقاش في ثلاثة مجالات رئيسية.
أولا: هل يمكن للحيوانات أن تكون فاعلة أخلاقيا؟ يتناول هذا السؤال وجود التعاطف والشفقة والدوافع الموجهة نحو الآخرين لدى الحيوانات. فالأدلة، مثل إنقاذ الجرذان لأفراد من نوعها أو مساعدة الشمبانزي لبعضها البعض، تثير التساؤل عما إذا كانت هذه السلوكيات مجرد غرائز أم أن لها جذورا أخلاقية.
وفي الإجابة عن ذلك، توجد رؤيتان أساسيتان.
الرؤية العقلانية المستلهمة من كانط وأرسطو، تؤكد دور العقل والوعي الذاتي التأملي. ووفقا لكريستين كورسغارد، تكمن جوهرية الأخلاق في القدرة على الحكم بشأن «الواجب» و«ينبغي»، وهي قدرة تتطلب «الاستقلالية المعيارية»، أي القدرة على الابتعاد عن دوافع الذات والتساؤل عن صوابها. ويرتبط الفضائل الأخلاقية عند أرسطو أيضا بـ«الحكمة العملية». وبناء على ذلك، تفتقر الحيوانات إلى القدرات فوق المعرفية، ويمكن في نهاية المطاف اعتبارها «ما قبل أخلاقية» (أي أنها تمتلك المواد الأولية للأخلاق مثل التعاطف، لكنها تفتقر إلى التنظيم العقلي).
أما الرؤية العاطفية، المستلهمة من هيوم وأخلاقيات الرعاية، فترى أن جذور الأخلاق تكمن في العواطف والمشاعر الموجهة نحو الآخرين مثل التعاطف والشفقة. ومن هذا المنظور، إذا أسرع حيوان إلى مساعدة آخر بدافع الشفقة، فقد يكون ممتلكا لنفسية أخلاقية حتى من دون القدرة على التأمل الفلسفي. ويشير المقال إلى مقاربة «خارجية» ترى أن المحتوى الأخلاقي لحالة نفسية معينة (مثل الشعور بالضيق عند رؤية معاناة الآخر) يمكن أن يتحدد بسبب ارتباطها السببي بأوضاع جيدة أو سيئة في العالم، وليس بالضرورة بسبب تأمل الفاعل الداخلي في تلك الحالة. وبهذا المعنى، قد يتحفز الجرذ المنقذ بسبب رؤيته لمعاناة أحد أفراد نوعه، من دون أن يفهم مفهوم «المعاناة» أو «السوء».
في بحث الفاعلية الأخلاقية، يتمثل السؤال في ما إذا كان يمكن اعتبار الحيوانات مسؤولة عن أفعالها، وما إذا كان يمكن مدحها أو لومها. ويميز فلاسفة مثل مارك رولاندز بين «الموضوع الأخلاقي» و«الفاعل الأخلاقي»؛ أي إن الحيوان قد يمتلك دافعا أخلاقيا (مثل الرحمة) ويقوم بفعل جيد أو سيئ، من دون أن يكون مستحقا للمدح أو اللوم بالمعنى الإنساني. وفي المقابل، يرى بعض آخر، بالاستناد إلى «نوعية الإرادة» (أي النية الكامنة وراء الفعل)، أن الحيوانات يمكن أيضا أن تخضع للمسؤولية الأخلاقية، وإن كان معاقبتها من قبل الإنسان ينطوي على تعقيدات خاصة.
ثانيا: هل تتبع المجتمعات الحيوانية المعايير الاجتماعية، وهل تمتلك الحيوانات إدراكا معياريا؟
يتناول هذا السؤال وجود القواعد الاجتماعية غير المكتوبة بين الحيوانات. وقد طُرحت أمثلة مثل قواعد اللعب عند الكلاب، والسلوك الخاص تجاه الصغار عند الشمبانزي، أو الانسجام مع التقاليد الجماعية عند القرود، بوصفها مؤشرات على وجود نظام اجتماعي.
ويتمثل التحدي الأساسي في التمييز بين «المعيار» و«الانتظامات الإحصائية». يجب أن يكون للمعيار أساس اجتماعي؛ أي إن الأفراد يتبعونه بسبب مكافآت الآخرين أو عقوباتهم (وليس بمجرد التقليد). وترى العديد من النماذج الإنسانية للمعايير أنها تتطلب قدرات فريدة مثل ما وراء المعرفة. لكن المدافعين عن وجود المعايير لدى الحيوانات يؤكدون على «الأنظمة المعيارية»، أي أنماط السلوك التي تُحافظ عليها الحوافز الاجتماعية (مثل العقاب المباشر) داخل المجتمع، حتى لو لم يكن لدى الحيوانات فهم مفاهيمي لـ«ينبغي». وبذلك لا يمكن استبعاد إمكانية وجود معايير اجتماعية أبسط في المجتمعات الحيوانية.
ثالثا: ما تداعيات هذه المناقشات على السلوك الأخلاقي للإنسان تجاه الحيوانات؟
إذا كانت الحيوانات تمتلك نفسية أخلاقية أو معايير اجتماعية أو إدراكا معياريا، فإن ذلك يؤثر في «مكانتها الأخلاقية» ومدى استحقاقها للاعتبارات الأخلاقية. فعلى سبيل المثال، إذا كان حيوان ما «موضوعا أخلاقيا» قادرا على المعاناة ولديه دوافع تجاه معاناة الآخرين، فإن ذلك يؤثر في نوع وحجم مسؤولية الإنسان تجاهه. وكذلك، إذا استطاع حيوان ما المشاركة في «ألعاب المسؤولية الأخلاقية» (مثل العلاقات المنزلية مع الكلاب)، فإن هذه العلاقات الأخلاقية تصبح أكثر تبادلية.
ومع ذلك، حتى إذا لم تكن الحيوانات فاعلة أخلاقيا، فإن فهم الظواهر المعيارية لديها يساعد على إعادة تعريف المفاهيم الأخلاقية الإنسانية وتجنب النزعة المركزية البشرية غير المبررة، كما يؤثر في طريقة تعاملنا العملي معها في البيئات الطبيعية والمختبرية والمنزلية.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
العلوم الاقتصادية
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.