محيي الدين ابن عربي (1165–1240 م) عارف وفيلسوف وشاعر كبير في العالم الإسلامي، اشتهر بلقب الشيخ الأكبر. يُعد من أكثر الشخصيات تأثيراً في العرفان النظري، وقد أثّرت أفكاره حول وحدة الوجود والإنسان الكامل في التراث العرفاني الإسلامي طيلة قرون.
وُلد محيي الدين محمد بن علي ابن عربي سنة 560 هـ (1165 م) في مرسية بالأندلس. ينحدر من أسرة عربية الأصل، وأمضى فترة شبابه في إشبيلية. بعد أن طوى مراحل السلوك العرفاني، بدأ ابن عربي أسفاراً واسعة في العالم الإسلامي، فانتقل من شمال أفريقيا إلى مكة فالأناضول فالعراق، وأخيراً إلى دمشق حيث توفي فيها سنة 638 هـ (1240 م).
أهم مؤلفاته "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم". تُعد الفتوحات المكية موسوعة عظيمة في العرفان وعلم الكلام والفقه وتجاربه الروحية، أما فصوص الحكم فتُعتبر شرحاً موجزاً وعميقاً لحكمة الأنبياء. طوّر ابن عربي نظرية "وحدة الوجود" على نحو منهجي، وطرح مفهوم "الإنسان الكامل" بوصفه المظهر التام للأسماء والصفات الإلهية.
لاقت أفكاره بعد وفاته أنصاراً متحمسين وخصوماً ألدّاء على حد سواء؛ ومع ذلك، كان تأثيره واسعاً جداً في العرفان الإيراني والعثماني والهندي، ولا يزال يُعتبر أحد الأركان الأساسية في دراسات العرفان الإسلامي.