
فلسفة اللغة وفلسفة العقلأمريكي١٩٣٢–٢٠٢٥
«النحو ليس الدلالة.»
كان جون روجرز سيرل فيلسوفا أمريكيا ومن أبرز أعلام الفلسفة التحليلية، ولا سيما في فلسفة اللغة وفلسفة العقل والأنطولوجيا الاجتماعية. اشتهر بنظريته في أفعال الكلام، وتحليله للقصدية، وبخاصة «حجة الغرفة الصينية» التي استخدمها لنقد الرأي القائل بإمكان تفسير العقل بمجرد تنفيذ برنامج حاسوبي.
ولد جون روجرز سيرل في 31 يوليو 1932 في دنفر بولاية كولورادو في الولايات المتحدة. درس في جامعة ويسكونسن-ماديسون، ثم تابع دراسته الجامعية في جامعة أكسفورد. وفي عام 1959 التحق بجامعة كاليفورنيا في بركلي، حيث أمضى معظم مسيرته الأكاديمية وأصبح من أبرز أعلام الفلسفة التحليلية المعاصرة. توفي في فلوريدا في 17 سبتمبر 2025.
بدأ سيرل مشروعه الفلسفي بالتركيز على فلسفة اللغة ونظرية أفعال الكلام. ففي كتاب «أفعال الكلام» (1969)، رأى أن استعمال اللغة ليس مجرد إنتاج للجمل، بل هو نوع من الفعل المنظم بقواعد؛ فالوعد والسؤال والأمر والتقرير أفعال تؤدى ضمن أنظمة معينة من القواعد. وطور هذه الأفكار في أعمال لاحقة، منها «التعبير والمعنى» (1979) و«القصدية» (1983)، متتبعا العلاقة بين اللغة والعقل والقصدية.
ومن أبرز إسهامات سيرل فلسفته في العقل ونقده للذكاء الاصطناعي القوي. ففي كتاب «العقول والأدمغة والعلم» (1984)، قدم «حجة الغرفة الصينية». وقد سعى من خلالها إلى بيان أن التنفيذ الصوري لبرنامج حاسوبي، حتى إذا أنتج سلوكا يبدو ذكيا، لا يعني في حد ذاته امتلاك الفهم أو القصدية. وفكرته الأساسية هي أن النحو وحده لا ينتج الدلالة أو المعنى.
وفي كتاب «إعادة اكتشاف العقل» (1992)، انتقد سيرل أشكالا من الثنائية والمادية الاختزالية في فلسفة العقل، ودافع عن ما سماه «الطبيعية البيولوجية». ووفقا لهذا التصور، الحالات العقلية ظواهر بيولوجية حقيقية تنشأ عن عمليات عصبية في الدماغ، لكنها لا تختزل ببساطة في تنفيذ برنامج حاسوبي.
وكان الواقع الاجتماعي مجالا مهما آخر في فكر سيرل. ففي كتاب «بناء الواقع الاجتماعي» (1995)، بحث في الكيفية التي ينشئ بها البشر الوقائع المؤسسية ويحافظون عليها من خلال القواعد والقصدية الجمعية والقبول الاجتماعي. فمؤسسات مثل النقود والحكومات والجامعات تؤدي وظائف تعتمد، إلى حد ما، على الاعتراف والممارسات البشرية الجماعية.
كما شارك سيرل في النقاشات العامة والجامعية الأوسع، وكان في ستينيات القرن العشرين عضوا في هيئة التدريس بجامعة بركلي وشارك في حركة حرية التعبير. ويمكن إجمال أهميته الفلسفية في الربط بين ثلاثة أسئلة أساسية: كيف تتحول اللغة إلى فعل، وكيف ينشأ العقل والقصدية داخل العالم الطبيعي، وكيف يبني البشر الوقائع المؤسسية من خلال اللغة والقواعد الاجتماعية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.