إذا كنت تتحدث عن المراقبة، فراقب ألا تكسر قلب أحد.
شمس التبريزي (القرنان السادس والسابع الهجريان) عارف وصوفي وشوريده إيراني كبير. كان لقاؤه التحويلي مع مولانا جلال الدين البلخي سبباً في انقلاب روحي لمولانا ونشوء أحد أشد نوبات الوجد العرفاني والأدبي في تاريخ الفكر البشري.
محمد بن علي بن ملك داد التبريزي، المعروف بشمس التبريزي، وُلد في القرن السادس الهجري في تبريز. أمضى فترة شبابه في تحصيل العلوم الدينية والحكمة، لكن أسلوب حياته وفكره الشوريده جعلاه عارفاً متحرراً من التكلف وزاهداً دائم الترحال، نائياً بنفسه عن التعريفات الرسمية والصوفية الخانقاهية السائدة في زمانه؛ ولهذا لُقب أيضاً بـ "شمس برنده" (الشمس الطائرة).
أهم أحداث حياة شمس هو لقاؤه التاريخي بمولانا في قونية سنة 642 هجرية. تسبب هذا اللقاء في أن يهجر مولانا، الذي كان فقيهاً ذا صيت وأستاذاً تقليدياً، كرسي الدرس والإفتاء، ويتجه إلى السلوك العرفاني ونظم الغزليات الملتهبة وجداً. جُمعت أقوال شمس ومجالسه على يد المريدين وابن مولانا (سلطان ولد)، والتي تُعرف اليوم بكتاب "مقالات شمس التبريزي"؛ وهو أثر يتميز بنثر أصيل صادم، متحرر من التكلف، مفعم برؤى عرفانية عميقة.
يقوم فكر شمس على الصدق، ونفي الرياء، وأصالة التجربة الباطنية، وعبور ظواهر الشريعة نحو الحقيقة المطلقة. ظل مصيره بعد غيبته الثانية عن قونية غامضاً، ويقع مرقده وفقاً للروايات المعتبرة في مدينة خوي. تأثير شمس على مولانا والأدب العرفاني الإيراني فريد وخالد.