اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى آرش نراقي أن الليبرالية نظام يعترف بـ«حق المرء في أن يكون مخطئاً» ولا يعلّق الحقوق على صحة المعتقدات. ويكمن اختلاف رؤيته عن سروش وكديور في الأساس الذي يحدد حدود التسامح؛ أي العقل العرفي المشترك في مقابل الأدلة الدينية.

أرش نراقي: الحق في أن يكون غير حقّ؟ ماذا يعني ذلك؟
نشر أرش نراقي في فبراير/شباط 2020 مقطع فيديو على قناته على يوتيوب[2] ردّاً على "ملف الليبرالية وأرش نراقي"[1]، شرح فيه الفرق بين حكومته المثلى وحكومة كل من عبد الكريم سروش ومحسن كديور المثلى، وأجاب على الانتقادات الموجّهة إليه. النص التالي هو تفريغ لجزء من فيديو "ملاحظات نقدية حول نظرية الحكم لدى المجددين الدينيين"[3] الذي نشرته صدانت بعنوان «الحق في أن يكون غير حقّ؟ ماذا يعني ذلك؟».
إنني أعتبر معنى الليبرالي والليبرالية هنا معنىً خاصاً جداً، وهو عبارة عن نظام يعترف بالحق في أن يكون غير حقّ.
لذا قد تكون اشتراكياً أو رأسمالياً من الناحية الاقتصادية، لكنك ما دمت تعترف بالحق في أن يكون غير حقّ، فأنت ليبرالي. هذا التصور لليبرالية ليس مطابقاً لمعنى الليبرالية الاقتصادية ولا حتى الليبرالية السياسية بمعنى أيديولوجيا.
المقصود هو أن حقّ معتقداتنا وباطلها يجب ألا يتدخلا في حقوقنا السياسية والاجتماعية والمدنية. أي أن الشرط اللازم والكافي لكي يتمتع شخص ما بالحقوق السياسية والاجتماعية والمدنية ليس هو أن تكون عقائده حقاً، فالمواطنون، بصرف النظر عن أي معتقد يحملونه، متساوون من حيث المبدأ في جميع حقوقهم، الأساسية وغير الأساسية. وعليه، فإن حرمان المواطنين من حق ما يحتاج إلى أدلة مبررة أخلاقياً.
في نظرية الحكم المثلى لدى سروش وكديور، يتمتع المواطنون بالحقوق الدنيا والأساسية شريطة أن يتمكنوا من إثبات استحقاقهم لها بطريقة ما. أي أن التمتع بالحقوق الدنيا يحتاج إلى إثبات.
أي أنك لا تملك هذه الحقوق بذاتك؛ بل ينبغي اتباع آلية ما لتتمكن من منحك بعض الحقوق الجديدة. أما في الديمقراطية الليبرالية، فإن حرمان الأفراد من حقوقهم هو ما يحتاج إلى إثبات. هذا الفارق مهم. في هذه الظروف، إذا أرادت الأقليات الحصول على حقها في الدعوة الدينية، فعليها أن تسعى لإقناع المجتمع والأغلبية، كي يصوتوا عندما يذهبون إلى البرلمان ليقروا بأن لتلك الأقليات حق الدعوة الدينية. لكن إذا لم يتمكنوا من الإقناع، فلن يكون لهم حق الدعوة الدينية تلقائياً.
أما في نموذجي المقترح، فالجميع يمتلكون هذه الحقوق منذ البداية، ولكن إذا أثبت صناع القرار أن ترويج فئة اجتماعية معينة لأفكار معينة يؤدي إلى ضرر عاجل وجسيم لمجموعة من أفراد المجتمع، فعندها يجدون دليلاً مبرراً أخلاقياً للقول إن هؤلاء محرومون من هذه الحقوق الخاصة.
الخلاف الأساسي يكمن في أساس تحديد دائرة البواطل الجديرة بالتسامح. ففي المجتمع الليبرالي أيضاً، ليس كل باطل يُسمح له بالانتشار.
في حكومة ديمقراطية ليبرالية، يحدد العقل العرفي والعلمي المتعارف عليه بشرياً نطاق ومصاديق البواطل التي لا تستحق التسامح.
الخلاف الأساسي يكمن هنا. المفكرون الليبراليون أمثال رولز وهابرماس وغيرهم... يدّعون أن المعيار الذي نحدد على أساسه أي باطل يجب تحمّله في المجال العام وأي باطل لا يجب تحمّله، هو استدلالات العقل العرفي التي تمكن جميع المواطنين (بصرف النظر عن أيديولوجياتهم الكبرى وبصرف النظر عن تصورهم الشامل للخير) من التحاور والتفاهم على ذلك الأساس المشترك، والحكم في الأمور المتعلقة بمصير المجتمع.
في الواقع، تكمن معارضة سروش وكديور للحكومة الديمقراطية الليبرالية هنا. فمن وجهة نظرهما، يحق للأغلبية المتدينة في المجتمع أن تحدد دائرة البواطل الجديرة بالتسامح، بناءً على الأدلة الدينية من جملة أسس أخرى.
أي يمكنك أن تقول إن هذه الأمور باطلة من وجهة نظري ولا ينبغي تحمّلها في المجال العام. ثم نسأل: لماذا؟ فتقول: لأن لدينا حديثاً معتبراً يقول إنه لا ينبغي فعل هذا الأمر.
في هذه الحال، ذلك الفرد السني أو اليهودي أو غير المؤمن الذي لا يعتقد بالدين أصلاً ولا يؤمن بحجية كلام المعصوم
كيف يمكنه أن يدخل في حوار معك ويقول إن هذا الأساس الذي تذكره لا حجية له عندي.
ليس النقاش هنا حول الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه القوانين؟ فمثلاً، هل ينبغي السماح بالإجهاض في المجتمع أم لا؟ وعندما أدافع عن الديمقراطية الليبرالية، لا أعني بذلك مثلاً أنه ينبغي بالضرورة تحرير المواد الإباحية في المجتمع، أو الاعتراف بالمثلية الجنسية، أو تحرير بيع المشروبات الكحولية؛ نقاشي يدور حول: ما هو أساس اتخاذ القرار؟ السؤال هو: سواء أردتم تحرير المواد الإباحية في المجتمع أو منعها، أو الاعتراف بالمثلية الجنسية أو لا، أو تحرير بيع المشروبات الكحولية أو منعها، أو السماح بالدعاية لعقيدة ما أو لا، فما هو أساسكم؟ هل الأساس هو استدلال علمي يمكن للجميع المشاركة فيه؟ أم أنه يستند فقط إلى أدلة دينية داخلية؟
فمثلاً، موضوع المواد الإباحية الذي أوردته في كتاباتي وأثار تساؤلات لدى بعض الأصدقاء، المسألة هي أساس اتخاذ القرار بشأن حريتها أو عدم حريتها.
تارة يقول البعض إنه ورد في الروايات أنه لا ينبغي النظر إلى بدن غير المحرم، وبما أن هذه الروايات موثوقة، إذن يجب منع المواد الإباحية في المجتمع. ولكن تارة أخرى يقولون يجب منع المواد الإباحية لأنها، على سبيل المثال، تحقير للمرأة، أو لأنه قد يكون لها تأثير نفسي سلبي على شباب المجتمع، أو ما شابه ذلك. على أية حال، هم يستدلون على المنع القانوني للمواد الإباحية، لكن كلامي هو أنه حتى لو كان دافعكم لمنع المواد الإباحية دينياً؛ فعندما تريدون تحويل هذا المنع إلى قانون عام، ينبغي أن تقدموا استدلالات تمكن الطرف الذي لا يشارككم تصوركم هذا عن السعادة والخير من أن يدخل في حوار معكم ويقنعكم أو تقنعوه أنتم. بعبارة أخرى، على الأفراد، خصوصاً في مجتمع متعدد، عندما يريدون اتخاذ قرارات تؤثر على مصائر جميع أفراد المجتمع، أن يجدوا أسساً مشتركة لتلك القرارات. حينها، في فضاء هذه المفترضات المشتركة، قد تتمكنون من إثبات نظريتكم أو لا.
.
.
[1] اقرأ ملف الليبرالية وأرش نراقي هنا.
[2] تابع قناة يوتيوب أرش نراقي على هذا الرابط.
[3] الفيديو الكامل "ملاحظات نقدية حول نظرية الحكم عند المفكرين الدينيين الجدد" مدته 48 دقيقة. يمكنكم مشاهدة هذا الفيديو أو تحميله على يوتيوب، أو أبارات، أو تلغرام، كما أن صوته متوفر على تلغرام.
يمكنكم مشاهدة المقطع المقتطع الذي تم تفريغ نصه في هذه المادة على يوتيوب، وأبارات، أو تحميله على تلغرام.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
آیا نگاه کردن به عکسهای برهنه، اخلاقی است؟ http://www.dinonline.com/content/15307/%D8%A2%DB%8C%D8%A7-%D9%86%DA%AF%D8%A7%D9%87-%DA%A9%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D8%A8%D9%87-%D8%B9%DA%A9%D8%B3%E2%80%8C%D9%87%D8%A7%DB%8C-%D8%A8%D8%B1%D9%87%D9%86%D9%87%D8%8C-%D8%A7%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82/