يعتبر معنى الحياة أحد الموضوعات المهمة التي تناولتها فلسفة الدين، حيث أولاها الفلاسفة والمفكرون اهتماماً كبيراً. استخدم الكثير من المفكرين أسطورة سيسيف كمرجع لهم كي يعبروا عن رؤاهم الفلسفية حول حياة الإنسان والعالم المحيط به والوجود. تطرح هنا أسئلة عديدة: هل تتمتع حياة سيسيف بالمعنى أم أنها لا معنى لها؟ وإن كانت ذات معنى، فلماذا وما معيارها؟ وإن كانت بلا معنى، فلماذا أيضاً؟ ما العناصر التي كان يجب أن تكون موجودة في حياة سيسيف لتصبح ذات معنى؟ هل يستطيع سيسيف أن يتغلب على هذه اللامعنى؟ وكيف وبأي طريق؟ من الخارج أم من الداخل أم من غير أحدهما؟ هل يغير العالم الخارجي أم العالم الداخلي أم كليهما؟ نظراً لأن نقاش المعنى متعدد الأضلاع، يرى المؤلف أنه من الضروري استعراض ومناقشة وجهات نظر شرقية وغربية مختلفة، من بينها آلبير كامو وآخرون، لدراسة معنى وعدم معنى الحياة دراسة عميقة. فكامو في أسطورة سيسيف يريد أن يثبت أن العالم الفارغ لا يمكنه ولا يجب أن يدفع الإنسان إلى أعمال حمقاء، بل على العكس، هذا التفكير يمكن أن يكون محركاً حقيقياً فيه، حركة تسعى وراء المعنى. أما المفكرون الإسلاميون أمثال سعدي وحافظ وسهراب سپهري وغيرهم فقد طرحوا عناصر مثل ذكر الله والشكر والحب بلا شرط والقناعة والتوكل وما شابهها، وهي التي يمكنها أن تضفي معنى على الحياة.
.
المقدمة:
سيسيف، ابن إيولوس (Aiolos) وأناريتي وزوج ميرتيا، كان مؤسساً وملك مملكة أفيرا. يُعرف أيضاً بأنه أذكى الناس لأنه فضح خطط الآلهة، فعندما أخبر إيسو پوس إله النهر أن ابنته قد اختطفها هو. لهذا السبب قرر زيوس معاقبته وأرسل إليه ثاناتوس (الموت). لكن سيسيف تغلب عليه وقيّده بسلاسل متينة يده وقدمه، مما أضعف قوة الموت. حينها أنقذ آريس إله الحرب الموت من قبضة سيسيف، وعادت ثاناتوس لتتمكن من مواصلة وظيفتها. في النهاية، نُقل سيسيف بواسطة آريس إلى عالم الأموات. لكن قبل أن ينهي آريس مهمته في هذا الشأن، فرض سيسيف على زوجته أن لا تقدم قرابين له بعد موته. ثم خدع سيسيف الماكر إله العالم السفلي (هاديس) بادعاء أنه يريد أن يعود إلى العالم لفترة قصيرة ليأمر زوجته بتقديم قرابين له بعد موته. عندما عاد سيسيف إلى بيته، استمتع برضا من الحياة إلى جانب زوجته واستهزأ بإله هاديس. وفي تلك اللحظة ظهرت ثاناتوس فجأة أمامه وأخذته بالقوة إلى عالم الأموات. كشف سيسيف أسرار الآلهة، فحُكم عليه من قبل الآلهة اليونانية ليحمل صخرة كبيرة وثقيلة إلى قمة جبل. في كل مرة تتدحرج الصخرة من الجانب الآخر للقمة إلى الأسفل مرة أخرى، وتتكرر هذه العملية مراراً وتكراراً. في هذا المقال سيتم وصف وتحليل آراء المفكرين الغربيين خاصة ألبير كامو وعدد من مفكري إيران الإسلامية، وكذلك تحليل مفاهيم العبث والانتحار والعصيان والحرية، وفي النهاية سيتم طرح الرأي الراجح.
نظرة مختلفة إلى قصة سيسيف
كما هو معروف، تعتبر أسطورة سيسيف رمزاً للعمل العبثي والعصيان، وقد طرح الفلاسفة والمفكرون آراءً مختلفة في هذا الصدد، بحيث سعوا بطريقة ما إلى تحليل الإنسان والعالم والوجود، وظلت أسئلة معينة تشغل أذهانهم. أحد هذه الأسئلة هو: هل الحياة ذات معنى أم لا معنى لها؟
هل الحياة تستحق أن تُعاش؟
يكمن الاختلاف بين الرؤى والنظريات في زاوية نظرها إلى الإنسان والمسائل المتعلقة به، وهذا الاختلاف في الزوايا يشبه اختلاف النظر من نوافذ متعددة مختلفة إلى موضوع واحد يسمى الإنسان. الكاتب يعتقد أن الدين بلا مجتمع، والمجتمع بلا دين، لا معنى لهما ولا مفهوم. كل إنسان لديه رؤية ميتافيزيقية يؤسس عليها حياته، وينجز جميع مسائله الاجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية والسياسية وغيرها ضمن هذا الإطار.
ألبير كامو:
يستخدم كامو هذه الأسطورة كوثيقة لبيان فهمه الفلسفي لحياة الإنسان والعالم المحيط به والوجود. يقول كامو: لقد رأيت أناسا كثيرين يموتون لأن الحياة لم تكن تستحق أن يعيشوا، من هنا أخلص إلى أن السؤال عن الحياة هو أهم سؤال في كل العصور. (إروين د. يالوم، العلاج النفسي الوجودي، ص583)
للقيام بذلك ينكب على دراسة وتحليل أهم الكلمات الأساسية في فكره
1) العبثية 2) الانتحار 3) التمرد 4) الحرية
العبثية:
يعتبر كامو الانتحار المسألة الفلسفية الجادة الوحيدة. وهذا يحدث عندما يجد الفرد كل جهوده اليومية بلا معنى، ويعتقد أن الحياة لا تستحق أن تعاش. مثل هذا الفرد لا يرى أي سبيل مضيء في حياته، ويعتبر أساس حياته جدرانا عبثية. كامو يقول في هذا السياق أن الانتحار ليس سوى إنكار واضح لنظرته للحياة، لأننا بإنكاره يمكننا أن ننكر العبثية أيضا. لكن هذا الحل الذي يكفي للفكر، لا يكفي للحياة الواقعية، لأن في هذه الحياة منطق «العبثية» يحكم بأنني يجب أن أقتل نفسي، وإذا قتلت نفسي، فإنني أفني الوعي الذي يستند إلى إدراك العبثية. شوبنهاور يعبر عن هذا الصدد بقوله: «لا شيء يستحق تعبنا وجهدنا وعملنا... كل الأشياء الجميلة عبثية وسخيفة، العالم إفلاس من رأسه إلى قدميه وما يبقى هو تجارة لا توفي تكاليفها.» كامو يقول أن العبثية ثورة على العالم وفي نهاية الكتاب يحدد موقفه من العالم: «أتركت سيزيف عند سفح الجبل! حمله الثقيل دائم في متناول يده.» (إروين د. يالوم، العلاج النفسي الوجودي، ص665)
يعتقد كامو أن العبثية لا توجد في الإنسان ولا في العالم، وإنما تصبح مدركة فقط من خلال حضورهما المشترك، وهي في الوقت الحاضر الحلقة الوحيدة التي تربط بينهما. (ألبير كامو، أسطورة سيزيف، ص46) كامو باستخدام أسطورة سيزيف كوثيقة، ينقد الحداثة والتجديد. سيزيف هو مثال الإنسان الحديث الذي وقع في براثن التكرار وصار أسير حياة مملة آلية، وهو لن يستطيع أبدا أن يصل إلى النتيجة المرجوة، وقد وقع في دوامة الاضطراب والقلق في عصر الحداثة، وكلما حاول جاهدا لم يستطع أن ينقذ نفسه من هذه الهاوية. تأثر ألبير كامو في هذا الكتاب بفلاسفة من مثل هايدغر، ياسبرس، كيركغارد، دوستويفسكي وشوبنهاور، وهو يعبر بطريقة ما عن آرائهم وأفكارهم، وهذا يدل على الصلة أو كما يعبر هو بـ «القرابة» بينه وبينهم، ولا يتحرج عن إظهار تأثره بشكل خاص من نيتشه.
كما يلقبون نيتشه بفيلسوف الحياة، كذلك كامو ينظر إلى الحياة مليئة بالجمال والسرور، وبالجهد والمثابرة يجد جنته وجهنمه في التمرد والالتزام الإنساني، ويمجد الحياة. ألبير كامو كان في زمن الحرب العالمية الثانية من فعاليات حركة المقاومة، ويعتبر مناضلا حقيقيا.
يجب البحث عن أسباب ظهور العدمية في التاريخ الحديث للبشرية في الذاتية؛ ويمكن تفسير النظر الموضوعي إلى الموجودات على أساس أن هذا النظر نظر تحديد وتسخير، وهو يتسق تماماً مع الانتجاهات العملية السائدة والنتائج الملموسة في العصر الحديث. يصبح العلم الحديث محكوماً بمعيار الحقيقة، وتغلب موضوعية الموضوع على الحقيقة الأفقية. وذلك لأنه بالنظرة البرغماتية وظهور الفلسفات التي تمجد أصالة الفعل، يظهر هذا بأوضح صورة ممكنة: إن الفلسفة والعلم ما يجب أن يكون عملياً ويحمل نتيجة عملية.
يطرح كامو في كتابه سؤالاً: إذا كانت الحياة بلا معنى، فهل يُساق الفرد حتماً نحو الانتحار؟ إذا كانت الحياة لا تملك معنى، فهل معنى ذلك أن الحياة لا تستحق أن نعيشها؟ يجيب كامو: إذا كان الأمر كذلك، فيتعين علينا إما أن نجد إيماناً مفاجئاً، أو أن ننتحر. يهتم كامو باستكشاف إمكانية ثالثة وهي: يمكننا أن نقبل عالماً خالياً من المعنى أو الهدف والعيش فيه. يؤكد كامو أن فلاسفة الوجودية مثل كيركجور وغيره واجهوا تناقض العدم لكنهم حاولوا بعدئذ الفرار منه. حاول الوجوديون الذين لم يجدوا في الوجود أي مفهوم ونظاماً أن يستخلصوا من هذا العدمية نوعاً من التفوق أو المعنى.
من وجهة نظر الإنسان الذي بلغ مرحلة العدمية، تتمتع حياة سيزيف بالخصائص التالية:
1- حياة سيزيف رتيبة تماماً
2- لا تملك هدفاً أو مقصداً وهي بلا معنى تماماً
3- عمله مثل اليوم السابق، لا يرى في حياته أي إبداع أو تغيير
4- لا يلاحظ سيزيف أي تقدم في حياته
5- اليأس والإحباط
يعلّن كامو أن العيش مع العدمية يعني مواجهة هذا التناقض الأساسي والحفاظ على وعي دائم به. المواجهة مع العدمية لا تستلزم الانتحار، بل على العكس، تتيح لنا أن نعيش بأكمل طريقة ممكنة. يذكر كامو ثلاث خصائص للعيش في ظل العدمية:
1- التمرد (يجب ألا نقبل أي حل وسط أو استسلام في نضالنا)
2- الحرية (نحن أحرار تماماً فيما نختاره والطريقة التي نفكر بها ونتصرف)
3- الشغف (يجب أن نسعى نحو حياة مليئة بتجارب متنوعة)
يسوق كامو أربعة أمثلة للعيش في ظل العدمية:
1- المخادع (الشخص الذي يسعى وراء إثارة واللذة في اللحظة)
2- الممثل (الشخص الذي يضغط الإثارة واللذة من مئات الحيوات في عمل مسرحي واحد)
3- الثائر أو الفاتح (الشخص الذي يكرس نضاله السياسي لطاقته)
4- الفنان (الذي يخلق عوالم جديدة)
فن العدمية لا يسعى إلى شرح التجربة، بل فقط يصفها؛ ويقدم رؤية عالم محددة تتعامل مع موضوعات خاصة بدلاً من النظر في الموضوعات الكونية.
يعاني كامو من العبثية والملل من تكرار الأعمال الروتينية. لتوضيح هذا المعاناة يختار الحجر، لكن الحجر الذي يحمله سيزيف عند كامو ليس مطابقاً للعبء العقابي الذي تلقاه سيزيف من الآلهة. في أسطورة سيزيف عند كامو، تصبح الآلهة والأساطير أداة ليحول كامو الحجر إلى علامته الخاصة (العقل المكتشف لذاته). هذا يعني الانتقال من الرموز المألوفة (الحجر كرمز للعذاب الذي اختارته الآلهة) إلى الحجر بوصفه علامة؛ لأن كامو في هذا العمل تناول فقط الذاتية الخالصة المعذبة، ولم يتعرض لأي عقيدة أو ميتافيزيقا، بل اقتصر على بحث حدود الإمكانيات فحسب.
«الإنسان محكوم بصراع أبدي بين قطبين متعارضين: القلق والاضطراب من جهة والكآبة والملل من جهة أخرى» (مايكل فرانكل، الإنسان البحث عن المعنى ص 160)
الوصول إلى عبثية الحياة ليس نهاية الطريق؛ بل هو بداية للحياة. حاول كامو في السنوات الأولى من العقد الثالث من عمره أن يجد في الحياة نفسها إجابة لمسألة الكارثة. إذا قبلنا الحياة وعشنا تجربتها كاملة وتمتعنا بها في الزمن الحاضر، فلعلنا لن نحتاج إلى تبرير آخر. للعودة عن إغراءات العدمية والانتحار، ألا يكفي أن نحيا بأقصى ما يمكن؟ يوضح كامو في أسطورة سيسيف أن الإنسان والعالم ليسا كليهما عابثين. العبثية مكنونة في التعايش بين الإنسان والعالم. نحن ننظر إلى المستقبل بخوف ونقلق واضطراب، حتى إننا في أحيان كثيرة لا نملك أي أمل بشأن المستقبل ونشعر بالوحدة، والخوف والقلق يجعلاننا لا نستمتع بالزمن الحاضر والآن. نحن جميعاً نسعى خلف نافورة الحظ، وحيث إننا نعتقد أن هذه النافورة في المستقبل وربما لا نصل إليها، فإن الخوف والاضطراب يستحوذ على وجودنا ويسلبنا لذة الحياة. نخشى من مرور الزمن، من الشيخوخة والموت والافتقار وغيرها، وكل هذه الخوف غير مبررة لأن لا أحد غير الله يعرف عن المستقبل ما الذي سيحدث، وكما يقول سهراب سپهری الذي يعطي الإنسان الأمل بالمستقبل ولا نخاف من الموت، الموت ليس نهاية الحمامة، الموت مسؤول عن جمال الريشة الرقيقة وأحياناً جالساً في الظل ينظر إلينا، والجميع يعلمون أن رئات اللذة مليئة بأكسجين الموت (ثمانية كتب، سهراب سپهری، ص296)
الانتحار:
يعتقد كامو أن أهم وأوحد مسألة جادة في الفلسفة هي الانتحار. من وجهة نظره العالم عابث. والإنسان بعد الوصول إلى عبثية العالم وقبولها يصل إلى الثورة والتمرد. لأن العبثية، مثل الكراهية، تسبب ارتباط الكائنات، وإدراك هذه العبثية وماهية الحياة واللامعقولية فيها يدعوه إلى الاحتجاج وليس إلى الاستسلام والعجز، لذلك العبثية لديه لا تنتهي بالسلبية والإرادة للموت. كان تولستوي في الخمسين من عمره يميل كثيراً إلى الانتحار بحيث يقول: «السؤال الذي دفعني في الخمسين من عمري إلى التفكير في الانتحار كان أبسط سؤال كامن في روح كل إنسان من الطفولة غير البالغة إلى أعظم الحكماء. ما جدوى ما أفعله الآن وربما سأفعله غداً؟ ما جدوى كل حياتي؟ بعبارة أخرى، لماذا يجب أن أعيش؟ لماذا يجب أن أطمح إلى شيء؟ لماذا يجب أن أفعل شيئاً؟ أو بلغة أخرى، هل هناك أي معنى في حياتي لن يزول بالموت الحتمي الذي ينتظرني؟ (إرفين د. يالوم، العلاج النفسي الوجودي، ص583)
(يعتقد شوبنهاور (1788-1860) أن الحياة بلا معنى، لأن حقيقة العالم هي الإرادة والمشيئة إلا أن هذه الإرادة أيضاً بلا سبب وبلا هدف. من وجهة نظره الحياة كلها معاناة والطريق للتحرر من هذه المعاناة هو تقليل شدة الإرادة. يقول إن الإرادة تتصارع دائماً، لأن الجهد هو الطبيعة الوحيدة لها، ولا يمكن لأي مقصد محقق أن يضع نقطة نهاية عليها، لذلك لا يمكن لمثل هذا الجهد أن يصل إلى رضا نهائي، بل يستمر فيه إلى الأبد. الألم بطبيعته حتمي وجوهري للحياة، والجهود المستمرة لإبعاد الألم لا تفعل أكثر من تغيير صورته. كلما كانت الإرادة أقوى، كانت المعاناة أكبر. لذلك، طريق التحرر من هذه المعاناة هي تقليل شدة الإرادة وليس الانتحار... الانتحار ليس فقط إنكاراً للإرادة، بل هو أيضاً تأكيد قوي لها، لأن الطبيعة الجوهرية للإنكار كامنة في هذه الحقيقة وهي تجنب لذة الحياة وليس تجنب آلامها. (مجلة اللاهوت المقارن السنة الأولى، العدد الأول، ربيع 1389 ص99)
الأفراد الذين يقدمون على الانتحار يجدون الحياة بلا معنى، وهؤلاء الأفراد يعانون من أزمة معنى، تائهون، لا يعرفون ماذا يجب أن يفعلوا؟ يسألون أنفسهم باستمرار لماذا؟ لأي غرض؟ وغالباً ما يعترفون بمثل هذا: أنا محكوم عليّ بحياة كئيبة حتى الموت، موت في عزلة وحدة، موت قاسٍ ومرعب. ما أريد أن أعترف به صعب جداً عليّ وهو الإعلان عن موتي، لقد مت منذ سنوات وأعترف به الآن، وعليّ أن أتحمل هذا الموت حتى يأتي الموت الفيزيائي. هؤلاء الأفراد يفتقدون إلى الهدف في الحياة، لا يتمتعون بحماس واشتياق، يزيفون أنفسهم وعالمهم وموقعهم ويتوصلون إلى نتيجة أنه لا حل سوى الانتحار. في الحقيقة بنوا أفكارهم على أسس من العدم والخواء، وهذه الأفكار السلبية والعقلانية الخاطئة أرعبتهم لدرجة أنهم لا يرون أي طريق مضيء. يتزعزعون من أقل ألم في الحياة ولا تعود الحياة لهم ذات أهمية. «من ظن أن الحياة لم تعد لها معنى بالنسبة له، لا هدف ولا دافع ولا مقصد، لم يعد شيء يربطه بالحياة، وحينما وصل إلى هنا كان قد انتهى عمله» (فيكتور فرانكل، الإنسان يبحث عن المعنى ص226)
يا حافظ لا تحزن من ريح الخريف في روض الدهر أين الزهرة بلا شوك إذا فكرت بعقل؟
التمرد:
الحل الذي يقترحه كامو هو التمرد والعصيان. التمرد يحث العقل الإنساني باستمرار على أن يناضل ضد العدم والخواء. التمرد يمنح الإنسان معنى حقيقياً، لأن الإكراه على الحياة يجعلنا منخرطين في كفاح متجدد دائماً. العدم والخواء لا يختفيان لكنهما يتراجعان باستمرار، وفي كل تراجع لهما تكبر حياتنا. وفي هذه الحالة يدخل الوعي والبصيرة إلى أعمالنا اليومية.
من وجهة نظر كامو، العدم ليس مفهوماً يسقط الإنسان عن قدميه، بل هو مفهوم يمكن إضفاء معنى خاص عليه. وهو يعتقد أنه مهما كان سيزيف منخرطاً في عمل عبثي، فقد يحدث في سيرورة صعود وهبوط تلك الكتلة الدائرية حدث يمنح الحياة معنى. سيزيف كامو يقف بعيداً عن القدر والمصير، ويعرف الحجر أفضل من أي إله، بل إنه واعٍ حتى بغياب نهاية الطريق. إنه يعتقد أنه في مواجهة رأس الحربة لا ينحني بسلام، مهما كان يعلم أن هذا الأمر يستتبع جهداً لا ينتهي.
كامو يعتقد أن سيزيف أخذ نفسه بنفسه وتشابك مع محيطه، وهذا يشبه احتجاجاً وتمرداً.
إنسان كامو ليس من يرتكب الانتحار بعد إدراكه العدم في الحياة، بل من يتمرد ويثور ليضفي معنى على محيطه المحيط.
كامو في أسطورة سيزيف يريد أن يثبت أن العالم الخاوي لا يستطيع ولا ينبغي أن يدفع الإنسان إلى أفعال حمقاء. في الحقيقة، هذا الفكر يمكن أن يكون نقطة انطلاق حركة جادة فيه، حركة تسعى إلى المعنى. من وجهة نظر كامو، العدم نقطة انطلاق وليس نهاية. مع فكر العدم ينشأ نطاق جديد من النتائج الاجتماعية والفردية التي تسعى دائماً للصراع مع مفهومها الخاص، خلافاً لكافكا الذي يعتبر العدم نقطة نهاية كل شيء. (جريدة الشرق، مقالة الدلالة والخيبة، العدد 714 ص20)
أبو القاسم الشابي أحد شعراء تونس، أصيب في شبابه بمرض السرطان وعبّر عن أفكاره المتمردة في الأبيات التالية
سَأعيشُ رَغْمَ الدّاءِ و الْأعداءِ كَالنَّسْرِ فَوْقَ القِمَّةِ اِلشَّمّاءِ
على الرغم من الألم والمعاناة ووجود الأعداء، سأحيا كالنسر فوق القمة السامقة.
أرْنو إلَي الشَّمسِ الْمُضيئَةِ هازِئاً بِالسُّحْبِ و الْأمْطارِ و الْأنْواءِ
أتطلع إلى الشمس المضيئة ساخراً من السحب والأمطار والتغيرات الجوية. (أسخر منها)
وأقولُ لِلْقَدَرِ الَّذي لايَنْثَنـى عَن حَرب آمالـي بِكُلِّ بَلاءِ:
وبه سرنوشتي كه از جنگ با آرزوهايم با تمام سختي و گرفتاري دست برنميدارد (تسليم نميشود)، ميگويم
لا يُطْفِئُ اللَّهَبَ الْمُؤَجَّجَ فـي دَمي مَوجُ الأسَي و عواصفُ الأرْزاءِ
موج رنج و تند بادهاي مصيبتها در خون من زبانهي آتش افروخته را خاموش نميكند.
فَاهْدِمْ فُؤادي ما اسْتَطَعْتَ، فَإنّه سَيَكونُ مِثْلَ الصَّخْرةِ الصَّمّاءِ
تا ميتواني دلم را بشكن و نابود كن، زيرا آن همانند سنگ سخت خواهد بود.
و أعيشُ كالْجَبّارِ أرْنو دائماً لِلْفَجر، لِلْفَجر الْجَميلِ النّائى
مانند شخص قدرتمند زندگي ميكنم و پيوسته به روشنايي بامداد، روشنايي زيبا و دور خيره مي شوم.
اَلنّورُ فـي قَلبـي و بَيْنَ جَوانِحي فَعَلامَ أخْشَي السَّيرَ فـي الظَّلْماءِ؟!
روشنايي در دل و سر تا پاي وجودم هست، پس براي چه از حركت در تاريكي بترسم.
إنّي أنا النّايُ الَّذي لاتَنْتَهى أنْغامُه مادامَ فـي الأحياءِ!(الأدب المقارن، علي رضا شيخي، 116)
من آن ني هستم كه نغمه هايش تا وقتي كه در (ميان) زندگان است،پايان نمي يابد .
الحرية:
نحن أحرار تماماً بالطريقة التي نختار، ونفكر، ونتصرف بها. جان بول سارتر يعتقد في هذا الصدد بأن الإنسان في الواقع محكوم بأن يكون حراً. في الأخلاق توجد قانون أساسي وهو أن تختار نفسك. الموجود (الإنسان) يتابع هذا القانون دائماً. الموجود يتوق لنفسه في الأساس إلى شيء واحد وهو الوجود. على الرغم من أنه في طبيعته الأساسية "لا شيء"، يريد أن يكون موجوداً. الإنسان يريد أن يصبح إلهاً. في الواقع، معاناة الإنسان وألمه، بمعنى ما، هو عكس معاناة المسيح. يجب على الإنسان أن يموت لكي يكون الله حياً وموجوداً. لكن وجود الإله مستحيل في ذاته للموجود "بالذات" يناقضة. وبحثه عن الوجود ينتهي به في النهاية إلى الفشل. الإنسان هو شهوة وانفعال عبثي. (الفلسفة المعاصرة الأوروبية، من تأليف بوخنسكي، ترجمة د. شرف الدين خراساني، ص 145)
هايدغر يعرّف الإنسان بتعبير خاص "الدازاين" أي الإنسان في العالم، وجود الإنسان قد انحدر وسقط في العالم. الإنسان قُذف في العالم دون أن يقبل بذلك بنفسه وقد وجد نفسه في مثل هذا الوضع. هذا الشعور بالقذف والطرح هو نوع من الشعور بانعدام الحماية والظلام لهبوط الإنسان في العالم. الموقف من القذف يقترن بالشعور بالهجران إلى مصيره الخاص، وذلك في وسط موجودات تضغط علينا. لذلك فإن القذف في العالم ليس واقعة منقضية وبدون تأثير وانعكاس في ظروفنا الحالية، بل هو واقعية تستمر وتبقى وهي خاصية دائمة لوجود الإنسان الخاص بهذه الطريقة، حيث تتجلى أمام نظري إمكانية عدم الاستقرار ومحل الأحداث لموقعي في العالم.
هايدغر يؤمن بكشف معنى الحياة بطريقة يجب على الإنسان فيها أن يخلق في هذا الهجران بين إمكانياته معاني مختلفة بفهم جديد، أي بكشف الإمكانيات المختلفة. في الواقع، "المعنى" هو كل ما يتم ترتيبه والتعبير عنه في ضمن الفهم. العالم خال من المعنى إلا لأجل وجود الإنسان في هذا العالم الذي يعطي المعنى للوجود. (فلسفة هايدغر، موريس كروزة، ترجمة د. محمود نوالي، ص 15 و 16)
الإرادة
إبيكتيتوس الفيلسوف الروماني يعتقد بأنه لا يمكن تقييد الإرادة. حتى زيوس لا يملك القدرة على فعل مثل هذا الشيء. وهو يقول في هذا الصدد:
((يجب أن أموت. يجب أن أُسجن. يجب أن أتحمل معاناة النفي. لكن هل يجب أن أموت نادباً؟ هل يجب أن أنوح؟ هل هناك من يستطيع أن يمنعني من الذهاب إلى النفي بابتسامة؟ الحاكم يهددني قائلاً إنه سيُقيّدني بالسلاسل: ماذا تقول؟ ستُقيّدني بالسلاسل؟ نعم، ستُقيّد رجليّ لكن ليس إرادتي... لا، حتى زيوس لن يكون قادراً على فعل هذا. (إرفين د. يالوم، العلاج النفسي الوجودي، ص 384)
سعدي:
الشيخ الجليل سعدي الشيرازي يقول في حكاية باب السرور من كتاب الغستان:
«واحد من الأكابر أصيب بانتفاخ في البطن ولم يستطع السيطرة عليه، فخرج منه رغماً عن إرادته. فقال: يا أصدقائي، ما فعلته لم يكن باختياري، ولا تلوموني عليه، وقد حصلت لي منه راحة، فأنتم أيضاً اعفوا عني بلطف».
بناء على الحكاية أعلاه، يعتقد سعدي بأن الأفكار السلبية والوسوسات الشيطانية والتصورات والخيالات الباطلة، وبشكل عام الأنماط الذهنية السلوكية المضرة التي تكون في عقلنا وفكرنا يجب أن نتخلص منها في أسرع وقت، لأنه إذا احتملناها معنا فقد تؤثر تأثيراً سلبياً على أفعالنا وسلوكياتنا. الإنسان السليم أو المثالي من وجهة نظر سعدي هو من لا يخزن في نفسه العقد والذهنيات السلبية، بل يتخلص منها، والسبب في ذلك أنها تنفجر فجأة وتؤثر على سلوك الإنسان وتسبب معاناة له ولغيره، بحيث تُنزع من الإنسان اختيارية أفعاله وسلوكه. ويتابع سعدي الحكاية قائلاً:
البطن سجن الريح يا حكيماً لا يحبس العاقل الريح حبساً
حين تنحنى الريح في البطن انفجرت لأن الريح في البطن ثقيلة الحمل
السبب في أن سعدي يشبّه الذهنيات السلبية والأنماط المرضية بالريح في البطن هو أن هذه الأنماط الذهنية المرضية غير متوافقة مع الفطرة والطبيعة الإنسانية وتعارض بطريقة ما المبادئ السارية في الكون، وهي تسبب دائماً معاناة واضطراباً في سلام الإنسان. يعتقد سعدي أنه يجب، دون خوف من حكم الآخرين، أن نغيّر هذه الأفكار والأنماط الذهنية الخاطئة وننبذها ونستبدلها بأنماط ذهنية سليمة، وحينئذ يصل الإنسان إلى السلام الداخلي. بطريقة ما، سعدي يعتقد بخلق المعنى، أي أنه يرى معنى الحياة نفساً إنسانياً؛ الإنسان الذي بلغ العدم ولا يرى من حل إلا الانتحار هو إنسان مريض، وفي رأي سعدي وكثير من المفكرين الآخرين فإن الطريق للخروج من هذه الحالة هو تغيير نمط النظر والأنماط الذهنية السلوكية المرضية. غير أنه تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن اعتبار معنى الحياة مخلوقاً من قبل البشر، بل قد يكون معنى الحياة ينبثق من داخل كل فرد إنساني أو يكون مضموناً في وجوده، وقد يستطيع أن يكتشفه بطرق خاصة في أعماق نفسه. (الدين ومعنى الحياة في الفلسفة التحليلية، محمدرضا بيات، ص90)
مكونات الحياة ذات المعنى من منظور سعدي في الحكاية الخمس والأربعين، الباب الثالث من الغستان هي: 1- ذكر الله 2- الشكر 3- الحب بلا عوض وبلا شرط 4- الإيثار والعفو 5- الرضا 6- التوكل 7- الاستسلام 8- تحمل القبول
من وجهة نظر سعدي وكثير من المفكرين، فإن المكونات المذكورة أعلاه تجعل الحياة ذات هدف وقيمة وأهمية، وفي هذه الحالة الحياة لن تكون خالية من المعنى؛ إذا استخدم الإنسان ما وهبه الله مما كامن في الفطرة بأحسن صورة ممكنة فالإنسان إله صغير وعالم صغير، كما يقول أحد المفكرين، لا تقولوا أنا في داخل العالم، بل قولوا العالم في داخلي، الكنز والرأسمال في داخلنا نحن البشر وغافلون عن هذا الكنز. في رواية (البحث عن الكنز) لباولو كويليو يكتشف بطل الرواية في النهاية أن الكنز كان معه، وقد ظل سنوات يبحث عن الكنز بمساعدة الآخرين ويجوب البلاد والأقطار الأخرى، وكما يقول لسان الغيب حافظ الشيرازي:
سنوات طلب القلب كأس الخمر مني وكان يتمنى من الغير ما يملك
سهراب سپهری:
جميع الناس يمتلكون إطاراً معتقدياً ومعتقدات خاصة بهم، وبناءً على هذا الإطار يفسرون الكون والمجتمع والعلاقات المتبادلة بين الإنسان والمجتمع وجميع الظواهر الإنسانية، ويحللونها، ويتصرفون بناءً عليها؛ أي أن معتقدات الإنسان هي الأساس الذي يقوم عليه السلوك والتصرف لدى كل فرد. سهراب سپهری ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ أهم مبدأ نلاحظه في أشعار سهراب هو العودة إلى الطبيعة والعودة إلى مبادئ الوجود؛ بتعبير آخر، يرى سهراب أن أسمى صور الحياة هي الحياة الطبيعية والحياة التي أسسها الله تعالى. حياة لا توجد فيها التناقضات وحياة قصيرة العمق؛ لا تتعادى شجرتا صنوبر مع بعضهما أبداً، والصفصافة لا تبيع ظلالها للآخرين، لا يوجد في هذا المجتمع ملكية، كل شيء يعود للجميع، وليس بالمعنى الذي يقصده الماركسيون والشيوعيون. يعتقد أن الحياة والموت في دورة الطبيعة صحيحان تماماً، لكن الإنسان يفسدهما؛ في الواقع، الإنسان يحاول تغيير سنة الله تعالى بطريقة ما، بينما سنة الله لا تتغير. سهراب لا يقول: ما الذي يجب أن نفعله، بل يقول: ما الذي لا يجب أن نفعله. يرى سهراب سپهری في قصيدة الماء، التي تعتبر من وجهة نظر الكاتب ملاصقة لمبادئ ومسار الحياة، أن ينبوع الماء أو الحياة نفسها هو من تدبير الله تعالى، وأن هذه المبادئ قد وضعت في وجود جميع الناس منذ الولادة. يمكن لنا أن نلاحظ في أشعار سهراب سپهری خيوطاً من ثلاثة منهجيات أساسية: المنهج الطبيعي وغير الطبيعي والما وراء الطبيعي، حول معنى الحياة. بحيث يقول سهراب في قصيدة الماء: لا نكدّر الماء، في الأسفل يبدو، حمامة تشرب الماء. أو في الغابة البعيدة، تمتلئ شرقة. أو في القرية، يمتلئ جرة. لا نكدّر الماء: ربما هذا الماء الجاري، يجري نحو سيادة البياض، حتى يزول حزن القلب بيد الفقير. ربما خبز جاف مغمور في الماء. امرأة جميلة جاءت إلى ضفة النهر، وجه جميل مضاعف. لا نكدّر الماء: ما أجمل هذا الماء! ما أعذب هذا النهر! (ثماني كتب، سهراب سپهری ص346)
يعتقد سهراب أن تخريب قواعد ومبادئ نظام الوجود سيؤثر سلباً على حياة البشر في المجتمعات المستقبلية. إذا أفسد الناس اليوم مسار الماء، وهو يمثل مبادئ الحياة، فإن الناس في المستقبل سيواجهون مشاكل ((إضافة قواعد وقوانين اجتماعية تتناقض مع مبادئ الوجود)، يجعل الناس في المستقبل يعانون من المشاكل، ولا يجب تكدير الماء لأن هناك من يريدون الاستفادة من هذه مبادئ الحياة. يعتبر سهراب الحمامة والشرقة والجرة رموزاً للناس الذين يسعون لاستخراج هذه مبادئ الحياة والاستفادة منها. اللذة والنشوة والسعادة التي ينالها الإنسان من هذه المبادئ الخالصة قد تلاشت عبر التاريخ بسبب القواعد الاجتماعية التي أنشأتها يد الإنسان. ابتعد الإنسان كثيراً عن هذه مبادئ الوجود التي هي الماء نفسه، أو كدّره حتى فقدت خاصيتها وتحولت إلى معضلة؛ بحيث يصنع هذا الإنسان المعاصر كاشف أكاذيب يميز به من يكذب من لا يكذب، والحيل والخدع والتدليس والنصب والرشوة والربا وغيرها كدّرت هذا الماء.
الخيام:
يعتقد أصحاب النزعة اللذتية أن اللذة ذاتها، كهدف، تقدم تفسيراً مقنعاً وكافياً لسلوك الإنسان، وبطريقة أن هذا الرأي كان مطروحاً منذ أفلاطون وله أتباع كثيرون حتى الآن. «يقول أصحاب النزعة اللذتية إن الفرد يخطط للمستقبل ويختار مسار تقدمه واحداً تلو الآخر إذا وفقط إذا شعر أن المستقبل سيكون أكثر متعة له (أو أقل عدم متعة). الإطار الحكمي للنزعة اللذتية مذهل لأنه يتمتع بمرونة كبيرة ويمكنه أن يشمل أي نظام معنى في حدوده السخية. أنشطة مثل الإبداع والحب والإيثار والتضحية من أجل مثال عليا، كل هذا وما إلى ذلك يمكن اعتباره مهماً لأنه في النهاية يمتلك القدرة على خلق لذة. حتى السلوك الذي هدفه الألم والمعاناة أو نكران الذات يمكن أن يكون متسقاً مع النزعة اللذتية» (إرفين د. يالوم، العلاج النفسي الوجودي، ص605). يتخيل روبرت نوزيك آلة تحتوي على كل اللذات وتلقي بيد تتصل بها اللذة المتوقعة التي كانت تستشعرها
يعتقد المؤلف بأنه يمكن ملاحظة بعض خيوط اللذة في أفكار وتأملات الخيام النيسابوري. لذا سيتم عرض عدد من رباعيات الخيام في هذا الصدد، ثم سيتم تقديم تحليل في حدود قدرة المؤلف.
عندما ينتهي العمر سواء كان حلواً أم مراً عندما تمتلئ الكأس سواء كانت من بغداد أو بلخ
اشرب لأنه بعدي وبعدك ستكون هناك ليالٍ عديدة من آخر الشهر تأتي من أول الشهر إلى آخره
رباعيات الخيام ص106
اشرب لأن العمر الخالد هو هذا وكل ما تحصل عليه من أيام الشباب هو هذا
وقت الزهر والخمر والأصدقاء السارحون كن مسروراً لحظة لأن الحياة هي هذا
رباعيات الخيام ص104
الخير والشر الموجود في طبع الإنسان الفرح والحزن الموجود في القضاء والقدر
لا تحتسب على القدر لأن العقل في الطريق القدر منك مسكين ألف مرة
رباعيات الخيام ص105
الشرب والفرح هو ديني الخلو من الكفر والدين هو ديني
قلت لعروس الدهر ما صداقك قالت: قلبك السعيد هو صداقي
رباعيات الخيام ص104
حيث ليس الحق واليقين في متناول اليد لا يمكن الجلوس طول العمر في الشك والأمل
حتى لا نضع الكأس من أيدينا في غفلة عما هو الرجل الواعي والسكران
رباعيات الخيام ص98
يا ما لن نكون والعالم سيبقى لن يبقى لنا اسم ولا أثر
من قبل لم نكن ولم يكن أي خلل من بعد عندما لا نكون سيكون نفس الحال
رباعيات الخيام ص110
في ضوء الأبيات أعلاه، يمكن القول بأن الخيام يعتقد بأنه بما أن الموت يمنع استمرار الخيرات والتمتع بالحياة، فإن الإنسان يجب عليه أن يستفيد من هذه الفرصة المحدودة ويعطي معنى لحياته. فهو يعتبر التمتع بنوع من الهدف ويقيّم قيمته، وبالتالي لا يعتبر الحياة عبثاً وسدى، والوصفة التي يجيزها للإنسان هي الفرح والسعادة والسكر. مثل هذه الحياة تستحق أن تُعاش، وبعبارة أخرى، الحياة ذات المعنى لذيذة، لكن اللذة الحقيقية تتحقق عندما تكون لها أساس أخلاقي وتعطي المائل الإحساس بالجمال الروحي. بالطبع يعتقد المؤلف أنه من الظلم أن يقدّم الخيام كلذويّ، لكن بالنظر إلى عصر حياة الخيام، يمكن ربما أن يقال إن هذه الأشعار كانت ردة فعل ضد الزاهدين، حيث إن الزهد أصبح محبباً للقلوب في القرن السادس، وعلى ما يبدو أن الخيام نظم هذه الأبيات برندانة، ومن الجدير بالذكر أن معظم الفلاسفة يطرحون تحت السؤال إلى حد ما الإيمان بالآخرة ويقولون: اهتم بشؤون الدنيا لأننا لا نملك معلومات عن الآخرة. بالطبع، الحكم في هذا الموضوع لا يتسع لهذا الاختصار وهو بحاجة إلى تمحيص وبحث مفصل.
هل حياة سيزيف ذات معنى؟
وإن كان لسيزيف كل يوم نفس العمل ونفس الصخرة ونفس الجبل، فإن العالم من حوله في تغير مستمر. حتى لو كان هذا العالم المحيط به مجرد جبل. حتى لو كان هذا التغير ازدهار زهرة صغيرة بجوار إحدى الصخور في الطريق المعتاد لسيزيف، أو حط فراشة على زهرة، أو مشاهدة شروق الشمس الذي لا يتكرر أبداً. في هذه الحالة، يمكن لسيزيف حتى أن يكون سعيداً، فقط بشرط أن يريد هو ذلك. إننا نحن من نجعل حياتنا جميلة أو قبيحة، استثنائية أو عادية. لقد تم إذلال سيزيف من قبل الآلهة ويريد أن يتغلب على هذا الإذلال، وعلى هذا الأساس يعتبر عدد من الناس حياة سيزيف ذات معنى بطريقة تقوم على الاعتقاد بأن لسيزيف هدفاً وهدفه هو التغلب على هذا الإذلال. التكرار ليس علامة على اللامعنى، وإن كان هذا التكرار يومياً عادياً. إذا سُئل: لماذا وضعوا هذا الحكم؟ فإنه يكون ذا معنى بالنسبة لقصد الآلهة وغرضها. يُطرح السؤال: هل خلقنا الله مختارين أم أننا مجبرون؟ هل يمكن التحرر من هذا الجبر؟ إذا أخذنا الآلهة كرمز للطبيعة التي استحوذت عليها واستحالت الأشياء اليومية، تغيرت مسيرة الإنسان، يظهر التاريخ البشري أن نظرة الإنسان تغيرت، أصبح الإنسان جزءاً من الطبيعة وطوّر نظر أسلافه.
يقدّم تايلور لمعنى حياة سيزيف اقتراحين: 1- إذا كان سيزيف يوصل الحجارة إلى قمة التل وينشئ منها معبداً جميلاً دائماً، لاستطاع أن ينقذ حياته من العبثية التي لا تنتهي التي انغمس فيها. 2- إذا زرع الآلهة في داخل سيزيف غريزة تكرار الحجر، فسيشعر بالرسالة والمعنى في دحرجة الحجر مراراً من قمة الجبل، ولن يشعر بالملل من عمله.
يسعى تايلور في اقتراحه الأول إلى النظر في المعنى من منظور متعالٍ، ويبحث عن المعنى في ارتباطه بشيء خارج عن وجوده، وينظر إلى معنى الحياة باعتباره معنى الهدف من الحياة. لكنه في اقتراحه الثاني ينصح سيزيف أن يبحث عن معنى الحياة داخل وجوده ذاته (التفسير النفسي). (الدين ومعنى الحياة في الفلسفة التحليلية، محمدرضا بيات، ص88و89)
بالطبع، هناك انتقادات وجهت إلى اقتراحات تايلور، منها: إذا اعتبرنا معنى الحياة مجرد تابع لرغبات كل فرد إنساني وموقفه الإيجابي من الحياة، فكيف وبأي معيار يمكن التمييز بين الأمور ذات القيمة وغير ذات القيمة. الانتقاد الثاني أنه لا يوجد فرق كبير بين الجهود الحسنة والسيئة، والصحيح والخاطئ. (نفسه، ص91)
الخلاصة:
يبيّن الدكتور أمير عباس علي زماني في ورشة التفكير المشترك بعنوان ((معنى الحياة)) في جلسة أساتذة الجامعة الإسلامية الحرة في همدان: أن الثروة والقوة واللذة تعتبر بالنسبة للإنسان العادي ثلاثة أصول أساسية، وللوصول إليها يواجهون ثلاثة مشاكل. أطلق الدكتور علي زماني على هذه المشاكل الثلاث: عدم الوصول والفقدان والإرهاق واللوم، وللتحرر من هذه الآلام والتغلب على هذه المشاكل يجب أن نصل إلى منبع المعنى.
يجب أن يكون منبع المعنى ذا خصائص مثل: اللانهائية والمطلقية والأبدية، والحب الخالق والموجد له. إلا أنه تذكّر بالله باعتباره شرطاً ضروريّاً لمنح الحياة معنى، وأشار إلى أن ليس كل إله يستطيع منح الحياة معنى. يؤكد كامو أن هناك تناقضاً أساسياً بين ما نطلبه من الكون (سواء كان معنى أو نظاماً أو سبباً) وما نجده في الكون (فوضى بلا نظام). نحن لن نجد المعنى الذي نبحث عنه في الحياة ذاتها، سواء اكتشفنا معنى الحياة من خلال إيمان مفاجئ وبربط الأمل بإله يتعالى عن هذا العالم، أو توصلنا إلى نتيجة أن الحياة بلا معنى.
وفقاً لطريقة العلاجية بالمعنى، يمكن اكتشاف معنى الحياة بثلاث طرق:
1- بإنجاز عمل ذي قيمة، 2- بتجربة قيمة عليا 3- بتحمل الألم والمعاناة (الإنسان بحثاً عن المعنى، مايكل فرانكل، ص168)
دور المعالج بالمعنى هو توسيع مجال الرؤية لدى المريض، بحيث يقع المعنى والقيم ضمن مجال رؤيته وحيطة وعيه الذاتي. الوجوديون لا يعتبرون الأفكار الإنسانية إلا من صنع الإنسان نفسه، بحيث يقول سارتر في هذا الصدد: الإنسان مبدع ذاته وموضوع جوهره، بعبارة أخرى يحدد الإنسان ماهيته كما هي وكما يجب أن تكون بنفسه.
يرى ريتشارد تايلور أن الحياة لها معنى فقط بقدر ما تكون خلّاقة. يعود تايلور إلى التجربة الفكرية لسيزيف ليبين أن أفضل تفسير لغياب المعنى في حياته هو أن حياته مليئة بالتكرار والخالية من الابتكار. حياته بلا معنى لأنه لا يفعل شيئاً أصيلاً أو جميلاً. لذا يمكن القول إن الفن بما يشمل الرسم والموسيقى والشعر وحتى ربما الاكتشاف العلمي يمكن اعتبارها من العوامل التي تضفي قيمة على الحياة. (اللاهوت المقارن، معنى الحياة من وجهة نظر جون كاتينغهام، الدكتور علي زماني، ص102)
بما أن الحياة ذات المعنى يجب أن تتسم بخصائص مثل كونها اختيارية، وأن يكون هذا الاختيار واعياً، والتمتع بقيمة أخلاقية والسعي نحو النجاح، فإن حياة سيزيف، لأنها تفتقد هذه المكونات، هي حياة بلا معنى. (المرجع نفسه ص104)
ردّاً على السؤال: هل نحن أنفسنا سيزيف؟ يجب القول: لا، نحن لسنا سيزيف، لأن لحياتنا هدفاً وتحمل الحياة لنا أهمية. بما أن الإنسان بطبعه موحّد لله ويؤمن بالخلود، ويعتقد بنظام أخلاقي، فإن حياته ذات هدف وقيمة وأهمية، وبهذا لا يمكن لمثل هذا الشخص أن يعيش حياة عبثية ولاغية. يستحق الإنسان المعاصر أن يؤمن بأن الله حاضر وفاعل في حياته، وأن يعلم بأن الدين كشجرة مورقة يجب أن نستظل بظلالها بصفاء نفس، ونستمتع بها، ونستفيد من أغصانها وأوراقها، وعندئذٍ تستطيع هذه الشجرة بصفائها أن ترضي الإنسان وتجعل كل الوجود ذا معنى بالنسبة له.
.
.
المصادر:
1-أسطورة سيزيف، ألبير كامو، ترجمة د. محمود سلطانية، دار جامي، الطبعة الأولى، طهران، 1384.
2-الإنسان في البحث عن المعنى، د. فيكتور فرانكل، ترجمة د. نهضت صالحيان وميهين ميلاني، دار درسا، طهران، 1385.
3-الأدب المقارن، د. علي رضا شيخي، دار پيام نور، طهران، 1387.
4-الدين ومعنى الحياة في الفلسفة التحليلية، محمد رضا بيات، دار جامعة الأديان والمذاهب، طهران، 1390.
5-العلاج النفسي الوجودي، د. إروين د. يالوم، ترجمة د. سپيده حبيب، دار ني، طهران، 1390.
6-رباعيات الخيام، بعناية محمد علي فروغي وقاسم غني، الطبعة الرابعة، دار فروغ، طهران، 1367.
7-جريدة الشرق، مقالة الحياة ذات المعنى والفقدان المعنوي، العدد 714، الخامس عشر من إسفند 1384.
8-الفلسفة المعاصرة الأوروبية، ا. م. بوخنسكي، ترجمة د. شرف الدين خراساني، الطبعة الثانية، دار الكتاب العلمي والثقافي، 1379.
9-فلسفة هايدغر، موريس كروز، ترجمة د. محمود نوالي، دار الحكمة، الطبعة الأولى، طهران، 1378.
10-گلستان سعدي، بعناية محمد علي فروغي، أمير كبير، طهران، 1361.
11-مجلة اللاهوت المقارن، مقالة معنى الحياة من وجهة نظر جون كاتينغهام، د. أمير عباس علي زماني، السنة الأولى، العدد الأول، ربيع 1389.
12-ثمانية كتب، سهراب سپهري، دار طهوري، طهران، 1385.
.
.
مقالة لفرشاد علي یاري | أسطورة سيزيف ومعنى الحياة
الخلاصة:
دکتر امیرعباس علیزمانی در کارگاه هم اندیشی ، ((معنای زندگی)) در نشست استادان آزاد اسلامی همدان بیان می کند: برای انسانهای معمولی ثروت، قدرت و لذت 3 اصل اساس محسوب می شود که برای دستیابی به آن به سه مشکل روبرو هستند . دکتر علی زمانی این سه مشکل را رنج نرسیدن ، از دست دادن ، خستگی و ملامت عنوان کرد وبرای رهایی از این رنج ها و گذر از این مشکل ها باید به سرچشمه ی معنا برسیم .سرچشمه معنا باید ویژگی هایی از قبیل نامتناهی بودن، مطلق بودن، همیشگی بودن عشق دهنده و موجد آن باشد . ولی از خدا به عنوان شرط لازم برای معنا بخشیدن به زندگی یاد کرد و خاطر نشان کرد که هر خدایی نمی تواند به زندگی معنا بخشد. کامو مدعی است که بین آنچه ما از کائنات می خواهیم ( چه مفهوم باشد ، چه نظم یا علت) و آنچه در کائنات می بایبم (آشوبی بی نظم)تضادی اساسی وجود دارد ما آن معنی ار که به دنبال یافتنش هستیم هر گز در خود زندگی نمی یابیم چه از طریق ایمانی ناگهانی و با امید بستن به خدایی که در ماوراء این جهان است مفهوم زندگی را کشف کنیم ، چه نتیجه بگیریم که زندگی بی معناست .بنابر روش لوگوتراپی معنای زندگی را به سه شیوه می توان کشف کرد:1- با انجام کاری ارزشمند ،2- با تجربه ی ارزش والا 3- با تحمل درد و رنج (انسان در جستجوی معنا ،مایکل فرانکل،ص168)نقش لوگرتراپیست وسعت بخشیدن به میدان دید بیمار است ، تا آنجایی که معنی و ارزش ها درمیدان دید و حیطه ی خود آگاه بیمار قرار گیرد اگزیستانسیالیستها ایده های انسانی را چیزی جز ساخته و پرداخته خود او نمی دانند به گونه ای که سارتر در این ارتباط می گوید: انسان سازنده ی خودش است و طراح عنصر و جوهر خود است به عبارت دیگر انسان ماهیت خود را آنچنان که هست و آنچنان که باید بشود خود تعیین میکندریچارد تیلور معتقد است که زندگی فقط تا اندازه ای معنا دارد که خلاق باشد تیلور با بازگشت به آزمون فکری سیزیف بیان می کند که بهترین تبیین برای فقدان معنا در زندگی او این است که حیات وی پر از تکرار و خالی از نوآوری است زندگی ا و بی معناست چون هیچ چیز اصیل و زیبایی انجام نمی دهند بنابراین می توان دریافت که هنر شامل نقاشی ، موسیقی ، شعرو... وحتی احتمالا کشف علمی را می توا ن از عواملی دانست که به زندگی ارزش می دهند .(الهیات تطبیقی،معنای زندگی از دیدگاه جان کاتینگهام،دکتر علیزمانی،ص102)با توجه به اینکه زندگی معنادار باید دارای ویژگیهایی همچون انتخابی بودن، آگاهانه بودن این انتخاب ، برخورداری از منزلت اخلاقی و موفقیت مداری است بنابراین زندگی سیزیف چون فاقد این مؤلفه هاست بی معنا است . (همان ص104)در پاسخ به این سوال که آیا ما خود یک سیزیف نیستیم ؟ باید گفت نه ما سیزف نیستیم چرا که در زندگی هدف داریم وزندگی برایمان اهمیت دارد .ازآنجا که بشر فطرتا خداپرست است واعتقاد به جاودانگی داردو معتقد به یک نظام اخلاقی می باشد بنابراین زندگی او هدفمند ،باارزش وبااهمیت است وچنین کسی نمی توان یک زندگی بیهوده وعبثی داشته باشد.بر انسان مدرن شایسته است که بر این اعتقاد باشدکه خدا در زندگی او جاری وساری است و بداند که دین همچون درخت تنومندی است که باید در سایه با صفای آن آرامید و از آن لذت برد و از شاخ و برگ آن سودجست و در این صورت است که این درخت با صفا می تواند انسان را اقناء نماید وسراسر هستی برای او معنادار خواهد شد ..
.
منابع:
1-افسانه سیزیف،آلبر کامو،ترجمه دکتر محمود سلطانیه،انتشارات جامی چاپ نخست،تهران،1384.
2-انسان در جستجوی معنی،دکتر ویکتور فرانکل،ترجمه دکتر نهضت صالحیان ومهین میلانی،انتشارات درسا،تهران،1385.
3-الادب المقارن،دکتر علیرضا شیخی،انتشارات پیام نور،تهران،1387.
4-دین ومعنای زندگی در فلسفه تحلیلی،محمدرضا بیات،انتشارات دانشگاه ادیان ومذاهب،تهران،1390.
5-روان درمانی اگزیستانسیال،دکتر اروین.د.یالوم،ترجمه دکتر سپیده حبیب،نشر نی ،تهران،1390.
6-رباعیات خیام،به اهتمام محمدعلی فروغی وقاسم غنی،چاپ چهارم،نشر فروغ، تهران،1367.
7-روزنامه شرق،مقاله معناداری به معنا باختگی،شماره714،پانزده اسفند 1384.
8-فلسفه معاصر اروپایی،ا-م-بوخنس کی،ترجمه دکتر شرف الدین خراسانی،چاپ دوم،انتشارات علمی وفرهنگی،1379.
9-فلسفه هایدگر،موریس کروز،ترجمه دکتر محمود نوالی،انتشارات حکمت،چاپ نخست،تهران،1378.
10-گلستان سعدی، به اهتمام محمد علی فروغی،امیرکبیر،تهران،1361.
11-مجله الهیات تطبیقی،مقاله معنای زندگی از دیدگاه جان کاتینگهام،دکتر امیر عباس علیزمانی،سال اول،شماره اول،بهار1389.
12-هشت کتاب،سهراب سپهری،انتشارات طهوری،تهران،1385.
.
.
بقلم فرشاد علي ياري | أسطورة سيسيف ومعنى الحياة
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
همینطور در مورد "هادس" که "هاوس" ضبط شده!
سلام! من امروز که ١۴ شهریور ٩٥ هست دارم این مطلب رو می خونم, شاید پیشتر گفته باشن به شما... کلمه ی "تا ناقوس" -دقیقا با فاصله بین تا و ناقوس- (مرگ)، بدون شک همون "تاناتوس" هست که فروید هم ازش به عنوان غریزه ی مرگ در اصطلاحات ویژه ی خودش استفاده کرده... همون خدای اسطوره ای مرگ در اساطیر یونانی... ای کاش چنین اشتباهاتی تو سایتی با این دقت و اعتبار علمی وارد نشه با وسواس بیشتری به خرج دادن!