اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تناول مصطفى ملكيان وجواد حيدري في جلسة كتاب 'أسئلة فادحة' لتوماس نيغل، التمييز بين العبث والعدمية والمشارب الفكرية الثلاثة لنيغل: الوجودية، والأخلاق السياسية، ومسألة العقل؛ وركّز ملكيان النقاش على لا منطقية العالم.

عُقدت جلسة التعريف بكتاب «الأسئلة القاتلة» لتوماس نيغل ومناقشته، يوم الخميس 30 فروردين 1397 هـ.ش، بتنظيم من حزب اتحاد ملت إيران الإسلامية (شيراز). هذا الكتاب هو العمل السادس لتوماس نيغل الذي يُترجم إلى الفارسية. تحدث في هذه الجلسة مصطفى ملكيان وجواد حيدري، مترجما الكتاب. قال ملكيان في هذه الجلسة، مشيراً إلى أن أحد مقالات كتاب الأسئلة القاتلة يدور حول اللامعقولية، ولأنه موضوع مبتلى به في مجتمعنا فسأخصص حديثي له: في الترجمات التي أُنجزت للأعمال الغربية، حدث خلط بين مفهومي العبث والعدمية، وتُرجم كلاهما بمعنى التفاهة. هاتان المقولتان، وإن كانت بينهما وجوه اشتراك، إلا أنهما متمایزتان تماماً ويفترق مساراهما.
وتابع: في كتاب «الأسئلة القاتلة»، تُرجمت العبثية بما يقابل اللامعقولية، بمعنى اللامعقول وانعدام العقلانية. ألبير كامو هو أعظم فيلسوف روّج لهذا المصطلح. كان يقول إن هذا العالم ليس معقولاً، بمعنى أنك إذا أردت أن تفحص ما تشاهده في العالم بالعقل، فسترى أن العقل إما لا يملك جواباً له، أو يملك عدة أجوبة متكافئة الوزن، وليس من السهل اختيار جواب من بينها.

أضاف هذا الباحث في مجال الأخلاق: لا مناص للإنسان في الحياة من الفعل، سواء كان فعلاً إيجابياً أم سلبياً، لكنه لا يستطيع أن يُقدم على الفعل إلا عندما تكون مسألة ما أكثر أهمية أو أقل أهمية بالنسبة له، أو بتعبير كامو، ما لم نعتبر للأمور قيماً متفاوتة فإننا لا نُقدم على الفعل. لكن لا معقولية العالم تكمن في أنه لا يخبرنا إلا بالوقائع ويصمت عن القيم، ويقف العقل أمامها حائراً.
وبحسب ملكيان، فإن القيم، وفقاً لكامو، ليست موجودة في العالم وعلينا أن نخلقها نحن. حتى هذه النقطة، يتفق العدميون والعبثيون في الرأي، لكن من هنا يفترق طريقا الخطين الفكريين، لأن العدميين يعتقدون أن جميع القيم متساوية ولا يمكن إصدار حكم، بينما يعتقد العبثيون أن القيم ليست متساوية. يرى نيغل أن اللامعقولية في الحياة تكمن في أنه من جهة يجب أن نأخذ الحياة على محمل الجد، ومن جهة أخرى إذا نظرنا إلى الحياة من أعلى نرى أن حياتنا كلها ليست جادة، بتعبير آخر، نحن بالنسبة لأنفسنا كل شيء، وبالنسبة للعالم لا شيء.
وأشار إلى أن هاتين النظريتين في تضاد، قائلاً: هذا الفكر حديث العهد في عالم الفلسفة، ويعود نسبه إلى كامو أو إلى نيتشه في نهاية المطاف لكن يمكن ملاحظة آثار هذه النظرة في مواضع أخرى أيضاً؛ أحدها في العرفان، حيث كان العرفاء ينظرون إلى العالم من منظور العشق لا المنظور العقلي، طبعاً فقط في هذا الجزء تتشابه وجهة نظر العرفاء مع وجهة نظر نيغل وكامو. كما أن الإلهيين السلبيين يقولون بلامعقولية العالم، ولهذا لا ينسبون إلى الله إلا الصفات السلبية التي لا يحكم العقل عليها بالتعارض، وكذلك الإلهيون الإيمانيون الذين يؤمنون بالمسائل غير العقلانية، وأيضاً اللاهوت اللاأدري أو "لا أدري" الذين كانوا يعتقدون أن السؤال جائز فقط في الأمور الدنيوية، ولا ينبغي طرح أي سؤال بخصوص الأمور الأخروية.
وأضاف ملكيان، مشيراً إلى أن اللاهوت الإرادي يقول أيضاً بالحسن والقبح الشرعيين، أي أنه لا توجد عقلانية حاكمة: يمكن القول إن المؤمنين بوجهة نظر لا معقولية العالم قد شهدوا انتعاشاً من جديد، لأن العقل قوة تعارض العالم ولم تجعل العالم عقلانياً. لكن في الوقت نفسه الذي يمكن فيه القول بأن القيم ليست موجودة في العالم، لا يمكن القول بأن القيم متساوية فيما بينها. يبدو أن فكرة لا معقولية العالم هي فكرة واعدة، وأن التيار الفلسفي في العالم سيصبح أكثر إيماناً بهذه الفكرة يوماً بعد يوم.
كما تابع حيدري حديثه في الجلسة مشيراً إلى أنه يمكن في كتاب «الأسئلة القاتلة» ملاحظة ثلاثة مشارب فكرية لدى نيغل، قائلاً: الأول هو مشرب الوجودية، وربما يمكن القول إن نيغل كان أول فيلسوف تحليلي يُدخل المسائل الوجودية إلى الفلسفة التحليلية. وهو يرى أن المقصود بالوجودية هو تناول أربع مقولات: الموت، والحرية، ومعنى الحياة، والتواصل. والثاني هو مسألة الأخلاق السياسية، ذلك أن نيغل يُعتبر من أهم تلامذة جون رولز (أهم فيلسوف سياسي في القرن العشرين وأكثر فيلسوف سياسي روحاني في تاريخ الغرب كله) وقد أدى دوراً مهماً في تطور وبسط مباحث الأخلاق السياسية. والثالث هو مسألة الذهن. فقد كان نيغل أكبر معارضي المادية ووجه إليها نقداً جاداً، ويُعد من أهم الشخصيات في هذا المجال.
وتابع قائلاً: إذا صرفنا النظر عن المسألتين الأولى والثالثة، ينبغي أن نرى ما هو الإنجاز الذي حققه نيغل لنا، بصفته تلميذاً لجون رولز، في مجال الأخلاق السياسية؟ يعتقد نيغل أن الإنسان منخرط شاء أم أبى في المسائل السياسية وفي عنصرين مهمين فيها هما: اتخاذ القرار (للأفراد الذين هم على رأس هرم السلطة أو في وسطه) والتقييم (للمراقبين والجمهور). في الساحة السياسية نواجه السلوك المؤسسي والسلوك الفردي، ولكن بما أن السلوك الفردي أقل بروزاً وظهوراً في السياسة، يركز نيغل على المؤسسات. وبحسب اعتقاد نيغل، فإننا في الساحة السياسية، سواء لاتخاذ القرار أو للتقييم، نواجه معيارين هما المساواة أو التحيز.
وبحسب حيدري، إذا ما وُضعت المصلحة الشخصية جانباً، فهناك، بناءً على تقسيم نيغل، ثلاثة تصورات للمساواة يمكن على أساسها تقييم المؤسسات السياسية أو يمكن لهذه المؤسسات أن تتخذ قراراتها: الأول هو الحقوق، وهي قيود على الفعل تتيح للإنسان القيام بعمل ما أو الامتناع عنه. جميع البشر، بما أنهم بشر، يمتلكون هذه الحقوق التي ترسم سياجاً حول الفرد لا يحق للحكومة تجاوزه. وهذا الفكر يجلب للإنسان فكرة الحصانة من التعرض ويسعى إلى صيانة الحرية، مما ينشأ عنه ما يُصطلح عليه بسياسة الحرية.
وأشار هذا المترجم إلى الحالة الثانية وهي المنفعة قائلاً: هذه الحالة في عمليات اتخاذ القرار هي أساس عمل يُوجد أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من أفراد المجتمع، ويُشار إليها بسياسة السعادة. أما المساواتية فهي الحالة الثالثة، حيث تكون الحاجات الأكثر إلحاحاً وضرورة للشرائح الأكثر حرماناً في المجتمع هي معيار وضع السياسات والتقييم، وهي تجلب معها سياسة الرفاه.
وقال حيدري في ختام كلمته: إن ملكيان، من خلال طرحه لمشروع العقلانية والمعنوية، مهّد الأرضية لطرح التصور الثالث للمساواة في المجتمع، لكي تتاح لسياسة الرفاه فرصة البروز والتجلي في الساحة الاجتماعية والسياسية الإيرانية.

.
.
.
.
.
.
الفن
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
پرسشهای نهایی تامس نایجل
ایراد را که علم دوست وارد کرده است، به جاست. من هم وقت عنوان کتاب را خواندم، به این فکر افتادم که کتاب در باره نقد اندیشه یا مسایل تفکر نقدی باشد. به هر صورت امید که بتوانم بخوانم.
اولاً، ترجمۀ فارسی عنوان این کتاب به دو خوانش راه میدهد: پرسشهای کُشنده (مهلک) و پرسشهای کِشنده (جالب / جلب کننده / جذاب). و حداقل، روی جلد کتاب هم مشخص نشده که منظور کدام است! و حتماً باید به عنوان اصلی کتاب نگاه کنیم تا بفهمیم: Mortal questions پس، عنوان کتاب کژتابی دارد. ثانیاً، نکتۀ جالب توجه اینکه ترجمۀ صفت Mortal به کُشنده کاملاً تحت اللفظی است و چندان مناسب به نظر نمیرسد. ببینید! مثلاً عبارت Mortal sin ترجمه میشود به «گناه کبیره یا بزرگ» و نه گناه کُشنده! به همین قیاس، عنوان این کتاب را میتوان «پرسشهای بزرگ» ترجمه کرد. با احترام.