اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
خلود القرآن لا يكمن في بقاء كل قضية شكلية من قضاياه، بل في ثبات رؤيته الكونية المتعالية؛ فحتى مع تغير الصور العارضة تبعاً للزمان والمكان، تظل هذه الرؤية هادية ومتعالية على الزمن.

المدّعى الرئيسي لدى كثير من المسلمين هو أن النصّ المقدّس معطىً خالد وصالح لكل زمان ومكان. أي أنه لا يعتري هذا الكتابَ لونُ القِدَم والبهتان، ولا يهبط هذا المعطى عن ذروة المعارف والمواهب. وهو أمرٌ يتفق فيه كاتب هذه السطور مع عموم المسلمين من حيث الظاهر "أي المضمون الكلي لهذه القضية"، لكنه يختلف معهم من حيث الباطن "أي كيفية الوصول إلى هذه القضية".
إله الوحي: إله الأخلاق أم إله الفقه؟! / (هرمنيوطيقا الخلود)
(بحث في فهم غير عرفي للنص المقدس)[۱]
المدّعى الرئيسي لدى كثير من المسلمين هو أن النصّ المقدّس معطىً خالد وصالح لكل زمان ومكان. أي أنه لا يعتري هذا الكتابَ لونُ القِدَم والبهتان، ولا يهبط هذا المعطى عن ذروة المعارف والمواهب. وهو أمرٌ يتفق فيه كاتب هذه السطور مع عموم المسلمين من حيث الظاهر "أي المضمون الكلي لهذه القضية"، لكنه يختلف معهم من حيث الباطن "أي كيفية الوصول إلى هذه القضية".
على أية حال، وكما يقول إقبال اللاهوري الفيلسوف الهندي الشهير: «ذاك الكتاب الحيّ قرآن كريم / حكمته لا تزول وقديمة»،[۲] فالقرآن كتاب __أو لنقل بالأحرى معجزة__ حيّة ذات قضايا كونية، وينبغي منحه اعتبارًا دائمًا. ويجب الامتناع بشدة عن النظر إليه بنظرة أحادية الزمان والمكان، وعدم ذكر تاريخ صلاحية له. كما ينبغي ألا يُعَدَّ عامل تفوق لأقلية أو جماعة، وألا يُعتبر عدوًا لأكثرية أو طائفة. لقد أثبت هذا النص المقدس على مدى ألف وأربعمائة عام هذه أن نظرته تتجاوز قيد زمان كذا ومكان كذا، ولا يفتح باب الشراب لأي ابن بشر بلا سبب قط. وهنا نسأل: كيف يتم تصديق هذا الادعاء؟ أي بأي نوع من النظرة إلى المصحف الشريف؟! وكيف يتحرر من قيد التكلف والتصنع؟!
على كل حال، باعتقاد كاتب هذه السطور، فإن إدراك جواب هذا السؤال بسيط للغاية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الآفاق. انظروا، القرآن يحتوي على قضايا متعددة تشمل عرفًا ۶۲۳۶ [۳]قضية، وهذا العدد يمكن تقسيمه أيضًا إلى أنواع من القضايا الفرعية. وبادعاء سهل الفهم، يمكن لهذا النص المبارك أن يحافظ على خلوده عندما لا يفقد لُبّ رؤيته للعالم في تقلب الزمان والمكان، ولا يقع في "أزمة الرؤية للعالم" (Crisis worldview). بعبارة أخرى، خلود القرآن لا يتعلق بخلود كل آية وقضية من آياته وقضاياه فرادى، أو ما يسمى "الخلود الإحصائي" (Statistical immortality)، بل هو رهن بخلود رؤيته للعالم، وبقاء وجريان دم كلمته. بهذا المعنى، القرآن خالد لزماني أنا وللعصر الذي أعيش فيه، لكن هذا لا يعني أن القرآن حاضر في عالمي بكل قضاياه الـ ۶۲۳۶ ويرتب لي حياتي. بل القرآن خالد بمعنى أنه لا يزال يمتلك بالنسبة لي رؤية للعالم أستطيع بها أن أرفع رأسي في مواجهة شتى أنواع الرؤى الأخرى الصورية أو الحقيقية للعالم، وأن أفتخر بها.
بهذا المعنى، يعتقد الكاتب أن القرآن لا يزال وحيًا متجاوزًا للزمان والمكان. على أية حال، النص المقدس هو كتاب لا يزال لباب رؤيته للعالم فاعلاً وناجعًا، ويمكنه أن يخلق للمسلمين حبًا وبغضًا. في هذه النظرة، فإن القرآن، حتى مع قابليته للاختزال الافتراضي – ولو "من الناحية الشكلية والإحصائية" – يظل "من الناحية الباطنية والمعرفية" ذا فائدة جمة ومرشدًا، ولذا فمن الفريضة أن يكون معيارًا للحياة. في هذا الاعتقاد، يدين القرآن (سواء قبل مني عدديًا في زمني نقصًا أو لم يقبل؛) بطابعه المتجاوز للعصور لنمط الرؤية الكونية التي تضفي عليه قوامًا متعاليًا وتجعله آية متجاوزة للزمان والمكان. إنها تكشف عنه في صورة كتاب مقدس وجدير بالاحترام وتضعه في صدارة مبدعي المعرفة في الوجود. أو تعرّفه بأنه مصدق للأسلاف، بل وتصفه بأنه صانع المستقبل. على أية حال، في هذه النظرة يكتسب القرآن معنى الخلود والتجاوز للعصور، وهو بالطبع مرشد ومنقذ، ولم يعد يُنظر إليه وفق نظرة سطحية غير ساعية للمعرفة، ولذا فهو لا يكشف لي في زمني عن افتراضات "متهافتة من حيث الشكل". ذلك أن القرآن بالنسبة لي، __أي: للعصر الذي أعيش فيه،__ خالد وعملي، لأنه لا يبني كلمته الأساسية والحيوية على أساس الافتراضات الشكلية، __أي الافتراضات التي هي رهينة الزمان والمكان،__ ولا يواجهني من خلالها هنا والآن. بل إن القرآن يواجهني، في هنا والآن خاصتي، على أساس رؤيته للعالم المتربعة في الصدارة، ويتواصل من ذلك الطريق، وهذا الأمر بلسان القرآن نفسه، أي:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ/اي مردم! اندرزي از سوي پروردگارتان براي شما آمده است؛ و درماني براي آنچه در سينههاست؛ (درماني براي دلهاي شما؛) و هدايت و رحمتي است براي مؤمنان!»[۴]
لذا، تجدر الإشارة أيضًا إلى أن القرآن، في أي حقبة نزل وعلى أي نبي، كان مضطرًا لأن يصوغ رؤيته للعالم وفق ذلك الزمان وطبق ذلك المكان، وأن يشرح ويبسط وفق مقتضيات ذلك العصر. وهكذا، لو أن القرآن – على سبيل المثال – نزل في زماننا هذا، ولنقل في إيران على النبي الخاتم (ص)، لكان قطعًا قد نزل باللغة الفارسية، ولأخذت الأمور الشكلية لهذا العصر بعين الاعتبار قطعًا. فلا حديث عن قطع يد السارق، ولا حديث عن عربية لسان هذا المصحف. في هذه الحالة، لاتخذ القرآن أشكالاً إيرانية الطابع، ولتحدث عن ظواهر إيرانية. كأن يكون هذا الكتاب – مثلاً – كتابًا مبينًا بلسان إيراني، وأنه لا ينبغي لكم أن تقعوا في فخ النزعات القومية المشؤومة، من قومية تركية متطرفة وقومية كردية متطرفة وغيرها... . إذن، سواء نزل القرآن في زمن عرب الجاهلية، أم قبل ۵۰۰ عام، أم في الزمن الحاضر، لكان هذا الكتاب قطعًا قد حافظ على رؤيته للعالم المتعالية هذه، رغم أن صوره العارضة كانت ستتغير بالتأكيد. في هذه النظرة، القرآن خالد وصالح لكل زمان ومكان، لأن هذا الوحي لا يدين بحقيقته أبدًا لكون عدد افتراضاته لم ينقص خلال ۱۴۰۰ عام. بل يدين بذلك لكون هذا النص المقدس، خلال تعاقب العصور المتوالية، لا يزال مروجًا لرؤية للعالم متعالية ومتربعة في الصدارة، ولم يرضخ أبدًا لاستبدال رؤيته للعالم وافتراضاته المعرفية برؤى أخرى للعالم وافتراضات معرفية مغايرة. وهنا نسأل: حقًا، بأي نوع من الفهم والقراءة وبالالتزام به تتحقق هذه الرؤية للعالم؟! وبأي نوع من القراءة وباعتمادها تضيع وتُشوَّه؟!
حرف قرآن را بدآن تو ظاهریاست زیر ظاهر باطنی بس قاهریست تو ز قرآن ای پسر ظاهر مبین دیو آدم را نبیند جز که طین[۵]
الآن، انتبه إلى الأثر التالي:إله الوحي: إله الأخلاق أم إله الفقه؟! دعونا أولاً نوضح صراحةً ما نعنيه بمصطلحات هذا العنوان، ثم نواصل تحليل الأثر: ما نعنيه بـإله الوحي (God of revelation) هو إله القرآن بوصفه كتاباً خالداً، وما نعنيه بـإله الأخلاق (God morality) هو القضايا الأخلاقية/فوق الزمانية-فوق المكانية لهذا المعطى الإلهي، وما نعنيه بـإله الفقه (God jurisprudence) هو القضايا البيئية والزمانية-المكانية لهذا النص المقدس. في تحليل الكاتب، فإن القرآن__طبعاً في ما يتعلق بالقضايا غير المتشابهة،__ يحتوي على قضايا من النوع المستقل والعالمي، وعلى قضايا من النوع التابع وغير العالمي. في هذا الكتاب يمكن البحث عن أقوال فوق زمانية ودائمة الصلاحية، كما يمكن البحث عن آيات بيئية ومحددة بجغرافيا النزول. على أية حال، يعتقد صاحب هذا القلم أن جميع القضايا غير المتشابهة في القرآن ليست من سنخ واحد وليست ذات فعالية واحدة، ويمكن صياغة بعضها كقضايا أمّ وتحتية، وبعضها الآخر كقضايا غير مستقلة ومرتبطة بالموقف.
لذلك، يرى كاتب هذا الأثر أن النص المقدس، __طبعاً في ما يتعلق بالقضايا غير المتشابهة،__ يمكن إعادة التعرف عليه وفق هذا «الاختلاف القضوي» والغوص فيه في أحضان الفهم والدراية. اختلافٌ يعتبر، في تقسيم كلي، القضايا غير المتشابهة في القرآن منقسمة إلى نوعين: قضايا أخلاقية غنية/ ومستقلة عن التابع، وقضايا فقهية/ وتابعة للمستقل، وبهذا يثبت حتى خلود هذا المعطى وكونه فوق زماني/فوق مكاني. الآن، تأملوا هذه المجموعة من القضايا:
١/١- وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ... (المائدة/٨)
١/٢- وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (الفرقان/٦٣)
١-٣- وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ... (البقرة/٨٣)
١-٤- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ... (النحل/٩٠)
١-٥- لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/٩٢)
و...
٢-١- وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ... (المائدة/٣٨)
٢-٢- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (النساء/١٥)
٢-٣- فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ... (النساء/٣)
٢-٤- وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (النساء/١٠١)
٢-٥- لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (البقرة/٢٢٦).
و...
على أية حال، نسألكم الآن: خلود القرآن هو نتاج أي فئة من القضايا المذكورة أعلاه؟! أو بعبارة أخرى، مع أي مجموعة من القضايا يكون أكثر قبولاً؟! حقاً، لا يصدق أي عقل سليم أو يقبل بأننا، مع وجود قضايا تدعو الإنسان إلى الإحسان والعدل والخير و...، نعظم القرآن بالاستناد إلى آيات مقدسة وكبيرة لا تؤدي أي دور تطبيقي لي هنا واليوم، بل وتتناقض مع مقتضيات حياتي الحاضرة والآنية. باعتقاد الكاتب، القرآن كتاب خالد وفوق زماني/فوق مكاني، لأن إله الوحي هو إله الأخلاق لا إله الفقه، وهو إله اختار القضايا الفوق زمانية/الفوق مكانية كقضاياه الأم والمستقلة، __طبعاً في سبيل شرح وتفصيل رؤيته للعالم،__ لا القضايا التابعة والمحيطية/الجغرافية. بعبارة أخرى، القرآن كتاب خالد وعابر للأزمنة؛ لأن الأساس فيه لقبض وبسط القضايا والمفاهيم هو الالتفات إلى القيم الأخلاقية لا العناية والاهتمام بالقيم المحيطية. ولهذا، فإن هذا المأتى الإلهي يضع الأساس على الأخلاق، __طبعاً الأخلاق المعاد محور والإله محور،__ وبناءً عليها يزين العالم ويجمله.
طبعاً، من الواجب هنا أيضاً ذكر هذه النقطة وهي أن القضايا التابعة والفقهية، __الموجودة في القرآن ولكنها قليلة،__ حاضرة لأنها جميعاً، بناءً على مقتضيات زمن النزول، تمتلك كفاءة وامتيازات عقلانية وأخلاقية، كما تمتلك انسجاماً منطقياً ومعرفياً مع سياق نزول الوحي ومخاطبي القرآن.
نتيجةً، يمكن القول إن خلود القرآن هو نتاج التزام هذه الآية بالقيم الأخلاقية الكونية وفوق الزمانية/فوق المكانية. قيمٌ أصبحت، من خلال امتزاجها بالقيم الدينية الخالصة، كالمعاد والنبوة والتوحيد، أكثر ازدهاراً وهدفية، وهي تؤمن ليس دنيا الإنسان فحسب، بل آخرته أيضاً. بهذا المعنى، القرآن، ما دامت المبادئ الأخلاقية كالخير والإحسان والعدالة و... خالدة وفوق زمانية/فوق مكانية، __وهي كذلك وستبقى،__ فهو خالد وفوق زماني/فوق مكاني وسيبقى، ولن يخرج أبداً من دائرة خلق المعرفة وهداية البشر. لن يتوقف عن العمل ويخرج عن الخدمة أبداً، __ما لم يُنظَّر له بناءً على إله الفقه.__ ولن يتخلى أبداً عن دور رحمة للعالمين ولن يزل. إذ، كما يقول إقبال:
نقش قرآن تا درین عالم نشست نقشهای کاهن و پایا شکست فاش گویم آنچه در دل مضمر است این کتابی نیست چیزی دیگر است چون بجان در رفت جان دیگر شود جان چو دیگر شد جهان دیگر شود مثل حق پنهان و هم پیداست این زنده و پاینده و گویاست این اندرو تقدیر های غرب و شرق سرعت اندیشه پیدا کن چو برق با مسلمان گفت جان بر کف بنه هر چه از حاجت فزون داری بده آفریدی شرع و آئینی دگر اندکی با نور قرآنش نگر از بم و زیر حیات آگه شوی هم ز تقدیر حیات آگه شوی محفل ما بی می و بی ساقی است ساز قرآن را نواها باقی است[۶]
لذا، وفي مقام الخلاصة، إله الوحي هو إله يستخدم الأخلاق والقيم الأخلاقية الجميلة؛ __طبعاً في سياق أهداف إلهية ومتعالية،__ وهكذا يخلق رؤية للعالم حية وديناميكية. رؤية للعالم يرى فيها الإنسان نفسه منفصلاً عن قيود العقد المستغلقة للأنانية والاستعلاء، ويملأ العالم بالورود والرياحين ببركة هذا المنجز. في هذه النظرة، يصبح القرآن خالداً، لأن الفقه وسائر الأمور التابعة تُحال إلى الأخلاق والقيم الأخلاقية للعالم، وهكذا تتقوم تحت مظلة الأخلاق، __طبعاً باقتضاء جغرافية النزول.__ وبالطبع، بعد تجاوز ذلك الزمان والمكان أيضاً، وبمساعدة الاجتهاد والعقلانية، وطبعاً تحت مظلة القيم الأخلاقية المعاد محور والإله محور مرة أخرى، تتجدد وتستمر في أداء دور الأمور التابعة والزمانية/المكانية. على أية حال، بهذه النظرة يصبح القرآن خالداً وفوق زماني/فوق مكاني ويتحرر من قيود التقادم والجمود، وهذا بحد ذاته يظهر العيار الخالص لهذا المأتى الإلهي ويكشف عن قيمته المتعالية. إذ، بلسان النص نفسه:
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا/إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا.[۷]
[۱] -ما ورد في هذا الأثر على نحو موجز، هو جزء صغير من عمل مطوّل يعكف مؤلفه على كتابته في قالب كتاب تحت عنوان «باز-قرآنشناسی» (إعادة دراسة القرآن). أثر يعيد تعريف القرآن بوضوح وبنظرة جديدة، لا بوصفه كتابا دينيا فحسب، بل بوصفه كتابا فوق-ديني، أو على الأقل كتابا قائما على مدار القيم فوق-الدينية، ويقوم بتنظيره من هذا المنطلق، وهكذا دواليك.
[۲] -ديوان إقبال/رموز بيخودي/في معنى أن نظام الأمة لا يتحقق إلا من خلال الآئين، وآئين الأمة المحمدية هو القرآن.
[۳] -لا يوجد اتفاق في الرأي بشأن عدد آيات القرآن، فقد ذهب البعض إلى أن عدد آياته ۶۳۴۸، وآخرون إلى ۶۶۳۶، وآخرون إلى ۶۳۴۶ آية وأكدوا عليه. على أن ما أوردناه هنا هو القول المشهور، وكذلك نقلا عن «المعجم الإحصائي لألفاظ القرآن الكريم»، الذي ذكر فيه أن عدد آيات القرآن هو ۶۲۳۶ آية.
[۴] -يونس/۵۷
[۵] -المثنوي المعنوي/الدفتر الثالث/القسم ۲۰۳
[۶] -ديوان الأشعار/جاويدنامه/رسالة الأفغاني إلى أمة روسيا.
[۷] - الإسراء/۹
الأدب
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.