اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تفتقر مؤلفات عبد الحسين خسروبناه في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد إلى المعايير العلمية اللازمة، بسبب الفهم الخاطئ والتسرع. يتناول الجزء الأول أوجه القصور المضمونية في هذه المؤلفات.

إن كنت تقرأ القرآن على هذا النحو... (1)
نظرة على آثار عبد الحسين خسروبناه في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد
أمير حسين خدابرست[1]
توضيح: هذا النص هو المقال النقدي الكامل الذي كان من المقرر أن يُنشر جزء منه، إلى جانب ثلاثة مقالات أخرى، في صحيفة شرق بتاريخ 5 اسفند 1396، وجزء آخر منه، إلى جانب مقال للدكتور حسين شيخ رضائي، في صحيفة شرق بتاريخ 19 اسفند 1396. وللأسف، لم تنشر صحيفة شرق، بناءً على اعتبارات يمكن تفهمها، أيًا من هذين الجزأين، ولا مقال الدكتور شيخ رضائي. الجزء الذي كان مقررًا نشره في عدد 5 اسفند 1396 نُشر يوم الثلاثاء 8 اسفند 1396 بعنوان «هل كان "الانتحال" ليُؤخذ عليه العيار؟» في صدانت. والآن، تنشر صدانت، بفضل وهمة القائمين عليها، النص الكامل للمقال، نظرًا لطوله، على جزأين.
عبد الحسين خسروبناه، إلى جانب المسؤوليات المتنوعة والكثيرة التي يضطلع بها في الشؤون الجامعية والحوزوية،[2] قد نشر أيضًا أعمالاً غزيرة في مجالات شتى من الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإلهيات والشؤون الثقافية. تضفي عليه هذه الأعمال مظهر شخصية فكرية-ثقافية، حتى إنه يقول في معرض تقديم نفسه في أحد المواضع: «أنا مفكر، أنا صاحب فكر» و«أنا مفكر، ينبغي للأحزاب السياسية أن تستفيد مني، لا أن أنتمي إلى أحد الأحزاب السياسية»، وينقل في الموضع نفسه عن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الراحل قوله: «ربما لا يكون من الأخلاق أن أقول هذا، ولكني أقوله لتعلموا كيف كانت نظرته إليّ. كان يقول: يا سيد خسروبناه! أنا أعتبرك فيلسوفًا ومجتهدًا».[3]
يُخصص قسم كبير من آثار خسروبناه لعلم الكلام الجديد وفلسفة الدين. فلسفة الدين هي معرفة فلسفية وعابرة للأديان تعنى بالفحص التحليلي غالبًا لأساس الدعاوى الدينية ومعناها. أما علم الكلام الجديد فهو عنوان حديث نسبيًا في اللاهوت الإسلامي، يباشر فيه المتكلم عمله في مجال فهم وبيان معاني ومفاهيم الألفاظ المستخدمة في القضايا الدينية، وعرض وتبيين المنظومة العقائدية للدين والدفاع عنها في مواجهة النقود، آخذًا بعين الاعتبار مسائل وإشكالات إما لم تكن موجودة في الماضي أو اتخذت صياغة جديدة. وبالنظر إلى هذه النقاط، يمكن القول إن قلة من آثار خسروبناه تشير إلى مباحث محددة في فلسفة الدين، لكنه في غالبها يضطلع بمهمة كلامية، ويدافع، بحسب زعمه، عن التعاليم الدينية في مواجهة ما يسميه «الشبهات الجديدة». تنطلق هذه الشبهات من مجالات أكثر فلسفية مثل الاستدلالات حول وجود الله، ومشكلة الشر، وإبستمولوجيا الاعتقاد الديني، والتجربة الدينية، وخلود النفس، والعلاقة بين الأخلاق والدين، ويمتد نطاقها إلى مجالات أكثر كلامية مثل العلاقة بين الدين والدنيا وموقف القرآن من نظرية التطور. وإلى جانب ذلك، يُخصص حجم واسع من كتاباته لفحص ونقد آراء مفكرين مسلمين أمثال مهدي بازركان، وعلي شريعتي، ومحمد مجتهد شبستري، وبشكل خاص عبد الكريم سروش، بحيث يبدو أن جزءًا معتدًا به من تلك المطالب الفلسفية والكلامية نفسها قد كُتب أساسًا بنية فحص ونقد هذه الآراء عينها.
سأركّز في الجزء الأول من هذه المقالة، بشكل أكبر، على وجهٍ من كتابات خسروبناه في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد يرتبط بمباحث في الفلسفة الغربية. وفي هذا السياق، وبحسب اهتمامي الشخصي، سأتناول وجهة نظره حول إبستمولوجيا الاعتقاد الديني والعلاقة بين الأخلاق والدين بشيء من التفصيل، وبعد ذلك، سأبيّن بشكل عابر إلى أي مدى تنمّ بعض كتاباته وأحكامه الأخرى في الفلسفة الغربية عن فهم خاطئ وإلمام ضئيل بالموضوع (ومن خلال مصادر من الدرجة الثالثة أيضاً) وعن تسرّع في النقد. وخلاصة هذا الجزء هي أنه لا يمكن بأي مقياس أو معيار يمكن الدفاع عنه اعتبار كتابات خسروبناه في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ضمن الكتابات المعيارية والجديرة بالاعتناء في هذه المجالات العلمية. وسأبيّن في الجزء الثاني أن أعماله في هذا المجال تعاني، من الناحية الشكلية، من مشكلات جسيمة ناشئة عن الإهمال والتسرّع وتأليف الكتب، ربما بهدف طباعة ونشر أكبر عدد ممكن من الأعمال حتى على حساب الانتحال العلمي والنسخ عن أعمال الآخرين. ويروي ملحق المقالة المعنون بـ «مطلع من حكاية أخرى» حكاية أخرى من قصة مواجهتي المليئة بالأسى مع أعمال خسروبناه.
أ. في المضمون
1_ لنتناول أولاً إبستمولوجيا الاعتقاد الديني. يقول خسروبناه في الكلام الجديد[4] إنه طُرحت بشكل عام أربع وجهات نظر حول العلاقة بين العقل والإيمان: 1. العقلانية القصوى التي بموجبها «يكون الإثبات العام والشامل لمنظومة الاعتقادات الدينية ممكناً، والشرط اللازم للإيمان هو بلوغ هذه العقلانية القصوى». 2. الإيمانية التي بموجبها «لا تخضع المنظومات الدينية للتقييم والفحص العقلي، والإيمان أساساً يتحقق دون أي استدلال أو قرينة عقلية». 3. العقلانية النقدية التي «تعتقد بإمكانية نقد وتقييم المنظومات الدينية عقلياً، ولا ترى في الوقت نفسه أن صحة منظومة دينية ممكنة بشكل قاطع وعام». 4. العقلانية الاعتداليه، وهي، كما يُستشفّ على الأرجح من عنوانها، وجهة نظره المختارة، وفيها «نقوم ببحث بعض الاعتقادات الدينية التي تُعتبر الأصول الأساسية للدين، وبعد مرحلة الفهم الدقيق لها، نذهب للبحث عن مقدمات برهانية لإثباتها، وننقد أدلة ردّها» (جميع اقتباسات هذا الجزء أنقلها من الصفحات 71-74 من الكتاب).[5]
يقول خسروبناه إن العقلانية القصوى غير قابلة للدفاع عنها، أولاً، لأن «الكثير من البشر، بسبب مشكلات الحياة وانشغالاتها، لا يملكون القدرة والفرصة لتحصيل العقلانية القصوى»، وثانياً، «يمكننا أن نُصدر فتوى بالعقلانية القصوى لإثبات جوهر الدين، أي الأصول الاعتقادية الأساسية كالتوحيد والنبوة والمعاد، لكن لا يمكن الادعاء بذلك بالنسبة لجميع أجزاء وأصول وفروع المنظومة الاعتقادية». ومشكلة الإيمانية هي أنه «لا يمكن تجنب التقييم العقلي للمنظومات الاعتقادية»، وفيما يتعلق بالعقلانية النقدية فالمشكلة هي أنها «تؤكد على دور العقل في نقد الاعتقادات الدينية أكثر مما تسعى للإثبات القطعي للمعتقدات الدينية والمنظومات الاعتقادية، وهذا التوجه يتجاهل التبرير العقلي للمعتقدات الدينية ويسلب الحكم القطعي من نفسه، ونفي الحكم القطعي يهدم بنيانه أيضاً ويؤدي إلى النسبية».
بغض النظر عن أيّ من وجهات النظر هذه أكثر قابلية للدفاع عنها، ما هي قيمة نقد خسروبناه؟ لنبدأ بالعقلانية القصوى. هل يمكن أن يكون كون الكثير من البشر لا يملكون الفرصة أو القدرة لتحصيل العقلانية القصوى دليلاً على نفيها؟ إذا كانت الدعوى الأساسية للعقلانية القصوى هي إمكانية «قابلية الإثبات العامة» للدعاوى، فلن يكون لهذا الردّ وجه بأن البشر لا يملكون الفرصة أو القدرة لتحصيلها. سيكون ردّ المدافع عن العقلانية القصوى هو: «حسناً، الاعتقادات الدينية لـ
نقد خسروبناه الثاني للعقلانية القصوى يُبطِل، إلى حدٍّ ما، نقده الأول. إذ يبدو، وفقاً لكلامه، أن «الكثير من البشر» يستطيعون وتتاح لهم الفرصة لتحصيل «الأصول الاعتقادية الأساسية كالتوحيد والنبوة والمعاد» وإثباتها، ولا تشكّل «مشكلات الحياة ومتاعبها» عائقاً لهم. لكن السؤال هو: هل يمكن لهذه القدرة وهذه الفرصة أن تكونا حقاً معياراً لصدق نظرية ما؟ علاوة على ذلك، فإن فلاسفة الدين يطرحون عموماً مباحثهم حول الأصول الاعتقادية الأساسية للأديان، وحتى شخص مثل جون لوك، الذي أُدرِج في زمرة القائلين بالعقلانية القصوى في كتاب العقل والاعتقاد الديني نفسه، لا يقول إن جميع «أجزاء المنظومة الاعتقادية وأصولها وفروعها» قابلة للتبرير بالعقلانية القصوى.
فضلاً عن ذلك، يمكن إيراد ملاحظتين أخريين. أولاً، يُستنتَج من بيان خسروبناه وكأن العقلانية القصوى هي مقاربة لا يمكنها أن تكون سوى «شرط لازم للإيمان». لكن العقلانية القصوى هي مقاربة بشأن تبرير الاعتقاد، يمكنها، بغض النظر عن صحتها، أن تُوظَّف لصالح الاعتقاد الديني أو ضده. ثانياً، يتبادر من كتابة خسروبناه أنه يتصور أن «التوحيد والنبوة والمعاد» هي من الأصول الاعتقادية لجميع الأديان، في حين أننا نعلم جيداً أن كثيراً من الأديان ليست توحيدية، وكثيراً منها لا تؤمن بالنبوة، وكثيراً منها لا تقبل المعاد.
لنتجاوز الإيمانية ولنتناول نقد خسروبناه للعقلانية النقدية. فهو يرى أن إحدى نقاط ضعف العقلانية النقدية هي أنها «لا تسعى إلى الإثبات القطعي للاعتقادات الدينية والمنظومات الاعتقادية» (التأكيد مني). لكن يبدو أن مثل هذا المطلب أكثر انسجاماً مع العقلانية القصوى، أي المقاربة ذاتها التي كان خسروبناه قد نفاها سابقاً بسبب دعواها القصوى. يقول إن العقلانية النقدية «تتجاهل التبرير العقلاني للاعتقادات الدينية». ليس واضحاً بالضبط ما الذي يعنيه بهذا الكلام. هل للاعتقادات الدينية تبرير عقلاني قطعي ومُثبَت تتجاهله العقلانية النقدية؟ ما هو هذا التبرير الذي لم ينتبه إليه أحد من فلاسفة الدين، وتشكّل فقط في ذهن الكاتب؟ وما هي هذه العقلانية النقدية التي يمكنها أن تتجاهل تبريراً كهذا؟ ربما كان المقصود هو أن العقلانية النقدية لا تعنى بتبرير الاعتقادات الدينية. هناك فلاسفة دين لا يرون الاعتقاد الديني بحاجة إلى تبرير، أو يستعيضون عن التبرير بعنصر آخر. لكننا نعلم من سياق النقاش أن خسروبناه لا يضعهم في اعتباره. إذا ما رجعنا إلى مصدره الأصلي وغير المصرَّح به، نجد أن العقلانية النقدية تشير، في الواقع، إلى تقليد في فلسفة العلم والإبستمولوجيا يوظّف قابلية التفنيد للتمييز بين القضايا العلمية وغير العلمية، وكذلك لنقد النظريات والاقتراب من الصدق. إذا أخذنا هذا المعنى في الاعتبار، فإن العقلانية النقدية في مجال الاعتقادات الدينية تعني أن يكون تقييمنا لها قائماً على مقاومتها للتفنيد، لا على قابليتها للإثبات. بهذا المعنى، فإن العقلانية النقدية لا «تتجاهل التبرير العقلاني للاعتقادات الدينية» فحسب، بل تطرح معياراً مختلفاً لقابلية تبرير الاعتقاد بها. هذه هي النقطة ذاتها التي قالها مؤلفا كتاب العقل والاعتقاد الديني:
يمكن، بل ينبغي، أن تخضع المنظومات الاعتقادية الدينية للنقد والتقييم العقليين، رغم أن الإثبات القاطع لمثل هذه المنظومات ليس ممكناً... ومقتضى ذلك هو أن نقدم أفضل البراهين التي نستطيعها تأييداً لمنظومة اعتقادية، ثم نقارن هذه البراهين بالبراهين المقدَّمة تأييداً للمنظومات المنافسة (ص 86).
يقول خسروبناه إن العقلانية النقدية «تسلب الحكم القطعي من نفسها، ونفي الحكم القطعي يهدم بنيانها أيضاً ويؤول إلى النسبية». في الواقع، إن طرح العقلانية النقدية يتضمن أخذ التفنيدات في تاريخ المعرفة على محمل الجد، ووفقاً لذلك، فإن تقديم حكم قطعي ومثبت للجميع، حتى لو كان ممكناً في مجال المنطق والرياضيات، فإنه في مجالات شديدة الخلاف كالعلم التجريبي والإنساني، وأشد منها خلافاً الفلسفة والإلهيات، (من منظور أعلى رتبة) صعب جداً بل مستحيل. لكن كيف يؤدي نفي الحكم القطعي إلى هدم بنيان العقلانية النقدية؟ لا يقدم الكاتب توضيحاً، ولا يقول لماذا يتصور أن التخلي عن منظور الاقتراب من الصدق في نظرية المعرفة يهدم بنيان نظرية معرفة، وفضلاً عن ذلك «يؤول إلى النسبية». إذا كان من شأن تفنيد النظريات الخاطئة أن يقربنا إلى الصدق، حتى لو لم يدرك هذا الصدق كاملاً قط، فمن أين تنشأ النسبوية، التي من أهم دلالاتها نفي الصدق؟ إذا كان المقصود بالنسبية هو نسبية وضع وحال النظريات وأصحابها في أثناء السير نحو الصدق، فإن تاريخ المعرفة شاهد على صدق هذه الدعوى. لكن يبدو أن خسروبناه يقصد النسبية في الصدق ذاته. بهذا المعنى، لا تلازم بين العقلانية النقدية والنسبوية بالطبع. علاوة على ذلك، لنفترض أن العقلانية النقدية تفضي، في نهاية المطاف، إلى النسبوية. لا يزال بوسعنا أن نتساءل: هل النسبوية المعرفية صحيحة أم لا؟ بعبارة أخرى، كون نظرية معرفية ما نسبوية لا يظهر وحده أن هذه النظرية كاذبة، لا سيما أن الكاتب لا يقدم دليلاً ضد النسبوية.
أما ما أورده الكاتب في قالب العقلانية الاعتداليه (وبهذا الشكل، يلمح إلى أن النظريات الأخرى مصابة بالإفراط والتفريط) فما هي قيمته؟ إذا أعدنا النظر في الشرح المنقول عن العقلانية الاعتداليه، نجد أن هذا التوجه أقرب ما يكون إلى ضرب من الإيمانية على طريقة أوغسطين الذي كان يقول «أومن لكي أفهم». لقد قال الكاتب صراحة إننا نبحث أولاً في الأصول الأساسية للدين (أي دين؟!) ونفهمها (كيف؟!) ثم ننطلق وراء مقدمات برهانية لإثباتها ونرد الأدلة المخالفة. هل مثل هذا التوجه فلسفي-معرفي حقاً، أم أنه أشبه بتوجه داخل-ديني؟ في رأيي، من الواضح أن هذه الرؤية تعبر عن توجه داخل-ديني، وهو في محله توجه معتبر ومعروف، لكنه لا يستطيع الإجابة عن مسألة فلسفية، ولا يمكن أن يوضع تحديداً إلى جانب التوجهات السابق تعدادها.
على كل حال، يمضي خسروبناه قدماً ويقول حتى لو لم «تحظ هذه الأدلة بموافقة العموم، فليس الأمر بحيث لا يمكن عرضها على العموم، لأن هذه الأدلة مستندة إلى البدهيات، البدهيات والاعتقادات الأساسية التي تحظى بإجماع عام، وبالتبعية فإن القضايا المستنتجة تحظى أيضاً بقبول الجميع، بالطبع إذا لم يقعوا في شبهة إزاء البداهة أو افتراضات مسبقة خاطئة». ما أستنتجه من هذه العبارة هو أن ثمة أدلة قد لا يقبلها البعض، لكن بما أن الكاتب قد رفض سابقاً العقلانية القصوى، فهو لا يبالي بعدم القبول هذا. ومع ذلك، فهذه الأدلة «مستندة إلى البدهيات» و«الاعتقادات الأساسية التي تحظى بإجماع عام». السؤال هو: إذا كانت هذه الأدلة لا «تحظى بموافقة العموم»، فكيف تكون مستنداتها بديهية وأساسية وتحظى بإجماع عام؟ وإذا كانت هذه الأدلة لا «تحظى بموافقة العموم»، فكيف يمكن للقضايا المستنتجة منها أن «تحظى بقبول الجميع»؟ جواب الكاتب هو أن المخالفين «وقعوا في شبهة إزاء البداهة أو افتراضات مسبقة خاطئة». العبارة البسيطة لهذا هي أن مخالفي الكاتب، من المعاصرين والراحلين، ومن فلاسفة الصف الأول وغيرهم، شرقيين وغربيين، مسلمين وغير مسلمين، كلهم واقعون في شبهة أو ذوو تفكير خاطئ، وأن تقلب الأيام وصروف الحوادث لم تشب إلا ذهنه هو، فسلك مباشرة من البدهيات إلى معتقداته الدينية. «من بخت شكر دارم واز روزگار هم»! هذا هو ما يسميه ميرالد وستفال في مقالته «لنأخذ بولس القديس على محمل الجد: الخطيئة كمقولة معرفية» بالرياء المعرفي: ذهن الجميع أسير الشبهة، إلا أنا ومن على شاكلتي الفكرية.
يقول خسروبناه في نهاية هذا الجزء من كتابه إنه حاول «أن يتابع في هذا الكتاب كله موقف العقلانية الاعتدال؛ وعلى هذا الأساس، ننقد بعض البراهين ]كذا في الأصل[ ولكننا نقبل بعض البراهين التي تستند إلى المعتقدات الأساسية والبديهيات. والنتيجة هي أنه بهذا النموذج، تنشأ ألفة مباركة بين العقل والإيمان». لو سنحت الفرصة والصبر، لأمكن إحصاء آلاف الدعاوى الصريحة أو الضمنية التي يتبناها المؤلف في هذا الكتاب، ولأمكن التساؤل: كيف يستطيع المؤلف حقاً أن يثبت ارتكاز جميعها على البديهيات والمعتقدات الأساسية، وأن «ينشئ ألفة مباركة بين العقل والإيمان» بهذه السهولة التي لم تخطر على بال الآخرين.
يوجد في كتاب الكلام الجديد فصل بعنوان الإبستمولوجيا الدينية. من الواضح أن أي شخص يمكنه أن يصطلح مصطلحات جديدة ويقصد من الألفاظ المتعارفة معانيه الخاصة، شريطة أن يصرح أولاً بهذا النحو من الاستعمال وأن يستعمله على الدوام بنفس الطريقة. وعلى هذا الأساس، لا ضير في أن يقول خسروبناه إن الإبستمولوجيا تنقسم إلى قسمين: قبلية وبعدية؛ فالإبستمولوجيا القبلية تتحدث «عن الوجود الذهني، والعلم والإدراكات» و«وجود العلم أو ماهيته» «التي تُحمل عليها محمولات كالتجرد، والمادية، والاتحاد بالعالِم والمعلوم، والكيف النفساني...» و«يُطلق على هذا النوع من الإبستمولوجيا علم العلم، والإبستمولوجيا قبل تحقق العلوم، أو الإبستمولوجيا الفلسفية أيضاً». أما الإبستمولوجيا البعدية فـ«تنشأ بعد تحقق العلوم والمعارف البشرية ولا تهتم بوجود العلم أو ماهيته بوصفه واقعاً في ذهن الإنسان» و«تدرس المسار التاريخي للعلم منذ بداية نشأته حتى الآن ثم ترتب الأحكام والعوارض المكتشفة على تلك القضايا» (ص 93-94). ومع ذلك، ينبغي أن نعلم أن هذه المعاني والتقسيمات للإبستمولوجيا ليست هي ذلك العلم الذي يسميه الفلاسفة عادةً بالإبستمولوجيا والذي يناقشون فيه مصادر المعرفة، ونظريات التبرير، ونظريات الصدق، وتعريف المعرفة. كما يمكن التساؤل: هل الحديث عن الوجود الذهني ووجود العلم هو في الأساس بحث في الميتافيزيقا أم في الإبستمولوجيا؟ وهل الحديث عن تجرد العلم أو ماديته وكونه كيفاً نفسانياً يتعلق بالإبستمولوجيا أم بفلسفة الذهن؟ وهل دراسة تاريخ العلم البشري هي حقاً إبستمولوجيا أم شيء يشبه تاريخ العلوم والمعارف البشرية، أو تاريخ الأفكار، أو ربما التأريخ الفلسفي للعلوم البشرية.[6]
ولكن بالإضافة إلى النقطة أعلاه، فإن ما يلفت الانتباه في فصل «الإبستمولوجيا الدينية» هو أنه، خلافاً للتوقع، لا يُقال فيه شيء عن مصادر المعتقدات الدينية، وقابليتها للتبرير، وقابليتها للصدق، والنظريات المطروحة في هذه المجالات، وبدلاً من ذلك، وتحت تأثير الفضاء الفكري في عقد التسعينيات الميلادية على الأرجح، يتناول المؤلف تحت عنوان الإبستمولوجيا الهرمنيوطيقا لأن «مباحث الإبستمولوجيا الدينية قد ارتبطت بمسائل الهرمنيوطيقا». لذلك، فإننا نواجه في هذا الفصل باسم الإبستمولوجيا آراء شلايرماخر، ودلتاي، وهايدغر، وغادامير الهرمنيوطيقية ونقدها. أقل ما يُتوقع هو أن يشرح المؤلف إبستمولوجيا الاعتقاد الديني وفقاً لفهمه غير المألوف نفسه لمصطلح الإبستمولوجيا، لكن هذا التوقع لا يتحقق، ويتجه نقده إلى نقد نظرية عبد الكريم سروش حول المعرفة الدينية وينحصر فيها.
2_ الفصل السابع عشر من كتاب الكلام الجديد مخصص للعلاقة بين الدين والأخلاق. في جزء من هذا الفصل، يقول خسروبناه إن آراء الغربيين في هذا الشأن هي كما يلي: 1. نظرية استنتاج الدين من الأخلاق 2. نظرية الأمر الإلهي 3. نظرية استقلال الدين والأخلاق 4. نظرية تحول الدين إلى الأخلاق و 5. الأخلاق بدون دين. لنفترض أن هذا التقسيم صحيح وأن أقسامه متباينة حقاً. ومع ذلك، فإن شرح المؤلف لكل واحد منها مشوش وسطحي.
ينسب خسروبناه النظرية الأولى إلى سقراط ويقول إنه في محاورة أوثيفرون «طرح نظرية استنتاج الدين من الأخلاق وكون الدين جزءًا من الأخلاق... هذه النظرية غير تامة بالنسبة للإسلام الذي يشمل مجالاً واسعًا من العقائد والأفكار ]كذا في الأصل[ والأخلاق والعمل». الرجوع إلى هذه المحاورة يُظهر أن سقراط في حواره مع أوثيفرون ليس بصدد استنتاج الدين من الأخلاق. ما يرمي إليه هو أن يُبيّن أن قول أوثيفرون بأن «الأمور المحبوبة لدى الآلهة موافقة للدين لأنها محبوبة لدى الآلهة» ليس صحيحًا ويؤدي إلى التطابق القائل «الآلهة تحب الشيء الذي هو محبوب لدى الآلهة لأنه محبوب لدى الآلهة». الرأي الصحيح، بنظر سقراط، هو أن الأمور المحبوبة لدى الآلهة صارت محبوبة لديهم لأنها موافقة للدين. بتعبير أكثر حداثة، يريد سقراط أن يقول إن صحة الفعل/ القيمة/ القاعدة الأخلاقية مستقلة عن أمر الآلهة. إذن، فهو لا يريد استنتاج الدين من الأخلاق بل يريد أن يستدل على استقلال الأخلاق عن الدين.
ينسب خسروبناه نظرية الأمر الإلهي إلى «آدامز» وبعد خمسة أسطر من الشرح، يقول «إن الانتقادات الموجهة إلى الحسن والقبح العقليين التي وُجهت إلى الأشاعرة، ترد أيضًا على نظرية الأمر الإلهي». روبرت آدامز، الفيلسوف الأخلاقي البارز في العصر المعاصر، مشهور بنظرية الأمر الإلهي المُعدَّلة. إنه استنادًا إلى وجهات النظر المتأخرة في علم الدلالة الفلسفي، يستدل على تبعية الأخلاق للأمر الإلهي ويقدم أيضًا استدلالاً أخلاقيًا على وجود الله. آراؤه في هذا المجال، بصرف النظر عن صدقها أو كذبها، أدت إلى إحياء نظرية الأمر الإلهي وجرّت العديد من فلاسفة الأخلاق والدين إلى إعادة بحث الموضوع. سبب تسرع نقد خسروبناه لوجهة نظر آدامز هو، أولاً، أنه دون التفات إلى التقليد الموجود خلف هذه النظرية والذي يعود على الأقل إلى مفكرين مسيحيين كبار، مثل ترتليان وأنسلم ووليم الأوكامي، في العصور الوسطى، ينسب فجأة نظرية الأمر الإلهي إلى آدامز ويظن أن الانتقادات الشهيرة لوجهة نظرهم تنطبق أيضًا على نظرية آدامز. ثانيًا، إن إحالته في هذا المورد هي حرفيًا كالتالي:
Robert M.Adams, Ethics and commands of god in philosophy of Religion, (Oxford Univer City Press 1996, p. 72 – 529.
بصرف النظر عن الخطأ الذي وقع في كتابة كلمة «university»، لا أعلم كيف وجد خسروبناه هذا المصدر وصفحاته، التي تشمل فيما يبدو 457 صفحة (!)، لكن آدامز ليس له كتاب بهذه المواصفات. مصدره في التعريف المقتضب لوجهة نظر آدامز، هو في الواقع، كتاب العقل والاعتقاد الديني نفسه. كاتبنا قد زيّن فهمه المتسرع لبحث مؤلفي ذلك الكتاب حول آدامز بمصدر مختلق من آدامز ورفضه ببساطة.
ينسب خسروبناه النظرية الثالثة إلى كانط ويقول: «لقد توصل كانط، بناءً على تعريفه الخاص للأخلاق والدين ومنهجه في علم الذهن ونظرية المعرفة وفلسفته المتعالية، إلى استقلالية [كذا في الأصل] الدين والأخلاق في مقام الثبوت والإثبات. إن قبول الحسن والقبح الذاتي ومنهج حكماء الإسلام تجاه الأخلاق يتقبل وجهة نظر كانط في مقام الثبوت؛ لكنه لا يقبل مقام الإثبات والكشف الوجداني أو العقلي للبشر تجاه الحسن والقبح». بعبارة أخرى، يعني أن الأخلاق مستقلة وجودياً عن الدين ولكنها تابعة له معرفياً، ولا يستطيع الشخص غير المتدين أن يعرف الحسن والقبح الأخلاقيين. على حد علمي، فإن التبعية المعرفية للأخلاق للدين هي إحدى التقريرات المهمة لنظرية الأمر الإلهي ذاتها التي كان خسروبناه قد نفاها سابقاً. علاوة على ذلك، وُجهت نقدات مفصلة للتبعية المعرفية للأخلاق للدين، وقد تجاهلها خسروبناه جميعاً. ومن جملتها، كان عليه أن يجيب على سؤال: هل يمكن أساساً فهم الحسن والقبح الأخلاقيين المذكورين في الكتاب المقدس أو كلام مؤسسي الأديان والمذاهب دون نشاط «وجداني أو عقلي بشري»؟ وكذلك، هل يمكن الحكم ببطلان نظرية فلسفية لمجرد أن حكماء المسلمين يفكرون بطريقة أخرى؟[7] وفوق كل هذا، يجب الشك جدياً في صحة هذا التوجه الذي يسعى إلى جعل آراء الفلاسفة والمتكلمين المسلمين المختلفة والمتعددة في بوتقة واحدة، وصنع سلاح منها دفعة واحدة لمحاربة الفلاسفة غير المسلمين. منذ سنوات والباحثون البارزون في الفلسفة الإسلامية يحذرون من أن القراءة غير التاريخية التي تعتبر الفلسفة وعلم الكلام الإسلاميين كلاً واحداً بلا تعدد، يبدأ من الفارابي ويكتمل عند الملا صدرا، هي قراءة خاطئة ومضللة.
وينسب خسروبناه النظرية الرابعة إلى «برايثويت». إذا كان المقصود من هذه النظرية أصالة الأخلاق في مقابل الدين، أو تبعية الدين للأخلاق، فيمكن الحديث عن مفكرين كثيرين طوروا مثل هذه الرؤية. وقد اختار المؤلف برايثويت، لأي سبب كان، في مقام المدافع عن النظرية. وعندما يريد نقد رأي برايثويت، بعد عرضه في ستة أسطر، يقول إن برايثويت اعتبر وظيفة المدعيات الدينية هي نفس وظيفة القضايا الأخلاقية، ولكن «سؤالنا لبرايثويت هو: هل يقبل نظرية الوظائفية تجاه فلسفته وعباراته هو؟ بالإضافة إلى أن حصر الدين في القضايا الأخلاقية أو الوظيفة الأخلاقية هو أيضاً غير تام». هذا هو كل النقد الذي يوجهه خسروبناه لرأي برايثويت. لكن، أولاً، برايثويت يتحدث عن وظيفة القضايا الدينية. ما علاقة هذا بقبول الوظائفية تجاه فلسفته وعباراته هو، حتى ينتقد خسروبناه رأي برايثويت بارتكاب مغالطة «وأنت أيضاً كذلك!»؟ ثانياً، الرجوع إلى كتابات برايثويت يظهر أنه، بغض النظر عن صدق أو كذب وجهة نظره، كيف كان يعتبر الأجزاء الأخرى من القضايا الدينية غير القضايا الأخلاقية ذات وظيفة أخلاقية. إن نقد خسروبناه يتجاهل تماماً توضيحات برايثويت لأنه على الأرجح لا علم له بها. إذا واجه مفكر غربي آراء المفكرين المسلمين بهذه الطريقة ورفضها في سطر ونصف، فهل حقاً لن يأخذ عليه خسروبناه أن هذه ليست طريقة للنقد؟
أما النظرية الخامسة فقد شُرحت حرفياً على هذا النحو: «این رویکرد به دو گروه منشعب میشود: گروهی که علیرغم نفی دین نسبت به حفظ اخلاق تلاش میکند؛ و عدهای که پذیرای دین اخلاقاند ولی به استقلالیت و تفکیک هر دو دامنه حکم میرانند. کی یر گلور – فیلسوف و مؤسس اگزیستانسیالیسم- در کتاب «ترس و لرز»، ضمن بیان داستان ابراهیم و ذبح اسحاق – به اعتقاد یهودیان- آن را مصداق تعارض دین با قوانین اخلاقی معرفی میکند؛ غافل از این که امر خداوند به ابراهیم ، نسبت به ذبح اسحاق یا اسماعیل ، امر واقعی نبوده بلکه امر امتحانی و آزمایشی بوده است که با اخلاق تعارضی ندارد» (جميع المشكلات الكتابية والتحريرية في هذه الأسطر القليلة تعود إلى أصل الكتاب). يقصد خسروبناه بـ كي ير كلور سورن كيركغور، المفكر الدنماركي في القرن التاسع عشر. من عنوان «أخلاق من دون دين» والشرح اللاحق، ليس واضحاً ما إذا كان خسروبناه يعتبر كيركغور معتقداً، بتعبيره هو، بـ «أخلاق من دون دين» أم «نفي الدين وحفظ الأخلاق» أم «قبول دين الأخلاق والحكم باستقلالية وتفكيك كلا المجالين». لكن أمراً واحداً واضح، وهو أن كيركغور لا يعتقد بأيٍّ من هذه الأمور!
إن أقل معرفة بكيركغور تتيح إدراك مقدار شغفه والتزامه الشخصي بالمسيحية، أي ما اشتهر به كيركغور أساساً في تاريخ الفلسفة. تذكر تواريخ الفلسفة وجميع المؤلفات التمهيدية عن كيركغور أنه يميز بين ثلاث مراتب أو أنماط من الحياة: 1. المرتبة الجمالية ومحورها مبدأ اللذة. 2. المرتبة الأخلاقية ومحورها العيش وفق القواعد الأخلاقية. و3. المرتبة الدينية ومحورها الحب. يقول كيركغور في الخوف والرعدة، في معرض بيان أهمية وصعوبة الالتزام الشخصي بالأمر الديني، إنه حين تلقى إبراهيم الأمر بذبح ابنه العزيز، كان يواجه من الناحية الأخلاقية سؤالاً عن سبب ارتكابه هذا الفعل غير الأخلاقي وغير المفهوم. لكن المسألة هنا أنه كان قد تجاوز الحياة الأخلاقية إلى الحياة الدينية، ورهن كامل وجوده بإيمانه بالله. وبناءً على ذلك، لا يرى كيركغور الحياة الدينية نافيةً للأخلاق، بل يعتبرها مرتبة أسمى من الحياة. سواء أكان تفسير كيركغور لحكاية إبراهيم وذبح ابنه صائباً أم لا، فإنه بشهادة مؤلفاته كان على قدر من الذكاء بحيث يضع في حسبانه جواباً مثل جواب خسروبناه. المشكلة هنا أن خسروبناه لم يدرك أساساً المغزى الرئيسي لطرح هذه الحكاية في فكر كيركغور، وفضلاً عن ذلك، ونتيجة فهمه الخاطئ لما قرأه وأحال إليه في هذا السياق، أي المجلد السابع من تاريخ الفلسفة لكوبلستون وأطروحة هي ترجمة لكتاب الأخلاق والدين لوليم بارتلي، فإنه يسارع متسرعاً إلى تقديم كيركغور باعتباره نافياً للدين.
في نهاية هذا الجزء من الكتاب، يتناول خسروبناه الأخلاق العلمانية ويقول إن هذه الأخلاق «مبتلاة بآفات متعددة؛ أولاً، توقع الأخلاق العلمانية الإنسان في الأنانية والذاتية وتجيز للفرد العلماني ألا يكترث بسعادة الآخرين، وحيثما يرى تضارباً في مصالح الأفراد يعتبر العمل بالإنصاف والعدالة بلا مسوغ؛ ثانياً، إذا لم تكن الأخلاق متجذرة في الدين، فلن يبقى سبيل لاكتشاف القيم الأخلاقية؛ لأن حدس البشر وفطرتهم يقعان في التعارض عند اكتشاف الأخلاقيات؛ ثالثاً، لا يتحقق الضمان التنفيذي للأخلاق إلا بالاعتقاد والإيمان بالله والحياة الأخروية».
لقد كانت للنظريات الأخلاقية الرئيسية الثلاث التي تطورت في تاريخ الفلسفة الغربية روايات غير دينية (وليست بالضرورة مناهضة للدين)، بمعنى أنها تعتبر الأخلاق مستقلة عن الدين (كما كانت لها روايات دينية). إذا كان هذا هو المقصود بالأخلاق العلمانية (وهو كذلك عادةً)، فينبغي أن نسأل خسروبناه: أي نظرية أخلاقية في الغرب تدعو الأفراد بهذا المعنى السطحي والمبتذل إلى الأنانية والذاتية وعدم الاكتراث بسعادة الآخرين وعدم الاهتمام بالعدالة والإنصاف؟ هل لدى أصحاب مذهب الواجب مثل هذا التفكير؟ أم أن الفضيلية يفكرون هكذا؟ هل كان لأفلاطون وأرسطو، اللذين مهدت آراؤهما الأخلاقية لأفكار الفلاسفة المسلمين الأخلاقية، مثل هذا التفكير؟ هل النفعيون، الذين شعارهم تحقيق أكبر قدر من الخير لأكبر عدد من الناس، غير مكترثين بسعادة الآخرين؟ حتى ما طُرح في إطار الأنانية الأخلاقية، وإن وجد له مدافع، فإنه يدل على معنى واسع للذات وتأمين الخير لها يستلزم السعي لتحقيق الخير الجمعي. لقد قال جميع مؤرخي فلسفة الأخلاق إن مذهب اللذة الأبيقوري، الذي صار في الثقافة العامة الغربية أشهر نظرية أخلاقية من حيث سوء السمعة، هو نظرية أخلاقية تشدد أشد التشديد على العاقبة والابتعاد عن الملذات العابرة واللجوء إلى الملذات الروحية. قد يقول خسروبناه إن نقده للنظريات الأخلاقية يتوجه إلى أساسها النظري أكثر مما يتوجه إلى تقعيدها المعياري. هذا بالطبع لا يتسق مع ظاهر ما كتبه، لكنه افتراض معقول. وفي هذه الحال، يكون خسروبناه بصدد التعبير عن وجهة نظر تشبه تقريباً ما يدافع عنه في الغرب أناس مثل وليم كريغ حين يقولون إن الأخلاق غير المؤسسة على الألوهية،[8] تؤول في النهاية إلى مثل هذه الآفات (لا أنهم يقولون، مثل خسروبناه، إنها توصي بذلك فوراً). إذا قبلنا هذا الافتراض، فإنه يعود إلى وجهة نظر أشعرية متطرفة، أكثر تطرفاً من نظرية الأمر الإلهي المعدلة لآدمز، أي وجهة النظر التي كان قد رفضها هو نفسه سابقاً.
في السطر الذي يسبق الفقرة المقتبسة، كتب خسروبناه: «جيمس راشل ]يقصد جيمس ريتشلز، فيلسوف الأخلاق الأمريكي الذي تُرجم كتابه الممتاز عناصر فلسفة الأخلاق إلى الفارسية مرتين.[ وكاي نيلسن أيضاً انتهيا من تعارض الأخلاق والدين إلى الأخلاق العلمانية ]كذا في الأصل[». أي أن ريتشلز ونيلسن يدافعان عن الخصائص التي ذكرها خسروبناه للأخلاق العلمانية. إن نظرة عابرة إلى أعمال ريتشلز ونيلسن تُظهر أن هذا الادعاء كذب وافتراء واضح على ذينك الفيلسوفين، الفيلسوفين اللذين تجسد أعمالهما انشغالهما، ودقة نظرهما، وقوتهما الفكرية في دراسة المفاهيم والقيم الأخلاقية. علاوة على ذلك، فإن مجرد تعداد نظريات الإنصاف والعدالة التي طُوّرت في فلسفة الأخلاق، وفلسفة القانون، وفلسفة السياسة الغربية، ومقارنتها بما طوّره مدّعون مثل خسروبناه، يُظهر إلى أي حد تعمق المدافعون عن الأخلاق المستقلة عن الدين في هذه المفاهيم ولوازمها.
يقول خسروبناه إن الأخلاق المستقلة عن الدين تفتقر إلى منهج لاكتشاف القيم الأخلاقية. يمكن تقديم عدة ردود على هذا الادعاء: أولاً، إن سعي فلاسفة الأخلاق لاكتشاف القيم الأخلاقية والأحكام الأخلاقية، الذي أدى في المجال العام إلى هذا الكم من المرشدين الأخلاقيين وفهم المسائل والمعضلات الأخلاقية، يُظهر أن الأخلاق المستقلة عن الدين لم تكن فاشلة أبداً كما يتصور خسروبناه. ثانياً، الأخلاق المستقلة عن الدين ليست بالضرورة أخلاقاً مضادة للدين. فالأخلاق المستقلة عن الدين يمكنها، من قبيل الصدفة، أن تثري نفسها بالنظر إلى التعاليم والروايات الأخلاقية للأديان. هذا التأثر لم يُنكر في الماضي، لدى مؤسسي النظريات الأخلاقية الحديثة، بل كان موجوداً أيضاً في عصرنا، كما قيل إن آثار الأفكار الدينية والشخصيات المتدينة (مثلاً جاك ماريتان، الفيلسوف المسيحي المعاصر) كانت بارزة في صياغة إعلان حقوق الإنسان. لكن كل الكلام هو أن الأخلاق المتأثرة بالتعاليم الدينية ليست هي نفسها الأخلاق التابعة للدين. ثالثاً، فكرة الأخلاق المستقلة عن الدين ليست فكرة غربية يمكن إقصاؤها بسهولة بالسخرية والتحقير. إن آثار عظماء الأديان والمذاهب، بمن فيهم الشخصيات الإسلامية الكبرى، تؤيد هذه الفكرة. فرسالة الإمام علي (ع) إلى مالك الأشتر، وكلام الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء: «إن لم يكن لكم دين وأنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم»، شهادة واضحة على استقلال الأخلاق عن الدين. رابعاً، لنفترض أن الأخلاق المستقلة عن الدين تعاني من مشكلة كما يقول خسروبناه وتتعرض للتعارض. هل الأخلاق التابعة للدين بريئة من التعارض؟ المثير للاهتمام أن خسروبناه يقول بعد بضع صفحات (ص 451) إن كون الأخلاق الدينية أيضاً «تقع في أحكام مختلفة ومتضادة ومشتتة» ليس عيباً فيها لأن «الأخلاق العلمانية أيضاً... تؤدي إلى أحكام أخلاقية متعارضة». أي أن ما كان عيباً وإشكالاً هناك، ليس عيباً وإشكالاً هنا وهو قابل للحل لأنه «في المجتمعات الدينية يمكن جعل الأخلاق الدينية حاكمة بناءً على الأغلبية الساحقة من المتدينين بدين معين، ومنع التشتت والتناقض» و«في المجتمعات التي لا توجد فيها أغلبية ساحقة، يمكن الاستفادة من المشتركات الأخلاقية للأديان المختلفة». السؤال هو: أليست هذه الحلول نفسها (التي هي بالطبع عملية وتبسيطية بينما المشكلة المطروحة كانت نظرية بالأساس) متاحة للمدافعين عن الأخلاق المستقلة عن الدين؟ خامساً، إذا لم تكن الأخلاق مستقلة عن الدين، فما معنى الاجتهاد؟ يبدو أننا في عملية الاجتهاد ننظر إلى وضع العصر وندرك أنه لا يوجد في النصوص الدينية طريق لحل مسألة معينة، أو أن الطرق الموجودة تؤدي إلى مفاسد. في مثل هذه الحالة، نسعى لاختيار طريق يكون، مع توافقه مع التعاليم الدينية الأساسية، محققاً للمصلحة. تشخيص هذه المصالح والمفاسد لا يتيسر إلا بالرجوع إلى «حدس وفطرة البشر في اكتشاف الأخلاقيات».
عملياً أيضاً، نظرة عابرة إلى وضع المجتمعات الإسلامية، بما فيها هذا المجتمع الإيراني، ومقارنتها الخالية من الحب والبغض بالمجتمعات العلمانية، كما يسميها خسروبناه، تُظهر أي المجتمعات أكثر ابتلاءً بالأنانية والذاتية وعدم الاكتراث بسعادة الآخرين واعتبار الإنصاف والعدالة أمراً لا قيمة له. من الجيد أن نستعين بالدراسات التجريبية الدقيقة إلى جانب هذه النظرة العابرة ونحكم حقاً في أي المجتمعات تكون الرذائل الأخلاقية وحتى الجريمة أكثر وأرسخ. حينها، سيتضح ما إذا كان ربط الحياة الأخلاقية بالاعتقاد الديني يمكنه حقاً أن يكون «ضمانة تنفيذية للأخلاق» أم لا.
في ختام هذا الجزء، لا بأس أن أشير إلى أن مصطلح «الأخلاق العلمانية» شأنه شأن كل ظاهرة تُوصف بلاحقة «علماني»، قد تحوّل للأسف، بدلاً من أن يحمل عبئاً علمياً، إلى شتيمة وسباب تُستخدم في المقام الأول لإسكات المخالفين. ولو استبدلنا هذا المصطلح بمصطلح «الأخلاق المستقلة عن الدين» أو ما شابهه، لاتضح أن الأخلاق العلمانية ليست ظاهرة شيطانية ومروّعة. ومن الجيد أن يتم هذا الإيضاح المفهومي في مجالات أخرى أيضاً، كي تُنزع هذه السلاح اللغوي من أيدي الأفراد، ويخفّ هلع المسؤولين وصنّاع القرار في البلاد من هذا المصطلح.
يمكن تناول الإشكاليات المحتواية الأخرى في تلك الآثار للخسروبناه التي تتناول الفكر الفلسفي الغربي في مجال فلسفة الدين، لكن حجم هذه الكتابة سيتجاوز الحد عندئذ. أكتفي هنا بالإشارة إلى بعضها. في كتاب الكلام الجديد، يقول الخسروبناه أثناء تعريفه لعلم دراسة الدين إن الفلسفة الإسلامية هي أحد فروع دراسة الدين (ص 9). وقد ورد هذا الكلام في بعض آثاره الأخرى أيضاً، منها مثلاً توقعات البشر من الدين. لا أعرف حقاً كيف يمكن للفلسفة الإسلامية أن تكون أحد فروع دراسة الدين، بينما دراسة الدين علم عام حول الأديان، والفلسفة الإسلامية، إلى جانب الفلسفة المسيحية أو اليهودية، هي أحد مجالات التفكير الفلسفي بالأسلوب المدرسي. كما يقول في موضع آخر: «غاية فلسفة الدين هي إثبات وجود الله عبر البراهين العقلية» (ص 10). يعلم المطّلعون على فلسفة الدين أن فلسفة الدين هي تفكير فلسفي حول الدين، وهي غير مقتضية تجاه تأييد الإيمان بالله أو رفضه. ومن هنا، فإن كثيراً من فلاسفة الدين مؤمنون بالله، وكثيراً منهم ليسوا كذلك. وعليه، فأولاً، لا يسعى فلاسفة الدين بالضرورة إلى إثبات وجود الله. وثانياً، وجود الله ليس سوى إحدى مسائل فلسفة الدين، لا غايتها.
التعاريف التي يقدمها الخسروبناه في مواضع من آثاره لا تقوم على أي أساس محدد. على سبيل المثال، في الكلام الجديد تحت عنوان «تعاريف المتكلمين الغربيين للدين»، يورد أحد عشر تعريفاً للدين: 1. تعريف ماهية الدين 2. التعريف الغائي للدين 3. التعريف التركيبي 4. التعريف التديني 5. تعريف برادلي 6. تعريف جيمس مارتينو 7. تعريف رويل 8. تعريف رابوسول 9. تعريف كارل دوبل 10. تعريف ميلتون ينغر 11. تعريف كليفورد غيرتز (ص 35-36). حقاً، ما هو الأساس لإحصاء هذه التعاريف؟ كيف يكون تعريف ماهية الدين قسيماً لتعريف التديني للدين؟ وكيف يقف هذان معاً إلى جانب التعريف الغائي للدين؟ وكيف تقف هذه إلى جانب تعريف برادلي، الفيلسوف المثالي في القرن التاسع عشر؟ أساساً، ما الوجه الذي يحمله تعريف برادلي أو الستة الآخرين حتى يُحصَوا تحت هذا العنوان؟ ألم يعرّف الدين مفكر أعرف منهم، أم أن الكاتب ضمّن قائمته كل تعريف وقعت عليه يده فحسب؟ تظهر هذه الإشكالية ذاتها في «تعاريف علماء العلوم الإنسانية للدين» (ص 38-39).
في مواضع من آثار الخسروبناه، ترد أسماء فلاسفة غربيين أو معلومات أولية عنهم بشكل خاطئ. وقد رأينا سابقاً المورد المتعلق بكيركغور. في مواضع من هذا الكتاب نفسه، يرد اسم فريدريش شلايرماخر على هيئة «شلاير ماخر» (حتى في كتابة اسمه باللاتينية: Schleier Macher)، وكأن اسمه شلاير واسم عائلته ماخر. لا أظن أن هذه المشكلة مطبعية، لأنها تتكرر في كتاب توقعات البشر من الدين أيضاً، بل إن المؤلف، رغم أنه يذكر الاسم الأول لشلايرماخر في موضع ما، يشير إليه في موضع آخر باسم «ماخر»(!).
في عموم كتابات خسروبناه، بما في ذلك مؤلفاته في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد، تُستخدم المصطلحات الفلسفية أو شبه الفلسفية على نحو مشوش وغير مكترث وبلا أساس. إن طريقة استخدام هذه المصطلحات تجعلها، بدلاً من أن تحمل معنى واضحاً ومحدداً أو تساعد في دفع النقاش قدماً، تأتي لتزيين الكتابة، وكأن المؤلف يتصور أن إقحام المصطلحات يحل المسائل النظرية (خذ على سبيل المثال مصطلحات مثل «المنهجية»، و«المعتقدات المعرفية» [يبدو أن المقصود هو «الناظرة إلى الواقع/ الوصفية»]، التي تمتلئ بها مؤلفاته. لقد تزايدت طريقة الاستخدام هذه في أعماله بمرور الوقت. في الصفحة 263 من الكلام الجديد، في فصل «وظائف الدين»، يقول خسروبناه إنه يريد الحديث عن «وظيفة معتقدات الإسلام». من المتوقع بطبيعة الحال أن ندرك وظيفة المعتقدات الإسلامية (وليس الإسلام بالطبع). لكن المؤلف (على أي أساس؟) يعدد ما يلي: 1. وظيفة الفيء 2. وظيفة الزواج 3. وظيفة الصوم 4. وظيفة وحكمة حرمة المثلية الجنسية 5. وظيفة وحكمة حرمة الزنا 6. وظيفة الحكم الشرعي للطلاق 7. وظيفة القصاص 8. وظيفة الزكاة 9. وظيفة الوصية 10. وظيفة أحكام الإرث. على حد فهمي، هذه ليست معتقدات، بل هي غالباً أحكام شرعية. وبعضها (مثل الزواج والطلاق) هي في الأساس أمور عرفية، وبعضها الآخر (مثل حرمة المثلية الجنسية والزنا) ليست خاصة بالإسلام. كان من المقرر أن يحدثنا المؤلف عن وظيفة المعتقدات الإسلامية، لكنه يتناول بعض الأحكام الشرعية. مثال آخر هو عنوان الفصل التالي، أي «خطاب الإيمان الديني». في هذا الفصل بأكمله، يتم الحديث عن معاني الإيمان وموانعه، وبشكل خاص الإيمان الإسلامي، وليس من الواضح ما الذي يعبر عنه مصطلح «الخطاب» الخاص في بداية الفصل.
في مواضع كثيرة، يقترن هذا الإسراف في المصطلحات بالإسراف في ذكر الأسماء، وتُزين صفحات كثيرة بأسماء الغربيين، بحيث يتصور القارئ أنه يقرأ أثراً لمؤلف ذهنه عبارة عن دائرة معارف من الأسماء والمدارس والمصطلحات التخصصية. لاحظ هذا البند وسرعة المؤلف في القفز من اسم إلى آخر ومن دعوى إلى أخرى:
لقد بدأت التجريبية الدينية مع شلايرماخر [لاحظ طريقة كتابة الاسم] واستمرت على يد ويليام جيمس، وأوتو، وستيس، وديفيز، وسوينبرن. لقد جعلت هذه الطائفة الدين عرفانياً وشخصياً بالكامل وحصرته في المشاعر والتجارب الباطنية وقدمت ديناً بعدد المتدينين. وبهذا التفسير، يُنفى ثبات الدين ويصبح معيار التدين نسبياً، وتحل النسبوية الدينية محل الواقعية الدينية، ويُنفى دور الدين في تدبير المجتمع وحل المشكلات السياسية والاجتماعية ويُهمش الدين بشكل مطلق [كذا في الأصل] (الكلام الجديد، ص 295-296).
يواجه قارئ هذا النص في خمسة أسطر حشداً من الأسماء والمفاهيم الفلسفية المصطفة إلى جانب بعضها البعض فترهبه، في حين أننا إذا دققنا في كل واحدة من هذه الدعاوى، نجد فيها العديد والعديد من الإشكالات. سأذكر إشكالاً واحداً واضحاً جداً يمكن حتى للطلاب الجدد في تخصص فلسفة الدين أن يحكموا بشأنه: هل يقوم ريتشارد سوينبرن، الفيلسوف الكاثوليكي المعاصر، بحصر الدين في التجارب الباطنية وهل هو نزّاع إلى النسبية بشأن المعتقدات الدينية؟ هل يقدم ديناً بعدد المتدينين؟ أليس واقعياً بشأن المعتقدات الدينية؟ إن أقل إلمام بآراء سوينبرن، وبقية المفكرين المذكورين في هذا البند، يُظهر مدى خطأ هذا الحكم.
لا تقل الأحكام الخاطئة من هذا القبيل في كتابات خسروبناه. انتبه الآن إلى نموذج أكثر إثارة للاهتمام، أنقله مرة أخرى من كتاب الكلام الجديد (بالطبع، لقد تكرر هذا المطلب عيناً في مؤلفات أخرى أيضاً):
انقسم الوضعانيون المنطقيون منذ بداية خمسينيات القرن العشرين إلى فرعين: المنطق الرمزي والتحليل اللغوي. لم يكتفِ الفرع الأول بوصف القضايا الدينية والفلسفية والقيمية بأنها عديمة المعنى، بل اعتبرها معيبة من حيث الصورة المنطقية أيضًا؛ أما فرع التحليل اللغوي فقد أرجع مشكلات انعدام المعنى في القضايا المذكورة إلى مادة القضايا واستعمال اللغة. انقسم فلاسفة التحليل اللغوي في مجال اللغة الدينية إلى مجموعتين، ووصفوا لغة الدين بأنها غير معرفية وغير إدراكية. وبهذا المعنى، تصبح هذه القضايا الدينية فاقدة لأي معنى معرفي، لكن الاعتقاد والإيمان بها يكون منشأ لوظائف فردية واجتماعية. أما المجموعة الثانية فقد اعتبرت اللغة الدينية مشتملة على معانٍ ومفاهيم حقيقية وغير رمزية، أو مفاهيم غير حقيقية ورمزية؛ لذلك، ذهب البعض إلى أن للدين لغة معرفية قابلة للصدق والكذب ومعبرة عن وقائع خارجية، في حين قدمها آخرون على أنها غير معرفية وفاقدة للوصف والحكاية (الكلام الجديد، ص 327-328) (ورد هذا المطلب نفسه في آثار أخرى، منها توقعات البشر من الدين).
يبدو أن علينا أن نستنتج أن كل الجدالات التي دارت بعد عام 1950 حول الوضعانية المنطقية كانت مجرد تمثيلية، لأن الكاتب يروي حكاية غير معروفة من تاريخ الفلسفة على هذا النحو: الأشخاص الموسومون بالوضعاني المنطقي، مع كونهم وضعانيين منطقيين، انقسموا إلى شعبتين، فاتجه بعضهم إلى المنطق واتجه بعضهم الآخر إلى تحليل اللغة. المجموعة الأولى من الوضعانيين المنطقيين لم تكن تهتم بالمنطق في البداية، ثم انتبهت بعد عام 1950 إلى أن القضايا الدينية والفلسفية والقيمية تعاني من خلل صوري. أما الشعبة الثانية من الوضعانيين المنطقيين، مع بقائهم وضعانيين منطقيين، فقد انتبهوا إلى «مادة القضايا». هؤلاء «وصفوا لغة الدين بأنها غير معرفية وإدراكية ]على الأرجح أن الكاتب يقصد «غير معرفية وغير إدراكية»، وإلا يصبح كلامه متناقضًا. فلا يمكن للغة الدين أن تكون غير معرفية ومفيدة للمعرفة في آنٍ واحد[ وانقسموا هم أنفسهم إلى مجموعتين: إحدى هاتين المجموعتين ظلت تعتبر لغة الدين عديمة المعنى لكنها اعتبرتها ذات وظيفة. وهذا بالطبع خلاف تصورنا المألوف بأن فلاسفة التحليل اللغوي لم يكونوا وضعانيين، وأن إحدى نقاط افتراقهم عن الوضعانيين المنطقيين هي بالتحديد مسألة المعنوية هذه. كما يخبرنا الكاتب أن الوضعانيين المنطقيين قبل عام 1950 والذين ينتمون إلى الشعبة الأولى من التقسيم الأول، يبدو أنهم لم يكونوا يعتبرون الاعتقاد والإيمان بالقضايا الدينية «منشأ لوظائف فردية واجتماعية» (فما الذي كانوا يعتبرونه سببًا للتدين إذن؟!). المجموعة الثانية أكثر غرابة. فهم وضعانيون منطقيون، و«يرجعون مشكلات انعدام المعنى في القضايا المذكورة إلى مادة القضايا واستعمال اللغة»، و«يعتبرون لغة الدين غير معرفية وإدراكية»، لكن، في الوقت نفسه، يعتبر بعضهم «اللغة الدينية مشتملة على معانٍ ومفاهيم حقيقية وغير رمزية» و«يذهبون إلى أن للدين لغة معرفية ويعتبرونها قابلة للصدق والكذب ومعبرة عن وقائع خارجية»، ويعتبرها بعضهم الآخر مشتملة على «معانٍ غير حقيقية ورمزية» و«يقدمونها على أنها غير معرفية وفاقدة للوصف والحكاية». إنها لحكاية عجيبة! بصرف النظر عن أننا لا ندري كيف يمكن لهاتين المجموعتين الأخيرتين، مع هذا الاختلاف الجوهري، أن تندرجا معًا في قسم واحد، فإننا لا نفهم كيف يمكن للمجموعة الأولى، مع اعتبارها القضايا الدينية عديمة المعنى وغير معرفية، أن تعتبرها «قابلة للصدق والكذب ومعبرة عن واقع خارجي»؛ كما أن السؤال يظل مطروحًا حول ما إذا كان اختلاف المجموعة الثانية عن الوضعانيين المنطقيين السابقين يقتصر فقط على اعتبار القضايا الدينية رمزية. وبالطبع، لم يذكر الكاتب في هذه التقسيمات أسماء الفلاسفة، لكن الأسماء تنهال مباشرة بعد ذلك، وتحت عنوان «النظرية التحليلية للغة»، تُستعرض في أقل من صفحتين آراء أناس لا يمكن لغير الحماس المفرط وغير المحدود لذكر أسماء بعض المفكرين الأجانب أن يؤدي إلى جمع آرائهم جنبًا إلى جنب تحت عنوان لا صلة له بها هو «النظرية التحليلية للغة»: ألستون، تيليش، فتغنشتاين الثاني (الذي كان حيًا بالطبع في عام 1951، أي بعد عام واحد فقط من ذلك العام الذي يعتبره خسروبناه تاريخيًا)، بريثويت، فلو وهيك. وفي النهاية، وتحت العنوان نفسه، يعرج الكاتب في بضعة أسطر على مباحث الألفاظ في المنطق وعلم الأصول ويوردها إلى جانب الآراء المذكورة.
حتى الآن، نُقلت شواهد تُظهر أن خسروبناه، رغم سرده لأنواع وأصناف الأسماء والمفاهيم والمصطلحات، قد أخفق إخفاقًا شديدًا في فهم الأفكار والمفاهيم الفلسفية الغربية وتاريخها. لكن، إضافة إلى ذلك، فإن أحكامه بشأن مسائل يعتبرها، ببعض التواضع على ما يبدو، خارجة عن نطاق تخصصه إلى حد ما ويكتفي فيها بالإشارة، تبعث على الدهشة. من ذلك، في ص 352 من الكلام الجديد، بعد أن يحل المؤلف مسألة «العلم والدين» حلًا ظافرًا، يخفض من شأن بعض «الإنجازات العلمية» التي قد تخلق مشكلة لنظريته المختارة إلى مجرد «فرضية»:
بعض الإنجازات العلمية بقيت في حدود الفرضية، بل إن لها فرضيات منافسة جادة، مثل نظرية «تحول الأنواع» لداروين، والنظريات الوراثية، واكتشاف جزيئات DNA.
بصرف النظر عن نظرية تحول الأنواع، ما الذي يعنيه خسروبناه تحديدًا بما يقوله في الإطار العام «للنظريات الوراثية واكتشاف جزيئات DNA»؟ ثمة اتفاق نسبي بين فلاسفة العلم على أن النظريات العلمية ليست مثبتة، ولكن ما هي بالضبط نظريات علم الوراثة التي يقصدها خسروبناه، وما علاقتها بالتعاليم الدينية؟ وما هو دور «جزيئات DNA» في هذا السياق، وأين يكمن التعارض المحتمل بين اكتشافها والتعاليم الدينية؟ وما هي الفرضيات المنافسة لهذه «النظريات الوراثية واكتشاف جزيئات DNA» التي ربما يعتبرها خسروبناه أكثر نجاحًا من حيث التفسير؟ لا يوجد في الكتاب مزيد من الإيضاح، لكن يُوحى للقارئ بأن المؤلف على دراية كافية بنظريات علم الوراثة وبنية DNA ومنافساتها، ويعلم أنها لا تنقض «نظريته المختارة». هذه النقطة مهمة، لأننا بعد فصلين نكتشف مستوى إلمام المؤلف العلمي بنظرية التطور، حيث يقوم بنقدها في صفحتين عبر سرد فقرات من بضعة أسطر. على سبيل المثال، هذه إحدى فقرات نقد خسروبناه:
من وجهة نظرنا، فإن أسس وأركان نظرية داروين عاجزة عن تفسير حقائق مثل الغرائز، والإلهام، والعقل، وأمثالها، رغم إصراره هو على قدرة نظريته في هذا المجال (ص 392).
في الواقع، تُختزل المسألة إلى «وجهة نظرنا» و«إصرار داروين». بعض فقرات نقد خسروبناه تبدو علمية ظاهريًا بالطبع. فهو، الذي اكتفى في شرح نظرية داروين بترجمة نور الدين فريخته لكتاب أصل الأنواع، وربما اعتبرها معبرة عن جميع المکتوبات العلمية والفلسفية المنشورة حول هذه النظرية على مدى أكثر من قرن، يأتي بفقرتين من نقده من منظور علمي، مستندًا في إحداهما إلى عدد شهر مايو 1964 من مجلة دانشمند، وفي الأخرى إلى النقل الكامل (وأؤكد: النقل الكامل) لخبر «وكالة الأنباء المركزية» عن «إنجازات العلماء الألمان بشأن تطور البشر» بتاريخ السبت 12 يوليو 1997.
بعد صفحات قليلة من هذه الانتقادات، وتحت عنوان «مقاربة المفكرين الغربيين لخلق الإنسان»، تُطرح آراء الغربيين حول التطور في صفحتين. هذه الآراء هي: رأي تشارلز هودج، ورأي جيمس ماكوش، ورأي الأصوليين أو الفاندامنتاليين، ورأي المذهب الكاثوليكي، ورأي حركة الحداثة، ورأي اللاهوت المعتدل، والفلسفات الطبيعية للتطور. مرة أخرى، ليس واضحًا كيف ولماذا اختير رأي ذينك الشخصين المذكورين في البداية، أو لماذا اختير «المذهب الكاثوليكي» دون المذهب البروتستانتي أو الأرثوذكسي مثلًا، أو إلى من تشير «حركة الحداثة» تحديدًا، أو رأي أي جماعة يعبر عنه «اللاهوت المعتدل» (الذي يقول خسروبناه إن شلايرماخر هو مؤسسه)، وكيف توضع هذه الآراء كلها جنبًا إلى جنب، وكيف تعبر عن «مقاربة المفكرين الغربيين لخلق الإنسان».
كي لا أطيل المقال أكثر، أختم هنا النقاش المضموني حول أعمال خسروبناه في فلسفة الدين والكلام الجديد وتحليلاته لآراء المفكرين الغربيين في هذا المجال. إنهاء النقاش هنا لا يعني بالطبع نهاية الأخطاء والتسرعات الكثيرة التي يقع فيها خسروبناه في هذا الحقل. النماذج التي أوردتها لا تظهر سوى جزء يسير منها، مما يمكن أن يدل على شأن أعماله وقيمتها الحقيقية.
.
.
[1] عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث الحكمة والفلسفة الإيراني
[2] بناءً على المعلومات المدرجة في الموقع الشخصي لخسروبناه، تعبّر هذه القائمة عن جزء من مناصبه العلمية والإدارية في الوقت الحالي: رئيس معهد أبحاث الحكمة والفلسفة الإيراني، عضو مجلس أمناء معهد الثقافة والفكر الإسلامي، رئيس اللجنة الثقافية والاجتماعية للجنة دراسة وتأمين الاحتياجات الدينية في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، أمين ونائب رئيس هيئة دعم كراسي التنظير والنقد والمناظرة، عضو حقيقي في مجلس تحويل وترقية العلوم الإنسانية في البلاد، عضو مجلس أسلمة الجامعات، عضو مجلس الأبحاث في مؤسسة إيران للدراسات الإيرانية، عضو مجلس أمناء مكتب التبليغ الإسلامي في الحوزة العلمية بقم، عضو حقيقي في مجلس السياسات لمركز الدراسات والأبحاث في الحوزة العلمية بقم، عضو مجلس أمناء حوزة الجامعيين، عضو مجلس أمناء جامعة المذاهب الإسلامية، عضو مجلس إدارة المجمع العالي للحكمة الإسلامية، عضو حقيقي في المجلس الحوزوي للمجلس الأعلى للثورة الثقافية، وعضو المجلس الأعلى للسياسات في هيئة الإجابة عن المسائل المستحدثة الدينية.
[3] جميع الاقتباسات الثلاثة مأخوذة من مقابلة على هذا العنوان
[4] إحالاتي إلى هذا الكتاب تعود إلى طبعته الأولى التي ترد مواصفاتها في نهاية النص. بناءً على المواصفات المذكورة في فهرسة ما قبل النشر، فقد نُشر هذا الكتاب مراراً من قبل دور نشر مختلفة، ورغم أن المؤلف كتب في «ما قبل الكلام» عام 1387هـ.ش: «الآن أقدم هذا الكتاب للمرة الرابعة مع تنقيح ثالث وإضافات، وأهديه إلى المهتمين»، يبدو أن أهم تغيير في الكتاب خلال هذه الطبعات هو إضافة عبارة «بمقاربة إسلامية» في العنوان، وأن جميع الأخطاء الكتابية والتحريرية، وخاصة تلك التي يُشار إليها في هذه المقالة، بقيت على حالها. آخر طبعة رأيتها من الكتاب هي الطبعة الرابعة لنشر معارف عام 1395هـ.ش. وقد كتبت دار نشر معارف في صفحة فهرسة ما قبل النشر لهذه الطبعة: «أستاذنا المحترم وطالبنا العزيز، نرجو مساعدتنا في رفع النواقص والارتقاء بالكتاب من خلال تقديم آرائكم. ستُمنح جوائز قيمة لأفضل الانتقادات والاقتراحات».
[5] يبدو أن الأقسام الثلاثة الأولى مما أورده خسروبناه هنا حول أنواع المقاربات للعلاقة بين العقل والإيمان وشرحه لها، هي اقتباس مشوّه الفهم من كتاب العقل والاعتقاد الديني (تأليف مايكل بيترسون وآخرين، منشورات طرح نو)، لكنه لم يُحِل إلى ذلك الكتاب في هذا الجزء. سيتضح من خلال الشروحات اللاحقة لماذا أقول إن اقتباسه من هذا الكتاب «مشوّه الفهم».
[6] من المحتمل جداً أن خسروبناه قد أخذ مصطلحي المعرفة القبلية والبعدية من مقالات «القبض والبسط النظري للشريعة» لعبد الكريم سروش، لكن المفاهيم التي صبّها في قالبها لا علاقة لها بكتابات سروش.
[7] طريقة التفكير هذه ناشئة عن مسألة يجب على خسروبناه وكثيرين غيره أن يحددوا موقفهم منها: ما هي مكانة وقيمة التفكير الفلسفي حقاً، خاصة إذا تعارض مع المشهورات والمعتقدات الدينية ظاهرياً؟
[8] divinity
.
.
نقاش حول هذا المقال٥٢ تعليق
نقد متین و خوبی بود . هر چند افاضات استاد خسروپناه سخیف تر از آنند که ارزش نقد داشته باشند اما باز کردن مشت مدعیان جهت روشنگری کاری اخلاقی و ارزشمند است . اما جالبترین قسمت افاضات این فیلسوف کبیر این بود فرضیه DNA فرضیه های رقیب بسیار دارد!! ای کاش این بزرگوار که ظاهرا کار با اینترنت و ویکی پدیا را خوب بلد است با یک سرچ ساده درمیافت که از سالها پیش تا کنون DNA دیگر یک فرضیه نیست. مولکولهای DNA بسادگی با میکروسکوپ الکترونی قابل مشاهده هستند. درست مثل اینست که کسی کتابی فلسفی بنویسد و ثابت کند که این فرضیه که همه انسانها دو گوش و یک دهان دارند فرضیه های رقیب بسیار دارد !! و از آن بدتر اینکه بخاطر این نظریه عظیم فلسفی !! جماعتی پیدا شوند که صاحب این گونه سخنان را فیلسوف و متفکر بخوانند و مدح و ثنایش را بگویند !! جاهلان سرور شدستند و زبیم عاقلان سرها کشیده در گلیم
با درود به دوستان اهل بحث بنده نزدیک ده سال است آقای خسروپناه را می شناسم، بنظرم کمی درایت و تأمل سیاسی باعث می شود که سوارِ این موج هجمه به ایشان نشویم. مشخص است که روزنامه شرق با فاز اصلاح طلبی ای که دارد، می خواسته خسروپناه رو آماج حملات قرار دهد، و این بساط را به پا کرده است و از عده ای سوار گرفته. البته خسروپناه بارها گفته که از نظر سیاسی اصولگرا نیست، ولی فاز ولایتمداری او نیز بر کسی پوشیده نیست! بنظر من استاد خسروپناه (که نیازی به عنوان دکتر ندارد، چرا که از بسیاری از آنها سواد و تحقیقش بالاتر است) یک فرد فرهیخته به معنی واقعی کلمه در فلسفه و کلام و عرفان اسلامی است، در مورد علوم و فلسفه غربی مسلما وضعش از مرحوم مطهری بهتر است، ولی باز هم بخاطر عدم آشنایی با زبان های اصلی، کمیتش لنگ است ولی باز دلیل نمی شود کسی ایشان را کم سواد بداند، ایشان را افرادی مثل شیخ جعفر سبحانی، که صد دکتر به سوادش نمی رسند و دکتر دینانی تایید کرده اند، یعنی بر سواد و معلوماتش صحه گذاشته اند. اما دوستان می گویند چرا پس به نقد های خداپرست جواب نمی دهد، خب ممکن است بعضی از این نقدها وارد باشد، چرا که من همان ابتدا که این کتاب جریان شناسی ضد فرهنگ های ایشان را خواندم به سطحی بودن و کپی پیست بودن مطالبش پی بردم، منتها این را دلیل کم سوادی اش در فلسفه و عرفان اسلامی نمی دانم که موجب کرسی حکمت و فلسفه شده، بلکه در کم سوادی اش نسبت به علوم و مسائل جدید می دانم و جسارت و خامی ایشان که می خواهد خودش را هم در این علوم صاحب فتوا بداند، این از بلیه های جامعه روحانی ماست که برای هر مسئله ای می خواهند خودشان را صاحب فتوا نشان دهند. از موسیقی راک و بلوز گرفته تا عرفان کاساندا و اوشو! باید با این توهم ها مبارزه کرد و خسرو پناه را در سر جای خودش (که همان تدریس فلسفه و کلام اسلامی و عرفان است) نشاند چه اینکه کتبش در این علوم مفیدند و قابل استفاده، و فکرِ ایدئولوگ تمدن اسلامی بودن را از سر ایشان خارج کرد، که موجب پایین آمدن شأنش حتی در امور تخصصی اش خواهد شد. امیدوارم خسروپناه و طرفدارانش این گفتار را مشفقانه تلقی نمایند. یا حق
به این می گویند نقد. با شما موافقم و ممنونم از این نقد واقعیتان.
۱- اولا از اقای خداپرست واقعا تشکر میکنم . مقاله پرمغز و اموزنده ای بود . ۲- مقایسه ای مختصر بین نقد جناب خسروپناه ( علیه دکتر سروش ) و جناب خداپرست نشان خواهد داد که اخلاق یعنی چه ؟ نقد یعنی چه ؟ لینک نقد جناب خسرو پناه اینست : http://www.khosropanah.ir/fa/ro-di/160-1388-06-30-06-54-25.html لازم به توضیح نیست که این نوشته یک فحش نامه تمام عیار است . نوشته ای پر از افتراء ، تهمت ، و توهین . نمونه ای از این توهین ها را بخوانید : – سروش غربزده و همراه با تئوریسینهای پنتاگون و سیا و دارای پارادایم نسبیگرا، باید با هر وسیلهای که شده با اجرای قوانین جزایی مخالفت کند و باید منافقانه، از اغتشاشگران، حمایت نماید و البته و صد البته او باید برای حادثهجویان، اشک تمساح بریزد. – اهل حقیقت همچون گذشته، دروغهای منافقان کور دل را میشناسد و فریب نمیخورد، منافقانی که روزی از خرقه و خرابات دم میزدند و در وقت پنهانی به کار دیگری رو میآورند کسانی که از فضیلت و اخلاق سخن میگویند، ولی خود فراموش کنندگان فضیلتند. منافقان، برادران و سربازان شیطانند و تمام تلاششان، خدعه و نیرنگ است، قلب آنها، دارای مرض، ریب و تحریف است . ترک عیسى کرده خر پروردهاى / لاجرم چون خر برون پردهاى ( به نقل از مقاله جناب خسروپناه در لینک بالا ) ۳- انسانها ثابت نمیمانند . انسانها تغییر میکنند . مضاف به انکه نباید انسانها را سیاه و سفید دید . باید اعتراف کنم که من ( به درست یا غلط ) در جناب خسروپناه گونه ای اخلاص مییابم ( حس میکنم ) ، و صد البته اخلاص دال بر صحت اعمال و افکار نیست . داعشیان نیز مخلصند . من گمان میکنم خسروپناه به خامی گذشته نیست ( سختگیری و تعصب خامی است ) ، و گذر زمان کمی ایشان را تغییر داده . مثلا اخیرا در مناظره با دکتر گلشنی منکر علم دینی شدند . البته اعتراف میکنم برداشت من ( تغییر خسروپناه ) بیشتر مبتنی بر ظن و احساس است تا مدارک و شواهد . و به قول معروف الله اعلم . ۴- و اما اصلی ترین نکته من اینست که : دریغ ( دریغ و دریغ و دریغ ) از یک نقد علمی درست بر مدعیات جناب خداپرست . دریغ از یک برخورد معرفتشناختی . دریغ از یک مورد که کسی بگوید جناب خداپرست شما در مورد فلان مسئله معرفتشناختی اشتباه کرده ای . فقط و فقط و فقط سخنان بیمایه . سخنان مفت . توصیه حقیر در درجه اول به جناب خسروپناه اینست که جواب نقد علمی پاسخ علمی است . اگر پاسخی دارید ارائه کنید و یا مناظره ای برگزار کنید . آن را که حساب پاک است از محاسبه چه باک است ؟ . و در درجه دوم به طرفداران اقای خسروپناه هم همین توصیه را میکنم . سخن رایگان گفتن و هیاهو کردن هنر نیست
من هم از آريالای خسروپناه بخاطر کار ارزنده اشان تشکر می کنم. 2. مقایسه نشان داد حمله به شخصیت غیر اخلاقی است 3 . بله آقای منوچهر پس به جنبه نوآورانه آقای خسرو پناه توجه بفرمایید و ایشان را سیاه و سفید نبینید. 4 . شما ادعا می کنید و شواهد ارائه نمی کنید. شاهد درستی مدعای حمله به شخصیت یک نفر که خود ادعا نیست. شما که ادعا می کنید ادعای ایشان صادق است بایست شاهد بیاورید نه این که به خود ادعا و نوشته های خداپرست را تحویل بدهید!(شواهد مستقل آفای منوچهر نه حرف خود خداپرست. کمی فرق بین این دو هست!)
با سلام حضور دوستان گرامی ۱. نمیدانم چرا عده ای با ذکر نام اظهار نظر نمیکنند البته چندان مهم نیست. ۲. برخی خطاها از جمله انتحا کپی کردن اشتباهات نگارشی فاحش و تکرار آن نسبت های اشتباه از جمله نسبت نظریه و یا کتابی به شخص که مال او نیست و پس و پیش کردن های تاریخ و ... از جمله اشتباهاتی ست که اختلاف بردار نیست و به زعم بنده حداقل هایی ست که بایستی در کار علمی رعایت شوند اما اموری نظیر نوآوری داشتن کار پژوهشی ممکن است محل اختلاف باشد و کسی معتقد به وجود نوآوری در یک اثر و دیگری خیر گرچه در این زمینه هم حداقلی وجود دارد. در هر حال برخی از نقدهای وارد شده بر آثار آقای خسرو پناه چنانچه درست باشد(با قید میگویم چون باید شخصا به آثار مراجعه کرده و تطبیق دهم که هنوز فرصت نکرده ام) حاکی از خطاهای فاحشی ست که در هیچ کار علمی در هر مرتبه ای که باشد پذیرفتنی نیست بخصوص اگر نگارنده ادعا کند آثارش دارای نوآوری های متعدد و ای بسا در سطح نظریه پردازی ارایه شده است. ۳. نقدها را بایستی با توسل به محتوای آن ها پاسخ داد و نه با دستاویز قرار دادن انگیزه نگارندگان آن تا دچار مغالطه خلط انگیزه و انگیخته نشویم.
شما اشکال کار منتقدین را با زیرکی به آقای خسرو پناه نسبت داده اید! عجب! اشکال بسیار مشخص منتقدین عدم توجه به محتوی است و غلو در مورد قواعد رفتار نگارش.
نقل قول از آقای ایمان "به جای آنکه مدافعان در تلاش برای رد این مدعیات باشند (که البته با وجود شواهد کتمان ناپذیر چنین کاری ممکن نیست)، تماما دچار مغالطات خلط انگیزه و انگیخته و همچنین مغالطه ی “خود تو هم که…” شده اند. " شواهد خود را ارائه بفرمایید
سلام الف جان من هم به تو اشکال دارم؛ ولی اشکال من به تو از جنس ديگری است. چرا وقت خودت را با امثال اينها هدر مي دهي؟ تو که خودت به خوبی فهميدي هجمه متراکم و همزمان اينها چقدر بدبو است؟ ادامه دادن ندارد. وقتت را با افراد با فضيلتي سپري کن که وقتي با آنها همکلام شدي، ياد خدا بیفتي، نه ياد شيطنت و زيراب زني. ارادت
فرمویده اید از مدافعان آقای خسروپناه نیستید. از آنجایی که بنده سخنم ناظر به مدافعان ایشان بود، بنابراین شما مشمول سخن بنده نمی شوید. بنابراین دلیلی برای پاسخگویی شما به من وجود ندارد، و ایضا پاسخگویی بنده به شما.
نکته ی جالب مدافعان آقای خسروپناه فرار به جلوی همه ی آنهاست. در همه نقدهای نوشته شده ادعا شده که ایشان هم مرتکب انتحال شده اند، هم نوشته هایشان دارای اشکالات فنی، نگارشی و محتوایی فاحش است. به جای آنکه مدافعان در تلاش برای رد این مدعیات باشند (که البته با وجود شواهد کتمان ناپذیر چنین کاری ممکن نیست)، تماما دچار مغالطات خلط انگیزه و انگیخته و همچنین مغالطه ی "خود تو هم که..." شده اند. نکته ی اول آنکه حتی اگر منتقدان آقای خسروپناه خبیثانه ترین انگیزه ها را داشته باشند و حتی اگر همه ی آنها نیز همانند او انتحال انجام داده باشند اینها هیچکدام چیزی از خطاهای شرم آور او نمی کاهد. نکته ی دیگری که مدافعان ایشان به آن اشاره کرده اند وضعیت آشفته ی دانشگاهها و بیشتر اساتید فلسفه است. اما نکته آن است که هیچ کس منکر وضعیت اسف بار دانشگاهها در ایران نیست، اما اولا اسف بار بودن وضعیت دانشگاهها در ایران چگونه قرار است رفتارهای خلاف اخلاق و مجرمانه ی آقای خسروپناه (دکتر خواندن خودشان) را توجیه کند، نامعلوم است. دوم آنکه می توان نشان داد اتفاقا همان رویه ای که آقای خسروپناه را به هزار و یک منصب رسانده است همان رویه ای است که وضعیت دانشگاههای ایران را به اینجا کشانده. بنابراین توجه دادن به این مساله تنها مانند آن است که حاکمی فاسد در توجیه فساد خود بگوید برخی از مردم عادی هم دزدی می کنند پس دزدی من اشکالی ندارد.
نقل قول از آقای ایمان " نکته ی جالب مدافعان آقای خسروپناه فرار به جلوی همه ی آنهاست. در همه نقدهای نوشته شده ادعا شده که ایشان هم مرتکب انتحال شده اند" لطفا شواهد خود را ارائه بفرمایید. من کجا از فرد مورد تنفر شما دفاع کردم؟
نقل قول از آقای ایمان "هم نوشته هایشان دارای اشکالات فنی، نگارشی و محتوایی فاحش است." شواهد خود را ارائه بفرمایید
شما به علت محاصره کردن خود در محیطی هموجینییس و توجه نکردن به دیگران امکان توجه به بیان های ممنوع و noncannonicalجمع دارای امتیاز انحصاری اندیشه ورزی و بیان نظرات را از خود سبب نموده اید. به این علت ذهنیت شما بر پیام متون بالا سوار می شود و اجازه انتقال پیام به ذهن شما را نمی دهد.
من نام فرد مورد تنفر شما را از جمع شما شنیدم و اصولا نه آثار ایشان را خواندم و نه سخنی در رابطه با صدق و کذب نقد آن بیان کردم. بلکه به سبب برخوردی که با فرهنگ و رفتار گروه منتقد داشتم درک خود را از رفتار آن ها را بیان کردم. لب پیام این بود که اگر این دیوی که از در ذهن خود از فرد مورد توهین ساخته اند بد می دانند و هشدار آنان در مورد عواقب گوش فرا دادن به ایشان هشداری صادقانه باشد، مسأله مهمتری وجود دارد و آن توجه به صداقت علمی خود آنان ست. در حالی که در ردیف های عقب سمینارها، در ذهن خوانندگان آثار، در میان جامعه فلسفی از تعصب، تمامیت خواهی، سرکوب، حق کشی و توهین به ستوه آمده اند چگونه از خوبی یا بدی چیز دیگری می شود سخن گفت؟ به نظر می رسد این در واقع همان دعوای انحصار و حرفه گری و تلاش برای حفظ حق انحصاری سخن گویی و بهره بری از امتیازات انحصاری تریبون فلسفه باشد. علت این که کسی صدایش در نمی آید علم و درجات اندیشه ورزی الیگارشی موجود نیست بلکه ترس، ملاحظه کاری، و تدبیر است. چه سخن ایشان صادق و چه کاذب باشد ، بعید است که خطای دهشتناک مورد ادعا به سبب دلسوزی برای جامعه باشد بلکه چسبیدن به موقعیت کاری است که این وااسف و وا اسلاما را به راه انداخته. بعید است این دو خط تخطی از آیین نامه نگارش به خطرناکی و ضرر حق انحصاری سخن گفتن وفاشیسم فکری، خفه کردن صدای دیگران، جلوگیری از اندیشه ورزی، هدر دادن سرمایه کشور، فریب دادن جامعه فکری، جا زدن تظاهر و خودنمایی به جای اندیشه و حل مسائل جامعه و به جای آن فریب دادن جامعه باشد. چه فرد مورد حمله دسته جمعی دیوی منفور باشد یا نه فرض کنیم این دو خط نوشته را له کردید ، پیش از آن ضرورتی جدی تر وجود دارد و آن جلوگیری از فریب جامعه با جزییات به بهای پنهان کردن اصل و نگاشته های فریبکارانه و گیج کردن مخاطب است. مونوپولی موجود سسبب سرخوردگی بدنه جامعه فلسفی است و بایست شناخته شود. جامعه فلسفی مسئولیت هایی دارد. اگر قشر مورد خطاب شما بد است او را افشا کنید همه همراه شما خواهیم شد. اما اگر این منافع شماست که به خطر افتاده انتظار نداشته باشید که کسانی که سرخورده از منفعت طلبی و عافیت اندیشی انحصاری شماست آن را باور کند. انتظار جامعه از فلاسفه تعمق و دقت در دقایق فکری و هدایت فکری جامعه می رود، اما متاسفانه انتشار آثاری که نویسنده با لطایف الحیل ترجمه را به جای تالیف و نظر دیگران را به نام مقاله و کتاب نگاشته خود معرفی می کند جای انجام وظیفه فکری مورد انتظار را گرفته است. مگر نه این است که مقاله باید نوآورانه باشد؟ مگر نه این است که کتاب بایست محتوای نو داشته باشد؟ مگر نه این است که فیلسوف بایست به فکر جامعه باشد ونه منافع خود؟ آیا ما در این افراد چه سراغ داریم؟ بیایید لختی دست از تظاهر برداریم. جوان عزیز ، پیرمرد و استاد محترم من خود را الف بچه هم نمی دانم ولی این را می دانم که راه فریبکاری، تظاهر، و فخر فروشی در جایگاه استاد و نویسنده گیج کردن مخاطب با پیچیدگی در گفتار، عدم ارئه روشن و خالی از ابهام، و فاصله انداختن بین خود و مخاطبین است.
برادر عزیزم، آقای دکتر امیرحسین خداپرست نقد شما و دیگر انتقاداتی که اخیرا به بررسی نوشته های عبدالحسین خسروپناه پرداخته بودند را خواندم. دلم نیامد که اینجا پیامی برایتان نگذارم. جدا خسته نباشید، خدا شما را حفظ کند، رحمت به روح پدر بزرگوارتان که قطعا ایستادگی در مقابل سلطان جائر و گفتن کلمه ی حق را با صدای رسا از ایشان آموخته اید. دست مریزاد به این همت و دقت و نگاه عالمانه! خوب میدانم که تا چه حد خود را به خطر انداخته اید، توییت ها و اهانتهایی که خسروپناه نسبت به شما و پدر شهیدان نوشتند، فقط بخش کوچکی است که علنی شده و ما از آن خبر داریم. ناز شصت شما و همه ی ناقدان که چنین موشکافانه و مستند و با زبان علمی این آدم را رسوا کردید و خود را به خطر انداختید. بی شک کاری که شما کردید (گفتن کلمه حق، در مقابل ستمکار) اجری عظیم دارد و از چشم خداوند دور نمی ماند. همین ها با فساد علمی و اداری و مالی شان کشوری که به خون امثال پدر و عموی محترم شما به دست آمده بود را به منجلاب کشیدند. با منفعت طلبی ها و فسادشان کشور را به ورطه ی نابودی بردند. من یک حزب اللهی سابقم و به نوبه ی خودم شرمنده ی تک تک شما جوانانی هستم که آینده و امروزتان به دست امثال ما نابود شده است. فرزند عزیزم تو به من و امثال من درس بزرگی دادی! گفتن کلمه ی حق در هر سطح و موقعیتی که هستی فاسدان را رسوا میکند. نگاهی گذرا به پیامهای بالا انداختم و کامنت های الف را خواندم. با خودم گفتم این لطف خداست که اینها خودشان خود را رسوا میکنند. خسروپناه درباره ی شما توییت کرد و آبروی خودش را برد. ما که می دانیم برای اینها فرزند و خانواده ی شهیدی محترم است که تاییدشان کند و آلوده به انواع فساد باشد. فرزندان و همسران شهدایی که آزاده اند همواره مورد ظلم بوده اند، حتی بیش از دیگران. فرزند شهید همت و همسر او، فرزندان و همسر شهید باکری و بسیاری دیگر فقط نمونه های کوچکی از این رویه هستند. برادر عزیزم خداوند یاریت کند که در این راه که میروی ثابت قدم باشی!
این نوع سخن و رفتار جلوی چشم دانشجو و استاد فلسفه برای دهه های متوالی بوده و تبدیل به هنجار شده. بایست نرم های ethicsآکادمیک ، seminaryهای مجامع کاتولیک، اخلاق دانشگاهی در کشور شما مطالعه و ارائه شود. به نظر می رسد ارزشهایی حاکم است که مانند اصول dogma در قرون وسطی مفروض گرفته شده و حاکم هستند. اجازه سخن گفتن در موردشان به کسی داده نمی شود.اگر کسی به آن ها نزدیک شد تنبیه های خاص از جمله بی ابرویی و تحقیر او را وادار به سکوت می کند. این همان فاشیسم دانشگاهی است که بایست مطالعه، شناخته، و معرفی شود. تنها راه آن افشا کردن آن به جای تمکین و انفعال از ترس تهدیدها و حمله به شخصیت شمااست. این همان چیزی است که دکتر علی شریعتی را به واکنش واداشت. همان چیزی است که در کتاب رنجی که می بریم جلال مطرح شد. گرچه که شاید نه نگاه ما با آن ها کاملا یکی باشد ونه موضع آن ها را کاملا بپسندیم. اما این نسخه امروزی همان است که آن ها با او دست به گریبان بودند. یعنی توسل به مرجعیت مذموم است اگر مرجع فردی بجز cannon (کتب مجاز کلیسای کاتولیک) باشدکه در مورد ایران کتب خارجی و مواضع فلاسفه خاص است. گویی تعصب تنها در صورتی مخرب است که علیه نظر من و مواضع مقبول من و یا اوتاریته مقبول زمان باشد!
هر قدر بیشتر سخن پراکنی می کنید، بوی نامطبوعش بیشتر می پیچد!هنوز نمی دانیم آقای حق پرست که خطاب قرار دادید، همان آقای خداپرست است یا فردی دیگر در ذهن شما. معلوم نیست دلتان از کدام استاد فلسفه پر است که چنین علیه همه عقده گشایی می کنید. دیگران را به ذهن خوانی متهم می کنید و خود انواع اتهامات را از پس نوشته های دیگران علیه آنها استخراج می کنید. معلوم نیست چه کسی از رساله های دکتری و ارشد و شیوه تدریس استادان فلسفه، دربست دفاع کرده که شما چنین می تازید. معلوم نیست کجا چه کسی استاد فلسفه تحصیلکرده خارج را بر استاد داخلی، برتریِ ذاتی داده که شما در میان سخنان آشفته خود بر ایشان خرده میگیرید. معلوم نیست کجا و کی در درس و بحث فلسفی شرکت کرده اید که همه را به یک چوب می رانید و می گویید: «...باز هم همان تکنیک رایج فلاسفه و دانشجویانشان: تحقیر، اتهام، تبختر». گیریم که فلسفه آموزان و فلسفه دانان، نیازمند ریکاوری و اصلاح هستند، تو خود چه؟ آیا چنان که می نمایی هستی؟ همه کسانی که اینجا می نویسند و انتقاد می کنند، خود از وضع نابسامان جامعه علمی و دانشگاهی کشور آگاه و نگران هستند. حال چه شده که شما مدعی العموم شدید و به جای همه دارید جمع حاضر را محاکمه می کنید و پیشاپیش رای خود را صادر کرده اید؟ ضمنا کسی نمی خواهد به شما توهین کند یا بر شما تبختر بوزرد. تاختن بر شما و انتقاد از شما، تنها یک واکنش است به ادبیات سخیف و آشفته و اتهامات بی دلیل و مغرضانه شما.
بنده هم به آقای الف توصیه میکنم دیگر بس است و خیلی خودتان را خسته نکنند. ظاهرا وقت خیلی زیادی برای پاسخ دارید. در این صورت بهتر بود دقیقا نقدها را پاسخ میگفتید
خلاصه آن چه بی نام، گلپایگانی و آقای مرداویچ نگاشته اند: 1 . ساکت شو، حرف نزن 2 . مقایسه با فردی که نه معرفت شناسی خوانده نه فلسفه می داند نه زبان عربی و دچار توهم است 3 . حمایت یک نهاد خاص(تکنیک مورد علاقه محافل روشنفکری برای خفه کردن نظرات دیگران) 4 . تحمیل تفسیر شخصی بر بیان من 5 . وراجی، خیلی حرف می زنی 6 . بی ربط و .... خودتان قضاوت بفرمایید . این نمونه دیسکورس جامعه اندیشمند ایرانی در برابر بیان نارضایتی است. شما خود را در موضع روشنگری و اندیشمندی می گذارید و این گونه سخن می گویید!
بله، شماره های 1، 5 و 6، تذکرات بنده به شما «الف»بچه است که نه ادب بلدید و نه ادبیات گفتگوی عملی را. این متن، نمونه همون ورّاجی شماست: «امیدوارم که این ژست که طلبکاران فریبکار جامعه فلسفی برای حفاظت از جایگاه امن و بی خطر خود به خود گرفتند بدست دانشجو و محقق ایرانی تبدیل به سیلی شود و این حق به جانبهای پر مدعا را از جا بکند تا آموزش ، تا تحصیلات، تا کلاس درس اول ابتدایی ایرانی با پرسش با جرقه تفکر آغاز شود نه با اوتاریته “ساینس”.اگر فکر خام و پر اشتباه اولیه اگر نهال اندیشه در ایران به رسمیت شناخته شد فلسفه هم فلسفه می شود نه حرفه و شغل.آن گاه کودک با فکر شروع می کند هرچقدر هم که کودکانه و خطا باشد. خطا مایه قوت فکر است. امیدوارم معلم تشویق را پیشه کار خود کند. تا روزی کودک ایرانی پای به فضای واقعی و دور از تظاهر اندیشه پای گذارد. امیدوارم روزی دیگر شاهد عکس کرفتن فیلسوف ایرانی روی بنچ دانشگاه جورج واشینگتن با ژست متفکر دست نیافتنی نباسیم. امید که روزی فیلسوف مشهور دیگران را با واژه بیسواد تحقیر نکند بلکه اخلاق معلمی و تشویق پدرانه پیشه خود کند. امید که پروفسور عزیز کشورمان کلاس ارزشمند درسش را باسئوال آغاز کند نه با کتاب فلانی. آن گاه پاسخ آن سئوال آغاز تفلسف خواهد بود». حالا خودتان قضاوت کنید. این «اضغاث احلام» را چه کسی باید تأویل کند؟!
نمی دانم اقای الف چرا اینقدر شور می زنند. به علم حمله می کنند؛ به فلسفه می تازند و به اهل فلسفه ایرانی هتاکی می کنند. نمی دانم چرا از فلسفه تحلیلی و اعتبار ان نگرانند. در دوره کارشناسی ارشد در تربیت مدرس دانشجوی فلسفه تعلیم و تربیت اسلامی بودم. دوست دانشجویی از لحاظ علمی نسبت به همه دانشجویان ضعیف تر بود . زمان تصویب پروپوزال ها او را در راهرو دیدم که بسیار عصبانی است و یکی از اساتید گروه را به باد فحش و ناسزا گرفته است و به او اتهام بی دینی و غرض ورزی می زند. علت را جویا شدم و گفت: این استاد با موضوعات اصیلی که رنگ و بوی دینی دارد مخالف است و موضوع مرا در گروه رد کرده است. گفتم موضوع شما چیست؟ گفت معرفت شناسی در نهج البلاغه. پروپوزالش را گرفتم و ملاحظه کردم در کل بخشها ی ان به ذکر خلاصه ای از زندگی و خصوصیات جسمانی امام علی پرداخته و هیچ اشاره ای به معرفت شناسی و نهج البلاغه و فرضیه یا سوال و خلاصه مسایل اولیه نکرده. گفتم شما فلسفه را خوب می دانی؟ معرفت شناسی را چی؟ زبان عربی را چطور؟ جواب همه ی سوالها منفی بود . گفتم پس چرا این موضوع را برداشتی و به استاد بیهوده توهین می کنی و افترا می زنی. جالب است بدانید بنده به زور در ترم دوم دکتری در یک موسسه ی خصوصی مشغول به کار شدم و ایشان پس از رونویسی از پایان نامه ی ده سال قبل یکی از اساتید بدلیل حمایت یک نهاد خاص بلافاصله پس از فوق لیسانس در پیام نور گرمسار مشغول به تدریس درس فلسفه ی تعلیم و تربیت شد.ایشان هم تهرانی بود و ما روستایی. اقای الف عزیز ان ترفند روان شناختی شما 《روستایی صادق افتخار میهن و از این حرفها》 هم فقط یک شعار است. اگر فلسفه تحلیل زبان اعتبار یافته است علت این است که در ولایت ما شعارها و مهملات و ارزوهای هپروتی گروهی خام اندیش جای واقعیات را گرفته است و تنها با معیارهای تحلیلی می توان مهمل بودن مدعیات برخی را نشان داد و البته خیلی ها از چنین محک زدنی دل خوشی ندارند. راستی اقای الف کدام دانشجوی سال اول فلسفه نمی داند که اثبات اصول دین کار کلام است و نه فلسفه. کسانی که شما سنگشان را به سینه می زند تلاش دارند از فلسفه و نه کلام، ولایت و پیامدهای امروزی اش را استخراج کنند.
جناب استاد منطق که لحن شناخته شده ای دارید بدانید که پروژه بسیار مورد نیاز که به نام بررسی آثار، مطرح شده مخاطب بسیار مهمتری هم دارد و آن خود شمایید.شما بایست پاسخ دهید این همه گردهم آیی های فلسفی تکراری برای چیست؟ گردهمایی هایی که با صرف هزینه برای جامعه و همچنین وقت دانشجو برگذار می شود. استاد فلسفه ایرانی محترم منشأ این سخن رفتار سرکوبگر، تعصب، رفتار متظاهرانه خود شما و اتلاف وقت جامعه و دانشگاه ست. ناگفته های زیادی در دل همگان است که بهتر است گفته شود.
دوست عزیز آقای دکتر حق پرست بدانید که این ها تنها سخن حقیر بیوادس مانند من نیست که صدای صدها فارغ التحصیل،استاد، و دانشجوی است که فضای خشک و پر تکرار و بی ثمر محافل فلسفی و معیارهای نگارش مقاله و رساله آن ها را از فلسفه مأیوس کرده. بدانید که سکوت استاد و دانشجو استثناً در این جا نشان رضایت نیست بلکه خبر از ناامیدی می دهد. سر قفلی مجلات ، سمینارها، کرسی استادی گوارای وجودتان. شاید این لولو خورخوره های مَنتحل!و کپی پیست کار مورد ادعای شما که سعی دارید ما را از آن ها بترسانید از پس شماها برآیند! ما که فکر نمی کنیم علت نقدها به خطر افتادن چیزی بغیر از جایگاه ارث میراتی شما باشد.
جناب الف، خیلی حرف می زنید؛ حرف های بی ربط و بی ارزش. پُرادعا و پُرهیاهو. بس کنید لطفا. این همه ورّاجی آشفته از چه نشأت می گیرد؟
آقای الف بس است دیگر، به اندازه ی وظیفهای که بهتان محول شده بود، حرفهای بی محتوا و مهمل گفتید. بفرمایید نفسی تازه کنید. این آقا که ولی نعمتتان است، هر روز گافهای جدیدی روی دستتان میگذارد که موظفید و مامور که با شانتاژ فرافکنی کنید و ماله بکشید. الحمدلله ناقدان محترم به اندازه ی کافی مستند نوشته اند که اهل علم و فضل خود داوری کنند.
اگر مخاطب این سطور دقت کند آن چه که تکیه گاه برترین فلاسفه حال کشور که بعنوان قشر دانشگاهی بنا به اخلاق به آنان احترام می گذاریم مغالطه توسل به مرجعیت است. به محتوای رساله ها توجه بفرمایید. چه درصد از محتوای رساله ها بدیع و نوآورانه است؟چه درصد تکرار و استند؟ اگر از من می پرسید به ترتیب 99.9999...درصد استناد و یک اپسیلون سخن دانشجوی دکتری یا فوق که آن هم آن قدر کم رنگ آنقدر با روی پریده آنقدر محافظه کارانه نگاشته می شود که در عمل هیچ است. همه و همه پنهان شدن پشت سر مرجع معتبر است. در چنین وضعی این همه ادعا و حق جانبی برای چیست؟بسیاری از گفتگوها و نگاشته ها و پرسش و پاسخ ها به مشاعره می ماند. زیباست حافظه قوی می خواهد حتی شاید سبب فکر و اندیشه شود اما این فکر و اندیشه تعلق به مشاعره گر ندارد.او نمی تواند به کودکی دبستانی که خطی می نگارد خود را برتر بیند.آقای حق پرست هر گاه یک خط از خود نوشتی آن گاه بر سر دیگران فریاد بکش منهم با شما همراه خواهم شد.
نقل قولاز جناب آقای حق پرست: ." کسانی باید به فکر تبرئهی خودشان باشند که با بستن هزار جور پسوند و پیشوند عالمنمایانه به خود، و هزار جور ادعای فضلفروشانه منابع مالی این کشور را تباه میکنند و با فریبکاری بیمایگیشان را در پشت کوهی از تقلب و کتابسازی پنهان میکنند. " این لحن شما به سبب تفرعنی است که با تکیه بر عناوین استاد، دکتر، نویسنده مقاله، مقالات متعدد و مانند این در فارغ التحصیل فلسفه ایجاد می شود. آقای دکتر خداپرست باز به موضع فیلسوف معتبر مدرک دار متعلق به جامعه روشنفکر برتر پناه بردید. اساتید و فارغ التصیلان فلسفه در جایگاهی نیستند که طلبکاری کنند یا تذکر دهند بلکه مورد نارضایتی هستند و بایست پاسخگو باشند که با دانشجوی دکتری چه می کنند. بایست بگویند این همه سمینار به چه درد کشور می خورد؟ چرا وقت دانشجویان را با سلیقه خود به بازی می گیرند. چرا صورت وفرم رساله هلای دکتری را حاکم بر وجود مسأله ارزشمند و دارای کاربرد در کشور کرده اند؟ آقای حق پرست فیلسوف ایرانی جلوه فروش، متظاهر ، فریبکار و خود خواه است.او مسئول هدر رفتن وقت دانشگاه، مسئول توجیه مواضع فلسفی است که به جامعه ایرانی به جوان ایرانی به دین او وحتی به علم او لطمه می زند. شما در جایگاه متمید نه public prosecutor این را بفهمید.
جناب دکتر خداپرست درپاسخ نکاتی می آورم: اول. در پاسخ فرمودید برای بحث بیشتر رو در رو خدمت برسم. برای استفاده از شما این کار را خواهم کرد اما آن نوآوری که شما می فرمایید قاعدتا باید به گونه ای باشد که بتوان در چند جمله در مورد آن نوشت و نیازی به صحبت شفاهی نباشد. دوم. درست می فرمایید که اینجا جای این بحث نیست بنابراین به تاسی از شما و چند استاد دیگرم که در مورد بی اخلاقی های علمی دیگران نوشته اند مقاله ای کوتاه در مورد این مقاله شما می نویسم و بعد در حاشیه آن در مورد صلاحیت مقاله برای چاپ در نشریه علمی پژوهشی بحث می کنیم. من و دوستانم که این گونه مقالات را که از کارهای کلاسیمان استخراج می کنیم به نشریات می دهیم پاسخ می دهند مروری ناقص است و صلاحیت انتشار در مجله علمی پژوهشی ندارد. سوم. این که مجله ارزیابی می شود دلیل کافی برای برائت شما از این مساله نیست. مگر همه مجلات پژوهشی ارزیابی نمی شود؟ این کافی است برای پذیرفتن عدم انتحال در مقالات این مجلات؟ از وقتی برای پاسخ گذاشتید سپاس گزارم.
دوست گرامی، خواهش میکنم. کار بسیار خوبی میکنید. حتماً در مورد آن مقاله، و اگر خواستید هر نوشتهی دیگری از من، بنویسید و در صورت امکان مرا هم در جریان انتشار آن بگذارید ([email protected]).هم من استفاده میکنم هم خوانندگان احتمالی، و هم امکان داوری برای عموم فراهم میشود، گرچه قطعاً در این مورد یا (به قول شما) در حاشیهی آن بحثی با شما نخواهم داشت. این صفحهی سوابق من در سایت مؤسسهی حکمت و فلسفه است: http://www.irip.ir/Home/Single/65185. میتوانید از آن برای یافتن و کندوکاو کردن در نوشتههای دیگر هم استفاده کنید. فقط دو نکته: اول، در نظر داشته باشید که دعوت به گفتوگوی حضوری جنبهی دوستانه داشت، نه الزامی برای توضیح بر من. ظاهراً معنای دعوت مرا جور دیگری فهمیدهاید. نکتهی دوم، من برای تبرئهی خودم توضیح ندادم؛ از سر دوستی، و با توجه به محتوا و صورت پیام شما (برخلاف آن کامنتگذار بیش از حد مصمم!) توضیح مختصری دادم. ظاهراً این را هم جور دیگری فهمیدهاید که از تلاش من برای «برائت» نوشتهاید. کسانی باید به فکر تبرئهی خودشان باشند که با بستن هزار جور پسوند و پیشوند عالمنمایانه به خود، و هزار جور ادعای فضلفروشانه منابع مالی این کشور را تباه میکنند و با فریبکاری بیمایگیشان را در پشت کوهی از تقلب و کتابسازی پنهان میکنند. رسوایی این افراد با تمسک به اینکه فلان ناقد (به زعم کسی) خودش نوآوری ندارد ولی مقاله چاپ کرده زدوده نمیشود؛ کمااینکه ممکن است کسانی با این تهدیدها پا پس بکشند و از کم شدن حیثیت و آبرویشان یا از دست دادن منافعشان بترسند و صدایشان را پایین بیاورند، ولی مطمئن باشید بنده از آنها نیستم. با احترام خداپرست
امیدوارم که این ژست که طلبکاران فریبکار جامعه فلسفی برای حفاظت از جایگاه امن و بی خطر خود به خود گرفتند بدست دانشجو و محقق ایرانی تبدیل به سیلی شود و این حق به جانبهای پر مدعا را از جا بکند تا آموزش ، تا تحصیلات، تا کلاس درس اول ابتدایی ایرانی با پرسش با جرقه تفکر آغاز شود نه با اوتاریته "ساینس". اگر فکر خام و پر اشتباه اولیه اگر نهال اندیشه در ایران به رسمیت شناخته شد فلسفه هم فلسفه می شود نه حرفه و شغل. آن گاه کودک با فکر شروع می کند هرچقدر هم که کودکانه و خطا باشد. خطا مایه قوت فکر است. امیدوارم معلم تشویق را پیشه کار خود کند. تا روزی کودک ایرانی پای به فضای واقعی و دور از تظاهر اندیشه پای گذارد. امیدوارم روزی دیگر شاهد عکس کرفتن فیلسوف ایرانی روی بنچ دانشگاه جورج واشینگتن با ژست متفکر دست نیافتنی نباسیم. امید که روزی فیلسوف مشهور دیگران را با واژه بیسواد تحقیر نکند بلکه اخلاق معلمی و تشویق پدرانه پیشه خود کند. امید که پروفسور عزیز کشورمان کلاس ارزشمند درسش را باسئوال آغاز کند نه با کتاب فلانی. آن گاه پاسخ آن سئوال آغاز تفلسف خواهد بود.
جناب آقای دکتر خداپرست ادعای بنده این نبود که شما بدون ارجاع مطلبی را ذکر کرده اید. اشکالم به شما که این قدر نکته سنج هستید در آثار علمی دیگران این است که آیا می شود مقاله ای علمی پژوهشی نوشت صرفا با کنار هم گذاشتن مطالب دیگران بدون وجهی نوآورانه. ممنون می شوم اگر در همین مقاله ای که آپلود کرده اید نشان دهید کدام قسمت نوآوری خود حضرتعالی است.
جلال آل احمد چه می گفت؟
چرا برخی متفکرین شرق از روشنفکرنمایان انتقاد می کردند؟
لطفا با یک نام کامت بگذارید
راستی چرا دکتر علی شریعتی فلاسفه را.. می خواند؟ممکن است لطفا یک نفر توضیح دهد؟