اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لقد جعل اتساع الفضاء الافتراضي من الضروري وضع مبادئ وأطر خاصة للوقاية من اللا أخلاقيات الإعلامية. فالتقانة في ذاتها ليست خيراً ولا شراً؛ وإنما معرفة الأخلاق وتمييز الفضائل من الرذائل هو الضروري لبلوغ الكمال.

الفضاء الافتراضي هو جيل جديد من فضاءات العلاقات الاجتماعية، ورغم أنه ليس قديم العهد، فقد استطاع أن يجد لنفسه مكاناً رحباً في حياة الناس. لقد اجتمع أناس كثيرون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية في الفضاء الافتراضي، ويتواصلون عبره رغم المسافات الشاسعة التي تفصل بينهم في العالم الواقعي. لقد تزايدت اليوم أساليب التواصل مع الآخرين عبر الإنترنت. فقد أصبح البريد الإلكتروني، والرسائل القصيرة، وغرف الدردشة، والمواقع الإلكترونية، والألعاب، وسائل لتوسيع العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها. يستخدم الإنترنت يومياً ما يقارب أربعمئة مليون شخص حول العالم، ويُعد التواصل الاجتماعي مع الآخرين أحد الاستخدامات الرئيسية للإنترنت. ولعل العيب الرئيسي للتواصل عبر الإنترنت هو أن التواصل في الفضاء الافتراضي قائم أساساً على النص، وبالتالي فهو يفتقر إلى الإشارات البصرية والسمعية الموجودة في التفاعلات وجهاً لوجه.
عنوان فرعي: 1. الفضاء الافتراضي هو جيل جديد من فضاءات العلاقات الاجتماعية، ورغم أنه ليس قديم العهد، فقد استطاع أن يجد لنفسه مكاناً رحباً في حياة الناس. لقد اجتمع أناس كثيرون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية في الفضاء الافتراضي، ويتواصلون عبره رغم المسافات الشاسعة التي تفصل بينهم في العالم الواقعي. لقد تزايدت اليوم أساليب التواصل مع الآخرين عبر الإنترنت. فقد أصبح البريد الإلكتروني، والرسائل القصيرة، وغرف الدردشة، والمواقع الإلكترونية، والألعاب، وسائل لتوسيع العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها. يستخدم الإنترنت يومياً ما يقارب أربعمئة مليون شخص حول العالم، ويُعد التواصل الاجتماعي مع الآخرين أحد الاستخدامات الرئيسية للإنترنت. ولعل العيب الرئيسي للتواصل عبر الإنترنت هو أن التواصل في الفضاء الافتراضي قائم أساساً على النص، وبالتالي فهو يفتقر إلى الإشارات البصرية والسمعية الموجودة في التفاعلات وجهاً لوجه.
2. إن أي تقنية ليست خيّرة ولا شريرة بحد ذاتها، بل يمكن استخدامها استخداماً صحيحاً أو على العكس استخداماً غير لائق. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تكون المراسلة في خدمة الصداقة وخلق المودة، أو على العكس أن تكون رسالة غاضبة وحاقدة تزرع الفرقة. ويمكن أن يكون الهاتف في خدمة الإعلام أو الحصول على خبر عاجل وأن يُطرح بوصفه وظيفة مفيدة، أو على العكس أن يُستخدم كوسيلة لتضييع الوقت أو حتى لإزعاج الآخرين. ويمكن للسينما أن تؤدي دوراً تعليمياً، أو على العكس أن تُستخدم للإفساد. أما الحاسوب والإنترنت، بوصفهما تقنيتي اتصال حديثتين، فهما مفيدان بطبيعة الحال لتحسين الحياة وتسريع التعليم والبحث والتواصل، لكنهما يصبحان ضارّين إذا ما استُخدما كوسيلة لتضييع الوقت، أو لنشر أخبار كاذبة، أو لبث مواضيع مشوهة. وفي الوقت نفسه، ينبغي الانتباه إلى أن ثمة قضايا معقدة أخرى موجودة في العالم الافتراضي الإلكتروني والإنترنت يمكن طرحها كمشكلات، ومنها إدمان الإنترنت الذي قد يستحوذ على جزء كبير من أوقات المستخدم اليومية، فيبعده عن الحياة الواقعية ويمنعه من النوم والطعام والحركة.
** مدخل: لقد جعل اتساع الفضاءات الافتراضية وازدياد أعداد المستخدمين والمخاطبين، من الضرورة بمكان وضع أصول وأطر خاصة لصون هذا الفضاء من اللاأخلاقيات الإعلامية. توصف المسائل الأخلاقية في الفضاء الافتراضي بمصطلحات متنوعة مثل أخلاقيات المعلومات، وأخلاقيات التكنولوجيا، وأخلاقيات الحاسوب. إن الأخلاق في العالم الافتراضي (cyber ethics) هي موضوع استرعى انتباه الفلاسفة، وبالتالي منتجي ومستخدمي البرمجيات المختلفة، في العقود الأخيرة مع ظهور التكنولوجيات المرتبطة بالحاسوب والشبكات الحاسوبية ونشأة الإنترنت. نشهد في العصر الحاضر انفجاراً معلوماتياً في العالم الافتراضي، وهو وإن كان مفيداً، إلا أنه يتسبب أيضاً في أضرار وخسائر مادية وثقافية واجتماعية. يمكن لهذه الخسائر أن تلحق أضراراً لا تعوّض بالأسر، وبالتالي بأفراد المجتمع. ويمكن مقارنة هذا الموضوع بالتلوث البيئي بعد الثورة الصناعية.[عبد الله شجاري ومرتضى شجاري، الأخلاق في العالم الافتراضي] ** أهمية الأخلاق: الأخلاق جمع خُلُق، وهي في اللغة بمعنى القوة والطبيعة الباطنية للإنسان التي لا تُدرك إلا ببصيرة العقل وغير الظاهر، وذلك في مقابل الخَلْق الذي يُطلق على الشكل المحسوس والمُدرَك بالعين الظاهرة.[الراغب، ص15] وبهذا تكون الأخلاق مجموعة الخصائص الروحية والباطنية للإنسان. وعادةً ما يُستخدم مفهوم الأخلاق أيضاً لتحديد معايير السلوك؛ معايير تُحيل وتستند إلى القواعد المشتركة والمناسبة للسلوكيات الموجودة في المجتمع. أما كلمة الأخلاق في الاصطلاح فتُطلق على العلم الذي يُنبئ عن الطبائع والصفات الحسنة والقبيحة وجذورها وآثارها، سواء في المجال الفردي أم الاجتماعي. علم الأخلاق هو فن يبحث في الملكات الإنسانية، بهدف تمييز الفضائل عن الرذائل، ليتمكن الإنسان من أداء الأعمال الصالحة التي تقتضيها الفضائل الباطنية، فيحظى بإعجاب المجتمع الإنساني وينال السعادة والكمال. يُعرّف ابن مسكويه، بإلهام من التعاليم القرآنية والأحاديث، علم الأخلاق كالتالي: «علم الأخلاق هو علم يُعرِّف الصفات النفسانية الحسنة والقبيحة والأعمال والسلوكيات الاختيارية المتناسبة معها، ويُبيّن طريقة تحصيل الصفات النفسانية الحسنة والقيام بالأعمال المستحسنة، والابتعاد عن الصفات النفسانية القبيحة والأعمال المستهجنة.»[ابن مسكويه، ص27] في النهاية يمكن القول إن الأخلاق تشمل الملكات النفسانية، والأحوال الروحية، والآداب الفردية، والآداب الاجتماعية، وجميع الأفعال الاختيارية الجوارحية والجوانحية التي تتصف بالحسن والقبح وتحمل قيمة، وتساعد الإنسان في بلوغ الكمال النهائي، أي القرب الإلهي والعبودية. السؤالان الرئيسيان المطروحان هنا هما: 1. ما هو المعيار والملاك الكلي لحسن أو قبح صفة أو سلوك ما؟ 2. هل القضايا الأخلاقية مطلقة وأبدية أم نسبية ومؤقتة؟[الأخلاق الافتراضية أم الفضاء الافتراضي الأخلاقي؟، خديجة حسن بيغ زاده] الأخلاقيات هي فرع من الفلسفة يتعامل مع صحة المفاهيم والأمور وخطئها. لطالما كانت الأديان إحدى الركائز الأساسية للاهتمام بالأخلاق، حيث أولت الأخلاق اهتماماً خاصاً في سبيل السعادة الدنيوية والأخروية لأبناء البشر، وكذلك للمجتمع الإنساني، وفي اتجاه نمو الأمم وسموها. ومن جملة ذلك أن أحد أهداف بعثة الأنبياء، وخصوصاً النبي الأكرم (ص)، كان تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس. حيث يقول الله في القرآن: «يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ»[الجمعة، آية 3]، أو قول رسول الإسلام الكريم (ص): «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»[ميزان الحكمة، ج3، ص471]، أي أني بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق؛ أو حين يصف القرآن الكريم النبي الأكرم (ص) بأسمى وصف تمجيدي لأخلاقه فيقول: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ»[القلم، آية 4]. لذا فإن كل هذا يُظهر أهمية الأخلاق في الإسلام.
نظرًا لوجود مدارس أخلاقية متعددة، تقدم كل منها تفسيرًا خاصًا للأخلاق والأفعال الأخلاقية، لا بأس من استعراضها وتحديد أسمى مدرسة أخلاقية. 1. يعرّف أبيقور الأخلاق بمحورية اللذة. كان يعتقد أبيقور أنه ينبغي اتباع الطبيعة وإشباع رغباتنا الضرورية والجسدية التي لا تكون منشأ ضرر وألم. 2. أقام أفلاطون أساس الأخلاق على العدالة وساوى العدالة بالجمال والجمال بالأخلاق، إذن فالأخلاق تتعلق بالروح الجميلة. 3. فسّر جون ستيوارت مل وجيرمي بنثام الأخلاق على أساس النفع والمصلحة العامة. 4. يرى آدم سميث وسبنسر وأوغست كونت الأخلاق قائمة على العاطفة، أي أن الفعل الأخلاقي هو ما ينبع من عاطفة أسمى من الميول الفردية. 5. يربط نيتشه الأخلاق بمقولة القوة، أي يقول إن كل ما يؤدي إلى القوة ويزيد من قوة الإنسان فهو أخلاقي، وكل ما يسبب ضعف الإنسان فهو غير أخلاقي. ويرى آخرون مثل روسو وإيمانويل كانط الأخلاق قائمة على نظرية الوجدان، أي أن الفعل الأخلاقي هو ما يستلهم من الوجدان.[ر.ك: محمد مهدي ميرباقري، الأخلاق وتقنية المعلومات] 6. يعتقد بعض الفلاسفة الإسلاميين أن معيار الأخلاقية هو العقل والإرادة، وإن كان هذا الرأي يختلف عن النظرية المطروحة في الإسلام. أما المدرسة الأخلاقية الإسلامية فتقوم على أصالة النية، أي أن النية بوصفها أمرًا واقعيًا تضفي الروح على العمل، بمعنى أنه حتى لو كان الفعل حسنًا لكنه لا يتمتع بحسن فاعلي، أي لم تكن لدى فاعله نية خالصة أو صحيحة، فإن ذلك الفعل لا يمتلك قيمة أخلاقية. وقد أشير إلى ذلك في الروايات. يقول الرسول الأكرم (ص): «إنما الأعمال بالنيات»[بحار الأنوار، ج70، ص212] ويقول الإمام الباقر (ع): «نية المؤمن أفضل من عمله»[وسائل الشيعة، ج1، ص109] في المدرسة الأخلاقية الإسلامية، تتوقف السعادة الحقيقية على هذه العلاقة ذاتها. وفي النهاية يمكن القول إنه في دين الإسلام المقدس، ولأن فلسفة الأخلاق تنبع من التعاليم الدينية، فإن تحصيل الرضا الإلهي والتقرب إليه يُعد بمثابة روح القيمة الأخلاقية، وهذا يجعل من ضبط الأفراد من حيث مراعاة الأخلاق يتمتع بضمانة تنفيذية عالية جدًا، إذ في مدرسة الإسلام والفكر الشيعي تتم الرقابة من الداخل، بينما في المدارس الأخلاقية الأخرى، توصف الأخلاق بأنها سلوك خارجي، لذا يضطرون لجعل المجتمع أخلاقيًا إلى ممارسة رقابة خارجية مثل سن القوانين ونصب كاميرات تسجيل السلوك وأنواع فرض العقوبات. لذا فمن البديهي ما سيكون عليه الوضع الأخلاقي في مجتمع يسود فيه هذا التفكير. ** الأخلاق والفضاء الافتراضي: 1. قدرات العالم الافتراضي: من جهة، إلى جانب التسهيلات الممتعة لتقنية المعلومات التي أثرت على جميع جوانب الحياة البشرية المختلفة، من جهة أخرى، أصبحت كل هذه الإنجازات القيمة، مع عدم مراعاة الأصول الأخلاقية الصحيحة والاستخدامات غير المصرح بها والخطيرة، حساسة ومحفوفة بالمخاطر للغاية، لدرجة أن مخاوف كثيرة قد نشأت بشأن تأثيرها السلبي على نمو الثقافة وسلامة المجتمع. ومن هنا، حظيت المباحث الأخلاقية في هذا المجال باهتمام جاد على المستوى الدولي. الإنترنت ليس سوى فضاء افتراضي، ولكن هذا العالم الافتراضي بالذات يتمتع بقدرة ومرونة كبيرتين لدرجة أنه يؤدي تحولات واسعة في حياتنا. الإنترنت، بحكم خصائصه الكامنة، بالإضافة إلى كونه مفهومًا تقنيًا بمعنى الأداة العامة، وبوصفه وسيلة إعلام جماهيرية، فقد أوجد فضاءً افتراضيًا لمستخدميه يؤدي إلى تقوية الأخلاق والعلاقات الإنسانية الاجتماعية للأفراد وتدميرها في آن واحد، ويصل إلى حد يمكنه أن يؤدي إلى تغيير الأخلاق الفردية والاجتماعية. ومن هنا، تحول في العقود الأخيرة إلى موضوع مثير للتحدي بالنسبة للباحثين في العلوم السلوكية وعلم النفس وعلماء الاجتماع. إن تحديد أي معيار أخلاقي لضبط عواقبه السلبية ليس بالأمر المتفق عليه بين الجميع. تعتبر الأخلاق الإنترنتية (الافتراضية) نوعًا من الأخلاق المهنية، وهذه الأخلاق المهنية بدورها تندرج تحت مجموعة الأخلاق الاجتماعية التي هي موضوع علم الأخلاق. تمثل الأخلاق المهنية نقطة التقاء علم الأخلاق والتقنية. وبهذا التعبير، وكما أن للأخلاق حمولة قيمية، فإن أخلاق العالم الافتراضي ستتمتع بهذه الخاصية تبعًا لذلك، أي أن القواعد والأصول الأخلاقية يجب أن يضعها المستخدمون والوكلاء في الفضاء الافتراضي مع مراعاة المصالح والثقافة والقيم والمعتقدات المقبولة جمعيًا في المجتمع، وبهذا تكون الأخلاق الفردية تابعة للمجتمع حتى لا ينشأ تناقض. في هذا السياق، ينبغي أن تكون أخلاقيات المهنة المتعلقة بالعالم الافتراضي على نحو يراعي الأخلاق الفردية وثقافة المجتمع العامة على حد سواء. وبالطبع، ينبغي أن نضع في الاعتبار أن الأخلاق في وسيلة إعلامية كالإنترنت، وبسبب حساسياتها الخاصة، تظل دوماً تحت تأثير السياسة والاقتصاد والتعاليم المستمدة من أيديولوجيات ذلك المجتمع. 2. دور الأخلاق في العالم الافتراضي: غالباً ما يتجلى دور الأخلاق وتأثيرها في الحالات التي تنعدم فيها القدرة على اتخاذ القرار بشأن الخير والشر. الحالات التي تتساوى فيها الأثقال الاستدلالية لمؤيدي طرفي القرار، الحالات التي قد يؤدي فيها قرار خاطئ إلى عواقب أخلاقية كارثية في المجتمع، وهو ما يُشار إليه بـد) رویکرد دیگر، رویکردی حقیقت گرایانه و مطلق گرایانه به اخلاق است یعنی یک اخلاق حق مدارانه که شامل همه حیطه های فرعی اخلاق می شود در این دیدگاه اخلاق مفهومی مطلق، عام و جهان شمول بوده که گرانبار از مسئولیت پذیری افراد و همچنین حافظ همه شئونات و ارزش های انسانی، فرهنگی و دینی افراد است. دیدگاهی که مورد قبول اندیشمندان اسلامی است.[این نوع برداشت از اخلاق مورد توجه همه ادیان الهی است.] پاسخ این رویکرد به این سوال که آیا بایدها و نبایدهای اخلاقی، ویژگی های نسبی داشته باشد و تنها در زمان و مکان خاص و جامعه ویژه و برای شرایط مشخص معنا پیدا می کنند؟ پاسخی منفی خواهد بود به عبارت دیگر ایجاد یک معیار اخلاقی بر طبق سلایق افراد، اوضاع متغیرهای اجتماعی و آداب و رسوم جامعه (چه در جهان واقعی و چه در جهان مجازی) که از ویژگی های رویکرد نسبی گرایانه پیرامون اخلاق است مورد قبول نخواهد بود.[برای مطالعه بیشتر، ر.ک: اخلاق در فضای مجازی، سید محمدحسین امامی]
ربما نقول أحياناً في محادثاتنا الخاصة شيئاً نأمل أن يطويه القراء في طي النسيان، أو نكتب شيئاً نندم عليه لاحقاً ونأمل أن يضيع القراء أوراقنا بين ثنايا أوراقهم المتعددة والمتفرقة في أرشيفهم فلا يعودوا إلى قراءتها؛ لكن تقنية المعلومات تتيح للجميع إمكانية أرشفة جميع المعلومات الحالية والماضية وتخزينها بشكل منهجي، والعثور عليها فوراً متى لزم الأمر. لهذا، إذا ما انكشفت الخصوصية في زمان ومكان معينين، فلا أمل في أن ينساها مستخدمو الحواسيب؛ لأن تقنية المعلومات قد سلبت هذه الإمكانية. ماذا اشتريتم ومن أين حصلتم عليه، ومن أين أتيتم بثمنه، وكم تبرعتم ولمن، وماذا تتوقعون من الآخرين، ومع من تتراسلون، كل هذا وذاك في عالم الحاسوب يُذاع عبر مكبرات صوت، أولاً، بإمكان الجميع سماعها، وثانياً، لا ينطفئ صوتها المتكرر والباقي أبداً، بل يزداد حجمه مع كل عملية إلكترونية. اليوم، تتعرض خصوصية الأفراد لمخاطر لم تكن موجودة قط قبل تقنية المعلومات، تماماً كما لم يكن أحد معرضاً لخطر الصعق الكهربائي قبل ظهور التقنية الكهربائية. ينبغي الآن الحذر من أن يؤدي تطور التقنية إلى إحراق خصوصية الأفراد. من هم المسؤولون عن هذه المخاطر الناشئة؟ وما التدابير التي ينبغي بها تقليل هذا الشعور بانعدام الأمن؟ هذه أسئلة مطروحة في هذا الشأن. يُعد اختراق أنظمة المستخدمين والقيام بأعمال غير مرغوب فيها من بين الأضرار الأخرى الناجمة عن الوصول غير المصرح به، فعلى سبيل المثال يُشار إلى الحالات التالية: • قطع النظام أو الشبكة الحاسوبية والتنصت عليها • الاستنساخ غير المصرح به لبرنامج حاسوبي محمي، مثل سرقة البرمجيات • التجسس الحاسوبي والتفتيش بواسطة أدوات كشف الأسرار التجارية ونقلها أو استخدامها دون ترخيص، مثل الاختراق. [للمزيد من الدراسة، راجع: الأخلاق في الفضاء الافتراضي، سيد محمد حسين إمامي]
يؤكد العديد من الفلاسفة وعلماء الاجتماع غير المسلمين أيضاً، بإشارتهم إلى العلاقة بين الدين والأخلاق والتقنية، على الدور الفاعل للدين في ضبط التقنية ومراقبتها. أ. كارل ميتشام، يقول في مقاله "الدين والتقنية" عن هذه العلاقة: «بما أن التقنية يمكن أن تصبح بذاتها سبباً لنمط حياة، فإنها يمكن أن تكون موضوعاً للتقييمات الدينية والروحانية. يمكن بحث الدين والتقنية، شأنهما شأن الأخلاق والتقنية، على أساس النسبيات التاريخية أو اللاأساسية أو المباحث الخاصة... من جهة، ينبغي أن يكون للدين دور كبير في مواجهة التحديات الأخلاقية الناشئة عن تطور التقنية، كالمسائل الأخلاقية الناجمة عن الأسلحة النووية والتلوث البيئي، ومن جهة أخرى، ينبغي اعتماد تفكير ديني نقدي حول التقنية تكون له آفاق أخلاقية أوسع منها، بحيث يخلق اعتدالاً بين الحماس الديني واعتبارات النمو والتقنية (Mithcam,2009,p466- 472).» ب. نيل بوستمان أيضاً، في كتابه "تكنوبولي"، إذ يحذر من وضع العالم الراهن ومن أن التقنيات في العصر الحديث قد أخضعت مجالات المعتقدات والقيم الإنسانية لسيطرتها، يرى أن الحل الوحيد المتاح هو عودة الإنسان إلى القيم الإنسانية في ظل منظور أخلاقي ديني وروحاني: «هناك قرائن كثيرة، خصوصاً بالنظر إلى أوضاعنا وأحوالنا الراهنة، على أن جعل قصة ارتقاء البشرية بمثابة العمود الفقري للمجموعة التي تشكل المواد الدراسية الجديدة هو أمر ضروري. لأن قصة صعود البشرية تمنح التعليم مفهوماً ليس تقنياً ولا تجارياً، بل هو بمثابة مرآة تنشر وميضاً وإدراكاً معينين لأهداف الحياة الأكاديمية في الأرجاء، وخير هذه القصص يوجد في النصوص الدينية. التحصيل العلمي في هكذا نظام يعني إدراك جذور المعرفة وسيقانها ومراحل نموها وأنظمتها.» [طباطبايي، 1381، ص257] كما كان دوستويفسكي، الكاتب الروسي الشهير، يعتقد أنه "إذا لم يكن الله موجوداً، فكل شيء مباح."
.
.
- الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسيني (1423هـ)، المفردات في غريب ألفاظ القرآن، قم، ذوي القربى، ط. الثانية. - ابن مسكويه (1371هـ.ش)، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، قم، بيدار. - عبد الله شجاري ومرتضى شجاري، 1393هـ.ش، الأخلاق في العالم الافتراضي، المؤتمر الوطني الرابع للأخلاق وآداب الحياة، زنجان، قسم الفلسفة بجامعة زنجان. - محمد رحيمي، علم أمراض الفضاء الافتراضي والأسرة؛ التهديدات والتحديات. - محمد مهدي مير باقري، مقال: الأخلاق وتقنية المعلومات (1385هـ.ش).
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.