اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الإنجاب مسؤولية أخلاقية تجاه حقوق الطفل والمجتمع، لا غريزة للخلود. غياب الاستطاعة المالية أو النفسية يحوّل الولادة إلى معاناة للطفل وعبء على كاهل المجتمع؛ نقد للتقاليد الإنجابية ولمحظور الإجهاض.

الرغبة في الخلود غريزة إنسانية. ولهذا الغرض يسعى البشر منذ سنين طويلة إلى إطالة العمر. ثمة أساطير كثيرة في هذا الشأن. لكن الحقيقة التي تُشبع هذا الشعور إلى حد ما هي إنجاب الأبناء. معظم البشر يحبون، بدافع الغريزة، أن يصبحوا آباءً. هذا الشعور قوي إلى درجة أنه قلما يوجد من لا يرغب في إنجاب الأولاد. حتى أن كثيرًا من الأزواج يدفعون تكاليف باهظة ليتمكنوا من الإنجاب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو حقوق المولود الجديد في الحياة والأسرة.
كل إنسان يولد في عالم اليوم له حقوق وحاجات ينبغي تلبيتها. كل إنسان، بمجرد كونه إنسانًا، يحق له الأمن، والتعليم، وتأمين الطعام واللباس، والصحة، وبيئة هادئة وآمنة نفسيًا. هذه متطلبات أخلاقية مسبقة.
والآن تصوروا أسرة لا تملك الإمكانية المالية اللازمة لتأمين الاحتياجات المالية للطفل المولود حديثًا. الأزمات والمشكلات الاجتماعية تبدأ بعد هذه الولادة. ربما قرأتم مرارًا في صفحات الحوادث في شتى الصحف عن بيع الأطفال والأطفال المشردين. في أسرة كهذه، يصبح الطفل أداة لحل النزاعات الأسرية.
وبمعزل عن المسألة الاقتصادية، فإن الاستعداد النفسي للأب والأم للإنجاب بالغ الأهمية. الأب أو الأم الذي لا يمتلك بعد القدرة على قبول المسؤولية ولم يهيئ نفسه لإدارة عضو جديد، أي نظرة يحملها لطفله؟ الأطفال غير المرغوب بهم يعانون عادة من آلام نفسية كثيرة. عدم اهتمام الأب والأم بأسلوب التربية والبخل في بذل المحبة سيخلق معضلات نفسية كبرى في مرحلة المراهقة وربيع حياة الطفل.
مجتمعنا يمر بمرحلة انتقالية نحو الحداثة. العقلانية والتفكير أخذتا مكانهما في مجتمعنا. لكن للأسف، في مسائل الزواج والإنجاب، تثقل التقاليد كاهل العلم والعقل بشدة. كثير من الأزواج يقدمون على الإنجاب بناءً على تحليلات تقليدية. وبسبب عدم التطرق لهذا الموضوع وغياب النقد المسند بالدليل للتقاليد، لا يزال موضوع الإجهاض بالنسبة لكثير من الأسر والشباب أشبه بالمحظور. الحل الأولي لفتح المجال للتعبير عن هذه المعضلة هو في البداية نقد التقاليد في موضوع الإجهاض. آمل أن يمهد هذا النقاش الطريق لكسر هذا المحظور.
الأسرة هي أصغر أعضاء المجتمع. المكان الذي تتشكل فيه الشخصيات، وفي حال عدم التنشئة الكافية ستجلب معها معضلات اجتماعية مستقبلية.
حين يُطرح موضوع الإجهاض، يحمل معه دائمًا توترات كثيرة. ليس قصدي هنا أن أحكم على الآراء المختلفة، بل أحاول أن ندرس هذه الظاهرة من منظور الأخلاق.
أسئلة يمكن لكل إنسان بمفرده أن يجيب عنها.
هل ولادة طفل سيكون محرومًا من الإمكانيات الأولية للحياة أمر أخلاقي وإنساني؟ إذا كان كائن لا يمتلك بعد القدرة على اتخاذ القرار، ونحن نتخذ القرار بشأن وجوده أو عدمه، سيعيش في فقر
وسيولد في هذه الظروف، فهل هذا أخلاقي؟ المعضلات الاجتماعية الناجمة عن ولادة هذا الطفل تقع مسؤوليتها على عاتق من؟ لماذا على المجتمع أن يدفع ثمن خطأ ولادة؟ الإحباطات العاطفية التي ستظهر في المستقبل لدى الأطفال غير المرغوب بهم وتنعكس على حياتهم الشخصية، من سيكون مسؤولاً عنها؟
نظرًا لتقدم العلوم الطبية وارتفاع سن الزواج، أليس تأخير إنجاب الطفل وسيلة لمنع هذا الموضوع؟
الإجهاض في كثير من الحالات سيكون الحل الوحيد الذي يحرر إنسانًا ومجتمعًا من المشكلات في المستقبل. بالنظر إلى الحقوق الإنسانية المحددة، حين لا يمتلك الإنسان منذ ولادته الحقوق الأولية واحتياجاته المادية والمعنوية، فلماذا نضيف بولادته جرحًا إلى جروح المجتمع؟ لماذا، كما نعترف بحق الزوجين في إنجاب الطفل، لا نعترف بحقهما في عدم الإنجاب؟
إن السعي لبناء مجتمع يتكون من بشر أقل عيوباً وأكثر صحة هو من واجبات آباء وأمهات اليوم والغد. لكن ينبغي أن تتوفر مصالح هذا المجتمع ومقدماته حتى ننتج قوة بشرية ذات جودة ونقدمها للمجتمع. أما إذا كانت الأسرة لا ترى في نفسها هذه القدرة والقوة حالياً، أو لا تراها مطلقاً، فيمكنها مع مراعاة الظروف تأجيل هذا الموضوع أو رفضه كلياً. إن الكثير من التمييزات التي تنشأ في الأسر، أو عدم التوازن العاطفي بين الآباء والأمهات والأبناء، ناتج عن التوقيت غير المناسب لولادة بعض الأبناء.
إن المقولة أعلاه قابلة للبحث من منظورات سوسيولوجية وسيكولوجية ودينية. لكن الأطر الأخلاقية الحاكمة على الحياة البشرية والعالم الحديث قيّمة ومؤسسة للمؤسسات في هذا الشأن.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.