اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
العلم التجريبي تنبّؤ لا تفسير لعلل الظواهر، وهذا ما يميّزه عن الفلسفة الطبيعية. الانتقال إلى «النموذج الإرشادي الثالث» ضروري للأسئلة الأنطولوجية، والوصول إليه في ظل الرأسمالية صعب لكنه ليس مستحيلاً.

في هذه المحاضرة التي أُلقيت للطلاب الإيرانيين في جامعة تورنتو (فبراير 2019)، يلقي الدكتور روزبه توسركاني نظرة عابرة على النموذجين الإرشاديين (البارادايم) ما قبل غاليليو وما بعده، ويعتبر العلم التجريبي الجديد (science) ذا إرادة موجهة نحو التنبؤ بالظواهر الطبيعية بناءً على الحساب الرياضي. وفي حين أن هذه الإرادة قد عملت بنجاح كبير في زيادة الملاحظات الطبيعية ودقة الحسابات، واقترنت بإنتاج التكنولوجيا والهيمنة على البيئة، فإن مثل هذا الإطار الفكري، خلافاً لما يُدّعى عادةً، لا ينشغل بالتفسير (explanation) بمعنى فهم ماهية الظواهر الطبيعية، وهو في الأساس لم يُصمم بحيث يتحرك باتجاه الإجابة عن الأسئلة الفلسفية للإنسان حول الوجود؛ وهو ما يميز science عن «الفلسفة الطبيعية» أو natural philosophy كما استمرت من اليونان القديمة، وخاصة من عصر أرسطو حتى القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين.
يوضح الدكتور توسركاني أن هذا التغير في النظرة في بنية العلم الجديد وافتراضاته المسبقة مقارنة بـ natural philosophy هو نقطة مغفول عنها حتى لدى غالبية العلماء الغرباء عن التقليد الفلسفي، لكنهم لا يزالون يدّعون الإجابة عن الأسئلة الأنطولوجية للإنسان ويعتبرون science في مقابل الفلسفة (بالمعنى العام) ووريثاً لها. ومن بين أعلى هؤلاء النشطاء صوتاً «الملحدون الجدد» أو ما يُصطلح عليهم بـ «العلمويين»، الذين يُظهرون أكبر قدر من اللامبالاة إزاء الفرق الجوهري بين التفسيرات الفلسفية للعالم (كما يحدث في الفلسفة والدين) مقابل ما يتسع له science بمعناه المعاصر.
برأي الدكتور توسركاني، فإن تغيير النموذج الإرشادي الحالي (ما بعد الغاليلي) والانتقال إلى نموذج إرشادي ثالث يقوم على التحرك نحو explanation وتفسير الظواهر بمعزل عن الإرادة الموجهة نحو الحساب المجرد وإنتاج التكنولوجيا/رأس المال، وفي اتجاه الإجابة عن الأسئلة الوجودية الأساسية للإنسان، هو وحده القادر على إرواء العطش الفلسفي؛ مستقبل لا يبدو بلوغه يسيراً في عصر الرأسمالية، وإن لم يكن مستحيلاً.
.
.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
با سلام کاش سخنران محترم مراد خود را از تبیین (explanation) روشن میکردند. ظاهرا معنای مورد نظر ایشان متضمن نوعی غایت شناسی است ...