اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتضمن العدد 156 من مجلة «اطلاعات حكمت و معرفت» (معلومات الحكمة والمعرفة)، الذي يتمحور حول «الظاهراتية الألمانية: هايدغر» وتولت تحريره منيرة بنجتني، سبع مقالات، وقسمًا للفكر والرأي، وتقريرًا، وكتابًا، ونصًا عن العصا.

صدر العدد 156 من مجلة «اطلاعات حكمت و معرفت» بعنوان «الظاهراتية الألمانية: هايدغر» بتحرير منيرة بنجتني.
يتضمن ملف الظاهراتية الألمانية سبع كتابات. المقال الأول بعنوان «طريقي إلى الظاهراتية» بقلم مارتن هايدغر وترجمة عبد الله أميني، ويُظهر كيف تمكن نص البحوث المنطقية لهوسرل من طرح «مسألة الوجود» وتطويرها في الوجود والزمان.
الكتابة الثانية بعنوان «تأمل في الأسس الهوسرلية لظاهراتية هايدغر» بقلم شمس الملوك مصطفوي، وتتناول بشيء من التفصيل تأثرات هايدغر بظاهراتية هوسرل.
«بحثاً عن القصدية مع هايدغر» بقلم تيلور كالسكو وترجمة ناصر مومني هي الكتابة الثالثة في ملف الشهر. يبدأ كالسكو في هذا المقال بمعنى القصدية لدى هايدغر، ويتناول مشكلاتها المنهجية، ويبسط في النهاية قليلاً جهود هايدغر فيما يتعلق بإيجاد حل منهجي.
المقال الرابع بعنوان «كيف يكون منهج البحث الظاهراتي من منظور هايدغر؟» بقلم زهرا شكراني، وتتناول فيه بعد شرح التفسيرات المختلفة لـ«الظاهراتية» أهمية تحليل منهج الظاهراتية بوصفه منهجاً للتفلسف.
المقال الخامس «شرح نقدي لشرح هايدغر لكانط في المسائل الأساسية للظاهراتية» من تأليف مهدي صاحبكار. وهو يعيد قراءة أجزاء من الفصل الأول من القسم الأول من كتاب المسائل الأساسية للظاهراتية ليوضح كيف كان هذا الجزء مؤثراً في «القراءة الخاطئة» لكانط.
المقال السادس بعنوان «التحليل الظاهراتي لمارتن هايدغر للمكان: تحليلات ظاهراتية ملموسة» كتبه دان زهاوي وترجمته إلى الفارسية ريحانة حيدري. ينصب تركيزه في هذا النص على تحليل هايدغر للمكان والظاهرات المتعلقة بالمكان وفضاء المعماريين، والتي ربما تم تجاهلها، بتعبيره، في بعض الفلسفات الأخرى.
المقال الأخير «نيشيدا تحت مظلة ظاهراتية هايدغر» بقلم محمد أصغري. يقدم أصغري في مقاله أولاً تقريراً عن المسار التاريخي لدخول الفلسفة إلى اليابان، ويتناول في الجزء الثاني أوجه الشبه والتأثرات بين نيشيدا وهايدغر.
القسم الثاني من المجلة بعنوان «الفكر والرأي» ويتضمن ثلاثة مقالات. «فلسفة الأخلاق عند كانط» بقلم إنشاء الله رحمتي هو المقال الأول في هذا القسم، وقد تولت سمانه عرفان إعداده وتنظيمه.
المقال الثاني في هذا القسم بعنوان «ترجمة النصوص الفلسفية» بقلم دنكان لارج وترجمة ميترا سرحدي، ويتناول التفاعل بين الترجمة والفلسفة.
المقال الأخير في هذا القسم هو مقدمة للتحقيق النقدي لرسالة الهدى تأليف السيد محمد نوربخش/ شهزاد بشير، بترجمة جمشيد جلالي شيجاني- محمود رضا إسفنديار.
قسم «التقارير» يتضمن مقالين: «الفلسفة، العقلانية والحياة» و«معنى الفن في إيران القديمة» بإعداد وتحرير فاطمة محمد.
أما قسم «الكتاب» فيتضمن ثلاث كتابات:
«المدخل بمعنى قيادة الطريق» بقلم منيرة بنجتني، وفيه يتم بحث «المدخل» بوصفه كلمة مفتاحية ناظرة إلى أعمال هايدغر وأسلوب مواجهة ودراسة أعماله.
الكتابتان التاليتان في قسم الكتاب عبارة عن حوارين مع باحثين ومترجمين في الفلسفة أنجزهما محرر هذا القسم. الأول حوار مع السيد محمد رضا حسيني بهشتي بعنوان «ببطء وثبات: بحث وترجمة أعمال الفلاسفة في حلقة الدراسات بمؤسسة نو أرغنون» والثاني؛ حوار مع أحمد علي حيدري بعنوان «قراءة هايدغر بالشروح والمداخل».
الكتابة الرابعة في هذا القسم هي عن جديد النشر بقلم ساسان يغمائي.
.
.
الظاهراتية بوصفها إمكانية للتفكير
في هذا النص ذي الأقسام الثلاثة، المستلهم من أفكار هايدغر الفلسفية حول المقومات الأساسية للدازاين، كتبتُ مقدمة موجزة، وأشرتُ ضمنها مرة أخرى إلى أسباب نشوء سلسلة الفينومينولوجيا في مجلة «اطلاعات حكمت و معرفت». وفيما يلي، وبالإشارة إلى فلسفة هايدغر الفينومينولوجية، عرّجتُ على المقالات المنشورة سابقاً في هذه الدفاتر. أما القسم الأخير فمخصص لمحتوى هذا الدفتر، حيث كتبتُ قليلاً عن كل مقالة على حدة، وسبب إدراجها في هذه المجموعة، وصلتها بالدفاتر السابقة.[1]
منيرة بنجتني[2]
********
العصا الوثيقة
«السؤال بوصفه بحثاً يحتاج إلى قيادة مسبقة من جانب ما يُبحث عنه.»[3]
كنا نسير بمحاذاة طريق الغابة، نعجن الطين الناعم بالأوراق المتساقطة والطحالب والأشنات. كانت الريح منهمكة في مزج لون السماء بخضرة الغابة، وكانت حركاتها الرقيقة تثير فينا تحت الجلد اضطراباً غامضاً. الألوان، وجنس الأوراق وجذوع الأشجار، وزلق الصخور وحدّتها وملامسها وصلابتها، وصوت النهر، والظلال والأنوار، والعطور والروائح، كانت تنقلنا من حال[4] إلى حال؛ من الذكريات المتشابكة الشفافة إلى الأماني والأشواق. بعصاي التي معي، بعثرتُ سكون التراب وقلتُ:
ابتسمتُ وقلتُ:
ثم تابعتُ:
كنتُ أعلم أن عليّ أن أحترس من مسار تفكيري، لأن العجلة في الإجابة مراراً لم تحرمني فقط من لذة مداعبة الأشياء وأسمائها، بل أربكت خيط الحوار أيضاً. وتذكرتُ أيضاً أننا في أوقات المشي لم نسأل قط عن العصا «عن وعي»، وهذا التذكر أدهشني. قلتُ:
ضحكنا، لكني كنتُ أشعر أن العصا، التي كانت حتى ما قبل هذا السؤال قطعة من يدي، تفرض نفسها عليّ بقوة وتنتظر الجواب. قلتُ:
ألقت سلسلةُ هذه الأفكار في نفسي قلقاً مألوفاً؛ إلى أين سنصل إن واصلنا الحوار؟ شعرت بأن قدميّ قد انفصلتا عن الأرض، ولم تعد العصا تمنعني كثيراً من الطفو في الهواء. تذكرتُ اللحظاتِ التي سبقت هذا السؤال، والتوقفَ وتمريرَ اليد على جذوع الأشجار، ورؤيةَ الأصابع تحت الماء، وإضافةَ لون الجلد والأظافر إلى حجارة قاع النهر، ورائحةَ الرطوبة والتراب والطحلب، وقوةَ القلب التي كانت تمنحها العصا في النهوض وعدم السقوط؛ والتخيلَ حول طرق أخرى للنظر إلى الغابة. سألتُ:
بينما كنا نقول هذه الجمل، كنا واقفين نحدّق في نجمة المساء وهي تشرق فوق رؤوسنا، وكنا نعلم أن بإمكاننا البقاء هنا حتى شروق نجمة الصباح، وأن نفصل العصا عن مثواها ونعيدها إلى سياقها، ونمتلئ شوقاً وقلقاً من اكتشاف هذا التناسب بيننا وبين الأشياء. بعد دقائق كنا في طريق البيت، وكانت "العصا" منهمكة في تخفيف مشقة الطريق[8]، وكنا واحداً معها دون أي سؤال[9].
منذ زمن بعيد، حين كنت منهمكاً في قراءة حوار بريان ماغي[10] مع هيوبرت دريفوس[11] بعنوان "هوسرل وهايدغر والفلسفة الجديدة لأصالة الوجود"[12]، انتبهت إلى هذه "الكيفيات" و"البنى" في التفكير وارتباطها بمدخل الوجود والزمان المعنون بـ "إيضاح السؤال عن معنى الوجود"[13]، وتحديداً بالفقرة الثانية المعنونة بـ "البنية الصورية للسؤال عن الوجود"[14]. ساعدني دريفوس في أن أروي إحدى تجاربي، وهي هذا الحوار أعلاه، وإن يكن ناضجاً، استناداً إلى تقريره عن الأوجه الثلاثة الرئيسية للدازاين لدى هايدغر. يصنف دريفوس هذه الأوجه كالتالي: "أولاً، امتلاكُ حالةٍ مزاجية[15] لكي تكتسب الأمور معنى وأهمية، ثانياً، استخدام الأشياء بطريقة تتيح تفصيل قدرتها واستعدادها أو التعبير عنها أو تفصيلها[16]؛ وثالثاً، الدخول في حيز الإمكانات الجديدة؛ يتضح أن هذه البنية ثلاثية الأوجه لـ "الوجود في الموقف[17]" تساوي الأبعاد الثلاثة للماضي والحاضر والمستقبل للزمان نفسه."[18] تعود هذه التقسيمات إلى فكر هايدغر الأول، حين كان في مرحلته الفينومينولوجية وكان "يصوغ مكونات مهمة من الوجود والزمان في هذه السنوات نفسها"[19].(اشبيغلبرغ، 1392)
من خلال سرد الحوار أعلاه ثم تناسبه مع أوجه الدازاين لدى هايدغر استناداً إلى تصنيف دريفوس، فإني أقصد أن أطرح من جديد، في حدود ما تسمح به هذه السطور، وفي معرض إظهار تشابك التفلسف والتساؤل والمسارات التي تأتي منها الأسئلة وتذهب إليها، هذا الموضوع للسؤال: إذا لم تجرِ الفلسفة في الطبقات الدقيقة من حياتنا، وإذا لم تمتزج بحياتنا الفردية والاجتماعية، فما جدواها؟ في مسار أنماط التفكير هذه ندرك أن «الموجود الإنساني مهيأ ومتقبل للأشياء في الموقف»[20]، وأن الدازاين هو المنكشف، وأن هذه العملية تمضي من الانكشاف إلى العتمة وتخرج من العتمة إلى الانكشاف. وكما قلتُ في كلمة سكرتير الدفتر السابق[21] لهذه السلسلة أيضاً[22]، فإن تشكيل سلسلة للفنومنولوجيا قد استمد ضرورته بوضوح من الحياة بكل أبعادها وطبقاتها ومستوياتها، وهو خطوة صغيرة إلى جانب جهود أخرى في هذا المجال.
الدفاتر السابقة للفنومنولوجيا في مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت:
صدر العددان الأولان من هذه الدفاتر بعنوان ماهية الفنومنولوجيا وسياقات تشكلها ببحث جذور الفنومنولوجيا من أفلاطون إلى هيغل وبالتركيز على بعض المباحث الرئيسية لمسألة[23]الفنومنولوجيا خاصة لدى هوسرل وهايدغر في تير[24] وأمرداد[25] 1397، وصدر الدفتر الثالث بعنوان «الفنومنولوجيا الألمانية: هوسرل»[26] في خريف عام 1398، والآن صار الدفتر الرابع من هذه السلسلة، بالتركيز على الفنومنولوجيا لدى هايدغر، بين أيدي المهتمين. آمُل من صميم القلب أن تستمر هذه السلسلة في قالب دفاتر أخرى عديدة، وأن تبلغ مشاريع السلاسل الأخرى ختامها.[27] في كلمة سكرتير هذه الأعداد كتبتُ بشكل محدد عن أسباب تشكل هذه السلسلة وكذلك عن موضوع الدفاتر المستقبلية.[28]
المرحلة الألمانية للحركة: الفنومنولوجيا الوجودية لمارتن هايدغر
يتساءل شبيغلبرغ في المجلد الأول من كتاب الحركة الفنومنولوجية: مدخل تاريخي في القسم المخصص لهايدغر: «إلى أي حد ينبغي حقاً إدراج فكر هايدغر في تاريخ الحركة الفنومنولوجية؟» (شبيغلبرغ، 1392، 526) وبتعبيره فإن الإجابة عن هذا السؤال صعبة، ويمكن على الأرجح تقديم إجابات عن هذا السؤال استناداً إلى علاقة هايدغر بفكر هوسرل والقطيعة النهائية مع فكره. وعلى هذا الأساس، وبسبب إشارات هايدغر الصريحة في بعض أعماله إلى هذا التأثر، وبسبب إهداء كتاب الوجود والزمان إلى هوسرل، فإن قسماً من الأبحاث حول فلسفة هايدغر الفنومنولوجية يخصص لعلاقتها بفنومنولوجيا هوسرل ومقارنتها بها، وقسم يخصص بشكل مستقل لفنومنولوجيته هو، ومرحلة الانعطاف، والفنومنولوجيا التأويلية، والفنومنولوجيا في فلسفته المتأخرة [29]؛ وإضافة إلى ذلك يمكن إضافة الانتقادات الموجهة إلى فلسفة هايدغر الفنومنولوجية. وقد كانت لنا مقالات حول بعض هذه الموضوعات في دفاتر الفنومنولوجيا لمجلة اطلاعات حكمت ومعرفت.
مقالات العدد الخاص الفنومنولوجيا الألمانية: هايدغر
يضم هذا الدفتر سبع كتابات. «طريقي إلى الفينومينولوجيا» هو المقال الأول في هذه المجموعة بقلم مارتن هايدغر وترجمة عبد الله أميني إلى الفارسية. يسعى هايدغر في هذا المقال المختصر إلى أن يبيّن كيف استطاع كتاب البحوث المنطقية لهوسرل أن يفضي إلى طرح «سؤال الوجود» وبسطه في الوجود والزمان. مسار هايدغر في هذا النص هو أن يتناول أولاً إبراز دور البحوث المنطقية في أسئلته الرئيسية، ويقول إن دراسة هذا الأثر كانت سبباً في تشكّل سؤال الوجود لديه من جديد، على نحو يختلف عن التأثيرات التي تركها عليه برنتانو من قبل. ثم يتوقف هايدغر لاحقاً عند غموض فينومينولوجيا هوسرل، ولا سيما في جوانبها السيكولوجية والديكارتية. في الفقرة الأخيرة من هذه الكتابة، يتساءل هايدغر عن مكانة الفينومينولوجيا في زمانه، ويجيب بأنه حتى لو كان عصر الفلسفة الفينومينولوجية قد بلغ نهايته في الوقت الحاضر، فإن «الفينومينولوجيا في طبيعتها الحقة ليست مدرسة، بل هي إمكانية للتفكير.»[30] بصرف النظر عن المحتوى المهم لهذا المقال، الذي يختص غالباً بتأثيرات البحوث المنطقية على طريق هايدغر في الفينومينولوجيا، فإن رواية الفيلسوف عنه جديرة بالقراءة. لقد أُدرج هذا المقال المختصر في هذه المجموعة لأهميته في تتبّع أثر هوسرل في فينومينولوجيا هايدغر، وهو بمثابة جسر يصل بمقالات الدفتر السابق حول هوسرل.
المقال الثاني بعنوان «تأمل في الأسس الهوسرلية لفينومينولوجيا هايدغر» بقلم شمس الملوك مصطفوي[31]، يتناول بشيء من التفصيل تأثرات هايدغر بفينومينولوجيا هوسرل. علاوة على ذلك، يتناول المؤلف الفرق بين فينومينولوجيا هذين الفيلسوفين تحت عنوان الفينومينولوجيا الوجودية بدلاً من فينومينولوجيا الوعي، والدازاين بدلاً من ذات الوعي، وكذلك الفينومينولوجيا لدى هايدغر المتأخر، أي الفترة التي أولى فيها هايدغر اهتماماً خاصاً بالفن والشعر. أحد الأجزاء الجديرة بالقراءة في المقال هو زمانية الدازاين بدلاً من زمانية الوعي.
الكتابة الثالثة بعنوان «بحثاً عن القصدية مع هايدغر» بقلم تايلور كالسكو وترجمة ناصر مومني. كما يتبين من عنوان المقال، فإن مسألة المؤلف هي تحليل القصدية[32] في فينومينولوجيا هايدغر؛ ولكن بما أن فينومينولوجيا هايدغر تختلف اختلافات جوهرية عن هوسرل، فإن تعبير كلا الفيلسوفين عن القصدية أيضاً، مع تشابهه، ينطوي على اختلافات بارزة. يبدأ كالسكو في هذا المقال بمعنى القصدية لدى هايدغر، ويتناول إشكالاتها المنهجية، وفي النهاية يبسط قليلاً مساعي هايدغر فيما يتعلق بإيجاد حل منهجي. كالسكو في هذا المقال النقدي، علاوة على إظهاره نقاط التحول في اختلافات هوسرل وهايدغر، يرى أن هايدغر لم يكن موفقاً في هذا المجال.
«كيف يكون منهج البحث الفينومينولوجي من منظور هايدغر؟» هو رابع كتابات هذا الدفتر بقلم زهرا شكراني. تتساءل في هذا المقال عن المنهج الفينومينولوجي بوصفه «أسلوباً للبحث، أو نحوًا من النظر إلى العالم والعيش فيه». بعد شرحها للتعبيرات المختلفة عن «الفينومينولوجيا»، تتناول شكراني أهمية تحليل منهج الفينومينولوجيا بصفته منهجاً للتفلسف، وتبرز المركّبة التي لا مناص منها في الفينومينولوجيا، أي «فينومينولوجيا الفينومينولوجيا». ثم تشير، من خلال السؤال عن نقطة بداية البحث الفينومينولوجي، إلى كيفية البدء في هذا المسار. كما تتناول أصل مصطلح الفينومينولوجيا، وفي هذا السياق تشرح قليلاً الفرق بين «فنومنون» و«براغما»، وتتناول بشكل محدد التعينات المتعددة للفنومنون استناداً إلى دروس هايدغر في كتاب تاريخ مفهوم الزمان. وفي النهاية، تلخص المنهج الفينومينولوجي كما استخدمه هايدغر في بحثه. جهد المؤلفة خطوة بخطوة في مساءلة مقالها والاستعانة بهايدغر كمحاور لها، يصحبه جاذبيات منهجية.
كتب المقال الخامس مهدي صاحبكار[33] بعنوان «شرح نقدي حول شرح هايدغر لكانط في المسائل الأساسية للفينومينولوجيا». وهو يعيد قراءة أجزاء من الفصل الأول من القسم الأول من كتاب المسائل الأساسية للفينومينولوجيا ليوضح كيف كان هذا القسم مؤثراً في «القراءة الخاطئة»[34] لكانط. يشرح صاحبكار هذه المسألة في ثلاث طبقات. وهو يرى أن هايدغر في شرحه لكانط يساوي بين «الوجود» و«الواقع/الفعلية» مما يؤدي إلى تفسير خاطئ لمقولات الجهة. وفي خطوة ثانية، وبالإشارة إلى ديكارت، يقدم هايدغر شرحاً لـ«شيئية القابل-للوقوف-بازاء/شيئية المنتسبة إلى القابل-للوقوف-بازاء» يؤدي إلى تمييز بين المذهب الديكارتي والكانطي لهذا التعبير. وفي خطوة ثالثة، يشير هايدغر إلى نظرية لكانط حول الوجود والتي فُسّر الوجود بموجبها على أنه مساوٍ للإدراك. يسعى المؤلف في هذا المقال النقدي إلى أن يبين أن هذه الطبقات الثلاث قائمة على افتراضات غير مؤكدة لم يدافع عنها كانط أيضاً. وبناءً على ما تعلمه صاحبكار من هايدغر نفسه، بالإضافة إلى توضيح مقصد كانط من الوجود، يشرح أن الجزء الذي اختاره هايدغر لتفسيره لكانط لم يكن مناسباً، وأن كانط لا يعتبر الوجود والإدراك متساوقين. نظم الكاتب مقاله في ثلاثة أقسام: معنى البرهان الأنطولوجي ونفيه الكانطي له، إزالة الأنطولوجيا عن كانط في قراءة هايدغر، وخاتمة. قام صاحبكار بتفكيك طبقات شرح هايدغر لكانط بدقة نظرية ولغوية، وتحدث في قسم الخاتمة عن تحول هايدغر عن تفسيره لكانط بخصوص الوجود.
المقال السادس بعنوان «التحليل الفينومينولوجي لمارتن هايدغر للمكان[35]: تحليلات فينومينولوجية انضمامية» بترجمة ريحانة حيدري، هو مقدمة كتبها دان زهاوي[36] للترجمة الفارسية لكتاب طريقة الفينومينولوجيا. ينشغل زهاوي غالباً بعلاقة الفينومينولوجيا بالتجربة اليومية وبتطبيق الفينومينولوجيا خارج نطاقها الأصلي والمتعارف عليه في الفلسفة وفي مجالات أخرى مثل علم النفس والأنثروبولوجيا والعلوم التربوية والعمارة والفن. ينصب تركيزه في هذا النص على تحليل هايدغر للمكان والظواهر المتعلقة بالمكان وفضاء المعماريين، والتي ربما تم تجاهلها، بتعبيره، في بعض الفلسفات الأخرى. يتناول هذا المقال بشكل رئيسي موضوع العلاقة المهمة بين الدازاين والمكان الفينومينولوجي وكذلك مسألة الوجود ومسألة الجسدانية، وفي القسم الأخير ينظر إلى مواقف هايدغر بنظرة أكثر نقداً قليلاً.
المقال الأخير بعنوان «نيشيدا تحت مظلة فينومينولوجيا هايدغر» بقلم محمد أصغري، ويتناول تأثر نيشيدا كيتارو[37]، مؤسس مدرسة كيوتو، بفينومينولوجيا هايدغر. عمل نيشيدا كجسر لدخول الفلسفة الغربية، وخاصة فلسفة هوسرل وهايدغر، إلى اليابان. يقدم أصغري في مقاله أولاً تقريراً عن المسار التاريخي لدخول الفلسفة إلى اليابان، ويتناول في القسم الثاني أوجه الشبه وتأثرات نيشيدا بهايدغر. وفي القسم الثاني من المقال، ومن خلال إبراز موقف هايدغر القائل بأن الفلسفة غربية بالماهية، يطرح السؤال: كيف يمكن جمع فيلسوفين مختلفين تماماً تحت مظلة واحدة؟ للإجابة على هذا السؤال، يتناول المؤلف أوجه الشبه بين فلسفتيهما وتأثرات نيشيدا بهايدغر، خاصة في مفهوم العدم، ويشير في النهاية أيضاً إلى نظرة نيشيدا النقدية لفلسفة هايدغر. يتتبع هذا المقال امتداد الفينومينولوجيا خارج حدود أوروبا.
أخيراً، وكما جرت العادة في الدفاتر السابقة، من الضروري ذكر بعض النقاط:
[1] لكي لا يطول حديث المحرر أكثر من اللازم، أوردت بقية الملاحظات في الحواشي الختامية.
[3] الفقرة 2 من مدخل كتاب الوجود والزمان المترجمة في كتاب سؤال الوجود (1399). (المواصفات الكاملة للأثر: سؤال الوجود: ترجمة وشرح مدخل الوجود والزمان لمارتن هايدغر (1399)، ترجمة وبحث: سيد محمدرضا حسيني بهشتي، زينب أنصاري نجف آبادي، طهران: علمي، ص 6)، ترجم سياوش جمادي سطر الفقرة 2 على النحو التالي: كل سؤال هو بحث. كل بحث يحمل ما يُبرَز كمرافق له مع طليعته. (المواصفات الكاملة للأثر: هايدغر، مارتن (1389)، الوجود والزمان، ترجمة سياوش جمادي، طهران: ققنوس، ص.60).
[4] حسب ترجمة عزت الله فولادوند: المؤانسة.
[6] ثمة خلافات حول ترجمة مفردات ومصطلحات هايدغر المتخصصة. على سبيل المثال، ثنائية الوجود/الكينونة الفارسية التي اختارها مترجمون متخصصون لأسباب فنية. اختياري، بالرجوع إلى عدة نصوص ودراسة آراء مختلفة للمتخصصين، هو «الوجود»، لكنني في الخطاب اليومي أستخدم «الكينونة» غالباً. لذلك، في نص هذه الكتابة، باستثناء القسم التمهيدي – الذي يعكس حواراً يومياً – حاولت أن أستخدم «الوجود»، وحيثما أوردت «الكينونة» غالباً ما يكون نقلاً مباشراً. وفي شرح وتعريف مقالات الدفتر، حرصت على الحفاظ على اختيارات المؤلفين والمترجمين واختياري، وبالنسبة للنقول المباشرة استخدمت علامات التنصيص حتماً. وكما كتبت سابقاً في حديث المحرر لهذه الأعداد، لم نوحّد المكافئات في هذه الدفاتر، ونأمل في الأعداد اللاحقة، في قالب عدد خاص، أن نتناول أسباب اختيارات المترجمين. لكن لمزيد من الدراسة حول ثنائية الكينونة/الوجود، يمكنكم الرجوع إلى مقدمة المترجم: مكّواري، جون (1377)، الفلسفة الوجودية، ترجمة محمد سعيد حنائي كاشاني، طهران: هرمس.
[9] ما ورد كان من حوارات جرت بيني وبين زوجتي أثناء سيرنا في الغابة.
[10] Bryan Edgar Magee (1930-2019)
[11] Hubert Lederer Dreyfus (1929-2011)
[12] لقراءة هذا الحوار، راجعوا: ماغي، بريان (1372)، الفلاسفة الكبار: مدخل إلى فلسفة الغرب، ترجمة عزت الله فولادوند، طهران: خوارزمي، صص 411 إلى 456.
[13] إيضاح السؤال عن معنى الكينونة: ضرورة، بنية وأولوية سؤال الكينونة. هايدغر، 1389، ص 59.
[14] ورد في كتاب سؤال الوجود: بيان السؤال عن معنى الوجود: 1- ضرورة، بنية وأولوية السؤال عن الوجود، ضرورة إعادة طرح السؤال عن معنى الوجود بشكل صريح، البنية الصورية للسؤال عن الوجود.
[15] Attunement، وقد ترجمها عزت الله فولادوند بـ«المواءمة» (دمسازی)، وذكر معناها اللفظي أيضاً بأنه «التناغم» (همنغمه شدن) و«التوافق في الدوزان» (همکوک شدن).
[16] Articulation؛ «كل شيء يُرتَّب دوماً على نحوٍ يهيئ أرضيةً لارتباط الأمور في اشتغالها معاً. لكي يتمكن المرء من استخدام قطعة معينة من تجهيزات ما، ينبغي أن تكون القطع المختلفة مرتبطة بعضها ببعض. فالكائن الإنساني يُفصِّل العالم دوماً، بمعنى أنه يفتح العالم من مفاصله. وعندما نستخدم أداةً ما، فإننا نسيطر على هذا التفصيل.» (المصدر نفسه، ص 433). ويؤكد دريفوس في هذا الحوار أن هذه السمة للدازاين هي البيان (discourse)، وهي عند هايدغر أكثر جوهرية من اللغة. وبتعبير دريفوس، يمكن الاستعانة بمصطلح «التفصيل» (articulated) لفهمها على نحو أفضل.
[17] Bing-in-a-situation
[18] المصدر نفسه، ص 435.
[19] اشبيغلبرغ، هربرت (1392)، الحركة الفينومينولوجية: مدخل تاريخي، ترجمة مسعود أوليا، طهران: مينوي خرد، ص 552
[20] المصدر نفسه، ص 423.
[21] العدد 152.
[22] خريف 1398، السنة 14، العدد 4، صص 4-6.
[24] عناوين مقالات العدد 147، المعنون بـ«ماهية الحركة الفينومينولوجية وسياقات تشكلها (1)»، هي: المفهوم الفينومينولوجي للظاهرة (محمد جواد صافيان)، الفينومينولوجيا طريقاً للتفكير والبحث (مرضية بيراوي ونك)، الفينومينولوجيا بوصفها فلسفة أولى (علي نجات غلامي)، السياقات الأولى لظهور الفينومينولوجيا، العلاقة بين الظهور والوجود (مهدي صاحبكار)، الفينومينولوجيا: ترجمة مدخل الفينومينولوجيا من المعجم التاريخي للفلسفة بإشراف يواخيم ريتر (حامد صفاريان)، منهج الفينومينولوجيا (جويل سميث/ مريم خدادادي)، وجهة نظر هوسرل حول الفلسفة الأولى (روبرت سوكالوفسكي/ محسن صابر).
[25] عناوين مقالات العدد 148، المعنون بـ«ماهية الفينومينولوجيا وسياقات تشكلها (2)»، هي: سياقات تشكل الفينومينولوجيا من ديكارت إلى هوسرل (حوار مع برويز ضياء شهابي، منيرة بنجتني)، ديكارت والتقليد الفينومينولوجي (واين م. مارتن/ مرتضى نوري)، الجانب اللايبنتسي في فينومينولوجيا هوسرل (ألكساندرو جيوكولسكو/ سيد محمد علي شامخي)، الفينومينولوجيا والتجريبية البريطانية (ريتشارد ت. مورفي/ علي رضا حسنبور)، فيشته والفينومينولوجيا (توم روكمور/ سيد مسعود حسيني)، المنهج الفينومينولوجي عند هيغل (محمد مهدي أردبيلي)، وقفة على مقاطع من فينومينولوجيا الروح لهيغل في مناسبة الفلسفة والعلم (ميثم سفيدخوش).
[26] «إرث هوسرل» (حوار ريتشارد مارشال مع دان زهاوي، ترجمة علي بيمان)، «موقع الردّ والقصدية في فينومينولوجيا هوسرل» (شمس الملوك مصطفوي)، «التجديد، مشكلته ومنهجه» (إدموند هوسرل، محسن صابر)، «كيف نحلل التجربة المباشرة: هينتيكا، هوسرل وفكرة الفينومينولوجيا» (سورن أورغار، محمد هادي حاجي بيغلو)، «الأسس المميزة للإدراك الخارجي في آراء هوسرل» (مهدي صاحبكار)، «مسائل عدة في العلاقة بين الفينومينولوجيا والنظرية النقدية» (ديفيد راسموسن، سيد محمد علي شامخي)، «إمكانية الفينومينولوجيا الألمانية» (علي نجات غلامي).
[27] الأعداد التالية من سلسلة الفينومينولوجيا، والموجودة في مخطط البحث والتي آمل أن تُنشر، هي: الفينومينولوجيا الفرنسية، فينومينولوجيا الفن، فينومينولوجيا الأدب، فينومينولوجيا الأخلاق، الفينومينولوجيا في مجال العلوم التجريبية والعلوم الإنسانية، وأخيراً «نحن والفينومينولوجيا» الذي يتناول نقداً وتشخيصاً لوضع الترجمة والتأليف والبحث في إيران في حقل الفينومينولوجيا.
[28] كتبتُ عن هذه الواقعة في كلمة المحرر لعددين سابقين من هذه المجموعة، وأشرتُ في الحاشية إلى بعض الأبحاث التي أُنجزت تحت عنوان الفينومينولوجيا في إيران.
[29] هذا التصنيف أيضاً مدين بشكل واضح لشبيغلبرغ في المجلد الأول من كتاب حركة الفينومينولوجيا: مدخل تاريخي (1392).
[30] من نص مقالة «طريقي إلى الفينومينولوجيا» بترجمة عبد الله أميني.
[31] كانت لدينا في مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت مقالة أخرى بعنوان «مكانة الردّ والقصدية في فينومينولوجيا هوسرل» (خريف 1398، السنة 14، العدد 4، صص 13-18)؛ كما نُشر في هذه المجلة حوار معه تحت عنوان «حركة الفينومينولوجيا» (آب/أغسطس 1394، السنة 10، العدد 5، صص 12-18).
[32] لفظا «روي آورندگي» و «حيث التفاتی» من اختيار المترجم وقد بقيا دون تغيير في المقالة وفي عنوانها.
[33] لهذا المؤلف في الدفاتر السابقة مقالتان منشورتان أخريان: «الأسس المميزة للإدراك الخارجي في آراء هوسرل» (خريف 1398، السنة 14، العدد 4، صص 33-39)، و«السياقات الأولى لظهور الفينومينولوجيا: العلاقة بين الظهور والوجود» (تير/يوليو 1397، السنة 13، العدد 4، صص20-27).
[34] بتعبير المؤلف.
[35] كما تناولنا في ثلاثة دفاتر موضوع فينومينولوجيا المكان: عناوين الأعداد المخصصة للفينومينولوجيا في مجلة اطلاعات[35] حكمت ومعرفت حول موضوع الفينومينولوجيا هي: العددان 112 و113 (آب/أغسطس وشهريور/سبتمبر 1394)، والعدد 132 (فروردين/أبريل 96) بعنوان «فلسفة العمارة: فينومينولوجيا المكان 1-2-3».
[36] كما أشير في الحواشي، نُشر في العدد 152 من مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت حوار مع دان زهاوي بعنوان «إرث هوسرل» وبترجمة علي بيمان (زارعي) (خريف 1398، السنة 14، العدد 4).
[37] فيلسوف ياباني في القرن العشرين
[38] على سبيل المثال: وجود/ كينونة، تحويل/ تقليص/ حيث التفاتی، قصدية، روي آورندگي.
[39] مخطط دفتر «نحن والفينومينولوجيا» هو أن نتمكن قدر الإمكان، عبر استطلاع آراء المترجمين المتخصصين في هذا المجال، من التفكير معاً في هذا الموضوع المثير للجدل.
[40] بعض زملاء هذا العدد أجابوا على رسائلي واتصالاتي منذ عام 1396 حتى الآن ولم يدخروا جهداً في مرافقتهم. أشكرهم جميعاً.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
این شماره رو از کجا میشه تهیه کرد؟
عرض ادب و احترام تصویری به انتهای مطلب اضافه شد، علاقهمندان میتوانند با تلفنهای داخل تصویر تماس بگیرند و شمارهای رو که میخواهند سفارش دهند.