اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
صدر العدد الثاني والخمسون بعد المئة من مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت الفصلية بعنوان «الظاهراتية الألمانية: إدموند هوسرل». هذا العدد هو الجزء الثالث من سلسلة الظاهراتية الذي يركز على هوسرل، ومفهوم القصدية، والعلاقة مع النظرية النقدية.

صدر العدد الثاني والخمسون بعد المئة من مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت الفصلية بعنوان «الفينومينولوجيا الألمانية: إدموند هوسرل» بتحرير منيرة بنجتني. الفينومينولوجيا الألمانية هو العدد الثالث من سلسلة الفينومينولوجيا التي تُنشر في مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت. العددان الأولان الصادران في تير ومرداد 1397 بعنوان «ماهية وسياقات تشكل حركة الفينومينولوجيا» تناولا أسس ومنابع هذه الحركة. هذا العدد مخصص للفينومينولوجيا الألمانية مع التركيز على هوسرل. وسيكون للفينومينولوجيا الألمانية عدد آخر حول هايدغر.
أول مقالة بعنوان «إرث هوسرل» هي حوار ريتشارد مارشال25 مع دان زهاوي، الفينومينولوجي وأستاذ الفلسفة في جامعتي كوبنهاغن وأكسفورد، وقد ترجمها إلى الفارسية علي بيمان (زارعي). سعى مارشال في حواره مع زهاوي، بالإضافة إلى تعريف الفينومينولوجيا ومفاهيمها الأساسية، إلى تناول مسألة ما إذا كانت فينومينولوجيا هوسرل متعالية أم مشروعًا سيكولوجيًا، وكذلك ما هي النتائج والتبعات والاستلزامات الميتافيزيقية التي ترتبت على فينومينولوجيا هوسرل. «مكانة الردية والقصدية في فينومينولوجيا هوسرل» بقلم شمس الملوك مصطفوي هي المقالة الثانية في هذا القسم، وتتناول شرح مفهومي الردية والقصدية بوصفهما المفهومين الأساسيين في فينومينولوجيا هوسرل ومكانتهما في فلسفة هوسرل العامة.
المقالة الثالثة بعنوان «التجديد، مشكلته ومنهجه» هي أول مقالة من خمس مقالات كتبها هوسرل لمجلة كايزو اليابانية في الأعوام 1922-1924. همه الأساسي في هذه المقالات هو مسألة أزمة الثقافة الأوروبية، وقد بسط فيها نوعًا من الفينومينولوجيا المتعالية للثقافة.
المقالة الرابعة أي «كيف نحلل التجربة المباشرة: هينتيكا، هوسرل وفكرة الفينومينولوجيا» هي مقالة بقلم سورن أورغار وبترجمة محمد هادي حاجي بيغلو. يسعى أورغار إلى أن يبين أن تفسير ياكو هينتيكا الخاطئ لبعض أهم جوانب فينومينولوجيا هوسرل قد أبعده عن هدفه النهائي المتمثل في إقامة نوع من التقارب والتلاقي المثمر بين الفلسفة التحليلية والفلسفة القارية، وإذا أردنا الاقتراب من تحقيق هذا الهدف، فلا بد من تصحيح تفسير هينتيكا الخاطئ.
المقالة الخامسة بعنوان «الأسس المميزة للإدراك الخارجي في آراء هوسرل» بقلم مهدي صاحبكار، وتشرح معنى نظرية فينومينولوجية حول الإدراك من منظور فينومينولوجيا هوسرل.
المقالة السابعة هي مقالة «مسائل عدة في العلاقة بين الفينومينولوجيا والنظرية النقدية» بقلم ديفيد راسموسن وترجمة سيد محمد علي شامخي. يسعى راسموسن في هذه المقالة، بناءً على اهتمام هاتين المدرستين الفكريتين بالظواهر التاريخية-الاجتماعية، إلى إقامة علاقة وتقارب بين الفينومينولوجيا، بروايتها القرن عشرينية، والنظرية النقدية - من ماركس إلى مدرسة فرانكفورت - وإظهار الدور التقويمي لهذه الظواهر في التأملات البشرية.
المقالة الثامنة والأخيرة في هذا العدد بعنوان «إمكان الفينومينولوجيا الألمانية» هي مقالة بقلم علي نجات غلامي. يسعى في هذه المقالة، بناءً على سؤال إمكان الفينومينولوجيا الألمانية، إلى تقديم «الفينومينولوجيا الألمانية» في توجهيها الرئيسيين.
فلسفة الأخلاق والمؤسسة الأخلاقية بقلم إنشاء الله رحمتي وتحرير سمية عرفان. تأمل فلسفي-سيكولوجي في «الإيثار» و«الأنانية الثقافية» مع تحليل فيلم «برويز»، بقلم نيما أفراسيابي سيكولوجيا عرفانية بقلم محمد رضا جنجيز
نقد، حوار وتعريف بالكتاب/ منيرة بنج تني نظرية المعرفة في تعاليم ثلاثة فينومينولوجيين بارزين نظرية المعرفة في الفينومينولوجيا/ حوار مع فرزاد جابر الأنصاري التعريف بكتب مدرسة الحياة جديد الإصدارات/ ساسان يغمايي
.
.
منيرة بنجتني (محررة سلسلة الفينومينولوجيا)
الفينومينولوجيا الألمانية هو العدد الثالث من سلسلة الفينومينولوجيا التي تُنشر في مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت. العددان الأولان الصادران في تموز وآب 1397 تحت عنوان «ماهية الفينومينولوجيا وسياقات تشكّل حركتها» تناولا أسس هذه الحركة ومنابعها. هذا العدد مخصص للفينومينولوجيا الألمانية مع التركيز على هوسرل. سيكون للفينومينولوجيا الألمانية عدد آخر حول هايدغر. لكن قبل أن أقدم تقريراً عن هذا العدد، أود أن أكتب مرة أخرى عن علل وأسباب انشغالي بتشكّل هذه السلسلة بالإشارة إلى حكاية تعرّف سارتر على الفينومينولوجيا. وفيما يلي سأتناول بإيجاز سرداً مختصراً للحياة الفلسفية لهوسرل، بوصفه مؤسس هذه الحركة، وفي القسم الأخير سأقدم تقريراً عن مقالات هذا العدد.
تحدّي موضوعٍ اسمه التفاح
حكاية تعرّف جان بول سارتر1 على الفينومينولوجيا، بصرف النظر عن كونها حقيقية أم مختلقة، هي من تلك القصص المقهوية الجذابة التي أريد بسردها أن أشير مرة أخرى إلى كيفية تشكّل سلسلة الفينومينولوجيا في مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت2. راوية الذكرى هي سيمون دو بوفوار3 والحكاية تعود إلى يوم في أوائل عام 1932-1933 حين كانت برفقة سارتر وصديقهما الآخر ريمون آرون4 مجتمعين في مقهى بيك-دو-غاز في باريس.5 كان آرون قد حمل لأصدقائه خبراً عن فلسفة ألمانية لم تعد تبدأ بالمبادئ المجردة المتعارف عليها أو النظريات، بل تتجه مباشرة نحو الحياة، كما يعيشها الإنسان لحظة بلحظة. أي أنها كانت تضع جانباً ألغازاً من قبيل «هل الأشياء حقيقية أم كيف يمكننا أن نحصل على معرفة يقينية بالأشياء» (بيكويل، 16، 1395).6 يقول آرون لسارتر: «إذا كنت فينومينولوجياً، يمكنك أن تتحدث عن هذا المشروب وتصنع منه فلسفة!» (المصدر نفسه، ص 17). وبحسب دو بوفوار، فإن جملة آرون هذه أثارت دهشة سارتر لدرجة أنه أسرع إلى مكتبة واشترى الكتاب الوحيد المتوفر عن الفينومينولوجيا7، وهو كتاب صغير الحجم لإيمانويل ليفيناس8، وبدأ بقراءته وهو يمشي في الطريق. كان هذا هو اللقاء الأول لسارتر مع الفينومينولوجيا، وبالطبع بعد ذلك توجه إلى برلين ليدرس أعمال الفينومينولوجيين باللغة الألمانية، ويصوغ فلسفته الخاصة بدقة وتماسك أكبر، ونعلم أنه لم يعد خالي الوفاض. لكن ما علاقة حكاية آرون وسارتر بسلسلة الفينومينولوجيا في مجلة حكمت ومعرفت؟ قبل نحو ثلاث سنوات، حين كنت أفكر في مشروع بحثي حول ماهية الفينومينولوجيا وكنت أحياناً أتناقش مع أصدقائي حول تفاصيله؛ حاول أحد الأصدقاء أن يدفعني إلى أن «أترك هذه السلسلة وأكرّس طاقتي وتركيزي بدلاً منها لسلسلة عن الفلسفة التحليلية. وكانت حجته أننا تناولنا الفلسفة القارية بما فيه الكفاية، ولعل جذر كثير من معضلات اللغة والفكر الإيرانيين يكمن في إيلاء الفلسفة القارية أهمية أكبر مما تستحق.» بصرف النظر عن انشغال صديقي الفيلسوف هذا ودعواه، فقد شغل حديثنا ذهني لوقت طويل، وبغض النظر عن اهتماماتي وانشغالاتي الخاصة، كنت أفكر باستمرار في جوانب رأيه المختلفة. لكن في بداية المشروع والبحث عن مصادر حول الفينومينولوجيا9، وكذلك العثور على باحثين ومترجمين في هذا المجال، كان استنتاجي بشأن المصادر الفارسية، وخصوصاً المؤلفات، باستثناء بضعة أعمال مهمة وبارزة، هو أن «الفينومينولوجيا» كحركة تاريخية-فلسفية ليست معروفة في اللغة الفارسية بالقدر الذي يعتقده البعض، ويبدو -على الأرجح وربما- أن هذا الفهم الخاطئ ناتج في معظم الأحيان عن الاستخدام المتكرر لمصطلح الفينومينولوجيا في تخصصات مختلفة غير الفلسفة. لقد بدأت الفينومينولوجيا كحركة في الفلسفة لكنها سرعان ما شقت طريقها إلى مجالات أخرى؛ ولكن ربما لم يتبق منها في كثير من الأحيان سوى اللفظ المشترك. لذا ليس من الخطأ القول إن تحول «الفينومينولوجيا» إلى كليشيه جراء استخدامها المتكرر لم يساعد فقط في توضيح معنى هذا المصطلح أو فهم هذه الحركة، بل زاد في كثير من المواضع من غموضها.10
ومع ذلك، صدر الدفتران الأولان من هذه السلسلة بالاستعانة بعدد من المتخصصين والمترجمين. ورغم كل هذه المقدمات التي ذكرتها، كنت أتصور أن فهم الفينومينولوجيا يقتضي البدء من الجذور والمنابع.11 ولهذا السبب، تناول الدفتران الأولان، تحت عنوان ماهية الفينومينولوجيا وسياقات تشكلها، هذا الموضوع من أفلاطون حتى هيغل، مع التركيز على المباحث الرئيسية لفينومينولوجيا هوسرل وهايدغر، بقدر ما تسمح به المجلة وإمكاناتها.12 وبعد صدور هذين الدفترين، خاطبني صديق آخر من دارسي الفلسفة في أحد اللقاءات قائلاً: «كنت أريد أن أشكرك وزملاءك على سلسلة الفينومينولوجيا، لكن كان لدي نقد، وهو: لماذا جعلتم الموضوع بهذا التعقيد؟ لماذا عدتم إلى هذا الحد في التاريخ؟13 في الحقيقة، كنت أتوقع أن أفهم سريعاً، عند قراءة مقالات هذه السلسلة، ما هي الفينومينولوجيا وفيمَ تنفع، والأهم من ذلك، أن أفهم كيف أستخدمها في البحث.»14 ثم تناول على الفور تفاحة من طبق الفاكهة على الطاولة وقال: «أن أفهم مثلاً، إذا أردت أن أُخضع هذه التفاحة للفينومينولوجيا، كيف ينبغي أن أتصرف وما المنهج الذي يجب أن أتبعه.» وكما قال آرون لسارتر إنه بإمكانك بالفينومينولوجيا أن تُنشئ فلسفة حول شراب المشمش الموجود على الطاولة، فمع الأسف، لم أكن أستطيع أن أقول شيئاً كهذا عن هذه السلسلة، ولم أكن أعرف كتاباً يصلح كدليل يُمكّن صديقي، بعد تنفيذ بضع تعليمات وخطوات، من أن يُخضع التفاحة على الطاولة للفينومينولوجيا في نهاية المطاف. ومع ذلك، لم أستغرب توقعه كثيراً، لأنني ببحث سريع وسطحي على الإنترنت وجدت مقالات كثيرة عن الفينومينولوجيا، إما باسم الفينومينولوجيا أو باستخدام المنهج الفينومينولوجي، خاصة في تخصصات أخرى مثل علوم التربية والطب والفن، واتضح لي أن قسماً من الباحثين يقصدون الفينومينولوجيا بهذه النية فعلاً أو يستخدمونها على هذا النحو. وبالطبع، الفينومينولوجيا تشمل هذا أيضاً ولها مثل هذه التطبيقات، لكن المسألة هي: إلى أي مدى يكون هذا الاستخدام للفينومينولوجيا لاحقاً ومترتباً على فهمها الدقيق؟ وكيف وبأي شروط يمكن أن يتحقق هذا الفهم والإدراك؟ وما إمكانية تقييم واعتبار مثل هذه البحوث؟ كل هذا يعقّد المسألة إلى درجة يبدو معها أنه لا سبيل أمامنا سوى الفهم الدقيق والصارم للفينومينولوجيا بالرجوع إلى منبعها ومنابعها؛ وهذا الطريق لا يمر إلا عبر دراسة المصادر الأولية والأعمال التي تشرحها وتفسرها، وكذلك الأعمال التي كُتبت بهدف نقد هذه الحركة. تُظهر حكاية سارتر أن ذلك الشوق الأولي للتعرف على الفينومينولوجيا وصنع الفلسفة بشراب المشمش! (أو التفاحة في مثال صديقي)، قاده إلى برلين للدراسة المتخصصة، ولم يقنعه قراءة كتاب أو كتابين عن الفينومينولوجيا. هذه المقدمة موجهة لأولئك الأصدقاء الذين يعتبرون السؤال عن ماهية الفينومينولوجيا غير مهم، أو غير مفيد، أو شديد الابتذال والتكرار. كما أن الهدف من هذه الرواية والإشارة مرة أخرى هو السعي لإيجاد متخصصين مهتمين آخرين ودعوتهم ممن يتفقون معي على بذل جهد أكبر ببرنامج منسجم ذي بنية وهدف، لفهم وإدراك الفينومينولوجيا في صميمها وسياقها التاريخي.15
المرحلة الألمانية للحركة16: الفينومينولوجيا المحضة عند إدموند هوسرل17
يرى هربرت شبيغلبرغ18 بشأن هوسرل أن فلسفته لا تقتصر على الفينومينولوجيا؛ «لأن تفكيره الفلسفي لم يتبلور في صورة إدراك للفينومينولوجيا إلا قرابة سن الأربعين من عمر هوسرل. ومع ذلك، تظل الحقيقة قائمة بأن الشخصية المحورية في مسار حركة الفينومينولوجيا كانت ولا تزال إدموند هوسرل. لذا، ينبغي أن تكون دراسة فينومينولوجياه في بؤرة هذا التأريخ لحركة الفينومينولوجيا.»19(شبيغلبرغ، 1392، 141). وهو يرى أن مسار فلسفة هوسرل ينقسم إلى ست مراحل: 1- «مرحلة ما قبل الفينومينولوجيا» التي تشمل نقد علم النفساني وفكرة المنطق الخالص. 2- «بدايات الفينومينولوجيا بوصفها المتضايف الذاتي للمنطق الخالص» التي تركز على أربعة موضوعات هي: بحث المعنى، ونظرية الكليات (الماهيات)، وقصدية20 الوعي، والحدس الفينومينولوجي. في هاتين المرحلتين ينشغل هوسرل أساسًا بإعادة بناء نوع من المنطق الخالص. 3- «تشكّل الفينومينولوجيا بوصفها فلسفة أولى». فمنذ عام 1901، ومع رفض تعريف برنتانو للفينومينولوجيا الذي كان قائمًا أساسًا على بنية سيكولوجية، حدث تحول كبير في فينومينولوجيا هوسرل، حيث عرّف الفينومينولوجيا بأنها فحص البنى الماهوية للأفعال ومضامين الوعي، «فحص ينبغي أن يكون مؤسسًا على الإدراك الحدسي لماهيات الظواهر، ماهيات «الأشياء»، لا على التعميم التجريبي المحض.»(ص 192) 4- «بروز حركة الفينومينولوجيا وبداية الفينومينولوجيا الترنسندنتالية». في المرحلة الرابعة، تشكل المعطى الذاتي21 والردّ22 الفينومينولوجي مفهومين مفتاحيين في فلسفة هوسرل من خلال أعماله. 5- «تمهيد نظام من الفينومينولوجيا الترنسندنتالية»؛ وهي مرحلة يبدو أن هوسرل أراد فيها، عبر محاضراته ودروسه ومخطوطاته، أن يصوغ ويقدم فلسفة ذات ملامح نسقية ومنهجية؛ رغم أن رغبته لم تتحقق عمليًا. 6- «البداية الأخيرة» هو الاسم الذي أطلقه شبيغلبرغ على المرحلة الأخيرة من حياة هوسرل ووصفها بأنها بالغة الإبداع. وهي المرحلة التي كان قد تخلى فيها عن مشروع تدوين نظام الفينومينولوجيا الترنسندنتالية، لكن النتيجة كانت بدلاً من ذلك نشر الجزأين الأولين وإكمال الجزء الثالث من مدخل جديد إلى الفلسفة الترنسندنتالية في قالب أزمة العلوم الأوروبية والفينومينولوجيا الترنسندنتالية23. في هذه المرحلة، أولى هوسرل اهتمامًا أكبر لـ«فلسفة التاريخ» في فينومينولوجياه الترنسندنتالية، وكان الموضوع الأكثر تواترًا في هذه المرحلة من حياته الفلسفية هو فكرة عالم الحياة24. (شبيغلبرغ، 1392، صص 138-247)
مقالات العدد الخاص عن الفينومينولوجيا الألمانية: هوسرل
يضم هذا العدد ثلاثة مقالات تأليفية وأربع ترجمات. الكتابة الأولى بعنوان «إرث هوسرل» وهي حوار أجراه ريتشارد مارشال25 مع دان زهاوي26 الفينومينولوجي وأستاذ الفلسفة في جامعتي كوبنهاغن وأكسفورد، وقام بترجمته إلى الفارسية علي بيمان (زارعي)27. يتمثل تخصص زهاوي في الفينومينولوجيا وفلسفة الذهن والعلوم المعرفية، وهو بالطبع يولي اهتمامًا خاصًا بفينومينولوجيا إدموند هوسرل. سعى مارشال في حواره مع زهاوي، بالإضافة إلى تعريف الفينومينولوجيا ومفاهيمها الرئيسية، إلى تناول مسألة ما إذا كانت فينومينولوجيا هوسرل ترنسندنتالية أم مشروعًا سيكولوجيًا، وكذلك ما هي النتائج والتبعات واللوازم الميتافيزيقية التي انطوت عليها فينومينولوجيا هوسرل. كما يتناول زهاوي مسألة الواقعانية والاشتراك البينذاتي في المثالية الترنسندنتالية عند هوسرل واختلافها عن هايدغر وسارتر وميرلوبونتي، ويعرض نقاطًا حول النفس وعلاقة الزمانية بالذات، ويشير أيضًا إلى رأي الفينومينولوجيين بشأن التعاطف28.
الكتابة الثانية بعنوان «موقع الردّ والقصدية في فينومينولوجيا هوسرل» وهي مقالة بقلم شمس الملوك مصطفوي. تسعى المؤلفة في هذا المقال إلى شرح مفهومي الردّ والقصدية بوصفهما المفهومين الرئيسيين في فينومينولوجيا هوسرل، وتوضيح موقعهما في فلسفة هوسرل العامة. وتتناول مصطفوي بالإضافة إلى ذلك مفاهيم مثل الإيبوخيه والنويما والنويزيس والمعنى (الإيدوس).
النص الثالث بعنوان «التجديد، مشكلته ومنهجه» هو أول مقال من خمس مقالات لهوسرل كتبها لمجلة كايزو اليابانية في الأعوام 1922-1924. انشغاله الرئيسي في هذه المقالات هو مشكلة أزمة الثقافة الأوروبية. لقد أراد في الواقع، من خلال كتابة هذه المقالات، أن يطور نوعاً من فينومينولوجيا الثقافة المتعالية التي يمكنها أن تمهد الطريق لاستعادة العقلانية بمعناها اليوناني في الثقافة الأوروبية. نُشرت هذه المقالات الخمس مع إحدى عشرة ملاحظة مرفقة في المجلد 27 من هوسرليانا. تكتسب مقالات كايزو أهمية من جوانب مختلفة ضمن أعمال هوسرل، لأنها مصادر بالغة الأهمية لمعرفة فينومينولوجيا الثقافة والقيمة والأخلاق من منظور هوسرل. قام بترجمة هذا المقال إلى الفارسية محسن صابر.
النص الرابع بعنوان «كيف نحلل التجربة المباشرة: هينتيكا، هوسرل وفكرة الفينومينولوجيا» هو مقال بقلم سورن أوفرغارد 29 وبترجمة محمد هادي حاجي بيغلو. تخصص أوفرغارد هو الفينومينولوجيا، فلسفة الذهن ومشكلة الإدراك. ومن اهتماماته أيضاً التوفيق بين الفلسفة التحليلية والفلسفة القارية. يسعى أوفرغارد في هذا المقال إلى أن يبين أن تفسير ياكو هينتيكا 30 الخاطئ لبعض أهم جوانب فينومينولوجيا هوسرل قد أبعده عن هدفه النهائي المتمثل في إقامة نوع من التقارب والتلاقي المثمر بين الفلسفة التحليلية والقارية، وإذا كان لنا أن نقترب من تحقيق هذا الهدف، فيجب تصحيح تفسير هينتيكا الخاطئ. يرى أوفرغارد أن أوضح سوء فهم لهينتيكا لفينومينولوجيا هوسرل يتجلى في تفسيره للتجربة المباشرة، مما أدى في النهاية إلى فهمه الخاطئ لمفاهيم مثل الإيبوخيه والاختزال الفينومينولوجي. يعارض أوفرغارد، الملم بفلسفات اللغة اليومية، تفسير هينتيكا الكانطي لهوسرل، لأنه لا يزال هناك شكل من الشيء في ذاته الكانطي حاضراً في تفسيره، ويرى أن التجربة المباشرة التي يريد هوسرل الانطلاق منها هي هذه التجربة اليومية للأشياء ذاتها. سبب إدراج هذا المقال في مجموعة المقالات حول فينومينولوجيا هوسرل هو القراءات المختلفة لفلسفته وأيضاً تبعات ونتائج فينومينولوجياه.
النص الخامس بعنوان «الأسس المميزة للإدراك الخارجي في آراء هوسرل» بقلم مهدي صاحبكار. يسعى في هذا المقال إلى شرح معنى نظرية فينومينولوجية حول الإدراك من منظور فينومينولوجيا هوسرل. ينصب تركيز المؤلف في المقال على إظهار أن هوسرل، بصفته مؤسس الحركة الفينومينولوجية، لم يؤسس فقط الفينومينولوجيا بمعناها العام، بل شكل أيضاً نظرية شاملة حول الإدراك. نظرية أسماها المؤلف «فينومينولوجيا الإدراك من منظور هوسرلي»، ويسعى إلى إظهار إمكانية طرح مثل هذه النظرية من منظور هوسرل.
النص السابع هو مقال بعنوان «مسائل عدة في العلاقة بين الفينومينولوجيا والنظرية النقدية» بقلم ديفيد راسموسن، قام بترجمته إلى الفارسية سيد محمد علي شامخي. يسعى راسموسن في هذا المقال، استناداً إلى اهتمام هذين المذهبين الفكريين بالظواهر التاريخية-الاجتماعية، إلى إقامة علاقة وقرابة بين الفينومينولوجيا، وفقاً لروايتها في القرن العشرين، والنظرية النقدية - من ماركس إلى مدرسة فرانكفورت - وإظهار الدور التكويني لهذه الظواهر في التأملات البشرية. يعتقد أن إظهار قرابة الفينومينولوجيا والنظرية النقدية، في إطار النظرية الاجتماعية، يكشف ضرورة إعادة النظر في توجه الفينومينولوجيا. في هذا المقال، يستخدم المؤلف مصطلح «النظرية النقدية» فيما يتعلق بماركس والمنظرين المدينين بإرثه النظري، ويشير بالفينومينولوجيا إلى الفينومينولوجيا في إطار فكر هوسرل وأتباعه. سؤال راسموسن الرئيسي هو: هل توجد علاقة بين الفينومينولوجيا والنظرية النقدية؟ لقد فحص هذه العلاقة في جزأين: تاريخي وإبستمولوجي. أهمية هذا المقال وإدراجه في هذه المجموعة تأتي من أن المؤلف يحيل مراراً إلى هوسرل ويرى أن الفينومينولوجيا في تقريرها الأولي لدى هوسرل لم تشتبك مع أسئلة النظرية الاجتماعية. يمكن أيضاً قراءة هذا المقال بوصفه فحصاً لبعض نتائج وتبعات فينومينولوجيا هوسرل في ميدان الظواهر التاريخية-الاجتماعية.
المقالة الثامنة والأخيرة في هذا العدد بعنوان «إمكانية الفينومينولوجيا الألمانية» هي مقالة بقلم علي نجات غلامي. وهو يسعى في هذه المقالة، انطلاقاً من سؤال إمكانية الفينومينولوجيا الألمانية، إلى تقديم «الفينومينولوجيا الألمانية» في توجهيها الرئيسيين، وهما: أ) التوجه الهوسرلي الذي يتجاوز انتماء الفينومينولوجيا إلى عالم خاص، و ب) التوجه الهايدغري الذي يقول بعالمية الفينومينولوجيا. تتألف المقالة من قسمين رئيسيين بعنواني: فينومينولوجيا هوسرل اللامفارقة للعالم، وفينومينولوجيا هايدغر المفارقة-في-العالم. مقالة إمكانية الفينومينولوجيا الألمانية هي بمثابة مدخل إلى العدد الخاص التالي بعنوان «الفينومينولوجيا الألمانية: هايدغر».
في الختام، أرى من الضروري ذكر ملاحظة. على غرار الأعداد السابقة، حافظت على طريقة الكتابة واختيار المكافئات اللغوية للمترجمين والمؤلفين وتجنبت توحيدها. وكما قلت في كلمة المشرف على العدد 148، فإن أهم سبب لهذا القرار هو عدم وجود اتفاق جمعي على اختيار المكافئات وترجمة المفردات والمفاهيم الأساسية للمباحث المتعلقة بالفينومينولوجيا، وكذلك عدم وجود مقالات يعبّر فيها مترجمو هذا المجال عن أسبابهم لتفضيل المكافئات التي يختارونها. ما كنت أواجهه غالباً هو إصرار المترجمين والمؤلفين على المكافئات التي استخدموها في نصوصهم. إن خطة وبرنامج عدد «نحن والفينومينولوجيا» هو أن نتمكن، من خلال استطلاع آراء المترجمين المتخصصين في هذا المجال، من التفكير في هذا الموضوع الخلافي أيضاً. آمل أن يستمر نشر هذه السلسلة بتعاون ومساندة المتخصصين والمهتمين.31
.
.
1 Jean-Paul Sartre (1980-1905)
2 في كلمة المشرف على العددين 147 و 148 بعنوان «ماهية وسياقات تشكل حركة الفينومينولوجيا» تناولت أهمية هذا الموضوع وأسباب تشكل هذه السلسلة في مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت، ولكن لإزالة بعض الالتباسات، أشرت إلى هذا الموضوع في هذا العدد أيضاً.
3 Simone de Beauvoir(1986-1908)
5 أوردت هذه الذكرى من كتاب في المقهى الوجودي بقلم سارة بيكويل وبترجمة هوشمند دهقان (منشورات بيام امروز- 1395)
6 بيكويل، سارا (1395)، في المقهى الوجودي، ترجمة هوشمند دهقان، طهران: بيام امروز
7 نظرية الحدس في فينومينولوجيا هوسرل
8 Emmanuel Levinas (1995-1906)
9 يعرف معظم المهتمين بالفينومينولوجيا أيضاً مصادر جيدة ومهمة جداً ارتبطت أسماؤها بمؤلفين ومترجمين وباحثين قيّمين أمثال عبد الكريم رشيديان، ومسعود عليا، وسياوش جمادي، وأسماء أخرى عديدة. أشخاص لم يكتفوا بتقديم الفينومينولوجيا إلى الناطقين بالفارسية فحسب، بل ترجموا أو ألفوا مصادر بالغة الأهمية.
10 كتبت عن هذه القصة في كلمة المشرف على العددين السابقين من هذه السلسلة، وأشرت في الحاشية إلى بعض الأبحاث التي أُنجزت تحت عنوان الفينومينولوجيا في إيران.
11 قبل هذين الدفترين، ناقشنا فينومينولوجيا المكان في ثلاثة أعداد. عناوين الأعداد المخصصة للفينومينولوجيا في مجلة اطلاعات حكمت ومعرفت حول موضوع الفينومينولوجيا هي: العددان 112 و 113 (آب وشهريور 1394)، والعدد 132 (فروردين 96) بعنوان «فلسفة العمارة: فينومينولوجيا المكان 1-2-3» والعددان 147 و 148 (تير ومرداد 1397) بعنوان: ماهية وسياقات تشكل الفينومينولوجيا 1 و2.
12 عناوين مقالات العدد 147 المعنون بـ «ماهية وسياقات تشكّل حركة الفينومينولوجيا (1)» هي: المفهوم الفينومينولوجي للظاهرة (محمد جواد صافيان)، الفينومينولوجيا طريقٌ للتفكير والبحث (مرضية بيراوي ونك)، الفينومينولوجيا بوصفها فلسفة أولى (علي نجات غلامي)، السياقات الأولى لظهور الفينومينولوجيا، العلاقة بين الظهور والوجود (مهدي صاحبكار)، الفينومينولوجيا: ترجمة مدخل الفينومينولوجيا من المعجم التاريخي للفلسفة بإشراف يوآخيم ريتر (حامد صفاريان)، منهج الفينومينولوجيا (جويل سميث/ مريم خدادادي)، وجهة نظر هوسرل حول الفلسفة الأولى (روبرت سوكالوفسكي/ محسن صابر).
عناوين مقالات العدد 148 المعنون بـ «ماهية وسياقات تشكّل الفينومينولوجيا (2)» هي: سياقات تشكّل الفينومينولوجيا من ديكارت إلى هوسرل (حوار مع برويز ضياء شهابي، منيرة بنج تني)، ديكارت والتقليد الفينومينولوجي (واين م. مارتن/ مرتضى نوري)، الجانب اللايبنتسي من فينومينولوجيا هوسرل (ألكسندرو جيوكولسكو/ سيد محمد علي شامخي)، الفينومينولوجيا والتجريبية البريطانية (ريتشارد ت. مورفي/ علي رضا حسن بور)، فيشته والفينومينولوجيا (توم روكمور/ سيد مسعود حسيني)، منهج هيغل الفينومينولوجي (محمد مهدي أردبيلي)، وقفة على مقاطع من فينومينولوجيا الروح لهيغل في مناسبة الفلسفة والعلم (ميثم سفيد خوش).
13 لكي أقدّم شاهداً على مدّعاي بأن مثل هذا البحث وهذه القراءة لا بدّ أن تُجرى في سياق تاريخي، يمكنني أن أشير إلى كتاب نظرية المعرفة في الفينومينولوجيا من تأليف هنري بيترزما بترجمة فرزاد جابر الأنصار (نشر كرگدن- 1398). وأضيف هذه النقطة أيضاً، في قسم الكتاب من العدد 148 وفي مقال «مدخل إلى الفينومينولوجيا» قمتُ بمراجعة خمسة كتب تتمحور حول الفينومينولوجيا. وقسم الكتاب في هذا العدد أيضاً مُخصَّص لمراجعة كتاب نظرية المعرفة في الفينومينولوجيا: هوسرل، هايدغر، ميرلوبونتي.
14 مثلاً، أشك حقاً في وجود كتاب كهذا، أو أن تتحقق مثل هذه الرغبة ببساطة عبر قراءة بضع مقالات. حتى مدخل الفينومينولوجيا في موسوعة ستانفورد للفلسفة، الذي كُتب لأولئك الذين يُفترض أن يتعرّفوا على هذا الموضوع، ليس واضحاً بالقدر الكافي، بل إنه غامض وعام في بعض أجزائه.
15 لمواصلة هذه السلسلة وجدتُ متخصصين، عددهم قليل بالطبع. كما خسرتُ تعاون البعض الآخر بسبب انشغالاتهم العملية أو التزاماتهم الأخرى. ومع ذلك، آمل أن يرافقنا المزيد من المتخصصين في المستقبل.
16 في هذا القسم، سعيتُ مستعيناً بهربرت اشبيغلبرغ إلى تقديم سردية مختصرة عن الحياة الفلسفية لهوسرل.
18 Herbert Spiegelberg (1990-1904)
19 اشبيغلبرغ، هربرت (1392، الطبعة الثانية)، حركة الفينومينولوجيا؛ مدخل تاريخي، ترجمة مسعود عليا، طهران: مينوي خرد
23 The Crisis of European Sciences and Transcendental Phenomenology
27 في هذه المقالة، حُذفت الألقاب العلمية للمؤلفين والمترجمين، لكنها ترد في نهاية كل مقالة كما هو متعارف عليه.
31 الأعداد التالية من سلسلة الفينومينولوجيا الموجودة في مقترح البحث والتي آمل أن تُنشر هي: الفينومينولوجيا الألمانية: هايدغر، الفينومينولوجيا الفرنسية، فينومينولوجيا الفن، فينومينولوجيا الأدب، فينومينولوجيا الأخلاق، الفينومينولوجيا في مجال العلوم التجريبية والعلوم الإنسانية، وأخيراً «نحن والفينومينولوجيا» الذي يتناول نقد وباثولوجيا وضع الترجمة والتأليف والبحث في إيران في مجال الفينومينولوجيا.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.