اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتناول العدد الخاص 158 من مجلة «اطلاعات حكمت ومعرفت» موضوع العزلة وعلاقة الفرد بـ«الآخر»، ويسعى، عبر الربط بين الفلسفة والعلاج النفسي، إلى إخراج العلاقات الإنسانية من إطارها النظري وإضفاء بُعدٍ تطبيقي عليها.

إذا لم نقل إن أهم قضية في المجتمع هي العلاقات التي يقيمها الأفراد مع بعضهم البعض، فلا شك أن أحد أهم هواجس أي مجتمع هو طبيعة ونوع العلاقات التي تتشكل في ظلها هوية الأفراد. إن فهم هذه العلاقات رهن بفهم دقيق لـ«الذات» و«الآخر». وفي العلاقة بين الذات والآخر تبرز قضية الوحدة. في قضية الوحدة تكتسب علاقة الفرد بـ«الآخر» أهمية؛ للوحدة أبعاد واسعة شغلت، بالإضافة إلى علماء النفس وعلماء الاجتماع، أذهان العديد من الفلاسفة. في العدد الخاص رقم مئة وثمانية وخمسين من مجلة «إطلاعات حكمت ومعرفت» الفصلية، تم التدقيق في أبعاد الوحدة المختلفة وعلاقة الفرد بـ«الآخر» من وجهة نظر بعض الفلاسفة وعلماء النفس. ولهذا السبب، خُصصت بعض مقالات هذا العدد لـ«الآخر» أيضاً.
الهدف الرئيسي للعدد الخاص «الوحدة والآخر» هو التعمق في الأحوال الإنسانية وتحديداً العلاقات الإنسانية. علاقات تسبب من جهة النمو والارتقاء والسمو، ومن جهة أخرى التقييد وسلب الطمأنينة والأمان. حضور «الآخر» لا مفر منه من جهة، وهو يمنح «الذات» تعريفاً ولوناً جديدين، وكأننا نكتسب الهوية بصحبة الآخرين، ومن جهة أخرى، يسوق «الآخر» ذاته هويتنا وفرديتنا إلى المسلخ ويدفنها. العلاقات الإنسانية أمر بالغ التعقيد وفهمها عسير المنال للغاية. إن فهم هذه العلاقات سيساعد في فهم كل فرد على حدة والهوية المتشكلة للأفراد في المجتمع. غالباً ما تبقى التحليلات الفلسفية في مجال فهم الإنسان حبيسة الأطر النظرية وتكتسب وجهاً تطبيقياً ضئيلاً. من خلال مواد هذا العدد الخاص، تمت محاولة إتاحة المجال لتطبيق هذه المفاهيم عبر الربط بين المباحث الفلسفية والعلاج النفسي. حسن أبحاث من هذا القبيل أنها، بينما تبقى بمنأى عن بعض التوصيفات البراغماتية ذات العمق النظري الضئيل، لا تقع في شرك الأطر التجريدية والنظرية وستكون لها جوانب تطبيقية. عناوين مواد هذا العدد هي:
كلمة المحررة/ الوحدة في مرآة الآخر، راضيه زينلي
الإنسان في عصر الوحدة/ حوار مع محمد رضا سركلزايي، محمود مقدسي وحسين محمودي، راضيه زينلي
ثلاثة أنواع من الوحدة العميقة/ إيرا ج. كوهن، ترجمة محسن ربيعي
علاقة الذات والآخر في الأخلاق والسيرة الذاتية لسيمون دو بوفوار/ أورسلا تيد، ترجمة حسين كاظمي يزدي
الوحدة الوجودية والرعاية في نهاية العمر: مراجعة منهجية/ إريك ج. إتيما، لويز د. ديركسن، إيفرت فان ليوين، ترجمة إيمان آقابابايي
الآخر في فكر سارتر/ راضيه زينلي
الوحدة التي لا يمكن تصورها/ هنريك هوينغراد ميكلسن، ترجمة مريم بهريان
الكوكبات: فلسفة الآخرية النسبية عند مارسيل/ برايان ترينور، ترجمة فاطمه سعيدي
العصر الثالث: المصالحة الجديدة بين الأخلاق واللاهوت/ لينارت شكوف، ترجمة جواد طاهري
تكريم ذكرى الدكتور موسى ملايري في مجمع فلاسفة إيران/ إعداد وتحرير فاطمه محمد
تعريف، نقد وحوار/ منيره بنج تني
الشعر الحديث: تمازج الخيال والواقع (تجاور السماء والأرض، اليومي والمتعالي)
الصور الذهنية للعالم/ حوار مع سودابه فضائلي
سيميائيات النماذج الأصلية
جديد الإصدارات/ التحريف الحديث/ تعريف كتاب: نقد «التحريف الحديث» للإمام الخميني (الحرب العراقية الإيرانية)
.
.
الوحدة مسألة ذات نطاق واسع، وكل فرد نال حظاً من الوجود لا بد له من أن يختبرها. ثمة لحظات لا تُحصى في حياتنا نطأطئ فيها رؤوسنا من فرط الوحدة. والسؤال المطروح هنا هو: هل الوحدة في حد ذاتها أمر إيجابي وبنّاء، أم هي معاناة موجعة ينبغي التفكير في مخرج منها؟ للوحدة أبعاد شاسعة شغلت، إلى جانب علماء النفس وعلماء الاجتماع، أذهان كثير من الفلاسفة. في هذا الملف الخاص سعينا إلى تمحيص الأبعاد المختلفة للوحدة من منظور بعض الفلاسفة وعلماء النفس. وفي هذا السياق، نظّمنا مائدة مستديرة بحضور الدكتور محمد رضا سرغلزايي، الطبيب النفسي، والدكتور حسين محمودي، المدرّس والباحث في فلسفة الدين، والدكتور محمود مقدسي، المدرّس والمترجم والباحث في الفلسفة.
إذا لم نقل إن أهم مسألة في المجتمع هي العلاقات التي يقيمها الأفراد مع بعضهم البعض، فهي بلا شك إحدى أهم القضايا الجوهرية لأي مجتمع، والتي تتشكل في ظلها هوية الأفراد. إن فهم هذه العلاقات رهن بفهم دقيق لـ«الأنا» و«الآخر». وفي العلاقة بين الأنا والآخر تبرز مسألة الوحدة. في مسألة الوحدة، تكتسب علاقة الفرد بـ«الآخر» أهمية؛ ولذلك خُصصت بعض مقالات هذا العدد لـ«الآخر» ولعلاقة الفرد بـ«الآخر». لقد قُدمت نظرات مختلفة بل ومتضاربة أحياناً تجاه الآخر. فمن جهة، يعتقد ليفيناس أن الآخر مرآة مجلوّة للإله، ومن جهة أخرى، يصف سارتر الآخر بأنه الجحيم، ويعتبر نظرة الآخر سلباً لحريتنا الفردية؛ لأن العلاقات الإنسانية من وجهة نظره تقوم على الصراع، ولهذا السبب محكوم عليها بالفشل. تبرز علاقة الإنسان بالآخر في فلسفة سارتر في ثلاثة مجالات: علاقة الفرد بالأب والأم، والعلاقة العاطفية القائمة على العلاقة الجنسية، وعلاقة الإنسان بالله؛ وقد اعتبر سارتر كل هذه العلاقات من مظاهر خداع الذات ورأى أنها جميعاً محكوم عليها بالإخفاق. في مقال «الآخر في فكر سارتر»، جرت محاولة لدراسة حضور الآخر بالاستناد إلى كتاب الوجود والعدم ومسرحياته.
في مقال «علاقة الأنا والآخر في الأخلاق والسيرة الذاتية لسيمون دي بوفوار»، تتناول أورسولا تيد أهمية الآخر لدى دي بوفوار، وكون أعمال دي بوفوار هي بمثابة ترجمة لجملة دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: «كل واحد منا مسؤول عن كل شيء وعن البشرية جمعاء». توصينا دي بوفوار بالاعتراف بمسؤوليتنا اللامتناهية تجاه الآخر. في النقاش حول علاقة الأنا والآخر في بيروس وسينياس، أول مقال فلسفي لسيمون دي بوفوار والذي نُشر عام 1944، جرى التأكيد على العلاقة التبادلية reciprocity، على عكس سارتر الذي ركز على الجوانب الصراعية في علاقات الأنا والآخر.
يسعى ترينور في مقال «فلسفة الآخرية النسبية عند مارسيل» إلى تناول، من خلال تحليل فلسفة مارسيل، كيف يمكن للآخرية النسبية عند مارسيل أن تستجيب للهواجس التي دفعت فلاسفة ما بعد الحداثة إلى أفكار الآخرية المطلقة. يمكن تلخيص هواجس فلسفات الآخرية المطلقة في أمرين: الأول هو الهاجس الأخلاقي الذي يسعى، عبر وصف الآخر بمصطلحات مطلقة، إلى الحفاظ على تفرّد الآخر ودعوة الأنا إلى مسؤولية لا متناهية. والهاجس الآخر هو الهاجس الإبستمولوجي الذي يسعى، عبر وصف الآخرية بمصطلحات مطلقة، إلى إظهار محدودية المعرفة البشرية التي تبقى دوماً ناقصة، وغير مكتملة، وسياقية، ومن منظور خاص.
للوحدة أنواع مختلفة. يقدم إيرا ج. كوهين في مقال الوحدة العميقة، بدايةً تعريفاً للوحدة، ثم يسعى، بالاستناد إلى رؤية علمية، إلى تمييز الأنواع المختلفة لهذا النوع من الوحدة عن بعضها، بناءً على تشابهات واختلافات مناشئها وأساليبها، وإظهار وظيفة كل منها. في هذا المسار، يقسم الوحدة من حيث العلة إلى ثلاث فئات: العزلة الدينية، والعزلة الفنية، والعزلة الشخصية. هذه الأنواع الثلاثة من الوحدة العميقة لا تشترك في وجوه كثيرة؛ رغم أنها جميعاً تعتمد على إجراءات متماثلة بغرض الوقاية من الانهيار النفسي.
يسعى ميكلسون في مقال الوحدة التي لا يمكن تصورها، من خلال تحدي المفهوم اللغوي لكلمة الوحدة في نموذج «الشيخوخة الناجحة» السائد اليوم في المجتمع الدنماركي، إلى إظهار إلى أي مدى لا يجد مفهوم الوحدة تمثيلاً له في اللغة اليوم، ومن ثم فإن تطبيق مثل هذه النماذج قد يواجه الفشل.
تختلف عزلة الأفراد عن بعضهم البعض. فالأفراد في الأساس منعزلون في إدراكهم وتجربتهم للعالم؛ ذلك أنهم يمتلكون تجارب فريدة خاصة بهم عن العالم. يعيش المنعزلون وغير المنعزلين في عالمين مختلفين. والسؤال هو: هل الاختلاط بالأفراد يخفف من الشعور بالعزلة، أم أن هذا التفاعل ذاته مقترن بدفع تكاليف؟ يقول ديفيد فوستر والاس: إن الأفراد الذين يشعرون بالعزلة هم أولئك الذين لا يرغبون في دفع تكلفة الاختلاط بالناس.
كلما زادت الثقة بـ«الآخر» قل الشعور بالعزلة. أساس الثقة بـ«الآخر» هو إيجاد التشابه. والثقة أمر عسير المنال؛ لأن الفرد في حالة الثقة يكون عرضة للأذى، ومن ثم فهو يتوخى الحذر في إقامة علاقة حميمة. الهدف الرئيسي من هذا البحث هو التعمق في أحوال الإنسان وتحديدًا العلاقات الإنسانية؛ علاقات تتسبب من جهة في النمو والارتقاء والتعالي، ومن جهة أخرى في التقييد وسلب الطمأنينة والأمن. حضور «الآخر» أمر لا مفر منه من جهة، وهو يمنح «الذات» تعريفًا ولونًا جديدين، وكأننا نكتسب هويتنا في صحبة الآخرين، ومن جهة أخرى، فإن هذا «الآخر» نفسه يذبح هويتنا وفرديتنا ويدفنها.
العلاقات الإنسانية أمر بالغ التعقيد وفهمها عسير المنال للغاية. إن فهم هذه العلاقات سيساعد في فهم كل فرد على حدة والهوية المتشكلة للأفراد في المجتمع. غالبًا ما تظل التحليلات الفلسفية في مجال فهم الإنسان حبيسة الأطر النظرية وتكتسب وجهًا تطبيقيًا ضئيلًا. في هذا البحث، حاولنا أن نتيح مجالًا لتطبيق هذه المفاهيم عبر الربط بين المباحث الفلسفية والعلاج النفسي. إن ميزة بحوث من هذا القبيل هي أنها، فيما تبقى بمنأى عن بعض التوصيات البراغماتية التي تفتقر إلى العمق النظري، فإنها لا تقع في شرك الأطر التجريدية والنظرية وستكون لها جوانب تطبيقية.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.