اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التفسير الجوّاني للأمر المتعالي ليس متناقضًا، بل هو السبيل الوحيد المعتبَر للحديث عن الإيمان الديني في العالم الحديث؛ قراءة في تشارلز تايلور ونقد للمفكرين الدينيين الذين لا يزالون يفكرون ميتافيزيقيًا في العصر ما بعد الميتافيزيقي.

منذ فترة (في مناسبتين متتاليتين في شهري ديسمبر ويناير 2016) أثناء مناقشة أطروحة حول آراء تشارلز تيلور في جامعة الأديان والمذاهب بقم، دار نقاش حول نوع النظرة الدينية لتشارلز تيلور. كان الجدل حول ما إذا كان الحديث عن الأمر المتعالي ضمن الإطار المحايث (immanent frame) ممكناً أم لا. كان الدكتور سهرابي فر (إن شاء الله باحث الدين في المستقبل) نقلاً عن الأستاذ ملكيان (والعهدة على الراوي) يقول إن التفسير المحايث للأمر المتعالي متناقض، وبالتالي فإن ثمة نقداً موجهاً لفكر تشارلز تيلور، وكان الأستاذ الجليل أبو القاسم فنائي – أحد أركان التنوير الديني في عصرنا ممن تعلمنا منهم الكثير – يرى هذا الرأي أيضاً. أما رأيي فكان أن مثل هذا الأمر ممكن، وقد فعله بعض المفكرين الدينيين ذوي النزعة الحديثة، ومن هؤلاء موريس بلونديل الفيلسوف الكاثوليكي الفرنسي وكذلك علي شريعتي، وبالتالي لا نقد على تشارلز تيلور في هذا الشأن، ومنطق كلامه معتبر ومقبول. قلت آنذاك إن كلاً منهما (بلونديل وشريعتي) قد تحدث عن الأمر المتعالي دون تقديم تفسير استعلائي (transcendent explanation) وبطريقة محايثة، وفي رأيي أن تشارلز تيلور أيضاً يتحدث عن الأمر المتعالي داخل الإطار المحايث. بهذه الطريقة فقط يمكن الحديث عن الإيمان الديني بشكل معتبر ومؤثر في النموذج الفكري السائد في العالم الحديث. هذه نقطة مهمة في الفكر الديني الحديث لا يوليها كثير من مفكرينا الدينيين اهتماماً، وفي عصر يهيمن فيه الفكر ما بعد الميتافيزيقي، لا يزالون يتحدثون عن الأمر الديني بطريقة ميتافيزيقية، ولذا لا يُسمع لكلامهم. هذا ينطبق بشكل خاص على رجال الدين المسلمين.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.