اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ميّز الدكتور حسن محدثي كيلوايي بين نقد الدين ونفيه، واعتبر أن تنقية الفكر الديني رهنٌ بنقد مكوّناته. ورأى أن النقد الاجتماعي للدين متجذّر في تقليد الأنبياء، وعدّ التعامل السلبي مع الناقدين عائقاً أمام حياة أفضل للبشر.

محاضرة للدكتور حسن محدثي گيلوائي بعنوان النقد الاجتماعي للدين وضرورته
الدكتور حسن محدثي: نقد الدين قيّم من الناحية الدينية والإنسانية، ويجب الانتباه إلى أن هذه الطريقة في التعامل مع نقاد الدين غير مرغوبة على الإطلاق. لذا ينبغي لنا نحن أن نُعلي من شأن نقد الدين. ونتيجة لذلك، يجب أن يتبوأ النقاد الصدارة وبمساعدتهم نصنع حياة أفضل للبشر. فإذا قمنا نحن بتنقية الفكر الديني، فإن ذلك يؤدي إلى تقديم الدين بشكل أفضل وأكثر استدامة.
صرح الدكتور حسن محدثي گيلوائي في مستهل محاضرته حول «حديث في ضرورة نقد الدين» التي أُقيمت في نادي الفكر: إن أحد الهواجس التي شغلتني لوقت طويل هو نقد الدين، وقد رأينا في التجارب السابقة أن التعامل الجيد مع النقاد لا يحدث في الماضي ولا اليوم؛ لديّ هاجسان شخصيان في هذا النقاش. ونحن نعلم أن هناك دوافع دائمًا خلف نقاشاتنا.
قال هذا الأستاذ الجامعي معبرًا عن هاجسيه: أولاً، المسألة الإنسانية أو الهيومانية بشأن المسؤولية التي نتحملها جميعًا تجاه البشر الآخرين ومجتمعنا. والهاجس الآخر هو الدافع والاهتمام الديني، لأنني أرى نفسي متدينًا، ولهذا فإن مسألة نقد الدين تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لي، وكذلك ما هي واجباتنا من منطلق ديني تجاه نقاد الدين وكيف ينبغي لنا أن نتعامل معهم.
أشار هذا الباحث إلى ضرورة التمييز بين نقد الدين ونفي الدين، قائلاً: لا يؤدي نقد الدين بالضرورة إلى نفي الدين. يمكن أن تكون لنقد الدين نتائج متعددة، فقد يكون أحيانًا جذريًا وأساسيًا لدرجة أنه يؤدي إلى نفي الدين، وفي بعض الأحيان يتم نقد الدين من منطلق ديني ولا ينفي الدين من أساسه فحسب، بل يريد نقد صورة ومضمون من الفكر الديني، لذا يجب التمييز بين هذين الأمرين.
أضاف مشيرًا إلى أن هناك نظرات ساوت بين نقد الدين ونفيه: من الأخطاء التي تحدث عادةً أن نقد الدين يؤدي إلى نفيه. بعض أشكال النقد الجذري تؤدي أيضًا إلى نفي الدين. بعض نقاد الدين هم نافون للدين، ولكن ليس بالضرورة أن يتضمن كل نقد للدين نفيه.
تابع رئيس مجموعة علم اجتماع الدين في الجمعية الإيرانية لعلم الاجتماع: من المسائل الأخرى التي يجب التطرق إليها هي أن نقد الدين يُساوى مع معاداة الدين. بمعنى أن كل من يريد نقد الدين يقصد أن يكون له مواجهة عملية مع الدين؛ إذن فنقد الدين ومعاداة الدين ليسا شيئًا واحدًا. فمعاداة الدين لها وجه عملي وتسعى لتحقيق مقاصد خاصة.
أوضح أستاذ علم الاجتماع في الوحدة المركزية بطهران بجامعة آزاد، مع الانتباه إلى التمييز بين نقد الدين ومعاداة الدين: قد يقوم شخص ما بنقد الدين في مقام كشف الحقيقة، أو في مقام تقييم أداء المتدينين، لكن عمل ناقد الدين ليس معاداة للدين. فمعادو الدين عادة ما يتصدون للدين بأشكال من الكراهية وبشكل عملي.
صرح محدثي حول نقد الدين: نقد الدين يتخذ من مكون ديني موضوعًا لنقاشه وينقد ذلك المكون؛ قد يكون هذا النقد معرفيًا أو غير معرفي. على سبيل المثال، يمكننا نقد القضايا والتعاليم الدينية، أو أن نتجاوز ذلك وننقد مناسك الدين وتاريخ الدين والسلوك الديني، أو أن تتعرض جميع المكونات وجميع أبعاد الدين للنقد.
قال هذا الباحث في مجال علم اجتماع الدين معطيًا تعريفًا لنقد الدين: نقد الدين هو إجراء فكري يتناول أحد المكونات الدينية أو كُلية الدين بالنقاش النقدي ويريد تحليلها. لكن نقد الدين بشكل عام ينقسم إلى عدة أنواع: معرفي وغير معرفي
وأضاف حول النقد المعرفي للدين: النقد المعرفي للدين ينصب على قضايا الدين مثل فحص التعاليم والمعتقدات. هذا النقد لا علاقة له بالوجه الخارجي أو التاريخي للدين ويهتم أكثر بالقضايا الدينية. أما النقد غير المعرفي للدين فيهتم بالآثار والأداء الاجتماعي والنفسي للدين؛ فالتعاليم والمناسك والسلوك والحياة الدينية لها آثارها النفسية الخاصة. كثيرون ينقدون هذه التعاليم من موقف نفسي.
وشدد هذا الأستاذ الجامعي بشأن النقد الاجتماعي للدين: النقد الاجتماعي للدين هو النظر في ماذا أنتج الدين داخل المجتمع ودراسة ونقد الآثار الاجتماعية والتاريخية وأداء الدين؛ وبالطبع فإن علماء الاجتماع والمفكرين الاجتماعيين يولون النقد الاجتماعي اهتمامًا كبيرًا. أدبيات علم الاجتماع والفكر الاجتماعي خاصة في القرن الجديد مليئة بمثل هذه النقود.
قال محدثي: أحد المتكلمين المسيحيين يدعى غريغوري بوم تلقى نحو عامين من التعليم الأكاديمي ليتمكن من استخدام الأفكار السوسيولوجية لتنقية فكر الدين المسيحي (ولحسن الحظ أن الدكتور عباس كاظمي وزميله قد ترجما كتابه وآمل أن يُنشر في أقرب وقت).
هذا الباحث في مجال الدين، معتبرًا أنه يمكن الحديث عن مقاربتين رئيسيتين في نقد الدين، أوضح: أولاً المقاربة الخارج-دينية التي غالبًا ما تكون ذات موقف ونزعة إنسانية (الإنسانية بالمعنى العام للكلمة) وتنقد الدين بأهداف إنسانية وقيم إنسانية من موقف خارج-ديني، هنا الناقد لديه هواجس إنسانية؛ والأخرى هي النقد الداخلي-الديني.
مدير مجموعة علم اجتماع الدين في الجمعية الإيرانية لعلم الاجتماع، بطرحه مقاربة النقد الداخلي-الديني للدين، شرح: هذا الشكل من النقد له تاريخ طويل جدًا ويجب أن نقول إن أول شكل لنقد الدين يعود إلى حوالي عدة آلاف من السنين في زمن أنبياء بني إسرائيل وكانوا هم أول ناقدي الدين. كانوا أول من نقد النظام الاجتماعي من موقف أخلاقي؛ ولأن الدين كان العنصر الأساسي والحياة الاجتماعية في مثل هذه المجتمعات، كان نقدهم في الواقع منصبًا على الدين. ليس هذا ما أقوله أنا فقط، بل مايكل والزر الفيلسوف الأمريكي البارز يعرّف الأنبياء بأنهم أول الناقدين الاجتماعيين.
وأوضح: ذكرتني وجهة النظر هذه بالدكتور شريعتي، حيث كان يقول إن التنوير هو استمرار للنبوة، وكان الأنبياء هم من مارسوا النقد الاجتماعي والمتنورون يواصلونه. إذن المقاربة الثانية أي النقد الداخلي-الديني متجذرة جدًا ويمكن مشاهدة نماذج من هذا الأسلوب في النقد في الكتاب المقدس؛ على سبيل المثال في التوراة كان أنبياء بني إسرائيل مثل إرميا وأشعيا الذين نقدوا المجتمع والدين القائم.
هذا الأستاذ في الجامعة الحرة، بخصوص ضرورة نقد الدين، صرح: أحد أسباب نقد الدين هو نفس الضرورة الإنسانية. إذا كان شيء ما يقيد الإنسان بلا وجه حق ويخلق له قيودًا وأغلالاً غير إنسانية أو يسلب جزءًا من استعداداته وإمكاناته التي وهبه الله إياها، فنحن مكلفون بأن ننقده من موقف إنساني أو ديني.
هذا الباحث في مجال الدين، مشيرًا إلى أنه يجب أخذ الدين على محمل الجد، قال: الدين حاضر في جميع جوانب حياتنا. لذلك يجب أن ننظر إليه بنقد شديد لأن الدين يتدخل في جميع أبعاد حياتنا، ولا يقتصر على تحديد ما لنا في المأكل والملبس، ولا يشمل فقط أسلوب وسلوك وحياة الأفراد الاجتماعية، بل يوجه أيضًا دواخلنا وانفعالاتنا وأفكارنا ويقدم لها قواعد وأوامر ونواهي. ليس هناك مجال من الحياة الاجتماعية لا يتدخل فيه الدين. لذلك يجب أن نتناول الدين بشكل جاد. إذن لا يمكن الاستهانة بالدين. يجب تفكيك الدين ودراسته لنعرف ماذا يفعل الدين بنا وبحياتنا. لأن حياة الإنسان لا تحدث إلا مرة واحدة، ولهذا فإن كل شيء له مثل هذا التأثير على حياة الإنسان يجب أن يتعرض للنقد.
وتابع محدثي قائلاً: على سبيل المثال، أثّر الدين عبر التاريخ تأثيراً عميقاً على حياة النساء المسلمات، لذا فإن مسألة الدين يجب أن تخضع للفحص والتدقيق بشكل مستمر.
وشدد مدير مجموعة علم اجتماع الدين في الجمعية الإيرانية لعلم الاجتماع على آفات الدين قائلاً: يمكن أن يصاب الدين بآفات وأضرار متعددة. يجب فصل الدين الموجود في النصوص عن الدين على مستوى المجتمع. كما ينبغي التمييز بين الدين كما هو كائن، والدين كما ينبغي أن يكون. لقد ابتعد الدين عبر التاريخ كثيراً عن تلك الصورة المثالية له. للأسف، عندما نتحدث عن الدين، يتبادر إلى أذهاننا الدين الموجود في النصوص، أو عندما نتحدث عن الدين، يتجه نظرنا نحو الدين المثالي.
وأكد قائلاً: نحن عادة لا نتعامل في التاريخ والمجتمع مع الدين المثالي والدين في النص، بل نواجه في حياتنا الدين كما هو كائن. يمر الدين عبر التاريخ بتحولات مختلفة، وهذا التغير في الدين يكون أحياناً تغيراً من الصفر إلى المئة.
وأضاف هذا الأستاذ الجامعي مشبهاً الدين بالنهر: يمكن هنا تشبيه الدين بنهر، فالنهر قد ينبع من نبع خاص ويقطع طريقه الطويل ليصل إلى البحر، وبالتأكيد فإنه في طريقه يجلب العمران لمدن والدمار لمناطق. وهكذا فإن الدين يبدأ في سياق ثقافي واجتماعي، ويحمل في داخله بالطبع عناصر من ذلك السياق؛ ثم يدخل بعد ذلك إلى أراضٍ مختلفة. إذن، للدين تأثيرات مختلفة في الثقافات والمجتمعات المختلفة، ويتلقى تأثيرات مختلفة.
وأكد هذا الباحث في مجال الدين على تأثير الدين في المجتمعات المختلفة قائلاً: عندما دخل الإسلام إلى إيران، أنتج، كما يقول البعض، شكلاً جديداً من الإسلام يسميه البعض الإسلام الإيراني (وهو عنوان كتاب لهنري كوربان)، وهذا الإسلام نفسه أنتج في أوروبا إسلاماً يسمى، كما يقول (طارق رمضان)، الإسلام الأوروبي. وعندما يدخل الإسلام إلى أفريقيا، يتشكل إسلام يسميه البعض الإسلام الأفريقي (مقالة لعظيم نانجي)، وعندما يدخل شرق آسيا يصنع إسلام شرق آسيا. الدين كالنهر، أينما ذهب اتخذ أشكالاً وخصائص مختلفة. لذلك، من الضروري أن نعرف ما هي خصائص الدين الحاضر في المجتمع وثمراته وآثاره. إذن، الدين في مسيرته التاريخية في حالة تحول مستمر.
وأوضح محدثي قائلاً: يشير بعض علماء الدين في تصريحاتهم إلى الآثار المدمرة للدين. يمكن هنا الحديث عن الإمام موسى الصدر. فهو ينقد الدين ويهتم أيضاً بآثاره المدمرة. يقول الإمام موسى الصدر في كتاب "الأديان للإنسان": ألا يمكن إذا أعدنا الدين إلى الساحة مرة أخرى أن يصبح أداة بيد الجبروت؟ نحن بحاجة إلى ضمان ديني لا يساعد دخول الدين مجدداً في أشكال الجبروت والإقطاع.
وأشار عضو مجموعة علم اجتماع الدين في الجمعية الإيرانية لعلم الاجتماع إلى كلام لآية الله طالقاني قائلاً: يقول هو أيضاً: إذا وجد الاستبداد تبريراً دينياً، يتشكل أسوأ أشكال الاستبداد. كان المرحوم آية الله طالقاني مهتماً بشكل خاص بالآثار المدمرة للدين. نحن كبشر متدينين، من موقع ديني، مكلفون بأن تكون لنا نظرة نقدية للدين، وأن نحدد عناصره المدمرة، ونساعد في تنقية وتزكية الفكر والرأي والحياة الدينية.
شرح أستاذ علم اجتماع الدين هذا موضوع السلطة الأبوية في المجتمعات الإسلامية وأضاف: أحياناً تختلط الشعائر الدينية بالتقاليد لدرجة يصعب معها الفصل بينهما، ونرى إلى أي مدى ساعد الدين في المجتمعات الإسلامية على ترسيخ السلطة الأبوية. كم هي كثيرة الأفكار التي دخلت واختلطت بالفكر الديني، ولم تكن موجودة في الدين منذ البداية، لكنها امتزجت بالدين ووجدت تبريراً دينياً وأحدثت آثاراً مدمرة.
وأضاف قائلاً إنه ينبغي أن نعرف ما هي واجباتنا نحن المتدينين تجاه نقاد الدين؟ وتابع: إذا كان نقد الدين قيّماً من الناحية الدينية والإنسانية، فيجب الانتباه إلى أن هذه الطريقة في التعامل مع نقاد الدين غير مرغوب فيها للغاية. لذا ينبغي علينا نحن أنفسنا أن نُعزز نقد الدين. ونتيجة لذلك، يجب أن يتبوأ النقاد الصدارة وبمساعدتهم نصنع حياة أفضل للبشر. بالتأكيد، وبالنظر إلى نقد الدين، سنواجه نتيجة أفضل في هذا المجال. فإذا قمنا نحن أنفسنا بتنقية الفكر الديني، فإن ذلك سيجعلنا نقدم الدين بشكل أكثر قبولاً وديمومة.
وأشار محدثي إلى أنه يجب البحث عن السبب الذي يجعل نقاد الدين لا يحظون بمكانة مرغوبة. وقال: بحسب ظني، إن المصدر الرئيسي لمعارضة نقد الدين ونقاده ليس هو دافع البحث عن الحقيقة. أي أن القوة الرئيسية التي تدفع المتدينين إلى معارضة نقد الدين ليست هي أن معارضي نقد الدين باحثون عن الحقيقة. فكلما كان المتدينون مسيطرين فكرياً وواثقين من أنفسهم، كان تعاملهم مع نقد الدين جيداً ولا يخشون منه.
وصرح عضو مجموعة علم اجتماع الدين في الجمعية الإيرانية لعلم الاجتماع، حول أسلوب المعصومين في التعامل مع الملحدين، قائلاً: لطالما سمعنا عن أساليب المعصومين (ع) في مواجهة الملحدين، وكيف كانوا يستقبلون مخالفيهم ويخوضون معهم حواراً نقدياً، لأنهم لم يكونوا يخشون أفكار مخالفي الدين، ولم يروا حاجة لقمع المخالفين الدينيين، بل كانوا يحترمونهم. لذلك يمكن القول إن البحث عن الحقيقة ليس مصدر معارضة نقد الدين ونقاده، خاصة وأنه يُدّعى دائماً أن أصول الدين عقلانية ويجب قبولها عقلانياً.
واعتبر هذا الأستاذ الجامعي أن هناك مصدرين رئيسيين لمعارضة نقد الدين ونقاده، وأوضح قائلاً: المصدر الفردي لمعارضة نقد الدين ونقاده هو الجمود الفكري الديني. وأنا، باعتبار معين، أقسم المعتقدين إلى ثلاث فئات: الجامدون فكرياً، والمتفكرون تجديدياً، والمفكرون النقديون. الجامد فكرياً هو من لا يتحمل كلام المخالف. أما المتفكرون تجديدياً فهم الذين يحترمون كلام المخالف ويفتحون نافذة لسماع أقوال المفكرين الآخرين، وإن كانوا يسعون في البداية إلى المعارضة. لكن هذه النافذة التي يفتحها المتفكرون تجديدياً لسماع كلام المخالف تجعلهم يبحثون ويتحاورون من أجل العثور على الحقيقة. هذه النافذة تشغّل محرك البحث والحوار في داخلهم، وتوفر لهم إمكانية النمو الفكري، وتبعدهم أكثر فأكثر عن الجمود الفكري.
وشدد هذا الباحث في مجال الدين، فيما يتعلق بفكر النقديين، على أن ذروة التفكر التجديدي تصل إلى الفكر النقدي. وهنا قد يقوم الإنسان، حتى لو كان متديناً، بترك بعض معتقداته السابقة والقيام بنوع من التنقية الاعتقادية. لكن الجامدين فكرياً، لأن الدين بالنسبة لهم ذو جانب هوياتي، يعارضون نقد الدين بشدة. إنهم يكبتون في داخلهم هذه القوة والمحرك للتفكر التجديدي.
وأشار إلى المصدر الاجتماعي لمعارضة نقد الدين، وتابع: المصدر الاجتماعي لمعارضة نقد الدين ونقاده هو ظاهرة نسميها في علم الاجتماع النزوع إلى الحفاظ على الحوزة (مفهوم من برغر ولكمان). الحفاظ على الحوزة يعني أن كل قوة ومنظمة وسلطة في المجتمع تسعى إلى خلق نظام فكري لحماية مواقفها ومصالحها، وتوسيع نظام التبرير هذا، ومن خلاله تثبيت وحماية حوزتها. ومن أجل ذلك تلجأ أيضاً إلى أدوات السلطة.
صرح محدثي قائلاً: من أجل الحفاظ على الحوزة، يصبح من الضروري التصدي لمختلف أشكال الفكر الآخر. لذلك يسعى القائمون على تلك المؤسسة، الذين ينشئون عملياً تسلسلاً هرمياً أيضاً، إلى خلق نظام اعتقادي باعتباره النظام الاعتقادي الصحيح (مجموعة المعتقدات الصحيحة أو الأرثوذكسية)، ويصفون كل من يقدم كلاماً أو عقيدة مخالفة بأنه منحرف ومبتدع وضال، ويسعون إلى حذف ونفي المفكرين الآخرين. هذا الحفاظ على الحوزة لا يقتصر على الدين، بل توجد أشكال من الحفاظ على الحوزة في جميع المؤسسات.
أكد أستاذ علم اجتماع الدين هذا، بشأن الإيديولوجيات الحديثة وحفاظها على نطاقها، قائلاً: في الإيديولوجيات الحديثة كالماركسية، هناك أيضًا من مهمتهم الحفاظ على النطاق وإقصاء المخالفين. إحدى أدوات القائمين على حفظ النطاق هي التكفير (excommunication)، وفي العالم الإسلامي، للأسف، استُخدمت هذه الأداة بكثرة ولا تزال وسيلة قوية. يستخدم القائمون الرسميون على مؤسسة الدين، للحفاظ على نطاقهم، أداة التكفير باستمرار لإقصاء منتقدي الدين أو نفي بلدهم أو إسكاتهم. إذن، هذان المصدران اللذان ذكرتهما كانا المصدرين الرئيسيين لمعارضة نقد الدين. لم يكن الدافع لمعارضة نقد الدين أبدًا البحث عن الحقيقة أو الاهتمام بهداية الناس، بل كانت هذه في الغالب أردية وذرائع للتغطية على دوافع وأهداف أخرى.
ميّز هذا الباحث في مجال الدين بين نقد الدين ونقد المتدينين، وأشار إلى: نقطة أخرى يجب أن أؤكد عليها هي أن نقد الدين يختلف عن نقد المتدينين. يجب على منتقدي الدين الفصل بين هذين الأمرين. نقد حياة وسلوك المتدينين، بقدر ما ينبع من الدين، هو نقد للدين أيضًا. لكن ليست كل أبعاد وجود وحياة المتدينين مرتبطة بالدين أو لها تبرير ديني. بالإضافة إلى ذلك، المتدينون محترمون كبشر وكمواطنين. هم، مثل المنتقدين أنفسهم، لديهم حياة ويتمتعون بحقوق. لذا، يجب على منتقدي الدين الانتباه إلى هذا الأمر وتجنب الإهانة ونشر الكراهية، وأن يحترموا المتدينين. للأسف، أدى النقد العدائي (أي العداء تجاه المتدينين) والنقد القائم على نشر الكراهية في العالم الإسلامي، بما في ذلك إيران، إلى تشكيل أو على الأقل تعزيز تيارات إرهابية وعنيفة.
أشار عضو مجموعة علم اجتماع الدين في الجمعية العلمية لعلم الاجتماع، بالنظر إلى أن لنقد الدين آدابًا وأخلاقيات، قائلاً: يجب على منتقدي الدين الانتباه إلى آداب النقد. ينبغي عليهم، أكثر من غيرهم، الانتباه إلى أن العداء ونشر الكراهية بشأن الدين والمتدينين يغلقان باب نقد الدين أكثر فأكثر. النقد التنويري والإنساني (حتى لو كان راديكاليًا) للدين له آثار وتبعات، والنقد العدائي والقائم على نشر الكراهية للدين له آثار أخرى. لذلك، يبدو أنه يجب الانتباه إلى جانبي القضية: يجب أن يُقال للمتدينين أن يكونوا منفتحي الصدر تجاه نقد الدين ومنتقديه، وأن يعلموا أن نقد الدين مثمر، كما يجب أن يُقال لمنتقدي الدين أن يراعوا أدب وآداب نقد الدين. للأسف، هذا الإشكال يرد على بعض منتقدي الدين الإيرانيين، حيث أن لغتهم غالبًا ما تكون مشوبة بالكراهية والعداء والإهانة وحتى العنف اللفظي.
في استمرار للجلسة، دار نقد وأسئلة وأجوبة مفصلة بين الحاضرين من ذوي الرأي والمحاضر، وتواصل حوار نقدي في الجلسة.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الدين
علم الاجتماع
علم النفس
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
سلام اگه آثار شریعتی رو بررسی کرده باشید با دید بهتری این صحبت ها رو درک می کنید
سلام این صحبت ها خیلی پراکنده است دقیقا ایشان چی میخاد بگه واقعا مشخص نیست