اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اعتُبر مصطفى تشمران تجسيداً لـ«كوير» شريعتي. وقد تجلّى عرفانه الاجتماعي، الذي تشكّل في ظلّ فكر شريعتي وإقبال، في ثلاث ظواهر: الألم والحزن، والفنّ والجمال، والإيمان والفداء.

في المقال السابق من سلسلة مقالات العرفان الاجتماعي على قاعدة التوحيد الاجتماعي-السياسي، وبعد دراسة العرفان الاجتماعي عند شريعتي وإقبال، قيل إن ما كشف عنه إقبال وشريعتي بوصفه "المسلم الكامل" يمكن رؤيته في هيئة جمران وهدى صابر. في هذا المقال سنتناول العرفان الاجتماعي للدكتور مصطفى جمران وتأثير عرفان شريعتي وإقبال عليه.
كان جمران وشريعتي طالبين مناضلين تعاونا معًا في تشكيلات اتحادات الطلبة الإسلامية، وحركة عابدي الله الاشتراكيين، وحركة المقاومة الوطنية، وحركة التحرير في الخارج، والمنظمة الخاصة للاتحاد والعمل، وكانا يُعتبران من الأصدقاء المقربين. لكن العلاقة بينهما كانت أعمق من الصداقة والتوافق الفكري. يُذكر جمران بوصفه تمثال صحراء شريعتي. يقول جمران في محاضرته بجامعة طهران في الذكرى السنوية الثانية لشريعتي عن حبه للصحراويات وعرفان شريعتي:
«..أنا أحترم علم وفن الدكتور شريعتي، لكني أعشق حبه وعرفانه، علمه يجذب عقلي وفنه يثير إحساسي، نضاله وتضحياته تولد فيّ الاحترام، لكن حبه يحرق قلبي وعرفانه يعرج بروحي إلى المعراج..»
ويشير في مواصلة هذه المحاضرة إلى أنه كان يحمل كتاب "الهبوط في الصحراء" لشريعتي في معاركه خلال الحرب الأهلية اللبنانية والحرب مع إسرائيل، وكان يستغرق في الصحراء إلى درجة أنه كان ينسى اقتراب العدو وخطر نيرانها، وفي المرثية التي كتبها له بعد وفاة شريعتي أشار أيضًا إلى هذه النقطة:
«...يا علي! قد تتعجب إن قلت لك إنني في الأسبوع الماضي فقط، حين ذهبت إلى محور حرب "بنت جبيل" وقضيت بضعة أيام في الخنادق المتقدمة لـ "تل مسعود" بين مقاتلي "أمل"، لم أحمل معي سوى كتاب واحد هو "صحراؤك"؛ صحراء كانت عالمًا من المعنى والغنى، تأخذني إلى السماوات وتصل الأزلية بالأبدية؛ صحراء كنت أسمع فيها نداء العدم، وأستريح من ضغط الوجود، وأحلق إلى ملكوت السماوات، وأبلغ درجة الوحدة في عالم الوحدة؛ صحراء كانت تضع جوهر وجودي، عاريًا مجردًا، أمام شمس الحقيقة المحرقة، فتذيبه وتحول كل الشوائب إلى دخان ورماد، وتجعلني في مذبح الحب فداءً لرب العالمين...»
ويخاطب شريعتي قائلاً:
«...كنت أحب أن أسلم وجودي المثقل بالغم لأنامل يدك الفنانة، وأن تعزف أنت على ناي وجودي بفنك، فتسمع من بين حدة ورخاوة نسيج وجودي، نشيد الحب وصوت الوحدة وغناء الصحراء وموسيقى السماء. كنت أريد أن أبوح لك بأحزان قلبي، فتحول أنت، كالإكسير، أحزاني الكثيفة إلى جمال، وتسكن لهيب قلبي...»
ثم يقول جمران في محاضرته في ذكرى شريعتي عن مكونات عرفان شريعتي:
«يمكن ملاحظة عرفان شريعتي في ثلاث ظواهر عملية: الألم والغم، الفن والجمال، الإيمان والتضحية».
والآن نتناول هذه السمات في عرفان جمران نفسه. كان جمران أيضًا يعتبر الغم والألم رفيقيه الدائمين، وأشار إليهما في ابتهالاته وملاحظاته من بيركلي إلى الحويزة:
«..أيها الغم، كنت في حياتي أكثر من أي شخص آخر مصاحبًا لي، أكثر من أي شخص آخر تحدثت إليك، وأنت أكثر من أي شخص آخر أعطيتني جوابًا إيجابيًا. تعال الآن، فأنا أريد أن أضمك إلى قلبي إلى الأبد وأنغمس في أحضانك، تعال فإني لا أعرف صديقًا أفضل منك، تعال فأنت تريدني وأنا أطلبك، تعال فسفينتك المتلاطمة تتسع في بحر قلبي، تعال فقلبي كالسماء متصل بالأبدية واللامتناهي، وتستطيع أن تحلق فيه بحرية..»
«..اللهم لك الحمد أن جعلتني أعرف الألم حتى ألمس ألم المتألمين، وأدرك القيمة الكيميائية للألم، وأحرق «شوائب» وجودي في نار الألم، وأطحن رغباتي النفسية تحت جبل الهم والألم، وحتى إذا مشيت على الأرض وتنفست الهواء، يكون ضميري مرتاحاً وبالي مطمئناً فأدرك وجودي وأحس بكينونتي..»
في بُعد الفن والجمال، ترك تشمران لوحاتٍ ومنحوتاتٍ وصوراً فوتوغرافية من إبداعه، تتلمذ في الخط على يد الأستاذ صانعي وفي الرسم على يد الأستاذ أرژنغي من تلامذة كمال الملك البارزين. لوحات تشمران وابتهالاته كلها تجليات أخرى لعرفانه وأحواله الوجودية. وفي بُعد الإيمان والفداء يمكن القول إن حياة تشمران من مراهقته حتى استشهاده قد انقضت بهذين الأمرين.
۲
الفصل الأول من حياة تشمران النضالية يعود إلى فترة نضاله الطلابي في إيران وأمريكا. كان تشمران تلميذاً لطالقاني في مسجد هدايت وتلميذاً للمهندس بازركان في جامعة طهران، شارك في نضالات الحركة الوطنية، وفي حادثة 16 آذر 1332 التي أدت إلى استشهاد ثلاثة من رفاقه، أصيب برصاصة وجُرح، وبعد الانقلاب كان من نشطاء حركة المقاومة الوطنية. بعد هجرته إلى أمريكا لمواصلة الدراسة، أسس تشمران مع رفاقه تنظيمات مثل «الجبهة الوطنية الإيرانية في أمريكا»، و«الجمعية الإسلامية للطلبة في أمريكا وكندا»، وحركة تحرير الخارج، ومارسوا النشاط والنضال ضد الشاه، وبسبب هذا النضال الطلابي قُطعت عنه المنحة الدراسية.
بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة بركلي بتفوق واحتلاله المرتبة الأولى، وعمله في ناسا، وزواجه، وتمتعه بأعلى مستويات الحياة المادية، استولى على وجود تشمران هم الغربة والانفصال والوحدة، وهو أمر جلي في مذكراته الأمريكية:
«...يقرب من عام وأنا أحترق في نار محرقة. قلما أذكر ليلة نمتها دون دموع، ودون أن تحول آهات قلبي وروحي الملتهبة إلى رماد!
..إلهي لا أدري إلى متى يجب أن أحترق؟ إلى كم أقاسي؟ في كل حال، وفي كل مكان، ودائماً كنتَ شاهداً. كان لي حب طاهر أربطه بعبادة ذاتك المقدسة، لكن عاقبته تحولت إلى نار محرقة رمّدت وجودي. أشعر أنني سأحترق إلى الأبد. سأكون شمعة محترقة لعل البشرية تلتذ بحرقي!..
..ولكن أيها الإله العظيم، إني لأمقت ما يسعى إليه الآخرون. وإن كنت أجري وأعمل أكثر منهم، وإن كنت قد ضحيت براحة الليل ونشاط النهار في سبيل النشاط والعمل وما زلت، إلا أن النتيجة لا ترضيني. إنما أخطو إلى الأمام كواجب فحسب، وأشارك في صراع الحياة، ولا أنتظر في هذا الطريق نتيجة!..
...صار التعب بلا معنى بالنسبة لي، وصار الأرق عادياً ومألوفاً، وتحت وطأة الهم والغم صرت كالجبل الراسخ، لم يعد الألم والعذاب يزعجاني. أنام حيثما أدركني النوم، وأقوم متى اقتضى الأمر، وآكل ما حضر، فكم من ساعات طوال رقدت على التراب فوق تلال «بركلي» المحيطة، وكم من أنصاف الليالي مشيت كالمتشردين حتى مطلع الفجر على التلال والطرق المهجورة. وكم من أيام طوال قضيتها جائعاً. أنا درويش، أنا متشرد، تائه في وادي الإنسانية، ولعلي خرجت من الإنسانية، إذ لا أحمل شعوراً ولا أمنية كالآخرين...
..إلهي تعبت وتخلفت، لم تعد بي قوة، نفد صبري واحتمالي، صارت الحياة في نظري عسيرة ومليئة بالسأم؛ أريد أن أهرب من الجميع، أريد أن ألوذ بزاوية العزلة. آه قد ضاق صدري، وتحطمت تحت وطأة الضغط...
..أيها الإله العظيم، لا أفهم معنى الحياة. ما يبهج الآخرين يتعبني. لقد شبعت نفسي من كل شيء أصلاً، حتى إني أمقت الفرح واللذة. ما يسعى إليه الآخرون أفر منه، ليس هناك إلا ملاك سماوي يظل قلبي وروحي دائماً. لا يتعبني أبداً. ليس هناك إلا صديق قديم عرفته منذ أول العمر وما زلت ألتذ بصحبته...
إلهي، إليك آتي وبك أستغيث، لا ملاذ لي ولا ملجأ سواك، دعني أجعلك وحدك تعلم، وحدك تطلع على سريرتي. إليك أُسلّم دموع عيني..»
يمكن فهم أحوال مصطفى تشمران الوجودية في بيركلي من خلال ما أسماه كاووس كياني بثلاثية «الانفصال – الوحدة – الغربة» في تعاليم شريعتي العرفانية:
«...في ثقافتنا، العرفان يعني المعرفة. نعم! المعرفة. أولاً، معرفة ماهيتي الإنسانية. معرفة أن الإنسان كائن فوق طبيعي يمتلك قوة «الوعي الذاتي، والاختيار، والإبداع». وثانياً، معرفة مكانتي الخاصة في هذا الوجود. معرفة أنني، كإنسان، كائن مميز في هذا العالم، نسيج وحده بين سائر الكائنات. معرفة ناشئة عن مواجهة الإنسان لظواهر هذا الوجود الأخرى. وحينئذ، ينبثق نوع من الشعور «بالانفصال» عن كائنات الوجود الأخرى، وبتعبير سارتر، الشعور بأنه «مهمل»، أي «عاقّ» الطبيعة، وهذا الشعور «بالانفصال» عن الطبيعة يولّد فيه «قلقاً»، وهذا الشعور بالقلق ناشئ عن نقص قائم في علاقته بالطبيعة. أي أنه بقدر ما يصير الإنسان إنساناً، يشعر «بحاجات» لم تعد الطبيعة قادرة على تلبيتها. لماذا؟ لأن الطبيعة بيت يعيش فيه الإنسان والبقرة، الحيوان والنبات، جميعاً معاً، وهذه الطبيعة صُنعت على أساس حاجة الحيوان. والإنسان الذي وُجد في هذه الطبيعة، له حاجات لا تستطيع الطبيعة، أي بيته المشترك مع الحيوان، تلبيتها. من هنا ينشأ فيه «النقص»، والشعور «بالاغتراب» عن العالم، والشعور «بالغربة» في هذه الدنيا. وهذا الظمأ والغربة يولّدان فيه الحاجة والعطش. حاجة وعطش هما المنبعان الرئيسيان لتجلي الروح العرفانية في البشر. ثم إن شعوره هذا «بالانفصال»، ويأسه من تلبية حاجاته فوق المادية، يجرانه شيئاً فشيئاً إلى «الوحدة»، وحدة بين جميع هؤلاء الموجودين الذين لا يُحصون! نعم! الوحدة، ولكن ليس بمعناها الاجتماعي البارد، بل الوحدة بمعنى: الإنسان، في غربة هذا الوجود، يخاف، يهرب، لا يهدأ، يبحث عن أنس «بذاته»، منتظراً أن يجد أحداً مثله، ليكون لهما معاً في هذه الدنيا «كينونة» مطمئنة ومؤنسة وقائمة على الاعتماد المتبادل. وتدريجياً، استمرار الشعور بالوحدة فالوحدة فالوحدة! وعدم العثور على قريب يخفف قليلاً من هذا الخوف، ويكون سكينة لهذا الكائن القلق، وحينئذ، ينبثق الشعور «بالغربة» في الطبيعة، في الأرض، وفي غمار الجموع، وينبثق الحنين إلى رؤية الوطن الأصلي، ألم الفراق المُضني، والشوق إلى الرحيل فالرحيل فالرحيل! والعبور من العملية العرفانية الثلاثية «الانفصال – الوحدة – الغربة»، عملية تتربص في طريق «صيرورة» كل إنسان واعٍ بذاته...»
وهو يرى أن هذه العملية، من منظور شريعتي، هي بداية «تجاوز» الذات الغريزية ونفي «اللاذات» السلبي (كما هو متعارف في العرفان التقليدي) وتنمية الذات الإلهية للإنسان:
«..الإنسان الذي رأى في البداية، في مواجهته لظواهر الوجود الأخرى، وبتعبير شريعتي: في نظره إلى محيا هذا الخراب، بين «فطرته الحميمة»، وبتعبير آخر، بين «ذاته الزلال»، وظواهر هذا «الخراب» الأخرى، اغتراباً ذاتياً، وبلغ شعور «الانفصال»، ويئس من العثور على «قريب» بين هؤلاء الغرباء، فلاذ «بالوحدة»، وشعر شيئاً فشيئاً «بالغربة» في أعماق وجدانه، توصل إلى «حقيقة مؤلمة» (كونه جزءاً من الطبيعة المادية)، وقام «بتفكيك جوهري» (تفكيك العالم السفلي – العالم العلوي) في الوجود، ووجد في نفسه «خصلة خالدة» (خصلة البحث عن الغيب لدى الإنسان)! في منظور شريعتي، إن السير في العملية العرفانية الثلاثية «الانفصال – الوحدة – الغربة» هو بداية مرحلة مهمة من التحولات الوجودية الواسعة القادمة في حياة كل إنسان. بداية انبثاق «شعور بالكراهية» محرر، وبداية عملية تعالٍ سامية «للتجاوز» عن «ذاته الغريزية»، وتنمية «ذاته الإلهية»، والخطو في طريق «التأله» اللامتناهي.. »
لكن ما الذي ساق تشمران إلى طريق «التأله» اللامتناهي؟ إنه يكتب في رثائه للدكتور شريعتي مخاطباً إياه:
«..يا علي! ما عرفتك إلا بعد أن شققتُ صحراءك وسبحتُ في أعماق قلبك وروحك، فوجدت فيها مشاعري الخامدة وما لم أستطع البوح به. قبل ذلك، كنت أرى نفسي وحيدًا، بل كنت أخجل من مشاعري وأفكاري، وأحيانًا كنت أستحي مما كنت أعده شذوذًا في طبيعتي؛ لكنني حين تعرفت إليك، خرجت من عزلتي في بُعدٍ سحيق، وصرت لك نديمًا وموضع سرك.
يا علي! لقد عرّفتني بنفسي. كنت غريبًا عنها. لم أكن أعرف كل أبعادي الروحية والمعنوية. لقد فتحت لي نافذة إليّ، وأخذتني لزيارة هذا البستان الشائق، وأريتني قبحه وجماله... يا علي! سأذهب معك إلى الصحراء؛ صحراء الوحدة، تحت نار العشق المحرقة، في عواصف التاريخ العاتية حيث تتلاطم أمواج الظلم والعدوان على هيكل سفينة حياتنا المحطمة في بحر الحرمان والعذاب اللامتناهي...»
إن أحوال شمران الوجودية التي جعلته قلقًا مضطربًا، تدفعه دفعًا إلى الاختيار بين الحقيقة والمصلحة والمنفعة. لطالما تذمر شريعتي من التضحية بالحقيقة على مذبح المصلحة، لكن إنسان الصحراء عنده يتجاوز منفعته الشخصية المتمثلة في التمتع بمستويات الحياة المادية العليا، ويتجاوز مصلحته في الحياة الهادئة الخالية من المتاعب والمرفهة في أمريكا، ويسير على خطى نداء الحقيقة متجهًا إلى الشرق الأوسط المليء بالاضطرابات والحرمان والعنف.
بعد حادثة قمع انتفاضة 15 خرداد واعتقال أعضاء حركة الحرية، رأى الشباب الناشطون في الفرع الطلابي للحركة داخل البلاد وخارجها، تماشيًا مع المناخ العام السائد في العالم آنذاك، أن النضال البرلماني والإصلاحي والسلمي غير مجدٍ، فأقدموا، دون علم قادة الحركة، على تشكيل منظمات ذات نهج قائم على الكفاح المسلح. أسس شباب حركة الحرية في الخارج (شريعتي، شمران، يزدي وآخرون) منظمة الاتحاد والعمل الخاصة (سماع)، وتوجهوا إلى مصر لتلقي التدريبات الفدائية. كما قام بعض أعضاء الفرع الطلابي لحركة الحرية داخل إيران (حنيف نجاد، بديع زادكان، وسعيد محسن المعروفون بالمؤسسين المجاهدين الذين انحرفت المنظمة بعد إعدامهم) بتأسيس منظمة مجاهدي خلق. غادر أعضاء منظمة الاتحاد والعمل الخاصة مصر بعد التدريبات الفدائية الأولية بسبب مواقف مصر المناهضة لوحدة الأراضي الإيرانية، وتوقف نشاط هذه المنظمة لاحقًا. بعد زيارة الإمام موسى الصدر لمدرسة
«..تصویری در جلد کتاب لبنان هست که میبینید دکتر چمران نشسته روی زمین و یک ابا روی دوشش انداخته و بچهها هم کنارش خوابیدهاند، این عکس همان شبی است که اسرائیل منطقه را بمباران میکرد و دکتر چمران برای اینکه بچهها به خصوص آنهایی که کوچکتر بودند نترسند نشست در میان آنها و برایشان قصه میگفت. این تصویر همان حس پدرانه دکتر است که میتوانیم کاملا حس بکنیم از نظر عاطفی و روحی در چه وضعی بوده. این کار او برای این بود که بچهها استرس بیشتری نداشته باشند... اگر بخواهم عمیق تر نقش شهید چمران را در مقاومت ترسیم کنم باید بگویم: او نهال نه، بلکه نشاء مقاومت را در لبنان پراکند. این نشاء همان چهارصد و چند بچه بودند که در موسسه جبل عامل زیر نظر دکتر پرورش پیدا کردند. الان تمام آن بچهها از رجال سیاسی لبنان هستند و به قدرت رسیدهاند... در خانه چه کسی برای بچهها قصه میگوید؟ کسی که از همه دلسوزتر و متوجهتر است به تربیت بچهها و آن مادر است. شهید چمران برای بچهها مادر بود. آنها شب با حس مهربانی دکتر چمران میخوابیدند و الان هم گاهی تعریف میکنند: دکتر شبها دستش را روی سرمان میکشید. یکی دیگر میگفت وقتی مریض بودم دکتر چمران قرص و آب میآورد و میگفت: تو از جایت تکان نخور...»
در مقاله پیشین گفته شد که در عرفان شریعتی و اقبال، راه خدا از میان خلق میگذرد، گابریل مارسل این شیوه سلوک را "عشق پیش رونده" مینامد که به عشق بالارونده میانجامد. سروش دباغ در سومین مقاله از مقالات طرحوارهای از عرفان مدرن درباره دیدگاه مارسل مینویسد:
« .. مارسل از «عشق پیش رونده» یاد میکند؛ عشق ورزیدنی که از انسانهای انضمامیِ گوشت و پوست و خون دار آغاز میشود، انسانهایی که در اطراف ما زندگی میکنند و با اصناف مشکلات دست و پنجه نرم میکنند؛ عشق ورزیدنی که نهایتا سر از « عشق بالارونده» و آسمانی در میآورد و واجد آثار و برکات معنوی عدیدهای است. مارسل تأکید میکند که طریق ایمان از وفا میگذرد و کسیکه در مناسبات و روابط روزمره اهل وفاست و نسبت به همسر و خویشان و دوستان خود قویا وفادار است و پیمان شکنی پیشه نمیکند، آمادگی پا نهادن در مسیر ایمانورزی و نصیب بردن احوال نیکوی معنوی را احراز کرده است. تو گویی راه آسمان جز از طریق زمین و پرداختن به موجودات زمینی نمیگذرد: «انسان آماده باید پیوسته در کار نبرد با نیروهایی باشد که در درون خود او و در محیط پیرامونش او را به اتخاذِ موضع یک جوهر فردِ خودبسنده برمیانگیزند.... حکم اصلی در آیین یهود و نیز در مسیحیت عشق به خدا و همنوع است و عشق بالارونده هرگز نمی تواند از عشق پیشرونده جدا افتد...عمیقترین و تزلزل ناپذیرترین اعتقاد من ... این است که ...خواسته خدا، به هیچ روی، این نیست که به او، و نه به مخلوقات او، عشق بورزیم، بلکه این است که او را از طریق مخلوقات و همراه با مخلوقات، به عنوان نقطه شروع کارمان، بستاییم». از حصار شخصی و «با خودی» در آمدن و معطوف به دیگری شدن شرط اول قدم است برای پا نهادن در وادی اخلاق و ایمان و سلوک عرفانی؛ چرا که کسیکه صرفا دلمشغول خویشتن است و به خود میپردازد و دیگران و دغدغه های آنها را نمیبیند و بحساب نمیآورد؛ نمیتواند دیگر انسانهای انضمامی را از عمق جان دوست داشته باشد و « عشق پیشرونده» را تجربه کند. عشق پیشرونده شرط لازم جهت تحقق عشق بالارونده است و جز از طریق پرداختن به دیگر مخلوقات و چشم دوختن در چهره آنها و احساس مسئولیت نسبت بدانها کردن و در جهت کاهش درد و رنج ایشان برآمدن محقق نمیشود؛ به سروقت خدا رفتن و هم نورد افقهای دور شدن از معبر انسانهای رنجور پیرامونی میگذرد..»
دکتر دباغ در ادامه به اهمیت دیگری در دیدگاه امانوئل لویانس نیز میپردازد که به اهمیتش به "دیگری" معروف است:
«..لوفيناس أيضًا في العالم المعاصر، يتحدث عن أخلاق ما بعد الهولوكوست التي يكون الاهتمام بالشرور ورؤية آلام ومعاناة «الآخر» وأخذها بعين الاعتبار من مقوماتها؛ ومن هنا تكتسب مفاهيم مثل «الوجه» و«المسؤولية اللامتناهية» مركزية وتتصدر نظام لوفيناس الأخلاقي: «... إن الأخلاق الوحيدة القادرة على مصارعة القوة الحيوانية الجامحة... هي التي لا تضع حدًا للمسؤولية، ولا تكترث بالمقايضة والرد المتبادل من الآخر، وتدرك تعالي وجه الآخر، وتقدم الآخر على الذات، وتجعل «لا تقتل» أمر أوامرها، وتدفعني لأن أكون سهاد الآخر وأتألم من ألمه. في مواجهة الشر اللامحدود، لا يمكن إلا للمسؤولية اللامحدودة أن تقاوم. إن الهولوكوست يدعونا إلى مسؤولية لا متناهية تجاه الماضين، وتجاه معاصرينا، وتجاه الأجيال القادمة... « أسمى مبدأ أخلاقي». عند لوفيناس، الانشغال بـ«الآخر» ومراعاة همومه وآلامه ومعاناته هي من مقومات أي نظام أخلاقي مبرر؛ الأخلاق التي تبدأ من «الأنا» وتتضمن أولاً وبالذات الانشغال بـ«الآخر» وإدراجه، تعاني من نقص جسيم. «الآخر» يمكن أن يكون أي شخص؛ أمي، أبي، زوجتي، ولدي، أختي وأخي؛ صديقي، جاري، زميلي؛ عابر سبيل يمر بجانب «الأنا» كل يوم في الشارع، أو يجلس بجانبي في الحافلة والمترو والتاكسي. في ضوء الانشغال بـ«الآخر»، يمكن للمرء أن يعرف نفسه بشكل أفضل ويوسع طاقته الوجودية. ما دمت أنا لم أجرب «الآخر» بصفته «آخر»، فإني لم أعرف نفسي حق المعرفة ولم أخطُ إلى وادي الأخلاق. بتعبير آخر، إنه في حضرة «الآخر» تصير الأنا «أنا»، وسأعرف ذاتي بشكل أعمق وأفضل. الخروج من الذات والانفتاح على «الآخر» والاهتمام به والتحول كليًا إلى عين تراه، هي من مقومات ازدهار «الأنا» ونضجها الأخلاقي. من يبقى في حصار ذاته ويكون الحديث عن الآخرين مجرد لغو على لسانه، ولم يقم علاقة وجودية عميقة مع هنا والآن ذاته ومع «الآخر» ولم يخرج من ذاته، لا يمتلك فهمًا صحيحًا للأمر الأخلاقي. ومن هنا تبرز أهمية مفهوم «الوجه» في فلسفة لوفيناس؛ التحديق في وجه «الآخر» ورؤيته وأخذه بعين الاعتبار ولمس همومه ومعضلاته عيانًا، له مدخلية تامة في العيش الأخلاقي لـ«الأنا». وفقًا لهذا التصور، فإن نقطة انطلاق الفعل الأخلاقي في العلاقات الإنسانية هي «الآخر» وانشغالاته، لا «الأنا». في الواقع، عندما أنتبه إلى «الآخر» وأصير معه وجهًا لوجه، فإن علاقة «الأنا» و«هو» التي يمكن أن تبقى مبدئيًا مجرد علاقة بين «موجودين»، تتحول إلى علاقة إنسانية أصيلة «أنا-أنت»؛ علاقة «أنا-أنت» التي تقوم عليها المناسبات الأخلاقية. بتعبير أكثر فلسفية، في نظر لوفيناس، الشرط الكلي الضروري الثابت لكل نظام أخلاقي مبرر وفعال، يتمثل في إدراج الآخر ورؤية ألمه والتحلي بمسؤولية لا متناهية تجاهه...»
تقول هيام عطوي عن عشق تشمران التقدمي، وأهمية الآخر عنده، وعرفانه الاجتماعي:
«...إذا قرأتم أدعية الدكتور تشمران، فستجدون أن ما كتبه في أمريكا يختلف اختلافًا كبيرًا عما كتبه في لبنان. فهو يكتب في أمريكا: «اللهم إني لم أعد أطيق التحمل، أرحني من هذه الدنيا»، لكنه يكتب في لبنان: «اللهم امنحني القوة، وامنحني عمرًا أطول كي أتمكن من القضاء على هذا العدو الخبيث». أدعيته بالغة الجمال. عادةً، لو كان الناس بما لديهم من تحصيل علمي وإمكانيات في مكان الدكتور تشمران وتركوا كل شيء، لقال لهم الآخرون: مجنون! أي شخص لا عقل له، ما معنى أن يدرس إنسان كل هذه الدراسة ويتحمل الغربة عن وطنه ثم يترك كل شيء فجأة ويذهب إلى لبنان؟ كيف يمكن أن يحدث شيء كهذا؟ سألني أحدهم مرة: لماذا جاء الدكتور تشمران إلى لبنان؟ لدينا حديث يقول إن الله عند القلوب المنكسرة. كان الدكتور تشمران يبحث عن مكان يكون فيه قريبًا جدًا من الله، وهذا المكان هو الجنوب، تلك المنطقة التي كانت محرومة من كل شيء. كثير من الناس الذين يأتون إلى هناك هم دون الصفر من حيث التعليم والمسائل الاقتصادية، أمثالنا لم يكونوا يعرفون حتى ما معنى الدولة والجيش. لأن هذه المنطقة كانت متروكة بالكامل، أي أنهم تركوها ابتداءً من صيدا وما بعدها، ولم يكن لكل خمس أو ست قرى أكثر من مدرسة واحدة، والآن تصوروا كيف كان ينبغي أن يكون وضع منطقة كهذه. اختار تشمران تلك المنطقة بالذات وعاش فيها، وذلك في مؤسسة كانت تعيش فيها أكثر شرائح المجتمع حرمانًا. لقد صار نورًا على نور. كانت تلك المنطقة من حيث المسائل العرفانية بالنسبة للدكتور تشمران مصداقًا للعرش، وصارت منصة لارتقاء الدكتور. كانت هناك أقرب نقطة إلى الله، حيث يبدأ طفل في منتصف الليل بالبكاء، كانت دموع ذلك الطفل اليتيم وذلك الفقر أجمل منصة للدكتور، لكنها كانت بنظر الآخرين: أي عاقل يفعل هذا؟ كان الدكتور تشمران يبحث عن شيء آخر...»
تحدث الدكتور تشمران في مناجاته «أنا آهة صباحي» عن مدى اهتمامه بالمحرومين ولمس أحاسيس آلامهم ومعاناتهم:
«.. أنا الصراخ! المحفوظ في صدر جبل عامل الجريح عبر قرون من الظلم والاضطهاد. أنا أنين الأيتام المفجوعين الذين يستيقظون في منتصف الليل من شدة الجوع، ولا توجد يد حانية تلمسهم لمداعبتهم، يخافون من الظلام والوحدة. لا يوجد حضن دافئ يؤويهم. أنا آهة الصباح التي أنبعث من الصدر الملتاع للأرامل، وأذهب مع نسيم الفجر باحثًا عن القلوب والضمائر اليقظة في كل اتجاه، وأتعب حتى أسقط من الإعياء. يائسًا وقانطًا أتحول إلى قطرة دمع، وأسقط على هيئة طل على حضن ورقة. أنا دموع الأيتام الذين يركضون مكسوري القلوب في كل اتجاه بحثًا عن الأب والأم، ولكنهم كلما ركضوا أكثر قلّما يجدون. ويلٌ حين يبكي يتيم، فإن السماء ترتج...»
إن روايات التعامل الأخلاقي والإنساني لتشمران مع جنود العدو في الحرب العراقية الإيرانية، والقيمة العالية لأرواح جنوده لديه وحبه اللامحدود لهم، وسلوكه مع عائلات السافاك في منصب نيابة رئاسة الوزراء، ومع الصحفي الذي وصفه بأنه داعية حرب في بداية الثورة، وسلوكه في حياته الزوجية مع غادة، كلها تحكي عن سيرته الاجتماعية وحركته في محيط مثلث الله والخلق والنفس. يمكن رؤية حركة تشمران في هذا المثلث في مذكراته عن لبنان بتاريخ 10 أكتوبر 1976:
«عجبا! سر نماز ايستاده بودم، بيخود و بىجهت خوشحال در پوست خود نمىگنجيدم، لبخند میزدم، در قلبم صداى قهقهه بلند بود، روحم به آسمانها پرواز مىكرد، همه چيز زيبا مىنمود، از هر گوشهاى آثار بشارت مىباريد، سلولهاى بدنم از خوشى مىرقصيد... راستى كه حالتى عجيب به من دست داده بود تا آن جايى كه از شدت خوشى گلويم مىسوخت و از نماز، عبادت و توجه به خدا چيزى نمىفهميدم. يكباره به فكر فرو رفتم تا دليل اين خوشحالى شديد را بفهمم. فكر كردم، روحم را، و قلبم را شكافتم و بالاخره حقيقت را يافتم...فهميدم كه صبح، لرزان و ترسان، خسته و پژمرده از رختخواب برخاستم... از خوابى برخاستم كه، همهاش خوف و وحشت بود... انتظار هجوم دشمنان را داشتم... هر لحظه بيم آن مىرفت كه دشمن به من بتازد و رگبار گلوله مرا به خاک بياندازد... از چند پاسگاه دشمن گذشتم، در هر كدام جستوجو مىكردند كه مرا يا دوستان مرا بيابند و نابود كنند، با دلهره و ترس وارد پاسگاه شدم و با چه فشارى خود را آرام و خونسرد نشان دادم تا بالاخره از پاسگاه خارج شدم... از همه آنها به سلامت گذشتم. دوستان مسكينم ترسان و لرزان، از اقصى نقاط پيش من آمدند و از هجوم دشمن و خطر مرگ سخن گفتند. همه را با قدرت ايمان و توكل به خدا آرام كردم، اميد دادم، ايمان بخشيدم و با قلب قوى و اطمينان به نفس همه را روانه خانههاشان كردم... همه خوشحال و اميدوار رهسپار قريه خود شدند.عدهاى از مهاجرين، از دردمندان، فقيران، درماندگان نزد من آمدند، فقر و گرسنگى به استخوانشان رسيده بود. به هر كدام چيزى دادم و همه را خوشحال و اميدوار روانه كردم...هنگامى كه از صحن مدرسه مىگذشتم به جوانان مسلح، پاسداران، حركت... برخورد كردم، دست همه را با فشار و محبت فشردم و اشبال را بوسه زدم و با كلماتى آتشين همه را اميدوار كردم و تشويق نمودم...همه روزم، بهشدت گرفته بود. لحظهاى آرامش نداشتم. لحظهاى نتوانستم بنشينم يا حتى روزنامهاى بخوانم، مردم پشت سرهم مىآمدند و درددل مىكردند و من نيز با آرامش گوش مىدادم و با سخاوت آنها را راضى برمىگرداندم...آخر روز، خسته شده بودم ولى روحم سرشار از نشاط بود. قلبم از عشق و اميد مىجوشيد و تعجب مىكردم كه هنوز زندهام. خوشحال بودم كه از چند پاسگاه «حاجز» گذشتم و كسى مرا نشناخت و گلولهبارانم نكرد... مسرور بودم كه كسى به مؤسسه حمله ننمود و به ما صدمهاى نرسانيد...خوشحال بودم كه در قله نااميدى، در منتهاى فقر، در حضيض ضعف توانستم كه به مردم اميد بدهم، به فقرا كمك كنم و به وحشتزدگان و ضعيفان اميد و اطمينان ببخشم... خوشحال بودم كه وجودم در اين روز مفيد بود، خوشحال بودم كه بخت در اين روز مرا كمك كرد. احساس مىكردم كه از هفتخوان رستم گذشتهام و اين بزرگترين پيروزى من بود... يكباره سيلاب اشك بر رخسارم جارى شد چون به فقر و ضعف و درماندگى خود پىبردم و همه خوشحالى خود را بىاساس يافتم... اشك ريختم و بعد آرامش يافتم.»
كان چمران في رؤيته التوحيدية للعالم يرى الدنيا ميدان اختبار لا هدف له إلا الحب. الحب في حياة چمران هو محور كل شيء، لقد كان ينتقل من الحب المتقدم إلى الحب الصاعد:
«العشق هو هدف حياتي ومحرك وجودي. لم أرَ شيئًا أجمل من العشق، ولم أطلب شيئًا أسمى منه. العشق هو ما يدفع روحي إلى التموج، ويجعل قلبي يغلي، ويكشف عن مواهبي الكامنة، ويحررني من الأنانية وحب الذات، فأحس بعالم آخر، وأتلاشى في عالم الوجود، وأكتسب إحساسًا رقيقًا وقلبًا مرهفًا وعينًا ترى الجمال. ارتعاش ورقة، ونور نجمة بعيدة، ونملة صغيرة، ونسيم الفجر العليل، وموج البحر، وغروب الشمس، كلها تخطف إحساسي وروحي وتنقلني من هذا العالم إلى عالم آخر... كل هذا وذاك من تجليات العشق... من أجل العشق أضحي. من أجل العشق أنظر إلى الدنيا بلا مبالاة وأكتشف أبعادًا أخرى. من أجل العشق أرى الدنيا جميلة وأعبد الجمال. من أجل العشق أحس بالله، وأعبده، وأقدم له حياتي ووجودي... أعلم أنني أحببتُ في هذه الدنيا أناسًا كثيرين، بل عشقتهم، لكني لقيتُ مقابل ذلك إساءة. وأنا أجلّ قدر نفسي عن أن أبخل بحبي عن أحد، حتى لو لم يدرك ذلك الشخص حبي، أو ظن أنه يسيء استغلاله. أنا أسمى من أن أحب لأجل مكافأة، أو أن تكون لي رغبة في مقابل العشق. أنا أحترق في عشقي وأتلذذ. وهذا اللذة هي أعظم مكافأة يمكن أن تُحسب ردًا على عشقي... إلهي، أنت جعلتني عشقًا لأحترق في قلوب العشاق. أنت جعلتني دمعًا لأتفجر في عيون اليتامى. أنت جعلتني آهةً لأصعد من صدور البائسين والمتألمين إلى السماء. أنت جعلتني صرخةً لأعلن كلمة الحق بأعلى صوتي في وجه الجبارين. أنت أغرقتني في بحر المصيبة والبلاء، وأحرقتني في صحراء الفقر والحرمان والوحدة...»
ويقول عن عشقه للآخرين وسائر الموجودات أيضًا:
«...أيها الإله الذي خلقتَ الفتيات الجميلات والحسان الفاتنات، وأودعتَ في قلوب الرجال عشقهن، حتى ليسلبنَ عقول الشباب ووعيهم ويذهبن به، وأردتَ بهذا أن تُذيق الإنسان معنى العشق وطعمه، ما أبدع ما صنعت! إني أعشقك أيها الإله العظيم، وأراك في كل تلك الجمالات، وأتعلق بكلها، من حصى شاطئ البحر، والأوراق الصغيرة اليابسة على طرف الصحراء، إلى سمائك ومجرتك العظيمة. من البعوض الصغير القذر الذي يطنّ فيؤذي الإنسان، والأفاعي السامة الخطرة، والحشرات الدنيئة البغيضة، إلى بناتك الفاتنات الجميلات اللواتي هنّ من الرأس إلى القدم جمال محض، أحب الجميع وأعشقهم، لأنهم جميعًا يمثلونك، وفي الجميع أجد نورك وجمالك...»
لقد تحدث تشمران عن نوع من العشق قائم على عبادة الأشخاص كجزء من عبادة الله، وذكر الدكتور مصدق والإمام الصدر تحت عنوان "معبود". وهو يكتب في وصيته مخاطبًا الإمام الصدر:
«...إني أحبك، وهذا الحب ليس عن حاجة أو تجارة... عشقي لك لأنه أهل للعشق والمحبة، وأنا أعتبر عشقي لك جزءًا من عشقي لله. وكما أعبد الله وأعشقه، أعشقك أنت أيضًا بصفتك ممثله في الأرض. وهذا العشق طبيعي عندي كالتنفس...»
ويتحدث عن رغبته في تجربة هذا النوع من العشق (إضافة إلى العشق الرومانسي) مع زوجته الأمريكية بروانه، ويأسف لأنها لم تكن تملك سعة هذا العشق:
«...كنت أريد أن أمزج عشق المرأة بعبادة الإله الواحد. كنت أريد أن أعبد "بروانه" وأعتبر هذه العبادة، في فلسفة الوحدة، جزءًا من عبادة الله؛ كنت أريد أن أتلاشى في وجودها وأجرب "حالة" الفناء، كنت أريد أن أمزج الحياة الزوجية بالعبادة والفناء والوحدة، كنت أريد أن ألمس الله، كنت أريد أن أمزج الجسد والروح، كنت أريد أن ألخص الوجود في الله والله في بروانه... لكنها لم تكن تملك هذه السعة، وربما لن يوجد أحد آخر يملك هذه السعة... إدراك هذه الحقيقة خلق فيّ يأًسًا فلسفيًا، وأشعر بوحدة شديدة. وحدة مطلقة...»
رمز الحب المتقدم عند تشمران هو الشمعة. أن يحترق كالشمعة ليمنح الضوء للآخرين. لقد أشار أيضًا إلى ولع شريعتي بالشمعة الذي جعله يتخذ من شمع وشاندل اسمًا مستعارًا له، وتحدث عن كونه هو وشريعتي شمعتين، وفي إحدى لوحاته التي كانت سببًا في إعجاب زوجته اللبنانية غادة به، رسم الشمعة رمزًا لذاته: «لطالما أردت أن أكون شمعة، أحترق، وأعطي نورًا، وأكون مثالًا للنضال وكلمة الحق والمقاومة في وجه الظلم...». وكتب أسفل لوحة الشمعة: «قد لا أستطيع أن أزيل هذا الظلام، لكن بهذا الضوء الصغير، أُظهر الفرق بين الظلمة والنور، والحق والباطل... ومن يبحث عن النور، فإن هذا النور مهما صغر، سيكون عظيمًا في قلبه..»
٤
إن طريقة السلوك المؤسسة على نوع من النظرة التوحيدية للعالم، حيث يكون التوحيد الاجتماعي-السياسي فيها للموحد بوزن التوحيد الذهني-الفلسفي، هي نوع من العرفان الاجتماعي القائم على الحركة في مثلث الله، والخلق، والذات. في هذه الطريقة، يمر طريق الوصول إلى التأله عبر سمو الخلق وتحريرهم. السالك هنا لا يفنى في الله، بل يصبح بتعبير إقبال درة ميدان الوجود. تشمران أيضًا صار في النهاية درة ميدان الوجود، لم يكن ذلك اللاوعي السلبي المختوم للعارفين التقليديين، وكان واعيًا بدور «الذات» في السلوك المعنوي. يكتب وصيته مخاطبًا الإمام الصدر:
«...يا حبيبي، ألم تعرفني بعد! لأن الحجب والحياء كانا يمنعانني من أن أظهر لك ذاتي، أو أتحدث عن العشق، أو أبوح لك باحتراقي الداخلي... لكنني أنا، الأنا الذي يوصي، الأنا الذي يحبك... لست شخصًا بسيطًا! ... أنا إله العشق والعبادة، أنا ممثل الحق ومظهر الفداء والتضحية والتواضع والنشاط والنضال، بركاني الداخلي يكفي ليحرق أي عالم، نار عشقي تبلغ حدًا قادرة معه أن تذيب كل قلب حجري، فدائيتي بمقدار لم يبلغه إلا القليلون في الحياة... الشخص الذي يوصي ليس شخصًا بسيطًا. لقد اجتاز أعظم المقامات العلمية، وذاق برد الأيام وحرها، وتمتع بأجمل وأعنف أنواع العشق، وقطف من شجرة لذائذ الحياة ثمارها، وتمتع بكل ما هو جميل ومحبوب، وفي أوج الكمال والامتلاء ترك كل ما يملك وقبل من أجل هدف مقدس حياة مؤلمة مليئة بالدموع والشهادة.... لست محتاجًا في هذا الدنيا إلى أحد. حتى إنني أشعر أحيانًا بالاستغناء عن الله العظيم... لا أطلب منه شيئًا ولا أشعر بالحاجة. لا أريد شيئًا، لا أشكو شيئًا، وليس لي أمنية...»
مثل هذه العبارات والتعريف بالفضائل والمنزلة الرفيعة للذات يمكن رؤيتها أيضًا في نهج البلاغة عن الإمام علي. كان عرفان تشمران هو عرفان إقبال وشريعتي، وهو ذاته إعادة بناء للعرفان العلوي. كان كل من تشمران وشريعتي مفتونين بالإمام علي، ولإظهار شدة هذا الولع قالا إنه لو لم تكن عبادة غير الله محرمة لعبدا عليًا. كان تشمران نتاجًا مصنوعًا من التوحيد الاجتماعي-السياسي للجيل الأول من المجددين الدينيين، وتعاليم بازركان وطالقاني والإمام الصدر ذات التوجه الاجتماعي، والعرفان الاجتماعي لشريعتي وإقبال. لقد ظلم تيار التجديد الديني التاريخ وأحد أثمن تراثاته بإهماله تشمران وبسلبيته أمام مصادرته من قبل الأصوليين المتشددين. الأبعاد المختلفة لسلوك تشمران بحاجة إلى أبحاث أوسع وأكثر شمولاً. إن حكاية عودة تشمران إلى إيران حتى استشهاده هي بذاتها مقولة مهمة يضيق عنها نطاق هذا المقال، وسيتم تناولها إن شاء الله في كتابة أخرى. في نهاية هذا المقال، ينبغي أيضًا أن نذكر أحمد شاه مسعود، قائد المجاهدين الأفغان الذي أخرج السوفييت من أفغانستان. كان كتشمران ذا طبع شاعري ولطيف، ومن المعجبين الشديدين بكتاب «كوير» لشريعتي الذي كان يتداول بين المجاهدين الأفغان في أيام النضال. كان أحمد شاه مسعود أيضًا كتشمران من رجال الصحراء. في المقال التالي والأخير من هذه السلسلة من المقالات، سنتناول العرفان الاجتماعي في رؤية وطريقة وسلوك هدى صابر.
.
.
.
.
رمز الحب المتقدم عند تشمران هو الشمعة. أن يحترق كالشمعة ليمنح الضوء للآخرين. وقد أشار إلى ولع شريعتي بالشمعة الذي جعله يتخذ من الشمعة والشاندل اسمين مستعارين له، وتحدث عن كونه هو وشريعتي شمعتين، وفي إحدى لوحاته التي كانت سبباً في إعجاب زوجته اللبنانية غادة به، رسم الشمعة رمزاً لنفسه: «لطالما أردت أن أكون شمعة، أحترق، وأعطي نوراً، وأكون نموذجاً للنضال وكلمة الحق والمقاومة في وجه الظلم...». وكتب أسفل لوحة الشمعة: «قد لا أستطيع أن أزيل هذا الظلام، لكن بهذا النور الصغير، أُظهر الفرق بين الظلمة والنور، والحق والباطل... ومن يبحث عن النور، فهذا النور مهما صغر، سيكون عظيماً في قلبه..»
٤
إن طريقة السلوك القائمة على نوع من النظرة التوحيدية للعالم، حيث التوحيد الاجتماعي-السياسي فيها للموحد بوزن التوحيد الذهني-الفلسفي، هي نوع من العرفان الاجتماعي القائم على الحركة في مثلث الله، والخلق، والذات. في هذه الطريقة، يمر طريق بلوغ التأله عبر سمو الخلق وتحريرهم. السالك هنا لا يفنى في الله، بل يصبح بتعبير إقبال درة ميدان الوجود. تشمران أيضاً صار في النهاية درة ميدان الوجود، لم يكن عدماً سلبياً مطبقاً كالعرفاء التقليديين، وكان واعياً لدور «الذات» في السلوك المعنوي. يكتب وصيته مخاطباً الإمام الصدر:
«...يا حبيبي، ألم تعرفني بعد! لأن الحجب والحياء منعاني من أن أظهر لك نفسي، أو أتحدث عن العشق، أو أبوح لك بحرقة باطني... لكنني أنا، أنا الذي يوصي، أنا الذي يحبك... لست شخصاً بسيطاً! ... أنا إله العشق والعبادة، أنا ممثل الحق ومظهر الفداء والتضحية والتواضع والنشاط والنضال، بركاني الداخلي يكفي ليحرق أي دنيا، نار عشقي تبلغ حداً قادرة معه أن تذيب كل قلب حجري، فدائيتي بمقدار قلما يبلغه أحد في الحياة... الشخص الذي يوصي ليس شخصاً بسيطاً. لقد اجتاز أعظم المقامات العلمية، وذاق برد الأيام وحرها، وتمتع بأجمل وأشد أنواع العشق، وقطف الثمار من شجرة لذائذ الحياة، وتمتع بكل ما هو جميل ومحبوب، وفي أوج الكمال والامتلاء ترك كل شيء وقبل من أجل هدف مقدس حياة مؤلمة مليئة بالدموع والشهادة.... لست محتاجاً لأحد في هذه الدنيا. حتى أنني أشعر أحياناً بالاستغناء عن الله العظيم... لا أطلب منه شيئاً ولا أشعر بالحاجة. لا أريد شيئاً، لا أشكو شيئاً، وليس لي أمنية...»
مثل هذه العبارات والتعريف بالفضائل والرفعة الذاتية يمكن رؤيتها في نهج البلاغة عن الإمام علي أيضاً. عرفان تشمران هو عرفان إقبال وشريعتي الذي هو نفسه إعادة بناء للعرفان العلوي. كان تشمران وشريعتي كلاهما عاشقين للإمام علي، ولإظهار شدة هذا الحب قالا إنه لو لم تكن عبادة غير الله محرمة لعبدا علياً. كان تشمران نتاجاً مصنوعاً من التوحيد الاجتماعي-السياسي للجيل الأول من المجددين الدينيين، وتعاليم بازركان وطالقاني والإمام الصدر ذات التوجه الاجتماعي، والعرفان الاجتماعي لشريعتي وإقبال. لقد ظلم تيار التجديد الديني التاريخ وأحد أثمن تراثاته بإهماله تشمران وبسلبيته أمام مصادرته من قبل الأصوليين المتشددين. الأبعاد المختلفة لسلوك تشمران بحاجة إلى أبحاث أوسع وأكثر. حكاية عودة تشمران إلى إيران حتى استشهاده هي بذاتها مقولة مهمة تخرج عن نطاق هذا المقال وسيتم تناولها إن شاء الله في كتابة أخرى. في نهاية هذا المقال، يجب أيضاً أن نذكر أحمد شاه مسعود قائد المجاهدين الأفغان الذي أخرج السوفييت من أفغانستان. كان مثل تشمران ذا طبع شاعري ولطيف، ومن المعجبين الشديدين بكتاب «كوير» لشريعتي الذي كان يتداول بين المجاهدين الأفغان في أيام النضال. كان أحمد شاه مسعود أيضاً مثل تشمران من رجال الصحراء. في المقال التالي والأخير من هذه السلسلة من المقالات، سنتناول العرفان الاجتماعي في رؤية وطريقة وسيرة هدى صابر.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.