أول مسألة تسترعي انتباهنا هي أن هناك اختلافات عقائدية حول الأسس الجوهرية للإمامة بين الشيعة وأهل السنة، وهذه الاختلافات الجوهرية نفسها تجعل نظرة الطائفتين إلى سيرة الأئمة مختلفة تماماً عن بعضها البعض. في الواقع، الأدق أن نقول إنه حيثما تبرز هذه الاختلافات العقائدية وتتجلى بشكل أكبر، سنواجه المزيد من الخلافات، وحيثما تقل هذه الاختلافات، تنعدم الخلافات. في هذا الجزء الأول، سنقدم مراجعة لهذه الأسس.
1.الإمامة
أعددتُ قائمةً يمكن القول إن الشيعة والسنة يختلفون فيها اختلافًا جوهريًا حول مفاهيم الإمامة. تعتقد الزيدية في معتقداتهم أن الإمام يجب أن يكون فاطميًا بالضرورة، أما لدى أهل السنة فالدائرة أوسع قليلًا، بمعنى أن أهل السنة استنادًا إلى الحديث نفسه الذي كان حاسمًا في حادثة السقيفة، أي حين استند أبو بكر في احتجاجه على الأنصار إلى قوله: سمعتُ رسول الله (ص) يقول: «الأئمة من قريش»، فمنذ ذلك الحين صار هذا أساسًا فكريًا لدى أهل السنة على أن الإمام يجب أن يكون قرشيًا، وأن الإمامة لا تصل إلى غير القرشي. حتى إننا واجهنا في تاريخنا تحديات، فمثلًا بعض السلالات المغربية والأندلسية التي ادعت الإمامة تعرضت لانتقاد جماعةٍ بأنكم لا تملكون نسبًا قرشيًا.
وحتى اليوم، لا تزال مسألة النسب القرشي محورية في موضوع الإمامة والخلافة بمعناها السني. والآن حين ادعى أبو بكر البغدادي الخلافة والإمامة، كان من أوائل المسائل التي أثارها قوله: أنا قرشي، ويوقّع: أبا عبد الله البغدادي الهاشمي، اعتبارًا لإبرازه هذا الانتماء القرشي. هذا في الواقع أصلٌ في فكر أهل السنة، وارتباطه بمعصومينا وأئمتنا المعصومين هو أن هؤلاء الأئمة من أبرز بطون قريش، أي بني هاشم. لذلك، وبشكل طبيعي وعادي، واستنادًا إلى هذا التصور السني بأن الإمام والخليفة يجب أن يكون قرشيًا، كان هناك دائمًا ظنٌ بأن أئمتنا قد يدّعون يومًا الخلافة والإمامة بمعناها السياسي، ولو حدث مثل هذا الادعاء فقد يلقى قبولًا.
وعلى سبيل المثال، في قضية ولاية العهد للإمام الرضا (ع)، نواجه بالضبط هذه الظاهرة. أي أن ولاية العهد هذه كان يمكن أن تحظى، وقد حظيت بالفعل، بقبول واسع جدًا بين أهل السنة، وذلك تحديدًا لأن بني هاشم هم من أبرز بطون قريش، وهذا ما جعل مكانتهم متميزة للغاية.
أما هذا البحث في تعميم دائرة الإمامة وتوسيعها بحيث يستطيع أفراد أن يتولوا الإمامة، فلم يكن يعني أبدًا إخراج أهل البيت من هذه الدائرة. فالأفكار الشاذة كالبكرية التي اعتقدت أن إمامة أبي بكر منصوص عليها من الله، لم تُطرح قط بشكل جاد في التاريخ، ونحن بصفتنا باحثين في التاريخ نشك في أن شيئًا اسمه البكرية وُجد على وجه الأرض أصلًا. أي ربما تكون هذه الفرقة كلها أمرًا خياليًا وافتراضيًا، بأن نفترض أن أناسًا كانوا يحملون الادعاء نفسه الذي حملته الشيعة الإمامية حول الإمامة المنصوصة والفورية لعلي (ع) ولكن بشأن أبي بكر، ونرى ماذا كانت ستؤول إليه الأمور، ونسميه البكرية، ونتصور أن شيئًا كهذا وُجد حقًا في التاريخ.
لدينا في القرن الأول تيار العلوية، شيعة علي، وتيار العثمانية أو شيعة عثمان، ولكن لا يمكن رصد أي تيار في أي مكان من التاريخ يُعرف بتيار القائلين بالإمامة الفورية والإمامة المنصوصة لأبي بكر باسم البكرية. هناك تيار متطرف آخر في الحقيقة يوجد بين العباسية. العباسية تشير إلى فرقة من الشيعة نشأت في أواخر العهد الأموي وكانت ممهدة لانتقال الخلافة من بني أمية إلى بني العباس، ولهم رواية مثل: «ما تخلو الأرض من إمام عباسي أبدًا»، وينقلونها عن النبي الأكرم (ص)، وهو ادعاء شاذ جدًا لم يرد في أكثر من مصدر أو مصدرين، ولم يصبح جادًا في أي وقت من التاريخ، ولم يدّعِ بنو العباس قط أن إمامتهم إمامة خاصة لم تكن للسابقين.
لكي يتضح البحث قليلًا، سأركز على مسألة التعميم. مسألة التعميم التي لم تستطع أبدًا إخراج أهل البيت من هذه الدائرة. حتى مع الانتباه إلى أن مسألة أهل البيت والنسب الفاطمي في الفضاء السني يمكن أن تكون معممة جدًا، لأننا نحن لا نقول إلا بإمامة الأئمة الاثني عشر، وليس من المفترض أن يكون لكل من هو من نسل السيدة الزهراء (س) حق الإمامة، لكن لدى أهل السنة حيث قريش هي المحور للإمامة، وفي الواقع يمكن أن يكون لبني هاشم أولوية في الإمامة، نلاحظ أن أهل السنة كانوا قلقين من بعض الأشخاص الذين لا نتوقع نحن كشيعة اثني عشرية إمامتهم أبدًا.
هذا القلق كان موجودًا دائمًا في الواقع، وبطبيعة الحال حين نتحدث عن الأئمة الاثني عشر الذين تمتعوا بخصيصة معنوية خاصة ليس فقط بين الشيعة بل بين سائر فئات المسلمين، يمكننا أن نأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار: القلق من دعوى خلافة.
هذا الذي نقوم به الآن، بعد أكثر من ألف عام، من إصدار أحكام على الأئمة بأنهم بعد أمير المؤمنين (ع) لم يسعوا لتشكيل حكومة بسبب مصالح كانت تقتضي ذلك، لكن في زمان حياتهم وحضورهم كان الخلفاء يشعرون بهذا القلق. وأكرر مرة أخرى أن مجرد تنازل المأمون عن ولاية العهد للإمام الرضا (ع) يُظهر بحد ذاته أن المأمون يريد من خلال نقل ولاية العهد إلى الإمام الرضا (ع) - الذي يعرفه عامة الناس بأنه أحق الناس بالخلافة - أن يكتسب الشرعية لنفسه بشكل ما، بأن يُعرف أن هذا الشخص سيكون الخليفة من بعدي، إذن فأنا شخص جيد.
هذه النظرة كانت بطبيعة الحال مؤثرة على مدار التاريخ في أداء علماء أهل السنة في كتابة السيرة. كانت إيجابية وسلبية معًا. إيجابية بمعنى أن علماء أهل السنة كانوا دائمًا ينظرون إلى هؤلاء العظماء على أنهم أشخاص جديرون ومؤهلون لتولي منصب، بل وربما كانوا أحق ممن هم في منصب الخلافة الآن. سأقدم في مواصلة البحث مصادر من أهل السنة تصرح بهذه المسألة. هذا هو الجانب الإيجابي، أما الجانب السلبي فهو الشعور بالخطر. عندما يكون هناك شعور بالخطر، يتصدى كتّاب لدفع هذا الخطر بشكل ما. لذا فإن دفع الخطر هذا قد يتخذ أحيانًا صورة عدم الذكر. مثلاً، لنفترض أننا في مصادر وكتب يُتوقع أن يُذكر فيها اسم بعض هؤلاء العظماء، نرى فجأة مكانهم خاليًا، أو قد يُذكرون ولكن لا يُوفى حق الكلام فيهم.
2. مفترض الطاعة
مسألة كون الأئمة مفترضي الطاعة هي إحدى الاختلافات الجوهرية بين الشيعة وأهل السنة. أهل السنة، بالنظر إلى أنهم كانوا يرون الإمامة بالاختيار لا بالنصب من قبل الله، كانت مسألة الطاعة لديهم مختلفة عما هي عليه لدى الشيعة من حيث افتراض الطاعة وكونهم مفترضي الطاعة. افتراض طاعة الخليفة لدى أهل السنة كان من باب الشخصية الاعتبارية لا من باب الشخصية الحقيقية.
يعلم الأصدقاء أن طاعة الإمام "وإن كان فاجرًا" كانت من عقائد أهل السنة. عموم أهل السنة، باستثناء المعتزلة الذين لا يسميهم أهل السنة أنفسهم سنة ونحن الشيعة نسميهم أهل السنة، مثل المعتزلة، فإن الأكثرية التي عُرفت في التاريخ باسم أهل السنة يعتقدون أن اتباع الإمام والخليفة واجب ويجب طاعته، لكنهم يرون الطاعة للخليفة بما هو خليفة، لا باعتبار أن هذا الخليفة منصوص ومنصوب تحديدًا وأن طاعته هي طاعة الرسول وطاعة الله. لذلك يوجد فرق جوهري بين الفكر الشيعي وأهل السنة في مسألة كون الإمام مفترض الطاعة. ولهذا السبب كان الاعتقاد بالإمام مفترض الطاعة يُعتبر دائمًا على مدار التاريخ إحدى خصائص الشيعة الإمامية، أي أنهم كلما أرادوا الحديث عن الخصائص الفكرية للشيعة الإمامية، كانت إحدى الخصائص الفقهية هي أن الشيعة يقولون بالإمام مفترض الطاعة، أي افترض الله طاعته على خلقه. هذا هو معناه.
ماذا ستكون نتيجة هذا في كتابة السيرة؟ إذا افترضنا أن كون الإمام مفترض الطاعة لدى أهل السنة هو بالشخصية الاعتبارية لا الحقيقية، فإن هذا الأمر منتفٍ بالنسبة للأشخاص الذين لم يصلوا بعد إلى مقام الإمامة والخلافة. تجب الطاعة عندما يكون الفرد قد تبوأ ذلك المقام. هذا الموضوع يؤدي إلى أن مسألة طاعة أئمة أهل البيت تكون منتفية أساسًا لدى أهل السنة. مثلاً، لنفترض أن الإمام الحسين (ع) يُطرح عنه قول ما، فلا يُنظر إليه بعين الاعتبار كثيرًا. ذلك الفكر يرى افتراض الطاعة أساسًا بالكرسي، فطالما لم يجلس أحد على ذلك الكرسي فلا افتراض لطاعته، وافتراض الطاعة لا يتعلق حقيقةً بالفرد نفسه. وبالنظر إلى أنه باستثناء أمير المؤمنين (ع) وفترة خلافة الإمام الحسن (ع) القصيرة، لم يجد أي من أئمة أهل البيت نفسه في موقع الجلوس على كرسي الخلافة والإمامة (الإمامة بالمعنى السني)، فإن مسألة المودة والمحبة لهم تكون جادة، أما مسألة الطاعة فلا. بمعنى أن البحث هو أن أهل البيت يجب أن يُحبوا من باب (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى)، لكن بمعنى أنه يجب أن تكون هناك طاعة لأهل البيت فهذا منتفٍ لديهم، أي أن أهل البيت في ذلك الزمان لم يكونوا في موقع تجب فيه طاعتهم. هذا الموضوع له انعكاس مرة أخرى في بحث كتابة السيرة.
نقطة أخرى هي أنه كان لدينا تيار بين أهل السنة، في الزمان الذي كان فيه الخلفاء أنفسهم حاضرين، لم يكن الخلفاء يُرفعون إلى ذلك الحد الذي رُفعوا إليه في القرون اللاحقة.في زمن الخلفاء، كان الخلفاء يُنتقدون بسهولة بالغة من قِبَل المحيطين بهم، حتى إننا لا ننسى عبر التاريخ كم كان اعتراض الخليفة الثاني على الخليفة الأول شديداً وبلهجة حادة بشأن مالك بن نويرة وما جرى من أحداث. قصة خالد بن الوليد وما أثارته من جدل هي نقطة أشار إليها الطبري وسائر المؤرخين.
في أواخر عهد عمر، استقر في قلب جماعة واسعة أن يطرحوا مفهوماً يُدعى سيرة الشيخين. وشواهدنا على هذه المسألة هي أن عبد الرحمن بن عوف في الشورى السداسية حين كان يضغط على أمير المؤمنين وعثمان واحداً تلو الآخر، كان يطرح مسألة أني أبايعك على «كتاب الله وسيرة رسوله وسيرة الشيخين من بعده». فيقول الإمام: كلا. أنا أعرف كتاب الله وسيرة رسوله، فإن كان الآخرون قد ساروا وفق السنة وكتاب الله فأنا أيضاً أعمل بموجب ذلك، وإن لم يكونوا قد عملوا بموجبه فلن أُقدِّم شيئاً على الكتاب والسنة. يُعرض هذا الاقتراح نفسه على عثمان فيقبله، وكان وضع الشورى السداسية يتأرجح مع عبد الرحمن بن عوف. لاحقاً، نجد في سياق خلافة أمير المؤمنين (ع) في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة وبعض المصادر الأخرى ما يروي أن رجلاً من قبيلة خثعم حين طُرحت مسألة البيعة الثانية والمُجدَّدة قال: إني أبايعك بشرط الكتاب والسنة وسيرة الشيخين نفسه، فيرفض الإمام، وهذا يدل على أن المسألة أصبحت جادة.
من الاعتراضات التي وُجِّهت إلى عثمان حين كانوا يقتلونه أنه لم يعمل بسيرة الشيخين، لكن في الفترات اللاحقة، أي أواخر القرن الثاني، يأتي محمد بن إدريس الشافعي ويحاول تدوين الأسس الأصولية لأهل السنة، فتُطرح هذه المسألة عملياً جانباً. أي أنه منذ تدوين الأسس الأصولية، لم تعد سيرة الشيخين تُستند إليها كدليل وحجة شرعية لدى أهل السنة. لذا ينبغي اعتبارها منتمية إلى حقبة ما قبل التدوين.
3. العصمة
يستمر هذا النقاش بقضايا مثل المعصومية، كأن أهل السنة لا يعتبرون أئمتنا معصومين بينما نحن نعتبرهم معصومين، وهذا لا يحتاج إلى توضيح.
3. علم الأئمة
منشأ علم الأئمة في منظور أهل السنة هو أن العلم الذي لدى الأئمة هو كعلم سائر الناس، تعلّموه في الدرس. قسم منه قد يكون علماً تعلّموه عن طريق آبائهم، وقسم قد يكون علماً عن طريق أشخاص آخرين. مثلاً، في كتب أهل السنة روايات كثيرة منقولة عن الإمام الباقر (ع) عن جابر بن عبد الله الأنصاري، حيث أن الإمام رأى جابر بن عبد الله ونقل عنه روايات.
الشيعة الإمامية في الواقع لا يعتقدون أن الأئمة الإمامية تلقوا علماً من غير المعصوم. حتى إنه بهذا الاعتبار كان علماء أهل السنة وكبار الزيدية أحياناً يخطّئون الأئمة الإمامية. لدينا نموذج في شأن عبد الله بن الحسن حين يُبدي رأيه في الإمام جعفر الصادق (ع) فيقول إن الإمام جعفر الصادق (ع) لم يتعلم علماً ولم يكن عند أستاذ، وبهذه الطريقة يريد تضعيفه وتخطئته، في حين أن هذه المسألة محسومة لدى الشيعي الإمامي وليست شيئاً يُرى على أنه قدح أو اعتراض.
هذه القضية تجعل كتابة السير والتراجم الموجودة لدى الشيعة وأهل السنة حول الأئمة مختلفة اختلافات جوهرية عن بعضها البعض. أنت لا تجد في السير الشيعية موارد تنقض العصمة، لكنك ترى مثل هذا في السير التي كتبها أهل السنة.
أحد المصادر التي تناولت تعارض هذين الأمرين هو الجزء الأخير من كتاب تنزيه الأنبياء والأئمة للسيد المرتضى، حيث يتحدث في الجزء الأخير عن الأئمة ويناقش ويُقيّم بعض النسب التي تُعزى إلى الأئمة كخطأ أو ذنب، ويحاول أن يقدم دفاعاً كلامياً عن نظرية العصمة. لكن لهذا أيضاً مفهوم مخالف، وهو أنه في فضاء كتابة السير عند أهل السنة كانت تُنقل مطالب كثيرة حول الأئمة.
تأثير منشأ علم الأئمة في مسألة السيرة واضح تماماً، فعندما تنظر إلى كتب أهل السنة حين يتحدثون عن أهل السنة تراهم، ولو بتكلّف، يُصرّون على تخصيص قسم لتحصيلهم العلمي ويذكرون لهم شيوخاً بالطريقة المعتادة، لأنهم يقولون عادةً إنه إذا عُرف شخص كعالم فيجب أن يكون له شيوخ ويجب أن تتعرف عليهم، وقد تكلّفوا أحياناً وعجزوا عن إيجاد شيوخ. مثلاً، لنفترض أن أحد المصادر التي توسعت كثيراً في هذا المجال ونظرت إلى المسألة بأفق واسع هو كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي.ذهبی در سیره اعلام النبلاء خودش که حالت بیوگرافیک دارد و شرح حال علمای بزرگ مذاهب را می آورد. شرح حال هایی را هم ائمه اثنی عشر اختصاص داده و ذیل هر یک از ائمه که شروع به ذکر شرح حال می کند. مثلا ذیل شرح حال امام محمد باقر (ع) امام جعفر صادق(ع) امام موسی کاظم(ع) کتاب سیره اعلام النبلاء ذهبی را ببینید خواهید دید که دهها نفر در فهرست مشایخ این بزرگواران در کتاب سیر بازتاب پیدا کرده است. وقتی که در کتب شیعی در مورد ائمه صحبت می کنیم مثلا این را مقایسه کنید با الارشاد شیخ مفید، یا با قسمتی از سیره اهل بیت در کتاب بحار الانوار یا منابع دیگر، هیچ قسمتی در بخش مشایخ بیان نشده. بخاطر این که هرگز تلقی این نیست که این ها به این شیوه درس خوانده باشند. بنابراین کل قالب بندی سیره آن ها در خصوص اهل بیت از این نظر یک تفاوت اساسی دارند.
رابطه امام و خلیفه
برای تکمیل این قسمت از بحث من فقط می خواستم این نکته را مرور کنم که در بخش سیره نگاری اهل بیت از نظر رابطه کلامی بین امام و خلیفه هم خیلی مهم است که ما خیلی اوقات امام و خلیفه را معادل هم می دانیم و برخی اوقات نمی دانیم و تکلیفمان در این قسمت روشن نیست. مثلا وقتی ما راجع امام جعفر صادق (ع) صحبت می کنیم خیلی راحت درباره ی امام جعفر صادق (ع) صحبت میکنیم ولی هیچ وقت نمی گوییم که امام جعفر صادق (ع) خلیفه بوده اند. حتی به عنوان شیعه اثنی عشری، هیچ وقت تعبیر خلفای اثنی عشر به جای ائمه اثنی عشر به کار نمی بریم. همین مساله باعث شده که مفهوم خلافت یک بار معنایی سنی پیدا کند. خیلی وقت ها در کتب شیعیان تعابیری به کار برده می شود مثل این که پیروان مکتب خلافت؛ معنی این عبارت این است که خلافت یک معنای غیر شیعی است و یک مکتبی خلافت به وجود آمده است و ما داریم درباره پیروان مکتب خلافت صحبت می کنیم. اساسا چه چیزی است که همچین شکافی را در معنای امام و خلیفه به وجود آورده است؟ توجه به این ویژگی می تواند خیلی مهم باشد در خود اهل سنت هم این مساله وجود دارد یعنی نسبت امام و خلیفه در اهل سنت در خیلی جا ها مطرح است. بنابراین ما اگر بخواهیم دیدگاه درست اهل سنت در سیره اهل بیت مورد مطالعه قرار داهیم این نکته مهم است که ما توجه کنیم به این که آیا بین امام و خلیفه فاصله ای می گذاشتند یا نه.
مثل ابن طولون دمشقی که ما در ادامه درباره ی او صحبت خواهیم کرد بعنوان یک عالم حنفی شام. چرا می تواند از الائمه اثنی عشر می تواند صحبت کند و ذیل الائمه اثنی عشر 12 امام ما را معرفی کند ولی وقتی می خواهد بگوید خلفا می گوید خلفا کسان دیگری بودند. چطور توانسته دوتا مفهوم امام و خلیفه را از هم جدا کند؟ و مبنای فهم او چه جیزی بوده است؟ الان این موضوع صحبت ما نیست. فقط میخواهم بگویم که توجه به نسبت بین امام و خلیفه خیلی از معماها در بحث سیره نگاری اهل سنت را برای ما حل کند.
در بحث رابطه بین امامت و خلافت ما سه تا از امامان را داریم(امام علی ع، امام حسن ع و امام زمان ع) ولی اجازه دهید درباره ی دو بزرگوار(یعنی امام علی ع و امام حسن ع) صحبت کنیم که عملا خلافت را بر عهده گرفته اند. یک امیر المومنین علیه السلام است که بعد از خلیفه سوم عثمان بن عفان خلافت را بر عهده گرفت و حدود چهار سال خلافت کردند. خلیفه رسمی اهل سنت بودند که بعنوان چهارمین خلیفه شناخته می شد. یکی امام حسن(ع) که بعد از شهادت امیر المومنین (ع) اهل حل و عقد جمع شدند که چه کسی جایگزین امیر مومنین شود؟ لشکر هنوز در حال جنگ با شام بود. پیشنهاد ابن عباس امام حسن (ع) برای خلافت معرفی شد اهل حل و عقد نیز پذیرفته اند و با حضرت بعنوان خلیفه به همان معنایی که در نزد عامه وجود داشت بیعت کردند. بنابراین امام حسن (ع) خلیفه شدند به همان معنایی که ابوبکر و عثمان، امیر المومنین (ع)خلیفه بودند اما این مساله چند ماه بیشتر دوام پیدا نکرد و این منصب به بنی امیه منتقل شد.
خلفای راشدین
مفهوم خلفای راشدین در فضای اهل سنت به نوعی در ارتباط با همین موضوع شکل گرفته است. اهل سنت با در نظر گرفتن این که خلافت خلفای چهار گانه یا پنجگانه به یک معنا یعنی آن دوره کوتاه خلافت امام حسن را در نظر بگیریم کلا با بقیه خلفا فرق داشت یک مفهوم سازی انجام دادند؛ بخاطر این که بتوانند این خلافت را از بقیه خلافت ها جدا کنند تعبیر خلفای راشدون را به کار بردند. خلفای راه یافته، خلفای هدایت شده، خلفایی که راه درست را پیدا کرده بودند. از نگاه خودشان. حتی در این رابطه روایتی از رسول اکرم (ص) نقل میشود. مثلا حدیث مشهوری در منابع اهل سنت از جمله در صحاح سته وجود دارد مبنی بر این که الخلافه من بعدی ثلاثون سنه یا در برخی روایات خلافه نبوه من بعدی ثلاثون سنه ثم یکون ملک.
تُروى في إحدى الروايات وفي بعضها: «ثم يعطي الله إلى من يشاء». أي نشأ هذا التلقي بأن الخلافة الحقيقية كانت فقط في الخلفاء الراشدين، ولمدة ثلاثين عاماً فحسب، وبعد ذلك صارت مُلكاً عضوضاً، وتُستعمل الخلافة بمعناها المجازي لا بمعناها الحقيقي، ويُستخدم تعبير الخلفاء الراشدين لهذا الفصل.
صدرت هذه الرواية عن النبي كتنبؤ، لا شأن لنا بذلك، أو أنها صُنعت في فترات لاحقة ونُسبت إليه، وليس هذا موضوع بحثنا، وما هو موضوع بحثنا هو أن هذا الحديث موجود في صحاح أهل السنة وصار أساساً أيديولوجياً لطيف واسع من أهل السنة. تلقائياً، عندما يتحول هذا إلى معنى أيديولوجي، يجعلكم تقولون بخصوصية وامتياز خاصين للخلفاء الراشدين، بحيث أن بعضهم فعل ذلك في الخلفاء اللاحقين، كأن يُحسب عمر بن عبد العزيز من الخلفاء الراشدين. لكنهم لم يفعلوا ذلك بشأن الخلفاء الآخرين.
الإيمان بهذا الأساس يجعل مقام أمير المؤمنين (ع) تحديداً، وعند من يعتبرون الخلفاء الراشدين خمسة لا أربعة، يشمل هذا الموضوع الإمام الحسن (ع)، تقولون بوضعية ممتازة قياساً إلى بقية الخلفاء. أي تنظرون إلى هذه المطالب بصفته خليفة راشداً، وعندما تنظرون إليه كخليفة راشد تتشكل هالة قدسية حول هذه الشخصية. بحيث لا تتشكل هذه الهالة القدسية حول الشخصيات الأخرى. مثلاً، افترضوا أن كتب عدة من كبار أهل السنة لديهم رسائل وكتب تذكر فضائل الخلفاء الأربعة الراشدين، أي أنهم يقولون بوجه خاص ومميز لهم ويعتبرونهم نخبة متميزة.
من الحالات المثيرة للاهتمام ما في كتاب حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصفهاني، حيث ترون أنه بعد رسول الله يبدأ بتعريف الأولياء بالخلفاء الأربعة، وليس الأمر أنه صف الخلفاء المختلفين ثم قال معاوية ثم قال يزيد، وعندما ينتهي الخلفاء ننتقل إلى غير الخلفاء. أي أنهم اعتبروهم صدارة الأولياء وقادتهم. في فكر أهل السنة الناطقين بالفارسية، الإنسان على دراية بمفهوم الأولياء الأربعة أو الأصحاب الأربعة، وهي تعابير يُكثر ذكرها في النصوص الفارسية. هذه الوضعية الممتازة مهمة في كتابة السيرة، أي أن كتابة سيرة الخلفاء الأربعة الأول، وأحياناً الخلفاء الخمسة، تميزت عن كتابة سيرة بقية الخلفاء. بقية الخلفاء لا يمتلكون هذه الهالة القدسية. أي عندما تطالعون سيرهم ترون أنهم لا يمتلكون هذه الهالة المقدسة، ويُعرّف الحاكم، وإذا خصصوا قسماً للمناقب والفضائل.
مثال ذلك الكامل لابن الأثير، عندما ينقل وفاة الخليفة يذكر قصة وأحوالاً وسيرة وخصائص ذلك الخليفة. وعندما يتحدث عن السيرة العملية لذلك الخليفة يتحدث بشكل أرضي تماماً، هل كان هذا الخليفة عادلاً وعالماً وأهل عبادة أم لا؟ لكنكم لا تشاهدون تلك الهالة القدسية مثل القادر بالله أو المعتصم، الخلفاء الآخرين. تميز الخلفاء الراشدون عن بقية الخلفاء. وهذا له تأثير بالغ في بحث كتابة السيرة.
خصائص علي (ع) في مصادر كتابة السيرة لدى أهل السنة
هنا أقدم قائمة فقط بشأن أمير المؤمنين. حول ما الذي يهتم به عالم أهل السنة عندما يريد الحديث عن أمير المؤمنين في كتابة السيرة؟ ومن هو أمير المؤمنين بالنسبة له؟ أمير المؤمنين بوصفه واحداً من أهل البيت. مثلاً محب الدين الطبري عندما يكتب ذخائر العقبى، ذخائر العقبى في مودة ذوي القربى، هناك يكون أمير المؤمنين (ع) واحداً من أهل البيت وذوي القربى. وآخرون كتبوا كتباً عن فضائل أهل البيت مثل إحياء الميت بفضائل أهل البيت لجلال الدين السيوطي، خُصص قسم واسع منه لفضائل أمير المؤمنين (ع) لأن أمير المؤمنين (ع) يُرى بوصفه وجهاً من أهل البيت. عندما يدرس أمير المؤمنين (ع) بوصفه من أهل البيت، فهو لا يكون إلى جانب بقية الخلفاء، بل إلى جانب شخصيات أهل البيت، أي إلى جانب السيدة الزهراء (س) والحسنين (ع) وأحياناً أبنائهم. هناك طيف واسع من نصوص أهل السنة تناولت أمير المؤمنين (ع) من هذا المنظور.
1. علي قسيم الجنة والنار
مثلاً رواية علي قسيم الجنة والنار، نقلها الحنبلي في كتاب طبقات الحنابلة. يسأل أحدهم أحمد بن حنبل، وهو من علماء أهل السنة المتشددين، هل هذا الحديث صحيح؟ فيقولون: نعم صحيح. فيقولون: كيف يكون علي قسيم الجنة والنار؟ فيجيب: أصح رواية عن النبي هي: ألا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.إذا كان لا يحب عليًا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، فعلي إذن هو قسيم الجنة والنار. هذا الاستدلال ذكره حنبل، ولم يرد في كتاب أعيان الشيعة، بل ورد في كتاب طبقات الحنابلة لابن يعلى. أي أن القائل هو إمام الحنابلة، والناقل هو أحد أتباع الحنابلة المخلصين في الواقع. ليس للشيعة الإمامية يد في هذه الرواية أصلاً، بل ينقلها جميع أهل السنة، ولدينا اشتراك في الرؤية بين الفريقين. قد يوجد بين أهل السنة أفراد متطرفون، لكن جمهورهم ليسوا كذلك، بل هم أقلية صغيرة. عندما تنظر إلى علي (ع) بوصفه أحد أهل البيت (ع)، فإن ذلك يمنح الإمام علي امتيازات لا يمتلكها الآخرون.
2. العشرة المبشرة
ناقشنا أمير المؤمنين (ع) بوصفه أحد الخلفاء، وبطبيعة الحال فإن الخلفاء الراشدين هم أحد الكليات التي يندرج فيها أمير المؤمنين (ع). أهل السنة جادون جدًا في مسألة العشرة المبشرة. هناك رواية ينقلها زيد بن عمر بن نفيل عن النبي الأكرم (ص) أن النبي بشر عشرة أشخاص بالجنة، ومن بين هؤلاء العشرة اسم أمير المؤمنين (ع). لذلك فإن بعض علماء أهل السنة، مثل محب الدين الطبري، عندما يؤلف كتابه "الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة"، يتناول سيرة ومناقب وفضائل أمير المؤمنين (ع) بوصفه أحد العشرة المبشرة.
3. كونه صحابيًا
من المسائل المطروحة بشأن أمير المؤمنين (ع) أنه بالإضافة إلى كونه من أهل البيت، وخليفة وإمامًا، وأحد العشرة المبشرة، فهو أيضًا أحد صحابة النبي. في كتاب مسند أحمد بن حنبل، ما يقرب من سُبع مسند أحمد بن حنبل هي روايات نقلها أمير المؤمنين (ع) عن النبي الأكرم (ص). إنه حجم ملحوظ، وبالتالي لا يمكن تجاهل مكانة صحابي كهذا. الكتب المؤلَّفة في باب كتابة سير الصحابة تتناول حياة أمير المؤمنين (ع) بجدية، وفي الواقع، أحد المواضع التي يمكن فيها رصد مكانة حياة أمير المؤمنين (ع) في كتب السيرة لدى أهل السنة هي كتب الصحابة. يمكن اعتبار السيرة والصحابي بمعنى واحد، لأن الصحابي بما هو صحابي يحظى بنوع من القداسة لدى أهل السنة. فمع نظريات مثل عدالة الصحابة وأمثالها، هو صحابي تلقائيًا، والصحابي له قداسة. وفي بعض الأحيان، يُمنح أمير المؤمنين (ع) امتيازًا خاصًا حتى بين الصحابة أنفسهم. مثل ابن سعد في كتاب الطبقات، عندما يتناول الصحابة، يفتح عنوانًا في موضع ما تحت مسمى "الفقهاء من الصحابة"، وفي "الفقهاء من الصحابة" يذكر أفرادًا معدودين على الأصابع فقط، وأحدهم هو أمير المؤمنين (ع). بالطبع، ليس المقصود بالفقيه المعنى الاصطلاحي الذي نفهمه اليوم قطعًا، لكنه يريد أن يقول إنهم الصحابة الذين كانوا من أهل العلم والمعرفة.
4. كون علي (ع) من الأولياء
وكذلك علي بن أبي طالب بوصفه أحد الأولياء. على أية حال، أمير المؤمنين (ع) بوصفه أحد الأولياء، لدينا في ثقافة أهل السنة مفهوم الولي، ومفهوم الولاية لدى أهل السنة مفهوم جاد. حديث "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" يرد بكثرة في كتب أهل السنة، وباستثناء أفراد معدودين نُسب إليهم نفي حديث الغدير، مثل ما نُسب إلى أبي داود وجابر والسجستاني، فإن جمهور أهل السنة لا يشكون في صدور هذا الحديث عن النبي.
لدينا في القرآن الكريم آيات متعددة تتحدث عن أولياء الله، وهي واسعة جدًا، وهذا بحد ذاته يمهد الطريق لأن ينجذب انتباه كل من يعمل في حقل الفكر الإسلامي إلى أولياء الله هؤلاء ليرى من هم أولياء الله في الواقع. وبالتالي، فإن البحث عن مصاديق لأولياء الله يؤدي إلى مسألة إسلامية منذ القرون الأولى، بغض النظر عن فرقة الفرد ومذهبه. فمن الضروري لفهم القرآن معرفة من هم أولياء الله الذين يتحدث عنهم، وقد تحدث القرآن عن هذا عشرات المرات. لذا فإن مسألة الغدير تقع في زاوية من القصة، وإلا فإن القرآن نفسه يتحدث عن هذا مرارًا، وفي بعض الحالات التي لا داعي لطرحها الآن، لكننا ناقشناها سابقًا، أن القرآن فيه مثلث مفاده أن هناك أفرادًا هم ولي الله وولي المؤمنين "إنما وليكم الله" وآيات أخرى في هذا المجال، وهذا ما جعل الأفراد منذ البداية يسعون للبحث عن هذه المصاديق. والكتب التي أُلِّفت بعنوان "الولاية" أو بألفاظ قريبة منه، هي في الواقع قائمة على البحث عن مصداق ولي الله وولي المؤمنين. وهذا هو شعار الشيعة في الأذان، ليس كجزء من الأذان، بل كذكر زائد على الأذان يُقال: "أشهد أن عليًا ولي الله"، وهو في الواقع شهادة على أن المصداق الأتم لولي الله هو أمير المؤمنين.
إذن بدأ هذا النقاش وأُلّفت كتب متعددة في هذا الباب، فمن بين أهل السنة أخذت جماعة مفهوم الولاية بجدية أكبر، وهم الذين نعرفهم اليوم تحت مسمى العرفاء والصوفية. أما بين المتفقهة والمتكلمين فقد تحول مفهوم الولاية عملياً إلى موضوع أخلاقي وفقد مكانته الكلامية. بالنسبة للعرفاء والصوفية الذين كانوا يولون المسائل الأخلاقية اهتماماً كبيراً، صار مفهوم الأولياء بالغ الأهمية. وهنا تجد أبا نعيم الأصفهاني يؤلف «حلية الأولياء»، والعطار النيسابوري «تذكرة الأولياء»، وعشرات الكتب الأخرى مثل «طبقات الأولياء» للأنصاري وكثيرين غيرهم ممن ألفوا في هذا المجال. كل هؤلاء كانوا يسعون إلى إيجاد مصاديق للأولياء، واسم أمير المؤمنين (ع) يأتي دائماً في صدارة قائمة هؤلاء الأولياء. كما هو الحال في «حلية الأولياء» ومواضع أخرى على هذا المنوال، ويمكن رؤية المسألة. إذن جزء من المسألة يعود إلى هذا النقاش. بعض العرفاء مثل الحكيم الترمذي له كتاب بعنوان «ختم الولاية»، وهذا الختم نفسه واصله لاحقاً ابن عربي تحت عنوان «ختم الولاية» ووضع له التنظير. والآن أيضاً كتاب الحكيم الترمذي و«عنقاء مغرب في ختم الأولياء» لابن عربي موجود، وهو في الواقع إعادة قراءة لختم الولاية للحكيم الترمذي. هناك يُعرّف أمير المؤمنين (ع) بأنه الإمام بلا فصل بعد الرسول الأكرم (ص)، مع أن أياً من هذين الشخصين ليس شيعياً بالمعنى الذي نقصده. يُعرّف أمير المؤمنين بأنه الولي بلا فصل بعد الرسول الأكرم (ص)، ثم يسعون بعد ذلك لمعرفة من هم الأولياء اللاحقون وإلى أين ينتهي أمر الولاية. حتى أن هناك نظرية بين العرفاء تقول إنه كما لدينا ختم النبوة، لدينا ختم الولاية. وكما لدينا خاتم الأنبياء، لدينا خاتم الأولياء، وليس خاتم الأولياء إلا حضرة المهدي (ع).
حضرة المهدي
لا يسمح وقت الجلسة بالحديث عن الحسنين (ع)، وكوني قلت إن ثلاثة من الأئمة الذين يقول أهل السنة بخلافتهم، فإن أهل السنة يقولون بخلافة الإمام المهدي (ع). يشدد أهل السنة على أن حضرة المهدي (عج) خليفة. لكن هناك نقاشات كثيرة حول تعيين هوية حضرة المهدي الذي سيصبح خليفة بالضبط. ولهذا السبب حصلت استغلالات متكررة لهذه المسألة على مر التاريخ. مثلاً، لنفترض أن المنصور الخليفة العباسي سمى ابنه محمداً فأصبح اسمه محمد بن عبد الله، ليستخدم هذا الاسم والمواصفات ليقول إن هذا هو المهدي الموعود، وأُطلق عليه لقب المهدي أيضاً. تكرر هذا الأمر مراراً في فترات لاحقة من قبل أشخاص آخرين. وكأنهم أرادوا بهذا تثبيت خلافة ما، لكني سأمر على هذا سريعاً لأن السيرة في هذا الموضوع ليست قابلة للنقاش من الجانب الاصطلاحي. إذا اعتبرنا السيرة إرثاً باقياً يشكل أساساً للتعليم الأخلاقي والديني، فإن مسألة خلافة حضرة المهدي هي حدث يجب أن يقع في المستقبل، وليس حدثاً وقع في الماضي.
هناك كتب متعددة في هذا الشأن، منها «البيان في أخبار مهدي آخر الزمان» لمحمد بن يوسف الحافظ الكنجي، وكتاب «عقد الدرر» للمقدسي، و«العرف الوردي في أخبار المهدي» للسيوطي، وكتاب «البرهان في أخبار المهدي» لعلي المتقي الهندي، وغيرها الكثير (قد يصل إلى عشرين). طبعاً هذا الموضوع والكتب ليست بمعنى تاريخي، بل بمعنى التنبؤ.
مصادر أهل السنة حول سيرة أهل البيت
بخصوص المصادر التي تناولت أئمتنا في الفضاء العام لأهل السنة، نرى كتباً تناولت أمير المؤمنين (ع) والحسنين. الكتب العامة المتعلقة بالأحاديث مثل «المعجم الكبير» للطبراني، والكتب العامة المتعلقة بالسيرة النبوية والمغازي مثل سيرة الواقدي وابن هشام، والكتب العامة المتعلقة بالصحابة مثل «الاستيعاب» لابن عبد البر، و«أسد الغابة» لابن الأثير، و«الإصابة» لابن حجر وغيرهم، أو كتب خاصة بالصحابة مثل «الرياض النضرة» لمحيي الدين الطبري الخاص بالعشرة المبشرة، والكتب العامة المتعلقة بأخبار الخلفاء المنسوبة لابن قتيبة، مثل «تاريخ الخلفاء» للسيوطي وكتب أخرى موجودة في هذا المجال.
كتب التفسير العامة وأسباب النزول، بمناسبة تفسير بعض السور والآيات مثل سورة «هل أتى» وآيات أخرى كثيرة كآية التطهير و...، تناولت معلومات تتعلق بسيرة الأئمة، وفي أحيان كثيرة تكون السيرة بمعنى لب الكلمة. مثلاً كتاب «زين الفتى في تفسير سورة هل أتى» للعاصمي (من علماء الكرامية) الذي أُلف في تفسير هذه السورة بالذات، يمكنك أن ترى فيه جانب السيرة بوضوح. كتفسير لسورة. وقد طُبع هذا الكتاب مؤخراً بتحقيق المرحوم المحمودي.
في كتب الطبقات مثل طبقات ابن سعد، وفي كتب التاريخ العام كتاريخ الإسلام للذهبي، وسير أعلام النبلاء للذهبي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، وفي كتب التاريخ العام مثل أنساب الأشراف للبلاذري، وتاريخ اليعقوبي وتاريخ الطبري وأمثالها، وفي التواريخ المحلية مثل تاريخ بغداد، نجد كمًا هائلاً من المعلومات عن أمير المؤمنين (ع) والإمام الكاظم (ع). وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ممتاز جدًا. القسم الخاص بأمير المؤمنين نشره المرحوم المحمودي في ثلاثة مجلدات. وقسم الإمام الحسن (ع) وقسم الإمام الحسين (ع) طُبع كل منهما في مجلد. وله قسم خاص بالإمام زين العابدين وسائر الأئمة. وكذلك تاريخ نيسابور للحاكم النيسابوري الذي للأسف لم يصلنا أصله، لكن الحجم الهائل من معلومات الحاكم النيسابوري عن حياة الإمام الرضا (ع) نقله كل من ابن بابويه في عيون أخبار الرضا، وإبراهيم الجويني في كتاب فرائد السمطين. والكتب المتعلقة بالأنساب مثل الشجرة المباركة لفخر الرازي وغيرها من الكتب المؤلفة في الأنساب.
أذكر نقطة واحدة فقط بخصوص نوع التقسيم، وهي أن هذه الآثار وإن كانت تشترك تقريبًا من حيث الأسس بالنسبة لأئمتنا، إلا أنها تختلف من جهة واحدة. لقد تجاهلنا قليلاً في هذا التقسيم الاختلافات المذهبية. فابن سعد المدني الأصل بتعصباته المدنية يختلف كثيرًا عن شخص كالطبري الإيراني الأصل الذي لديه ميل كبير للتشيع، ونحن الآن نقوم بالتصنيف فقط على أساس النوع الأدبي والجنس الأدبي لا ميول المؤلف، لأن ذلك قصة أخرى بحد ذاته.
يوجد بين أهل السنة مجموعة من الكتاب ذوي ميول فقهية-كلامية تناولوا الأئمة الاثني عشر، ويمكن أن نطلق عليهم اسم السنة الاثني عشرية. أي أن حياتهم تظهر بوضوح من خلال الرجوع إلى كتبهم أنهم لم يتخلوا عن مذهب أهل السنة. ومع ذلك فإن نظرتهم لأئمة أهل البيت تصل إلى حد أنهم يؤكدون في مصادرهم على أعيان الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد الشيعة بإمامتهم، بصفتهم أئمة.
هناك كتب كثيرة في هذا الشأن. منها "مطالع السؤول في مناقب آل الرسول" لشافعي من أهل بغداد، و"كفاية الطالب في مناقب آل أبي طالب" لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي الذي قُتل سنة 658هـ وهو من مدينة كنجة في جمهورية أذربيجان الحالية. هذا الأخير حين يخصص بابًا لكل واحد من الأئمة الاثني عشر ويصل إلى الإمام الحسن العسكري (ع)، يذكر الإمام التالي وهو ابن الإمام الحسن العسكري (ع)، وقد تناولنا هذا في كتاب مستقل. وكتابه المستقل هو "البيان في أخبار صاحب الزمان"، وكلا الكتابين موجودان ومطبوعان، أي أن كتاب البيان هو في الواقع المجلد الثاني لكتاب كفاية الطالب، وقد كُتب بشكل مستقل عن الإمام المهدي (ع) وبنفس النظرة الشيعية، أي أن المهدي صاحب الزمان هو الابن المباشر للإمام الحسن العسكري (ع). هذه الفئة من الكتاب السنة يوافقون الشيعة في أعيان الأئمة، لكنهم مع ذلك يحتفظون بنظراتهم السنية الخاصة حول بعض الأسس الكلامية. وهم بالطبع متفاوتون. فمثلاً، لنفترض أن شخصًا كالجويني قريب جدًا من الشيعة، بينما شخص كابن الصباغ المالكي ليس قريبًا من الشيعة بهذا القدر. وسبط ابن الجوزي هو حفيد عالم حنبلي بغدادي، وكان هو نفسه، خلافًا لجده، حنفي المذهب، وله كتاب "تذكرة الخواص" أو "تذكرة الخواص الأئمة" وهو الاسم الكامل لهذا الكتاب الذي يتناول حياة وسيرة الأئمة الاثني عشر. وكتاب "فرائد السمطين في فضائل الرسول والأمير وفاطمة والسبطين" هو في الواقع عن الخمسة، لكنه عمليًا يذكر بعد الإمام الحسين (ع) الأئمة التسعة التالين.
تأليف أعمال ذات نزعة صوفية
كما ألفت الصوفية من أهل السنة أعمالاً كثيرة في هذا المجال وعن أئمتنا. ففي الفضاء الصوفي السني مثلاً، نجد في كتاب "حلية الأولياء" للحافظ أبي نعيم الأصفهاني أن الحافظ أبا نعيم يطرح الأئمة بصفتهم أولياء، لكن الأئمة بعد الإمام الصادق (ع) ليسوا موجودين هناك. والعطار النيسابوري في كتاب "تذكرة الأولياء" يبدأ ذكر الأولياء بالإمام الصادق (ع)، أي أن الولي رقم واحد في كتاب تذكرة الأولياء هو الإمام الصادق (ع)، وفي نهاية الكتاب يأتي بترجمة للإمام الباقر (ع) وهي من ملحقات تذكرة الأولياء، وهناك خلاف بين مؤرخي التراجم حول ما إذا كانت ملحقات تذكرة الأولياء من كتابة العطار نفسه أم أُضيفت إلى التذكرة، لكن المهم هو أنه في هذا النوع الأدبي يُذكر الإمام الصادق (ع) والإمام الباقر (ع) بصفتهم أولياء. كحسن مطلب وحسن ختام.
في الفضاء الصوفي السني نلاحظ عدة أمور تشير إلى وجود نزعة خاصة لمطابقة الأولياء الخاصين والمتميزين على الأئمة الاثني عشر.الشيخ نجم الدين الكبرى المتوفى سنة 618هـ وهو مؤسس الطريقة الكبروية يطرح هذا البحث ويواصل تلامذته هذا المسير وصولاً إلى إبراهيم الجويني الحموي صاحب فرائد السمطين. في الواقع هذا الكتاب هو استمرار لذلك، وكون إبراهيم الجويني يُلقب بالحموي فذلك نسبة إلى سعد الدين الحمويه الذي كان خليفة الشيخ نجم الدين الكبرى. للشيخ نجم الدين كتاب اسمه فوائد الجمال لكنه لا يذكر هذا الكلام فيه، بل في كتاب فرائد السمطين ينقل الجويني مطالب عن الشيخ نجم الدين. في آثار الشيخ نجم الدين (ولدينا حوالي اثني عشر أثراً للشيخ نجم الدين الكبرى) لا توجد هذه البحوث.
في فضاء طرق العرفان النظري والطرق الأخرى في عرفان ابن عربي خُصص قسم للتعريف بالأئمة الاثني عشر. تذكرة القرطبي التي هي استمرار لأفكار ابن عربي خصصت بدورها قسماً للأئمة الاثني عشر. الطريقة النقشبندية التي نشأت في بخارى في القرن الثامن نلاحظ الاهتمام بالأئمة الاثني عشر لدى خواجه محمد بارسا صاحب كتاب فصل الخطاب. خواجه محمد بارسا هو الخليفة الثاني بعد علاء الدين العطار البخاري خليفة الشيخ بهاء الدين نقشبند مؤسس هذه الطريقة. أي أن مؤسس الطريقة النقشبندية هو خواجه بهاء الدين نقشبند، وخليفته الأول وصهره هو خواجه علاء الدين العطار البخاري. والخليفة الثاني هو خواجه محمد بارسا. خواجه محمد بارسا في كتابه فصل الخطاب المطبوع خصص قسماً للأئمة الاثني عشر، وفي التراث الإسلامي الإيراني طُبع قسم سيرة حياة الأئمة الاثني عشر بشكل مستقل أيضاً.
الأمير سيد علي الهمداني وهو من كبار عرفاء القرن التاسع يطرح الأئمة الاثني عشر مجدداً في كتابه مودة القربى الموجود. والمولى عبد الرحمن الجامي المعروف يتناول التعريف بالأئمة الاثني عشر في كتابه الشواهد النبوية، والعرفاء اللاحقون حتى نصل إلى ينابيع المودة للقندوزي.
أي أننا أمام موجة نرى فيها هذه المفاهيم في عرفان ابن عربي وتلامذته، وفي الطرق الصوفية كالطريقة الكبروية والنقشبندية، وفي بعض فروع الطريقة الشاذلية الرائجة في مصر.
من ثمرات هذه النظرة الصوفية كتاب الملا حسين واعظ الكاشفي المتوفى سنة 910هـ من مشايخ النقشبندية الذي ألّف روضة الشهداء. ولدينا مصطلح "الروضة خواني" (قراءة الروضة) منذ أن أُلّف روضة الشهداء للملا حسين واعظ الكاشفي، حيث كان من المتعارف قراءة مقاطع من روضة الملا حسين، والمثير أن قلة من الشيعة يصدقون أن مؤلف كتاب روضة الشهداء ليس شيعياً اثني عشرياً بل سنياً اثني عشرياً، وقد كُتب بالفارسية أيضاً. هذه نقطة مهمة ومذهلة أن كتاباً بهذا التأثير هو حصيلة هذا التيار الفكري.
المتقي الهندي له كتاب آخر اسمه جامع الكلم حول سيرة الأئمة الاثني عشر، مع أنه من أهل السنة وكتابه كنز العمال مجموعة من أربعة عشر مجلداً في حديث أهل السنة وهو من الوجوه المعروفة لدى أهل السنة في الهند.
أسس السنّة الاثني عشرية في الاهتمام بالأئمة
لدي مطلب حول نسبة الخلافة والأئمة الاثني عشر موجود في كتاب جوامع الكلم للمتقي الهندي، كيف جمعوا هذه المسألة بينهم (أي سنّيتهم واهتمامهم بأئمة الشيعة حتى صاروا سنة اثني عشرية) وكيف عرّفوا أساسهم الأيديولوجي الذي يمكنهم معه قبول الأئمة الاثني عشر أيضاً. من الأفضل أن نقرأ هنا مقطعاً من رأي السيد علي المتقي الهندي في كتاب جوامع الكلم حيث يقول: إن الخلافة عن رسول الله (ص) على نوعين: خلافة كبرى وخلافة صغرى. فالخلافة الكبرى هي خلافة الباطن وهي خاصة بأمير المؤمنين كرم الله وجهه (ع) ولا يشرك مع أمير المؤمنين أحداً آخر، وهو من كبار أهل السنة. وأما الخلافة الصغرى فهي خلافة الظاهر التي اختلفت حولها الأمة. هذا كل النزاع الموجود بين الشيعة والسنة هو حول الخلافة الصغرى، أما في الخلافة الكبرى فلا نزاع لدينا. ثم يقول: فأهل السنة والجماعة اعتبروها (الخلافة الصغرى) في أمير المؤمنين أبي بكر الصديق، وأما الشيعة فجعلوها في أمير المؤمنين كرم الله وجهه. ثم يقول: الخلافة الكبرى انتقلت عبر الأمير الكبير إلى كبار الولاية وهي باقية حتى يوم القيامة. وأما الخلافة الظاهرة فاستمرت ثلاثين سنة وانتهت مع الأصحاب الكبار. هكذا جمعوا المسألة، وبهذا الترتيب لا يفصل خلافة الخلفاء الراشدين عن تلك الخلافة الكبرى فحسب، بل يعتبرها مقطعية وعابرة ويقول إنها انتهت وذهبت، أما ما يبقى إلى يوم القيامة فهو الخلافة الكبرى، ولهذا السبب يصرفون كل هذا الوقت ويعملون على هذا الموضوع ويبذلون جهدهم لتبيين مكانة الأئمة الاثني عشر.
وهذه أيضًا عبارة ينقلها التهانوي في كتاب كشاف الفنون عن كتاب مرآة الأسرار ويقول: قال بعض الصوفية قال الخلافه القسمان خلافه الصغری و هی الامام و رئاسه الظاهریه و خلافه الکبری هی الامامه و رئاسه الباطنیه کما کان لعلی رضی الله اینه لقد فصلوا هذين الموضوعين عن بعضهما تمامًا، وبهذا الترتيب تأثر نوع كتابتهم للسيرة بهذه النظرة، ولهذا السبب فإن هؤلاء عندما يتناولون الأئمة الاثني عشر تقترب نظرتهم إلى الأئمة الاثني عشر اقترابًا شديدًا من الشيعة الإمامية، لدرجة أن الناس يظنون أنهم قد تشيعوا بالكامل.
تيار الصوفية قبل الصفوية
أقول كلمة لا ترتبط ببحثنا الحالي، هذا البحث هو مفتاح حل لغز كبير، وكثير من الناس في تاريخ إيران لديهم هذا التصور بأن أهل إيران كانوا جميعًا من أهل السنة وبسيف إسماعيل الصفوي تشيعوا، كان أهل السنة في إيران هكذا. كان هؤلاء هم أهل السنة في إيران. أي أنه خصوصًا بعد العصر المغولي، طغت هذه التيارات الصوفية في إيران بشدة. كانت الأفكار الصوفية سائدة بشدة في جميع أنحاء إيران، وكان الصوفية الموجودون في إيران يفكرون ضمن هذا الإطار بالضبط. وعمليًا حينما وصلوا إلى عصر الشاه إسماعيل الصفوي كان الإشكال نفسه مطروحًا وهو لماذا لا أحل هذه الثنائية (أي كوني سنيًا والاهتمام بالأئمة الاثني عشر) ويقول أنا شيعي إمامي ويحل الموضوع برمته، وعندما تقلبون آثار هذا التيار الفكري تشعرون أنه ابتعد بشدة عن النظرة الكلاسيكية الحديثية السنية واقترب بشدة من الفضاء الشيعي، والنقطة الأخيرة هي أنه في لحظة ما يقطع صلته ويعلن أنه شيعي إمامي. كما نلاحظ ذلك في أشخاص مثل السيد محمد نوربخش. السيد أحمد نور بخش من كبار الفرقة الكبروية، والطريقة الكبروية كانت طريقة سنية، لكن السيد محمد نوربخش يعلن أنه أصبح شيعيًا إماميًا. عمليًا يخطو الخطوة الأخيرة. يمكننا القول إن هذا التيار الذي نرصده بعنوان التشيع، وهو سني اثنا عشري، قد هيأ على مدى نحو ثلاثة قرون الظروف للانتقال من ذلك النوع من التسنن ما قبل المغولي إلى التشيع في العصر الصفوي.
طبعًا ليس جميعهم لديهم مذاق التصوف. لقد عرفتكم قبلًا على عدة أشخاص ليس لديهم هذا المذاق الصوفي، هؤلاء الأشخاص تشاهدونهم هنا، فقط بعضهم مثل الجويني لديهم مذاق التصوف، وعدة أشخاص آخرون إذا ما نظرتم في تراجمهم لم يكونوا صوفية، لكن النقطة المهمة هنا بالضبط هي أن أولئك الذين لم يكونوا صوفية لا تزال أعمالهم إلى حد كبير قريبة من أفكار السِيَر، وأولئك الذين كانوا صوفية أفكارهم قريبة من الإمامية. لا تنسوا هذه النقطة أيضًا وهي أن الشاه إسماعيل الصفوي ولد في أسرة كانت صوفية، فهم أحفاد الشيخ صفي الدين الأردبيلي. ولا يمكننا أن نتجاهل هذا الموضوع.
بالنسبة لأشخاص مثل محمد بن يوسف الكنجي، الجويني الذين يعيشون في الفضاء الثقافي الإيراني، نعم، ولكن بعض الأشخاص الذين يعيشون في الشام مثل ابن طولون الدمشقي، وهو فرد من الأسرة السلطانية لمماليك الشام وحنفي المذهب رسميًا، له آثار كلامية وليس لديه نزعة صوفية. وعندما تقرأ النص لا يكون النص قريبًا جدًا من نصوص مثل فرائد السمطين للجويني، أو ابن حجر الهيتمي الذي يكتب كتاب الصواعق المحرقة، قسم من الكتاب يتناول الأئمة الاثني عشر، حتى أنه يذكر صاحب الزمان (عج) بتبجيل كبير، لكن تبجيله قريب من نموذج الذهبي، وليس من ذلك التبجيل الذي يرضي الإمامية. السبب هو أن ابن حجر الهيتمي كتب كتابه لإحراق الشيعة الإمامية، وأرسل الصواعق لتحرق الشيعة الإمامية. أيديولوجيا الكتاب كلها تقوم على أن الشيعة الإمامية صادروا الأئمة الاثني عشر لمصلحتهم، وأنا ابن حجر أريد أن أثبت أن الأئمة الاثني عشر كانوا لنا، وأن الشيعة الاثني عشرية يعتبرون هؤلاء الأئمة ملكًا لهم بلا وجه حق. لكنه مع كل هذا الكلام يتناول حياة الأئمة ويذكرهم بتبجيل كبير، والفضاء ليس صوفيًا، بل هو فقهي حديثي بشدة. هذا هو نفسه ابن حجر الهيتمي صاحب شرح منهاج الطالبين وكتب أخرى.
.
.
ورشة عمل حول سيرة الأئمة من منظور أهل السنة
الدكتور أحمد باكتجي
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.