اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تناولت الجلسة الثانية من الدورة الثانية لسلسلة «أفق الحوار» مع مشايخي ونوري وهوشنكي علاقة الفلسفة الإسلامية بالحداثة. هذا الحوار ليس استسلاماً للحداثة ولا صراعاً للتقليد من أجل البقاء، بل سبيلٌ لشقّ طريق الحاضر والمستقبل بهوية تاريخية.

الجلسة الثانية من الدورة الثانية لندوات أفق الحوار بعنوان الفلسفة الإسلامية ومسألة الحداثة
المتحدثون: الأستاذ عادل مشايخي، والدكتور ميلاد نوري، والدكتور حسين هوشنكي
ميلاد نوري: نعلم أن التقليد الفلسفي الغربي شهد في مرحلة من التاريخ تحولاً هائلاً وجذرياً فصله عن التقليد السابق وأظهره كأمر جديد. الحداثة بوصفها حدثاً فلسفياً لم تغير عالم الغرب فحسب، بل اجتاحت أطراف العالم وصنعت عالماً جديداً أثّر في قارات العالم الخمس. إننا نعيش اليوم مع إنجازات هذا التحول. وهذا الموضوع بالذات هو ما يواجه التقاليد الفكرية بمسألة: ما هو موقفها إزاء أسس الحداثة ومسائلها ونتائجها؟ والفلسفة الإسلامية ليست استثناءً من هذا الأمر، ولا بد من البحث عن علاقة الفلسفة الإسلامية بمسألة الحداثة. تنبع هذه الضرورة من الحضور الحتمي للحداثة. يمكن بالطبع النظر إلى هذا الموضوع من منظور مقاربات مختلفة. عندما ننظر إلى الموضوع من منظور داخلي، تترتب عليه جهود سلبية ترى أن التقليد في غنى عن الحدث الحديث وراسخ في مكانته. موقف يجعل الماضي أساساً ويفهم الحاضر به ويتجاهل الأمر المعاصر. في حين أنه من منظور آخر، الحداثة هي تعقّل تتعرض فيه التقاليد القائمة على أساس البنية للنقد. من هذا المنظور، تُعتبر جهود مثل "أفق الحوار" بمثابة كفاح عقيم للتقليد من أجل البقاء في العصر الجديد. ومع ذلك، في أفق الحوار، لا يُتصور طريق آخر. لا طريق سوى الدخول في حوار مع الفلسفة الغربية والاشتباك مع المسألة الحديثة. هذا الحوار ليس استسلاماً لبنية الحداثة ونفياً للتقليد؛ وليس كفاحاً للبنى من أجل البقاء. بل ربما نعتبر هذا الحوار نفسه نقداً للبنى. التحرك إلى الأمام والتفكير المعاصر يستلزمان وجود مكانة تحدد هوية فكرنا الجديد. هذه الهوية ينبغي بالضرورة أن تكون هوية تاريخية. في هذه الحال، لا يمكن فتح طريق نحو الحاضر والمستقبل إلا بالاستناد إلى الموجودات التاريخية. في ندوة "الفلسفة الإسلامية ومسألة الحداثة" من الدورة الثانية لندوات أفق الحوار، سعينا بحضور الدكتور حسين هوشنكي والأستاذ عادل مشايخي إلى بحث علاقة الفلسفة الإسلامية بمسألة الحداثة. ورغم وجود اختلاف جدي للغاية في المنظور ومسافة تبدو غير قابلة للاجتياز بين منظوريهما، إلا أننا سعينا في النهاية إلى الوصول إلى توافق منسجم. ومع ذلك، حتى لو لم يحصل مثل هذا التوافق، فإن مثل هذا الحوار يبقى مباركاً.



.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.