اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
غالبًا ما يكتنف الغموض مفهوم الابتذال في خطاب التنوير الإيراني ويتحول إلى حكم أخلاقي؛ عادل مشايخي، بربطه إياه بالخضوع والاستسلام أمام «الآخر الكبير»، يرى في تصلب المألوف عائقًا دون ظهور الجديد ويعتبر الفن الحقيقي ما يتيح إمكانية التحول إلى ذات.

علي وراميني-محسن آزموده/ كان موت مرتضى باشايي، مغني البوب الشعبي، وما جرى في مراسم تشييعه، إحدى نقاط التحول الفكري في العقد التسعينيّ الهجريّ الشمسيّ. فبعد هذا الحدث ومحاضرة يوسف أباذري في نقد هذا الوضع، حظي نقاش الابتذال والأمر المبتذل في إيران باهتمام النخب الفكرية أكثر من أي وقت مضى. إذا تذكرنا نقطة انطلاق أباذري في تلك المحاضرة وقارنّاها بالأصل التاريخي لنشوء كلمة ابتذال "banalité"، نجد أننا حين نتحدث عن هذا المفهوم، لا يكون واضحًا على الإطلاق عن أي مفهوم نتحدث وأين تكمن حدوده وأبعاده. يعود الأصل التاريخي للابتذال إلى الطبقة الأرستقراطية العليا في القرن التاسع عشر، بينما يصف أباذري في القرن الحادي والعشرين الظاهرة التي لا تهتم بالأمر السياسي وبالطبقة الدنيا بأنها مبتذلة. كما أدى غموض مفهوم الابتذال أحيانًا إلى أن يكتسب هذا المفهوم وظيفة أخلاقية، بل وأن يتحول إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى ردود فعل هستيرية. وقد شهدنا مرارًا نموذجًا لذلك، حيث في الفضاء الضبابيّ، الفضاء الذي يبدو فيه تمييز الجيد من الرديء عسيرًا للغاية، يصف كل شخص الآخر بأنه مبتذل. وبينما كان الابتذال يزداد ترددًا على ألسنة المثقفين والنقاد والفنانين وغيرهم يومًا بعد يوم، كنا نشهد في الوقت نفسه اتساع نطاق الأمر المبتذل (بالمعنى الذي حاول أباذري إيضاحه). في العام المنصرم، وخاصة في مجال الفن، بلغ الأمر حدًا من التجاوز واتسعت حدود الابتذال لدرجة أن من كان يُعتبر رمزًا للابتذال (بمعنى إفراغ الحيز العام من الأمر السياسي والتحرري) حاول أن يتبرأ من الآخرين الذين كان قد أعطاهم جناحًا ليطيروا به.
في هذا الوضع، يبدو أن الخطوة الأولى والأهم هي الحديث عن الابتذال في صياغة قابلة للإحالة وخالية من الإيهام. إذا أمكن التوصل إلى مثل هذه الصياغة، يصبح بوسعنا عندئذ أن نقف في موضع محدد وندافع عن الصياغة ذاتها أو ننقدها أولاً، ثم نستعين بها للشروع في نقد الظواهر والأوضاع. وفي هذا السياق، توجهنا إلى "عادل مشايخي"، المترجم والمحاضر والباحث في الفلسفة، لنستجلي معه مفهوم الابتذال. يقدم مشايخي في هذا الحوار صياغة شديدة الوضوح للابتذال. إنه يعود إلى هايدغر ويشرح "الآخر الكبير"، ثم يستعين بفوكو ليوضح كيف أن تكنولوجيات السلطة تعلق الذات بهذا الآخر الكبير وتُخضعها له. في الحقيقة، يصوغ مشايخي الابتذال في علاقته بالاستعباد والتحرر من الاستعباد. وهو يعتقد، وبالتحديد فيما يتعلق بالفن، أن "الفن الحقيقي هو الفن الذي يتيح إمكانية التحول إلى ذات. وذلك بأن يخلق فينا قدرة جديدة." لمزيد من الفهم لهذه الصياغة، يمكنكم قراءة الحوار المفصل الذي أجريناه مع مشايخي أدناه، ولكن قبل ذلك، لا بد من توجيه الشكر إلى "مسعود كريمي"، مدير دار نشر "ناهيد" وزملائه الآخرين، الذين هيّأوا ظروف إجراء هذا الحوار بفضلهم ومودتهم الغامرة.
يمكن الحديث عن الابتذال تاريخياً وتوضيح، مثلاً، في أي فترة وتحت أي ظروف تشكلت ظاهرة الابتذال أو فكرة الابتذال، أو حتى يمكننا مثلاً أن نذهب إلى كلمة "الابتذال" نفسها ("banalité") والأمر المبتذل ونتتبع جذورها، لنعرف ماذا كان يعني مقطع "ban" في العصر الإقطاعي، وهل لمعنى "الابتذال" صلة بهذا الجذر، أم إن لم تكن له صلة، فمنذ متى استُخدمت كلمة " banalité" بمعنى "الابتذال". ثمة طريق آخر هو أن نبدأ بشكل أكثر تجسيداً ونرى كيف يمكننا استخدام هذه الكلمة في الظروف الراهنة، أو ما هو وضع استخداماتها الحالية.
ما حدث للابتذال، مثل الكثير من الكلمات الأخرى، هو أنه تحول في أسوأ الأحوال إلى "شتيمة"، وفي أفضل الأحوال إلى كلمة لنوع من الحكم الأخلاقي (moral)، وفي الحقيقة لم يعد للابتذال هنا أي تعريف أو حدود معينة. كل ما لا يعجبنا نصفه بأنه "مبتذل". أي شخص لا يعجبه شيء ما يمكنه أن يقول إنه يعاني من "الابتذال". لكي لا نقع في هذا الفخ، ولكي نرى إن كان بالإمكان أصلاً استخدام الابتذال بطريقة غير هذه، علينا أن نرى إن كان من الممكن تحويل الابتذال إلى مفهوم نقدي أم لا. إحدى طرق تحويل الابتذال إلى مفهوم نقدي هي ربطه بمفهوم "الاستعباد" أو "الخضوع". ما أقوله هنا هو مجرد اقتراح بالطبع، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال اعتباره حكماً مطلقاً. والآن، لنر كيف يمكن ربط "الابتذال" بـ"الاستعباد".
يُعرَّف الأمر المبتذل عادةً في القواميس في مقابل الأمر الجديد وبوصفه الأمر العادي والمتعارف عليه. لكن ليس كل أمر عادي ومتعارف عليه مبتذلاً. في الواقع، بدون الأمر المتعارف عليه لن يكون هناك أمر جديد أيضاً وسيغرق كل شيء في الفوضى المحضة. يصبح المتعارف عليه والعادي مبتذلاً عندما يتصلب، بحيث يصبح ظهور الأمر الجديد صعباً أو حتى مستحيلاً. إذن، عندما تصير ترسيمة الأمر المتعارف عليه، القواعد غير الشخصية الحاكمة لقولنا وسلوكنا، شديدة الجمود والصلابة بحيث تستحيل معها أي بزوغ للأمر البديع، أي تغيير وتحول، نكون أمام الابتذال. يظهر الابتذال في ساحات مختلفة وبأساليب متباينة. في ساحة الأفعال الإنسانية يظهر الابتذال في صورة التملص من الاختيار واتخاذ القرار المسؤول وإلقاء عبء القرار على عاتق «الآخر». تتذكرون بالتأكيد جمل هايدغر الشهيرة في كتاب الكينونة والزمان. نحن دائماً وفي كل الساحات نشعر ونفكر ونُقيّم وننخرط في الفعل بالطريقة نفسها التي يشعر ويفكر ويُقيّم ويفعل بها «الآخرون». «كل واحد هو الآخر ولا أحد هو نفسه». هذا «الآخر» المجهول الاسم يمكنه أن يتجسد في أي قالب: في قالب الأب، الأم، الزعيم، الحزب، التقاليد، الرأي العام... إلخ. في هذه الظروف يتحول الكلام إلى ثرثرة واجترار للمكرورات وشرح للبديهيات، ويتحول الفعل إلى تقليد وتكرار آلي.
لكن السؤال الذي ينبغي طرحه أبعد من هايدغر هو شروط وقوع هكذا وضعية؛ الشروط التي تُفضي إلى الابتذال بهذا المعنى. هنا يأتي دور تكنولوجيات السلطة و«الاستعباد» أو العيش في أسر علاقات السلطة.
بعد وصل «الابتذال» بـ«الاستعباد» ينبغي أن نرى ما هي النتائج التي يمكن أن يُسفر عنها الاستخدام النقدي للمفهوم الناتج عن هذا الوصل. مثلاً، إحدى النقاشات الرائجة التي أشرتم إليها أيضاً، هي قضية الفن المبتذل أو الذوق المبتذل للعامة: هل يمكن في هذا المجال تجاوز الابتذال عن حد احتقار العامة وتحويله إلى مفهوم نقدي؟ ربما يمكن فعل ذلك بمفهوم «الاستعباد». يمكن القول إن ما يُنتجه الابتذال ويُشكّل الميول المبتذلة في ساحات مختلفة، مثلاً في الساحات الفنية، أو حتى في ساحة الحياة اليومية أو في ساحة التوجهات السياسية، هو العيش في الاستعباد، التعلق بالاستعباد.
لكي نفهم ما هو الاستعباد، لا بأس من الإشارة إلى نقطته المقابلة أيضاً. النقطة المقابلة للاستعباد هي «الذاتية» (subjectivité). ما المقصود بـ«الذاتية» (هنا)؟ «الذاتية» هي نمط من الحياة، نمط من العلاقة مع الذات ومع الآخرين، بمعنى نزوع أخلاقي، «أخلاقي» ليس بمعنى moral بل بمعنى ethical. النقطة المقابلة للاستعباد هي «التحول إلى ذات»: أن تقرر، أن تقرر بحرية، أن تقرر بحرية وتتحمل مسؤولية القرار؛ مثلما يتحمل الفنان مسؤولية الأثر الذي أبدعه. نوع من «الاستقلال الذاتي» المنفتح على الوضعيات الجديدة دون أن يتيه في الفوضى: نمط من الحياة يختلف عن الغرق في الفوضى المحضة أو الوقوع في «التصلب». أو بتعبير آخر: التحول إلى فاعل بالمعنى الإسبينوزي-النيتشوي للكلمة.
لفهم الأنماط المختلفة للعيش في الاستعباد، ينبغي في الخطوة الأولى اكتساب فهم للأنماط المختلفة لممارسة السلطة، فهم لإحداثيات تكنولوجيات السلطة. لكن المسألة هي أن تكنولوجيات السلطة لا تعمل بدون قاعدة ومرتكز ذاتي، لا يمكنها أن تعمل؛ أي إذا كان من المفترض أن تتم ممارسة سلطة ما وتكون هذه الممارسة ناجحة، فلا بد من وجود مرتكز في علاقة الذوات الخاضعة للسلطة مع ذاتها.
قد يخطر ببال المرء أنني أستخدم لفظ «الذات» (sujet) على نحو ملتبس. كان تعريفي الأول أن الذاتية ترتبط باتخاذ القرار والمسؤولية، وها أنا الآن أتحدث عن ذات خاضعة منقادة. يعود هذا الالتباس إلى كلمة «ذات» (sujet) نفسها. فالكلمة تشير من جهة إلى الخاضع المنقاد، الذات بمعنى التابع، فاعل يتصرف بوهم الفاعلية لكنه في الواقع، دون أن يدري، يخضع لنوع من «الإكراه على التكرار» الآلي؛ ومن جهة أخرى، هناك ذات تدرك، على نحو خرائطي، تركيب القوى المكونة لحياتها الجمعية-الفردية، ولا تعاني من التصلب شأنها شأن متسلسلة لا نهائية (بالمعنى الرياضي)، وهي منفتحة على التغيير، وبدلاً من التعلق بعناصر حقل قوة والتملص من القرار المسؤول، تكون حساسة إزاء ما يعترض شروط حياتها الفعلية («العلامة»)، وبدلاً من كبت العلامات تسعى إلى تغيير تركيب العناصر المكونة لحياتها، وهذا بالطبع لا يعني الفردية والعزلة بأي حال؛ ذلك أن الفرد هو دوماً نقطة في ملتقى خطوط علاقات متعددة، والحساسية تجاه العلامات التي تضع حياة الشخص الفعلية موضع تساؤل، والسعي لدمج هذه العلامات في تركيب جديد، لا يتأتى إلا في ضرب من العلاقة والتعاون مع الآخرين والمشاركة في الحياة الجمعية؛ غير أن هذا الوجود-في-الجمع والمشاركة في الفعل الجمعي لا يتعارض مع حرية الفعل الفردي. يكفي أن ننظر إلى لعبة جماعية مثل كرة القدم لندرك أن حرية الفعل والمسؤولية الملازمة لها لا تعني العزلة الوجودية ولا تتعارض مع الفعل الجمعي.
والآن، اسمحوا لي أن ننظر إلى المسألة من زاوية أخرى عبر مثال؛ نموذج للخضوع والانقياد. قرأنا وسمعنا روايات مختلفة عن محاكمة هويدا؛ أفلام وكتب... لا أريد مطلقاً أن أتحدث عن المقام القانوني-السياسي، أو صلاحية المحكمة أو عدم صلاحيتها، أو مشروعيتها أو عدم مشروعيتها. ولا أريد مطلقاً أن أقيم حكم الإعدام الذي صدر. ليس هذا ما أعنيه؛ ما إذا كان ذلك الإعدام صائباً أم خاطئاً، أو ما إذا كان هويدا يستحق الإعدام أم لا، ليس موضوع نقاشي إطلاقاً. في هذه المحاكمة ثمة نقطة تفيدنا. هناك إجماع في جميع الروايات المختلفة حول منطق دفاع هويدا. المحور الأساسي لدفاع هويدا طوال هذه المحاكمة هو الادعاء بأنه كان موظفاً، كان يصدر أمر وكان عليّ تنفيذه. آخر هو من كان يقرر ويصدر الأوامر وأنا كنت مجرد منفذ، وبالتالي لست مسؤولاً. لم تكن عليّ أية مسؤولية. هذا أحد مصاديق الانقياد. شخص يفعل ويستمر في الحياة في ظروف لا يستطيع فيها في نهاية المطاف تحمل مسؤولية فعله. قد يقول قائل إن هويدا لم يكن أمامه في ذلك الموقف، لكي ينقذ حياته، مناص من أن يقول ذلك الكلام. هذا صحيح، لكن هويدا، قبل أن يقول في هذه المحكمة إن الأوامر كانت تصدر وأنا كنت مأموراً ومعذوراً أو كان واجبي أن أنفذ الأوامر، كان يتصرف بهذه الطريقة نفسها طوال حياته السياسية أو طوال فترة رئاسته للوزراء التي دامت ثلاثة عشر عاماً. هذا الرجل لو كان يريد ألا يكون منقاداً، لأقل ما كان يمكنه فعله هو التنحي والصمت. لكنه لم يفعل ذلك! لا أريد أن أقول إن من لم يفعل ذلك كان يستحق الإعدام؛ ليس هذا ما أعنيه مطلقاً. كانت هناك آلة سلطة قائمة، وآلة السلطة هذه، شأنها شأن أي آلة سلطة أخرى، ما كانت لتستطيع الاستمرار لو لم يرضخ أناس مثل هويدا للانقياد، وهويدا كان مسؤولاً من هذه الناحية. أكرر مرة أخرى: لا أعني أن هويدا كان يستحق الإعدام أم لا. ليس هذا موضوع نقاشي مطلقاً. إنه مجرد نموذج. في الحقيقة، إحدى سمات هذا الانقياد الذي أتحدث عنه هي هذه؛ إلقاء المسؤولية على عاتق النظام أو الحكم القائم أو المواقع المعينة في تكنولوجيا السلطة الفعلية. أهم سمة لهذا الشكل من الحياة هي اغترابه عن «التفكير».
يحدث هذا في معظم ميادين الحياة الاجتماعية؛ أي أن تكنولوجيات السلطة من جهة تشكل الناس، ومن جهة أخرى، لا تستطيع تكنولوجيات السلطة الاستمرار في حياتها ما لم يوجد عامل ذاتي. أي أن هناك من جهة أساليب الفعل على الفعل، أساليب هيكلة الأفعال، ومن جهة أخرى، الرغبة في الفعل بالطريقة ذاتها التي تقتضيها هذه الأساليب دون توقف أو تأمل، وهما لازمتان للتفكير.
لفهم هذه المسألة بشكل ملموس، يمكننا التفكير في القلق الملازم لحياة أفراد «الطبقة الوسطى»، والذي تُستخدم لإخماده شتى أنواع الحيل: من الشراء بغرض الاستهلاك والترفيه وقضاء وقت ممتع، إلى بيع وشراء الذهب والعملات والأراضي للحفاظ على قيمة الأصول أو زيادتها...، وتوسيع «العلاقات» وتقوية «العلاقات العامة» ومحاولة «رفع» الذات بأي وسيلة؛ دون لحظة تأمل واحدة في هذا القلق اللامتناهي.
أريد في استمرار النقاش وحتى النهاية أن أوسع هذه النقاط ذاتها. كيف ينشأ الذوق الذي نسميه مبتذلاً؟ إنه ليس ذوقاً فحسب؛ بل يشمل المعتقدات المبتذلة، والأفكار المبتذلة، والأعمال المبتذلة. كل هذه تعود إلى شكل من أشكال الحياة أو إلى ذاتية معينة، أو إذا أردنا التدقيق أكثر، إلى موقف ذاتي أو "subject position" خاص. في الحقيقة، إذا أردنا أن ندقق العلاقة بين أجهزة الاستعباد وتكنولوجيات السلطة وبين الذاتية، يمكننا القول إن تكنولوجيات السلطة تخلق مواقف ذاتية. ما هو الموقف الذاتي؟ ليس مهماً من أين يأتي هذا المفهوم. المهم هو مضمون هذا المفهوم ومكوناته. ما المقصود بالموقف الذاتي؟ الموقف الذاتي هو «موقف» من حيث إنه يحدد موقف «الأنا» بالنسبة «للآخر»؛ إنه نمط من العلاقة مع الآخرين يعمل بشكل تلقائي دون حاجة إلى تفكير وتأمل.
بمعنى ما، إنه ليس نفسياً على الإطلاق. أريد أن أستخدم مقولات يُتصور عادةً عند سماعها أننا نجري نقاشاً نفسياً؛ مثلاً الموقف الذاتي الهستيري، الموقف الذاتي الوسواسي، الموقف الذاتي السادي أو الموقف الذاتي البارانويائي. هذه المفاهيم، في الحقيقة، وفي سياق نقاشنا، ليست نفسية على الإطلاق. الفرق الأهم بين هذا النقاش والنقاشات النفسية هو أنه في الفروع والشعب المختلفة للخطاب النفسي، أولاً، يتم تحديد وتعريف هذه المقولات الباثولوجية بناءً على الأعراض، ومن ناحية أخرى، يتم تجاهل الجذر الاجتماعي-السياسي لهذه الظواهر، وإذا كان من المفترض أن تؤخذ العلاقات التي شكلت الفرد وخصائصه النفسية بعين الاعتبار، فإن كل شيء يُختزل في العلاقات الأسرية.
لكن في الإطار المفهومي الذي نناقشه، لا يُعرّف الموقف الذاتي بناءً على الأعراض. كما قلت، تُعرّف هذه المواقف الذاتية بناءً على نمط من العلاقة مع الآخر، وقد يظهر عرض واحد في مواقف ذاتية مختلفة.
حال مسئله این است که الگوهای رابطه با دیگری چطور شکل میگیرد. دقیقا از طریق تکنولوژیهای قدرت. تکنولوژیهای قدرت را نباید با نهاد اشتباه گرفت. یک تکنولوژی قدرت میتواند در نهادهای متفاوت فعلیت پیدا بکند. یک تکنولوژی قدرت میتواند در نهاد خانواده، مدرسه، پزشکی، نهاد کیفری و دیگر نهادها فعلیت پیدا کند. از طرف دیگر یک نهاد واحد میتواند در طول تاریخ فعلیت تکنولوژیهای قدرت متفاوتی باشد. مثال در تاریخ 150 سال اخیر ایران میتوانیم سه نوع خانواده را از هم متمایز کنیم؛ خانوادهای که فعلیت تکنولوژی قدرت حاکمیتمند بود؛ در خانواده پدر حاکم بود، مادر یا نقش فرودستی در کنار پدر داشت و در این اعمال حاکمیت همکاری میکرد و یا کاملا فرودست و توسریخور بود. ولی در هر صورت این نهاد، نهاد قدرت حاکمیتمند بود. از طرف دیگر، مثلا در دورهی بعدی میبینیم که خانواده به فعلیت نهاد انضباطی تبدیل میشود. در این خانوادهی انضباطی دیگر پدر حاکم نیست، نقش مراقب و نگهبان را بازی میکند، کارکرد قدرت دیگر اطاعتطلبیدن نیست. از اعضای متعلق به نسلهای قبل مدام میشنویم که پدر چه قدر و منزلتی و داشت و «ما حتا پایمان را هم جلو پدرمان دراز نمیکردیم؛ ولی امروز .... !» درست است، امروز بچهها این کار را انجام میدهند، ولی معنیاش این نیست که دیگر هیچ تکنولوژی قدرتی وجود ندارد. پدر دیگر حاکم نیست بلکه با همکاریِ مادر و معلم و «انجمن اولیا و مربیان» نقش مراقب و نگهبان و ناظر را بازی میکند. هدف اصلیاش تربیت بچهها، رام کردن بچهها و تحویلدادن بدنهای رام و سربهراه به جامعه است. یا تکنولوژی امنیتی: جایی که پدر و مادر مثل متخصصهای بهداشت کار میکنند و تمام نگرانیشان نفوذ انواع و اقسام آلودگیها به خانه است. حالا ویروس و میکروب به معنای متعارف یا ویروسها و میکروبهای به اصطلاح فرهنگی از طریق شبکههای مجازی یا از طریق روابط دیگر. میخواهند از ورود ویروسها جلوگیری کنند و مدام نگران نفوذ این ویروسها به بچههایشان هستند. به این ترتیب با این مثال روشن میشود که یک نهاد میتواند فعلیت تکنولوژیهای قدرت متفاوت باشد و نهادهای متفاوت میتوانند فعلیت یک تکنولوژی قدرت باشند. البته وقتی از این تکنولوژیها در دورههای متفاوت حرف میزنیم منظور این نیست که یک تکنولوژی جایش را به تکنولوژی دیگری میدهد. همیشه تکنولوژیهای متفاوت همزمان با هم وجود دارند، مسئله فقط بسط و گسترش تکنولوژیها و چیرگی استراتژیک یک تکنولوژی بر تکنولوژیهای دیگر است.
با بیتوجهی به ابعاد تاریخی ماجراست که در بهترین حالت میرسیم به «قضاوت اخلاقی (moral)» و در بدترین حالت هم «ناسزا» میشود و هر کسی بی در و پیکر میتواند به هر کسی بگوید شما دچار ابتذال هستید یا فلان چیز مبتذل است
لو كنتَ قد أنصتَّ لكلامي لما حدث هذا الإشكال. هذا السؤال ناتج عن جلب وإسقاط تقابلٍ من مكان آخر على نقاشي. لم يكن أساس هذا النقاش هو التقابل بين الحياة الفاخرة والحياة البسيطة. كان أساس النقاش هو التحول إلى ذات (سوژه) والاستعباد. المسألة الأساسية ليست الحياة البسيطة أو الفاخرة؛ من المسلّم به أن الحياة الفاخرة تتعارض مع التحول إلى ذات وتلازم الاستعباد. المسألة الأساسية هي «التحول إلى ذات». أي أن الحياة البسيطة أيضاً إذا ما تحولت إلى غاية في حد ذاتها ولم تكن في خدمة التحول إلى ذات، فإنها تتحول إلى شكل من أشكال الاستعباد. هذا هو أساس نقاش نيتشه في الفصل الثالث من كتاب جنيالوجيا الأخلاق، حيث يضع «الزهد الكهنوتي» في تقابل مع «الزهد الفني»: بالنسبة للكاهن، الزهد غاية في ذاته، أما من منظور الحياة الفنية، فالزهد وسيلة في خدمة غاية أسمى هي الإبداع الحر والمسؤول. من البديهي أن المرء لا يمكنه أن يكون ذاتاً (سوژه) من دون أن تُلبّى احتياجاته الأولية، من دون أن يحصل على غذاء وكساء بقدر معقول، من دون أن يكون له مأوى، ومن دون أن تتوفر له سبل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية. هذا التحول إلى ذات لا يعني إطلاقاً التقشف وظواهر من هذا القبيل، بل يجب، بشكل معقول ومتعارف عليه، تهيئة الظروف لتلبية الاحتياجات وتجاوز الحياة البيولوجية وحاجاتها.
إحدى النتائج المهمة لهذا النقاش هي أن ما يُعرف بالاضطرابات النفسية، له في الحقيقة جذور اجتماعية. إن اعتبار الاضطرابات النفسية فردية أو أسرية هو إحدى مشكلات النزعة السيكولوجية. النزعة السيكولوجية تفصل المشكلات النفسية عن جذورها الاجتماعية. في الحقيقة، حيثما نواجه اضطراباً فإننا نتعامل مع اضطراب في العلاقات الاجتماعية. الاضطراب النفسي هو في الحقيقة رسالة. المشكلات النفسية ليس لها حلول سيكولوجية؛ الاضطرابات النفسية، إن كانت اضطرابات حقاً، لا يمكن إزالتها إلا بتغيير العلاقات الاجتماعية، أو بعبارة أدق، من خلال تغيير العلاقات الاقتصادية-السياسية. وبالنظر إلى ما ذكرته حول مؤسسة الأسرة وتكنولوجيات السلطة، فإن العلاقات الأسرية أيضاً هي علاقات اقتصادية-سياسية.
الاضطراب النفسي والأعراض المختلفة هي نوع من الرسائل حول أزمة في المحيط الاجتماعي. إحدى طرق المواجهة هي أن تقوم بكبت هذه الأزمات والمطالب والاحتجاجات التي هي أعراض المشكلات الاجتماعية، أعراض الاضطراب في العلاقات الاجتماعية، وفي هذه الحالة ستظهر هذه الاضطرابات بشكل آخر.
قد لا تتوفر في مجتمع ما، مثلاً، إمكانية التنظيم والحراك الاجتماعي، قد لا تتوفر إمكانية أن يؤثر البشر بشكل جمعي على شروط وجودهم الاجتماعي وأن يغيروا هذه الشروط. في الحقيقة، المجتمع السليم هو المجتمع الذي تكون فيه العلاقات الاقتصادية-السياسية قابلة للتصحيح باستمرار، أي أن تكون مرنة ويمكن إصلاحها من خلال التجربة والخطأ. ما يستلزمه هذا الأمر هو وجود تنظيمات وحراكات عفوية. عندما نتحدث عن التنظيمات والحراكات العفوية، لا نقصد إطلاقاً أن تكون عنيفة. يمكن لهذه التنظيمات أن توفر، بشكل سلمي، أرضية التغيير الاجتماعي. في هذا الإطار المفهومي، لا يوجد أي نموذج مثالي مقرر سلفاً، مرة واحدة وإلى الأبد، أزلي-أبدي. المجتمع السليم ليس فردوساً على الأرض، بل هو مجتمع يستطيع فيه الناس، بشكل جمعي، إصلاح أسلوب حياتهم، وفي الحقيقة، توسيع وجودهم الاجتماعي. الشرط الضروري للتحرك نحو مجتمع كهذا هو حرية التنظيم والتشكل: بهذه الطريقة فقط تصبح إمكانية التمرن وتنمية الفضائل السياسية ممكنة؛ وبهذا الشكل تنشأ إمكانية التجربة والخطأ أو إصلاح اضطرابات العلاقات الاجتماعية. وإلا، ماذا يحدث؟ تظهر الأعراض نفسها بأشكال أخرى، وتتجلى الاحتجاجات بأشكال متنوعة، وفي النهاية ربما يذيب نوع من «الجنون الاجتماعي» كل إمكانيات الحياة الجمعية في ذاته.
بعد هذه النقاشات التمهيدية، يمكن طرح المسألة الأساسية بوضوح ودقة أكبر: أي المواقع الذاتية (سوژهای) أنتجها النوع الخاص للرأسمالية الإيرانية (الكيفية الخاصة لتحقق «منطق رأس المال» في إيران) وتكنولوجيات السلطة الأخرى التي تنظم حياتنا الاجتماعية بالارتباط مع رأس المال، وكيف تعيد هذه المواقع الذاتية إنتاج علاقات القوة؟ يجب تحليل ظاهرة الابتذال في إطار هذه المسألة الأكثر شمولاً.
سؤال في محله تماماً وجدير بالطرح: تكنولوجيات السلطة ليست أموراً ثابتة، ولا تنزل دفعة واحدة من السماء أو تنبت من الأرض. إن تكنولوجيات السلطة تتشكل لاحتواء ما لا يتسع له "المجتمع"؛ أي استجابة لتيارات لا تتسع لها المنظومة القائمة بالفعل؛ ورد فعل على حركات تجتاز الحدود المتصلبة. إن وظيفة تكنولوجيات السلطة هي الحصر في الإقليم (teritorialisation). ففي الرأسمالية الصناعية مثلاً، يُنظم جسد العمال في أقاليم الإنتاج. كانت التايلورية أو الفوردية شكلاً من أشكال تنظيم الأجساد في إقليم الإنتاج، أي نوعاً من الحصر في الإقليم تطور بشكل رئيسي بعد الكساد الكبير في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين. المسألة هي أن تكنولوجيات السلطة، بينما تحصر الأجساد في إقليم ما، فإنها وبشكل متناقض، تطردها في الوقت نفسه من الإقليم: أي يحدث نوع من الأقلمة ونزع الأقلمة في آنٍ معاً. لشرح هذا الجانب من الرأسمالية، يمكن الإشارة إلى القانون العام لتراكم رأس المال وخلق جيش الاحتياط الصناعي والبطالة، وهو نوع من نزع الأقلمة. في الفترات الحرجة، يُطرد عدد من الناس من إقليم الإنتاج. وبهذه الأفعال ذاتها من الإفلات من الأقلمة ينشأ إمكان التغيير (فقط "إمكان" التغيير)، ونتيجة لذلك، يصبح إجراء ما من جانب تكنولوجيات السلطة ضرورياً لتنظيم هذه التيارات الهاربة مرة أخرى في إقليم ما. أي أن عمليات الأقلمة (territorialization) ونزع الأقلمة (deterritorialization) وإعادة الأقلمة (reterritorialization) تجري في آنٍ واحد. عندما تعجز تكنولوجيا سلطة ما عن إعادة الأقلمة، أي عندما ترتفع التكاليف الاقتصادية والسياسية للحيل التي تستخدمها لإعادة الأجساد الهاربة إلى أقاليم الإنتاج، أي التكاليف الاقتصادية والسياسية لممارسة السلطة، يصبح استخدام تكنولوجيا أو تكنولوجيات جديدة ضرورياً. بعبارة أخرى، يصبح تغيير تكنولوجيا سلطة ما ضرورياً عندما ترتفع التكاليف المختلفة، بما فيها التكاليف الاقتصادية والسياسية لاستخدامها، وتصبح وظائف تكنولوجيات السلطة الجديدة ضرورية. على سبيل المثال، في إيران القرن التاسع عشر وفي العقود التي سبقت الثورة الدستورية، كان أحد أهم التحولات التي حدثت هو بدء عملية اندماج إيران في السوق العالمية. وكانت نتيجة هذا التحول انطلاق قوى وتيارات لم تكن التكنولوجيا السيادية أو آلة الاستبداد التقليدي قادرة على احتوائها. لم تعد الدولة قادرة على العمل بالتكنولوجيا القديمة. ونتيجة لذلك، أصبح استخدام التكنولوجيا الانضباطية وتهيئة الأرضية لاستقرار آلة رأس المال ضرورياً. يمكن تحليل حقبة رضا شاه من هذه الزاوية. بالطبع، طُرحت في الحقبة الدستورية أيضاً مُثُل تحررية. لا يمكن قبول التصور القائل بأن الثورة الدستورية كانت مجرد ثورة برجوازية. في الثورة الدستورية، تتبلور مُثُل مختلفة ويُطرح شكل آخر من تنظيم الحياة الجمعية، لكنها تفشل، والوجه الآخر لفشل مُثُل الدستورية (الشكل الجديد من تنظيم الحياة الجمعية) هو تشكل تكنولوجيات جديدة للسلطة وبروز رضا خان. يجب فهم صعود نظام بهلوي من هذه الزاوية.
لا
الحراك والتشكّل العفوي اللذان تحدثت عنهما منصبان تحديدًا على تغيير العلاقات الاجتماعية. ما حدث في القضية المذكورة لم يكن «حراكًا» على الإطلاق. أي تغيير أحدثه في العلاقات الاجتماعية؟ لا يمكن أن نطلق على كل ما لا ينبثق من الدولة حراكًا تحرريًا. قد لا يكون لتشكّل ما ارتباط مباشر بالدولة، لكنه يظل خاضعًا بالقدر نفسه ولا أثر للتحول إلى ذات فاعلة فيه. إذن، ما يميز التشكّلات والحراكات العفوية عن الأنماط الخاضعة هو أنها تنصب على تغيير العلاقات الاجتماعية، أي أنها تنصب على إصلاح الاختلالات الاجتماعية. كانت حادثة باشايي مجرد أحد الأشكال المرضية لظهور الاختلالات الاقتصادية-السياسية. حين لا تؤخذ الاحتجاجات والمطالب المنصبة على تغيير الوضع القائم على محمل الجد في مجتمع ما وتُقمع، فإنها تظهر بأشكال أخرى. الهدوء والسكوت ليسا دليلاً على الشفاء. أي أن القوة التي تولّد هذه الأعراض تظهر بأشكال أخرى. حين لا تولّد الاختلالات الموجودة في العلاقات الاجتماعية والمسببة لأعراض احتجاجية أي عزيمة على التغيير ولا يُسمح لها بأن تؤدي إلى تغيير بشكل سليم، يسود بالقمع هدوء نسبي وينشأ السكوت واليأس من إمكانية التغيير، وفي نهاية المطاف يظهر المكبوت بشكل مرضي، بشكل مجرّد من السياسة.
إذا اعتبرنا الحياة الجمعية المنفتحة والذاتية التي تتشكل فيها (subject-mouvement، لا subject-position) الشكل الأصيل لتحقق السياسة، أي جمعٌ توجد فيه إمكانية المشاركة الفاعلة في تقرير المصير العام لجميع الفاعلين، حينها يمكن اعتبار الابتذال الناشئ عن الخضوع وانعدام إمكانية المشاركة في تقرير المصير العام نوعًا من التجريد من السياسة.
موضوع ذلك النقاش كان شيئًا آخر ولم يكن مخصصًا لظاهرة باشايي. هناك، بالإشارة إلى قصة مزبلة لساعدي، كان الحديث عن كيف أن المهمشين والمنبوذين وأولئك الذين يتسكعون تائهين في المجتمع الجماهيري الذي أنتجته تكنولوجيات السلطة الحديثة قد يستوعبون أخلاقيات البرجوازية بدقة وبراعة حتى يسبقوا أساتذتهم. هذا ما كنت أعنيه بـ«التحول إلى رعاع». في الوضع الراهن، نواجه تكنولوجيات سلطة تذرّر الأفراد وتُغرق الذرات المنعزلة في جمهور لا شكل له؛ وبهذه الطريقة تدمر حتى أسس تشكّل أمر جمعي ديناميكي وأصيل. هذا التذرير يجعل كل شخص ينحبس داخل جدران مصالحه الشخصية والخاصة، وفي النهاية تظهر القلقيات الناشئة عن هذا الشكل من الحياة بأشكال مختلفة وفي قالب أعراض مختلفة. «التحول إلى رعاع» بالشكل الذي ترتقي به الشخصية الرئيسية في رواية ساعدي درجات «التقدم»، هو أحد الإمكانيات المتاحة أمام هذه الأجساد المتذررة. الإمكانية الأخرى هي الانجذاب إلى «حراكات» فاشية. وهي بالطبع ليست حراكات بالمعنى الأصيل للكلمة؛ إنها تتشكل باستقلال عن الدولة لكنها مرضية. فمثلاً، حراك الاشتراكية القومية في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى يتشكل بشكل عفوي بمعنى ما ولا يوجد له أي تخطيط دولي؛ أي تنشأ تشكّلات عفوية تمامًا لكنها ليست «سليمة»، أي ليست منصبة على التغيير الحقيقي، بل على العكس تمامًا، إنها حيل لمنع التغيير. لطالما كانت الفاشية إحدى الحيل التي تلجأ إليها البرجوازية لمنع وقوع التغيير الحقيقي. في هذا الشأن، لا بد من قراءة الفصل الذي خصصه فون ميزس في كتابه، النيوليبرالية، لـ«الفاشية».
يمكن صياغة هذا السؤال بطريقة أخرى على النحو التالي: هل الخلاص من الابتذال ممكن؟ وما هي شروطه؟ الشرط الأساسي يتعلق بشكل آخر من الحياة الجمعية، وبعلاقات ذات منطق مختلف تتيح أنماطًا أخرى من التفكير والشعور والفعل. وبالطبع، فإن هذه العلاقات الجديدة لا تنشأ دفعة واحدة وجاهزة مسبقًا. فهي قد تتشكل في أثناء السعي لتغيير العلاقات القائمة. أي أنه لا ينبغي لنا أن نتصور أن الوضع الراهن يجب أن يُلغى ثم تحل محله فجأة علاقات ذات منطق مختلف. فإذا لم تتشكل هذه العلاقات شيئًا فشيئًا في سياق الكفاح من أجل تغيير العلاقات القائمة، فإنها لن تتشكل في أي وقت لاحق. وهذا يعني أن الهدف والوسيلة، والمقصد والطريق، ليسا منفصلين عن بعضهما. فلا يمكنكم أن تسعوا إلى هدف باستخدام وسيلة تتناقض مع ذلك الهدف، أو أن تسلكوا طريقًا للوصول إلى مقصد يتعارض بطبيعته مع ذلك المقصد. وبتعبير آخر، لعل المقصد هو الطريق نفسه. إذا كان الهدف هو تشكّل نوع آخر من الحياة الجمعية، نوع من العلاقات لا مكان فيها للاستغلال والقهر، ولا تُحرم فيها الأجساد من قدراتها، فلا بد أن يكون في الجهد المبذول الآن لتحقيق تلك الأهداف أثرٌ من تلك العلاقات على الأقل. وهنا يجب العودة إلى فكرة «الرفقة» شبه المنسية.
وضعيةُ التحرر من الابتذال هي العيش في «عالَم بلا آخر» دون أي محاولة لنصب هذا الآخر الرمزي. الحقيقة هي أن العالم كان دائمًا «عالَمًا بلا آخر»، والآخر الكبير لم يكن أبدًا سوى قائم على الجهود التي تُبذل لنصبه. لقد كان الآخر الكبير ميتًا دائمًا، وحياته كانت دائمًا قائمة على حداد المؤمنين. تمامًا كالنقود التي تعتمد قيمتها على ثقتنا بها. العيش في «عالَم بلا آخر» لا يعني بأي حال من الأحوال العزلة والحياة في حيز فردي وشخصي بمعزل عن الجماعة. في عبارة «عالَم بلا آخر»، المقصود بـ«الآخر» هو في الواقع «الآخر الكبير»، أي النظام الرمزي. إنها شجاعة العيش في عالم انهار فيه الآخر الكبير، دون محاولة استبدال الآخر الكبير ببدائل ما بعد-أوديبية أو ما قبل-أوديبية. ينبغي أن أوضح هذه المصطلحات. مع الإدراك بانهيار الآخر الكبير، ومع زوال الثقة بالآخر الكبير وما ينجم عنه من شعور بعدم الأمان والتيه، تُسلك مسارات مختلفة. معظم هذه المسارات هي محاولات مرضية لملء الفراغ الذي تركه الآخر الكبير. أحد هذه المسارات هو ما أسماه نيتشه «الفريسية»: التمسك الوسواسي بالشريعة اليهودية أو أي شريعة أخرى؛ الإنكار الفيتيشي لموت الآخر الكبير. لكن هذا ليس الحل المرضي الوحيد. ثمة مسارات أكثر خطورة. تأملوا داعش وسائر الجماعات التكفيرية أو الأصوليين اليهود والمسيحيين. لا يمكن اختزال النهج الداعشي أو «الداعشية» إلى التمسك الوسواسي بالشريعة. وتفسير «الداعشية» بالاستناد إلى العدمية (وهو ما يحاول حاتمي كيا فعله في فيلم «به وقت شام») هو أيضًا تعميم فضفاض ويؤدي في النهاية إلى إعطاء عنوان خاطئ. «الداعشية» هي نتيجة التموضع في المكان الفارغ لـ«الأنا العليا». هذه هي خاصية الحل السادي لمشكلة انهيار الآخر الكبير. الذات السادية تجلس في موقع المتمم الوقح للقانون، وتستمتع بضعف الآخرين في تنفيذ أوامرها المستحيلة عبر إصدار هذه الأوامر. وعلى هذا الأساس تتميز الداعشية عن التمسك الوسواسي بالشريعة: في التمسك الوسواسي، تضع الذات نفسها في موقع التابع للشريعة وتضحي بمتعتها، ولهذا السبب فإن أعظم انشغالاتها هو هذه المتعة المفقودة، وتشعر بالذنب حيال ذلك باستمرار فتزداد طاعة للشريعة؛ إنها حلقة مفرغة من الطاعة والشعور بالذنب. وبالطبع، فإن الحل العرفاني لا يقل عن هذه النزعة الشريعوية من حيث الخضوع؛ فقط نوع الخضوع هو المختلف. هنا تضع الذات نفسها في موقع الموضوع الجزئي لرغبة الآخر، وتريد باستمرار أن تعرف ما يريده الآخر لكي تتصرف وفقًا لذلك، وفي الحالات الأكثر حدة تعتبر نفسها موضوعًا لمتعة الآخر وتخلص إلى أنها ذابت وفنيت في متعة الآخر، وتصرخ حلاجيةً «أنا الحق». إذا كانت «أنا الحق» هي العنصر الأساسي في الهذيان الفصامي، فإن العنصر الأساسي للهذيان السادي هو «أنا ربكم الأعلى» الفرعونية. لنتذكر أننا نتحدث عن أشكال متنوعة من الخضوع. أشكال متنوعة من العيش في أسر «الآخر»: تارة يكون هذا الآخر هو الآخر الكبير ومتممه الوقح، وتارة أخرى يكون بدائل الآخر الكبير. (هنا، وعلى هامش النقاش وبين قوسين، أشير عابرًا إلى أن البديل الصحي الوحيد هو «معرفة» إله سبينوزا، «المعرفة من النوع الثالث» أو على الأقل «النوع الثاني».)
لنعد إلى سؤالك. الإجابة عن هذا السؤال تتطلب شيئاً من التمهيد. لتهيئة مقدمات الإجابة عن هذا السؤال، ينبغي أن ننظر إلى «المجتمع» من منظور «جيولوجي». يمكن اعتبار كل مجتمع سطحاً جيولوجياً مكوناً من ثلاث طبقات: الطبقة العليا هي طبقة «المولار». هذه الطبقة هي طبقة المؤسسات الاجتماعية والأدوار والقواعد الحاكمة لعلاقاتها. قد تكون هذه القواعد عرفية أو شرعية أو حقوقية أو أخلاقية. في هذه الطبقة نتعامل مع الأدوار المتبادلة وتعريفاتها الحقوقية أو الأخلاقية. رجل-امرأة؛ طفل-بالغ، طفل-والدان، عامل-رب عمل. العامل ورب العمل بوصفهما «أشخاصاً» يتمتعون بحق الملكية وحق التبادل، يدخلون في تبادل مع سائر الأشخاص لتأمين مصالحهم والوصول إلى ما يعتبرونه مرغوباً أو ما يفضلونه. إذن، الطبقة العليا هي طبقة المؤسسات والأدوار الاجتماعية والحقوق والواجبات. أما الطبقة الدنيا فيمكن تسميتها بالطبقة الكوانتومية. لأن هذه الطبقة مكونة من شظايا عديمة الشكل، والقوانين الحاكمة على عناصرها تختلف كلياً عن الطبقات العليا. في هذا المجال لا أثر للزمان ولا للعلية ولا للقابلية للتنبؤ. على هذه الطبقة يسود مبدأ اللايقين. هذه الطبقة هي طبقة المشاعر المحضة. لا أثر للتعينات المألوفة؛ لا يوجد أي تنظيم. هذه الطبقة هي طبقة اللقاءات العشوائية. لا شيء يدوم. لقاء، إحساس عابر ولا شيء سواه. لا يترك أثراً. هنا لا وجود للأشخاص. شظايا تائهة ومعرضة للقاءات عشوائية وروابط مؤقتة. هذه هي الطبقة ذاتها التي تحدث عنها لايبنتس في وصفه لـ«العقول المؤقتة». «الإحساس» ينشأ كشرارة ويزول. في هذه الطبقة لا شيء يدوم أكثر من شرارة. قد تسأل إن كان أي عالم اجتماع قد تحدث عن هذه الطبقة. في هذا الشأن، بالإضافة إلى أعمال غابرييل تارد، يمكن الرجوع إلى مقالة زيمل حول المدينة الكبرى. الطبقة الثانية أو الطبقة الوسطى يمكن فهمها بالنسبة إلى هذه الطبقة الأعمق. الطبقة الثانية أو الطبقة الوسطى هي «سطح تسجيل»، سطح تسجيل افتراضي؛ نوع من الذاكرة؛ تخيل قرصاً صلباً افتراضياً. إحدى أهم مسائل أي مجتمع هي الانتقال من الطبقة الأعمق إلى الطبقة التالية؛ أي خلق الذاكرة. إحدى ثيمات الفصل الثاني من جنيالوجيا الأخلاق لنيتشه هي بالضبط مسألة عمليات خلق الذاكرة. هنا يمكن شرح وظيفة تكنولوجيات السلطة: العمليات الاستراتيجية التي عبر تركيب الشظايا اللامتعينة للطبقة الأولى تخلق نوعاً من الذاكرة (هذه العملية تختلف كلياً عن تشكل «الخطاب» عبر بروز دال بلا مدلول أو ما يسمى «تحليل الخطاب برواية لاكلو وموف الذي هو أداة فعالة لعدم رؤية الأمور الواقعية!). بناء الذاكرة عبر مونتاج القطع عديمة الشكل. كل تكنولوجيا سلطة تقوم بهذا العمل بطريقة ما. مثلاً، في التكنولوجيات الحديثة لا أثر للوسم والعلام على الأجساد بالطريقة البدائية. الشظايا أو القطع تتصل ببعضها عبر التمرين والممارسة والتكرار الميكانيكي، وهذا التمرين والتكرار الانضباطي يخلق «نسخة افتراضية» من علاقة فيزيائية، مثلاً بين أعضاء إنسان وأجزاء مختلفة من آلة. هذه العلاقة الافتراضية هي رباط عاطفي لاواعٍ؛ نوع من الكاتكسيس الفرويدي؛ نوع من الاستثمار الليبيدي بين اليد وزر أو مقبض مثلاً، أو بين أصابع اليد وأزرار لوحة مفاتيح. هذه العلاقة الافتراضية، هذا الرباط العاطفي اللاواعي بين أعضاء الجسد والأدوات والآلات قد ينشط أيضاً في غياب الأدوات الفيزيائية: حركات جسد تشارلي تشابلن في «العصر الحديث» تتذكرها حتماً؛ تشارلي تشابلن في هذا الفيلم يظهر بالضبط بحركات جسده في غياب الآلة الفيزيائية أن ثمت رباطاً افتراضياً، نوعاً من العلاقة الليبيدية الكامنة/الافتراضية التي قد تتفعل تحت تأثير نوع من «الإكراه على التكرار» حتى في غياب الآلة الفيزيائية. لكن هذه ليست كل الحكاية. تكنولوجيا السلطة، مثلاً التكنولوجيا الانضباطية، لا تخلق فقط حزمات عاطفية في قالب («يد-مفتاح ربط-برغي» والدوران) عبر التمرين والتكرار وتميل إلى تنظيم جميع النشاطات البدنية في قالب هذه الحزمات (سيكانس اختبار آلة الطعام في «العصر الحديث»)، بل تنظم هذه الحزمات أيضاً في قوالب أكبر: في قالب شياخة باسم «العامل» مثلاً؛ أو في العائلة الانضباطية في قالب «المرأة» أو «الطفل». هذه الشياخات تعمل بمنزلة معايير يجب على كل جسد أن يكيف نفسه معها.
«العامل» أو «المرأة» أو ...، تعمل هي نفسها بوصفها أجزاءً من آلة أكبر حيث «العمل الميت» يمتص «العمل الحي» باستمرار.المرحلة الأخيرة من العملية تجري بين الطبقتين الثانية والثالثة؛ الانتقال من المرحلة الثانية إلى الثالثة: هذا الجسد الذي كيّف نفسه مع بنية معيارية وامتُصّ عصير روحه، ينبغي أن يعترف بنفسه بوصفه «عاملاً»، أي شخصية قانونية تتمتع بحق الملكية، متساوية مع الآخرين وحرة في بيع السلعة التي تملكها، أي قوة عملها؛ بوصفه ذاتاً في جنة الملكية والحرية والمساواة وبنتام؛ ومنتشياً بالسكنى في هذا العالم، عليه أن يعتبر كل نبضة قادمة من الطبقة السفلى وكل إمكانية لروابط جديدة وتركيب وذاكرة تحررية خطيئة لا تُغتفر ووسوسة شيطانية، وأن يرى، بانسجام مع مستغليه، أكبر أعدائه في العمال المهاجرين أو سائر أبناء طبقته؛ وأن يحسب كل همسة تغيير مؤامرة أجنبية، أو أن يكون أكبر أحلامه تبدل الأسياد؛ استبدال الأسياد الحاليين بأسياد «أفضل».
بهذه المقدمة يمكن القول إن التحرر من الابتذال يستلزم تشكل ذاكرة جديدة. ذاكرة لا تتحقق بتكنولوجيا السلطة، بل باستراتيجية تحررية. من المؤكد أن بعض الروابط الليبيدية في المجتمع الراهن تتشكل بمعزل عن تكنولوجيات السلطة وسطح التسجيل الرأسمالي، لكن آلة رأس المال تسارع إما إلى تحويلها إلى سلعة وتدويرها في مسار إنتاج القيمة الفائضة، أو تكبحها عبر الترميز الأمني أو الانضباطي، أو من خلال فرْط الترميز في قالب حقوقي. المسألة تحديداً هي أن تُركَّب هذه الروابط على سطح تسجيل مستقل، في ذاكرة مختلفة. هذه هي العملية ذاتها التي يشير إليها فوكو بتعبير «الترميز الاستراتيجي لنقاط المقاومة». ترجمة كل المطالب إلى هدف استراتيجي يكون أهم مضمون له شكلاً آخر من العلاقة الإنسانية، بحيث يرى «الجميع» مطالبهم في هذا الهدف. هدف أشار إليه ماركس بعنوان «الرابطة الحرة للمنتجين»، «جمع من المنتجين الأفراد الذين هم على تواصل حر فيما بينهم»، وتحدث عنه دولوز بمفهوم «الرفقة».
في الواقع، في بداية النقاش عندما قلتُ دعونا نضع الحكم الأخلاقي (moral) جانباً، كان قصدي بالضبط تجنب الوقوع في فخ النخبوية. إذا كنتم قد لاحظتم، فقد طُرح هنا نقيض الابتذال بشكل جمعي. الحياة الخالية من الابتذال لا يمكن أن تكون حياة شخص واحد أو «نخبة» منفصلة عن المجتمع وفوقه. في البديل المفهومي للابتذال، لا يُرى أي أثر للنخبوية. المسألة ليست على الإطلاق أن الذين يعانون من الابتذال غير مثقفين أو غير مهذبين. من جهة أخرى، عندما نقول إن آليات السلطة تنتج موضع الذات، لا نعني بذلك أننا نتجاهل مسؤولية الأفراد، لأن إمكانية الخروج من موضع الذات والحياة في شكل آخر من العلاقة موجودة. لكن من جهة أخرى، نقدنا ليس نقداً أخلاقياً. الهدف الرئيسي لهذا النقد هو الوضع الاجتماعي والعلاقات وتكنولوجيات السلطة. لا أعتقد أن في هذا التصور أي أثر للنخبوية.
بما أن نقاش الابتذال يجري عادة في سياق الفن، لو أمكن أن تشيروا إلى مسألة الفن أيضاً. هل يمكن الحديث عن فن أصيل وسامٍ وفن مبتذل؟
بادئ ذي بدء، لا بد أن أؤكد أنني لا أوافق إطلاقاً على ذلك الطرح ما بعد الحداثي القائل بعدم وجود فرق بين الأعمال الفنية الرفيعة والمبتذلة. بل أعتقد أن الفن الحقيقي هو الفن الذي يتيح إمكانية التحول إلى ذات. بمعنى أنه يخلق فينا قدرة جديدة، وذلك في مقابل الفن الذي يؤدي إلى الاستتباع. ومن هذا المنطلق، يمكن تقديم أمثلة متنوعة من السينما والموسيقى والرسم والأعمال التشكيلية والأدب وسائر الفنون. إذا كان معيارنا هو التحول إلى ذات أو الاستتباع، يمكننا تحديد مصاديق الفن الأصيل والفن المبتذل. غير أنه ينبغي أن نضع في الاعتبار أن المفهوم السائد عن النقد يجب أن يتغير أيضاً. النقد ليس إعادة تمثيل للعمل الفني. النقد هو استمرار لإبداع العمل الفني، وليس حكماً عليه أو عرضاً له. يمكن للنقد أن يغير طبيعة العمل الفني ويزيد من قابليته للتحويل إلى ذات. والعكس ممكن أيضاً. أي أن نقداً سيئاً يمكنه أن يختزل عملاً فنياً تتوفر فيه إمكانية التحول إلى ذات، إلى أثر استتباعي بالكامل. وعليه، فإن هذا المعيار يغير خطوط الترسيم ويزحزح الحدود ويفتح دروباً وإمكانات مختلفة أمام الفعل النقدي.
العمل الفني هو نوع من سطح التسجيل، أي أنه يعمل بمنزلة نوع من الذاكرة. لفهم هذه النقطة يمكن الرجوع إلى الموسيقى. ماذا يحدث في تأليف قطعة موسيقية؟ في الحياة اليومية، تكون الأصوات عادةً أصواتاً للأشياء، وباستخدام مصطلحات الفلسفة التقليدية يمكن القول إن الصوت هو دوماً «عَرَض» لجوهر، أي أنه صوت شيء ما. فنتيجة لاصطدام شيئين ماديين، ونتيجة لفعل وانفعال فيزيائي، يرتفع صوت ثم يخفت. أما في الموسيقى، فتنفصل الأصوات عن الأشياء وتكتسب استقلالاً، وفي تركيب جديد، في نوع من الموسيقية (نظام موسيقي)، تنتظم جنباً إلى جنب؛ أعراض بلا جواهر تتركب في نظام غير مسبوق. والآن، إذا ما نظرنا إلى الشدات اللحظية باستقلال عن منابعها الجسدانية في موسيقية افتراضية، أي نوع من التركيب على سطح افتراضي، فإننا نقترب من عملية إبداع العمل الفني. الفنان (وليس الموسيقي فحسب، بل أي فنان) يفعل هذه الموسيقية الافتراضية الشدية على سطح مادي (على القماشة؛ على ورقة النوتة الموسيقية أو على شاشة السينما) وبهذا يوفر لنا إمكانية التعرض لهذا التركيب، ومن ثم يؤثر في «ذاكرتنا».
هذه إمكانية يستخدمها الجميع تقريباً في عالم اليوم. ولا سيما في وسائل الإعلام المرئية. شبكة «من وتو» تتلاعب بذاكرتنا التاريخية على نحو محترف. والاستراتيجية واضحة: تشويه سمعة ثورة 57؛ وفي الوقت نفسه، بناء ذاكرة تتمحور حول نوستالجيا العهد البهلوي، وتقدم تركيباتها البانية عبر برامج مبتذلة مثل «بفرمایید شام» و«شعر یادت نره» و«أكاديمية غوغوش» وما شابهها، والتي تتمثل وظيفتها النهائية في خلق مواضع ذاتية تُعرَّف بـ«السعادة» و«اللذة» الناجمتين عن استنشاق هواء السوق الحرة: تعلق وسواسي بـ«اللهو والتسلية»، واغتنام اللحظة، والاستمتاع بالاستهلاك والإشباع المضمون، وتعليق الآمال على مخلص يوفر هذه الظروف بمفرده، وخوف وكراهية بارانويان من أي شخص أو أي شيء يهدد هذه اللذة أو الأمل في تحقيقها.
من المسلّم به أنه لا يمكن في حوار واحد طرح هذه المسألة كما ينبغي وبالقدر الكافي. الفن والسياسة والعلاقة بينهما، و«الفن الخالص» و«تسييس الفن» و«تسييس السياسة» و«السياسة الخالصة»... : طيف من الفلاسفة الماركسيين، من بنيامين إلى دولوز ورانسير، صارعوا هذه المسائل والمفاهيم طوال حياتهم الفكرية، وأنا لا أستطيع في حوار واحد، بل ولا حتى حتى نهاية عمري، أن أقدم مجرد قائمة بهذه المسائل والمفاهيم. ولكن على سبيل الإشارة، مجرد إشارة، اسمحوا لي أن أستعين بدولوز، وباستخدام مفهوم «الرفاق»، أن أرسم مخططًا موجزًا. في حوار نيغري مع دولوز المنشور في كتاب مفاوضات، يسأل نيغري دولوز: إن طوبى ماركس في كتاب الغروندريسه قد تشكلت تحديدًا بوصفها تنظيمًا أفقيًا للأفراد الأحرار، على أساس تقني يضمن شروطها، فهل لا يزال بالإمكان التفكير في مثل هذه الشيوعية؟ أليس تصور هذا الشكل من الحياة الجماعية في «مجتمع التواصل» الراهن أقل طوباوية من «الأمس»؟ كان دولوز قد أشار قبل سؤال نيغري هذا إلى نقطة، وجوابه على هذا السؤال يستند إلى تلك النقطة ذاتها: إنه يشير إلى الخزي الذي نشعر به (أو ينبغي أن نشعر به) من كوننا بشرًا حين نواجه تفاهة الفكر وابتذاله، حين نواجه البرامج التلفزيونية، و«خطاب وزير»، وآراء «الأحياء السعداء» أو «الأحياء المبتهجين». من وجهة نظر دولوز، هذا الخزي، خزي أن يكون المرء إنسانًا في مواجهة الابتذال، هو أحد أكبر محفزات الفلسفة، وهو في الآن نفسه محفز يجعل الفلسفة سياسية. ويؤكد دولوز أنه يعتبر نفسه ماركسيًا: فمن وجهة نظره، الفلسفة السياسية التي لا تركز على تحليل الرأسمالية وتحولاتها هي كلام فارغ. من وجهة نظر دولوز، ليس في الرأسمالية سوى شيء واحد عام وكوني: السوق. ليس لدينا دولة عامة وكونية، بل السوق وحده هو الكوني، والدول هي من بين الفاعلين في هذا السوق الكوني. الرأسمالية، بالاتكاء على «لاهوت السوق»، تخلق الثروة والبؤس في آنٍ معًا. ويؤكد دولوز في النهاية أنه لا توجد أي دولة ديمقراطية لا تكون، حتى أعماق مؤسساتها، شريكة في مصنع إنتاج البؤس هذا، والخزي ناجم عن أننا لا نستطيع التفكير في أي شكل من أشكال الحياة الجماعية يكون بديلاً لهذا الوضع. أساس جواب دولوز المتشائم لنيغري هو هذا تحديدًا: ربما تنبثق من داخل مجتمع السيطرة (المجتمع الذي تجد فيه تكنولوجيات الأمن تفوقًا استراتيجيًا على تكنولوجيات الانضباط والسيادة، وتنظم الحياة الاجتماعية في جميع أنحاء العالم متشابكة مع مقتضيات تراكم رأس المال) إمكانية لبروز أشكال من المقاومة تمهد الطريق لتحقيق التنظيم الأفقي للأفراد الأحرار، لكن هذه الإمكانية لا علاقة لها بـ«القول والتواصل» (la parole et la communication). لأن القول والتواصل قد أصابهما الفساد، وهما حتى النخاع، ليس بالعرض بل بالذات، ملوثان بالمال. يقول دولوز وغواتري في كتاب ما الفلسفة؟ إن الفكرة السياسية لـ«الصداقة» بوصفها إجماعًا ديمقراطيًا للأفراد المتساوين قد فسدت هي الأخرى لأن أدواتها، القول والتواصل، قد تحولت إلى أدوات في السوق (هذه الإشارات النقدية لدولوز تشمل طيفًا واسعًا من المفكرين المختلفين، من هابرماس إلى دريدا).
وبالنظر إلى هذه النقاط، أحاول رسم مخطط عام لمفهوم «الرفاق» الذي يختلف كليًا عن «الصداقة». في الخطوة الأولى، ومن أجل إيصال مخطط عام، يمكن القول إن الرفاق يصبح ممكنًا حين تتوقف جميع المحاولات المرضية للإبقاء على الآخر الكبير وبدلائه، وحين لا يكون هناك، بأي وجه وفي أي قالب، أي انشغال بمتعة الآخر. وهنا يأتي دور «بارتلبي».
لدى دولوز في كتاب العيادة والنقد أو السريري والنقدي مقالتان، واحدة عن قصة هرمان ملفيل، «بارتلبي الناسخ»، وأخرى مقالة عن والت ويتمان يطرح فيها مفهوم «الرفاق».
بارتلبی و آن جملهی معروفاش شکلی از تعرض عمیقترین لایهی ناخودآگاه به واقعیت مولار است. بارتلبی در برابر هر دستوری که به او میدهند یا درخواستی که از او میکنند میگوید «ترجیح نمیدهم این کار را بکنم». چیزی که اهمیت دارد این است که او نمیگوید «ترجیح میدهم این کار را نکنم» بلکه میگوید «ترجیح نمیدهم ...». مهمترین ویژگی این جمله این است که از نظر گرامری ایرادی ندارد، اما حاویِ یک بیهنجاری غیر قابل درک و غیر قابل مهار است. نمیگوید ترجیح میدهم این کار را نکنم؛ نمیگوید «ترجیح میدهم که نه». میگوید: «ترجیح نمیدهم ...». طفرهی بارتلبی فراتر از تقابل مثبت-منفی است. جملهی «ترجیح نمیدهم اینکار را بکنم» خیلی خوب این نکته را نشان میدهد. ویژگیِ اصلی بارتلبی این است که «ترجیح نمیدهد»، هیچ چیزی را «ترجیح نمیدهد»؛ در اعتصاب مطلق است. فرض کنید از کسی خواهشی بکنید و او در جواب بگوید «ترجیح نمیدهم این کار را بکنم». نمیفهمید آیا او خواهش شما را قبول کرده یا قبول نکرده، اجرا خواهد کرد یا نخواهد کرد. بلاتکلیف میمانید. این حالی است که رئیسِ بارتلبی در آن گیر افتاده است. بارتلبی از آنرو که هیچ چیز را ترجیح نمیدهد هیچ خصوصیت و ویژگیای ندارد، پرسوناژی است بدون هیچ برآمدگی و خصلت و ویژگی که با استفاده از آن بتوان به قنّاره و قلاب قانون آویزاناش کرد، پرسوناژی صاف و هموار که از میان چرخدندهها و گیرههای ماشین قدرت سُر میخورد و قابل کنترل نیست؛ ماشین قدرتی که مناسبات و کارکرد سرشتنمایاش به نحوی «بتواره» در همبستهی «قانون-قانونشکنی» پدیدار میشود. یک «انسان بیخصال» که از دیدگاه قانون موجودی بدردنخور یا یک «انسان بیعرضه» است (به این ترتیب دیدگاه مترجمانی که ترجیح میدهند عنوان رمان موزیل را «انسان بیعرضه» یا «مرد بیعرضه» ترجمه کنند مشخص میشود). قانون اقتضا میکند آدمی یا اطاعت را ترجیح دهد، یا ترجیح بدهد سرپیچی کند و از این طریق رابطهی قدرتی را فعلیت ببخشد که در قالب قانون، اجازه بدهید دوباره تأکید کنم، «به نحو بتواره» پدیدار شده است. به همین دلیل است که قانون و کارگزاراناش ترجیح میدهند از شر بارتلبی راحت شوند. این وضعیتِ «ترجیحندادنِ هیچ چیز» را در داستان بیلی باد ملوانِ ملویل هم میبینیم. بیلی باد هم مانند بارتلبی است، هر چند فرمول بارتلبی را بر زبان نمیآورد؛ ولی او هم هیچ چیز را ترجیح نمیدهد. حتا دهان باز نمیکند تا از خودش در برابر اتهام قتل دفاع کند. یک سوژهی هیپوکندریاکِ تمام عیار. ناخدا اهب در رمان موبیدیک از این سنخ نیست، هر چند او هم بدنی است در تسخیر «طبیعت اولیه» یا عمیقترین لایهی ناخودآگاه، اما او نسبت به تکانههای این لایه واکنش خاصی نشان میدهد که او را از بارتلبی و بیلی باد متمایز میکند. بارتلبی و بیلی باد هیچ چیز را ترجیح نمیدهند، هیچ چیز نمیخواهند، اما اهب «هیچ» را میخواهد. او بر خلاف قانونِ صیادانِ وال عمل میکند و به جای تعقیبِ فایدهگرایانهی این یا آن وال، هر والی که باشد، به شیوهای جنون آمیز سر در پیِ یک وال میگذارد. یکی از نمونههای این پرسوناژ را در «کارگران مشغول کارندِ» مانیِ حقیقی میتوان دید (بهترین فیلم و شاید تنها فیلم خوبِ مانی حقیقی). در این فیلم چند نفر در جادهای به شکلی کاملا تصادفی به یک تخته سنگ عجیب و غریب بر میخورند. در ابتدا این تخته سنگی که عمودی کنار جاده ایستاده است چندان توجهشان را جلب نمیکند و از آن همان استفادهای را میکنند که همهی ما در غیاب توالت عمومی از یک تخته سنگ کنار جاده برای پنهانشدن و رفع خطر ترکیدن مثانه میکنیم. اما ناگهان.... تخته سنگ به یک ابژهی غیر عادی تبدیل میشود و میلِ از جا در آوردناش این جمع را تسخیر میکند. یک کار بیهودهی تمام عیار. اما این جمع بهویژه پرسوناژی که نقشاش را آتیلا پسیانی بازی میکند چنان درگیر این فعالیت میشود که انگار در دنیا هیچ چیز دیگری به این اندازه اهمیت ندارد. این کار هیچ فایدهای ندارد؛ اصلا معقول نیست و شور و اشتیاقی که برای انجاماش میبینیم غیر قابل فهم است. گونهای شیدایی نسبت به ابژهای که به هیچ دردی نمیخورد و کاری که هیچ فایدهای ندارد. جوهر پرسوناژ اهب را میتوان در نگاهِ آتیلا پسیانی وقتی در پایان فیلم به اصرار دوستانش دست از «کار» میکشد و داخل ماشین مینشیند دید. با دیدن این نگاه مطمئن میشویم که این پرسوناژ دوباره سراغ تخته سنگ باز خواهد گشت (البته اگر صدای ریزش و پیادهشدن دوستاناش را نادیده بگیریم.). اسم این نگاه را میتوان «نگاه اهب» گذاشت: انعکاسی از سرشت پرسوناژ «مونو مانیاک» یا بنابر ترجمهی رایج، «تک-شیدایی».
يتحدث دولوز، في مقابلته مع «الطبيعة الأولى»، عن «طبيعة ثانوية»؛ وهي تعبير آخر عن الطبقة الأوديبية للّاشعور. الطبقة المتعلقة بالقانون ومكمّله الفاحش (الترابط بين القانون وانتهاكه)؛ تنفيذ أمر الأنا الأعلى بالانتهاك، ومن ثمّ، تأنيب الضمير الذي يزيدنا التزامًا بالقانون. على هذا المستوى، الانتهاك وطاعة القانون وجهان لعملة واحدة، فلتكون خاضعًا للقانون عليك إما أن تفضّل الطاعة، وإما أن تفضّل الانتهاك. على أي حال، ينبغي أن تفضّل. لأن تفضيلك يوضّح موقفك وموقف القانون؛ حتى لو «فضّلت ألّا تفعل». مشكلة القانون مع بارتلبي هي أنه «لا يفضّل». لا يفضّل أن يقول نعم؛ ولا يفضّل أن يقول لا. بل هو لا يفضّل... . بارتلبي وبيلي باد هما توغّل أعمق طبقات اللاشعور في الطبقة الأوديبية والوعي المرتبط بها، توغّل يؤدّي إلى تفكّك علاقات يمثّلها القانون، قضائيًا أو أخلاقيًا، على هيئة «صنم» (بالمعنى الماركسي للكلمة). بهذه الطريقة تنشأ إمكانية تكوّن شكل آخر من العلاقة. من المسلّم به أن استمرار الحياة على هذا المستوى أمر مستحيل؛ فلا يمكن أن توجد جماعة مكوّنة من ذوات مصابة بالوسواس المرضي. هنا يوجد خياران: 1) انقلاب أبوي لترميم النظام العاجز أو لإسقاطه وتأسيس نظام جديد. 2) الرفاقية: نمط من الحياة الجمعية يحلّ فيه نوع من النشاط الإبداعي الجماعي محلّ «العمل المغترب». بتعبير ماركس، الرابطة الحرّة للمنتجين أو جماعة من المنتجين يرتبطون ببعضهم بعضًا بحرية. لا ينبغي اعتبار مجتمع الرفاق هذا مثالًا خياليًا حالمًا وغير قابل للتحقق. هذا المثال هو في الواقع هدف استراتيجي، يشكّل بُعدًا من تاريخ الماركسية، بميولها وانشقاقاتها المختلفة، هو تاريخ التفكير، عبر التجربة والخطأ، في طرق وتكتيكات وتقنيات تحقيقه واستمراريته. يستلزم تشكّل مجتمع كهذا تكوّن ذاكرة منفتحة. «الرفاقية» تجعلها ذاكرة منفتحة ودائمة التشكّل ممكنة؛ سطح تسجيل افتراضي مرن، لا يغرق في «الفوضى» ولا يصاب بـ«التصلّب»، هو الشرط الضروري لـ«الرفاقية».
هذا المجتمع المثالي ليس فردوسًا على الأرض يلازم فيه «الطلب» «الإشباع» بلا وسيط، ويكون الجميع فيه منهمكين في اللهو والتمتّع. هذا التصوّر ناتج عن إسقاط مثاليات المجتمع الرأسمالي (اللهو والتمتّع والاستهلاك اللامحدود) على المجتمع الآتي (à venir). «البهجة» الناتجة عن البراكسيس (الجهد الجماعي لبناء العالم، الذي يزيد في الآن نفسه قدرات الفرد وقدرات الجماعة، وفيه «تطوّر الجماعة شرط تطوّر الفرد، وتطوّر الفرد شرط تطوّر الجماعة») تختلف عن اللذّات الناتجة عن الاستهلاك التي نعيشها الآن، والتي لا وظيفة لها سوى تقليص قدراتنا وتحويلنا إلى أجساد فيزيولوجية لا تحسن شيئًا سوى كسب المال والأكل والنوم و... التذمّر.
.
.
.
.
.
.
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
باسلام بنده 3 ماه است که درآلمان دریکی از دانشگاهها پسادکتری روانشناسی می خوانم.من به محض اینکه ازیکی از دانشگاهها درآلمان پذیرش گرفتم,بااستقبال گرم اساتیددراینجا مواجه شدم,پروفسوری که من باایشان کارمی کنم ,هفته دوم ورود من ,بنده را به کنسرت بتههون دعوت کرد.بماند که خودش و همکارانش چگونه کشورش و فرهنگ آلمان را به معرفی کردند.البته بنده در مقامی نیستم که بخواهم درمورد جناب دکتر اباذری قضاوت کنم.ذکراین خاطره فقط به این منظوربود,که بگویم در آلمان برسردانشجو فریاد نمی زنند که چرا بتههون گوش نمی کنید,دراینجا دست دانشجو را می گیرند وبا خودشان به کنسرت می برند.
سلام، برای من بسیار سخت است بدون پیشینه های مفروض پنداشته شده ام، به سخنی یا به گفتگویی یا به جدلی، گوش بدهم. سپس مقایسه یا قضاوت نکنم. همچنین فضایی که سخنرانی ای در آن اتفاق افتاده چه و چگونه بود؟_ که من حضور نداشتم، و شاید دو دوست قبلی هم حضور نداشتند. _. پیشینه و مفروضات سخنران و کسانی موافق شدید، یا مخالف شدید ایشان بودند چه بود؟ آیا کسی نگران یا ناراحت بود؟ یا از چیزی یا کسی ناراحت شد؟ و ... . منی که الآن صبح زود روز تعطیل بیدارم و خرسند، با کسی که با آرزوی چند ساعت خواب بیشتر خوابیده و ،، چطور می توانیم تعامل کنیم؟! البته راههایی وجود دارند. آنها را بجوییم و مهارت اش را کسب کنیم، سپس شاید بهتر یعنی با انصافتر بتوانیم ( دغدغه اباذری در اون چند دقیقه تراوس .. ،، و اعتراض دختر جوان، و چرایی شان را بهتر درک کنیم. ضمنا باب پرسیدن و گفتگو هنوز باز است.) متشکرم
من هم باجنابعالی موافق هستم. دربرخی مواقع اساتیدمحترم مجبور می شوند که فریاد بزنند تاسخنشان شنیده شود .ولی به نظرم اساتیدمحترم دانشگاهها الگو هستندبرای دانشجویان خود,اگراساتیدمحترم بتوانند رابطه صمیمانه ودوستانه بادانشجویان برقرارسازند,دیگرجنگ و ستیزی بین دانشجو واستاد نخواهد بود.
هنگامی که استادفلسفه پیرومکتب منسوخ شده پوزتیویسم سرکلاس همه دانشجویان راتشویق وترغیب می کندکه تامی توانید مادی گرا زندگی کنیدو امثال اباذری ها مخالف فلسفه هستند,هیچ وقت نخواهند توانست دانشجویی تحویل اجتماع دهند که تفکرعمیق وفلسفی داشته باشد.جالبترخوداباذری می پرسد چرا جوانها باخ وبتههون گوش نمی کنند! استادارجمند,امثال شمااساتیدمقصریدکه درصدردانشگاه نشسته اید انتظارازدانشجویی که شماتحویل اجتماع می دهید,نداشته باش,که موسیقی کلاسیک گوش کند. ازکوزه همان برون تراود که دراوست.
اول از همه مشخص کنیم که توجه به سخنان اباذری هیچ وجه آکادمیکی نداشت چرا که سخنان او غنای محتوایی نداشته و ندارد. علت توجه بسیار زیاد به حرفهای اباذری در وهله او نه محتوای آن که فحاشی و داد و فریادهای او بود. هیجان برای بعضی جذاب است. به لحاظ محتوایی اباذری تحلیلی کاملا سیاسی از پدیده پاشایی ارائه کرد و نه تحلیلی جامعه شناختی، و تحلیل سیاسی نیز به شدت مورد علاقه توده مردم است. وقت آن شده که ما به پدیده اباذری بپردازیم، استادی که با دریافت حقوق و مزایای استادی در بهترین دانشگاه کشور نتوانسته وظیفه استادی و پژوهشگری خود را به خوبی انجام دهد. امیدوارم رگ گردنی عمل نکرده و کامنت من را تایید کنید
آن چه در این جا آمده ، سخن اباذری نیست ؛ گفت و گو با عادل مشایخی است . این هم « وجه آکادمیک » و « غنای محتوایی » ندارد ؟